نظرات همامية في بيان الدولةالإسلامية - بين الإنحرافات المنهجية والثوابت الجهادية (1)

الكاتب : سنام الإسلام   المشاهدات : 418   الردود : 0    ‏2007-10-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-13
  1. سنام الإسلام

    سنام الإسلام عضو

    التسجيل :
    ‏2007-10-08
    المشاركات:
    6
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف بين يدي الساعة رحمة للعالمين عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعه باحسان إلى يوم الدين .
    نظرات همامية في بيان دولة العراق الإسلامية - بين الإنحرافات المنهجية والثوابت الجهادية
    ساعرض في هذه السلسلة لأهم ما ورد في البيان المذكور عن وزارة الإعلام في دولة العراق الإسلامية ، وستكون سلسلة بحول الله تعالى متضمنة لأهم ما جاء في البيان من نقاط .
    أحاول سبر أغوارها بتمحيص وتدقيق ، وسيكون كلمات ونقاط البيان المراد سبرها محصورة معكوفتين ، وأعتذر مقدما عن طول هذه المقالات ضمن هذه السلسلة والله المعين .


    [قال تعالى : {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَالدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَىالظَّالِمِينَ }البقرة193....
    ولقدسار المجاهدون في العراق نحو هذه الغاية فكان لجهادهم وقتالهم هدفاً آنياًوهو دفع العدو الصائل عن ديار الإسلام ، وهدفاً بعيداً وهو تحكيم شرع اللهتعالى وإقامة دولة الإسلام بعد حصول الشوكة والمنعة الجهادية[.

    تتعرض دولة العراق الاسلامية منذ نشوئها لمجموعة تحديات ومجموعة مؤامرات تحاك ضدها ، فمنها تحديات عراقية وتحديات عربية وتحديات على مستوى العالم أجمع ، وكأنه يخيل إليك أن العالم كله عربه وعجمه اجتمع على حرب هذه الدولة الفتية .
    ما هو سر هذه المؤامرات على دولة العراق الاسلامية بالذات دون غيرها ، بالرغم من وجود أكثر من فصيل جهادي على أرض العراق مثل الجيش الاسلامي وكتائب ثورة العشرين وغيرها ، و(هذه الفصائل لم تبايع الدولة لليوم) . فلماذا هذا التركيز العالمي على دولة العراق الاسلامية ؟؟؟


    وضِعت الآلة الاعلامية العالمية بكل عتادها وخبراتها في خدمة تشويه صورة الدولة ، ووضِعت اجهزة مخابرات العالم أجمع من شرقه إلى غربه في حرب هذه الدولة الفتية .
    اتحدت القرارات الأممية في أروقة الامم المنحلة بكامل طوائفها الشرقية والغربية والعربية والعجمية وما تسمى دول اسلامية ودول شيوعية ودول رأسمالية على محاربة هذه الدولة الفتية .
    التقت كل جيوش العالم الجرارة بكل عتادها وعدتها وأجهزتها اللوجستية والتكنولوجية والمخابراتية والدعائية وسخَّرت كل صناعاتها ونشاطاتها وتدريباتها ، بل وتخصصت هذه الجيوش بنسق معين في حرب هذه الدولة الفتية .



    جيشت كل طاقات العلماء الذين هم دمية في يد السلطة في كل العالم منهم علماء نصارى وعلماء شيوعيون وعلماء يهود وعلماء عرب وعلماء في دول تسمى اسلامية للنيل من هذه الدولة .
    بل توحد من كانوا اعداءا في الامس على حرب هذه الدولة ، فنسي العرب عدوهم اسرائيل وعدوه عدوا ثانويا مقابل عداء هذه الدولة .
    وضعت خطط جهنمية لو عرضت على الجبال لانهارت من هولها ، ولحجم الشر الذي يتطاير من شقشقات هذه الخطط الشيطانية ، وكأن ابليس أعاد كرته مع كفار قريش وتمثل لهؤلاء الأعداء وشارك معهم وضع هذه الخطط .......



