الاسلام ( موضوع يرجي الدخول اليه )

الكاتب : HAZZEEN   المشاهدات : 487   الردود : 0    ‏2002-11-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-25
  1. HAZZEEN

    HAZZEEN عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-21
    المشاركات:
    137
    الإعجاب :
    0
    :)هذه مقالة لعبد العزيز الخميس

    لسان حال السلطة يقول: هيا نغير من اجل ألا يتغير شيء

    في السعودية الاسلام يعني الملك العضوض!

    عبد العزيز الخميس

    يلفت انتباه المراقب للساحة السياسية في المملكة العربية السعودية، تحركات ونشاط حافل يتمثل في اقامة مؤتمرات ومنتديات تبحث في المستقبل الاقتصادي، واخري عن طبيعة العمل الخيري ووجوب تطويره، ومناسبات عن استعمال التقنية والحكومة الالكترونية. ولا تتوقف هذه التحركات عند هذا المجال، بل ان الحديث يصبح ساخنا داخل القصور الملكية حين يستضيف امراء مجموعة من المثقفين علي موائدهم، ويبدأ الحديث بينهم وسط اللقم حول مشاكل البلاد والخطر الخارجي الذي يواجه الوطن، ووجوب توحيد الصف الداخلي كي تصبح المقاومة فعالة وممكنة.

    ويمتد الحديث خارج القصور في الحجرات المليئة ببخور العود حول مدي قدرة مقاومة التيار الاسلامي للضغوط الامريكية، والتي تذعن لها الاسرة الحاكمة خوفا من تداعيات تتعلق بشرعيتها بعد ان تحولت الشرعية عن عمامة محمد بن عبد الوهاب الي قبعة الكاوبوي بوش. ويزداد الغضب الاسلامي كيف ان تقاسم السلطة المزعوم سقط حتي بعد ان اصبح وهما ولم يعد للاسلاميين من سلطة سوي اللحاق بالنساء والمتسكعين في الاسواق وكفت ايديهم عن التعليم، كما بدأت الحملة علي اقتلاعهم من الجهاز الفضائي متذرعة بفساد بعضهم، ولم يبق للتيار الاسلامي سوي منتديات الانترنت يصيحون فيها مترحمين علي اوقات سالفة اشتكوا فيها اهلها.

    في طرف الصورة الاخر ينتظر الليبراليون الفرج من العم بوش، لكنهم في نفس الوقت محتارون بين لقمة الاسرة المالكة التي ترمي لهم نظير جهودهم المثابرة في خدمتها وبين تعليل انفسهم بمستقبل يمكن لهم فيه استغلال مقولاتهم عن الحرية والعدالة والمساواة التي رددوها قبل الطفرة ثم جمدوها لفترة حتي ينهلوا من خيرات المحفظة المملوءة والتي فاضت بما فيها فبدأت تنهمر علي من يمدح اصالة جلدها وفرادة لونها. اما عامة الشعب فينظرون بحسرة الي تردي الاوضاع الاقتصادية، وسلسلة الضرائب المستترة التي تسن علي دخولهم المتناقصة. وتأتي لطمة اخري علي شكل منة حين تقوم الحكومة باعادتهم بالقوة الي قيادة سيارات الاجرة بعد ان حلموا بالثراء الذي لم يحصلوا الا علي وهمه.

