فقه الاستخدام السياسي لمصطلح الارهاب

الكاتب : friend-meet   المشاهدات : 2,131   الردود : 12    ‏2007-10-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-31
  1. friend-meet

    friend-meet قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2007-04-15
    المشاركات:
    5,636
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله ومن والاه..
    إخواني الأعضاء إخترت أن أنقل لكم هذا البحث القيم الذي تنبع أهميته من خلال موضوعه الذي لا زال محل جدل سياسي عالمي زادت حدته مع استخدام الارهاب كذريعة للاضطهاد وهضم الحقوق واحتلال الدول وغيرها من المآسي والقضايا، ذريعة أُريد بها - وقد نجحت تلك الإرادة في الكثير ولا زال يُطلب بها المزيد - إرساء الظلم على أنه عدل وتكريس الخوف في صورة الأمن وقتل النفس باسم الحياة وسلب الوطن والثروة بحجة منح الحرية والوسطية ....فقامت دول وكيانات وأبيدت أو كادت شعوب وهويات .........

    هذا البحث الذي كتبه الدكتور/ إسماعيل إبراهيم الوزير ،والذي يحمل عنوان:
    "فقه الاستخدام السياسي لمصطلح الإرهاب"
    كان قد كتبه في مارس من العام 2002م وألقاه خلال مشاركته في الأسبوع الثقافي لكلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء في ذلك التاريخ، وقد نشر هذا البحث في مجلة التجديد التي تصدرها الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا في اغسطس 2002م العدد الثاني عشر كما نشر في جرائد أخرى.

    ومع ان هذا البحث كان قبل حرب العراق الأخيرة واحتلاله وقبل تطور الأحداث المتسارعة بعد 11سبتمبر إلا انه قد ذكر فيه كثير من النتائج التي أرادت أمريكا الوصول إليها من خلال استخدام مصطلح الإرهاب، كما ذكر فيه الحلول لمواجهة هذه الهجمة العنيفة.

    ولابد من الاشارة الى ان مراجع البحث وهوامشه ليست ملحقة به بسبب تعذر نقلها في صفحات المجلس بالشكل التي هي عليه.

    فإلى البحث .......

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-10-31
  3. friend-meet

    friend-meet قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2007-04-15
    المشاركات:
    5,636
    الإعجاب :
    1
    فقه الاستخدام السياسي لمصطلح الإرهاب
    واضح أنه لا توجد كلمة أكثر إثارة للجدل وأكثر استخداماً في مختلف وسائل الإعلام العالمية منذ أحداث سبتمبر سنة 2001م المعروفة مثل كلمة ((إرهاب)).
    ورغم هذا الاستعمال الواسع النطاق للكلمة لا يوجد أدنى إتفاق حول التعريف الدقيق والمحدد والمقبول من بين الدول والجماعات أو الشعوب لمفهوم هذا المصطلح، نظراً لاختلاف وجهات نظر السياسيين والخبراء الأمنيين والأكاديميين حول من هو الإرهابي ومن هو المقاتل من أجل الحرية.
    فالدول العظمى وسعت مفهوم الإرهاب واعتبرت كل عمل له طابع العنف عملاً إرهابياً، أما الدول الأخرى خصوصاً دول العالم الثالث التي تحاول أن تستعيد شيئاً فشيئاً حريتها واستقلال قراراتها، تنظر إلى أعمال المقاومة باعتبارها عملاً بطولياً ومأثرة وطنية وعدالة اجتماعية.

    فثمة خلاف جوهري حول مفهوم الإرهاب يكمن في جانبه السياسي فكثيراً ما يكون للعمل الواحد تفسيران على الأقل، فهو حسب أحد التفسيرين حالة من حالات الإرهاب تجب إدانته ومكافحته على أنه جريمة، وهو في الوقت ذاته حسب التفسير الآخر شكل من أشكال التحرر الوطني والكفاح من أجل حقوق الإنسان أو الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للشعوب والأفراد أو حق تقرير المصير.
    فما قد ينظر إليه البعض بأنه إرهاب ينظر إليه البعض الآخر على أنه عمل مشروع.
    ولذلك تختلف النظرة إلى الإرهابي، فالمناضل هو وطني بنظر البعض ومجرم بنظر البعض الآخر، ولا شك أن هناك فرقاً بين السطو على البنوك واختطاف أحد الأبرياء لابتزاز الأموال ،وبين المقاومة من أجل الاستقلال والحرية والحقوق الوطنية.
    ولتحديد مفهوم الإرهاب من الضروري التفريق بين الحقيقة والخيال الإعلامي والصحفي، فالدول العظمى حينما أشاعت هذا المصطلح ((الإرهاب)) وتحدثت عنه في سياساتها ومواقفها خلطت فيه ـ بقصد ـ بين ظاهرتين من نوعيتين مختلفتين هما:
    الإرهاب الإجرامي ونضال الشعوب في سبيل تقرير مصيرها، وقد أحدث هذا الخلط المقصود تشويشاً في منهجية معالجة شئون الإرهاب بتعاريفه ومفاهيمه ومنظماته وعملياته والأسباب الكامنة وراءه والتدابير لمكافحته.
    واستناداً إلى هذه الملاحظة أصبح البحث في الإرهاب يحتاج إلى وعي دقيق قادر على فرز عناصر الإرهاب وتصنيفها بطريقة منهجية علمية.. ولذلك فإن البحث في الإرهاب وفق المفهوم الذي كونته وأشاعته القوى العظمى لا يعني قبول المصطلح على علاته أو تبني معانيه ومفاهيمه كلها.
    ولأن الإرهاب كمصطلح يشمله كثير من الغموض والضبابية المقصودة للاستفادة منه إلى أقصى حد ممكن، تحاول هذه الورقة الوصول إلى شيء من الوضوح والشفافية عبر النقاط التالية:

    1. تعريف الإرهاب.
    2. أنواع الإرهاب.
    3. مفهوم أمريكا وإسرائيل للإرهاب.
    4. بعض الأهداف الأمريكية التي يحققها استخدام مصطلح الإرهاب.
    5. بعض وسائل الحد من استخدام أمريكا لمصطلح الإرهاب.

    أولاً: تعريف الإرهاب:
    تشتق كلمة إرهاب في اللغة العربية من الفعل أرهب فيقال: أرهب فلانٌ فلاناً أي خوَّفه وفزَّعه، ورَهبَ يرهب خاف، يقال: رهِبَ الشيءَ رهباً ورَهبةً خافه، وترهَّب انقطع للعبادة في صومعته، ومنه الراهب والرهبنة والرهبانية.
    ويلاحظ أن القرآن الكريم لم يستعمل صفة ((الإرهاب)) واقتصر على استعمال صيغ مختلفة مشتقة من أصل الكلمة، إما للدلالة على الخوف، أو للدلالة على الرهبنة والتعبد مثل ((يرهبون))، ((فارهبون))، ((تُرهِبون)) ومثل: ((الرهبان)) و ((رهبانية)).
    وعندما يستخدم القرآن مشتقات هذه الكلمة للدلالة على الخوف إنما يقتصر معناها على مجرد التخويف النفسي عن طريق الإيحاء بالقوة والتلويح بها، لا مباشرة العنف الفعلي، وفي قول الله تعالى: {تُرهِبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم..} إلى آخر الآية ، ما يدل على أن المراد هو التلويح بالقوة لااستخدامها، بدلالة أنه لا يمكن استخدام القوة ضد هدف مجهول وهو المراد بقوله تعالى: {لا تعلمونهم الله يعلمهم} لكن يمكن إخافته عن طريق علمه هو بهذه القوة.
    وأما تعريف الإرهاب كمصطلح فلا تعريف للإرهاب متفق عليه حتى اليوم سواء في القانون الدولي أو لدى المنظمات الدولية أو الإقليمية، وقد أحصى أحد الباحثين 108 تعريفاً للمفهوم. وحينما بدأت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1972م بحث موضوع الإرهاب الدولي بواسطة اللجنة المخصصة المعنية بالإرهاب الدولي اصطدمت بخلافات عميقة بشأن تعريف الإرهاب، ثم اقتنعت بأنه لا يمكن الاتفاق على تعريف واحد للإرهاب، وحينما عقدت دول أوروبا الغربية الأعضاء في المجلس الأوروبي ((الاتفاقية الأوروبية لمكافحة الإرهاب سنة 1977م)) لم تعرف الإرهاب، واكتفت بسرد أعمال محددة هي في نظرها من أعمال الإرهاب( ).
    والعلة في ذلك أن وراء هذه الظاهرة تكمن مفاهيم سياسية واجتماعية وقانونية وأيديولوجية متضاربة( )، ولذلك استخدم هذا المفهوم بانحيازات قيمية وإيديولوجية وسياسية، فأصبح يطلق على جهة معينة كسلاح دعائي بهدف التشويه ولتبرير بعض الإجراءات الانتقامية ضده، ويبدو هذا جلياً في الاستخدام الرائج له من وسائل الإعلام الأمريكية والصهيونية.
    ورغم الصعوبات التي تعترض تعريف الإرهاب فقد جرت محاولات على صعيد الفقه وهي بمعظمها غربية المصدر، وقد ركزت جل اهتمامها على ناحية واحدة تتصل بالعنف السياسي، سواء قام به فرد أو مجموعات منظمة أو غير منظمة، ولم يعالج إرهاب الدولة إلا من حيث اتهام بعض الدول العربية بتشجيعه ودعمه، أو إلصاقه بما كان يسمى "الاتحاد السوفيتي"، ولم يتطرق إلى الإرهاب الذي تقوم به الدول الغربية بحق الدول الضعيفة والفقيرة.
    والعديد يقر بأن الإرهاب أداة بيد الدول كما هو بيد الحركات الثورية والمجموعات السياسية أو الدينية المتطرفة.

