سجون النساء في اليمن ... حياة بطعم الموت

الكاتب : حاكم المطيري   المشاهدات : 535   الردود : 0    ‏2007-10-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-25
  1. حاكم المطيري

    حاكم المطيري عضو

    التسجيل :
    ‏2007-05-01
    المشاركات:
    19
    الإعجاب :
    0
    تتردد في الشارع الكثير من القصص والانتهاكات التي تتعرض لها السجينات ويتم تبادل أحاديث كثيرة عن ممارسات وأعمال تتنافى مع الدين والأخلاق والقانون ينفذها محققون أمنيون وقضائيون في سجون النساء بيد أن تكتماً إعلاميا شديدا ظل يتمترس خلف كثير من المبررات الواهية وفي مقدمتها خوف الفضيحة أضاع تلك الحقوق ومهد لإفلات المجرمين من نيل جزاءاتهم الرادعة..حتى تحدثت السجينة (أنيسة الشعيبي) مؤخراً عن الجرائم التي قالت أنها مورست بحقها في سجن البحث الجنائي .. لم تكن (أنيسة الشعيبي) بمفردها في مأساة بحجم الفجيعة المسكوت عنها عمداً وعدوانا فقد كتب لطفليها (ريم4سنوات وهارون 5سنوات) أخذ حصتهما من فجائع أمهم مسلوبة الكرامة والتي عبرت عن موقفها الشجاع في كشف حقيقة مسكوت عنها بالقول: "لم يعد هناك ما أخاف عليه.. أخذوا مني كل شيء.. وعبثوا بأموالي وجسدي وحطموا مستقبلي" بهذه الكلمات وجدت (أ . ش) نفسها أمام ضرورة الحديث عما حصل لها ويحصل لبعضهن.
    تقول (أنيسة الشعيبي1976م ) "في السجن يضعونا في غرفة واحدة ويغلقونها علينا كنوع من العقاب، وعندما تريد إحدانا أن تدخل الحمام يغلقونه حتى نضيق وعندها لا نجد إلا الطاسة التي نأكل بها لنضع ما في بطوننا فيها، وبعدها وفي نفس هذه (الطيسان) يعطونا الأكل فيها".
    وتضيف (أنيسة) "الأكل الذي يعطونا قذر، لا يستسيغه إنسان، ولا نأكله إلا ونحن كارهون لأننا لا نجد ما نأكل، وبعدها يأتيني النوم.
    لم أكن أدري بنفسي أحياناً أقوم قرب الظهر وأحياناً أخرى قرب العصر".
    ورافقها في حبسها طفلاها حيث قالت "أجلس مع ابنيّ وأقول لهما نجلس اليوم بدون نوم نبصر ما عد يفعلوا بنا، وعندما نصيح من الظلم يدخلوا لنا عسكري، يركضني ويضربني مع أبنائي بالمكانس وراء ظهري ويركلني حتى أسكت وأنام، وعندما استيقظت قال لي ولداي: يا ماما أخذونا العسكر من عندك في الليل".
    لم تكن (أنيسة) هي الوحيدة بل كانت الأقدر والأكثر شجاعة في كشف الانتهاكات التي قالت بأنها واجهتها وهو ما تؤكده نتائج دراسة نفذها كل من "المجلس الأعلى لشئون المرأة " و"اللجنة الوطنية للمرأة" حول أوضاع السجينات في اليمن العام قبل الماضي والذي أشار إلى أن "... النساء السجينات الأكثر عرضة للاستغلال والعنف والحرمان...البعض منهن يتم إيداعهن السجون إما بدون محاكمة أو أن من تحاكم منهن تقضي فترة العقوبة ثم تبقى فيه لعدم تقبل أسرتها لها كونها تمثل عارا بالنسبة لتلك الأسرة..." بتصرف من ملخص عن دراسة أوضاع السجينات في اليمن.
    وتضيف الدراسة "... العديد من الإحصاءات تؤكد وجود علاقة طردية بين وجود أطفال إناث في الأسرة وحالة فقرها، وبينت أن مساهمة المرأة في قوة العمل متدنية وقد بلغت بين الإناث 15.6% فقط.
    كما تؤكد الإحصاءات اتساع التفاوت بين الذكور والإناث ففي التعليم - مثلاً - تبين أن التحاق الفتيات بالمدارس (في التعليم الأساسي عام 1999م) لا يتجاوز 32.8% من إجمالي الإناث مقارنة بـ 67.2% للبنين.