    من ناحيتها قامت الاسرة المالكة بمراجعة قدراتها بعد 11 ايلول (سبتمبر)، واستطاعت بنجاح محدود اشغال الرأي العام السعودي في معارك جانبية في محاولة منها لتأجيل المعركة الكبري، معركة الحقوق والواجبات. وللحق فالمعارك الجانبية كانت مملة لكل مراقب يعرف دواخل الامور. فمن معركة ثقافية مع الغرب، الي معركة مع التطرف، الي معركة سائقي الاجرة، التي اصبحت قضية وطنية ملحة تدخل فيها الحاكم بأمره شخصيا، وكان من الممكن ان يحلها مدير ادارة مرور صغيرة. ورغم ان هذه المعركة الشوارعية الاخيرة تشغل الرأي العام، ويراها البعض انها انتصار للسعودية وتوطين الوظائف، الا ان لها جانبا آخر فهي اعلان ثان من الامير عبد الله بعد اعلانه خلال قمة مجلس التعاون الخليجي في ابو ظبي ولكنه هذه المرة موجه للسعوديين فقط بأن زمن الطفرة ولي. وبعد ان ابتعد السعوديون عن قيادة سيارات الاجرة بسبب تحسن مداخيل النفط بعد ارتفاع اسعار النفط في السبعينات، ها هم يعادون مرة اخري وبالقوة لقيادة سيارات الاجرة في اعلان صريح عن فشل كل خطط التنمية الخمسية المتعددة، والتي لم تستطع ان تقلل من الاعتماد علي النفط في ظل محدودية القدرة علي الانتاج. ولا يعني هذا ان قيادة سيارات الاجرة لا تليق بالمواطن السعودي، وانه كائن فريد من نوعه لا تليق به الا قيادة السيارات الفاخرة فاباء هذا المواطن قادوا هذه السيارات بكرامة، ولكنهم يرون المليارات تبذل يمنة ويسرة امامهم وينتهي الامر بهم الي النكوص اقتصاديا.

    تناسي مخططو التنمية في السعودية ان التنمية الحقيقية لا تأتي دون حرية. فما حدث سابقا من تنمية ليس سوي بناء منشآت اسمنتية، ووضع مواطن حيران داخلها. لم تطور هذه التنمية الزائفة الانسان السعودي، وتجعله منتجا للرغبة الجامحة لدي الاسرة المالكة في ان يظل الجميع في المرعي يقتاتون علي الشجيرات القليلة المتاحة لهم والتي يتناقص عددها بسبب ما يحمل منها للخيمة الكبيرة.

    ان تخلص المواطن من التبعية لاقتصاد رعوي ووقوفه علي قدميه حر قوي يملك ادوات الجدل ويستطيع الحوار دون خوف يشكل خطرا كبيرا علي اي نظام ديكتاتوري فمن يزرع بحرية يعتبر نتاجه ملكا له ولا يقبل لاحد التدخل في جمع ثمراته. لكن الحاكم بأمره يريد من الجميع ان يظلوا تحت اعينه الراعية والرافضة لان يتخلصوا من اقتصاده الرعوي، وان لا يصبحوا منتجين احرارا يفوقونه في رؤاهم. فان زرعوا شجيرات جديدة لا علاقة له بها فسيأتي اليوم الذي يقولون له فيه انها لهم، لكنه في الوقت الراهن يشعرهم وبأعلامه المكثف انهم يتواجدون في مرعاه الذي وجده لوحده متناسيا ابطال الوحدة الوطنية الاصلاء خالد بن لؤي وفيصل الدويش وسلطان بن بجاد وكل اجدادنا ممن حاربوا ليس من اجل اسرة ولا شخص واحد بل من اجل مثل وقيم عليا تبحث عن العدالة والمساواة والحرية. لكن احفادهم اليوم يجدون انفسهم اجراء لا شركاء، ويؤلمهم ان غافلين كثر يرون البلاد ومن عليها حق وملك لفئة بعينها متناسيا ان كل ذلك لا علاقة له بالدين ولا حتي بالتحضر، والعجيب ان بعض العلماء والمثقفين يسوغون القبول بأن من لا يري حق الحاكم في تملك العباد والارض فدونه السيف.

    ولمناهضة اي رأي آخر يري ان حكم العائلة قد انتهي، الا اذا استمر وسط منظومة دستورية تكفل المساواة والعدالة، فسوط رجل الدين المسلط عليهم يقمعهم، ويحول بينهم وبين التطلع وراء الهضاب واستنشاق هواء حر.

