مرة أخرى مع الصحابي الجليل ( معاوية بن أبي سفيان ) رضي الله عنهما

الكاتب : سواح يمني   المشاهدات : 819   الردود : 0    ‏2007-10-25
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-25
  1. سواح يمني

    سواح يمني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-03-05
    المشاركات:
    3,958
    الإعجاب :
    0
    [
    COLOR="DarkRed"]سبق أن الأخ ( عمر ) وفقه الله طرح موضوعا عن فضائل معاوية رضي الله عنه
    ثم كانت في نفس الموضوع مداخلة من الأخ ( الشريف العلوي ) وفقه الله نقل فيها كلاما عن
    ( إسحاق بن راهويه ) مفاده أنه ( لايصح في فضل معاوية حديث ) بل ذكر أن الأحاديث الصحيحة وردت في ذمه !![/COLOR]
    ( وطبعا هذا كلام يخالف ما عليه سلف الأمة ) الذين لو جمعنا في موضوع واحد اقوالهم
    في ( معاوية ) رضي الله عنه لوجدناها تنضح بالثناء العاطر والذكر الجميل لهذا الصحابي الجليل وخصوصا أقوال من عاصروه في حياته رضي الله عنهم أجمعين

    ولذا لم يكن لنا أن نترك إجماع اكثر علماء الأمة وسلفها لقول ( إسحاق ) رحمه الله
    والآن نترككم مع هذا النقل المبسط:
    قال ابن القيم رحمه الله قال عن معاوية رضي الله عنه : « كل حديث في ذمه فهو كذب »

    قال النووي في شرحه على مسلم (15/175) : « قال العلماء : الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب تأويلها قالوا : ولا يقع في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله » .
    قال أبو العباس ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (4/431) وجواب سؤاله أهل الرحبة ( 106 ) : « وأبو موسى الأشعري ، وعمرو بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، هم من الصحابة ولهم فضائل ومحاسن وما يحكى عنهم كثير منه كذب ، والصدق منه إن كانوا فيه مجتهدين فالمجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطا فله اجر ، وخطأه يغفر له » .
    وقد نص الإمام ابن القيم في المنار المنيف ( 94 ) على أنه لا يصح حديث في ذم معاوية رضي الله عنه .

    * ما ذكر عن إسحاق بن راهوية رحمه الله :
    لا يصح في فضل معاوية رضي الله عنه حديث .هذه الرواية رواها ابن الجوزي في « الموضوعات »
    (2/263) (832) قال : أنبأنا زاهر بن طاهر قال أنبأنا أحمد بن الحسين البيهقي قال حدثنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم قال سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف يقول سمعت أبي يقول سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية بن أبي سفيان شيء .
    وأوردها السيوطي في « اللآلي المصنوعة » (1/388) ، وابن عراق الكناني في « تنزيه الشريعة » (2/7) ، والشوكاني في الفوائد المجموعة ( 407) على فرض صحتها يجاب عنها بمايلي:
    * أنه يوجد من الأئمة من ذكر أحاديث في فضل معاوية مصححاً لها !

    وهم بهذا يخالفون من قال بأنه لا يصح في فضل معاوية شيء ومن هؤلاء الأئمة :
    1- الإمام الآجري رحمه الله في « كتاب الشريعة » (5/1524) بوب سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل أبي عبدالرحمن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما (1) .
    2- الإمام الذهبي رحمه الله كما في « سير أعلام النبلاء » (3/350) فقد ذكر أحاديث في فضل معاوية رضي الله عنه وقال بعد ذلك : « فهذه أحاديث مقاربة » .
    3- الحافظ ابن كثير كما في « البداية والنهاية » (8/84) حيث قال رحمه الله بعد أن ذكر أحاديث في فضل معاوية رضي الله عنه : « واكتفينا بما أوردناه من الأحاديث الصحاح والحسان والمستجادات عما سواه من المصنوعات والمنكرات » .
    وقال في (8/83) في تعليقه على حديث « اللهم أجعله هادياً مهدياً وأهده » : « وقد اعتنى ابن عساكر بهذا الحديث وأطنب فيه وأطيب واطرب وأفاد وأحسن الانتقاد فرحمه الله كم من موطن قد تبرز فيه على غيره من الحفاظ والنقاد » .
    4- والحفاظ ابن عساكر كما في « تاريخ دمشق » (59/79) .
    5- وابن حجر الهيتمي
    في « تطهير الجنان » (11) (2)


    على فرض صحة ما ذكر عن هؤلاء الأئمة من أنه لا يصح شيء في فضل معاوية رضي الله عنه إلا أنهم رحمهم الله لا ريب أنهم يرون أن معاوية داخل في عموم النصوص التي جاءت في فضل الصحابة رضوان الله عليهم خلافا لمن يسود عشرات الصفحات في تصحيح وتقوية الأحاديث التي جاءت في ذمه !!
    وتضعيف الأحاديث التي جاءت في الثناء عليه!
    وإخراجه من حد الصحبة الشرعية !
    فمرادهم لا يصح حديث في فضله بخصوصه أما على سبيل العموم فنعم .

