الحاسة السادسة عند الحيوانات!!

الكاتب : مهندس رامي   المشاهدات : 403   الردود : 0    ‏2002-11-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-30
  1. مهندس رامي

    مهندس رامي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-24
    المشاركات:
    549
    الإعجاب :
    0
    الحاسة السادسة عند الحيوانات!!

    د. نجم عبد الكريم


    ليس ما نحن بصدده محاولة اسقاط للسلوك الانساني، باستخدام الحيوانات كرموز، على غرار كليلة ودمنة، او ما يشابه ذلك، انما هي حقائق علمية عن الحساسية المفرطة لدى الحيوانات في اثناء تعاملها مع الطبيعة، ومحاولتها ضمان معيشتها.
    فالحيوانات، والحشرات، والزواحف، ودود الارض، والاصداف، والديوك، والمئات من انواع العناكب، كلها تملك قدرة عجيبة على التنبؤ بالتغييرات الجوية، وتكاد ان تكون (باراميترات) حية متحركة، ومحطات ارصاد بلا اجهزة كهربائية او رادارات، عدا احاسيسها، وقرونها الاستشعارية!.. واعجب هذه الحيوانات جميعا في مضمار التنبؤات هي الفئران.

    * قرار ديجول!!

    * في عام 1956 القى ديجول خطابا في مجلس الوزراء الفرنسي، ابدى فيه تذمره من كثرة الفئران في وسط العاصمة الفرنسية، وخاصة في المناطق التي اقيمت فيها اسواق للخضروات واللحوم، ومما قاله في خطبته: «كيف نُبقي على هذه البؤرة القذرة ـ يقصد الاسواق ـ وسط اجمل عواصم العالم، وقرب اعظم معالم باريس السياحية؟! كيف يمكن ان تحتوي مدينة باريس على اخطر اوكار الفئران والقطط والكلاب المسعورة؟!.. بل ان هذه المناطق اصبحت مرتعا لجحور الثعابين، ولابشع انواع الزواحف.. يجب علينا ان نعمل بأسرع وقت، على نقل هذه الاسواق الى خارج مدينة باريس، كما يجب الاسراع في تطهير مكانها كي تقام عليه منشآت سياحية وسكانية على احدث طراز..».
    وفعلا اتخذ القرار بنقل الاسواق، ولكن ليس قبل ان تجد الحكومة اسواقا بديلة عنها خارج مدينة باريس.
    وبينما كانت الاستعدادات تجرى لذلك لاحظ اصحاب السوق ان عدد الفئران اخذ يتناقص يوما بعد آخر من سوق باريس، ولم يكن ذلك ناتجا عن عمليات تطهير قامت بها البلدية، حيث كان عددها يتزايد من قبل حتى وصل الى مليوني فأر حسب آخر احصاء حكومي! وانما بدأ التناقص مع صدور قرار مجلس الوزراء بازالة الاسواق، بناء على طلب رئيس الجمهورية شارل ديجول، فتناقص الفئران سبب حيرة للكثيرين، وهذا الذي دفع بالدكتور لويل واطسون لان يبدي دهشته فكتب قائلا:
    «اني على استعداد لتصديق اي شيء، الا ان تقرأ الفئران قرارات مجلس وزراء فرنسا، فهذا لم يكن يخطر لانسان على بال، مليونا فأر قرأت بطريقة لا يعرفها احد قرار ازالة الاسواق، قبل اصحاب الدكاكين في الاسواق انفسهم! وليس هذا فحسب، بل ان الفئران عرفت ايضا مكان الاسواق الجديدة، فقامت بهجرات جماعية وحضرت لنفسها الجحور التي ستعيش فيها، علما بان ذلك المكان كان سرا من اسرار بلدية باريس»!

