وفاة شاعر اليمن الكبير ابراهيم الحضراني

الكاتب : حنان الروح   المشاهدات : 940   الردود : 6    ‏2007-11-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-11-26
  1. حنان الروح

    حنان الروح قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-11-22
    المشاركات:
    16,248
    الإعجاب :
    2
    --------------------------------------------------------------------------------

    وفاة شاعر اليمن الكبير ابراهيم الحضراني


    [24/نوفمبر/2007] صنعاء – سبأنت :
    غيب الموت فجر اليوم السبت الشاعر الكبير ابراهيم بن أحمد بن محمد الحضراني عن عمر ناهز التسعين سنة قضى معظمها في خدمة القصيدة اليمنية الحديثة و افرغ خلالها جل تجربته الابداعية في تطوير مسار الشعر اليمني الحديث الفصيح منه و العامي فبرز فارسا مغوارا من فرسان هذا الادب في اليمن منذ النصف الاول من القرن الفائت ليكتب قصيدته بحروف من نور تحت مسقط ضوء المجد الشعري اليمني.
    وحسب مصادر مقربة من عائلته فانه سيشيع جثمان الحضراني الساعة التاسعة صباح الغد بعد الصلاة عليه في جامع قبة المتوكل.
    وفيما يلى قراءة في سيرته الذاتية وتجربته الابداعية :
    ولد الشاعر الكبير ابراهيم احمد محمد الحضراني في خربة أبويابس بذمار 1917 و انتقل من خربة ابويابس الى ذمار لطلب العلم شب وترعرع في كنف والده القاضي احمد الحضراني درس في المدرسة الشمسية بذمار على يد اسماعيل علي السوسوة وغيره .
    رافق اباه حينما ذهب مع عبد الرحمن عبيدالله السقاف الى البيضاء وظل رهينة هناك لدى الشيخ الرصاص حتى عاد والده من اندونسيا والهند .
    انتقل مع والده الى تعز واختلط بادبائها وشعرائها وتأثر بهم واثر فيهم وساجلهم الشعر .
    التقى الزبير في تعز وتبادلا قول الشعر في كثير من المناسبات .
    انخرط في صفوف الاحرار و كان احد نشطاء الحركة الوطنية وظل يعمل في الحقل الوطني بجد واجتهاد حتى تم قتل الامام يحي حميد الدين في صنعاء. اعتقل في يريم وضم الى من اعتقلوا في ذمار وسيقوا الى سجون حجة .قضى في السجن ثلاث سنوات .
    عين وكيلا لوزارة الاعلام عندما قامت الثورة 1962م وشارك في كثير من المؤتمرات الادبية في البلاد العربية وزار بعض دول اوروبا وامريكا . له شعر كثير نشر منه ديوانه الذى اصدرته وزارة الثقافة ضمن مشروع 2004م وكذلك شذرات نشرها صديقه الشاعر احمد محمد الشامي بعنوان( القطوف الدواني من شعر ابراهيم الحضراني) .
    عمل مستشارا ثقافيا في سفارة اليمن في الكويت وشارك في كثير من المؤتمرات الادبية التي عقدت في الدول العربية منها مهرجان المربد في العراق عام 74-80--1988م
    له شعر غنائي كثير من اشهر قصيدة :
    ياقلب كم سرك لقاء الحبيب / وكم قد استانست قربه
    وغناها الاستاذ الفنان احمد السنيدار:
    لاعتب لاعتب / قده مقدر لمن حب
    ان ينال التعب / وطول عمره معذب
    غناها الفنان فؤاد الكبسي
    قال شعرا في الرئيس علي عبدالله صالح في زمن مبكر قبل اعادة بناء سد مارب وقبل اعادة تحقيق الوحدة منه قوله : يسلم لنا القائد الابن الابر / زعيم ارض اليمن صقر الصقور
    ذي حالنا قبل حكمه ماسبر / واليوم شايف قد الدنيا سبور