    فإبن عبد البر رحمه الله ممن نسب إليه هذا القول « لا يصح في فضل معاوية حديث » ومع ذلك نجد أن ابن عبد البر رحمه الله تعالى ينقل إجماع أهل السنة والجماعة على عدالة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين في كتاب « الإستيعاب في معرفة الأصحاب » (23) قال :
    « ومعلوم أن من حكم بقوله وقضى بشهادته فلابد من معرفة اسمه ونسبه وعدالته والمعرفة بحاله ونحن وإن كان الصحابة رضي الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول فواجب الوقوف على أسمائهم والبحث عن سيرهم وأحوالهم ليهتدي بهديهم فهم خير من سلك سبيله واقتدى به » .
    وكذلك الإمام ابن القيم قال في « المنار المنيف » (93) بعد أن ذكر رواية إسحاق بن راهوية قال : « قلت : مراده ومراد من قال ذلك من أهل الحديث أنه لم يصح حديث في مناقبه بخصوصه وإلا فيما صح في مناقب الصحابة على العموم ومناقب قريش فمعاوية رضي الله عنه داخل فيه » .
    قال العلامة المعلمي في « الأنوار الكاشفة » (92) : « هذا لا ينفي الأحاديث الصحيحة التي تشمله وغيره ولا يقتضي أن يكون كل ما روى في فضله خاصة مجزوما بوضعه » ا.هـ.
    قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله في « كتاب التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث » صفحة (142) :
    « تنبيه : لا يغاب عنك هذا القيد « على وجه الخصوص » » .
    وقد قال ابن القيم رحمه الله قال في « المنار المنيف » (94) عن معاوية رضي الله عنه : « كل حديث في ذمه فهو كذب » .

    * أن هذا لو صح عن هؤلاء الأئمة لكان فيه ثناء على الصحابة رضي الله عنهم وبيان لعدالتهم وكذلك ثناء على معاوية رضي الله عنه وبيان صدقه وفضله !
    فلم يكذب أحد من الصحابة رضي الله عنهم ويضع أحاديث في فضله كما أن معاوية لديانته وأمانته لم يكذب لنفسه ويضع أحاديث في فضله ومناقبه ولم يحمل غيره على الكذب !

    قال العلامة المعلمي رحمه الله في الأنوار الكاشفة صفحة
    ( 92) : ( أما الصحابة رضي الله عنهم ففي هذه القضية برهان على أنه لا مجال لاتهام أحد منهم بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن معاوية كان عشرين سنة أميراً على الشام وعشرين سنة خليفة وكان في حزبه وفيمن يحتاج إليه جمع كثير من الصحابة منهم ممن أسلم يوم فتح مكة أو بعده وفيهم جماعة من الأعراب وكانت الدواعي إلى التعصب له والتزلف إليه متوفرة فلو كان ثم مساغ لأن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم أحد لقيه وسمع منه مسلماً لأقدم بعضهم على الكذب في فضل معاوية وجهر بذلك أمام أعيان التابعين فينقل ذلك جماعة ممن يوثقهم أئمة السنة فيصبح عندهم ضرورة .
    فإذا لم يصح خبراً ثبت صحة القول بأن الصحابة كلهم عدول في الرواية وأنه لم يكن منهم أحد مهما خفت منزلته وقوي الباعث له محتملاً منه أن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وأما معاوية فكذلك فعلى فرض أنه كان يسمح بأن يقع كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ما دام في فضيلة له وأنه لم يطمع في أن يقع ذلك من أحد غيره ممن له صحبة أو طمع ولكن لم يجده ترغيب ولا ترهيب في حمل أحد منهم على ذلك فقد كان في وسعه أن يحدث هو عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد حدث عدد كثير من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم بفضائل لأنفسهم وقبلها منهم الناس وروها أئمة السنة ففي تلك القضية برهان على أن معاوية كان من الدين والأمانة بدرجة تمنعه من أن يفكر في أن يكذب (4) أو يحمل غيره على الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم مهما اشتدت حاجته إلى ذلك ومن تدبر هذا علم أن عدم صحة حديث عند أهل الحديث في فضل معاوية أدل على فضله من أن تصح عدة أحاديث ا.هـ.

    بتصرف من بحث لفضيلة الشيخ ( سعد بن ضيدان السبيعي )​
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة