انه قميص التوريث

الكاتب : باسط الحبيشي   المشاهدات : 481   الردود : 1    ‏2007-10-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-30
  1. باسط الحبيشي

    باسط الحبيشي عضو

    التسجيل :
    ‏2007-10-30
    المشاركات:
    11
    الإعجاب :
    0
    انه قميص التوريث


    عبد الباسط الحبيشي

    عندما يُقّدم رأس السلطة مبادرة لإجراء تعديلات دستورية يدور لغط كثير وكأنها ستحدث تغييرات جذرية في الهياكل الدستورية والقانونية مما قد تخلق طفرة حضارية ً من شأنها قلب حياة المجتمع اليمني رأساً على عقب رغم ان الامر في واقعه لدينا لا يتعدى ببساطة حتى نفض الغبار المتراكم على اغلفة اوراق هذه المطبوعات المهملة على الرفوف في دكاكين السلطة كما حدث في التعديلات الدستورية السابقة التي لم تعمل إلا على تثبيت وتكريس سلطات البيت الرئاسي.






    ومع ذلك فقد اكلنا الطُعم فانبرى الكثير منا في دراسة الانظمة السياسية المختلفة ثم الحديث والكتابة في التفاضل والتماثل بين النظامين الرئاسي والبرلماني وايهما انسب لليمن من غيره وكأن بلادنا استنفذت كثير من الانظمة السياسية ووصلت الى مصاف الديمقراطية والحرية والعدالة وتكافؤ الفرص وجربت التداول السلمي للسلطة لدرجة الملل على مستوى الانظمه السابقة لذا اصبح لزاماً علينا الانتقال الى نظام ينقلناالى المدينة الفاضلة. بل وقام الكثير من ازلام السلطة عن جهل عقيم وخبث مركب بتمجيد المبادرة وكأنها المنقذ لكل مشاكل اليمن وكوارثها دون وازع من ضمير او ذرة من حياء.


    وهوفي واقع الامر ينظر الى مبارياتنا الخاويه ويشعر بالزهو والشماتة في آنٍ واحد لانه استطاع ان يستغفلنا ويستدرجنا الى الفخ رغم انه هو نفسه لا يستطيع ادراك الفرق بين النظامين إلا ما لقنه شياطينه والا لما خلط بينهما طيلة ثلاثة عقود بما تمليه مصالحه دون ان يدري او ان ينبس بشفه فأخذ من النظام البرلماني مايجنبه المسائلة والمسؤولية وأخذ من النظام الرئاسي ما يجعله يستفرد بكل السلطات. ومن هذا المنطلق فهو يدرك بلؤم وخبث انه ليس بحاجة البته لكي يبدل طريقة حكم مخلتفة لتمنحه سلطات اوسع ومسؤوليات اكبر. فماذا يريد اكثر من أن تكون قوات الجيش بيده والامن بانواعه وتشكيلاته بيده والقبيلة التي يريد تفتيتها من اجل اطماعه ولضغوط خارجية بيده والسلطات الثلاث وملحقاتها بيده والبنك المركزي وصندوق بيت مال المسلمين بيده وتجار البلاد يعملون ليده ومتنفذي البلاد يشفطون ثرواتها ومقدراتها وخيراتها الى يده وهو الحاكم الغير شرعي والوحيد في كل القضايا العظيمة والتافهة دون مسائله او مراجعة بيده ، فهل يعقل بعد هذا ان يطالب كما يذكر بخطاباته العنجهية ان يكون مسؤولاً ايضاً عن اسعار (البصل والبطاط) والتي لابد وان تكون من السلع الداخلة في اهتمامته وهو يبسط على اراضي ومزارع شاسعة ترفد الاسواق بخيراتها لحسابه والحمد لله.




    وهل يعقل بعد هذا ودون ان يطلب منه أن يسعى للانتقال الى نظام رئاسي ياخذ منه قوة الصرف المالية التي تعتبر الركيزه الاساسية في بقائه وسيطرته على السلطة من خلال إهدار الثروات وشراء الذمم بكل احجامها وانواعها ومقاساتها. اذاً الرجل ليس جاداً في ما يرمي اليه بعد ثلاثة قرون من شفط ونهب كل ثروات البلاد وقتل وتدمير إنسانها. حيث ينطبق عليه قوله سبحانه وتعالى (واذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شيطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون)





    لكن عندما تخص المسأله نجله أحمد فالوضع يختلف لأنه يريد تركيز كل القوة بيده دون ان يكون هناك من ينازعه وهذه هي الميزه التي يريد ان يستحوذ عليها من النظام الرئاسي كون الابن لا يزال غير متمرس على الرقص فوق رؤوس الثعابين كأبيه وهذا هو بيت القصيد بغض النظر عن وضعه في موقع المسائلة لأن هذه غير وارده اصلاً في عالمنا الثالث بل هي يافطة دون محتوى. اذاً فالنظام المختلط الحالي اوسع بكثير من مقاس نجله ، لذا لزم تفصيل قميصاً جديداً على مقاسه الرشيق مع اضافة صلاحيات جديدة مقتبسة من نظام آخر.


