هذه المره من هولندا..........والله قويه ....

الكاتب : النبيل اليمني   المشاهدات : 444   الردود : 0    ‏2007-10-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-24
  1. النبيل اليمني

    النبيل اليمني عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-11
    المشاركات:
    222
    الإعجاب :
    0
    24-10-2007




    مظاهرة في عدن

    لم تنجح إقامة الرئيس على عبد الله صالح بمدينة عدن في محاصرة أزمة المحافظات الجنوبية والشرقية- اليمن الجنوبي سابقا-، والتي اندلعت في شهر مارس الماضي، ثم تصاعدت في ذكرى الاحتفالات بثورة 14 أكتوبر، حيث نظم أبناء المحافظات الجنوبية احتفالا جماهيريا في جبال ردفان، التي انطلقت منها الثورة لتنهي الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن. لم يكن احتفال ردفان تحديا للاحتفال الحكومي الذي رعاه الرئيس صالح بنفسه في عدن، وإنما تحول إلى مظاهرة غاضبة تطالب بحقوق العسكريين المسرحين منذ عام 1994، وأيضا احتجاجا على الأراضي التي انتزعت من أصحابها "الجنوبيين" وسلمت "للشماليين"، وللمقربين من النظام من أبناء الجنوب حسب مصادر المعارضة، وردت قوات الأمن في محاولة لتفريق المظاهرين بقسوة، أدت إلى سقوط 4 قتلى و 15 جريحا، وأدت إلى تفاقم الوضع أكثر مما كان عليه قبل الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لثورة جنوب اليمن. ووصل الأمر أبعد من مطالبات متكررة منذ نهاية حرب عام 1994، التي أبعدت الحزب الاشتراكي اليمني عن المشاركة في السلطة، وجعلت قادته لاجئين في دول الجوار.
    وأشارت مصادر في عدن إلى أن الرئيس صالح سيكلف نجله الأكبر العميد أحمد علي عبد الله صالح قائد الحرس الجمهوري بالإشراف على المحافظات الجنوبية والشرقية، ويبدو أن القرار لم يأتي فقط لاحتواء الغليان الشعبي المتصاعد في محافظات الجنوب، والقفز فوق الإجراءات الإدارية الروتينية لحل المشاكل المتراكمة، ومن أبرزها إعادة العسكريين الجنوبيين المسرحين إلى القوات المسلحة، وإعادة الأراضي المصادرة إلى أصحابها، والتي ظلت دون حل منذ 13 سنة، وإنما يأتي القرار أيضا كاستجابة لمخاوف يمنية من خطر انفصال الجنوب مرة أخرى عن بقية البلاد، ولا يمكن الوثوق في أي قيادة عسكرية أفضل من الحرس الجمهوري، المكلف بحماية النظام، خاصة عندما يكون قائد هذا الحرس هو أبن الرئيس، وخليفته المرجح.

    أخطاء متراكمة

    ثمة من يؤكد ارتكاب أخطاء كبيرة في حق أبناء الجنوب، الذين قبلوا الوحدة مع الشطر الشمالي في عام 1990، بعد انهيار الإتحاد السوفيتي، وبعد تفاقم الخلافات بين الرفاق، الذين وجدوا أنفسهم فجأة في عراء القطب الأوحد.ولكن الوحدة الطوعية بالرغم من الظروف الدولية المستجدة، سرعان ما تحولت إلى منازعات على السلطة، وانتهت بحرب عام 1994، وهنا ارتكب المنتصرون تلك الأخطاء التي لا تزال تتفاعل حتى اليوم، فقد تم معاملة جيش الجنوب باعتباره جيش بلد مهزوم واحيل مئات الضباط والجنود للاستيداع بالرغم من العفو العام المعلن. وتفاقمت المرارات في الجنوب باستبعاد الحزب الاشتراكي اليمني الذي يراه غالبية الجنوبيين ممثلا لهم ثم بتمليك الأراضي للشماليين في الجنوب على نطاق واسع.


