أفي هذا تَكْمُن "عبقرية" الدكتور زغلول النجار؟!

الكاتب : إيكو سان   المشاهدات : 478   الردود : 0    ‏2007-10-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-23
  1. إيكو سان

    إيكو سان عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-24
    المشاركات:
    119
    الإعجاب :
    0
    أفي هذا تَكْمُن "عبقرية" الدكتور زغلول النجار؟!

    جواد البشيتي

    مُكْتَشِف "الإشارات القرآنية إلى كل الاكتشافات والحقائق العِلْمية من فيزيائية وكوزمولوجية وكيميائية.." الدكتور زغلول النجار، الذي هناك مَنْ يرى فيه من "العبقرية" ما يَعْدِل عبقرية آينشتاين، إنْ لم يَفُقْها، اكتشف "إشارات قرآنية إلى عُمْر الكون".

    وفي أمْر هذا "الاكتشاف" قال الآتي: لقد ذكر القرآن الكريم في كثير من آياتـه أن الله تعالى خلق الكون في ستـة أيام كمـا في قوله سبحانـه: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (قّ:38)".
    أما عن الأيام فالمقصود بها مراحل أو حقب زمنية لخلق الكون وليست الأيام التي نعدها نحن البشر بدليل عدم وجود عبارة "مم تعدون " في جميع الآيات التي تتحدث عن الأيام الستة للخلق كما في قوله تعالى: "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (هود:7)". وقوله: "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (السجدة:4)".
    وهنا نلاحظ أن اليوم في سورة السجدة آية (4) يمثل مرحلة من مراحل الخلق أما اليوم في الآية (5) فهو من آياتنا التي نعدها بطلوع الشمس كل يوم والسؤال الآن هو ما هي هذه الأيام أو المراحل الستة وكيف يمكن تقسيمها كونياً؟ والعلم يقدر عمر الكون بين 10 ـ 20 مليار سنة .
    الإشارة القرآنية: قال تعالى: "قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (فصلت:9)".
    طبقاً لهذه الآيات فإن الأيام الستة للخلق قسمت كما أجمع المفسرون إلى ثلاثة أقسام متساوية كل قسم يعادل يومين من أيام الخلق بالمفهوم النسبي للزمن .
    أولاً: يومان لخلق الأرض من السماء الدخانية الأولى:"قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (فصلت:9)". و"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء:30)".
    ثانياً: يومان لتسوية السماوات السبع: "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (فصلت:11)". وهذا يشير إلى الحال الدخانية للسماء بعد الانفجار الكوني العظيم بيومين حيث بدأ تشكل السماوات فقضاهن سبع سماوات في يومين .
    ثالثاً: يومان لتدبير الأرض جيولوجياً وتسخيرها للإنسان: قال تعالى: "وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (فصلت:10)". مما يشير إلى جبال نيزكية سقطت واستقرت في البداية على قشرة الأرض فور تصلبها بدليل قوله "من فوقها"، و"بارك فيها أقواتها" أي قدر أرزاق أهلها .
    "في أربعة أيام سواء للسائلين" أي تمام أربعة أيام كاملة متساوية بلا زيادة و لا نقصان للسائلين من البشر عن مدة خلقها وما فيها و يرى جميع المفسرين أن هذه الأيام الأربعة تشمل يومي خلق الأرض و يومي التدبير الجيولوجي لها ويتضح مما سبق:
    1 ـ تساوي الأيام زمنياً وإلا لما أمكن جمعها وتقسيمها إلى ثلاثة مراحل متساوية.
    2 ـ التدبير الجيولوجي للأرض حتى وصول السائلين (الإنسان ) أستغرق يومين من أيام الخلق الستة أي أستغرق ثلث عمر الكون. وحيث أن التدبير الجيولوجي للأرض منذ بدء تصلب القشرة الأرضية وحتى ظهور الإنسان قد استغرق زمناً قدره 4.5 مليار سنة طبقاً لدراسة عمر الأرض إذاً عمر الكون =4,5 × 3= 13,5 مليار سنة وهذا الرقم يقارب ما توصلت إليه وكالة الفضاء الأمريكية ناسا مؤخراً و ذلك باستخدام مكوك فضائي مزود بمجسات متطورة جداً لدراسة الكون حيث قدرت عمر الكون بـ 13,7 مليار سنة. انتهت "المقالة ـ الاكتشاف".