    يرى د. حريز أن أولى المحاولات العلمية لتعريف الإرهاب تعود إلى سنة 1930م حيث عرف هاردمان في مقال له بموسوعة العلوم الاجتماعية الإرهاب بأنه ((المنهج أو النظرية الكامنة وراء النهج الذي بمقتضاه تسعى مجموعة منظمة أو حزب ما للوصول إلى أهدافه المعلنة بالاستخدام المنهجي للعنف بصورة أساسية)).
    ويورد عدداً من المحاولات بعد ذلك لتعريف الإرهاب.
    منها تعريف الفقيه سوتيل إذ عرف الإرهاب ((بأنه العمل الإجرامي المقترف عن طريق الرعب أو العنف أو الفزع الشديد من أجل تحقيق هدف محدد)).
    ومنها تعريف الفقيه سالداني إذ عرف الإرهاب بأنه ((منهج لتطويع الجماهير وشلّ حركة زعمائها بواسطة الإكراه السيكولوجي والترهيب الإجرامي)).
    وفي المعاجم والقواميس تشير كلمة إرهاب terrorism في مجموعة لاروس إلى أعمال العنف التي ترتكبها المجموعات الثورية، وأن الإرهابي terrorist هو ذلك الشخص الذي يمارس العنف، كما تذكر أن وصف إرهابي قد ارتبط بزعماء الثورة الفرنسية من اليعاقبة الذين أقاموا حكماً من الرعب والإرهاب في فرنسا عام 1973م.
    وفي المعجم العربي الحديث: كلمة الإرهاب تعني الأخذ بالعسف والتهديد، والحكم الإرهابي هو الحكم القائم على أعمال العنف.
    وفي القاموس السياسي: كلمة إرهاب تعني محاولة نشر الذعر والفزع لأغراض سياسية، والإرهاب وسيلة تستخدمها حكومة استبدادية لإرغام الشعب على الخضوع والاستسلام( ).
    وحصيلة مجموعة القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة بجمعيتها العامة ومنظماتها ولجانها المتخصصة تحدد مفهوم الإرهاب بتلك الأعمال التي ((تعرض للخطر أرواحاً بشرية بريئة، أو تودي بها، أو تهدد الحريات الأساسية، أو تنتهك كرامة الإنسان، وتشير بوضوح إلى ((الإرهاب الرسمي)) الذي تمارسه دول، حينما حددت حالات معينة يولد فيها أو من جرائها الإرهاب، وهذه الحالات هي ((الاستعمار والعنصرية ، والحالات التي تنطوي على انتهاكات عديدة وصارخة لحقوق الإنسان والحريات الإنسانية، والحالات التي يوجد فيها احتلال أجنبي)) وهذه الحالات لاتنشؤها أو تتسبب بنشوئها أو توفر الظروف والعوامل لنشوئها إلا الدول، ولهذا فإنها تندرج في فئة ((الإرهاب الرسمي)) أو ((إرهاب الدولة)).

    نرى مما سبق أن مصطلح الإرهاب يقبل تفسيرات متنوعة تختلف باختلاف المفاهيم الفلسفية السياسية والاجتماعية، فهو مصطلح أوجدته ابتداءً واستعملته دول الاستعمار والاحتلال والقهر لوصف المقاومين لسياساتها.
    وحتى يستقيم أمر مكافحة الإرهاب لابد من مراجعة المصطلح نفسه ، والتمعن في تعريفه بدقة وروح علمية موضوعية ، ورسم حدوده بوضوح ، ووضعه في سياقه الصحيح ، ووضع مقاييس أخلاقية وسياسية وقانونية لتمييز الإرهاب عن كفاح الشعوب من أجل تحررها واستقلالها، ومن ثم دراسة الأسباب التي تولد الإرهاب وحالاته ومعالجتها بإزالتها، باعتبار أن القضاء على تلك الأسباب هو أساس التدابير لمكافحة الإرهاب.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-10-31
  5. المطرقه

    المطرقه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-02
    المشاركات:
    18,247
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2009
    موضوع جميل...
    شكراً للكاتب والناقل..
    تحيتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-10-31
  7. friend-meet

    friend-meet قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2007-04-15
    المشاركات:
    5,636
    الإعجاب :
    1
    ثانياً: أنواع الإرهاب:
    يتنوع الإرهاب ويتعدد بحسب نوع الباعث له والهدف المراد الوصول إليه، وكما يقول يونا الكسندر خبير مكافحة الإرهاب في جامعة جورج واشنطن الأمريكية: إن للإرهاب عدة وجوه، منها جماعات تتبنى أيديولوجيات متطرفة مثل كراهية ما هو أجنبي، والإرهاب الديني، والعنصري والعرقي، والقبلي، والتطرف القومي الذي ينتقص غيره من القوميات، والإرهاب الجماعي ضد الدولة، والإرهاب الذي ترعاه الدول.. والإرهاب الداخلي، وإرهاب القرصنة الجوية، والإرهاب الدولي، والإرهاب النووي.. الخ.
    ويمكن تقسيم الإرهاب إلى نوعين أساسيين : الإرهاب الذي تقوم به مجموعات أو منظمات غير حكومية، وإرهاب الدولة أو الإرهاب الرسمي، الذي يقصد منه تخويف المعارضة وإجبارها على طاعة الحكومة، أو إرهاب تقوم به دولة وتمارسه ضد نظام أو شعب يسعى للتحرر والتخلص من الاستغلال والسيطرة الخارجية، ويكون الإرهاب داخلياً إذا اقتصر نشاطه داخل المجتمع الواحد والشعب الواحد، ويصبح دولياً عندما تشترك أطراف خارجية في النزاع المحلي، ورغم هذا التصنيف لا يمكن الفصل بين هذين النوعين فصلاً مطلقاً، لأن الصراعات المحلية تتجاوز هذا الإطار لتصبح إرهاباً دولياً بفعل المؤثرات والعوامل الخارجية والتدخلات الأجنبية في النزاع المحلي.
    وفيما يلي سنتكلم عن هذين النوعين من الإرهاب ، وهما المقاومة كطريق للوصول إلى حق تقرير المصير والإرهاب الرسمي الخارجي.

    أولاً: الإرهاب الرسمي الخارجي:

