هلا أقرضنا الله قرضاً حسناً ليضاعفه لنا أضعافاً من كرمه؟؟

الكاتب : Saraya   المشاهدات : 359   الردود : 0    ‏2002-11-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-25
  1. Saraya

    Saraya عضو

    التسجيل :
    ‏2002-08-19
    المشاركات:
    12
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    مشيت يوما فى حقل قمح ، وصرت أنظر مأخوذا بجماله وروعته ، وأنظر فى إعجاب إلى الزارع الكادح الذى يرعى القمح واتأمل : مالذى يجعله يرهق نفسه هكذا ؟ أجابنى صديقى : إنه يأخذ أكثر مما يعطى .. هل تعلم أنه يرمى بذرة فيأخذها سبعمائة ؟ فتحت فمى مذهولا .. وقبل أن أتكلم قال : اقرأ قوله تعالى ( مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبعة سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ) .. كانت صدمتى هائلة .. كأنها أول مرة أسمع فيها هذه الآية .. هل تقصد الآية أن من أنفق شيئا فى سبيل الله فقد حصل على سبعمائة ضعف من ؟؟!!!! يارب السماء !! !! هل كنتُ غافلا عن هذا المعنى طوال عمرى السابق ؟
    ثم توالت علىّ الذكريات والكلمات .. تذكرت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
    ( ثلاثة أقسم عليهن : ما نقص مال من صدقة و ........ الحديث ) ياترى مالذى جعل الصادق المصدوق يقسم ؟! هل توقع أننا لن نصدقه ؟! أم توقع أن نفوسنا تحب المال لدرجة أنه لايصلح معها الكلام بدون قسم ؟!!
    تذكرت موقف عمر - رضى الله عنه - حينما أتى بنصف ماله ليضعه للنبى - صلى الله عليه وسلم - فانبهر الناس ثم لم يلبثوا أن تلقوا صدمة أبى بكر - رضى الله عنه - حينما أتى بجميع أمواله فسأله النبى - صلى الله عليه وسلم - :
    ( ماذا تركت لأهلك ) فقال : تركت لهم الله ورسوله ...
    تذكرت موقف عثمان - رضى الله عنه - حينما جهز جيش العسرة من ماله فأتى حتى بالحبال ، وحينما اشترى بئر معونة ووهبه للمسلمين ...
    تذكرت موقف عبد الرحمن بن عوف - رضى الله عنه - الذى دخلت قافلته المدينة فى عام جدب فانهال عليه التجار لشراء ما فيها ولو بضعف الثمن فقال لهم : قد بعتها لمن اشتراها بعشرة أضعافها .. بعتها لله ، ووهبها للمسلمين من غير ثمن ...
    تذكرت الصائم الذى سيفطر على ثلاثة أرغفة فوجد مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا فأعطاهم إفطاره ولم يفطر ..

    أفقت على صوت صديقى يسأل امرأة عجوزا ضعيفة حافية القدمين ويبدو أنها لاتبصر جيدا :
    هل تقبلين الصدقات؟ فقالت : والله يابنى أنا مريضة وزوجى مريض ولا نجد ما نأكله . فوضع فى يدها مالا فأخرجت له دعوة من قلبها السعيد .. كم تمنيت أن أقبل يده حينها وكم تحسرت على أن لم يكن معى مال .
    طافت بخيالى صورة العجوز فى فلسطين هذه التى قتل ولدها .. أو تلك الطفلة التى تحولت فى لحظة الشر إلى يتيمة .. أو ذلك المريض الذى لا يملك التحرك .. من الذى ينفق على هؤلاء ؟
    يا حسرتهم .. أمامهم اليهود تنهال عليهم الأموال وهم جزء من أمة المليار ويعيشون فقراء .. يالها من أمة تحتقر فقراءها ولا ترحمهم .
    ماذا يكون شعور اليتيم الذى رأى الناس يتنعمون وهم يرونه فقيرا فلا يفكرون فى إعطائه لمسة من حنان ؟ أين هو الجسد الواحد الذى إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ؟
    ترى ماذا سنفعل بالأموال من بعد تخزينها و تكديسـها ؟ .. إنه إما موت المال و زواله و إما موت الإنسان و فنائه .. إما أن يموت المال فيصبح الإنسان فقيرا لايجد من يعطف عليه كما لم يعطف على أحد .. أو يموت الإنسان ويترك المال ينعم به الوارثون ويحاسب هو عليه .. فهلا ادخرنا عند الله رصيدا يدخره لنا فنجده و نحن أحوج ما نكون اليه و هلا سـارعنا لنزرع البسمة و الامل على وجه الأمة في موسـم مضاعفة الحسـنات في رمضان .. هلا كنا جسـدا واحدا في رمضان على الاقل و الاصل في الشـهور كلها .. هلا أقرضنا الله قرضا حسـنا ليضاعفه لنا أضعافا من كرمه ... نعم و العاقل من ادخر لأخرته و قدمها على دنياه و لا ننسى أن صنائع المعروف تقي مصارع السـوء
    و هذه أخي منا تذكرة فلنتذكر و نعي أهمية مواسـم الخير فلا نفلتها تذهب هباء ... نعم فلنتذكر و العاقبة للمتقين.


    سرايا الإخوان المسلمين
     

مشاركة هذه الصفحة