النظام الفاشل ......اسباب الفشل !!!!!

الكاتب : ابوالعز الشعيبي   المشاهدات : 574   الردود : 2    ‏2007-10-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-25
  1. ابوالعز الشعيبي

    ابوالعز الشعيبي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-22
    المشاركات:
    542
    الإعجاب :
    0
    الوضع الحالي في اليمن منذ قيام ثورة 26 سبتمبر شهد اليمن حروبا اهلية، وانقلابات عسكرية، واتصف الوضع في البلاد بسوء الادارة، وعدم الاستقرار. وتشير احصائية محلية الى ان اليمن شهد خلال 28 عاما من حكم الرئيس الحالي علي عبدالله صالح 450 حربا كبيرة وصغيرة اشتبكت فيها الدولة مع مواطنيها. وما شهدته صعدة من قصف وقتل وتدمير همجي، وما يشهده الجنوب من قمع وحشي للاحتجاجات السلمية بلغ حد القتل والاغتيال حلقات في مسلسل الطغيان وحكم الطاغية الجاثم على صدور اليمنيين طوال هذه الفترة.

    الدولة الفاشلة

    وتشير كثير من الابحاث والدراسات الصادرة عن الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية وكذلك مؤسسات البحث الخاصة ان اليمن يقع في مقدمة الدول الفاشلة والتي تقف على شفير الانهيار، وتشارك اليمن في هذا الحال عدد من الدول العربية التي تحكمها انظمة ( ثورية). ففي مؤشر صندوق السلام و مجلة السياسة الخارجية الامريكيين للدول الفاشلة، وضعت قائمة تنازلية للدول التي تشهد انعدام الاستقرار. حيث تاتي في القمة الدول التي تشهد اكبر قدر من انعدام الاستقرار، وكلما ابتعدت الدولة من الرقم 1 قل نصيبها من عدم الاستقرار . وقد جاء السودان في المرتبة 1، ثم العراق في المرتبة 4، والصومال في المرتبة 6، واليمن في المرتبة 12، ومصر في المرتبة 31، وسوريا في المرتبة 33 ،...... الخ. ولم تظهر اي من دول مجلس التعاون لدول الخليج اوالاردن او دول المغرب ضمن الستين دولة الاولى من قائمة المؤشر . ولاغراض هذا المؤشر فالدولة التي في طورالفشل، هي الدولة التي لا تفرض فيها حكومتها سيطرة فعالة على اراضيها، ولا ينظر اليها على انها شرعية من قبل شريحة مهمة من سكانها، ولا تقدم الامان الداخلي اوخدمات عامة اساسية لمواطنيها وتفتقر الى احتكار استخدام القوة .

    ومن الواضح ان المؤشر يصف اعراض الفشل، ولكنه لا يشرح الاسباب التي تقف وراءه . وساحاول في ما يلي ان اشرح بما يمكن من الايجاز الاسباب التي تقف وراء فشل الدولة كما اراها.

    اسباب فشل الدولة

    لقد وضع كثير من الفلاسفة الشروط التي يجب ان تتوفر في السلطة ومن يمارسها . فحسب ارسطو يجب ان تتوفر في من يملكون السلطة المطلقة ثلاثة شروط هي:

    1- الاخلاص لنظام الدولة

    2- الكفاءة لاداء مهام وظائفهم

    3- الفضيلة والعدالة بما يتفق مع نظام الدولة

    ومن الواضح أن الرئيس الذي يحكم اليمن اليوم حكما مطلق السلطات دون محاسبة، لا تتوفر فيه أي من هذه الخصائص؛ فهو وأعوانه لا يخلصون لنظام الدولة (الدستور) بل يخالفونه باستمرار، واقرب مثال تسخير القوات المسلحة وقوات الأمن لمصلحة الأسرة الحاكمة والسيطرة على مقدراتهما من قبل إفراد الأسرة، ضدا على الدستور الذي تحرم مواده ذلك. كما أنهم يفتقرون إلى الكفاءة لإدارة البلاد، بدليل انتهاء الدولة اليمنية على أيديهم إلى الفشل. وهو أعوانه يفتقرون الى الفضيلة والعدالة، بدليل نهبهم للمال العام بشراهة جنونية لا تصدر إلا عن أعضاء عصابة تفتقر إلى الأخلاق والقيم. إضافة إلى نهبهم لحقوق وممتلكات آلاف المواطنين بدون وجه حق وعلى نطاق واسع وهو من أهم أسباب الاضطرابات في الجنوب اليوم.

