ثرثرة في "عرس انتخابي"!

الكاتب : إيكو سان   المشاهدات : 335   الردود : 0    ‏2007-10-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-23
  1. إيكو سان

    إيكو سان عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-24
    المشاركات:
    119
    الإعجاب :
    0
    ثرثرة في "عرس انتخابي"!

    جواد البشيتي

    أسئلة مهمَّة (لجهة الحاجة إلى إجابتها) يريد رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت، ويتوقَّع، أنْ تجيب عنها، أو أن ْتساهم في الإجابة عنها، "مؤسَّسات المجتمع المدني"، و"الأحزاب"، فـ "البرلمان (المقبل)"، دوراً وأثَراً في حياة المواطن بأوجهها كافة، هو سؤالٌ من بين الأسئلة التي تشتدُّ الحاجة إلى إجابتها بما يكفي من الوضوح؛ وكذلك "دوافع المشاركة في الانتخابات (البرلمانية) ترشيحاً وتصويتاً"، و"كيفية اختيار النائب الأفضل (فهذا النائب لَمْ يَغْدُ بَعْد حقيقة واقعة على كثرة خُطَط وبرامج "التنمية السياسية")"، و"تحفيز الناخب".. وصولاً إلى مجلس نيابي "قوي"، فـ "الضعف" كان سمة ما عَرَفْناه من مجالس نيابية حتى الآن، أي حتى الدورة 15 لمجلس النواب.

    أمَّا المتحدِّث باسم الحكومة ناصر جودة فدعا كل مواطن تَعَرَّض لاعتداء على حقِّه في الإبقاء على صوته بمنأى عن "التسليع" إلى اللجوء إلى القضاء، فـ "شراء الذمم" ليس بالمظهر الحضاري، ويُعَدُّ وصمة في جبين الممارسة الديمقراطية.

    "مؤسَّسات المجتمع المدني"، وفي مقدَّمها "الأحزاب (السياسية)"، التي خاطبها رئيس الوزراء، وناشَدَها أن تتوفَّر على إجابة تلك الأسئلة الديمقراطية، إنَّما هي ظِلالٌ فَقَدَت أجسامها، وتُعَدُّ الضحية الأولى والكبرى لحربٍ، مُعْلَنة تارة ومستترة طورا، تضافرت على خوضها ضدها منذ زمن بعيد ثلاث قوى هي "الحكومات المتعاقبة"، "والعشائرية البرلمانية والسياسية"، و"الإسلام السياسي"، الذي يجتهد في اشتقاق "السياسة (وحتى الواقع)" من "الدين". إنَّها مؤسَّسات "مجهرية"، لا تُرى بالعين المجرَّدة، لضآلة وجودها الواقعي، وحجمها، ووزنها، ونفوذها في الحياة العامَّة للمجتمع.

    وسيرة "الأحزاب (السياسية)" في مجتمعنا إنَّما تُذَكِّرني بحكاية الرجل البخيل (وهو هنا كناية عن الحكومات المتعاقبة) الذي اشترى حمارا (وهو هنا كناية عن الأحزاب السياسية) فَقَتَّر عليه، عن بُخْل، لَمْ يُطْعِمه إلا بما يُقَصِّر عُمْره، فمات، فقال في ألم وحسرة: "لقد مات بعدما تَعَوَّدَ قلة الأكل"!

    وها هي الحكومة، التي عَرَفَت مع سابقاتها كيف تُقَتِّر على الأحزاب السياسية، سياسياً وفكرياً وأمنياً، وتُسَهِّل لعزرائيل أمْر القبض على أرواحها، تقف على أضرحتها "كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إلا دُعَاءً ونِدَاءً"، وكأنَّ "الدعاء" يُمْكنه أن يحيي عِظام تلك الأحزاب وهي رميم!

    لقد أفْرغوا حياتنا السياسية (والعامَّة) من "الحزبية السياسية والفكرية"، التي هي قوام كل حياة ديمقراطية، فَمُلِئت (ومن خلال "صندوق الاقتراع" الذي ظلَّ "صندوقاً" فحسب) بما هو منافٍ للديمقراطية من قوى، ومرشَّحين، وناخبين، ودوافع وحوافز انتخابية، وخطاب انتخابي، وكأنَّ زارع الشوك يُمْكِن أن يحصد عنباً!

    اقرأوا بعضاً من "الخطاب الانتخابي"، أو من شعارات "الحملات الانتخابية"، حتى تقفوا على ما انتهت إليه خُطَط وبرامج "التنمية السياسية"، وكأنَّها لم تُعَدُّ وتُنَفَّذ إلا بما يَجْعَل "الانتخابات" طريقاً إلى ما هو دون الحياة الديمقراطية كما نراها وتُرينا نفسها حيث وُلِدَت ونمت وتطوَّرت.

    مَنْ يُخاطِب "المرشَّحون" في غالبيتهم؟ إنَّهم يخاطبون "الأهل"، و"العشيرة"، والأقارب" و"الأنسباء"، و"الأصدقاء". وبما يخاطبونهم؟ بشعارات، إنْ دلَّت، في مبناها ومعناها، على شيء فإنَّما تدلُّ على ارتفاع منسوب "الفقر الديمقراطي" في "أعراسنا الديمقراطية"، فَمُرَشَّحٌ يَسْتَجدي "الناخبين الغيورين" من أبناء العشيرة أن يمنحوه "فرصة خدمتهم" لوجه الله تعالى، فهو لا يريد جزاءً ولا شكورا، فكل ما يطمع فيه أن يكون "خادماً"!