    مؤامرة خارجية

    مثلما تفعل معظم الحكومات عندما تواجه أزماتها الداخلية فعلت اليمن، فقد حملت الدول المجاورة مسئولية ما يحدث، واعتبرت أن ما يجري في الجنوب هو مؤامرة انفصالية تخطط لها دول الجوار، وتورط فيها عدد من قادة جنوب اليمن السابقين، وفي مقدمتهم نائب الرئيس السابق على سالم البيض، ورئيس الوزراء السابق حيدر أبوبكر العطاس، ووزير الخارجية السابق عبد الله الأصنج، الذي طلبت اليمن رسميا من السعودية تسليمها لها، بعد نشره مقالا يطالب فيه الرئيس علي عبد الله صالح بالعودة إلى وثيقة العهد والاتفاق، وهي الوثيقة وقعت أبان ألازمة السياسية التي سبقت نشوب الحرب الأهلية عام 1994 ثم تم أغفلت بعدها.

    طلبت الحكومة اليمنية من عمان والإمارات وبقية دول الخليج وفق تقارير صحافية متواترة بالضغط على المعارضين ومنعهم من العمل ضد وحدة اليمن من على أراضيها، وعلى نحو مواز يقوم العديد من القياديين السابقين لجنوب اليمن بطرح قضيتهم على القنوات الفضائية بوتيرة أسرع مما كانت عليه في السابق. وتتهم الحكومة اليمنية بطريقة غير مباشرة الحكومة السعودية باستثمار الخلاف الداخلي اليمني، لتحقيق مخططاتها في اليمن، مشيرة إلى أن لقاءات نظمت في القاهرة بين معارضين يمنيين جنوبيين، ومسئولين سعوديين رفيعين، بينما فشلت جهود الرئيس صالح في عقد لقاء مع معارضيها، كما تزعم المصادر الحكومية اليمنية.

    ليس سرا أن العلاقة اليمنية السعودية تمر بتوتر منذ عدة أشهر، وخاصة بعد تأجيل دورة مجلس التنسيق اليمني- السعودي عشية انعقادها في جدة، إلى شهر أكتوبر الجاري، ثم تأجيلها إلى أجل غير مسمى، وذلك بمبادرة سعودية التي كان اللقاء سينعقد على أراضيها في جدة.

    تناقضات في نظرية المؤامرة

    بالإضافة إلى ذلك ذكرت مصادر صحفية يمنية أن السلطات السعودية رحلت عدة آلاف من المواطنين اليمنيين الذين تسللوا إلى أراضيها بطرق غير قانونية، وقالت صحيفة أخبار اليوم الأهلية بصنعاء أن عدد المبعدين وصل إلى 20 ألف، كما أن تخلف 40 ألف معتمر يمني من أصل 95 ألف تسبب في أزمة بين سلطات البلدين، وأدى إلى تشدد السعودية في منح تأشيرات للراغبين في أداء العمرة من اليمنيين.

    لكن كل هذه المشاكل التي تعود عليها الجاران لا تبرر ما ذهب إليه رئيس تحرير صحيفة الاقتصادي في مقال نشرته صحيفة القدس العربي في عددها اليوم، بوجود مؤامرة سعودية تستهدف اليمن، وأن التآمر السعودي لم يتوقف منذ ظهور السعودية كدولة في الجزيرة العربية. التبريرات للتآمر السعودي كما تسربت في أكثر من مقال تبدو أحيانا متناقضة، فثمة من يقول أن التدخل السعودي في أزمة التي يشهدها جنوب اليمن بسبب تنامي الدور القطري المنافس للسعودية، والذي نجح في إنهاء تمرد الحوثيين، ولكن إنهاء تمرد الحوثيين في صالح اليمن وأيضا في صالح السعودية، حيث يتواجد الحوثيون في محافظة صعدة في أقصى الشمال على الحدود مع السعودية، ويمكن تقدير خطر الحوثيين بسبب انتماءهم للمذهب الزيدي.