    يقول أحمد الظرافي في صحيفة ( مأرب برس ) بتاريخ 17 /7 /2007 م في مقال له تحت عنوان ( دفاعا عن دولة العراق الاسلامية الفتية ) :



    ( تتعرضدولة العراق الإسلامية الفتية - منذ أن أعلن ولادتها مجلس شورى المجاهدين ، وحلف المطيبين ، في أواخر عام 2006 – تتعرض لمؤامرة كبيرة وخطيرة بدأت بهجوم أعلامي مكثف وواسع النطاق ، وتطورت أخيرا إلى حرب شعـواء مسعورة تشن ضدها من جبهات وأطراف متعددة داخلية وخارجية ، عراقية وغير عراقية ، عربيةوغير عربية ، والهدف من كل ذلك هو تقويض كيان ووجود هذه الدولة الإسلامية الفتية التي ترفع رايتي التوحيد والجهاد .)
    فيا ترى ما هو السر وراء هذا الهجوم المكثف الميداني بمختلف وسائله العسكرية المباشرة والاستخبراتية الغير مباشرة والاعلامية على المستوى الخارجي والداخلي للعراق والعالم العربي والاسلامي بل والعالم اجمع ؟؟!!



    لماذا دولة العراق الاسلامية بذاتها دون غيرها ؟؟؟



    حقيقة إن استهداف دولة العراق الاسلامية دون غيرها لم يأتي من فراغ ، ولم يكن وليد الصدفة ، ولم يكن حدث آني ينتهي بانتهاء هذه الدولة الاسلامية الفتية ، إنه استهداف لكل ما يشير لدولة الخلافة مجرد إشارة ، ولو كانت هذه الإشارة عابرة .
    وعلى العموم نستطيع تلخيص أسباب استهداف دولة العراق الإسلامية دون غيرها

    بالأسباب التالية :


    السبب الأول
    لما تمثله هذه الدولة من أهداف بعيدة المدى ، وهي بكلمة مختصرة ( الخلافة ) ، هذا الهدف واضح كل الوضوح في بيانات وزارة الاعلام الصادرة عن الدولة الاسلامية ، فورد في معظم بياناتها ولا أخص بالذكر البيان الأخير الذي وضح ثوابت الدولة الجهادية ، ما نصه (ولقد سار المجاهدون في العراق نحو هذه الغاية – الخلافة الإسلامية - فكان لجهادهم وقتالهم هدفاً آنياً وهو دفع العدو الصائل عن ديار الإسلام ، وهدفاً بعيداً وهو تحكيم شرع اللهتعالى وإقامة دولة الإسلام بعد حصول الشوكة والمنعة الجهادية.)



    وقد أقر واعترف عدو الاسلام الأول وحامل راية الغزوات الصليبية الجديدة لأرض الإسلام والمسلمين في هذا القرن وهو اللعين بوش بهذا الأمر ، وأقر أنه يحاول بكل السبل أن يمنع قيام دولة خلافة اسلامية ولن يسمح بقيامها بأي حال من الأحوال ، قال هذا اللعين أمام مجلس الكونغرس الصليبي في تقرير معدل عن استراتيجية الأمن القومي لمكافحة 'الإرهاب' : (إنه بعد مرور خمس سنوات على هجمات 11 سبتمبرفإن تنظيم القاعدة يريد إقامة خلافة إسلاميةمتشددة منهجها العنف ومقرها العراق...... لن أسمح بأن يحدث هذا, ولا يمكن أن يسمح رئيس أمريكي في المستقبل بهذا...... إن تنظيم القاعدة يعتزم إنشاء قواعد كثيرة في أنحاء العالم, 'يمكنهم منها تخطيط هجمات جديدة وتعزيز رؤيتهملقيام دولة إسلامية شمولية يمكنها مواجهة العالم الحر وتدميره في نهاية الأمر) .



    و صرح هذا اللعين في خطاب له للأمة الصليبية في 8أكتوبر/تشرين أول 2005 قائلاً: (يعتقد المقاومون المسلحون إنهم باستيلائهمعلى بلد واحد سيقودون الشعوب الإسلامية ويمكنوهم من الإطاحة بكافةالحكومات المعتدلة في المنطقة، ومن ثم إقامة إمبراطورية إسلامية متطرفةتمتد من أسبانيا إلى إندونيسيا)



    . وفي الخامس من ديسمبر/كانون أول 2005 قالوزيرالدفاع الأمريكي دونالد رمسفيلد في تعليق له حول مستقبل العراق في جامعةجون هوبكنـز: (ستكون العراق بمثابة القاعدة للخلافة الإسلامية الجديدةالتي ستمتد لتشمل الشرق الأوسط وتهدد الحكومات الشرعية في أوروبا وأفريقياوآسيا، هذا هو مخططهم، لقد صرحوا (الحركة الإسلامية المتطرفة) بذلك،وسنقترف خطئاً مروعاً إذا فشلنا في أن نستمع ونتعلم).