    وقد تم تمرير موضوع الحكم الرئاسي كمبادرة والذي لم يكن متضمناً في البرنامج الانتخابي مع موضوع الحكم المحلي الذي هو اصلاً بيت القصيد من حيث انه مدرج في البرنامج الانتخابي فأصبح هو الشئ المضاف بدلاً من ان يكون المضاف اليه وذلك من اجل تمريره لتلبية مطالب داخليه وخارجية دون الاهتمام بمضامينه وصرف النظر عن الخوض في نصوصه ليمر دون تمحيص عند ادراجه للإستفتاء كتابع لطقطوقة النظام الرئاسي.

    وفي هذا الشئ الكثير من المغالطات والاستخفاف بعقول ابناء الشعب اليمني وذلك بسبب التفاصيل المتضمنه في قانون الحكم المحلي وهو الاهم وليست التفاصيل المتضمنة في الحكم الرئاسي الطارئ الذي يريد الرئيس ان يلهي به الناس عن الحكم المحلي كما قال هو ان الشيطان في التفاصيل يقصد به النظام الرئاسي لكن الشيطان الحقيقي قد وضعه هو في نظام الحكم المحلي وليس العكس. وبهذا فأنه اولاً يعترف ان وضع شياطين في نصوص المبادرة وهو في الحقيقة يزرع الشياطين امام كل المحاولات الخيرة والنبيلة لإنقاذ البلاد من شروره الشيطانية وعلى سبيل المثال لا الحصر لم يشترط لمن يرغب ان يرشح نفسه للحكم المحلي في محافظة ما ان يكون من ابناء نفس المحافظة بل بامكانه ان يأتي من أي مكان اخر وهو يقصد بذلك ان ياتي المرشح من سنحان ليرشح نفسه في عدن مشترطاً بإن يكون قد سبق ومارس وظيفة وكيل وزارة او قائد محور سابق كحد ادنى وليست الأهلية والمؤهلات العلمية هنا هي معيار الترشح.




    وهذا يعني ان المتنفذين حالياً وفي الحكومات السابقة الذين هم من الاهل وذوي القربى ومن غير المساكين واهل السبيل هم من سيتولون الحكومات المحلية أي عباره عن "ديمة خلفنا بابها" لا اقل ولا اكثر وبنفس المعنى أن العصابة المتنفذة الفاسدة ستكون هي نفسها عصابة الوريث القادم أي ان ابنائي وابنائك ايها القارئ اذا لم تكن منهم او من ذريتهم الشيطانية لن يتمكنوا من حقوق المواطنة مثل ما هو الحال بالنسبة لي ولك وعلى مدى اجيال طويلة قادمة في هذا المشروع الطويل المدى لا سمح الله.



    إن هذه اللعبة لا تستهدف زمننا الراهن فحسب بل ستنسحب الى يمن المسقبل الذي يواجه مؤامرات شيطانية من الداخل والخارج والاختلاف بينهما ينحصر بكيفية التنفيذ لا اكثر، وهذه المؤامرات ليست من بنات اليوم كما انها ليست واضحة المعالم وليس هدفها الاساسي إغتصاب السلطة لكنها الاداة التي تنفذ المخططات عن سبق اصرار وترصد. والمستهدفة هنا هي الهوية الاصيلة للإنسان العربي المسلم في اليمن وفي ارجاء الوطن العربي والاسلامي وما السلطة الراهنة الا معول الهدم الذي يستخدم مقابل اطماعها الانانية والجشعة.

    إن تحويل اليمن الى مركز للدعارة وسوق لتصدير الاطفال للتسول في شوارع دول الخليج او بيعهم مقابل لقمة عيش لذويهم إلا دليل بسيط واحد على التعمد الرسمي في السير على طريق نزع العزة والكرامة الانسانية والايمان الصادق لدى الانسان اليمني حتى يصل الى درجة الاستسلام والاذعان لكل القيم المستوردة التي يتساوى معها الاسترقاق والعبودية بالحرية والانسانية. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

    alhubaishy@maktoob.com
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-10-30
  3. الظاهري قال

    الظاهري قال قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-12-21
    المشاركات:
    8,903
    الإعجاب :
    0
    نعم التوريث ون لم يخرج رجال باليمن فسيستمر هذا المشهد العفن وسيدوم
     

مشاركة هذه الصفحة