تحديات امام الحاكم والمشترك

الكاتب : كعكي   المشاهدات : 439   الردود : 0    ‏2007-10-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-31
  1. كعكي

    كعكي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-17
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    [​IMG][​IMG][​IMG]منقول من الصحوه نت للمفكر السياسي الاصلاحي/ محمد سيف العديني قراتها ووجدتها بكل موضوعيه وتستحق ان تقراء والى المقاله إن الراصد للتطورات الراهنة سواء في العراق, أم في السودان, ولبنان, وأفغانستان, سيجد أن القوى الدولية التي تتذرع بالنداءات الداخلية ومطالبها والمطالبة بضرورة الأمن والاستقرار، والمطالبة بتمكين الشعوب من ممارسة حقوقها الطبيعية المشروعة, سيجد بأنها أفرزت مشكلات وكوارث أسوأ من كوارث السياسات التسلطية للحكام المستبدين.
    وعلى ضوء هذه المشاهد فإن الشرع والعقل والمنطق يقول إن على الحكام العرب والمعارضة أن يعوا ويدركوا بأنه لكي تكون الشعوب والحكام أكثر أماناً واستقراراً فعلى الجميع وخاصة الحكام والمعارضة وكل المثقفين والخيرين أن يتعاونوا على تجاوز التحديات, وأن يصححوا أوضاعهم بأنفسهم, وأن يعملوا على تجاوز أهم التحديات, أذكر القراء وخاصة المعنيين بأهمها:
    التحدي الأول: وجود الثقافة الثأرية المرتكزة على ردود الأفعال سواء بين الأفراد على مستوى الجماعة الواحدة, أم القبيلة, أم الحزب، ووجود الضعف في ثقافة الحوار وتقبل الرأي الآخر، وهذا واضح بين المعارضة والحكام.
    والعجيب أن الثقافة الثأرية تمارس مع القريب، وعدم التسامح معه بالرغم أن ديننا الإسلامي يأمرنا بالتسامح واللين والعفو، يقول تعالى (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)، (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) وقال تعالى واصفاً حال المؤمنين (رحماء بينهم).
    ونجد العكس بأن الحكام يمارسون الخضوع والتسامح مع الخارجي وخاصة الأوروبي.. نجد ممارسة التسامح والمحاورة والثقة به وبنصائحه واستشاراته بل إعطائه الأسرار والسماح له بإقامة قواعد عسكرية وتحكيمه في قضايانا العربية المختلفة, ولا نقبل أن يحكم بعضنا بعضا, وعطلنا جامعة الدول العربية, بل هناك السعي لمحاكاة الخارجي، وكذلك توسعت ثقافة الشك والتخاصم.
    وهذا ما نلاحظه للأسف بين الحكام العرب, وبين الأحزاب والجماعات الإسلامية, نجد التحاسد, وعدم الثقة..إلخ, والتراشق والاتهام وغيره...
    ............
    التحدي الثاني: وجود العلاقة الصراعية بين المجتمع والدولة, الدولة بأجهزتها تنمو على حساب الشعب وتحل مشاكلها على حساب الشعب، وتمارس العداوة مع الشعب، والأصل بأن الدولة في حالتها السوية والطبيعية هي تعبير أمين عن التكوينات, والقوى الاجتماعية الرئيسية, وللأسف عندنا في الوطن العربي الدولة لا تعبر عن التكوينات المجتمعية، وإنما الدولة جهاز في أيدي النخبة الحاكمة التي لا تتمتع بشرعية دستورية حقيقية, وإنما تستخدم جهاز الدولة استخداماً تعسفياً استبدادياً وتسلطياً.
    ومن هنا نجد اغتراب النخبة الحاكمة عن المجتمع والتحامها بالزمرة والطغمة والمرتزقة والطفيلية على مقدرات الأمة, وأصبحت الدولة لا تعبر عن قوى الشعب الحقيقية سواء العوام أم النخبة من المثقفين، وكلما فكرت قوى التغير بإيجاد أطر أو لم تستطع أن تحل محلها في الأدوار ولا هي قادرة أن تطور الأطر القديمة لتعبر عن مصالح العصبيات كحد أدنى وتمثل منافع وحاجات الشعب.
    وإنما نجد بأن الحكام يسيئون التنوع المجتمعي واستقطابه وممارسة سياسة "فرق تسد", وزرعوا بهذا الأسلوب ثقافة الخصام والصراع بين أبناء المجتمع, فتضرروا وأضروا المجتمع, وعملوا على تهميش القوى الفاعلة في المجتمع, وتحيد دورها السياسي الفاعل, وحولوا ثقافة الخصومة إلى مخاض للتخلف وقيود ضد التطور والتحديث ودعائه, فالحاكم يرى أنه لا خير ولا خوف للدفاع عن بقاء القديم وخصوصياته سواء كان عرفاً قبلياً وتعصباً أم طائفة تحمل أفكاراً وتصورات الأقصاء والكراهية والمسيدة ضد الآخرين أم مذهب ديني متعصب, فالحاكم يعمل على السماح لهذه البقايا والتعايش معها وتشجيعها طالما بقيت هذه المخلفات بعيدة عن سدة الحكم بل الحاكم يحولها إلى خدم له يستخدمها ضد من يطالبون بالتغيير وفق متغيرات العصر ومتطلباته.