    ركز الفقه الغربي جُلَّ اهتمامه على إرهاب المنظمات الذي تقوم به حركات التحرر الوطني وخصوصاً حركات الانتفاضة الفلسطينية والمقاومة الوطنية اللبنانية في سبيل تحقيق أهدافها ضد الدول المعتدية عليها، وفيما سبق تناول منظروا الإرهاب في الغرب الإرهاب الرسمي من خلال اتهامهم للاتحاد السوفيتي (سابقاً) وسوريا وليبيا وكوبا وأخيراً إيران والسودان، بيد أنهم تغاضوا عن إرهاب الدول الاستعمارية الغربية.
    وهذا أمر طبيعي لأن الفقه الغربي يعكس فكر الدول المعنية التي لا تقر بشرعية الأعمال التي تقوم بها حركات التحرر، في حين يرى أن الإرهاب الرسمي الذي تمارسه هذه الدول هو الوحيد الذي له الصفة الشرعية وحق الوجود، ومثله الإرهاب ضد الحكم النازي والفاشي في أوروبا فهو إرهاب مشروع، وما عدا هذين النوعين فلا شرعية له.
    والدول الغربية والفقه الغربي يتناسيان الإرهاب الرسمي لأن في معالجة هذا الموضوع إدانة لهم، والإرهاب الرسمي ليس ظاهرة جديدة فهو قائم منذ وجود الدولة، وقد بدأ هذا الإرهاب بشكل منظم ومنهجي منذ القرن الخامس عشر، حينما أجازت الدول الأوروبية الاستعمارية في حينه، وخصوصاً البرتغال وأسبانيا ومن بعدهما هولندا وبريطانيا وفرنسا استعمار الشعوب خارج القارة الأوروبية، ولقد سجل التاريخ أبشع المجازر التي ارتكبها المستعمرون تجاه الشعوب المستعمرة.
    فالدول الغربية بما فيها أمريكا تلجأ إلى الإرهاب الرسمي في سبيل السيطرة الاجتماعية على سلوك الجماهير، ومن الأمثلة البارزة تماماً على استخدام الإرهاب الرسمي دولة إسرائيل، فقيامها اعتمد على الإرهاب وأيديولوجيتها القائمة على أنها ((الأمة الأسمى)) و ((شعب الله المختار)) تتضمن الإرهاب والعنف، وقد بدأت عمليات الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني واقتلاعه من أرضه تحت أعين البريطانيين المنتدبين في فلسطين ، قبل قيام دولة إسرائيل، إذ قامت العصابات الصهيونية ومنها ((أرغون تسفي ليومي)) و ((شترن)) و ((الهاغاناه)) و ((رابطة الدفاع عن اليهود)) التي تزعمها، مائيركاهانا و ((غوش أمونيم)) و ((الفصائل الليلية الخاصة)) ومجموعة ((ناكام ـ الانتقام)) والموساد و ((شين بت)) و ((غضب الإله)) والوحدة 101 التي تزعمها الإرهابي أرييل شارون سنة 1953م رئيس وزراء اسرائيل الحالي ، وحركة كاخ، ومنظمة جبل الهيكل ،وغيرها من العصابات الإرهابية بارتكاب أبشع المجازر ضد المدن والقرى الفلسطينية بغية طرد الشعب الفلسطيني من أرضه والقضاء عليه.
    الشعار الصهيوني ((الأرض التي لا شعب لها للشعب المحروم منها)) يدل دلالة واضحة على انتهاج الإرهاب في التعامل مع الشعب الفلسطيني، فالصهيونية لا تحسب الفلسطينيين شعباً، وإنما مجموعة من البدو، مما يجيز لها طردهم من أرضهم أو إبادتهم.
    وأيضاً تصريحات قادة إسرائيل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية تصريحات إرهابية، من ذلك قول بن غوريون ((القضية الفلسطينية سيتم حلها بقوة السلاح وليس بفعل قرارات رسمية)) وقول مناحيم بيجن ((أيها الإسرائيليون يجب عليكم أن لا تظهروا الرحمة عندما تقتلون عدوكم، تخلوا عن الرأفة ضد عدوكم، ما دمنا لم نهدم الثقافة العربية التي سنبني على أنقاضها مدنيتنا الخاصة))، وقوله: ((فلسطين لليهود ولكن بدون عرب)) و ((كل العرب خارج فلسطين)).
    إن أخطر أنواع الإرهاب بلا شك هو إرهاب الدولة، لأن الدولة قادرة على تبرير أعمالها الإرهابية على قاعدة أنها لا توصف بالإرهاب الذي هو صفة الأفراد والمنظمات وليس الدول، والثغرة التي تنفذ منها الدول الإرهابية تتمثل بغياب تعريف شرعي ودولي للإرهاب وسبل مكافحته وشرح طبيعته وأنواعه.
    وقد استفادت إسرائيل من هذا الخلل في القانون الدولي إلى أقصى حد فمارست مختلف أنواع الإرهاب قبل قيام هذه الدولة كما ذكرنا، ويمكن اعتبار منظمتي ((الهاغاناه)) و ((الأرغون)) أكثر المنظمات ممارسة للإرهاب في الثلاثينيات والأربعينيات، وقد اعتمدت الدولة الإسرائيلية دستور ((الهاغاناه)) كأساس لتنظيم الجيش الإسرائيلي، وأنشأت الأجهزة المختلفة لممارسة الإرهاب بمختلف الطرق، وأنشأت في عام 1950م لجنة خاصة للتنسيق بين هذه الأجهزة وتحديد أولوياتها.
    وفيما يلي نذكر شيئاً يسيراً جداً مما قام به الصهاينة ودولة إسرائيل من أعمال الإرهاب:
    1. قامت الحركة الصهيونية بنسف سفينة باتريا وركابها على ظهرها في مرفأ حيفا عام 1940م وكلهم من اليهود المجلوبين إلى فلسطين بهدف ممارسة الضغط السياسي على بريطانيا، وذلك بعد أن خضعت لضغوط عربية ودولية تطالبها بفرض قيود على هجرة اليهود إلى فلسطين.
    2. اغتيال أول وسيط للأمم المتحدة الكونت فولك برنادوت ومساعده الفرنسي في 16 سبتمبر 1948م، قامت بالاغتيال عصابة شتيرن بإمرة إسحاق شامير،الذي تولى فيما بعد رئاسة وزراء الكيان الصهيوني.
    3. تدمير فندق الملك داود في القدس في 26 يوليو 1946م، وبلغت ضحية الحادث أكثر من مائة موظف رسمي بريطاني وعربي.
    4. مذبحة دير ياسين ضد الفلسطينين في 17 مارس 1948م وأدت إلى ذبح 250 فلسطينياً بينهم مائة امرأة وطفل، قامت بالمذبحة عصابة ((الأرغون)) التي كان يترأسها مناحيم بيجن، الذي تولى فيما بعدرئاسة وزراء الكيان الصهيوني.
    5. العملية المعروفة باسم فضيحة لافون ضد الممتلكات الأمريكية في مصر سنة 1957م، والتي هدفت إلى توتير العلاقة بين مصر وأمريكا.
    6. المنظمات الصهيونية أول من استخدم فكرة إلقاء القنابل الصغيرة على المدنيين في مدينة القدس عام 1937م.
    وهي أول من وضع ألغاماً مؤقتة في الأسواق الشعبية المكتضة بالسكان وذلك في مدينة حيفا عام 1938م.
    وهي أول من نسف سفينة بركابها، وأول من أرسل رسائل متفجرة ضد بعض السياسيين البريطانيين عام 1947م، وأول من أرسل طروداً بريدية متفجرة خارج فلسطين، استعملت في لندن ضد بريطانيين وعرب سنة 1947م، وأول من اغتال وسيطاً دولياً عام 1948م، وأول من مارس الاغتيال كسياسة دائمة ضد الخصوم، وأول من خطف طائرة مدنية عام 1954م عندما أجبر سلاح الجو الإسرائيلي طائرة مدنية سورية على الهبوط في مطار اللد.
    7. تمارس دولة إسرائيل الإرهاب يومياً على الأرض المحتلة، من ذلك:
    قتل الأفراد وكسر عظام المتظاهرين، وممارسة التعذيب النفسي والجسدي، ومصادرة الأراضي، وتشريد الأهالي، وتدمير البيوت والمنازل، وإقفال الجامعات، بل وأكثر من ذلك وهو الاغتيال من خلال ((لوائح القتل المستهدف)) حيث تتحول الأسماء إلى مجموعة من الطرائد البشرية، يقوم الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية بتعقب هؤلاء، وقتلهم بواسطة صواريخ موجهة إلى سياراتهم أو منازلهم.
    8. ناهيك عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي ترافقت مع الغزو الإسرائيلي للبنان سنة 1982هـ واحتلال بيروت، وما جرى من ممارسات إرهابية بشعة ومجازر رهيبة كمجزرة صبرا وشاتيلا في شهر 9 سنة 1982م التي أسفرت عن قتل 3297 شهيداً معظمهم من النساء والأطفال، ومجزرة غانا والمنصوري ويحمر سنة 1996م والتي سميت ((بعناقيد الغضب)) ففي غانا وحدها قتل 107 شهداء ومجزرة إبان التي استمرت سبعة أيام وأسفرت عن قتل 133 شهيداً وتهجير 300 ألف إنسان من قراهم( ).
    وغير ذلك من الممارسات الإرهابية البشعة التي يطول سردها.
    وبالاضافة إلى ذلك نجد الأدب الصهيوني والثقافة الصهيونية وهما أداة التأثير على المتلقي لهما وهم اليهود يقومان بدور مهم في التعبئة العدوانية ضد الشعوب الأخرى، وهم ((الأغيار ـ الغوييم)) وفي التحريض على استباحة أرواحهم وأموالهم.
    فالشاعر((حاييم نحمن بياليك 1873 ـ 1934م)) الذي يحتل منزلة القداسة في الفكر الصهيوني الإسرائيلي وله قصائد تغنى الآن في إسرائيل، نجد له قصائد تتناول الدعوة لرفض الاندماج في المجتمعات الأخرى،والانتقام منها، ومن أشهر هذه القصائد قصيدة ((في مدينة الذبح)) وفيها يتنبأ بالانتقام اليهودي من كل شعوب الأرض، وهو انتقام سيجعل الدم يفور إلى الأعماق.
    ***** هو من يقول: انتقم
    إن انتقاماً كهذا هو ثأر لطفل صغير
    لم يخلقه الشيطان بعد
    يجعل الدم يفور إلى الأعماق
    ويشق طريقه إلى القيعان المظلمة
    ويأكل في الظلام وينبش هناك
    كل موجودات الأرض المتحللة.
    لقدجسَّد الأدب الصهيوني ما في صدور الصهيونيين من حقد على البشرية جمعاء، وقصيدة الشاعر ((شاؤول تشر نحو فسكي)) 1857 ـ 1943 بعنوان ((فليكن هذا هو ثأرنا)) نموذج واضح لذلك:
    سيأتي اليوم
    الذي تفقد فيه أيها المضطهد طهارتك
    وتغرس حد سكينك في عنق أخيك
    ابن أمك، كأنك تذبح خنزيرك المفضل
    في عيد القيامة، في الفناء أو في ميدان القرية
    وسيكون رنين أنَّات موتة مثل الموسيقى
    أو المهرجان في أذنيك.
    يايوم الثأر.
    يوم ينتف ابنك شعر ذقنك التي علاها الشيب
    ويرفع في وجهك قبضته الصلبة مهدداً،
    ويناديك من حنجرته الحيوانية.
    ((يا أيها الشرير)) وأنت تذرف الدمع
    أمام كل الناس.
    يا يوم الثأر والعقاب،
    حين تعرض ابنتك الحبيبة نفسها عاهرةً ضعيفة
    ملكتها الرغبة العارمة، وسكرت من الخمر،
    وأخذت تهمهم لك بكل قصص الزنا،
    تلك التي ارتكبتها.
    هو هو ثأرنا
    نرثه جيلاً بعد جيل
    ويستنجد هذا الشاعر بـ ((سيف الإله)) للانتقام والثأر حين يقول:
    فلترسل يا إلهي،
    فلترسل سيفك لتثأر منهم،
    ولتتركهم في بؤس شديد دون ذرية،
    فلتصب حنقك على الأمم التي لا تُقِرُّ بك،
    ولتصب غضبك على الممالك التي لا تنادي باسمك،
    لأنهم قد دمروا مساكن شعبك وأكلوا نصيب يعقوب.
    ويصف هذا الشاعر في القصيدة نفسها كيف سيكون الانتقام والثأر من كل شعوب الأرض:
    في كل ليلة نصعد من قبورنا حيث دفنا
    لنشرب دماء هؤلاء الجزارين حتى تسكر أرواحنا
    نرضع من أنهار الدم، رشفة رشفة، قطرة قطرة( ).


