المتظاهرون في الغرب يحتجون:ضرب العراق يفتح صندوق "باندورا

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 520   الردود : 0    ‏2002-11-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-26
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    الحرب ضد العراق ستكون بمثابة فتح لصندوق باندورا".. هذا ما أكد عليه جموع المشاركين في تلك التظاهرة الكبرى ببريطانيا لمناهضة العدوان المحتمل على العراق، وكان ذلك في السبت 28- 9-2002، وباندورا هي امرأة من الأساطير اليونانية القديمة التي يقال بأنها كانت حبيسة صندوق، وعندما فتحه أحد الرجال عمّ الهلاك والشرور العالم كله.

    وتعد تلك المظاهرة هي أول تحرك فعلي من نوعه يقوده مجموعة من أبرز فناني ومثقفي ومفكري بريطانيا، وتأتي بعد أيام قليلة من الخطاب الذي أرسله أكثر من 100 من الكُتاب والممثلين والموسيقيين البريطانيين تحت رعاية تحالف "أوقفوا الحرب" إلى توني بلير، يحتجون فيه على اشتراك بريطانيا مع الولايات المتحدة في ضرب العراق، واصفين هذه الحرب بأنها غير مبررة؛ حيث لا يوجد أي أدلة حقيقية على تطوير العراق لأسلحة دمار شامل.

    ومن هؤلاء النجوم الذي وقّعوا الخطاب الكاتب والسيناريست البريطاني الشهير "هارولد بينتر"، والمخرج "كين لوش"، والموسيقار "بريان إينو"، والنجمات "جيمار ريد جريف"، "فرانسيس دي لاتور"، و"سوزان هاركر"، والموسيقار "بانديت جي". ووقعت أيضا على الخطاب النجمة الشهيرة "كاترين ماكورماك"، بالإضافة للمذيع التليفزيوني "مارك لامار"، والكاتب "لوس إيرفن"، والنجم الكوميدي "مارك توماس"، والمؤلفة "جانيت وينترسون".

    وجاء في الخطاب ما يلي:
    "نظرا للظروف الحالية نحن نعتقد أن أي غزو لدولة العراق سيكون غير مبرر وسيؤدي لنتائج خطيرة للغاية، ولقد عبرت العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وبعض أصدقائنا في أوروبا عن معارضتهم ضرب العراق لما له من أخطار جسيمة على العالم بأكمله؛ ولذلك نحن نطالب الحكومة البريطانية بأن تعلن عدم مساندتها للولايات المتحدة في خططها بغزو العراق، وأن تستمع إلى الرأي العام العالمي وتأخذه بعين الاعتبار".

    من الإنترنت إلى "الهايد بارك"
    وقال النجم روجر ليولد باك، أحد موقعي الخطاب، والذي اشتهر من خلال دوره في مسلسل الحمقى والخيول: إنه لا بد على الولايات المتحدة وبريطانيا انتهاز فرصة سماح الرئيس العراقي صدام حسين بعودة المفتشين الدوليين إلى العراق كبديل عن الحرب التي ستدمر الكثير من الأبرياء.
    وأشارت النجمة "سوزنا هاركر" بطلة فيلم "الكرامة والتحيز" إلى مساندتها القوية للحملة التي يشنها اتحاد "أوقفوا الحرب"؛ لما لها من موقف أخلاقي لا بد أن يكون الفنانون والمثقفون من أوائل المعبرين عنه على حد قولها.

    وكان تحالف "أوقفوا الحرب" قد أعلن عن المظاهرة التي نظمها بالتعاون مع الرابطة الإسلامية في بريطانيا قبل أسبوعين من تاريخ المظاهرة على موقعه بشبكة الإنترنت www.stopwar.org.uk، والتي يشترك فيها عشرات من الاتحادات التجارية ببريطانيا ورؤساء الكنائس ومنظمات إسلامية بريطانية وصحفيين وفنانين ومثقفين وأعضاء من البرلمان. وحث الاتحاد كل شخص على الاشتراك في المظاهرة السلمية، على أن يخبر الآخرين والمحيطين به عنها للاشتراك فيها أيضا.

    وأعلن الاتحاد عن توفير مجموعة من الحافلات حدد أماكنها لنقل المتظاهرين من جميع أنحاء البلدة إلى شارع "إيمباركمنت" مكان وانطلاق المسيرة عند نهر التايمز؛ حيث خرجت المظاهرة في الواحدة بعد الظهر ووصلت حتى حديقة هايد بارك في وسط العاصمة.