    ومُرَشَّحٌ يُعْلِن، بعد اتِّكاله على الله تعالى،ونزوله عند رغبة "الأهل" و"العشيرة" والأصدقاء"، أنَّ شعوره بأنَّ "الخدمة العامة واجبٌ عليه" قد استبدَّ به، فنَذَر نفسه لأداء هذا الواجب (الذي هو في الحقيقة "حقٌّ" له على ما يَعْتَقِد وإنْ ألبسه لبوس "الواجب").

    ومُرَشَّحٌ "متواضع" لا يَعِدُ بجعل المستحيل ممكناً؛ ولكنَّه ما أن يفوز بثقة ناخبيه "الغالية" حتى يَجْعَل الممكن مستحيلا، فلا يَفْعَل إلا بما يفيد في إقناع من انتخبه بأنَّه كان على ضلال ووهم.

    ومُرَشَّحٌ لا يشتري سَمَكاً في بحر، فهو لا يذهب إلى الانتخابات إلا بوصفه "مرشَّح إجماع"، فَتَعْقِد عشيرته اجتماعا قلَّ نظيره في الاجتماعات الحزبية، فَيَقْتَرِع المجتمعون، توصُّلاً إلى مُرشَّح واحد لا شريك له، تتوحَّد به "كلمة العشيرة"، في مجتمع لم تتوحَّد كلمته الديمقراطية بَعْد.. وبَعْد اختيار هذا "الفارس من فرسان التغيير"، يُحَذَّر كل مَنْ يُمْكن أن تُسَوِّل له نفسه الخروج عن، أو على، "اتِّفاق الرجال" من مغبَّة فعلٍ كهذا.

    ومُرَشَّحٌ يُعْلِن تحت الآية "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" انسحابه من المعركة الانتخابية (التي هي مع ابن عمه مثلا) حفاظاً على وحدة العشيرة، وتعزيزا لها؛ أمَّا أن ينقسم المجتمع إلى عشائر انتخابية فهذا ليس بالانقسام الذي يُشدِّد الحاجة إلى تخطِّيه بوحدة عامَّة!

    وفي أسفل "الصورة العامَّة"، أو في جزء صغير منها، نرى ما يسمَّى "مُرَشَّح الوطن"، الذي يجيء من حزب من الأحزاب، وإنْ جاء اختياره مُسْتوفياً، على ما يتوقَّع الحزب، لبعضٍ من الشروط العشائرية للفوز والنجاح، فالعشيرة المتحوِّلة إلى "حزب" في موسم الانتخابات تؤسِّس لها فروعا حتى في داخل الأحزاب، فَتَبْلُغ "التنمية السياسية" منتهاها بخلق مجتمع، عشائره أحزاب، وأحزابه عشائر!

    متى يقع أبغض الحلال عند الله؟!

    متى يذهب "الطلاق" بهذا "الزواج الكاثوليكي"؟!

    متى نقيم برزخاً بين "السياسة" وبين "الدين" و"العشائرية"؟!

    متى نرى ذلك البرلمان "القوي"، الذي يريد له الدكتور البخيت أن يكون "الحلم" الذي أصبح "واقعاً"؟!

    متى نرى الوطن كله دائرة انتخابية واحدة، تنقسم، بمرشَّحيها وناخبيها انقساما سياسيا حزبيا في المقام الأوَّل، فيَظْهَر فينا، ومِنَّا، "الناخب العام.. ناخب البرامج السياسية"، و"المرشَّح العام.. مُرَشَّح البرامج السياسية"؟!

    متى نغادِر "باب الحارة" لنصبح جزءا لا يتجزأ من "القرية العالمية الكبرى"، فنَتَّحِد وننقسم بما يوافِق منطق العصر الذي نعيش، فنحن حتى الآن أعداء لأنفسنا ومصالحنا الحقيقية في ما نتَّحِد فيه وننقسم؟!

    ومتى نفهم البرلمان "القوي" على أنَّه البرلمان الذي له من العيون التي تُبْصِر، والآذان التي تسمع، والأسنان التي تقطع، والعقول التي تعقل، ما يجعله قَلْباً، وليس قالبا فحسب، ممثِّلاً للشعب، أو المجتمع، الذي ليس بحاصل الجمع بين العشائر والعائلات، وإنْ تألَّف من عشائر وعائلات؟!

    متى نفهم "صلة الرحم" على أنَّها ليست بصلة سياسية أو انتخابية، فَنَرْحَم مجتمعنا سياسيا وانتخابيا؟!

    لقد دُعي المواطن إلى اللجوء إلى القضاء لمقاضاة كل مُرَشَّح سوَّلت له نفسه، الأمَّارة بالسوء، أن يشترى صوته، فمتى يقاضي المواطن كل مَنْ أفسد فيه الدوافع والحوافز الانتخابية، وجَعَل ما يشبه "الغريزة" يَحْكُم قراره واختياره ويتحكَّم فيهما؟!

    إنَّهم لم يُصْلحوا شيئاً من أحوالنا السياسية والديمقراطية، بل أدْخلوا فيها مزيدا من الفساد؛ "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنَّما نحن مُصْلِحون. ألا إنَّهم هُم المُفْسِدون ولكن لا يشعرون".

    فمتى ننتهي من انتخابات أوَّلها "انتخاب" و"ناخِب"، وآخرها "انتحاب" و"ناحِب"؟! ​
     

مشاركة هذه الصفحة