    أما ثوماس هوبز فيرى في كتابة اللوياثان ان الدولة :

    1- لابد ان تكون تحت سيادة حكومة قوية تكبح جموح الناس واطماعهم.

    2- وان اهم وظيفتين للدولة هي ان تؤكد سياستها في علاقتها بالدول الاخرى وان تحتفظ بسلطتها على مواطنيها.

    3- وانه ليس من المهم ان يحترم الناس السلطة او يحبوها بل المهم ان يرهبوها، وان يقبلوا بها، لانها تؤمن منفعتهم الشخصية بحمايتهم من بعضهم.

    اذن فمنفعة المواطنين هي اهم اسباب مشروعية السلطة وهو يؤ كد في كتابه اهمية تجرد الحاكم عن التربح، وملاحقة مصالح تجارية ومالية خاصة به، لما في ذلك من تضارب في المصالح مع وظيفته كحاكم، وهو الراي ذاته الذي اثبته العلامة ابن خلدون في مقدمته، بل واعتبره سببا هاما من اسباب خراب العمران وزوال الدول.

    اما جون لوك فيرى:

    1- انه بالقانون تتكرس مصلحة الفرد، وبواسطته تحمى حقوق الملكية الخاصة والحريات الشخصية، ويقتضي القانون امتناع الدولة عن التعرض لهذه الحقوق.

    2- وان الدولة هي نتيجة الايجاب وهو بمثابة عقد تنشأ السلطة بموجبه بايجاب المواطنين.

    واعتقد ان اهم اسباب اخفاق الانظمة الثورية في تحقيق الاستقرار والتنمية والتقدم، هو مزيج من ثلاثة اخطاء مدمرة اوجزها ثم افصلها فيما يلي:

    1- ضعف الوعي الدولتي لدى القيادات (فكر بناء الدولة)، فالغت الفصل بين بنية الدولة الدائمة بطبيعتها والسلطة السياسية المتغيرة بطبيعتها، وهذا نتيجة لخروج أركان الدولة على القوانين المتوفرة التي تنص على ذلك. فانشات أنظمة دول يستأثر بها الحزب القائد، الامر الذي ادى الى تهميش الاغلبية الساحقة واستعدائها، فانعدم كل من الشرعية والاستقرارالنابعين من رضى المواطنين، والحكم الرشيد الناشئ عن المواطنة المتساوية، وتكافؤ الفرص.

    2- عدم بناء دولة النظام والقانون التي يسود فيها القضاء العادل العادي القوي بما يحقق سيادة القانون وهيبته، ولجات عوضا عن ذلك الى مخالفة القوانين واعتبارها حبرا على ورق لا يستحق الاحترام ولا يلزمها، أو لجأت إلى إحكام الطوارئ والمحاكم الاستثنائية، وتلاعبت بالهيئات القضائية وحرمتها من الاستقلالية، بل واسوأمن ذلك ما حدث في اليمن من ضخ لضباط الأمن إلى النظام القضائي والنيابة العامة حتى أصبحا مكونين من ضباط الأمن وبنسبة تفوق 80%. وساد صراع على السلطة بين القيادات بسبب فقدان الشرعية، فتكرس حكم مراكز القوى والخروج على القانون، وهو ما ادى الى تعثر التنمية التي تستلزم سوقا موحدة يحكمها قانون سائد على الجميع يشيع الثقة والطمانينة لدى المستثمرين.

    3- استئثار (الثوار) و الانقلابيين وأشياعهم بوظائف الدولة الحساسة والفنية (اهل الثقة بدلا من اهل الخبرة) وهو ما ادى الى تهميش ذوي المعرفة والخبرة ودفعهم الى الهجرة، الامر الذي ادى بدوره الى فقدان التراكم المعرفي في بنية الدولة وانقطاعه، وهو ما كان سببا في كثير من السياسات والمغامرات والقرارات الخاطئة في مختلف المجالات واوصل هذه الدول الى مهاوي الفشل في آخر المطاف.