    وسوط رجل المخابرات الاخر يمنعهم من الحوار حول تطوير واديهم الذي يعود هذه الأيام الي ماضيه، غير ذي زرع. ومن جال منهم ولايات امريكا متعلما وعاد ممتنا للدولة تعليمه واجه مأزقا كبيرا، ان من علمه، اعاده الي حظيرته مرة اخري بنفس المنطق الرعوي الذي لا يسمح له بالانتاج مثله مثل زميله الامريكي في الجامعة، فحقل الانتاج محدود وقاصر علي ما يراه ولي الأمر ورحم الله من عرف قدر نفسه.

    تكالبت وضعية الاقتصاد الرعوي، والسلطة الدينية غير المتسامحة والحريات المفقودة، والنظام المنغلق عن رؤية مشاكل شعبه والمتعامي عن تطور جيرانه متمرسا بخصوصيته التي كذبها ثم صدقها من كثر تكراره لها.

    ويبدو ان هذا النظام وجد هدية من السماء يستغلها في الوقت الراهن وهي مقولات بعض الغربيين عن الخطر الاسلامي وان الاسلام هو المشكلة والدافع للارهاب. تمسك النظام بتلابيب هذه المقولات وراح يروج انه ليس مستهدفا بل الدين، وانه هو السد الاخير المقاوم لطوفان التغريب والقضاء علي الدين، وينسي هذا النظام انه من احضر الغرب جنودا الي ارض الحرمين، وانه من يمول الاعلام الماجن المتغرب. كما يغفل النظام عن توصيف اي اسلام يدافع عنه، فاذا كان التطبيع مع اسرائيل وهي تقتل ابنائنا وتشرد نسائنا اسلاما، واذا كان نقل اموال بيت المسلمين الي الغرب اسلاما، واذا كان التحالف مع الاجنبي علي قتل اخوته في افغانستان والعراق اسلاما، واذا كان تمويل المخابرات الامريكية في نيكاراغوا اسلاما، واذا كان تتبع وموالاة ضباط المخابرات الغربيين وتمويل عملياتهم في نيكاراغوا وغيرها اسلاما، واذا كان خنق حرية التعبير التي سمح بها الاسلام الحقيقي، واذا كان اعتبار المرأة جسدا فقط، واذا كان الملك العضوض اسلاما، فهذا قمة التزييف والمغالطة ومن يصدق به فقد اتبع دينا غريبا ليس من الاسلام في شيء.

    وبعد كل هذا الكذب التاريخي يأتي ليتحدث عن الوحدة الوطنية، والوقوف صفا واحدا وراءه لمكافحة الاخطار، ويتناسي انه هو الخطر الاعظم، يأتي ليقول انه الحق وما عداه باطل وان من رفض املاءاته يعد خائنا، وكأن الوطنية وحب الوطن والمدافعة عنه حق مكتسب له فقط. ولا يعلم ان حب الوطن يبدأ من رفض الظلم، والاخلاص له ولوحدته يتمثل في عدم السكوت عن الحق وعدم القبول بأن يكون المثقف شيطانا اخرس.

    الحل في رأي الاسرة المالكة هو اشغال الامة بنفسها في معارك كما سبق واشرت مع الغرب حول الاسلام وان المراد رأس الاسلام وكأن الاسلام سينتهي كدين بسقوط هذا النظام او ذاك وكأنه من الهشاشة ان لا يحميه سوي نفر لا تعلم يدهم اليمني السلفية ما تفعله يدهم اليسري الامريكية. لم يهرب النظام هذه المرة امام الفيلم الامريكي كما هرب الجد الأول عبد المطلب تاركا الكعبة لربها، فقد تغيرت الظروف، فالفيل هذه المرة يمكن التفاهم معه فليس الأمر مجرد حجارة تدمر وتنتهي المشكلة بل ان تحت هذه الكعبة كنزا يمكن تقاسمه مع هذا الفيل بابداء المزيد من الهوان له. لذا لماذا الهرب في الوقت الراهن، فهناك ثمة وقت للتمتع بالخيرات، فهذا الفيل عينه علي اراض عديدة ولا يزال في حاجة الي انظمة متذللة لن تقف امام الفيل ولن تهرب منه الي الجبال بل ستقدم له آيات الترحيب والسمع والطاعة، فالفيل هذه المرة امريكي وليس حبشيا.