    الله يحجي عليه من كل شر / علي اذا قلها دوري تدور
    ليس من السهولة تصنيف الانتاج الشعري لشاعر ما الى اغراض او انواع محددة يمتلك كل منها وحدته الدلالية الا من باب الوصف المجازي وتسمية الكل باسم البعض او النظر الى المناسبة التي قيلت فيها القصيدة فالشعر العربي - منذ ان وجد- قائم على تنوع موضوعات القصيدة الواحدة وان كانت هذه القصدة في الغالب تحمل وصفا خاصا بها.
    ففي الشعر الوطني تقول ادبيات تكريم الحضراني الصادرة عن وزارة الثقافة عام 2006 م ان اجود شعر الحضراني هو شعره الوطني شعر النضال والكفاح ومقارعة الظلم والجهل والفقر شعر الثورة والصمود والمطاولة في الجهاد والبذل من اجل المبادئ السامية والتضحية في سبيل الوطن فالشاعر
    الحضراني يقف في الصف الاول بين شعراء اليمن المناضلين امثال محمد محمود الزبيري وعبد الله البردوني وعبدالعزيز المقالح وغيرهم من الشعراء
    وكانت له مواقفه المعروفة تجاه قضايا وطنه وشعبه وله مواقفه مع الحكم الذي فرض عليه وعلى أبناء شعبه0
    وقسم الأدباء والنقاد شعر الحضراني الكفاحي إلى ثلاث مراحل :
    * المرحلة الأولى:
    و هي مرحلة الشباب والتي صدر الشعر فيها عن شاعر امتلك عليه حب وطنه حياته وآماله, ومن قصائده التي كتبها في هذه المرحلة وهو لم يتجاوز العشرين من عمره هذه الأبيات من قصيدة نشرها
    في مجلة الحكمة اليمانية عام 1939م ..
    شمروا ياأمة الضاد / شيوخا وشبابا واحذروا ما يكسب الأعراض / شتما وسبابا وادخلوا للنسر وكرا / ولجوا لليث غابا أمم الأرض غدت / فيها ليوثا وذئابا زاحموا الدعموص في الأرض/ وفي الجو العقابا وتراهم من خيوط الشمس قد صاغوا حرابا
    وفي الأبيات التالية يذكر الحضراني أبناء شعبه بأن الفردوس المفقود لهذا الوطن السعيد لا يعاد بل يستعاد بالعمل والنضال حيث قال في إحدى قصائده: إن يكن باد مجدنا / وهوى ركنه المشيد وانقضى عز حمير/ وخبا باسمه الشديد/ قد دوت في عروقنا / صرخة الماضي البعيد وسرت في نفوسنا / نشوة السؤدد المجيد قسما لن نعيش في أرض آبائنا عبيد إلى أن يقول:
    أيها الظالم اتئد / وعلى رأسك الوعيد
    لم تصن حق أمة / عشت في أهلها سعيد
    فلتزل عن طريقها / ثم دعها وماتريد
    * المرحلة الثانية : عندما زج به في سجن ( القاهرة ـ حجة ) على إثر ثورة 1948 م ضد الحكم الإمامي ومالاقاه من ظلم واضطهاد وما شاهده من قوافل من خيرة أدباء اليمن وعلمائها يساقون إلى ساحة الإعدام في (قاع شرارة) سجل الحضراني هذه ا لحوادث المأساوية في شعره حيث يقول في قصيدة رصد فيها الواقعة المأساوية لإعدام ( البطل جمال جميل عام 1948م ) : حتام ياوطني أراك تضام / وعلى جبينك تعبد الأصنام وإلام يرتفع الطغاة ويعتلي /عرش التبابيع معشر أقزام
    وتظل يامهد الجدود ممزقا / بيد الخطوب تدوسك الأقدام حتام يمضي للرزية والأسى / عام ويأتي بالفجيعة عام
    إلى أن يقول :
    ومشى إلى الفردوس مشية مؤمن/ يحدوه للأجل المتاح غرام
    ورنا إلى دار العدالة قائلا / يامهبط الشورى عليك سلام
    لم ينسه الحق الذي من أجله /وهب الحياة الموت والإعدام
    حتى إذا مثل الهزبر واحدقت / فرق مضللة وسل حسام