    ففيما يتعلق بالخطا الاول: فقد كانت الدولة في العالم الاسلامي والعربي لوقت طويل دولة المتغلب الذي قد يكون عشيرة اوقبيلة او طائفة، تسيطرعلى كل مفاصل الدولة مستبعدة الآخرين. وعندما تسقط هذه الدولة وتاتي دولة اخرى على انقاضها، فانه يتم تطهير اجهزة الدولة من كل من له صلة قبلية وعشائرية او طائفية بحكام الدولة السابقه . وهذا شكل من اشكال الحكم قاد دائما، في كل التجارب حول العالم، الى عدم الاستقرار، والحروب الاهلية. ولذلك جاءت الدولة الحديثة بالفصل بين السلطة المتغيرة والدولة الدائمة، التي ينبغي الحرص على بنائها بحيث تكون دولة لكل مواطنيها لاتحجب الوظائف في اجهزتهاعن اي منهم لاسباب عرقية او طائفية او مذهبية .....الخ ولا يمس موظفوها الا طبقا للقانون الذي ينظم شئون خدمتهم، الامر الذي يسمح بتراكم الخبرات وعدم ضياعها او انقطاعها.

    ولكن الفكر الماركسي اللينيني الذي يقول بان الدولة ليست الا اداة قمع تمثل الطبقة الحاكمة، لاقى هوى لدى الانظمة الثورية العربية، لانه يشكل، بصورة من الصور، استمرارا لدولة التغلب السلطانية العربية الاسلامية القديمة. وبذلك اصبح تكوين وبناء الدولة في الدول العربية، المحكومة بالانظمة الثورية، يحمل بداخله بذور فنائها، وهو ما حدث في الصومال والعراق . ان ضعف الفكر الدولتي ( فكر بناء الدولة لدى النخب العربية ظاهر للعيان بصورة تفقأ العين ). وعلى سبيل المثال فانه على الرغم من ان الاردن ولبنان وفلسطين وسوريا كانت تاريخيا جزءا من سوريا الكبرى، الا ان الاردن فقط هوالذي بنى دولته على اساس من المواطنة المتساوية، وتكافؤ الفرص، الى حد كبير نسبيا، فجنب دولته الاثار التي تؤدي الى تاكل شرعيتها ومن ثم فشلها.

    بينما نرى ان لبنان، الذي اعتمد المحاصصة بين الطوائف في بناء الدولة، وقد اصبح قراره السياسي رهينة للقوى الخارجية التي يستقوي بها اطراف المحاصصة اللبنانية على بعضهم البعض، وهذه الاطراف الطوائف تقسم المجتمع راسيا وتجعل البلد مسرحا للحروب الاهلية المتكررة عندما تنقل خلافاتها الى بنية الدولة، بعكس الاحزاب السياسية الحديثة التي تمثل طبقات اجتماعية افقية وتستوعت بداخلها افرادا من مشارب طائفية وعرقية ومذهبية شتى فتسهم في تمتين التلاحم الوطني .

    وسار الفلسطينيون على نفس الدرب في انشائهم لسلطتهم الوطنية، عندما قام تنظيم فتح بانشاء اجهزة دولة يسيطر عليها اعضاؤه، وجرى تهميش منظمة التحرير وبقية الفصائل، الامر الذي ادى الى الحرب الاهلية بين فتح وحماس. وتحمل الدولة السورية في بنيتها ملامح دولة التغلب السلطانية القديمة، التي يسيطر فيها حزب البعث وطائفة الرئيس على مفاصل اجهزة الدولة ، الامرالذي يجعلها في خطر عظيم من حروب اهلية قادمة لا محالة، تحكم عليها بالتمزق والفشل، كما جرى للصومال والعراق. اما الحال قي اليمن فان قيام الوحدة على أساس المحاصصة في وظائف الدولة من قبل نظامين لم يحسنا بناء الدولة في الأساس قد أدى إلى الحرب عام 1994، ثم أضيف إليه التمييز في المواطنة الذي طال سكان اغلبية المحافظات وخاصة المحافظات الجنوبية والشرقية والغربية، الى جانب الفساد المستشري والخروج على القانون من قبل اجهزة الدولة والمتنفذين فيها.

    وفيما يتعلق بالخطا الثاني: وهو عدم بناء دولة النظام والقانون، فان هذا الخلل في بنية الدولة هو اسرعها تعجبلا بفشلها،اذ ان التلاعب بالقانون والقضاء يعني عمليا التلاعب بالامن، والسكينة العامة، والسلام الاجتماعي، وانتهاك الحقوق الخاصة والعامة، وعدم ضمان الملكية الخاصة. وقد كان تفادي هذا الخلل الجوهري اهم اسباب نجاح الانظمة التقليدية (غير الثورية) في ارساء حكم مقبول من الشعب يحوز قدرا كافيا من رضى الناس، ومن ثم تمكنها من قطع اشواط هامة في مضمار التنمية، والاهم من ذلك قدرتها على الحفاظ على المكاسب التنموية، وعدم تعريضها للدمار عبر اتباع سياسات رعناء جاهلة لاتتناسب مع قدراتها وامكانياتها، وهو ما سنتناوله في تشخيصنا للخطا الثالث التالي.

