تعقيباً على تصريحات الإرياني .. رؤية قانونية

الكاتب : الجبل العالي   المشاهدات : 409   الردود : 0    ‏2002-11-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-28
  1. الجبل العالي

    الجبل العالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-12-19
    المشاركات:
    1,859
    الإعجاب :
    0
    تعقيباً على تصريحات الإرياني .. رؤية قانونية
    عبدالعزيز السماوي

    (محامي يمني)


    --------------------------------------------------------------------------------

    قُدر لي أن أشاهد الأستاذ الدكتور عبدالكريم الإرياني على شاشة قناة الجزيرة واستمعت إلى إجابته على السؤال الموجه إليه المتعلق بالتعاون الأمريكي مع دول أخرى ومنها اليمن وموافقتها على أن تقوم الطائرات الأمريكية بتعقب المطلوبين أمريكياً وما نتج عن ذلك من عملية اغتيال الحارثي في مأرب وهل يجوز لدولة ذات سيادة أن تسمح بقتل مواطنيها على أراضيها من قبل دولة أخرى؟
    والحقيقة أن إجابة الدكتور عبدالكريم الإرياني على ذلك السؤال لا تتناسب البتة مع حجم الرجل ومكانته كدكتور وكأحد أبرز المفكرين في اليمن فضلاً عن عدم تناسبها معه كرجل دولة حيث أجاب الدكتور عبدالكريم الإرياني على ذلك السؤال بقوله: (الحارثي كان مطلوباً للعدالة اليمنية أولاً وقبل كل شيء وقد ارتكب جرائم لا جدال بأنها تستحق الإعدام في القانون اليمني). والسؤال هنا هل القانون اليمني وقبل ذلك الدستور اليمني يجيز القتل أو الاغتيال دون محاكمة..؟
    وللإجابة على ذلك دعونا نطرح أمام المطلع ما قرره الدستور وما قرره القانون بخصوص ذلك .
    أولاً: قضت المادة (45) من الدستور أنه لا يجوز تسليم أي مواطن يمني إلى سلطة أجنبية.
    وإذا كان الأمر كذلك فهل يجوز السماح لدولة أجنبية أن تدخل بطائراتها الحربية لقتل مواطنيها على أراضيها؟ بصرف النظر عما قررته المادة رقم (1) من الدستور بأن الجمهورية اليمنية دول عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة.
    ثانياً: قضت المادة (47) من الدستور النافذ بأن (المسئولية الجنائية شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو قانوني وكل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات ولا يجوز سن قانون يعاقب على أي أفعال بأثر رجعي على صدوره).
    وبمقارنة ما جاء في إجابة الدكتور عبدالكريم الإرياني على قناة الجزيرة مع أحكام المادة آنفة الذكر فإنه يستفاد من إجابة الدكتور عبدالكريم أن الأمر لم يقتصر بمجرد السماح للطائرة الأمريكية بالدخول إلى الأرض اليمنية وتعقب الحارثي ومن معه وإنما يستفاد من الإجابة أن قتل الحارثي تم بطلب يمني دون محاكمة وبدون حكم وتبيين البين عسر.
    ثالثاً: قضت الفقرة (أ) من المادة (48) من الدستور اليمني بأن تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم ويحدد القانون الحالات التي تقيد فيها حرية المواطن.
    وحيث أن الأمر هو ما ذكر فالملاحظة أن الدولة من خلال إجابة الدكتور عبدالكريم الإرياني لم تكفل للحارثي ومن كان معه مجرد أن يحاكموا محاكمة عادلة وفقاً للدستور والقانون اليمني.
    رابعاً: قضت الفقرة (ب) من المادة (48) من الدستور أنه لا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حجزه إلا في حالة التلبس أو بأمر توجيه ضرورة التحقيق وصيانة الأمن يصدره القاضي أو النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون.
    وإذا كان لا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حجزه وفقاً للنص المذكور فكيف يجوز قتل المشتبه فيه دون حكم ودون محاكمة ومن قبل دولة أجنبية.
    خامساً: ومع افتراض أن الحارثي كان مطلوباً للعدالة وأنه قد ارتكب جرائم عقوبتها الإعدام في القانون اليمني فإن الدكتور عبدالكريم الإرياني لم يوضح أولاً ماهي الجرائم التي ارتكبها الحارثي ومن معه حتى يعرف الناس مصداقية ذلك القول مع ملاحظة أن محاكمة أبو الحسن المحضار قد تمت بتاريخ سابق ولم يتضمن الحكم الصادر في قضية المحضار الحكم بالإعدام على الحارثي لجوازم محاكمة المتهم الفار من وجه العدالة غيابياً، والأخطر من ذلك أن قول الدكتور عبدالكريم الإرياني بأن للحارثي دور في قضية أبو الحسن المحضار يشكك في صحة الحكم الصادر ضد المحضار مادام أن الحكم الصادر ضد المحضار قد قضى عليه ومن معه بالإعدام باعتبارهم فاعلي المباشرة بارتكاب جريمة القتل التي تم اتهامهم بها.
    سادساً: قضت المادة (4) من قانون الإجراءات الجزائية بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ويفسر الشك لمصلحة المتهم ولا يقضي بالعقاب إلا بعد محاكمة تجري وفق أحكام هذا القانون وتصان فيها حرية الدفاع.
    وحيث أن ذلك هو حكم القانون وكان ما حصل للحارثي ومن معه عملية اغتيال بحتة بإذن يمني ودون أن يسأل الحارثي سؤالاً واحداً عن التهم المدعى بأن عقوبتها الإعدام وبما أن إفهام المفهوم يفسده فإنا نكتفي بالتعليق على ما قاله الدكتور عبدالكريم الإرياني أثناء المقابلة التي حصلت معه في قناة الجزيرة ودون أن نكون بحاجة إلى الإيضاح بأن ماحدث للحارثي يعتبر خرقاً دستورياً سواء تعلق الأمر بقتل مواطنين يمنيين بدون محاكمة أو تعلق الأمر بمفهوم سيادة الدولة على أراضيها.
     

مشاركة هذه الصفحة