    وفي خطاب في مؤسسة هيرتيج في 06أكتوبر/تشرين أول 2005م قال وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك: (...لايمكن أن تكون هناك مفاوضات حول إعادة دولة الخلافة، ولا مجال للنقاش حولتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ).




    لذلك يقول الكاتب في صحيفة مأرب برس حول هذا السبب بالذات لاستهداف دولة العراق الاسلامية : (ولما تتبناه هذه الدولة من أهداف سامية بعيدة المدى ، وما تحمله في جعبتها من مشروع سياسي إسلامي شامل يمهد لقيام دولة الخلافة الإسلامية التي هي حلم وأمل المسلمين جميعا من المغرب إلى أندونيسيا.)


    وكثير من المسلمين بدافع العاطفة القوية الجياشة وحق لهم أن يقولوا : ( حقنا للدماء والأموال والأنفس لما لا يقبل المجاهدون بدولة قطرية مؤقتة بصبغة اسلامية تكون منطلقا لهم فيما يأملون به من تكوين دولة خلافة إسلامية على منهاج الراشدين ؟؟؟!!!!)



    حقيقة المتتبع لسيرة الدول التي تسمى اسلامية اليوم، وقعت جلها في براثن هذه الفكرة للأسف ، فكان الجهاد الأول في بداية القرن المنصرم كله منطلق لبناء خلافة راشدة تجمع الأمة ، فمنذ تاريخ 1911 م كانت كل الحركات التي انبثقت ضد الاحتلال الأجنبي انطلقت من هذه الفكرة ، ووقعت تحت تأثير حقن الدماء والأنفس والأموال ، قبلت في البداية بفكرة دولة قطرية تكون بصبغة إسلامية ، فقالوا: ( ما هي إلا وقفة لوثبة ) فتم لهم ما أرادوا .



    فزاد التقلص بحجة أيضا( حقن الدماء ) أمام الحركات الثورية التي اتسمت بحقوق التعبير وحرية الرأي المصطنعة وقبلت بالانتقال لدولة علمانية بحتة وقالوا : (اليوم نحقن الدماء ونوفر الأموال لوثبة قادمة تكون أقوى وأقوى ).



    وزاد التقلص بحجة ( حقن الدماء وتقديم مصلحة المسلم النفسية والمالية على مصلحة القتال) ورضوا بالقاء السلاح الذي كانوا يعدونه للوثبة .



    وزاد التقلص أكثر من بعد ما جردوا من كل شيء إلا اللسان فقالوا: ( نسجن في سبيل القضية خير من القتال الداخلي حتى نحفظ منجزات الوطن من الدمار والضياع )



    وكانت النتيجة تقسيم العالم الاسلامية تحت نظم انقسمت ما بين اشتراكية شرقية تابعة للشيوعية وما بين علمانية رأسمالية تابعة لكرسي البابا في الغرب ، ووضعت الشعوب الاسلامية في أقفاص زاد عددها على أربعين قفصا سميت بالأوطان ، بل هي أربعين جدارا كجدار برلين الذي كان يقسم المانيا ما بين ألمانيا الشرقية وألمانية الغربية .



    وتم التقلص أكثر حتى تم تقديس هذا القفص لدرجة العبودية له ، فظهرت الفتاوى التي تؤلهه من دون الله تعالى ، وتكفِّر كل مَن خرج عن هذا القفص ، وأباحت دمه وعرضه وماله .



    يقول الدكتور الشناوي شارح هذا الإنتقال من الاسلام للعروبة والقومية ومنها للعلمانية في حركات التحرر مسقطا هذا التدرج على مصر كنموذج له في مقال معنون بـ (مصـر من الخلافة إلى العروبة (القومية) ) : (بانتهاء الثورة العرابية خرجت مصر من الخلافة الاسلامية العثمانية دون أنيدرك عرابي ولا عامة المصريين حقيقة ما حدث. وبدأت مرحلة التحول الكبير أوالتحول الخطر من الإسلام إلى العروبة. إن أي تحول يكون خطيراً إذا كانساسة الأمة لا يدركون أبعاده، أو يظنون أنهم يحسنون صنعاً. ولا تكشفالمصيبة إلا بعد فترة من الزمن وحيث لا ينفع الندم. وعندما جرى ذلك التحول فيمصر كانت الثورة المسماة بـ «الثورة العربية الكبرى» بقيادة الشريف حسينقد انطلقت في الحجاز، ولكنها انتهت بدخول الاستعمار إلى المنطقة وزرع بذوردويلة صهيونية [يهودية] في أرض فلسطين. وتم كل هذا تحت أعين العربوبموافقة حكامهم دون أن يدري أحد شيئاً عما يجري.



    ولقد تم تحويل مصر من خطها الاسلامي إلى اتجاه عروبيقومي على مرحلتين هما: تحول من الإسلام إلى الوطنية خلال ثورة 1919م وتحولمن الإسلام إلى العروبة بعد ثورة 1952م.)



    ويضيف قائلا – وقارنوا ما يقوله مع الوضع في العراق حول استهداف دولة العراق الإسلامية وبين تقريب الطرف الأمريكي لفصائل معينة وعدم استهدافها بل وحثها على الظهور- : (وهنا يجب أن نتدبر كيف أن البريطانيين طوال استعمارهم لمصر بعد الثورةالعرابية كانوا يحاولون منع أي تحرك إسلامي في مستقبل الأيام. ومن يقرأمذكراكرومر (مصر الحديثة(يجد أن كرومر طوال ربع القرن الذي حكم فيه مصر لا يتخلى عن هاجس أن تعودمصر إسلامية على الاطلاق. وكان مرعوباً طوال الوقت من الإسلام.


    بل أصرح من هذا نقول إنبريطانيا خلقت في مصر روح الوطنية ذاتها وذلك بديلاً عن عاطفة المصري العارمة نحو الوحدة الاسلامية مع المسلمين الآخرين. وقد فعل كرومر هذا الإحلال للوطنية بديلاً عن الاسلامية بوعي سياسي ذكيونشط وحثيث ومحدد الهدف. وهدفه هو أن ينسى المصريون الخلافة والحكمالاسلامي.


    وكان كرومر يلتقط نبهاء المسلمين في مصر ويدفعهم إلى أعلى، خطوةً خطوةًحتى يسلمهم زمام الأمور. وهؤلاء التلاميذ لكرومر لم يكونوا يحسّون علىالاطلاق بأنهم استقلوا عن الإسلام. فهذه كانت براعة وعبقرية اللورد كرومر.... وأول خطوة عروبية بدرت من بريطانيا نحو مصر كانت عام 1939 جاء إثر ثورةفلسطين الإسلامية بقيادة الحاج أمين الحسيني عام 1936 وبغرض وضع نهايةعروبية لمشروع ثورة إسلامية يخشى أن تنشب بقيادة المفتي الحسيني أو غيره. ثم جاء عرض (إيدن) عام 1942 بإنشاء جامعة عربية وكان واضحاً وضوح الشمس أن(إيدن) لا يقصد من الجامعة العربية تحقيق وحدة عؤيسة أو حياً في العربولكن خطوته كانت من أجل إيجادبديل مزيف عن الوحدة الاسلامية أو عودة الخلافة أو الإمامة.



    ويلاحظ أن قانون الجامعة العربية نص على أن لا تلتزم دول الجامعة برغبةالأكثرية وأن كل دولة تلتزم فقط بما توافق هي نفسها عليه. وكان هذا الشرطمن وضع لبنان نفسه وبغرض التخوف من وحدة إسلامية أيضاً.



    وهكذا نرى أن ثورة 1919 تحولت إلى تجمع عربي هو الجامعة العربية 1945 وهو تجمع صور... والحق أن الترك (العثمانيين) دافعوا عن الإسلام بالسيف ووصلوا إلى أبوابفينينا ومنعوا سقوط الشمال الأفريقي بعد أن سقط الأندلس ووصلوا جنوباً إلىخط الاستواء وقلب القارة المظلمة ثم كان مقتل الخلافة العثمانية على يدالموجة الأولى من القومية بقيادة حسين بن علي ثم كان سقوط القدس على يدالموجة الثانية من القومية العربية بقيادة جمال عبد الناصر، ثم الاستسلامالكامل على يد السادات. ولا بد أن نتذكر أنه يوم سقطت القدس قالموشي ديان (لقد أصبح الطريق إلى يثرب (هكذا قالها يثرب) مفتوحاً. وإن لنا حقوقاً فيها .(فماذا بعد سقوط المقدسات؟ وماذا بعد سقوطها أن تصبح المقدسات إما فيمتناول الذراع الطويلة وإما تحتمي بالقوة الأميركية حامية إسرائيلوحاضنتها أو تحتمي بروسيا أو بالصين؟


    وتجرعت الشعوب الإسلامية على يد مذهب الوطنية كؤوس الفرقة والتفتت إلى 45قطعة تتقاتل إلى الآن على الحدود بينها وآخرها حدود العراق والكويت مثلاً.