    إن وجود نظام قضائي نزيه ومستقل ضروري جدا للتنمية بشكل مباشر. ذلك ان أي منشأة تجارية أو صناعية انما يتكون رأسمالها من جزأين: هما الأصول الثابتة والأصول المتداولة، وهذه الأخيرة هي مايعرف بالرأس المال العامل الذي يتحول إلى بضاعة في كل دورة إنتاجية أو دورة مبيعات، ويحتاج تصريف البضاعة لسوق وبذلك يصبح الرأس مال المتداول بحوزة تجار السوق على شكل حسابات مدينة، لابد من تحصيلها بانتظام. حتى تستمر الدورة الإنتاجية أو دورة المبيعات، وما لم يكن هناك نظام قضائي نزيه وعادل ومستقل وفعال فإن استعادة الحقوق تصبح مسألة غير مضمونة، بل إن الأصول الثابتة كالمباني وأراضي المشروع تتعرض للنهب في اليمن، وهو ما يجعل أي مستثمر يحجم عن الاستثمار في دولة لا يتوفر فيها قانون موحد وقضاء يطبقه بفعالية إلا إذا كان شريكا للعصابة الحاكمة في نهب البلاد والعباد باسم (البزنس)، وهو حال الكثير من الفعاليات الاقتصادية في اليمن التي تعمل بالشراكة مع الحاكمين للبلاد.

    ولذلك فإن العجز عن بناء جهاز قضائي عادل وسليم ونزيه ومستقل وقوي يرقى إلى مستوى العجز عن بناء الدولة الحديثة. ويتطلب وجود القضاء المستقل إحترام القانون من قبل السلطة السياسية وأجهزة الدولة المختلفة، وادراكها أن أي ممارسة غير قانونية هي إجرام وخروج عن القانون.

    لقد كان أول مظاهر الإعتداء على القانون في مصر، على سبيل المثال، في مظاهرات العام 1954م المناوئة للديمقراطية، التي خطط لها مجلس قيادة الثورة، والتي قام فيها المتظاهرون باقتحام مقر أعلى سلطة قضائية في البلاد، وقاموا بضرب رئيسها الدكتور عبد الرزاق السنهوري وزميله، ثم ما عرف بعد ذلك في مصر بمذبحة القضاء، وهي مذابح للقضاء والقانون تكررت في أكثر من بلد (ثوري) وكان من مظاهرها في اليمن قيام الإنقلابيين الذين اغتالوا الرئيس ابراهيم الحمدي بارسال اعوانهم لاقتحام مقر اللجنة العليا للاصلاح المالي والاداري، وقاموا بالقاء ملفاتها في الشارع.

    وفيما يتعلق بالخطا الثالث: وهوانقطاع التراكم المعرفي، وانقطاع الخبرة. فإن قيام الحكومات باحلال من تسميهم باهل الثقة بدلا من اهل الخبرة، يؤدي الى اتخاذ سياسات خاطئة، وسلسلة من القرارات الغير الملائمة لاحوال البلاد، سواء في مجال السياسات الخارجية أو الداخلية، وهو مايؤدي الى فشل الدولة. وعلى سبيل المثال فإن دول الخليج العربية قد حافظت على الخبرات السياسية والادراية في اجهزة دولها، واستقدمت ايضا خبرات كبيرة من الخارج، عربية اجنبية، واوكلت اليها مشروعاتها واجهزتها، الأمر الذي اتاح نشوء اجيال من الخبرات المحلية التي عملت الى جانب الخبرات الاجنبية والعربية، وهو ماكان له دور كبير في اتخاذ السياسات الصحيحة، وتجنب المزالق، ومن ثم انجاز النجاحات التي حققتها، والحفاظ عليها.