    كما ظهر على الموقع عريضة بعنوان "لا تضربوا العراق" ليوقعها الزائرون أو لتوزيعها على الأصدقاء في العمل وعلى الجيران، ويساند هذه المظاهرة مجموعة كبيرة من المنظمات والأفراد، فمن المنظمات (Unison) أو هيئة المطافئ في بريطانيا، ورابطة بريطانيا الكبرى لمجالس التجارة أو( GL ATUC)، والحملة ضد العنصرية والفاشية أو "CARF"، والشبكة العراقية لحقوق الإنسان، والمجلس الإسلامي ببريطانيا أو "MCB"، والبرلمان الإسلامي، ولجنة الشئون العامة الإسلامية، وجماعة الطلاب المسلمين، ورابطة المسلمين من أجل السلام، وحملة التضامن مع فلسطين، واتحاد طلبة جامعة شمال لندن، ورابطة العالم للشباب المسلمين، والمنظمة البريطانية لمسلمي العالم وغيرها.

    مسلمون وغربيون.. مخاوف مشتركة
    وقد ارتدى المتظاهرون أثناء المظاهرات شعارات وتي شيرتات صممها الاتحاد وعليها عبارات، مثل: “Don’t attack Iraq” (لا تضربوا العراق) ، وعبارة: “not in my name” (ليس باسمي)، وهي أيضا عنوان لفيلم روائي قام الاتحاد بالتسويق له على موقعه على شبكة الإنترنت، وهو عمل مناهض للحرب ويظهر أخطار الحرب الأمريكية ضد "الإرهاب". كما رفع المتظاهرون لافتات تحمل عبارات أخرى، مثل: "لا تتأثروا ببلطجة بوش"، و"لا حرب من أجل البترول"، و"أوقفوا آلة الحرب". كما اشترك في المظاهرة أكثر من 150 نائبا بريطانيا، ومن بين المتظاهرين عمدة لندن كين ليفنجستون الذي قال بأن هذه تعد أكبر مظاهرة شاهدها في بريطانيا منذ 30 عاما.

    وخطب عضو البرلمان البريطاني السابق توي بير في جموع المتظاهرين قائلا: إنه لا يوجد شيء يجبر الشعب البريطاني على الدخول في حرب لا يريدها. وأضاف أن هذه الحرب ستكون شيئا غير أخلاقي وغير مقبول.
    وصرح "أنس التكريتي" أحد أعضاء رابطة مسلمي بريطانيا أن تلك هي المرة الأولى التي تترابط فيها كل فئات المجتمع البريطاني؛ تعبيرا عن مخاوفهم الشديدة من الأحداث الجارية في فلسطين وخطط الولايات المتحدة بشن هجوم على العراق. وأكد أن هذه المظاهرة التي جاءت قبل ليلة واحدة من بداية مؤتمر حزب العمل هي رسالة واضحة لرئيس الوزراء توني بلير ومجلس الوزراء كله.

    الاحتجاج بـ ألبوم غنائي
    ولم تكن تلك المظاهرة هي شكل التعبير الوحيد عن الرفض لضرب العراق خاصة على صعيد المشهد الثقافي والفني ببريطانيا، فمن ضمن الأصوات الفنية التي ارتفعت لتناهض ضرب العراق كان صوت المغني البريطاني الشهير "جورج مايكل"؛ حيث أصدر ألبوما وبه أغنيته –التي تم تصويرها واكتسبت شهرة واسعة- "أطلق النار على الكلب"، وفيها يسخر من الرئيس الأمريكي "بوش" ورئيس الوزراء البريطاني، ويندد بتبعية بلير التامة للسياسة الخارجية الأمريكية. وفي الأغنية المصورة تظهر الشخصية الكرتونية التي تمثل بوش وهي ترقص مع بلير على موسيقي الديسكو قبل أن تربت بحنان على ظهر رئيس الوزراء البريطاني بطريقة توحي بأنه حيوان منزلي أليف.

    كما أن الفريق الغنائي المعروف "ماسف أتاك" أو "الهجوم الجبار" كان قد بدأ حملة الشهر الماضي شعارها "أوقفوا الحرب" صرح بأنه يستعد لإطلاق ألبوم غنائي جديد يحتوي على مثل هذه المعاني، وشاركهم في الرأي فريق "بلير" وفريق "ألبو" اللذان عبرا من خلال أغنية مشتركة بعنوان "لا تقتلوا" عن رفضهما بأن يتبع رئيس الوزراء البريطاني "بلير" الرئيس الأمريكي "بوش" في كل شيء حتى في الحروب التي تجلب الهلاك للإنسانية.
    كما قام تحالف "أوقفوا الحرب" بإنتاج فيلم تسجيلي بعنوان "الحروب الخفية لعاصفة الصحراء"، والذي يفضح النوايا الحقيقية للإدارة الأمريكية في الخليج وهدفها الأساسي بالسيطرة على البترول.