    * الحمار وزيرا

    * ومنذ اكثر من الفي عام، استدعت امبراطورة الصين (فو ـ تسير) متنبئ قصرها، وامرته بان يستطلع لها حالة الجو في ذلك اليوم من الصباح وحتى المساء، فغاب عنها بعض الوقت ثم عاد ليطمئنها بأن الجو اليوم صحو، حتى الغروب، شمس ساطعة، ونسمات رقيقة، وطيور مغردة، و.. و.. فقاطعته الامبراطورة: كف يا «وو ـ ونج» المهم ان اطمئن الى ان المطر لن يسقط اليوم!! فقال لها: يا مولاتي كيف.. يسقط المطر في مثل هذا اليوم من السنة؟! ومن اين يأتي المطر، وليس في السماء قطعة واحدة من السحاب؟ اخرجي يا مولاتي واستمتعي بيومك، فهذا هو انسب يوم للصيد.
    ..وخرجت الامبراطورة مع مرافقيها، ثم حدث ان ضلّت طريقها في الغابة واضاعت من كانوا معها من الحراس ورفقاء الصيد، ووجدت نفسها تسير بمفردها نحو الشمال، حيث مزارع قرية (شن ـ شو)، وبينما هي في الطريق، التقت بفلاح بادرها بالسلام، واثنى على جوادها الاصيل، ثم قال لها: «لولا ان تقاطيعك لا تشير الى اصل رفيع، لقلت انك من حاشية امبراطورتنا الطيبة، فهذا الحصان لا يركبه الا من كان جديرا بصحبتها..»، فأجابته: «انما انا من اهالي مدينة بكين فهل تدلني على اقصر طريق كي اعود اليها؟!»، اجابها الفلاح: «عليك ان تدوري يا سيدتي حول هذه الحقول، انها مسيرة نصف ساعة لا اكثر، ولكن عليك ان تسرعي بهذا الجواد الاصيل، فالسماء لا تلبث ان تصب علينا مطرا كأفواه القرب! فقد اخبرني حماري بذلك!.. فنظرت الامبراطورة الى الحمار وسألت مستنكرة: أهذا الحمار البليد هو الذي تنبأ بسقوط المطر اليوم؟! اجابها الفلاح: ومطر غزير، يا سيدتي، فقالت له: انت مخرف دون شك، عندما تصدق نبوءة حمارك هذا! فقال لها الفلاح: وانصحك ايضا ايتها السيدة الطيبة ان تصدقيه انت ايضا، وتسرعي بالعودة الى بكين قبل ان تحول الامطار الغزيرة التي ستسقط بعد قليل بينك وبين مبتغاك.. فحماري هذا لم يخطئ مرة واحدة في تنبؤاته!
    وقبل ان تنصرف الامبراطورة، سألت الفلاح عن اسمه، اجابها: «ماو ـ فنج» يا سيدتي.
    وما ان انخرطت الامبراطورة بجوادها في الطريق الدائر حول الحقول، حتى فتحت السماء ابوابها بزخات من الماء المنهمر الذي سرعان ما غدا سيولا اعاقت الامبراطورة عن المسير، بعد ان تعذر على جوادها الخوض في طين الحقول، وبعد فترة زمنية، انقذتها الحاشية التي كانت تبحث عنها في الغابة.
    وما ان بلغت الامبراطورة قصرها، حتى امرت باستعداء الفلاح وحماره ومُنجّم ارصادها (وو ـ ونج)، ولما مثل الفلاح بين يديها، قالت له: اسمع ايها الفلاح الطيب (ماو ـ فنج) لقد اصاب حمارك في حين اخطأ هذا المتنبئ الذي استشيره في كل اموري، ولهذا قررت ان يعين الحمار في وظيفة المتنبئ (وو ـ ونج) بدرجة وزير!
    كادت المفاجأة ان تشل قدرة الفلاح على الكلام، ولكنه بعد ان تغالب على الموقف، قال للامبراطورة: «مولاتي ان حماري لا يستغني عن خدماتي، فأنا الذي اعلفه، واغسله، وانظفه، واترجم كذلك نبوءاته الجوية!!»، فأجابته: وجعلناك ايها الفلاح (ماو ـ فنج) مساعدا لوزيرنا الحمار متنبئ القصر الجديد.. فحمارك هذا قد تنبأ بالمطر، دون سواه من بني البشر!