    اسطورة الدولة الريعية كسبب للفشل

    ان كل دولة في العالم هي دولة ريعية، ماعدا الدول الاشتراكية التي تطبق نظام راسمالية الدولة، وهو مصطلح نشره د.سمير امين بهذا المعنى عندما كانت هناك دول نامية تطبق نظام راسمالية الدولة. فكل الدول تحصل على مواردها من الضرائب والجبايات، فكلها اذن دول ريعية، تستوي في ذلك بريطانيا وقطر. ولكن هناك مايسمى من قبل البعض اقتصادا ريعيا لان دخل الموارد الطبيعية اساسي في الاقتصاد، كما هو الحال في الدول المنتجة للنفط، وهو تمييز خاطئ لان نصيب الدخل النفطي في مكونات ناتجها المحلي الاجمالي اقل من النصف ويتضاءل عاما بعدعام مع استمرار التنمية.

    وصحيح ان اكبر مكونات ميزانيات حكوماتها مصدره النفط، لانها لا تجبي الضرائب من مواطنيها، الا ان تلك سياسة عادلة لانها احدى وسائل توزيع الثروة الطبيعية على المواطنين، وهو ما تفعله الولايات المتحدة في ألاسكا حيث الموارد النفطية كبيرة. ولذلك فان الحديث عن الدولة الريعية ليس الا نوعا من الهجاء السياسي الفارغ من المضمون والذي يقصد به التحقير ليس الا.

    مقومات نجاح الدول

    إذا تمعنا في أسباب النجاح الذي تحقق، لوجدنا أن هناك عوامل ستاً على وجه الحصر هي:

    1- وجود دولة لكل مواطنيها يسود فيها القانون بغض النظر عن جوره أو عدالته، ومواطنة متساوية امام القانون، وتكافؤ في الفرص، تحقق الشعور بالرضى عن الدولة لدى المواطنين.

    2- استقرار سياسي نسبي ينجم أساساً عن انتهاج سياسات خارجية براجماتية واقعية.

    3- إنفاق حصيف ومصادر تمويل كافية أدت إلى تراكم جيد للرأسمال حيث لا موارد.

    4- برامج تعليم ممتازة وفرت قدرات تقنية جيدة.

    5- تركيز على الأولويات الصحيحة وهي البنية التحتية (تعليم، صحة، مواصلات، اتصالات، موانئ، كهرباء، مياه ومجاري إلخ.) ثم الزراعة والصناعات الخفيفة التصديرية، ثم بعد توفر الشروط اللازمة الدخول في الصناعات الثقيلة أو التقنيات المتقدمة أو كليهما معاً.

    6- انتهاج سياسات اقتصادية هي مزيج من التخطيط واقتصاد السوق.



    والأقطار العربية، تستطيع إنجاز التنمية إذا توفرت لها العوامل الآنفة الذكر على وجه الحصر، وما منعها من إنجاز التنمية إلا عجزها عن اتباع السياسات الصحيحة المذكورة آنفا.

    أما العوامل الأخرى التي ملأ بها، بعض من لا يستحق شهرته من المثقفين، أسماعنا وشغلوا بها كثيراً من وقتنا فإننا نناقشها فيما يلي:

    العامل الثقافي وأثره على التنمية:

    إن دول العالم الثالث التي نجحت في قطع شوط واعد على طريق التنمية يبشر بالنجاح، تضم دولاً ذات غالبية إسلامية كماليزيا واندونيسيا وتركيا، وكدول الخليج العربية الست، والأردن وتونس والمغرب ، كما تضم دولاً تدين بالبوذية مثل كوريا الجنوبية، وأخرى تغلب عليها الكونفوشية كتايوان والصين وهونج كونج، ومزيجً منهما كاليابان؛ الأمر الذي يدل بجلاء على أن الدين، أياً يكن هذا الدين، ليس عاملاً سلبيا،ً بل إنه إيجابي. وذلك لأن الأديان كلها لها جوانب أخلاقية إيجابية تهدف إلى تقويم سلوك الفرد إزاء الآخرين، ومن ثم إيجاد مجتمع ينعم بالتعاون والرخاء والسلام.

    وكما يلاحظ الدكتور أبو بكر السقاف "فإن وراء أصالة الثقافات تاريخ خاص بكل منها، وهذا التاريخ سند للإنسان المعاصر الذي ينتمي إلى هذه الثقافة أو تلك، ومن الصعوبة بمكان تصور هذا السند الروحي حياً ومؤثراً في الواقع إلا إذا أصبح جزءاً من حياة الفكر المعاصرة، وعندئذ نجد الاستمرار الثقافي ماثلاً في شتى مجالات الحياة المعاصرة". كتابات (1) ص 197مطبعة 14 أكتوبر عدن.

