الألوان في القرآن الكريم

الكاتب : أبوسلطان1   المشاهدات : 804   الردود : 0    ‏2007-11-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-11-27
  1. أبوسلطان1

    أبوسلطان1 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-30
    المشاركات:
    118
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    إن ظاهرة اللون في القرآن الكريم، من مظاهر الإعجاز، والتعبير الفني والجمالي، وحلية لفظية يتميز بها الأسلوب القرآني المعجز، لدرجة أنها جاءت متناسقة في النص، لكي تؤدي وظيفة مهمة إلى جانب الوظائف التعبيرية التي حفل بها كتاب الله العزيز الحكيم.

    وهذه الظاهرة بالذات تقدم للإنسان دلالات نفسية، مما يثير فيه مشاعر وأحاسيس تبعث على التفكير والتدبر، مما شغلت المفكرين والكتّاب والشعراء، فأفردوا لها مؤلفات مشوقة بين معجم متخصص، قال تعالى في كتابه العزيز: «ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود» (27، 28 ـ فاطر).وقوله تعالى: «ألم ترو كيف خلق الله سبع سموات طباقاً وجعل القمر فيها نوراً وجعل الشمس سراجاً» (15، 16 ـ نوح).واختلاف الألوان، دعوة للتأمل في هذا الكون ليجد أن توزيع الألوان لم يكن عبثاً بل تكاملت واتصلت حركة الكون صوتاً وصورة، ليلاً ونهاراً، شمساً وقمراً، ولكل منها لونه المميز، حين يتتبعه الإنسان يخر ساجداً لله جلت قدرته.


    واللون في حد ذاته آية من آياته تبارك وتعالى، قال تعالى: «وما ذرأ لكم في الأرض مختلفاً ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون» (31 ـ النحل) ومن آياته عز وجل اختلاف ألواننا وألسنتنا: «ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين» (22 ـ الروم).


    وقد وردت كلمة اللون ومشتقاتها في القرآن الكريم تسع مرات في سبع آيات كريمة تحدث فيها عن اختلاف ألوان الناس والدواب والثمار والزروع والنفوس، وقد جعل الله تعالى اختلاف الألوان آيات لقوم يتفكرون، وفي ذلك دعوة إلى التأمل فيما نحن فيه من نعم تقع علينا ؟ الأسود الحالك والأبيض الناصع والأخضر الزاهي، والتفكير في عظمة الخالق ودقة الصانع وجمال هذا الكون في مواضع جماله.


    فما هذه الألوان؟


    في القرآن الكريم ستة ألوان هي: الأخضر والأصفر والأبيض والأزرق والأسود والأحمر.


    إضافة إلى وجود ألفاظ أخرى تحمل معاني الألوان من دون لفظها، كألفاظ: أحوى، مدهامتان، وردة كالدهان.. الخ.


    1ـ اللون الأخضر:


    ورد اللون الأخضر في ثماني آيات كريمة من القرآن الكريم، حيث تعدد استخدامه لكونه سر روح الحياة وسر النضارة والجمال، هو في الشجر والنبات والثمر والطير والفراش وفي الثوب والبساط وهذه الآيات ـ بعض منها ـ.


    فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صباً ثم شققنا الأرض شقاً فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم (24، 32)


    «ويلبسون ثياباً خضراً من سندس وإستبرق متكئين فيها الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقاً» (13 ـ الكهف).


    «إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وآخر يابسات» )24 ـ يوسف)


    «الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون» (80 ـ يس)


    وثمة أيات أخرى.. حيث ورد اللون الأخضر فيها ومنها الآية (46 يوسف) الآية (76 ـ الرحمن)، الآية (21 ـ الإنسان)، الآية (63 ـ الحج).


    اللون الأصفر:


    وهذا اللون بالذات أحد الألوان الرئيسية الثلاثة، وهو وسيلة رائعة وآية من آيات الله تعالى التي خلقها لنعقل ونتدبر.


    فمثلاً في الصحة والمرض كان اللون الأصفر وسيلة لتشخيص الحالة، وهو لون النار والزروع اليابس والناضج، وقد ورد اللون الأصفر في القرآن الكريم واصفاً لحالات ثلاث:


    ـ هو مرحلة الإثمار وقمة النضج في النباتات والزهور يقول تعالى: «اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد، كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد» (20 ـ الحديد).


    قال تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يجعله حطاماً)


    ـ وصف لمشهد يوم القيامة يقول تعالى: «إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر» (32، 33 ـ المرسلات).