    هذا "الاكتشاف" بدأ إذ اكتشف الدكتور النجار أنَّ العبارة القرآنية "ستَّة أيَّام" لم تَقْتَرِن حيث ذُكِرَت في القرآن بالعبارة القرآنية "مِمَّا تَعُدُّونَ ". وكما ترون، في مقالته فقد أخطأ لغوياً في كتابة "مِمَّا" إذ كتبها "مم"!

    في سورة "السجدة"، وفي الآية 4 منها، نقرأ: "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ". أمَّا في الآية 5 منها فنقرأ: "يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ".

    الدكتور النجار، وعن عمد، ضَرَب صفحاً عن الآية 5 من سورة "السجدة". وضَرَب صفحاً عن الآية 47 من سورة "الحج"، والتي نقرأ فيها: "وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ".

    اليوم عند الله إنَّما يَعْدِل 1000 سنة مِمَّا نعد نحن البشر، أي 1000 سنة أرضية؛ أمَّا اليوم (من أيَّام الخَلْق الستَّة) فيَعْدِل عند الدكتور النجار 2.25 مليار سنة أرضية؛ فاخْتاروا أحد "التقويمين".. "التقويم الإلهي" أو "تقويم النجار"!

    عُمْر الكون 13.5 مليار سنة.. وبحسب "اكتشاف" الدكتور النجار، اسْتَغْرَق "خَلْق" الكون 13.5 مليار سنة، تَعْدِل "ستَّة أيَّام".

    والآن، اسْتَعِرْ من هذا "العبقري"، الدكتور النجار، عقله حتى يَسْهُل عليكَ الاقتناع بأنَّ الله أنْفَق من وقته 9 مليارات سنة (لا غير) في خَلْق وإتْمام خَلْق "كوكب الأرض"، وبأنَّ "ما بقي من الكون"، أي نحو 99.99999999999999999999999999 منه قد اسْتَغْرَق خَلْقه 4.5 مليار سنة!

    مجنون يحكي وعاقل يَسْمَع.. كوكب الأرض، الذي يَعْدِل قطرة في بحر الكون، اسْتَغْرَق خَلْقُه 9 مليارات سنة؛ وسائر الكون اسْتَغْرَق خَلْقُه 4.5 مليار سنة فحسب!

    بالله عليكم جيئوني ولو بعالِمٍ كوني واحد يجرؤ على أن يقول ما قاله هذا "العبقري" الذي اسْتَكْثِرَ عليه أن يكون نجَّاراً!

    أُنْظروا الآن في "خُطَّة الخَلْق (الإلهية)" كما بسطها لنا الدكتور النجار. بحسب هذه "الخٌطَّة"، بدأ الخَلْق بخَلْق "الأرض"؛ وقد اسْتَغْرَق هذا الخَلْق 4.5 مليار سنة. وفي "المرحلة الثانية" من "الخُطَّة"، خَلَق الله "السماوات السبع"؛ وقد اسْتَغْرق هذا الخَلْق 4.5 مليار سنة. وفي "المرحلة الثالثة (والأخيرة)"، عاد الله لـ "يِسْتَكْمِل" خَلْق "الأرض"؛ وقد اسْتَغْرَق هذا العمل الإلهي 4.5 مليار سنة.

    بالله عليكم جيئوني ولو بعالِمٍ كوني واحد يجرؤ على أن يُخْبِر طفلاً أنَّ "كوكب الأرض" هو أوَّل ما خُلِقَ من الكون (خُلِقَ حتى قبل أن تُخْلَق الشمس)!

    "العبقري" النجار قال، وكأنَّ مستمعيه قَوْمٌ من الأغبياء، إنَّ الله، وفي يومين، "خَلَق الأرض من السماء الدخانية الأولى"؛ وهذه "السماء الدخانية الأولى" هي، بحسب "اكتشافه" هو أيضا، ما تَمَخَّضَ عنه "الانفجار العظيم" Big Bang. وهذا "الانفجار" يفهمه الدكتور النجار على أنَّه الأمر الإلهي بـ "الفَتْق".

    في "آية الخَلْق الكبرى" نقرأ: "أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ".