    والدين بعد له فضاءاته الروحية الخاصة خارج الجوانب العملية لحياة الإنسان التي يتعلق بها فعل التنمية، وهو يقدم أجوبة على أسئلة لا يوجد لها جواب شاف في غيره؛ فلا غرابة والحال هذه، أن يخرج عالم هندي من غرفة عمليات إطلاق الصواريخ الحاملة للأقمار الصناعية، إلى ساحة معبد يقدم فيه القرابين والدعوات إلى بقرة بيضاء مقدسة. وبالمقابل فإن العلمنة المتطرفة لتركيا وجهود التغريب الحقيقية لم تجعل التجربة التركية تتفوق على المثال الماليزي.

    لقد أثبت التاريخ المعاصر المشاهد بما لا يدع مجالاً للشك ان التخلف الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي لا يمكن أن يعزى إلى الموروث الثقافي لأي مجتمع، حيث أن كل مجتمع بما هو إنساني، قابل للتكيف واكتساب المهارات التي تتناسب مع توجهه الاقتصادي أو الحضاري عموماً، ومع مستوى تطوره في كل فترة، دون أن يكون للثقافة الموروثة وللدين منها بالذات، أي أثر معيق أو سلبي. بل ان السياسات المحاربة للثقافات الموروثة، أثرت سلبياً على التنمية لما أثارته من صراعات غير مجدية. فالهند الهندوكية تشهد نهضة هذه الأيام وكذلك مجتمعات إسلامية أخرى كدول الخليج، كما توجد في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية مجتمعات مسيحية متخلفة.

    وأهم ما يتعلق بالبعد الثقافي وأثره على التنمية هو المحتوى الذي يصبغ به المجتمع المعني، سواء في العلاقة بين الشرائح والطبقات الاجتماعية المكونة للمجتمع أو علاقة الدولة بالمجتمع كسلطة، أو فيما يتعلق بعلاقة المجتمع المعني بالمجتمعات الأخرى، كما سنرى لاحقاً، وهي إشكاليات ينبغي حلها ديمقراطياً وفي غمار العمل السياسي من أجل الديمقراطية، والتي يتم الحل سلمياً من خلال آلياتها.

    شكل نظام الحكم وأثره على التنمية

    إن أشكال أنظمة الحكم في تلك الدول التي حققت النجاح في التنمية كلياً أو جزئياً متنوعة بل ومتناقضة، فمنها ما يحكم حكماً ملكيا اوتوقراطيا كدول الخليج العربية الست، والأردن والمغرب، ومنها من لا يزال أو كان يحكم حكما ديكتاتورياً عسكرياً إلى اعوام قليلة خلت، مثل كوريا وتايوان واندونيسيا وتركيا.. ومنها من كان شكل الحكم فيه ديمقراطياً كسنغافورة وهونج كونج المستعمرة البريطانية واليابان وماليزيا، ومنها ما حكم حكماً أوتوقراطياً عسكرياً كتايلاند.

    ونستنتج من ذلك أن شكل نظام الحكم السياسي هو عامل ثانوي عندما يتعلق الأمر بالتنمية مباشرة، وأن آثاره المخربة للمجتمع والدولة تراكمية تاريخية وليست قصيرة المدى.

    بل إن اليابان كمثال ساطع، أنجزت التنمية في حقبتين متباينتين سياسياً، وذلك فيما قبل الحرب العالمية الثانية وهي محكومة حكماً أوتوقراطيا عسكريا، وفيما بعد الحرب العالمية الثانية وهي محكومة حكماً ليبرالياً ديمقراطياً.

    وهناك مثل الصين الشيوعية التي حققت قفزات تنموية هائلة خلال الأعوام الأخيرة، عندما سقط الحصار الاقتصادي الغربي من حولها، وأتيحت لها فرصة التعامل الاقتصادي المفتوح مع بقية أنحاء العالم، بعد حسم الصراع الأيديولوجي الداخلي لصالح الانفتاح.

    أثر الفساد على التنمية

    وهناك عامل آخر يتعلق بدرجة انتشار الفساد المالي والإداري والسياسي في أنظمة الحكم وشرائح من المجتمع، وهو يبدو لي بدوره هامشياً في تأثيره على التنمية، طالما ظل مجرماً من قبل القانون الذي يحد من استشرائه وانتشاره. فهناك اليابان التي لا تسلم حكومة من حكوماتها الكثيرة المتعاقبة من فضائح الفساد المالي واستغلال النفوذ. وكذلك كوريا الجنوبية التي مثل عدد من رؤسائها أمام المحاكم بتهم الخيانة أو الفساد المالي، وكذلك الفساد المالي المستشري في إندونيسيا.