    * المرحلة الثالثة : مرحلة مابعد السجون مرحلة الحرية :
    وفي هذه المرحلة اتسعت الآفاق أمامه وازدادت رحابها وشدته إلى كونه الداخلي والخارجي أبعاد شتى لعل من أبرزها :
    أ) البعد الوطني القومي :
    الحضراني معتز بوطنيته وبعروبته وقوميته مثلما هو معتز بالدين الحنيف فإحساسه الوطني عفوي وفطري وهذا ما نجده في قوله :
    الهوى كان الهوى للوطن / والمنى في نسمات اليمن / يادماء القلب في
    علته / يابلادي ياشفاء الحزن / نحن في الذكرى وفي الذكرى لنا/
    شجن أعظم به من شجن/ أين منا نسمات السحر/ من سفح" صنعاء " وريا
    "عدن " /وحقول البن تزهو في الربا / وشذى المسك بوادي تبن /
    يابلادا نبت العز بها /وروى الأمجاد عن ذي يزن /
    كما أن شعره ينبض بالروح العربية الأصيلة، فنراه يدعوا دائما الى تأخي العرب واتحادهم والى وجوب تلاقيهم على المحبة والود والايثار حيث يقول في قصيدة بعثها من غزة الى كل محارب عربي
    عربي أنا وكل كريم / عربي من أمة الأعراب /وأخي في المنى وان يعز خطب
    /كان فيه ترسي وظفري ونابي/ كلما شطت الديار هفى القلـ /ب اليه في
    رقة وتصابي/
    والحضراني له ايمان راسخ بتاريخ أمته، ووحدة الأرض العربية حيث يقول :
    آمنت بقومي تاريخا/ مهما كانوا وكما كانا/ أمنت بأرضي انهارا /
    تجري بالخصب وكثبانا /من ارض الشام الى نجد / فإلى بغداد وتطوانا /
    امنت بهم وبوحدتهم / فكرا وشأوا ، أو وجدانا /
    وفي أشعار الحضراني دعوات انسانية باتجاه حل مشكلة الحرية داخل الانسان الفرد والانقلاب على المقاصد الذاتية واترفع عن الدنايا ورفض أشكال الهوان والإذلال .
    كما أن شعر الحضراني في الغزل على قلته مفعم بالمشاعر والحيوية يتبدى من خلال صفاء الشاعر وصدقه الشعوري يقول الحضرانني في قصيدة نظمها عام 1946م :
    خضته خائر القوى/ جاهلا عمقه البعيد /جئته حائر بلا /عدة لي ولا عتيد /
    غير قلب محطم / هو نبراسي الوحيد/ يا له من مكبل /أثقلت خطوه القيود /
    وفي الحكمة قال :
    لا تنل نفسك يا صاح هواها/ واذا ما هويت فاعص هواها /حكم العقل عليها
    إنه / حاكم إن رامت الشر تناها واحتترس كن غفلة النفس /عند السعي داها
    ودؤاها /
    ويقول في الرثاء :
    أنا ميت فمن يقول رثائي/ بعدما غيب الردى أصدقائي؟/ كيف أرثيهموا
    بشعري وأنى /لجدير من بعدهم بالرثاء ؟/ مثخن كلما رمى الدهر سهماً/
    /وهوى واحد تسيل دمائي /
    وفي المديح يقول
    : اليمانيون الألى كم ولجوا/ للعلا بالجد والإقدام بابا/ رفعوا ألوية
    العمران في/ عالم معظمه كان خرابا/ هذه أثارهم تخبرنا / أنهم قد
    جعلوا التقان دابا .
    لم تكتمل قراءة تجربته لاننا هنا لم نتجاوز المقدمة في كتاب حياته المملوء بالجمال المتفرد بالخصوصية
    :M8:
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-11-27
  3. LoOoVe