    إذا كان "الانفجار العظيم" هو "الفَتْق" فغنيٌ عن البيان أنَّ "الأرض" لم تُخْلَق من "السماء الدخانية الأولى"، التي جاء بها هذا "الانفجار". وغنيٌ عن البيان أيضا أنَّ "الأرض" كانت قبل "الانفجار العظيم"، أي قبل "الفتق".. كانت "ملتصقة، ملتزقة، بالسماء، فبدأ "الخَلْق"، بالتالي، بـ "فَصْل" كلتاهما عن الأخرى. قبل أن يبدأ الخَلْق مع أيَّامه الستَّة، كانت "الأرض" و"السماء" مُرتتقتين؛ ثمَّ فَصَلَ الله بينهما إذ أصْدَر أمْر "الفَتْق"، الذي يفهمه الدكتور النجار على أنَّه "الانفجار العظيم".

    ويتطرَّف الدكتور النجار في "عبقريته"، فـ "يكتَشِف" أنَّ "الجبال" في الأرض قد أسْقَطَها الله عليها من فَوْق، أي من السماء. وعليه يسمِّيها "الجبال النيزكية"!

    ودليله على ذلك هو الآية "وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا..". ومعنى الآية الحقيقي، والذي لا يحتاج التوصُّل إليه إلى كل هذه "العبقرية"، هو أنَّ الله جَعَلَ فوْق الأرض (وليس تحتها) جبالاً. إذا أنتَ جَعَلْتَ "منزلاً" فوق قطعة من الأرض فقد يُفَسِّر الدكتور النجار وجود هذا "المنزل" فوْق الأرض على أنَّه "منزل نيزكي" أسْقَطَه الله على قطعة الأرض تلك من السماء!

    الآن، افْتَحوا عقولكم، أي أغْلِقوها، حتى تَشْهدوا للدكتور النجار بـ "العبقرية"، فهو لا يُمَيِّز "عُمْر" الكون من "مُدَّة" خَلْقِه.

    لقد ابتنى الدكتور النجار منزلاً فخما له من اتِّجاره بالأوهام التي لها في مجتمعنا سوقاً واسعة. ابتناه في زمن مقداره 6 أشهر. وقد انتهى من بنائه سنة 2000. لو سألْتَ هذا "العبقري" عن "عُمْر" منزله لأجابكَ على البديهة قائلا: "6 أشهر"!

    إنَّه لا يُمَيِّز "عُمْر" منزله، والذي هو 7 سنوات، من "مُدَّة" خَلْقِه لهذا المنزل!

    إذا كان "عُمْر" الكون" هو ذاته "مُدَّة" خَلْقِه، وإذا كانت هذه وذاك 13.5 مليار سنة، فهذا إنَّما يعني أنَّ الله قد انتهى من خَلْق الكون قبل بضعة آلاف من السنين!

    إذا كان "عُمْر" منزلكَ الآن 6 أشهر، وإذا كان خَلْقُكَ له قد استغرق نحو 6 أشهر، فإنَّكَ الآن، أو قبل يوم أو يومين، قد انتهيتَ من خَلْقِه.

    بحسب الدكتور النجار انتهى الله من خَلْق السماوات السبع، بما فيها من مجرَّات ونجوم..، قبل نحو 9 مليارات سنة؛ ثمَّ شرع يَسْتَكْمِل خلق "الأرض"؛ وهذا "الاستكمال" استغرق، على ما يَزْعُم، 4.5 مليار سنة.

    من ذلك يمكن ويجب أن نَسْتَنْتِج أنَّ "عُمْر" أقْدَم مجرَّة (أو نجم) في الكون لا يزيد، ولا يُمْكِنه أن يزيد، عن 4.5 مليار سنة، فهل هذا يَحْظى بقبول عِلْم وعلماء الكون؟!

    لقد ابتنى الدكتور النجار بناية مؤلَّفة من ثلاث طوابق، اسْتَغْرَق بناؤه لها 13.5 مليار سنة، فكم "عُمْرها"؟ بالله عليكم اسألوه هذا السؤال لعلَّه يجيب.

    إذا انتهى من بنائها قبل 3 أشهر فَعْمرها 3 أشهر؛ أمَّا إذا انتهى من بنائها (الذي اسْتَغْرَق 13.5 مليار سنة) قبل 13.5 مليار سنة، فَعْمرها 13.5 مليار سنة.

    بالله عليكم دعوه يجيب، ويَكْفينا، بالتالي، شرَّ "عبقريته"، التي لا يراها عبقرية إلاَّ كل من خَتَم الله على قلبه.. وعلى سمعه، وجَعَلَ على بصره غِشاوة!
     

مشاركة هذه الصفحة