    التحدي الثالث: استمرار ممارسة الشرعية الاستبدادية عملاً ورفع شعار الشرعية الديمقراطية نظرياً, وهذا التحدي من أهم سمات الوضع العربي وواقعه السياسي الراهن مجتمعاً ودولة.
    إن الواقع العربي يقول: إن الغالب من أبناء الأمة ما زال يرزح تحت سيطرة الحكام والجماعات والأحزاب والسمة ممارسة الثقافة الأبوية سواء باسم الإسلام أم باسم الوطن والمصلحة العليا الوهمية, والتي هي مصلحة الحاكم ومجموعته بل نجد بأن الوطن والدولة الكل يختزلها في شخص الحاكم الفرد من قبل الشلة وقد يكون الحاكم الفرد مضلل عليه من قبل الملأ المتمصلح بأن كل شيء بأمره من الفراش إلى رئيس الوزراء.
    وهنا يرسخون إحلال فكرة الحاكم محل فكرة الأمة والوطن والدولة, وكذلك عند بعض الجماعات الإسلامية يختزل الدين ومبادءه وقيمه ومقاصده كمشروع عالمي في مذهب كرأي الشيخ واعظ اعتزل الحياة ثم يختزل المذهب في الشيخ, وهنا يحل الشيخ محل الإسلام.
    هذا التحدي الأهم والخطير لأنه يقود إلى الشعور بعدم المسؤولية والحرية والذاتية والاستسلامية, وهذا يضعف الشعور بالخطر الخارجي, وخاصة في ظل عدم اهتمام الحاكم بردود أفعال المحكومين، والاستغناء عنهم وعن دعمهم السياسي والاجتماعي، في مقابل أن بعض الحكام العرب يعولون على الدعم الخارجي والركون إليه.
    وهنا ينتقل المواطنون من مرحلة الاستجابة الإيجابية للتدخل الخارجي إلى مرحلة الاستسلام والاستكانة للتدخل الخارجي بل والبعض قد يطالب به للتخلص من الأوضاع المستبدة القاتلة للفرد والأمة.
    وهذا ما حس به وبخطره رائد الإصلاح العربي الشيخ عبدالرحمن الكواكبي في كتابه (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) يقول (في ظل الحاكم المستبد يغد التصاغر أدباً، والتذلل لطفاً، والتملق فصاحة، واللكنة رزانة، وترك الحقوق سماحة, وقبول الإهانة تواضعاً، والرضى بالظلم طاعة, والإقدام تهوراً، والحمية حماقة, والشهامة شراسة، وحرية القول وقاحة, وحرية الفكر كفراً, وحب الوطن جنوناً).
    إنه في ظل الاستبداد تنمو ثقافة القبول بالوضع الراهن وتظهر شرعية اللاشرعية.
    التحد الرابع: (الاكتفاء باستيراد أشكال مؤسسات الديمقراطية) وقيل الناس على دين ملوكهم، وحكامنا لم يطبقوا هذه المقولة إلا شكلاً، وملوك الأرض هم حكام الغرب وخاصة الأمريكان قلدناهم شكلاً وجعلنا الديمقراطية للزينة والتفاخر، بمعنى لا توجد محاولات علمية وموضوعية وواقعية لتحديث أساليب ووسائل الحكم المؤسسي وإنما أنظمة الحكم العربية اتسعت لاستيراد المبنى الفخم دون المعنى والمضمون، اهتمت بالشكل دون الجوهر مما أدى إلى إضعاف الطموح والتطور للعمل المؤسسي، ولو تساءلنا لماذا إذاً الحكام يمارسون هذا الدجل والضحك على شعوبهم، والجواب: الحكام يبحثون عن وسائل تجدد شرعيتهم الغائبة أصلاً والتي حصلوا عليها بالوراثة بالانقلاب بظروف استثنائية إبان عهد الانقلابات والحرب الباردة.
    فالحاكم العربي اليوم يسعى للبحث عن الشرعية باسم الإسلام باسم خدمة الوطن باسم الديمقراطية، المهم الإبقاء على ما يفيده شخصياً، وأعوانه ومراكز القوى المسيطرة والمهيمنة على الوضع تعمل بهذا الاتجاه، ولهذا نلاحظ الحاكم العربي يرفع شعار التعددية والتداول السلمي للسلطة، ولكنه عملياً يوظف أجهزة الدولة ضد الشعار وتفريغه من محتواه، ويحوله إلى تمديد إكراهي باسم الديمقراطية للسلطة ويعمل الحاكم وزمرته على تفصيل شراشف وعباءات سياسية يتزين بها متى شاء ويخلعها متى شاء..