    LoOoVe قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-02-05
    المشاركات:
    8,931
    الإعجاب :
    0
    رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان ..

    اللهم آمين

    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-11-27
  5. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    شاعر كبير وعملاق وانسان بما تعنية مفردة "الانسان "

    رحمة الله بواسع رحمتة واسكنة فسيح جنتة ورحمتة والهم اهلة وذوية ومحبية الصبر والسلوان .....

    الغريب يا ابناء اليمن ان ياتي نعي شاعر كبير بحجم تاريخ اليمن ولا نجد من يترحم علية او يتذكرة وكأنة اخبار اعتيادية تمر دون القاء نظرة فكيف ان يكون عنوان هذا الخبر وفاة الشاعر اليمني البارز الحضراني .....ماهكذا الظن فيكم؟

    اتمنى فقط لو يثبت الموضوع وينشر فية كل شي عن حياة وتاريخ وادب واشعار الحضراني رحمة الله ويكون بمثابة ملف متكامل عن حياتة ....

    مع عميق عزائنا ومواستنا لذوي الشاعر

    وتحية لصاحب هذا الموضوع وتذكرينا عن فقيد رحل بهدوء ودون ضوضاء...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-11-28
  7. زهر حرف

    زهر حرف قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-02-24
    المشاركات:
    5,617
    الإعجاب :
    0


    .

    .


    [​IMG]






    إبراهيم الحضراني .. الإنسان والشاعر

    أ.د صبري مسلم​


    تغدق السجية الصافية والفطرة النقية لإبراهيم الحضراني الإنسان والشاعر رقة وأريحية على كل من حوله، وقد حفل تاريخه الشخصي بالمواقف التي لا تنسى والتي أهلته لأن يكون في طليعة التنويريين من مجايليه ومنهم احمد عبدالوهاب الوريث المفكر اليمني مؤسس مجلة الحكمة اليمانية في وقت مبكر من تاريخ اليمن المعاصر أواخر العقد الثالث من القرن الماضي إذ يخاطبه شاعرنا الحضراني بقوله

    أيها القائم بالأمر
    الذي يرضي الكتابا
    فاز من شبّ على ما
    ينفع الشعب وشابا
    وتلقى في سبيل ال
    مجد أرزاءً صعابا
    كلّ شخص غمط الحق
    جدير أن يصابا

    وهذا مقتطف قصير من قصيدة طويلة نسبياً تعكس النسق التنويري والحماسي المتسق مع حماس الشاعر الشاب آنذاك إبراهيم الحضراني الذي يعد في مقدمة شعراء مرحلة الإحياء في اليمن أسوة بالشاعر محمود سامي البارودي في مصر والرصافي والزهاوي في العراق وسواهم من الشعراء الذين أشروا بدء مرحلة جديدة في فضاء القصيدة العربية ونزّهوها من شوائب الألغاز والتاريخ الشعري واللعب بالألفاظ وفيما يقترب من الأحاجي والرقى السحرية التي تولد ميتة نائية عن نبض المشاعر ووقع الإحساسات وهما ما يمنح الشعر هويته الحقيقية.
    وتغدق السجية النقية لابراهيم الحضراني على موهبته الشعرية طرافة وعذوبة، وآية ذلك ما تركه لنا الحضراني من قصائد وقطع شعرية تحفر لها مكاناً في الذاكرة.
    فقد يوظف الشاعر نسق القصيدة القصصية أو القصة الشعرية في قصيدته «قصتي مع الحسناء» كي يعّبر عن عشقه للحرية التي رمز لها بالحبيبة الحسناء إذ يرد في هذه القصيدة:

    عذلوني في محبتها
    وهواها وحده قدري
    من أنا حتى أعاندها
    وهي في سمعي وفي بصري
    حملتني ما تنوء به
    في هواها طاقة البشر
    وإليكم قصتي معها
    بعض ما يروى من الخبر


    ويختم الحضراني قصيدته بما يعزز تلاحمهما (الشاعر والحرية) وأنها، أي الحرية، قدره ومصيره:

    ومضينا في الطريق معاً
    للجنان الخضر أو سقر


    ويتماهى الشاعر الحضراني مع قمم جبال اليمن وبما ينبئ عنه ثائراً مناضلا لا يهادن السفوح والوديان إذ ينشد قائلاً:

    لا أحب العيش إلا قمة
    إن تفت فالموت أعلى القمم


    وسجية هذا الشاعر الفنان إبراهيم الحضراني تجعله يرفض الرؤية العنصرية القائلة بأن الغرب غرب والشرق شرق ولن يلتقيا، إذ يلتقيان على صعيد الاحساسات والمشاعر والأفكار أو خفقات القلوب كما عبر الشاعر الحضراني وهو يزور قبر الشاعر والروائي الألماني جوته الذي خاطبه قائلاً:

    أنا هنا جئت من المشرق
    أزور مثواك بأقصى الغروب
    من قال إنَّا قط لن نلتقي
    قد جمعتنا خفقات القلوب


    فالإنسان هو الانسان حيث كان ولاسيما حين يكون شاعراً فنانا منحازاً إلى الحق والخير والجمال أنى حل وحيث وجد.
    ويجيب إبراهيم الحضراني على تساؤل: لماذا أخاف من الموت ؟