    ثانياً: المقاومة كطريق إلى حق تقرير المصير:

    كانت القوة في المجتمعات الإنسانية هي التي تحدد حدود الامبراطوريات والممالك، وكأنه من الطبيعي أن يسيطر القوي على الضعيف، وأن يكون الحق للقوة، وأن يمارس الضعفاء أو المعتدى عليهم حق الدفاع عن النفس.
    وكانت الثورة الفرنسية أول من أشار في القرن الثامن عشر إلى مضمون حق تقرير المصير، عندما أصدرت الجمعية الوطنية الفرنسية في 19/2/1792م إعلاناً يتضمن مساندتها لكافة الشعوب التي تطالب بالحرية.
    ومع نهاية الحرب العالمية الأولى أخذ حق تقرير المصير يشق طريقه نحو التكريس، وبخاصة مع إعلان ما عرف بمبادئ ويلسون الرئيس الأمريكي، الذي تضمن مبدأ حق تقرير المصير في إطار المبادئ الأربعة عشر المعلنة في خطابه إلى الكونغرس، وجاء فيه ((إنه يجب حتماً رعاية مصالح السكان ورغباتهم، عند الفصل في الطلبات الخاصة بالسيادة والتبعية)) ومع ذلك لم يتم احترام هذه المبادئ في عهد ويلسون نفسه،عندما دعمت حكومته حركات الاستيطان الصهيونية في فلسطين، ثم ساندت بريطانيا في تنفيذ وعد بلفور بما يتعارض مع عهد عصبة الأمم وصك الانتداب، وبما يناقض حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
    ومع أن القرن التاسع عشر مثَّل عصر السيطرة الاستعمارية إلا أن القرن العشرين شهد ميلاد حركات التحرير المقاومة للاستعمار على امتداد العالم الثالث، وتحررت الشعوب والبلدان، وتأسست منابر ومنظمات عالمية، كحركة عدم الانحياز، ومنظمة الوحدة الافريقية، ثم منظمة المؤتمر الإسلامي، لتعلن رفضها لكل أشكال الاستعمار الجديدة فأوجد هذا تياراً عالمياً رافضاً للاستعمار ومتمسكاً بحق تقرير المصير.
    وقد تأكد هذا الحق في ميثاق الأمم المتحدة الصادر عام 1945م، إذ جاء في جزء من المادة الأولى: ((إنماءً للعلاقات الودية بين الدول على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بأن للشعوب حقوقاً متساوية، ويجعل لها حق تقرير مصيرها)) وذكر ذلك أيضاً في المادة الخامسة والخمسين.
    ومع تزايد عدد الدول المستقلة أخذت تشكل كتلة دولية ضاغطة في هذا الاتجاه، ففي ميثاق باندونغ للدول الأفريقية الآسيوية الصادر في 24/4/1955م ما لفظه ((الاعتراف بحق تقرير المصير وتأييد قضية الحرية والاستقلال بالنسبة للشعوب التابعة)) وأخذ هذا الاتجاه يتصاعد في حركة عدم الانحياز، وفي مؤتمرات منظمة الوحدة الإفريقية،مما أدى إلى صدور القرار رقم 1514 في 14/2/1960م عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بمنح الاستقلال للشعوب والأقاليم المستعمرة، وكذلك القرار رقم 2625 الصادر في 24/11/1970م الذي أقر بوضوح مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.
    فحق تقرير المصير أصبح حقاً قانونياً يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة وإلى قرارات جمعيتها العامة وإلى سلسلة من التطبيقات جعلته في مقدمة المسائل المسلم بها والتي لم تعد تخضع للمساومة، فمقاومة الإحتلال حق مشروع يتعلق بالدفاع عن النفس والحفاظ على سيادة الدولة عندما تنتهك، وحقوق الشعب عندما تتعرض للاغتصاب. أكدت ذلك قرارات الأمم المتحدة العديدة التي حددت ظاهرة العنف السياسي وميزت بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال.
    كان أول قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن معالجة الإرهاب القرار رقم (3034) بتاريخ 18/12/1972م موضحاً قانونية النضال من أجل التحرير الوطني، والتمييز بين هذا النضال ومشكلة الإرهاب الدولي، ومما جاء فيه: إن الجمعية العامة إذ تشعر بقلق عميق من أعمال الإرهاب الدولي المتكرر.. تحث الدول على تكريس عنايتها الفورية لإيجاد حلول عادلة سلمية للأسباب الأساسية التي تؤدي إلى أعمال العنف ـ تعيد تأكيد الحق الثابت في تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب الواقعة تحت الاستعمار وأنظمة التمييز العنصري، وأنواع السيطرة الأجنبية الأخرى، وتدعم شرعية نضالها، خصوصاً نضال الحركات التحريرية.. الخ، تدين استمرار أعمال القمع والإرهاب، التي تقدم عليها الأنظمة الإرهابية والعنصرية في إنكار حق الشعوب الشرعي، في تقرير المصير والاستقلال وغيرهما من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية...))( ) الخ.
    وواضح أن هذا القرار قد أكد على حق المقاومة وتقرير المصير والاستقلال، بل أعلنت الشرعية الدولية في مواده بوضوح أنها ((تدعم شرعية نضالها، خصوصاً نضال الحركات التحريرية)) واعتبرت أن ((إنكار حق الشعوب الشرعي في تقرير المصير والاستقلال)) عمل إرهابي بحد ذاته.
    وكررت الجمعية العامة للأمم المتحدة مرة ثانية في 14/12/1974م، بالقرار رقم 3246 شرعية كفاح الشعوب، في سبيل التحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي، بكافة الوسائل المتاحة بما في ذلك الكفاح المسلح ((وهي تؤكد من جديد حق جميع الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والحرية والاستقلال وفقاً لقرار الجمعية العامة رقم 1514 (د ـ 15) وقرارات الأمم المتحدة الأخرى في هذا الشأن، وتجدد نداءها لجميع الدول، كما تعترف بحق جميع الشعوب التي تتعرض للسيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي في تقرير المصير والاستقلال، وتقدم لها المساعدات المعنوية والمادية وغيرها من أشكال المساعدة في كفاحها في سبيل الممارسة الكاملة لحقها، غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال)).
    وأدانت الجمعية العامة بشدة الحكومات التي لا تعترف بحقوق الشعوب الخاضعة للسيطرة والاحتلال، وعلى الأخص شعب جنوب إفريقيا والشعب الفلسطيني.
    وكان لهذا القرار أثر كبير في الإقرار بأن حق المقاومة والكفاح المسلح دفاعاً عن الحرية والاستقلال قد تحول إلى واجب دولي عام، وواجب حقوقي للشعوب الخاضعة للاحتلال، فقد نص على: ((أية محاولة لقمع الكفاح ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية، هي مخالفة لميثاق الأمم المتحدة ولإعلان مبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان)).
    وفي مؤتمر تطوير القانون الإنساني المنعقد في جنيف عام 1976م أقر بروتوكولان اعتبار حروب التحرير حروباً دولية، فجاء في المادة الأولى منه البروتوكول الأول وهو: أن حروب التحرير الوطني هي حروب مشروعة وعادلة، وهي حروب دولية تطبق بشأنها كافة القواعد التي أقرها القانون الدولي بشأن قوانين الحرب، كما أن حركات التحرير الوطني هي كيانات محاربة ذات صفة دولية، وهي بمثابة الدول التي لا تزال في طور التكوين.
    ومع كل النصوص المؤيدة لحق المقاومة وتقرير المصير يعجز المجتمع الدولي ، وبخاصة الأمم المتحدة عن ضمان تطبيق مقتضيات حق تقرير المصير. ولذلك لم تجد الشعوب المقهورة بداً من الكفاح المسلح.
    ويعتبر تطور نصوص الشرعية الدولية مهماً لحماية هذا النضال والكفاح المسلح الهادف إلى التحرير وتقرير المصير، فالكفاح المسلح في هذه الحالة يهدف إلى طرد المستعمر الأجنبي وتحرير الإرادة الوطنية، وبذلك تختلف المقاومة عن الإرهاب الذي يعتمد العنف من دون الاعتماد على سقف الشرعية الدولية أو القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومع ذلك استأثر موضوع الإرهاب بالخطاب السياسي الدولي بعد أحداث سبتمبر الشهيرة، مما حمل مجلس الأمن في 28 سبتمبر 2001م على إصدار القرار رقم 1373 الذي أعدت مشروعه أمريكا وأُقِرَّ من دون إدخال تعديلات أساسية عليه، فالقرار يتجاهل الأسباب الحقيقية للإرهاب ويعتبر أن الدافع لتزايد الأعمال الإرهابية هو التعصب والتطرف، من دون ذكر العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المولدة لهذا التعصب والتطرف.