    * صدق.. او لا تصدق

    * ان هناك نوعا من الديكة الصينية تصاب بالهلع في الوقت السابق على انفجار البراكين، وتفر هاربة من اقفاصها الى اماكن بعيدة عن موقع البركان.. وبعد هلعها وفرارها بايام، تقع الكارثة.
    وهناك نوع من الاسماك الحمراء والصفراء، والاسماك ذات اللون القرمزي، تفقز في توتر شديد في اناء الماء الذي تسبح فيه قبل حدوث الزلازل بفترة.
    ففي زلزال طوكيو المدمر عام 1923، وزلزال اليونان عام 1953، وانهيار الارض تحت مدينة اورليان في فرنسا عام 1977، كان هناك رصد لردود فعل الحيوانات، فتبين انها قد استشعرت تلك الهزات قبيل حدوثها، بل ان هناك ما هو اعجب من كل ذلك: لقد تنبأت كلاب مدينة هيروشيما بما سيحدث من خراب ودمار قبل وصول الطائرة التي كانت تحمل القنبلة الذرية الى اجوائها بساعات، وقد ثبت ذلك باقوال الاحياء الذين كتبت لهم الحياة بعد الكارثة، فأكدوا ان الكلاب ظلت تنبح قبل القاء القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما، ثم هاجرت كجماعات الى خارج المدينة.
    وفي عام 1944 اثناء الحرب العالمية، لاحظ اهالي مدينة فريبورج الالمانية ان كل الطيور الداجنة من اوز وديكة ودجاج، قد فرت من اماكنها، وشرعت في مغادرة المدينة في جماعات مذعورة، وهذه الظاهرة دفعت باحد الاهالي لان يصرخ بأعلى صوته في الطرقات والازقة: «ايها الناس.. غادروا فريبورج، ان هذه الطيور تنبئكم بان اجل المدينة قد اقترب.. الحقوا بطيوركم، هاجروا معها الى خارج المدينة، واسرعوا قبل وقوع ما لا نستطيع رده».
    وبالفعل فر اهل فريبورج خلف الطيور الداجنة، تاركين مدينتهم، وبعد ساعات على مغادرتهم، انقضت طائرات الحلفاء بقنابلها، وازالت من الوجود ثلاثة ارباع مدينة فريبورج، لان خطة الحلفاء كانت ترمي الى تحطيم معقل من معاقل الصناعة الالمانية في تلك المدينة اما الذين لم يصدقوا نبوءة الطيور وعددهم يقرب من عشرة آلاف انسان، فقد لقوا حتفهم جميعا! ولذا فان زائر مدينة فريبورج الآن، يجد في فناء مجلس البلدية تمثالا فنيا من الرخام (لدجاجة، وديك، وأوزة).

    ومع القفزات المثيرة للنظريات الحديثة في ميادين علم النفس، اخذ اهتمام العلماء يزداد بما اصطلحوا على تسميته منذ بداية القرن الثامن عشر بـ«الحاسة السادسة»، وهي حاسة غامضة تتيح لمن اسعده الحظ بها ان يتسلل بروحه في لحظات بعينها الى ما وراء الستار الغامض!.. والذي يبدو من الوقفات التي جئنا عليها ان الحيوانات تمتلك هذه الحاسة.. وهذا ما اكد عليه اثنان من رواد هذا المجال هما: الدكتور لايل واطسون، والدكتورة لين فين صن، فمن هذين العالمين في كتابهما المشترك، اوردت بعضا مما قرأتموه آنفا عن حاسة يندر ان يتمتع بها البشر!


    منقوووووول
     

مشاركة هذه الصفحة