    وحتى في الغرب الرأسمالي كإيطاليا التي اجتاح الفساد فيها كامل الدوائر السياسية حتى وصل إلى القضاء نفسه كما تنقله الأنباء إلينا كل يوم.

    هذا إضافة إلى انتشار العصابات المنظمة للإجرام وتداخلها مع السلطة في كثير من تلك المجتمعات، كعصابات المافيا الإيطالية وعصابات التراياد الصينية، وعصابات الياكوزا اليابانية.

    ولكن المهم ان يلاحق القانون الفساد والا يتحول الفساد الى مؤسسة شبه شرعية، الامر الذي يحد من انتشاره وآثاره الضارة، كماهو عليه الحال في تلك الدول التي ذكرنا، وألا تصبح الإدارة بالفساد والخروج على القانون هما القاعدة لا الاستثناء كما هو الحال في اليمن.

    وعند هذا الحد لا بد من أن أتساءل ويتساءل غيري عن جدوى انقلابات وثورات وانتفاضات ما بعد الاستقلال؟ أكانت كلها إضافة معطلة لجهود الأمة في سيرها نحو التنمية؟

    ومن الواضح هنا ان الديمقراطية لا علاقة لها بانجاز التنمية، او انعدام الفساد المالي والاداري، على العكس مما يروج في كثير من الكتابات، بل ان الامر بما فيه كون النظام يمثل ديمقراطية حقيقية أو زائفة (شكلية ومظهرية كما في بعض الدول العربية) يتعلق اساسا بوجود او غياب دولة النظام و القانون التي ترعى شئون مواطنيها على اساسه دون تفرقة او تمييز اوتهاون.

    ثلاثية التنمية والمجتمع المدني والديمقراطية

    هناك خطأ شائع منتشر في اوساط المثقفين والمفكرين العرب خلاصته، ان سبب عدم نشوء المجتمع المدني هو عدم وجود الديمقراطية، وأن سبب عدم تحقق التنمية هو عدم وجود الديمقراطية، وهذا وهم وخطأ فادح. فكما اثبتنا اعلاه، فإن دولة النظام والقانون هي المسألة الحاسمة في انجاز اي قدر من التنمية المعقولة، المتناسبة مع الموارد والامكانيات، والتنمية في هذا العصر تتطلب، كما ثبت في مختلف التجارب واهمها التجربة الصينية، ليبرالية اقتصادية في دولة نظام وقانون. وهذه التنمية المنجزة تؤدي لا محالة الى تعدد مراكز السلطات في المجتمع، وهي سلطات اقتصادية ومالية وثقافية وعلمية....الخ.

    كما أنها تحل العلاقات القانونية بين الأفراد والجماعات، محل العلاقات الطبيعة كالقبلية، وشبه الطبيعية كالطائفية وتعليها عليها ، وهذا يؤدي بدوره الى اضمحلال تلك العلاقات الاجتماعية التي تنتمي الى ما قبل المجتمع الحديث، ليحل محلها المجتمع المدني الذي ينظم القانون علاقاته ونشأة منظماته. والمجتمع المدني بدوره يصبح لا محالة حاضنة لليبرالية السياسية ويلعب دورا محوريا في تحقيق ديمقراطية حقيقية، كما حدث في تايوان وكوريا الجنوبية على سبيل المثال لا الحصر.