    وهذا يتناقض مع قرار الجمعية العامة رقم 40/61 بتاريخ 9 ديسمبر 1985م الذي ينص على أن تساهم جميع الدول وأجهزة الأمم المتحدة في القضاء التدريجي على الأسباب الكامنة وراء الإرهاب وأن تولي اهتماماً خاصاً بجميع الحالات بما فيها الاستعمار والعنصرية والحالات التي تنطوي على انتهاكات عديدة وصارخة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وغيرها مما يمكن أن تولد الإرهاب الدولي.
    وإذا كان القرار 1373 يعترف بحق الفرد والجماعة في الدفاع عن النفس، إلا أنه يغفل في الوقت نفسه حق تقرير المصير وحق مقاومة الاحتلال، وهما من الحقوق الراسخة كحق الدفاع عن النفس.
    وكذلك لم يحدد القرار مفهوم الإرهاب الدولي ولا مفهوم الإرهاب على العموم ولم يحدد أي مواصفات له.
    فالقرار في هذا المجال ضبابي ولكن مفاعيله خطيرة، ويفوق بأهميته وشموله جميع ما اتخذ من قرارات دولية وما وُقِّع من معاهدات بشأن الإرهاب، لأنه يمتلك قوة إلزامية تلقي على الدول جميعاً تبعات تنفيذه، ومن يتقاعس عن التنفيذ تتخذ بحقه تدابير بموجب المادة 41 من الميثاق التي تجيز تطبيق حصار ومقاطعة جزئية أو كاملة، بل أكثر إذا ثبت أن هذه التدابير لا تفي بالغرض، فيجوز استخدام ما يلزم من الوسائل العسكرية لتطبيقه.
    إن هذا القرار بعدم شموله الدولة بصفة الإرهاب، وعدم استثنائه حركات التحرر الوطني، وبغياب تعريف للإرهاب متفق عليه يؤدي إلى مشكلات عديدة في تطبيق أحكامه، خصوصاً إذا ما بقي النفوذ الصهيوني فاعلاً في توجيه سلوك أمريكا وسياساتها لتوصيف الإرهاب في الشرق الأوسط كما تشتهي وتريد.
    وقد بدا هذا واضحاً بعد صدور اللائحة الأمريكية الثالثة التي تضمنت أسماء منظمات لم يثبت أن لها علاقة بتنظيم القاعدة، ولم يثبت أنها تنوي القيام بأعمال إرهابية ضد الأمريكيين.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-10-31
  9. friend-meet

    friend-meet قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2007-04-15
    المشاركات:
    5,636
    الإعجاب :
    1
    ثالثاً: مفهوم أمريكا وإسرائيل للإرهاب:

    يرى الغربيون أن في الإسلام خطورة جادة على سيطرتهم على العالم، ويتفق على ذلك مثقفوهم وسياسيوهم وعسكريوهم، وهذه النظرة ليست وليدة اليوم بل هي قديمة،

    ففي الخمسينات يقول العالم الأمريكي بن هولد نيبور: ((إن من يسيطر على الشرق الأوسط يسيطر على أوروبا.. والذي يسيطر على أوروبا يسيطر على العالم)) وبالطبع الشرق الأوسط هو العالم العربي الإسلامي.

    ويؤكد فكرة التهديد الإسلامي لأوروبا الدكتور برونو إيتسيان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة إكس أون بروفانس في فرنسا، في مقالة له في التقرير السنوي لمعهد الدراسات الدولية والاستراتيجية لعام 1977م بقوله: ((إن مصير أوروبا متعلق بمصير أوروبا الجنوبية التي يتعلق مصيرها بالمغرب العربي)).

    وتذهب الدكتورة جولناركندرابيفا الأستاذة بجامعة تيو بنجن الألمانية، والخبيرة في شئون آسيا الوسطى سنة 1993م إلى أكثر من ذلك فتقول: ((إن قيام اتحاد فيدرالي بين جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية والدول الإسلامية المجاورة لها يمكن أن يهدد النظام الانجلوسكسوني، الأوروبي ـ الأمريكي ـ والنظام العالمي الجديد.

    وتقول أيضاً: إن تشكيل إقليم فيدرالي جيوبولتيكي إسلامي يهدد أوروبا، ويمنع النظام العالمي الجديد بقيادة أمريكا من السيطرة على الموارد الاقتصادية للمنطقة)).

    وفي صحيفة لوس انجلوس تايمز الامريكية جاء ((الإسلام هو مصدر خطر للأمن الغربي والقيم الغربية، لكونه قوة تحتل رقعة من العالم تمتد من يوغسلافيا إلى أواسط آسيا)) أو ما يسميه الغرب بقوس الأزمة.

    وفي مقال ينضح بالقلق والكراهية يحذر شموئيل شنيتسر من امبراطورية الإسلام القادمة فيقول في صحيفة معاريف بتاريخ 30/4/1993م:
    ((ليست امبراطورية ساكنة، فهي آخذة في توسيع حدودها من خلال التكاثر والهجرة، وهي تُدخِل إلى الإسلام سوداً في الولايات المتحدة، بنفس الدينامية التي تتصدى فيها للأديان الوثنية للسود في إفريقيا، وخلقت بروليتاريا مسلمة في ألمانيا وفرنسا وإنكلترا، الإسلام لم يحلم فقط بسلطة عالمية، بل كان قريباً جداً من تحقيقها)).

    ثم يمضي قائلاً: ((في وضع تتركز فيه ذخائر النفط في غالبيتها في الامبراطورية الإسلامية، وتوجد فيه مسيرة لترجمة أموال النفط إلى ترسانات قتالية تقليدية وعقيدة غير عقلانية، تتغذى من أحاسيس الإحباط وعقد النقص التي تولد تطلعات النقمة والاحتلال، وطابور خامس مسلم ينتظر إشارة للانتقال من الكراهية المكبوحة إلى أعمال الإرهاب والدمار، فإنه يشبه قنبلة هائلة القوة التي يتوفر فيها كل شيء عدا الزناد.. وقد يظهر الزناد في صورة زعيم متعصب..)).

    وفي نفس الإطار وبنفس التصور يقول مينار تشيك الخبير في وزارة الدفاع الأمريكية:
    ((إذا أمسكت جماعة دينية أصولية بزمام السلطة، جماعة لديها مال لشراء أسلحة الدمار الشامل، ولديها قوة موحدة في منطقة، ولديها شعب يؤمن بأنه يعمل في سبيل الله.. فما نوع المخاطر السياسية التي سيؤدي إليها ذلك بالنسبة للولايات المتحدة والمجموعة العالمية)).

    فالتصور الاستراتيجي الصهيوني الاستعماري الغربي يخشى التيار الإسلامي في المنطقة من خلال نجاحه في فلسطين وجنوب لبنان، وانتشاره في أنحاء العالم الإسلامي، وهم يرون أن الإيديولوجية الإسلامية هي الدين الوحيد الذي يجد قبولاً بين شعوب أوروبا وأمريكا، ولذلك يطلقون عليه القنبلة الإسلامية داخل أوروبا.

    ومن هنا يذهب باتريك سيل وهو خبير بريطاني في الشئون العربية إلى القول:
    يؤكد كثيرون أنه ((الإرهاب الإسلامي)) هو العدو الجديد الذي ينبغي أن تحاربه القوة العظمى الوحيدة بكل ما في ترسانتها من سلاح.

    ويؤكد هذا التصور الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر في تصريح له عام 1993م قال:
    ((إن لدى أمريكا اعتقاداً بأن المتطرفين هم جماعات مثل حماس وحزب الله، أو أي جماعات أخرى تحاول أن ترفض عملية السلام وتحاول إعاقتها عن طريق العنف.. لذا يجب أن لا يسمح لهم بالنجاح)).