    وتجرعت كؤوس الديون القروض والذلة والاستسلام. ورغم هذاالسقوط الشنيع بسبب الوطنية وبسبب القومية، وكلاهما غريب على الإسلام بلمضاد له ومجهض لحكمه، ومسقط لسلطانه، رغم هذا كله فإنّا نقول إن هناكرسالة وهناك ناساً. والرسالة سليمة لم تُمسّ ولم تتحول لأنها القرآن..)



    وبعد استعراض لهذا الانتقال وأحداثه يصل لنتيجة مفادها : (إن أي منصف متجرد من التلوث السياسي (بغرض منصب أو مال أو مكسب) أي منصفيستطيع أن يثق تماماً أن دعوى القومية العربية هي دعوى نصرانية استعماريةاستيطانية تعزل العرب بغرض افتراس العرب تماماً كالدعوى الأولى التي خرجتمن نصارى الشام خريجي الكلية التبشيرية بغرض هدم الخلافة.



    لا أحد يكره الوحدة العربية ولكن هذه الوحدة السياسية المنشودة لا تتم بغير الإسلام. وذلك بنص القرآن ]لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ [فوحدة العرب لا تتم إلا بالاسلام.



    وإذا كانت الوطنية هي عبادة الطينوالأرض وإذا كانت القومية هي عبادة العنصرية التي تنتمي إليها، فإنالإسلام هو عبادة الله مباشرة وتطويع الأرض لله وتطويع القومية لله.



    إن الأربعين حداً بين دول الإسلام الآن(بالضبط 56 كيانا كرتونيا)هيأربعون قفصاً حديدياً تحبس فيه الأمة الاسلامية وتسجن فيه هذه الأمة ويمنع عنها وراء الأسواء الطعاممع أنها أمة صاحبة إبداع خلاق وتراث غني وعزيز. هذه الأسوار الأربعون كلمنها أشد من سور برلين الذي كان يمزق الشعب الألماني، والذي أزاله الشعبالألماني ونفذ طوفانه من ثغرة فيه.


    هذه الأسوار الأربعون لا بد أن تزول يوماً ما. )



    فبوش اللعين وسياسيوه ومخطيطيه الاستراتيجيين يدركون كل هذا .
    ولكن مَن قال أن الامة الاسلامية لا تعرف التاريخ فقد اخطأ ورب الكعبة .


    خرج لكم مجاهدون يعرفون التاريخ حق معرفة، بل وسبروه وحذقوا اخطاء السابقين فتجنبوها , وأخذوا العهد على أنفسهم بتجنبها ولو كلف ذلك أرواحهم ، فلا مجال لتكرارها ولا مجال لارتكابها مجددا ، انتهى عهد هذه الأخطاء للأبد ولله الحمد والمنة .




    السبب الثاني :
    وهو أن هذه الدولة الاسلامية الناشئة الفتية على منهاج الخلافة تهدد تهديدا جديا مشروع الدول الصليبية في المنطقة ، سوآء استعمارية أو كانت هذه المصالح تسلطية على مقدرات المسلمين المالية والفكرية والأيدلوجية .



    يقول المحاضر في الاسلام السياسي والارهاب الدولي والامن العالمي في بيركبيك في جامعة لندن بتاريخ 31 كانون ثاني/يناير 2006م تحت محاضرة له بعنوان (الخلافة : تحدي الإسلام للنظام العالمي ؟)


    (إن الإيمان بأن الإسلام هو مصدر شامل للتشريع موجه للفرد والدولة والمجتمعإضافةً إلى الحركة العالمية في الهجرة والأفكار والمعلومات قد مكن العالمالإسلامي من تخطي شعورهم بالانحطاط الفكري والتكنولوجي والسياسي أمامالحضارة الغربية. يتوفر في العالم الإسلامي ثروة معدنية واستراتيجيةوفكرية ومصادر إنسانية مما يضمن وجود ثقة فكرية حول القدرة على إقامةخلافة تتحدى وتتفوق على السمو الغربي العسكري والتكنولوجي. وبالتالي ليسمن المفاجئ أن يعمل أعضاء في الحركة الإسلامية ذو ثقافة وتعليم عالي منبوتقة الحضارة الغربية في واشنطن وباريس وروما على قيادة الترويج العالميللخلافة وبنجاح.)