    كما بلغت نسبة الأمية بين الإناث 74% لنفس العام مقارنة بـ 44% فقط بين الذكور علماً بأن نسبة السكان من الإناث بلغت 50.05% من إجمالي سكان الجمهورية..." (أنيسة) تعاني الآن من آلام شديدة وضغط في الدماغ، وتقول بأنها حين تتذكر ما حصل معها في عرضها تفقد وعيها ولا تجد إلا النوم ملاذاً لها.
    في الوقت الذي يرى البعض ضرورة تسليم سجون النساء إلى موظفات من النساء كحل لتلك المشاكل إلا أن البعض يتحدث عن عدم نزاهة الكثير من مسئولات السجون في تعاملهن مع السجينات لغياب الرقابة الحقيقية والمتابعة الجادة ولغياب الشفافية أيضاً إذ تشير بعض المصادر إلى أن نسبة كبيرة ممن يتم اختيارهن في سجون النساء يكمن بمواصفات معينة لا تعيق ممارسات الجرائم والانتهاكات بحق السجينات والتحقيقات الليلية معهن إضافة إلى أن الكثير من سجون النساء وتحديداً في المديريات النائية عبارة عن بيوت لأشخاص يقبلون العمل على إيواء السجينات لديهم مقابل أجر معين.
    وحول أوضاع السجن تقول أنيسة "كان البرد قارساً خصوصاً في شهور (11-12-1) تتحول الغرفة ثلاجة، وكان ابني هارون سيموت من شدة البرد، الفرش كان خفيفاً جداً، أما البطانيات فقد كان القمل ينتشر فيها بشكل مقزز، الغرفة مظلمة، ولا توجد فيها سوى طاقة صغيرة جداً، الشمس لا تدخل علينا طوال اليوم، نعيش في ظلام، أما جسمي فكنت أشعر أني فاقدة للوعي طوال اليوم، وكان النوم خلالها يأتيني رغماً عني، وعندما أصحو أشعر بتعب شديد".
    ولم تنس (أنيسة) الحديث عما رأته في السجن حيث قالت "كنت أرى عبارات لسجينات قبلي على ظهر الجدار، ومنها "بدل أن يحمونا اغتصبونا.. هتكوا عرضنا هتك الله أعراضهم.. دمروا حياتنا انتقم الله منهم.. لكل ظالم نهاية والله بالمرصاد وعندما أقرأها أصرخ وأبكي فيأتي أحد العساكر ويضربني حتى أسكت من شدة التعب".
    محاميها عبد الرحمن برمان -من منظمة هود- قال أنه تم القبض عليها بدون إذن من النيابة وهذه جريمة كبيرة يحاسب عليها الدستور في المادة (48)، وبعدها لم يتم إحالتها إلى النيابة بعد 24 ساعة طبقاً لنفس المادة أيضاً حتى يتم بموجبها جمع الاستدلالات ويضيف: عملوا لها محضراً واحداً بعد مرور 5 أيام من اعتقالها، وقد تعرضت لمعاملات قاسية وضرب شديد وهو مخالف لقانون الجرائم والعقوبات يحاسب عليها طبقاً للمادة (266) من قانون الجرائم والعقوبات بالحبس 10 سنوات لمن عذب أو استعمل التهديد مع شاهد أو متهم في أي قضية".
    ويؤكد برمان أنه وطبقاً للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي وقعت اليمن عليها فإن ادعاء من وقع عليه التعذيب صحيح ما لم يتم إثبات عكس ذلك.
    ويضيف برمان للمخالفات التي ارتكبت في القضية "سجن الأطفال الصغار لأسبوع مع الرجال، ثم مع والدتهم ولا بد أن يكون لهم أماكن ترعاهم لكنهم تعرضوا للضرب والاعتداء المتكرر من قبل العسكر، إلى جانب الإبطاء في عملية التحقيق التي استمرت أشهر وبعدها جاءت النيابة لتصدر قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى.. تناشد (أنيسة) رئيس الجمهورية ومنظمات حقوق الإنسان والصحفيين التفات إلى قضيتها ومساعدتها للوصول إلى حقها ورد اعتبارها ومحاسبة المسئولين عن الجرائم التي تعرضت لها داخل سجن حكومي".
    ويبدي المسئولون حرصاً كبيرا فيما يتعلق بالشفافية مع سجون النساء والتعامل معها وكأنها أسرار عسكرية في حين يفترض فتح السجون بشكل عام أمام الناشطين الحقوقيين والصحفيين.
    موقع يطالب بإنها الاحتلال لأراضي الجزيرة العربية
    http://yemenonline.org/
     

مشاركة هذه الصفحة