    حنانيك ياسيف المنية فارجع
    ويا ظلة الموت الزؤام تقشعي
    ووالله ما خفتُ المنايا وهذه
    طلائعها مني بمرأى ومسمع
    ولكن حقا في فؤادي لأمتي
    أخاف إذا ما مت من موته معي


    قال هذه الأبيات وهو ينتظر الاستشهاد في سجن نافع عام 7491 إثر فشل الثورة وقتذاك وهو يلمح من خلالها معنى طريفا ينبع من إحساس الشاعر بالمسئولية إزاء أمته وكما عبر الشاعر.
    وأكاد ألمح إبراهيم الحضراني وهو يذرع شوارع روما في قصيدته «يمني في شوارع روما»:


    أمشي بروما حائر الخطوات لي سمعٌ كفيفُ
    يتحسّس الكلمات كالأعمى بمهمهة يطوفُ
    الدار تنكرني ولكني بساكنها شغوفُ
    أشدوفينكر جوّها شدوي وتلفظه السقوف


    فيفصح الشاعر عن اغترابه وعشقه للجمال في آن واحد وبأسلوب طريف دال.
    ويصعق بصر الشاعر بالجمال حيث وجد، فهذه غادة الطائرة (المضيفة) تحمل الحلوى للشاعر فتلهمه بيتين طريفين:

    غادة قربت الحلوى لنا
    فهو يختال على معصمها
    غفر الله لها ما ضرها
    لو سقتنا الحلو من مبسمها


    ويقترن قلب الشاعر بالنبع الدافق في مخيلة إبراهيم الحضراني وعبر حواره الشعري الطريف:

    أيها النبع أنت تشبه قلبي
    حين تعطي ولا تمل عطاءَ
    وسواء عطاؤنا منح الأرض
    ربيعا أوضاع فيها هباءَ
    القلوب الظماء نمنحها الحب
    ونعطي لليائسين الرجاءَ
    ما خلقنا إلا لكي نسعد النا
    س جميعا ونسعد الخضراءَ


    فتتكشف رؤية إبراهيم الحضراني للإبداع الشعري على أنه هبة السجية ومنحة الطبيعة الحية، مثلة مثل أية هبة كالنبع أو الغيث أو ضوء الشمس، والشاعر هنا يشكل استعارة كلية تنتظم القصيدة يتأنسن في نسيجها النبع وقلب الشاعر كلاهما وفي سياق طرافة هذا التوحد بين قلب الشاعر والنبع حد التماهي.
    ويمضي إبراهيم الحضراني في رؤاه الشعرية الطريفة، فها هو يقول في (حكم الهوى):

    وما أفكر في ذنب أزيل به
    حب التي تيمتني لوعة وضنى
    فما رأيتُ قبيحاً من خلائقها
    إلا استحال على حكم الهوى حسنا


    ومثل هذا قوله:

    ما زلت لي عقل أعيش به
    فإذا خطرت فليس لي عقلُ
    ولكم حللت بفطنتي عقداً
    أما هواك فما له حل


    وخلاصة ما ورد عبر هذه السطور أن الشاعر إبراهيم الحضراني كسر رتابة القصيدة التقليدية وذلك بأن أخذ بيديها إما صوب التنوير والتحريض على التمرد والثورة إبان حكم الإمامة وإما باتجاه مباهج الذات وأحزانها، وقد تفرّدت موهبته بومضات طريفة تضيء جنبات شعره مما أهل هذا الشاعر أن يكون في طليعة شعراء مرحلة الإحياء في الشعر اليمني الحديث.



     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-11-28
  9. زهر حرف

    زهر حرف قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-02-24
    المشاركات:
    5,617
    الإعجاب :
    0



    دون أن يتبعها " جيم " و " شين "
    يمن ياقوم هذي أحرفي
    صهرتها في المحاريب قرون
    و إذا ما شئتمو تبيانها
    فهي " ياء " ثم " ميم " ثم " نون "

     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-11-28
  11. زهر حرف

    زهر حرف قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-02-24
    المشاركات:
    5,617
    الإعجاب :
    0
    الندامى وأين مني الندامـــى
    ذهبوا يمنةً وصرت شآمــــا
    يا أحباءنا تنكر دهــــــرٌ
    كان بالأمس ثغره بسامــــا
    ما علينا في هجره من مــلام
    قد حملنا على الليالي الملامــا