    وفي القرن العشرين ركزت مجموعة من المفكرين الليبراليين وخاصة الاقتصادي الأمريكي هنري سايمون والنمساوي الأصل لودفيك فونميزس ونظيره فريدريك فونهايت على أن هذه الصلة أيضاً تجري بصورة متعاكسة:" ان الليبرالية الاقتصادية وسيلة لتحقيق الحرية السياسية. والليبرالية الاقتصادية وحدها لا تضمن الحرية السياسية وتشهد على ذلك تجربتا روسيا واليابان التي تمت الإشارة إليهما آنفاً. ولكن الليبرالية الاقتصادية هي أيضاً شرط مسبق لا غنى عنه للحرية السياسية. وتاريخياً ليست هناك دول تتمتع بأي قسط من الحرية السياسية دون أن تمارس مقداراً كبيراً من الليبرالية الاقتصادية. وبالاستقراء نجد أن تحقيق الحرية السياسية يتطلب الحماية ضد تركيز السلطة، إنها تتطلب وجود توزيع مستقل للقوة إلى حد كبير، بينما تميل القوة السياسية بطبيعتها إلى التمركز. أما القوة الاقتصادية فإنها يمكن أن تكون غير ممركزة إلى حد كبير إذا تم تنظيمها في نظام سوق غير مشخصن، ولذلك يمكن للقوة الاقتصادية أن تصبح معادلاً مستقلاً للقوة السياسية. أما إذا أصبحت كلتا القوتين السياسية والاقتصادية في نفس الأيدي، فإن حماية الحريات السياسية ستكمن في حسن نية من بأيديهم السلطتان، وهو مناخ ملائم للاستبداد بالنظر إلى التأثير المفسد للقوة وإلى المواهب التي تسعى للبقاء السياسي".

    وقد قدم الفيلسوف الإنجليزي آدم سميث خلاصة للمناقشة الآنفة الذكر حول دور الدولة في المجتمع الليبرالي فقال: "إن لكل شخص مطلق الحرية في متابعة شؤونه الخاصة بطريقته الخاصة طالما أنه لا يخالف قوانين العدالة، وله الحق في أن ينخرط بماله وصناعته في منافسة مع أي إنسان آخر أو أي مجموعة أخرى. إن الاستقلالية تنبع بشكل كامل من الواجب، وفي هذا السياق لابد أن يتم التعرض لكثير من الأوهام، إذ أن تحقيق الأداء الأمثل عن طريق الإشراف على الخصوصيات العملية للأفراد وتوجيهها نحو تحقيق أهداف المجتمع هي مهمة تقع خارج نطاق الحكمة والمعرفة البشريتين ولا يمكن تحقيقها أبداً. وطبقاً لنظام الحرية الطبيعية فإن الشخص المستقل لديه ثلاث واجبات أساسية وهي واجبات ذات أهمية عظيمة ولكنها واضحة وقابلة للفهم من قبل الجميع:

     أول هذه الواجبات هي حماية المجتمع من العنف ومن غزو المجتمعات المجاورة.

     والثاني هو واجب حماية كل عضو من أعضاء المجتمع إلى أقصى حدٍ ممكن من ظلم وقهر أي عضو آخر في المجتمع، وذلك بتأسيس نظام مضبوط للعدالة.

     أما الواجب الثالث فهو بناء وإقامة مشروعات وهيئات عامة محددة لا يمكن للأفراد أو المجموعات الصغيرة منهم إقامتها والاهتمام بها ورعاية ديمومتها لأن مردودها لا يوازي مصاريفها، حتى وإن كانت مردوداتها الكلية التي ينالها المجتمع أكبر كثيراً من التكاليف."



    ولذلك فإن الأمر اشبه بمعادلة خطية تقود احدى حدودها الى الاخرى وفق هذا الترتيب (دولة نظام وقانون فعالة وشغالة + ليبراليبة اقتصادية يؤديان الى تنمية ناجحة وهذه بدورها تؤدي الى نشأة المجتمع المدني بشكل واسع في انحاء الدولة وهو الذي بدوره يشكل الحاضنة لنظام ديمقراطي حقيقي). ولذلك فان القول بانه يمكن استباق الامور، وانشاء ديمقراطية شغالة قبل نشأة دولة النظام والقانون، او انجاز قدر معقول من التنمية وظهور المجتمع المدني الواسع والقوي بدونها ، ليس الا ضربا من الدجل، والكذب السياسي،وخداع النفس، كما هو الحال في مصر، واليمن، والجزائر، والسودان، وغيرها من الانظمة (الثورية) التي لم تحسن بناء الدولة، دولة النظام والقانون
    .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-10-25
  3. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    أبو العز ...


    يمنع كتابة أكثر من موضوعين في يوم واحد ..وبنفس القسم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-10-25
  5. ابوالعز الشعيبي

    ابوالعز الشعيبي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-22
    المشاركات:
    542
    الإعجاب :
    0
    مساء الفل
    عمك علي منع الاحرار حتى من التنفس تنفس هواء الحريه
    مش بعيد تستعملون اسلوب الاستاذ وتطبقوه بكل شي
    ماهو استاذ ولكن !!!!!!!!!!!!!!!!!
     

مشاركة هذه الصفحة