ثمار الشكر الدنيويــــــة والآخروية

الكاتب : miss-geetar   المشاهدات : 563   الردود : 1    ‏2007-10-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-16
  1. miss-geetar

    miss-geetar عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-09-22
    المشاركات:
    1,355
    الإعجاب :
    0
    [frame="4 50"]ثمار الشكر الدنيوية والأخروية

    للشكر جزاء عظيم وثواب عند الله، لأن الشاكر امتثل أمر ربه ، وعرف واهب النعمة، وأدرك قيمتها، وأدى حق الله تعالى فيه، فمن شكر الله على كل نعمة قدر استطاعته، بامتثال المأمور واجتناب المحظور، فقد عبد الله وأتى بما أُمر به، فاستحق الثواب العظيم .
    يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - : (الشاكرون أطيب الناس نفوساً، وأشرحهم صدوراً، وأقرهم عيوناً، فإن قلوبهم ملآنة من حمده والاعتراف بنعمه، والاغتباط بكرمه، والابتهاج بإحسانه، وألسنتهم رطبة في كل وقت بشكره وذكره، وذلك أساس الحياة الطيبة، ونعيم الأرواح، وحصول جميع اللذائذ والأفراح، وقلوبهم في كل وقت متطلعة للمزيد، وطمعهم ورجاؤهم في كل وقت بفضل ربهم يقوى ويزيد .) [1].
    وقد دلت النصوص على أن الشاكر إنما يشكر لنفسه، لأنه هو المنتفع الذي سعى لحياة طيبة في الدنيا، وحياة منعمة في جنة الخلد يوم القيامة. قال تعالى: ((وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)) (لقمان :12) .
    وقال تعالى: ((وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ)) (الروم: 44) .
    وقال تعالى: ((وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ )) (العنكبوت :6).
    إن جزاء الشاكرين منه ما هو معجل في الدنيا، ومنه ما هو مدخر ليوم الجزاء أحوج ما يكون الشاكر إليه، فمن ثمار الشكر وفوائده:
    1- حفظ النعم من الزوال :
    إن الشكر قيد للنعم، يبقيها ويحفظها من الزوال، وهذا من أعظم آثار الشكر وثماره، فإن الإنسان يحب بقاء النعم التي هو فيها ويكره زوالها.
    وقد دلت النصوص على أن الشكر سبب لبقاء النعم، وكفرها سبب في زواله،فقال تعالى: ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ)) (إبراهيم :7).
    الآية تدل بمعناها على أن الشكر بقاء للنعم الموجودة، لأن الزيادة معناها: إضافة نعمة إلى نعمة، وهذا ظاهر في سبق نعمة أخرى، فدلت الآية على أن الشكر كما يفيد زيادة النعم المفقودة، فهو سبب لبقاء النعم الموجودة، وهذه سنة الله تعالى للخلق ووعده الصادق، الذي لا بد أن يتحقق على أية حال.
    وقال تعالى: ((إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)) (الرعد: 11).
    فقد دلت الآية على تمام عدل الله تعالى، وقسطه في حكمه، بأنه تعالى لا يغير نعمة على أحد، إلا بسبب ذنب ارتكبه، ومفهوم الآية أن من قام بوظيفة الشكر، وسار على المنهج القويم، فلم يغير ولم يبدل فإن الله تعالى يحفظ عليه نعمته، ويزيده من فضله.
    والإنسان يملك أن يستبقي نعمة الله عليه، إذا هو عرف النعمة وشكر مسديها وموليها، ويكون سبباً في زوالها إذا هو كفر وعصى.
    * ومن مأثور علي – رضي الله عنه – ( احذروا نِفَار النعم ، فما كل شارد مردود )[2].
    * ومن مأثور كلام الحكماء: من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها.
    * الشكر قيد النعم الموجودة، وصيد النعم المفقودة.
    * من جعل الحمد خاتمة للنعمة، جعله الله فاتحة للمزيد [3].
    2- زيادة النعمة :
    وهذا أثر عظيم – أيضاً- من آثار الشكر في الدنيا قبل الآخرة، ولا أحبَّ للإنسان من بقاء نعمة هو فيها، وما أطعمه في زيادة ينتظرها ويرجوها، وقد دل على ذلك قوله تعالى: ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ)) (إبراهيم :7).