    ويصل لنتيجة مفادها : (فقد شرعت الجماهير الإسلامية بالبحث عن بديل في الإسلام على أمل أن يعيدلهم كرامتهم وقوتهم ويوفر لهم الحماية والاستقرار من خلال نظام مكرس للفردوالدولة والمجتمع. وإذاً إنه لأمر طبيعي أن يربطوا آمالهم هذه بالقرآنوالإرث الإسلامي وبالخلافة. وإن محاولات الغرب إبطال عملية الإحياء هذهوقيام الخلافة عن طريق التدخل العسكري والسياسي والثقافي والاقتصادي سيشعلنار المسلمين أكثر فأكثر.)



    ويستمر في شرح حيثيات تعاطي المسلمون المجاهدون مع حيثيات دولة الخلافة بعد قيامها فيقول :



    ( سيشهد 1400 عاماً من تاريخ الخلافة في غضون الفكر العلمي والعسكريوالاقتصادي والسياسي على قيام انقلاب قريب في البنية الدولية التي تسيطرعليها كل من الولايات المتحدة وأوروبا. وتماماً كما تعود الحضارة الغربيةدائماً إلى مصادر إلهامها الكلاسيكية القادمة من اليونان وروما، كذلك فإنالحركة الإسلامية قد قررت العودة من ماضيها إلى مستقبلها.

    لقد شكل إنجاز الحركة الإسلامية بعث الحياة في مصادر الإسلام الكلاسيكيةوتحويلها إلى نموذج حديث يتحدى الأيديولوجية الغربية، وقد شكل هذا نواةمقاومتها ضد الشيوعية بكونها نظام سياسي. ويقاوم نفس هذا النموذج اليومالنظام الرأسمالي العلماني العالمي.

    ومن أجل تطبيق هذا النموذج، قامت الحركة الإسلامية بتفصيل النماذجالاقتصادية والاجتماعية والسياسية البديلة. وقد اشتقت القوانين الشاملة منالقرآن والمصادر الكلاسيكية وصولاً إلى المعاملات الاقتصادية والعلاقاتالاجتماعية وقانون العقوبات والتشريع والحكم والسياسة الخارجية مما زاد منثقة الجماهير الإسلامية على أن الإسلام والخلافة قادران على تقديم الحلولللمشاكل المعاصرة..... وسيتم التعامل مع الثروة المعدنية والتي تشمل النفط والغازوفقاً لمبادئ الاقتصاد الإسلامي حيث تعتبر هذه الثروة من حق كل مواطن وتتولى الدولة مهمة حفظ حق التصرف بها. وإذاً فإن هذا القانون يتطلب إزالة مصالح النفط الغربية في العالمالإسلامي علماً أن حصول الغرب الآن على هذه الثروات بثمن زهيد في العالمالإسلامي وبدعم من الحكومات المحلية يجعل من إعادة الخلافة أمراً ذو أهميةبالغة.



    ستقوم الخلافة بدورها (كما فعلت في السابق)، مدعومةً بثروة النفط والثقةالسياسية، بنشر التنظيم المالي والاستقرار في البيئة الاقتصادية المحليةوالدولية.وربما يصبح سلاح النفط الأساس من أجل تحصيل الذهب الكافي لدعم النقد(المال). إن هذا الاستقرار المتوقع في الاقتصاد سيشكل عاملاً أساسياً منأجل إعادة سيطرة الذهب في السوق الدولي والتخلي عن الدولار وذلك بانهيارثقة قوة سياسية كانت تعتبر العليا.



    سيشكل تهديداً متزايداً لوجود الأمم المتحدة. إن رفض الحركة الإسلامية لفكرة وجود قانون دولي على صرح عقائدي ومبني على فكر هوبس،


    فالخلافة ستقاوم فكرة وجود القانون الدولي والأمم المتحدة كمسيّرة لشؤون الغربالعلماني، على عكس الاتحاد السوفيتي، وهذا الرفض موجود منذ وقت طويل فيالعالم الإسلامي والنامي. وكبديل لهذا الأمر، ستلجأ الخلافة كما فعلت فيالسابق إلى تسيير العلاقات الدولية عن طريق الأبحاث والعادات وقوة الرأيالعام الدولي.