    ويحدد وان كوهين في صحيفة دافار الصادرة بتاريخ 25/8/1993م طريقة التعامل مع ما يسمونه ((الإرهاب الإسلامي)) بقوله:
    ((لا يمكن صد التوسع الأصولي الإسلامي الإرهابي البغيض إلا بائتلاف إقليمي يمتاز بالحكمة السياسية والكفاءة القيادية، والقدرة على اتخاذ قرارات مصيرية حاسمة، ويجب العمل ضد هذه القوى السوداء ـ أي القوى الإسلامية ـ بتعاون إقليمي وثيق بذراعين ذراع عسكرية شديدة غير متهاونة وذراع سياسية إقليمية حازمة)).

    ومن هذه الفكرة بنى صموئيل هنتنجتون نظريته في صراع الحضارات إذ يقول:
    ((إن صدام الحضارات هو الذي سوف يسود في القرن الحادي والعشرين، وهو صدام بين الحضارة الإسلامية والغربية)).

    وللتأكيد على خطورة الموقف على الحضارة الغربية يطرح تحالف الصين مع العالم الإسلامي من خلال بيعها التكنولوجيا العسكرية للمسلمين.

    ودافِع هنتنجتون في نظريته دافع ديني صليبي، يخدم أهدافاً استراتيجية مدروسة سلفاً، لذا نراه لم يشر في هذه النظرية إلى الصدامات العنيفة بين الكاثوليك والبروتستانت في إيرلندا الشمالية، أو صراعات إفريقيا جنوب الصحراء التي يخوضها وثنيون ومسيحيون لأسباب عرقية في الأساس، والصراعات في أسبانيا التي يقودها ثوار إقليم الباسك، ولم يشر كذلك إلى حروب البوسنة والهرسك وكوسوفا، التي كانت في الأساس بين الصرب والكروات المسيحيين وتم إقحام المسلمين فيها إقحاماً.

    ذلك إلى جانب الحربين العالميتين الأولى التي التهمت خمسة ملايين إنسانٍ، والثانية التي التهمت خمسين مليون إنساناً من الأوروبيين المسيحيين، كما لم يشر إلى ثوار التاميل في سريلانكا، الذين نفذوا عمليات انتحارية تفوق في العدد كل ما قام به الفلسطينيون دفاعاً عن أرضهم وحقهم في الاستقلال.

    يتبع....
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-10-31
  11. friend-meet

    friend-meet قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2007-04-15
    المشاركات:
    5,636
    الإعجاب :
    1
    رابعاً: بعض الأهداف الأمريكية التي يحققها استخدام مصطلح الإرهاب:

    نذكر فيما يلي بعض الأهداف التي تسعى أمريكا لتحقيقها من خلال استخدام ونشر مصطلح الإرهاب.
    أولاً: تثبيت استمرار الوجود الأمريكي في الأراضي العربية والإسلامية:

    الهدف من وجود القوات العسكرية الأمريكية في المنطقة هو حماية ودعم استمرار نهب واستنزاف ثروات هذه البلاد، وبلاك شك فإن مسألة تبادل المصالح بين الشعوب العربية والإسلامية وأمريكا لا يولد المقاومة، لكن الذي يحدث هو نهب هذه الثروات واستنزافها بدون مردود إيجابي يعود لمالكي هذه الثروات، وهذا يؤدي إلى نشوء مقاومة لهذا التصرف، واستخدام مصطلح الإرهاب يبيح لأمريكا استمرار الوجود العسكري في المنطقة للقضاء على قيام أي تحركات تقاوم ما تفعله أمريكا في المنطقة، والقضاء على المصادر والمنابع التي يمكن أن تؤدي لذلك، بما في ذلك الإسلام باعتباره المحرك الأساسي لشعوب المنطقة في مقاومة الظلم والاستغلال.

    وإذا كانت الشعوب اليوم ساكتة على ما يجري من هيمنة أمريكية على المنطقة واستغلال مقدراتها، فإن أمريكا تسعى من خلال التركيز على مصطلح الإرهاب إلى القضاء على أي احتمال لنشوء أية مقاومة لذلك في المستقبل.

    وإن كانت أمريكا قد استحوذت على نفط الخليج فإن هناك نفط آسيا الوسطى أيضاً، فالاحتياطي الهائل من البترول والغاز ومناجم الذهب في آسيا الوسطى ـ وهي بلاد إسلامية ـ يفتح شهية أمريكا وأطماعها للسيطرة على هذه المنطقة.

    فبترول كازخستان وبحر قزوين يمكن نقله إلى البحر المتوسط عبر روسيا وتركيا، أو إلى الخليج العربي عبر إيران أو إلى البحر العربي عبر أفغانستان وباكستان، ولذلك جرت محاولات مع روسيا وتركيا فنجحت مع تركيا ولم تنجح مع روسيا، وأما إيران فليس من مصلحة أمريكا مد أنابيب النفط عبر الأراضي الإيرانية، لما تمثله من اتجاه تجد فيه أمريكا تهديداً لمصالحها في المنطقة، فلم يبق إلا نقل هذا النفط إلى البحر العربي عبر أفغانستان الخالية من شعب موحد ومن حكومة قوية، وعبر باكستان التي لا تجد أمريكا صعوبة في التعامل معها.

    فبدأت المحاولة مع حكومة طالبان للسماح بوجود أمريكي في المنطقة لحماية المصالح الأمريكية، وكانت زيارة وزير الطاقة ـ في حكومة طالبان ـ أمريكا للتوقيع مع شركة أمريكية لمد خطوط النفط إلى المحيط الهندي عبر أفغانستان، وحظي الوزير هناك باهتمام خاص.

    ولكن بعد عودته إلى أفغانستان رفضت حكومة طالبان فتح المجال للأمريكان للدخول إلى أفغانستان، فكان أن قررت أمريكا الدخول إلى هذه البلاد عنوة، واتخاذ هذا القرار كان قبل أحداث سبتمبر بسنوات.

    ثانياً: إيجاد موضع قدم في شرق آسيا لمراقبة دول المنطقة والحد من تطلعاتها:

    تسعى أمريكا بعد خروجها من المنطقة بعد الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979م للحصول على موقع لها في منطقة شرق آسيا ليمكن من خلال وجودها المباشر في المنطقة أن تفرض رقابة مباشرة على تحركات دول المنطقة، للحد من طموحاتها والحيلولة دون ظهور قوة عسكرية أو اقتصادية في مشرق الأرض، للمحافظة على بقاء الميزان مقلوباً، واستمرار التفرد بزعامة العالم.

    فالنمو الصيني المتسارع يشغل أمريكا. ويقلقها أيضاً التعاون الإسلامي الصيني، وللصين قابليات للنهوض وتبوء مركز صدارة في قيادة العالم، كما أن دول جنوب شرق آسيا تمشي بخطى حثيثة لتبوّء موقع قيادي اقتصادي بين دول العالم، مما يمكن معه إضعاف الدور القيادي الأمريكي، فلا بد من وجود أمريكي قريب من الصين، ومن دول جنوب شرق آسيا، والمنطقة المهيأة لذلك هي أفغانستان، ولا بد أيضاً من إنشاء تحالفات أمريكية في المنطقة تحول دون إنشاء تحالفات شرق آسيوية ودون إنشاء تكتل إقليمي آسيوي، وفي هذا تصب توقيع الاتفاقيات الأمريكية الهندية، والإسرائيلية الهندية، ولا ننسى أن الاتفاقيات الأمريكية والإسرائيلية المبرمة مع الأصولية العلمانية في تركيا تخدم الهدف ذاته.

    ثالثاً: إفشال الخطة الروسية لإيجاد تكتل إقليمي في المنطقة:

    أظهر وزير الخارجية الروسي بريماكوف سنة 1993م خطة في محاولة لإيجاد تكتل إقليمي في المنطقة، هذه الخطة تقضي بإنشاء مثلث آسيوي للحد من الانفراد الأمريكي بالعالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، هو مثلث روسيا والصين والهند، ومنذ ذلك الحين قررت أمريكا الدخول إلى المنطقة لإفشال مخطط إنشاء هذا المثلث، وبدأت بوضع الدراسات والخطط لذلك، واتخذت في حينه قراراً باحتلال أفغانستان، مع العلم أن مجيء طالبان للحكم كان سنة 1996م ـ أي بعد الإعلان عن خطة بريماكوف بثلاث سنوات ـ واستمر الوضع يصب في خانة تبرير الحضور العسكري الأمريكي إلى هذه المنطقة حتى جاءت أحداث سبتمبر 2001م.

    رابعاً: الوقوف أمام التسارع النووي في الدول الإسلامية:

    ترى أمريكا أن امتلاك الباكستان السلاح النووي ـ وهي دولة إسلامية ـ يمثل تهديداً للمصالح الأمريكية وللوجود الصهيوني في المنطقة، فلا بد من الوقوف تجاه هذا التسارع النووي في المنطقة، وذلك عبر الحضور الأمريكي إليها ـ تحت استخدام مصطلح الإرهاب ـ وأفغانستان هي المكان المناسب لذلك.