    بل أن اليمن نفسه اتهم ليبيا عدة مرات بدعم الحوثيين ليس نكاية في اليمن، وإنما من أجل تحويل الحوثيين من الحرب ضد صنعاء إلى الحرب ضد الرياض، وإذا تمكن القطريون من خلال وساطتهم من وضع حد لهذا التمرد، فإنهم يساعدون صنعاء والرياض من خطر انتشار التمرد الطائفي الذي اتهمت اليمن حتى إيران بدعمه.


    أزمة وحدة أم أزمة نظام؟

    ولكن يمكن تفهم أن اليمن بعدد سكانه وإمكانياته الكامنة، وتجربته التاريخية قد يشكل خطرا على زعامة السعودية للمنطقة، وهذا لن يتأتى الآن ولا في المستقبل المنظور، طالما أن النفط لا يزال يتدفق من تحت الرمال، وليس من تحت الجبال، وبالتأكيد فإن الذي يضطلع بالتخطيط الإستراتيجي سيضع ذلك في اعتباره، ولكن السياسي الذي يعيش ليومه لن يلتفت إلى هواجس سيعاني منها السياسيون بعد سنوات طويلة، بينما المنطقة تمر باحتقان بسبب غزو العراق، وانتشار الأصولية المتشددة، وحتى إذا اعتبرنا أن انفصال جنوب اليمن لن يؤدي إلى ظهور نظام شيوعي، مثلما كان عليه جنوب اليمن منذ استقلاله عن بريطانيا، وهو أمر ستباركه السعودية، التي لم تقاوم الشيوعيين في المنطقة، بل وقفت مع نظام حميد الدين ضد ثورة 26 سبتمبر، فإنه من المستبعد أن تضغط السعودية إلى هذا الحد على نظام الرئيس صالح، لتجبره على عدم تكوين محاور بعيدا عنها، خاصة وأنها لا تثق في الماركسيين السابقين في الجنوب الذين لا تعلم ماذا سيفعلون عندما يجدون الأرض صلبة تحت أقدامهم.

    ثمة مبالغة في استخدام نظرية المؤامرة، وهو أمر قد يلفت النظر بجدية إلى الأسباب الداخلية للأزمة، وإذا نجحت شماعة دول الجوار في حمل المشكلة بعض الوقت، فإنها ستجعل المشكلة باقية كما هي، إن لم تعجل بتفاقمها، وبالتأكيد فإن الخلافات بين شمال اليمن وجنوبه لا يعود إلى الاختلاف الإيديولوجي والسياسي قبل الوحدة ، وسيطرة الشمال بالكامل على مفاصل السلطة المركزية، ويصل في بعض المناطق إلى اختلاف ثقافي كبير، بين طبائع وتقاليد أبناء المدن الساحلية، وطبائع سكان الجبال القبليين، ولكن كل هذا إذا تم النظر إليه بعين الحكمة "اليمنية" سيشكل غنى وتنوع لليمن، ولا يمكن المقارنة بين ما حدث بين شطري ألمانيا بعد الوحدة، وما حدث بين شطري اليمن، ولكن الأمر يستدعي الدراسة، وهو ما لم يحدث على الإطلاق في التجربة اليمنية، حيث عادت إلى التاريخ القديم، واعتبرت أن الذين خسروا الحرب مجرد قبيلة من "الطلقاء"، خاصة وأن البلد يمر بأزمة على صعيد الإصلاحات الدستورية، والتي واجهها الرئيس صالح بمبادرة يؤكد خصومه أنها تضمن له سنوات أخرى من السلطة، بينما يستلم خليفته الملفات الصعبة والساخنة مثل ملف الجنوب استعدادا لتسلم كل البلد.


    مفردات البحث: ثم تصاعدت في ذكرى الاحتفالات بثورة 14 أكتوبر، لم تنجح إقامة الرئيس على عبد الله صالح بمدينة عدن في محاصرة أزمة المحافظات الجنوبية والشرقية- اليمن الجنوبي سابقا-، والتي اندلعت في شهر مارس الماضي
     

مشاركة هذه الصفحة