    من المتوقع أن تكونالهيمنة العسكرية للخلافةسريعة، كما أنها ستقوم بإزالة جميع القواعد العسكرية الغربية في العالمالإسلامي وبالتالي لن يعود هنالك للغرب أي حق في استخدام الطرق المائيةالاستراتيجية والفضاء الجوي والطرق البرية والتعبئة العسكرية، إضافةً إلىأن توفر الخيار النووي سيجعل هذا الأمر مستحيلاً.

    لن تواجه الخلافة نقصاً في توفرالعقول النابغة وسيكون لها يد في السوق الدولي من العلماء المفتوح أيضاً لواشنطن وأوروبا. إضافةً إلى ذلك، سيتم بالتأكيد استغلال العقول المسلمة الذكية التي تعملبشغف في أوروبا والاتحاد السوفيتي العسكري الصناعي السابق وذلك عن طريقترحيلها من الغرب إلى بلدانها (الإسلامي).



    وكما سبق في التاريخ، لا بد أن يسيطر السعي للقيادة العسكرية وذلك من أجلتعزيز مسيرة الخلافة تجاه القيادة الأيديولوجية العالمية. ولكن، إنالقيادة العسكرية لم تمنع الفساد الأيديولوجي خلال فترة الخلافةالعثمانية، حيث كان السبب سياسي تماماً كما حدث في انهيار الاتحادالسوفيتي. ويبدو أن الحركة الإسلامية قد تعلمت درساً من التاريخ وذلك منخلال إبدائها مهارات سياسية حاذقة في قدرتها بالاحتفاظ بقوتها في العالمالإسلامي. ومن دون شك ستخدم هذه الحنكة السياسية كقوة رائعة تطبقهاالخلافة خلال سعيها لإقامة ثورة في النظام العالمي.)



    من هنا كان التحرك الصليبي السريع من جنس هذا السبب ، فجيشوا الجيوش الاعلامية في كل العالم شرقه وغربه عربه وعجمه لتشويه صورة الدولة الاسلامية في عقول المسلمين ، بل امتد التحرك لتشكيل أيدلوجية جديدة تُطبع بها الأيدلوجية الاسلامية عند الجيل الناشيء الجديد ، مفادها أن الاسلام دموي في كل شيء ، همجي في كل نواحيه ، الاسلام ما هو إلا علاقة روحية بين الفرد وخالقه ، وترسيخ مفهوم : ( أعطي ما لهرقل لهرقل وما لله لله ) ، فتمت الضغوط على أزلام العرب والمسلمين قاطبين المتسمون زورا وبهتانا حكاما أو رؤساء دول اسلامية لتغيير المناهج الاسلامية في دولهم ، فعلى الرغم من أن هذه المناهج لا تمت للإسلام بصلة إلا ما اتفق إسميا، فعلى الحكام حتى محو هذه الصلة الإسمية بين المنهاج والإسلام .




    فقد نشرت جريدة واشنطن بوست الأمريكية تقريرا في السادس من أبريل الحالي يتحدث عن سعي الحكومة الأمريكية بالتعاون مع بعض العراقيين المغتربين إلى تغيير المناهج التعليمية في العراق على غرار ما قامت به الحكومة الأمريكية في أفغانستان، وذكر التقرير أن وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية (AID) رصدت 65 مليون دولار أمريكي لتقدمها كعقود للمؤسسات سوف تعمل على تغيير هذه المناهج ومن بينها منظمات أمريكية أشرفت على صياغة مناهج تعليمية جديدة للمدارس في أفغانستان، وذكر التقرير أن الإدارة الأمريكية تأمل في أن تجري هذه التعديلات في الشهور الخمسة القادمة وقبل أن يعود الطلاب العراقيون إلى مدارسهم في بداية العام الجديد.
    ويقول التقرير أن الحكومة الأمريكية تهدف من خلال مجهودها هذا إلى مكافحة أفكار مثل النزعة العسكرية المتطرفة .