    وإن المشكلة والتحدي ليست في آليات المؤسسات والمنظمات التي وجدت للحفاظ على حقوق الإنسان وحقوق المستضعفين والعمال والمرأة والطفل والموظفين فهناك دول استخدمتها استخداماً سليماً ونجحت وتطورت وتحدثت، لأنها آليات محايدة لا دخل لها بدين وأخلاق، ولكن المشكلة الحقيقية والتي عبر عن أصحابها القرآن الكريم بأن الملاء وهم أصحاب المصالح السياسية والاقتصادية والوجاهية القبلية والدينية هم الرافضون لهذه الآليات المؤسسية إلا أن يقبلوها خادمة لهم وحافظة لمصالحهم ومكانتهم، ولهذا نسمع بعض الجهلة ممن يدعون فهم الإسلام يقول: الديمقراطية تجعل صوت المرأة مثل صوت الرجل في الانتخابات!!!
    العقل الباطن يخوفه على مكانته أصلاً
    إن الرافضين للمؤسسات المدنية الحديثة لم يستطيعوا أن يوجدوا البديل والقدوة حتى يضعوا لنا الخيار، والبديل الذي يريدونه بلسان الحال لا بلسان المقال هو الاستبداد، ومصالحهم وكذلك بالمقابل نجد من ينبهر ويتمسك بما جاء من الغرب حرفياً وميكانيكياً دون بذل الجهد الكافي والجدي والأخذ بالإيجابيات وترك السلبيات وبما يحافظ على ما هو معلوم من الدين بالضرورة فعلى سبيل المثال لما سبق إن رفض التعددية الحزبية جهلاً بعلة وجود الأحزاب كمؤسسة حديثة مقتبسة من الغرب وهدفها التأطير المؤدي لتناوب السلطة القبلية أو المذهبية أو المناطقية أو الانقلابات العسكرية الدموية ، وهذه المؤسسة الحديثة هي لصالح الشعب وخاصة الأغلبية وهنا الأقلية المحتكرة والمستبدة سوف تتضرر ولاشك وهناك نجد الحكام العرب المستبدين ليس من صالحهم تركيب الدولة وتهيئتها لتكون صالحة لقبول تشغيل هذه المؤسسة الحديثة (التعددية الحزبية).
    إن الحاكم العربي والوضع العربي لا يزال مركباً على ثقافة استبدادية ابتداء من الأسرة، ونجد الحاكم العربي قد ركب أجهزة الدولة المختلفة وكيّفها على مقاسه وشلته فهي تجور بدورانه وشلته ولا نقبل الدوران مع الدستور والقوانين والعمل المؤسسي الحديث هذا هو التحدي الأكبر، ولهذا في موريتانيا دارت أجهزة الدولة من خلال أحد أفراد الشلة وبانقلاب عسكري.
    إن على السياسيين والمثقفين أن يدركوا كذلك بأن الغرب ليس مغيباً بالضرورة بتحديث البلدان المتخلفة وتطويرها وليس حريصاً على استفادتها مما ينتجه ويبدعه من أفكار ومؤسسات، إن الذي يهم الغرب مصالحه ومصالح شعوبه ألا تتضرر، وهذا منطق البشر بعيداً عن الدين السماوي.
    إن الشرع والعقل والمنطق اليوم يقول: إنه من مصلحة الشعوب الغربية التخلص من الأوضاع التي تحافظ على الحكام المستبدين، ولكن ليس من مصلحة الشعوب العربية الارتهان للأجنبي أو الأمل بالحلول المستوردة من عند الأجنبي، وكما أنه لا مراء في أن مصلحة الشعوب العربية أن تعيش حياة كريمة يسودها الشعور بالمواطنة المتساوية في ظل سيادة القانون، وفي ظل وطن خال من الفساد والإفساد وهذا كله لن يحصل ويتم في ظل النظام الشمولي الاستبدادي وإنما يحصل في ظل نظام ديمقراطي حقيقي قائم على مؤسسات شرعية، وهذا هو الرهان الحقيقي الذي يحتاج إلى انبعاث كل المخلصين والمؤهلين نفسياً واجتماعياً وسياسياً يحملون هم التغيير ومستعدين لدفع ضريبة التغيير وتعزيز الثقة بالنفس والشعور بالفاعلية والاقتدار السياسي والتحرر من الثقافة السلبية من ثقافة الخوف والتأمر والإسقاط والتعصب، والتحلي بالشجاعة والإقدام مهما كانت سطوة الحاكم المستبد وفاعلية أدوات قهره وبلطجة شلته، وكذلك مهما كانت إيحاءات وإغراءات دولارات الأجنبي وترغيبه لن نجعل المثقف ينحاز إلى الأجنبي وهذه العراق شاهدة .. (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).
     

مشاركة هذه الصفحة