    الذين تعملقوا كثيرا تركوا هوة سحيقة بيننا وبينهم لا نجد لها جسرا .. ولا نجد عن الوصول إليهم غنى :
    الرجل الكبير إبراهيم بن محمد الحضراني أثر جميل في زمن قل أن تجد فيه شيئا جميلا وذاكرة حفظ للناس ونسي الناس أن يحفظوا له فبقيت آثارهم ولم يبق من أثره سوى النادر.. النادر الذي لا حكم إلا له .
    ابراهيم بن محمد الحضراني رجل من شعر وسنين وتاريخ و حكايا وأحداث ورأس مرتفع على الدوام وإنصاف قل أن تجده لدى أحد من مختلف الاجيال التي تحتك الآن.
    تألفه كأب أو كجد أو كصديق إذ تطرق باب بيته فتجده هو من يفتح .. وتطرق باب قلبه فلا يفتح أحد .. مفتوح بطبيعته.
    يقرؤك سريعاً ويتهجى في عينيك ما أنت عليه ثم يداويك إن احتجت.. ويبتسم كما لو كان على باب الجنة مطمئنا يبعث فيك روحا جديدة غير التي تستهلكها منك الحياة .. ويعطيك من نقاء قلبه ما يكفيك لتغتسل من ضغائنك كلها ودقائق معدودة تكفي لينفخ فيك روحاً ثورية لا تستطيع أن تسيطر عليها .
    الثائر الذي ينصف الإمام والمبعد قدر الاستطاعة الذي ينصف الرئيس والشاعر الذي ينصف أقرانه.
    عاش الوطن أغنية ورغبة وعاش الحياة قضية وموقفاً .. وجاب الأرض بحثا عن شيء في النفس وجده

    على قبر جوته يوماً
    أنا هنا جئتُ من المشرقِ
    أزور مثواكَ بأقصى الغروبْ
    من قال: أنّا قطُّ لا نلتقي؟
    قد جمَّعتْنا خفقاتُ القلوب.