    وكتب ايهاب سلطان تحقيقا صحفيا في صحيفة مصرية تحت عنوان :


    (استطاعت الوكالة أن تحقق مآربها من خلال إرسال المعلمين المصريين في بعثاتتدريبية إلى الولايات المتحدة للتدريب على نقل القيم الأمريكية) جاء فيه :



    (ومن المتوقع أن تشارك الولايات المتحدة في تمويل الإصلاح التربوي في مصر في إطار مبادرة الشراكة الأمريكية مع دول الشرق الأوسط والذي كشف عنه زيارة حسين كامل بها الدين وزير التربية والتعليم المصري للولايات المتحدةولقاءه مع المسئولين الأمريكيين ومناقشة التمويل الأمريكي لعملية الإصلاح التربوي. كما أكد نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية في المؤتمرالاقتصادي الذي عقد مؤخرا في الأردن أن واشنطن تريد إطلاق سلسلة منالمشاريع التجريبية التربوية في العالم العربي التي تدعم برامج محو الأميةلتعليم البنات القراءة والكتابة وترويج منهجا جديدا مجرد من الأصوليةالإسلامية...... حيث يرى المعارضون أن الولايات المتحدة متمثلة في الوكالةالأمريكية للتنمية الدولية تسعى لتغيير المناهج التعليمية إلى لمناهج تروجللأديان الثلاثة (المسيحية والإسلامية واليهودية) كما تدعو إلى تغيير المناهج المعادية للسامية حسب وصفها أو التي تدعو للأفكار الأصوليةالإسلامية بالإضافة إلى إبراز دور الحضارة الغربية في التقدم الإنساني.



    كما استطاعت الوكالة أن تحقق مآربها من خلال إرسالالمعلمين المصريين في بعثات تدريبية إلى الولايات المتحدة للتدريب على نقلالقيم الأمريكية إلى مصر عقب عودتهم إلى مدارسهم وبالتالي أصبحوا أفضلأداة لإعادة هيكلة القيم والتقاليد الإسلامية على نحو أمريكي.


    ......
    بينما ترى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أنها تركز عملها للإصلاح التعليم في مصر في بناء المدارس وتزويد المهارات التعليميةوتدريب العاملين ببرامج محو الأمية وتعليم الفتيات كما ساهمت بـــ 764 مليون دولار في ميزانية التعليم المصرية منذ عام 1975 في حين ساهمت في تمويلبرامج تربوية بميزانية بلغت 200 مليون دولار منذ عام 200 وحتى عام 2009.


    وقد ركزت برامجها على المناطق الريفية وفي الصعيد المصري في محاولة منها وفق ما صرحت به إلى تغيير البيئة التي تساعد على نموالأفكار المتطرفة والتي كانت سبب رئيسي وراء انتشار الأفكار المتطرفةوالمعادية لشعوب الأخرى )



    ويصل محاضرنا في لندن إلى خلاصة مفادها :


    (والمطلوب هنا هو تغير جذري في الدوائرالأكاديمية والسياسية في الغرب فيما يتعلق بالإسلام. يجب أن يتجاوز الحوارالغربي الموقف المصر لتجديد الإسلام وفقاً للحضارة الغربية بدون سلطةالقرآن. فقد فشلت هذه المحاولة في العالم الإسلامي. إن التركيز على فكرةالخلافة وربطها بالإسلام المتطرف ومحاولة التصدي لهم عن طريق الحرب علىالإرهاب سيؤدي فقط إلى غض النظر عن واقع فهم ديناميكية إحياء الإسلام. يجبأن يتم تقدير القرآن بشكل صحيح بدوره كمحرك أساسي للعالم الإسلامي حيثيوفر لهم الطاقة لإعادة الخلافة والذي سينتج عنها تحدي للنظام العالمي. وليس لدى الغرب أي خيار سوى قبول حتمية الخلافة وتشكيل موقف واضح تجاهالإسلام والذي سيقوم بدوره بتعريف عدم التوافق العقائدي هذا بين الاثنين. ويبدو أن العالم الإسلامي قد تبنى موقفه من الآن تجاه الغرب خاصةً معازدياد نجاح الجماعات الإسلامية وقبول الجماهير الإسلامية بوجودها) .



    ولنا لقاء آخر في مقال آخر لإكمال هذه السلسلة بعون الله تعالى
    الله أكبر............الله أكبر......والعزة لله ولرسوله وللذين آمنوا
    ( أبو الهمام الأردني)
     

مشاركة هذه الصفحة