    وتصف آية أخرى الرياح الخانقة التي تثير الرمال وتمر على الزرع فتفسده وتجعله مصفراً، فإذا رآه الكافرون جحدوا نعمة الله تعالى واستغرقوا في طغيانهم: «ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مصفراً لظلوا من بعده يكفرون» (15 ـ الروم).


    ـ يثير اللون الأصفر انطباعاً ساراً في نفس الإنسان، وقد استخدم القرآن الكريم هذا اللون للتعبير عن ذلك: «قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين»
    (96 ـ البقرة).


    3 ـ اللون الأبيض:


    إنه لون الصفاء والنقاء والهداية والحب، والخير والحق، وإثارة المشاعر الإنسانية النبيلة، وهو لون تعبيري في الدرجة الأولى، كما هو لون رمزي، وقد ورد هذا اللون في تسع آيات كريمة.


    حيث وصفت اثنتان منها المؤمنين، أهل الطاعة: «وأما الذين أبيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون» (107 ـ آل عمران).


    وآية أخرى تصف النبي يعقوب عليه السلام وقد بلغ قمة الحزن على أبنه يوسف: «وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم» (84 ـ يوسف) بينما هناك خمس آيات كريمة تتحدث عن يد النبي موسى عليه السلام التي ضمها إلى جناحه فخرجت بيضاء من غير سوء نوراً ساطعاً تضيء ليلاً، يقول جل وعلا: «ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين»(33 ـ الشعراء).


    وقال تعالى: «وادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء» (12 ـ النمل).


    قال تعالى: «اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء» (32 ـ القصص)


    كما تصف آية شراب أهل الجنة: «يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين»(45، 46 ـ الصافات).


    وقد ورد هذا اللون في الآيات التالية:


    قال تعالى: «يوم تبيض وجوه وتسود وجوه» ( 106 ـ آل عمران).


    قال تعالى: «ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين» (33 ـ الشعراء).


    4ـ اللون الأزرق:


    وهو لون رئيسي من مجموعة الألوان السبعة نراه في صفحة السماء في صفحة البحر الممتدة حتى الأفق وكذلك في النبات.


    ولقد ورد اللون الأزرق في القرآن الكريم مرة واحدة لوصف حال الشؤم والعذاب، في نهاية قصة قوم كفروا بالله وعاندوه «ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً» (102 ـ طه) لشدة ما أصابهم من الفزع والهول.


    ناهيك عن مجيء لفظ اللون الأزرق في هذه الصورة، كان على عكس ما يراه علماء اللون الذين وجدوا فيه لوناً بارداً ورمزاً للصداقة والحكمة.


    5 ـ اللون الأسود:


    ورد اللون الأسود في أربع آيات كريمة... وصفت ثلاث منها المجرمين والكفار والمنافقين، الذين تسود وجوههم من الحزن وشدة العذاب يوم القيامة: «فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون» 106 ـ آل عمران».


    بينما حددت الآية الرابعة توقيت بدء الإمساك عن الطعام والنساء في شهر رمضان، فكان لفظ اللون في مكانه، حيث أحكم اختيارها، لأن القرآن الذي حمل هذا اللفظ نزل بلسان عربي مبين على النبي الأمين محمد «صلى الله عليه وسلم» ـ كما في قوله تعالى: «وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر». «187 ـ البقرة»


    قال تعالى: «وذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم» «سورة النحل».


    قال تعالى: «وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلاً ظل وجهه مسوداً وهو كظيم» «17 ـ الزخرف».


    قال تعالى: «ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة» «60 ـ الزمر».


    6 ـ اللون الأحمر:


    لم يرد اللون الأحمر في القرآن الكريم بلفظة الصريح سوى مرة واحدة مروعة بين اللونين الأبيض والأسود في الآية «27» من سورة فاطر، قال تعالى: «ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود».


    كما وردت في لفظ آخر لتدل على السماء حين تنفرج أبوابها لنزول الملائكة في قوله تعالى: «فكانت وردة كالدهان» «37 ـ الرحمة». ولون الوردة يدل على لون الجلد: كناية عن عظم هول يوم القيامة، وتدل الحقائق العلمية على أن اللون الأحمر أول لون يذبل ويختفي في الضوء الخافت.. كما أن ما يطلى باللون الأحمر يبدوا أكبر من حجمه الحقيقي، حيث إن هناك علامة بين وضوح الرؤية وراحة العين: واللون الأحمر يستخدم في إبراز الأشياء بسبب وضوحه للعيان.

    المصدر : جريدة البيان / إعداد: جمال الحنبلي






    مع التحية
     

مشاركة هذه الصفحة