    خامساً: الضغط على إيران ودفعها للتخلي عن ثوابتها:

    قابلية إيران لامتلاك السلاح النووي مع وجود المد الديني فيها والنهوض الاقتصادي، والسياسات الخارجية المتوازنة مع دول المنطقة، ونجاح السياسة الخارجية مع أوروبا وروسيا والصين، يشكل في نظر أمريكا تهديداً آخر على مصالحها وعلى إسرائيل، فلا بد من الضغط على إيران ودفعها للتخلي عن ثوابتها عبر الوجود الأمريكي في الخليج وفي أفغانستان.

    سادساً: إيجاد دفعة قوية للتحالف الهندي الإسرائيلي:

    يتيح استخدام مصطلح الإرهاب لأمريكا إنشاء تحالف هندي إسرائيلي أمريكي في المنطقة، فنظراً لوجود علاقة قوية وتعاون وثيق سابق بين الهند وإسرائيل فإن توقيع الاتفاقيات الأمريكية الهندية والإسرائيلية الهندية معناه إيجاد دفعة قوية لهذا التحالف الذي يعتبر تهديداً وخطراً واضحاً على الدول العربية والإسلامية في المنطقة، نظراً لالتقاء مصالح الدول الموقعة في إضعاف الدول العربية والإسلامية، والحضور الأمريكي إلى المنطقة معناه إيجاد ظهر وسند قويين لهذه الاتفاقيات المشتملة على مسائل أمنية ودفاعية.

    سابعاً: إشغال العقل الأوروبي بالخطر الموهوم ـ خطر الإرهاب ـ لاستمرار السيطرة الأمريكية والهيمنة على أوروبا:

    ظهر في السنوات الأخيرة أن الأوروبيين بدءوا يتململون ويتكلمون عن العجرفة والغطرسة الأمريكية، وبدءوا ينحون بعيداً عن أمريكا، فما توحيد العملة الأوروبية باليورو إلا أحد العوامل التي تؤدي إلى ظهور قوة اقتصادية هائلة في المنطقة، كما أنه إحدى اللبنات في بناء الوحدة السياسية الأوروبية، إضافة إلى لبنات البرلمان الأوروبي والسوق الأوروبية المشتركة وغيرهما من المؤسسات الأوروبية الممهدة لقيام وحدة أوروبية شاملة.

    ولقد كان هذا هو الحدث الأكبر في السنوات الأخيرة، ولكن خَفَتَ التفاعل مع هذا الحدث الهام للاهتمام بخطر ضبابي غير واضح المعالم هو الإرهاب القادم من الشرق.

    ثامناً: المحافظة على استمرار وحدة الشعب الأمريكي:

    إيجاد عدو خارجي للشعب الأمريكي يساهم في استمرار وحدته، والتفافه حول قيادته، فلولا وجود عدو خارجي لبرزت كثير من الخلافات إلى السطح، ولأدت في النهاية إلى تمزيق الوحدة الوطنية التي تتمتع بها الولايات الأمريكية، نظراً لاختلاف وتعدد الأعراق المكونة للأمة الأمريكية، ولتعدد الثقافات والمشارب السائدة في أوساطها.

    وبالإضافة إلى ذلك بروز وتهديد الجماعات الإرهابية داخل أمريكا للسلام والأمن الأمريكي، فحادث التفجير المروع في أوكلاهوما سيتي إنذار هام ينبئ بظهور إرهاب داخلي أشد فتكاً وضراوة، وما مداهمة قاعدة ما يدعى بـ ((ميليشيا الأفعى)) في ولاية أريزونا سنة 1996م إلا تأكيد للخطر الذي تشكله زمر الإرهاب الداخلي، وخاصة في ضوء ما يتوفر عليه من أرقى المواد والمعدات التكنولوجية، وإرهابيوا أريزونا ليسوا هم وحدهم الذين يسعون لتدمير النظام الأمريكي بالنشاط المسلح فهناك مائة ألف متعصب مسلح، وهناك أكثر من 300 ميليشيا مسلحة مصرح لها. والأكثر خطورة من ذلك هو أن الزمر الإرهابية المسلحة كما يتبدى بوضوح متزايد تتمتع بقدر من التعاطف في الكثير من الولايات الأمريكية وخاصة في الغرب والجنوب.

    لذلك ترى مؤسسات صناعة المفاهيم والقناعات أنه لابد من جمع كل الفئات في أمريكا وإشغالها بعدو خارجي حتى لو كان وهمياً، ولقد استقر رأي هذه المؤسسات على أن يكون هذا العدو الآن بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي هو الإسلام.

    ومن الأقوال المشهورة في أمريكا: إن لكل رئيس خدم المؤسسة العسكرية الصناعية ـ مركز قيادة الرأسمالية العالمية، وموقع القرار ـ وهي مؤسسة عملاقة ـ حربه ومساهمته العنيفة ضد عدو ما لأمريكا وأصنامها المقدسة التي هي ـ أولوية مكانة الولايات المتحدة، قدسية الأمن القومي، المصالح الحيوية لأمريكا ـ.
    والحرب الآن هي مع العرب والمسلمين تحت استخدام مصطلح الإرهاب.

    يتبع ..... الجزأ الأخير
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-10-31
  13. friend-meet

    friend-meet قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2007-04-15
    المشاركات:
    5,636
    الإعجاب :
    1
    خامساً: بعض وسائل الحد من استخدام أمريكا مصطلح الإرهاب:

    يتبين مما سبق أن مصطلح الإرهاب ليس أكثر من شعار مزيف عملت أمريكا لسنوات طويلة على ترسيخه في أذهان المثقفين والسياسين والعلماء والعامة لإيجاد التهيئة النفسية لدى الشعوب والدول لتقبل تنفيذ المخططات والأهداف الأمريكية.

    لذلك ولغيره من الأهداف غير المعلنة أو غير المقدور الآن على استنباطها من ثنايا الأحداث، وللحد من حملات التشويه التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون من خلال استخدام مصطلح الإرهاب، وللتقليل من سوء الفهم الغربي للإسلام، سوء الفهم الذي يعطي مبرراً لاستمرار الهجمة على المسلمين، ولتغيير الصورة النمطية المشوهة عن الإسلام في الغرب.

    يجب على أصحاب الأقلام والإعلاميين والمثقفين والسياسيين والعلماء مراجعة مدلول هذا المصطلح قبل ترديده في وسائل الإعلام المتعددة، فترديد هذا المصطلح بدون تحديد معناه يعني الإيمان بما يحمل من برامج وأهداف.

    وإن توسع مصطلح الإرهاب ليشمل حركات التحرر والنضال في جامو وكشمير وفي الشيشان وفي لبنان وفلسطين وغيرها، وليشمل المنظمات الخيرية والطوعية والإنسانية، وليشمل المناهج التعليمية في البلاد العربية والإسلامية، وليشمل كل ما لا توافق عليه أمريكا، ليدعو المثقفين في البلاد العربية وأصحاب الأقلام والسياسيين والعلماء والكتاب والإعلاميين وكل من يشارك في صناعة الرأي العام، وسائر طبقات صانعي القرار إلى المطالبة المستمرة عبر مؤتمرات دولية وشعبية بضبط المصطلح وفق المنظومات الثقافية للشعوب، وبما يحقق العدالة والكرامة لها.
    كما يدعوهم إلى العدول عن استخدام هذا المصطلح الضبابي، والاستعاضة عنه بمصطلحات يمكن ضبط معانيها، وإحكام مدلولاتها، كالظلم والاعتداء والعدوان، ونحوها من المصطلحات التي يمكن ضبطها.

    وإذا كان لا بد من ذكره فليكن بما يشير إلى عدم الاعتراف به، كوضعه بين قوسين أو القول قبله ـ حسب وجهة النظر الأمريكية ـ أو ما يسمى بالإرهاب أو ما يدعى بالإرهاب أو ما شابه ذلك، مما يُظهِر عدم الاعتراف بهذا المصطلح حسب هذا الاستخدام، وهذا ما لحظنا قناة الشارقة الفضائية تعمل به في بعض برامجها.

    فأمريكا لا تقبل أن يمتلك العرب حق إدارة شئون حياتهم بالشكل الذي يرونه، لأن في ذلك ـ حسب نظرها ـ خطراً على الوجود الإسرائيلي وعلى المصالح الأمريكية في المنطقة.

    وأمريكا لن تقف عند حد وستستمر في طلب المزيد من الحكومات العربية لإثبات عدم ضلوعها أو تأييدها للإرهاب، وكلما انساق العرب وراءها ستطلب المزيد، لأن لديها مشروعاً لن تقف دونه مالم تجد رفضاً شعبياً عاماً.