    ووجده في هواء بغداد يوماً آخر ووجده في جمال الكويت وسحر القاهرة وجو صنعاء .. ووجده في دان جميل التقى فيه الآنسي والمرشدي والقمندان . دان الا دان دان بانسمر على نغمة الدان.
    ولعلي الجأ إلى ماقدمه به تلميذه علوان الجيلاني .. التلميذ الذي أنقذ تراث استاذه كحواري يحافظ على الإنجيل الجأ إلى اقتطاف هذه المقطوعة من تقديمه كتاب ديوان الحضراني الذي جمعه .
    لقد ولد الحضراني في السنة التي خرج فيها الأتراك من اليمن 1918م) وعاش كل أحداث اليمن الكبرى على مدار سبع وثمانين سنة مضت، فكان شاهداً في طفولته على ضرب بريطانيا لبعض مدن الشمال بالطائرات التي سقطت واحدة منها ببندقية أبيه، وكان شاهداً على محاولة ابن عبيد الله السقاف وأبيه إقامة دولة في المحميات الجنوبية والشرقية، ودفع ثمن فشل تلك المحاولة غالياً.
    وكان شاهداً، بل مشاركاً في أول زخم منظم يعيشه المشهد الثقافي اليمني في الأربعينيات. . بالكتابة في الحكمة.. ثم البريد الأدبي التي كان هو الدينامو المحرك لها.. وبالمشاركة شاعراً ومثقفاً في بلاط سيف الإسلام أحمد الذي كان يضم صفوة أدباء اليمن وعظمائها ومثقفيها.. والكتابة في صحف المعارضة والصحف الأهلية التي كانت تصدر في عدن مثل (صوت اليمن) و(فتاة الجزيرة).
    وكان مشاركاً بقوة في التخطيط للتغيير وإقامة إمامة دستورية سنة 1948م.. التي سجن إثرها عدة سنوات في سجني نافع والقاهرة بحجة..
    وكان ممثلاً لليمن في مهرجانات كثيرة إبداعية وثقافية في مختلف البلدان العربية. ومنذ سنة 1953م حتى مطلع الثمانينيات تولى الحضراني عدداً كبيراً من المناصب الرفيعة والعادية.. وأدى الكثير من المهام الوطنية..
    والحضراني.. إحدى ذاكرات اليمن.. فهو مثل أبيه حفاظة وراوية من الطراز الأول، وصدره مخزن لكم هائل من الشعر فصيحاً وحمينياً وشعبياً.. وأغاني نساء.. ولكم هائل أيضاً من الأمثال والحكايات والطرف والنكات.. وذاكرة الحضراني ذاكرة واعية بمعنى (الجمع) وبمعنى (الفهم).. فهو يعرف كيف يوظفها ومتى يستدعيها، وحادثة الذهول والانصعاق التي أصابت الشاعر والمفكر العربي (أدونيس) جراء حوار استدعى فيه الحضراني ذاكرته مشهورة..
    والحضراني من أهم شعراء اليمن وأغزرهم إنتاجاً على مر العصور، فهو ليس مقلاً كما قد يتوهم البعض . . ولكنه مهملٌ.. وهذا أهم عيوب الحضراني.
    والحضراني أحد رجال التنوير الكبار في اليمن . . وأحد دعاة التحديث والتطوير في كل مناحي الحياة بدءاً من الشعر والفكر مروراً بالحياة الاجتماعية والسياسية ولا أقول وانتهاء بكذا . . لأن أفق الحضراني لا نهاية له . . فهو في حياته وسلوكه وتربية أولاده يقدم أروع مثال على ذلك.
    والحضراني. . شاعر كبير في شعره الفصيح . . وشاعرٌ كبير في القليل الذي قاله من الحميني والشعبي . . وهو على إقلاله قد ساهم في تشكيل الوجدان اليمني بأغانيه البالغة الجودة والنفاذ إلى الإحساس والمشاعر الإنسانية.
    والحضراني . . قبل ذلك كله وبعده إنسان كبير العقل والقلب. . فهو ليس مثل بعض الأدباء والمثقفين والمناضلين الكبار - تجربة وسناً- ممن يشعرونك بعبء الحوار معهم . . إذ ما إن تقترب من أحدهم حتى يفتح النار عليك وعلى جيلك كله، ويصادر آراءك وينفيك ويتهمك بالجهل والليونة والافتقار إلى القضية والمبدأ والالتزام الوطني.
    وتكتشف بعد قليل فقط من الاقتراب منهم أنهم لا يعرفونك ولا يريدون الحوار معك، بل يريدون صب اللعنات على رأسك.. والحضراني من قلة قليلة جداً يشعرونك بطيبتهم وفهمهم للمستجدات والمتغيرات في المفاهيم والاختيارات والأولويات. . وهو بفضل تواصله الدائم مع الناس . . وقراءاته المتنوعة قادر بسهولة على إلغاء فارق السن بينك وبينه.. يسمع ويحاور ، وحين لا يوافقك الرأي فإنه يحاول أن يفهمك.
    وفي مثل هذه المواقف فالشاهد لدى الحضراني دائماً موجود.. في كلمة من كتاب تراثي، أو مثل شعبي، أو فقرة من رواية مترجمة، أو سيرة زعيم أو عظيم أو صعلوك . . وأكثر ما تأتي شواهده من الشعر، فهو حاضر دائماً . . وأحلى من حضوره طريقة إلقاء الحضراني له.. والحضراني الذي واجه كثيراً مرارات الحياة . . يشعرك وهو في هذه السن. . أنه كان دائماً على المستوى الشخصي راضياً بالقليل من هذه الدنيا . . وأنه يكفيه من السعادة أن يحس بالجمال والحرية . . وبالحياة مدينة للحب، وبالبناء أفضل من الهدم.. والتسامح أعمق من الانتقام . . ورضا النفس أولى من المرارة.
    الحضراني هذا العلم الباقي في موسم الاندثار بيننا كشاهد على عصر لم نقرؤه كما يجب ولم يقدمه لنا معاصروه بأمانة .فرصة لنأخذ منه التاريخ كما كان بعيداً عن أصحاب المصالح المستمرة والأطماع طويلة الأجل


    عن جدل بقلم مُوسى النمراني
    http://gadll.com/vb/showthread.php?t=99

     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-11-28
  13. روبن هود صنعاء

    روبن هود صنعاء قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-10-13
    المشاركات:
    25,541
    الإعجاب :
    11
    الى جنة الخلد شاعرنا الكبير

    رحمك الله رحمة الابرار

    وانا لله وانا اليه راجعون
     

مشاركة هذه الصفحة