    قال ابن كثير- رحمه الله –: ( أي آذنكم وأعلمكم بوعده لكم، ويحتمل أن يكون المعنى: وإذْ أقسم ربكم وآلى بعزته وجلاله وكبريائه، كما قال تعالى: ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ)) (الأعراف: 167) [4].
    إن الله تعالى أعلم عباده ووعدهم أنهم إن شكروا نعمته زادهم، وهذا يتضمن بقاء النعم الموجودة، ووعدُ الله صِدْقٌ، وخزائنه ملأ ، لكن هذا مرتب على أمر واحد وهو الشكر، الشكر بأركانه الثلاثة: شكر القلب واللسان والجوارح، ولو أن الشكر سبب في بقاء النعم الحاضرة – وما أكثرها وما أعظمها- لكان هذا موجباً للشكر، وداعياً للعبد إليه، فكيف والشكر كفيلٌ –أيضًا–بالنعم المستقبلة .
    فالشكر معه المزيد أبداً بنص القرآن، ومتى لم تَرَ حالك في مزيد فاستقبل الشكر، فهو سبب للمزيد من فضل الله، وهو حارس وحافظ لنعم الله. ومن مأثور علي- رضي الله عنه- : ( إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر معلق بالمزيد، وهما مقرونان جميعاً، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد) [5].
    3- الجزاء على الشكر :
    ومن آثر الشكر الجزاء الذي قال الله تعالى عنه: ((وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ)) (آل عمران :144) .
    وقال عز من قائل: (( وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ )) ( آل عمران :145).
    قال ابن كثير – رحمه الله– ( أي: سنعطيهم من فضلنا ورحمتنا في الدنيا والآخرة بحسب شكرهم وعملهم ) [6].
    والظاهر –والله أعلم– أن هذا الجزاء يكون معجلاً في الدنيا، ومؤجلاً في الآخرة، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ويُجري عليهم أرزاقهم في الدنيا ويزيدهم من فضله، وذلك لأنه سبحانه وتعالى لم يذكر جزاءهم إلا ليدل ذلك على كثرته وعظمته، وليعلم أن الجزاء على قدر الشكر قلةً وكثرةً وحُسْناً [7]
    وقد وقف الله سبحانه كثيراً من الجزاء على المشيئة كقوله تعالى: ((فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء)) (التوبة :28) .
    وقال في المغفرة: ((وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ)) (المائدة :40) .
    وقال في التوبة: ))وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء(( (التوبة :15) .
    وأطلق جزاء الشاكرين فلم يقيده بشيء، كقوله تعالى: (( وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ)) [8]
    4- رضا الله عن الشاكر:
    ومن آثار الشكر رضا الله تعالى عن عبده، ومغفرته له، وهو رضا حقيقي يليق بالله تعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها )) [9].
    وعن معاذ بن جبل – رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم : ((من أكل طعاماً فقال : الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه )) [10].
    والرضا أعظم وأجل من كل نعيم، قال تعالى: ((وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ)) (التوبة :72) .
    فمن أراد أن يكون ممن رضي الله عنهم فليحمد الله تعالى ويشكره شكراً يظهر على جوارحه وتصرفاته، ليحظى بالمزيد من فضل الله وعطائه ومغفرته ورضاه، وهذه سعادة الدنيا والآخرة.

    دمتم بود[/frame]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-10-18
  3. nsem

    nsem عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-07-23
    المشاركات:
    746
    الإعجاب :
    4
    [grade="4B0082 4B0082 4B0082 4B0082"]اشكري سيدتي على هــــــــــــــــــــــــالموضوع الجميل [/grade]

    [​IMG][/url][/IMG]
    [BLINK][grade="FF7F50 FF4500 008000 00BFFF 000000"]العمل في سريه تامه ............الى ان يحين الوقت ..............[/grade][/BLINK]
     

مشاركة هذه الصفحة