    فأمريكا تطالب بتغيير المناهج الدراسية في البلدان العربية والإسلامية وإلغاء التعليم الديني والحد من بروز ظاهرة القومية والوطنية ومن التدين والتمسك بالدين والشعائر الدينية، ومعلوم أن كل هذا لا علاقة له بأحداث سبتمبر، وأمريكا تعلم ذلك، ولكنها بمؤسساتها الدعائية القوية استطاعت أن تجد لها مؤيدين داخل البلاد العربية والإسلامية، وإلا فحركات المقاومة الإيرلندية وحزب إيتا المطالب بانفصال إقليم الباسك في أسبانيا ونمور التاميل في سريلانكا، والهنود الحمر سكان استراليا الأصليون، والجماعات الدينية في الصين المطالبة باستعادة حقوقها، والجماعات الهندوسية ومجلس الهندوس الأعلى في الهند الذي يشن حرباً ضروساً على المسلمين في تلك البلاد، كل تلك وغيرها يتم التعامل معها لا مع جذورها.. ولا انتماءاتها، هذا مع أن بعضها يلقى التأييد من أمريكا تحت شعار حقوق الإنسان.
    فأمريكا تسعى لتنفيذ مخططها في العالم عبر استخدام هذا المصطلح ولقد صرح وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في رده على سؤال إحدى القنوات الفضائية: متى ستخرج القوات الأمريكية من الخليج العربي؟ فرد قائلاً: إنها لن تخرج في المدى المنظور، ثم أردف قائلاً: إن أمريكا لن تقف دون أن يتكون العالم بالشكل الذي تحلم به أمريكا.
    وإذا عرفنا أن لليهود في أمريكا تأثيراً قوياً على الإدارة الأمريكية، وأنهم يحملون كرهاً وحقداً أسوداً على العرب والمسلمين، فإن الأعذار لن تنتهي وافتعال الأسباب لن تعدمها أمريكا للوصول إلى مآربها.

    وإذا كانت أمريكا مصممة على استخدام هذا المصطلح لتحقيق مآربها ومخططاتها في المنطقة، وإيجاد قناعات في البلاد العربية مؤيدة لها ـ وهي مصممة على ذلك ـ ولا تستطيع المؤسسات العربية مقاومة الضغط الأمريكي فلا أقل من العمل على إيجاد الوعي الجماهيري الشامل لما يحمله مصطلح الإرهاب من خطط وبرامج وأهداف تصب في مصلحة أمريكا والعدو الصهيوني دون غيرهما.

    فذلك يكشف للشعوب الأهداف الأمريكية في استخدام مصطلح الإرهاب ويزيل القناع عن الوجه البشع الذي تتعامل به أمريكا مع العرب والمسلمين في كل مكان من هذا العالم.

    فلا أتصور بحال من الأحوال أن التسارع في التفاعل مع أمريكا للقضاء على الإرهاب المصطنع يمكن أن يوصل إلى نتيجة؛ لأن أمريكا غير صادقة في ذلك، وإنما تقصد مصالحها ووجودها في المنطقة.

    فيجب تجريد مصطلح الإرهاب من كل الاعتبارات السياسية والدينية والثقافية ليبقى معنى مجرداً عاماً يتم التعامل معه بشفافية تامة.

    وعلى المثقفين العرب وأصحاب الأقلام والإعلاميين أن يؤكدوا انتماءهم لأمتهم العربية، ولا يكون ذلك بأن يكونوا أبواقاً للدعاية والإعلام الأمريكي ضد شعوبهم، ولتظهر الثقافة العربية الواعية دورها في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الأمة العربية والإسلامية، فما تفعله أمريكا والصهاينة اليوم لا يعني بحال من الأحوال نهاية التاريخ.

    وإنه لمن المخجل أن نجد أصواتاً غير عربية وغير إسلامية تشنع على أمريكا ما تفعله بالعرب والمسلمين معتبرة ذلك مخالفة لكل القيم والقوانين والاعتبارات الإنسانية، وفي ذات الوقت نسمع من بعض المثقفين العرب من يبرر لأمريكا ما تفعله لأنه ضد الإرهاب، فتلك خيانة وطنية وقومية واضحة.

    كما يجب عدم قبول ربط الإسلام بالإرهاب، وتوجيه الخطاب في ذلك إلى الرأي العام الغربي عبر وسائل الإعلام والاتصال المختلفة وتبيين أن الإسلام دين تعاون وتراحم، وحرية وشورى ((ديموقراطية)) ودين علم لا جهل، وعقلانية لا جمود، وأن لا مانع في الإسلام من تبادل المصالح على أسس من العدالة. وأن نفضح لهم الزيف الصهيوني فيما يدعيه وينشره عن العرب والمسلمين.

    فالتركيز على الرأي العام العربي ـ بدعوى مكافحة الإرهاب ـ يفضي إلى تأييد السياسة الأمريكية تجاه دول وشعوب المنطقة، ويولد إحباطاً واتهاماً ذاتياً مما يعطي مبرراً لتصرفات أمريكا.

    فالمسألة لن تنتهي عند هذا الحد، لأن الأطماع الأمريكية لا يكفيها ذلك، وستطلب المزيد والمزيد، وحتى لو تمكنت من تحقيق كل مطالبها في البلاد العربية والإسلامية، فالعرب والمسلمون سيبقون في نظر أمريكا والصهاينة هم العدو الأول.

    وقد تجد دولاً أو حركات أو مؤسسات يبح صوتها وينقطع نفسها وهي تعلن حربها الضروس ضد ما يسمى بـ ((الإرهاب))، وما هي إلا فترة من الزمن تطول أو تقصر حتى تكتشف أمريكا بما لديها من أدلة سرية ـ وهي القوانين التي شرعتها أمريكا قبل وبعد أحداث سبتمبر، والتي تخولها القبض على أي متهم ومحاكمته أو استخدم القوة ضده، سواء كان فرداً أو جماعة أو غير ذلك، دون تقديم أي أدلة لذلك ـ أن هذه الدول أو الحركات أو المؤسسات إرهابية أو ممن يدعم الإرهاب دون أن تكلف أميركا نفسها بالبوح عن أدلتها السرية على هذه المزاعم، وقد تُدكُّ هذه الدول أو الحركات بذات الأسلحة التي أعدتها بكل حماسة للقضاء على ما كانت تظنه إرهاباً.

    إن على الرواد في الأرض العربية الإسلامية بمختلف شرائحهم وقطاعاتهم السعي إلى تغيير الخارطة السياسية الأمريكية، تماماً كما غيرها اليهود وفقاً لمصالحهم، وإرسال رسائل احتجاج إلى محرري وسائل الإعلام التي تنشر وتبث ما يسيء إلى الإسلام، والعمل على تنقية الكتب المدرسية والجماعية والثقافية والموسوعية في الغرب من كل الإشارات الحاقدة على الإسلام والعرب، والتي تولد الحقد والكراهية في نفوسهم على العرب والمسلمين.

    كما أن عليهم فتح باب الحوار مع السياسيين والأكاديميين والإعلاميين في أمريكا وجهاً لوجه أو عبر وسائل الإعلام من أجل كسر الحاجز النفسي بين الطرفين.

    وكذلك عليهم ترجمة أمهات الكتب التراثية الإسلامية إلى اللغة الانجليزية، وإنتاج وسائل اتصال اعلامية عبر القنوات الفضائية للتعريف بالإسلام، وتزويد الطلاب الدارسين في الغرب بالمعلومات الضرورية لشرح الإسلام والمسلمين للعقل الأوروبي والأمريكي،.. والعمل على أن تحل مشاعر التوافق والتعاون بين الإسلام والغرب محل مشاعر التنافس والشك والحذر والكراهية والعداء.

    والحمد لله رب العالمين .......... انتهى

    د. إسماعيل إبراهيم الوزير
    صنعاء في 23/ ذي الحجة /1422هـ
    7/مارس/ 2002م
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-10-31
  15. friend-meet

    friend-meet قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2007-04-15
    المشاركات:
    5,636
    الإعجاب :
    1
    حياك الله وسلَّمك أخي الكريم
    بالتأكيد موضوع مهم وغزير بالمعلومات التي تصب في عدة خانات منها خانة "اعرف عدوك" وأساليبه.
    وفعلاً لقد أجاد الباحث في تناول الموضوع الذي يحتاج إلى اهتمام عربي للعمل على تعريف الارهاب ولو عربياً كخطوة أولى....
    رغم أن الأمور لا تحتاج إلى تعريف رسمي فحكامنا يعون هذا تماماً ... ولكنها لا تعمى الأبصار

    شاكر مرورك أخي

    تحياتي الحارة
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-10-31
  17. المطرقه

    المطرقه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-02
    المشاركات:
    18,247
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2009
    حياك الكريم..أخي.
    الموضوع بالفعل يصلح كمرجع للدارس في العلاقات الدوليه...فيما يخص الإرهاب.
    والتعريف بحد ذاته كما أشار الدكتور الوزير حفظه الله سبب لغطاً دولياً ولا زال جدليه
    عالميه,الإعلام الغربي يسوق تعريف الإرهاب الخاص به...ونحن لا نملك القوه والتنسيق
    للرد...
    تحيتي
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-10-31
  19. friend-meet

    friend-meet قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2007-04-15
    المشاركات:
    5,636
    الإعجاب :
    1
    أهلا وسهلاً مجدداً أخي الكريم
    أعتقد أننا ايضاً مختلفين حول ماهية القوة :مادية صرفة أم روحية صرفة؟ وبالتالي لم نصل لمرحلة نستطيع فيها دمجهما مع بعض بما يرضي الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم

    واساس المشكلة بالطبع كما قال تعالى :" نسوا الله فأنساهم أنفسهم"

    " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ..." إلى آخر الآية الكريمة.


    " وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً"


    تحياتي لك مجدداً
     

مشاركة هذه الصفحة