    باتت الاسرة الحاكمة في السعودية تشير الي ان الاسلام هو المهدد وهو الفريسة وانها ليست سوي حامية لحماه وعلي الجميع ان يصطفوا ورائها للدفاع عنه وهم لا يعلمون ان المقاومة لن تكون باعلان الرفض كمثل كل الشرفاء في العالم الحر، بل بالسماح للفيل بالدخول الي المخدع بعد ان ادخل الي البيت.

    وكما هي العادة في اي نظام ديكتاتوري تم احتكار التصدي من اجل مصالح الوطن، ونسي بعض المغرر بهم وهم يتنادون من اجل اصدار البيانات المضادة للغرب ان ينتبهوا الي نقطة مهمة، ان المعركة ليست معه فقط، فالشرق ضعيف مستبد اوهنه ظلم حكامه له، ورعايتهم لتجهيله رسميا عبر مؤتمرات تحمل مسميات التطوير والتنمية، وليس في لبها سوي المزيد من الاحتكار لكل شيء من التسليح الي الشعر الي السياحة.

    يخرج علينا بعد كل هذا من يقول ان صاحب السمو حماه الله يفعل كل وسعه للتنمية والتطوير والتغيير، ولكن في الحقيقة صاحب السمو يغير من اجل ان لا يتغير. يشعل نارا هنا ليتشرف باطفائها وسط احتفال رسمي، يقبل قبعة بوش ويبصق علي عجوز يبحث عن ارضه المصادرة، يتبرع لحماية البيئة في شواطيء كاليفورنيا ويردم بحر الرامس علي الخليج العرب مشردا صيادين اعتادوا منذ آلاف السنين علي الصيد فيه، يبني مسجدا في جبل طارق وينسي ان يحرق سفنه من اجل الاقصي بل يقدم مبادرة اسطولية هدية لشارون.

    يدمج تعليم البنات بالبنين ويفتخر بذلك امام الغرب بينما يقول للداخل انه لم يقدم تنازلات، يتحدث عن العدالة امام الامم المتحدة بينما يقبع في سجنه شيخ لا ذنب له سوي انه قال: لا دون عنف ومن اجل هذه الـ لا يدخل هذا الشيخ عامه التاسع في السجن وسط امراضه وفراق ابنائه وطلابه. يصرخ وزير خارجيته وسط الامم المتحدة نريد مساواة وعدالة مع الكبار، بينما لا يري في بلاده لغير اسرته الحق في ابداء الرأي الصريح. يطلب من المواطنين شد الحزام بينما يدفع مليارات من اجل نقاهة فرد من اسرته. يتحدث عن الشوري في الالام ولكنه يريدها شوري مدجنة فالمشورة لا تقال له الا في اذنه وبعد اذنه، مما افسد معني الشوري حتي اصبحت كلمة لا يستطيبها المسلم الملتزم بسبب سمعتها السيئة، فحشد من خيرة الرجال حولوا الي ادارة ابحاث ملحقة بالقصر الملكي لا نفوذ لها ولا رقابة علي مصالح الوطن فهي ليست سوي غطاء امام الغرب. كانت هذه العملية الشوروية المزعومة تنفذ عبر شعبة الخبراء في مجلس الوزراء التي يبدو انها منحت مجلس الشوري عقدا تجاريا لتنفيذ الاعمال التي كانت تقوم بها. وما حدث من مكرمة الشوري لم يكن سوي الباس الخبراء عباءات شوروية مزيفة وتصويرهم للناس علي ان لديهم الحق في قول لا للحاكم بأمره.

    ووسط كل هذه المعارك الغريبة يأتي الحاكم ليقول لنا في مؤتمراته وخطبه الفصيحة : هيا نغير، لكن لسان حالة يقول هيا نغير من اجل الا نتغير النون هنا تعود للاسرة المالكة فقط .

    المشرف العام علي المركز السعودي لدراسات حقوق الانسان
     

مشاركة هذه الصفحة