    الاتحاد ثلاثي الشعار
    كان "اتحاد أوقفوا الحرب" قد تكون في 21 سبتمبر عام 2001 وذلك أثناء أحد الاجتماعات العامة التي ضمت أكثر من ألفي شخص في لندن.
    ويعمل الاتحاد تحت ثلاثة شعارات، وهي: "أوقفوا الحرب"، و"لا لعودة العنصرية" و"دافعوا عن الحريات المدنية".
    وصدق الاتحاد على أهدافه في اجتماعات عامة عقدت في شهر أكتوبر عام 2001 بلندن، وتتلخص أهدافها في:
    -وقف الحرب المعلنة حاليًا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ضد ما تسميه بـ "الإرهاب"، وبالرغم من إدانتهم للهجوم على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر عام 2001، فإن أي حرب أخرى جديدة ستخلق –من وجهة نظرهم- مزيدًا من المشاكل السياسية والاقتصادية على الصعيد العالمي كله.
    - الالتزام بمعارضة أي أعمال عنصرية، وأي تعديات على الحقوق المدنية.
    ويعتمد الاتحاد على التبرعات المالية من المنظمات والأشخاص المساندين لأفكارهم وأهدافهم.

    بريطانيا ليست وحدها
    وفي نفس الوقت جاءت تحركات أمريكية سابقة ترفض العدوان الأمريكي على العراق؛ حيث أصدر بعض المثقفين الأمريكيين مؤخرًا بيانًا أعربوا فيه عن معارضتهم الكاملة لمثل هذه الضربة، مشيرين إلى أن سياسات الإدارة الأمريكية برئاسة "جورج بوش" ستؤدي إلى حالة من الفوضى العارمة بالعالم كله.
    وقد شهدت شوارع الولايات المتحدة.. أستراليا.. إيطاليا.. والكثير من الدول الغربية احتجاجات وتظاهرات مماثلة، وهو الأمر الذي يؤكد على تكون رأي عام غربي يرفض استمرار التدخل والانفراد الأمريكي في المنطقة بل وفي العالم؛ الأمر الذي يؤثر بدرجة أو أخرى على آراء السياسيين والبرلمانيين..
    هؤلاء الناشطون ضد الحرب في المجتمعات الغربية المختلفة يحتاجون لقدر من مساندة الشارع العربي كتلك التي تحدث عنها الكاتب الدكتور محمد السيد سعيد في تقريره من واشنطن للأهرام في 28-9-2002 عن حركة "مناهضة ضرب العراق" في الولايات المتحدة الأمريكية حيث جاء فيه:
    "حركة مناهضة الحرب تنتعش بوضوح ولكنها ما زالت محاصرة وسط رأي عام مجروح بشدة بسبب أحداث ‏11‏ سبتمبر‏.‏ سألني أحد الصحفيين الأمريكيين‏:‏ أين الشعوب العربية؟‏ هل اختفت أم أنها صارت أصولية؟ نحن نحتاج منكم موقفا إيجابيا وشجاعا حتى تنجح حركة مناهضة الحرب هنا‏.‏ أجبته في حدود ما أستطيع‏.‏ ولكني أعلم أن القوى الحية هنا ما زالت تنتظر موقفا من الشعوب العربية‏.‏ وهنا يجب أن نقول: إن المجتمع المدني العربي قد يساعد بقوة وبقدر كبير من التأثير لو أنه أسمع الشعب الأمريكي رسالة قوية وإيجابية‏.‏ سوف نقاوم الحرب ضد العراق وضد الشعب الفلسطيني‏.‏ وسوف نسهم معكم في حركة مناهضة الحرب‏.‏ إن ما نكرهه في أمريكا هو سياسة ظالمة ومدمرة للسلام ولحقوق الشعوب‏.‏ ولكننا نكن كل التقدير للشعب الأمريكي ولقواه الحية والمناضلة من أجل العدالة‏.‏ الأمريكي العادي يحتاج هذه الرسالة وحركة مناصرة الشعب الفلسطيني تحتاج هذه الرسالة والعالم كله ينتظرها‏.‏ والمؤكد أنها ستصنع فارقا كبيرا وقد تكون العنصر الفاصل بين احتمالات الحرب وانتصار السلام". ‏
     

مشاركة هذه الصفحة