الحق والباطل

الكاتب : محمد المحياء   المشاهدات : 566   الردود : 1    ‏2007-10-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-12
  1. محمد المحياء

    محمد المحياء عضو

    التسجيل :
    ‏2007-10-12
    المشاركات:
    51
    الإعجاب :
    0
    قرأت في صباي - كما قرأ غيري - أن الذئب قال للحمل: إنك عكّرت عليّ الماء, فرد الحمل على الذئب بقوله: إن الماء يجري من جهتك إلى جهتي فلا يمكن (عقلا) أن أعكرّه عليك. ومع أن الحمل (صوت الحق) قد قدّم جوابا مسكتاً, فإن الذئب (صوت الباطل) يبدو أنه أكله في نهاية المناقشة.
    وسمعت الشاعرة فدوى طوقان تروي بصوت متهدج عبر الأثير أسطورة الحق والباطل , قالت: تشاجر الحق والباطل , فقتل الباطل (بالضم) الحق (بالفتح), وزاد فأحرق جثته, وحوّله رمادا. ولما بحث عنه أهله ووجدوه صبوا عليه بعض الماء ليطفئوا ناره (أو نارهم!) فتحول إلى عجين داكن هو أصل حبر الكتابة. والمغزى واضح: الحق كلمة لا تمحى, لها صفة الديمومة, ولكنها مهزومة.
    في قصة الذئب والحمل السالفة أسكت الحق الباطل منطقا, وأسكت الباطل الحق واقعا وعملا!
    وفي القرون الأخيرة نهب الاستعمار القديم ثروات آسيا وإفريقيا على نحو (منهجي) منظم, وبنى بها إمبراطورياته (وراء البحار). ولم يكتف الاستعمار بذلك بل أقام نظاما عنصريا في جنوب إفريقيا يعد عارا دائما في وجه البشرية, وباع آلاف - بل ملايين - البشر كالقطعان في أسواق الرقيق, وحين انتهى نظام التفرقة العنصرية - ونظام العبيد لم يظفر الحق من الباطل حتى باعتذار شفوي!
    ومن عادة الباطل أنه إذا خرج من الباب عاد من النافذة, كما أن من عادته أنه يلوّن جلده حتى ليبدو أحيانا في صورة الحق, يتقمص شخصيته, ويتحدث باسمه. وهكذا زرعت إسرائيل في أرض فلسطين بقوة السلاح, وطردت أصحاب الأرض من أرضهم , ثم دمغت الدفاع عن هذه الأرض بأنه إرهاب, وزادت فسوّقت هذه الكلمة لأصحاب الأرض. وقد سمعت بأذني مسئول السلطة الفلسطينية يدعو شعبه إلى وقف العمليات (الإرهابية)!
    فلما كان الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001 زلزلت الأرض زلزالها, ولم يعد العالم بعد هذا التاريخ مثلما كان عليه قبله. وقد اختلط الحابل بالنابل, وحدث (تشويش) فظيع شَمل القيم والمفاهيم واللغة, ثم بدأت بعض النتائج الحُكمية في الظهور, دون أن يُكشف عن مقدماتها, أو المنهج الذي تُوصل به إليها, وصيغت على عجل اتجاهات أريد للعالم أن يحشر فيها حشرا, مجملها أنه من ليس معنا فهو علينا, والمطلوب (الانحياز) أولا ثم يأتي (الاقتناع) بعد ذلك (أو لا يأتي!), وهكذا أصبح الباحث عن الحقيقة كالباحث عن إبرة في كومة من القش كما يقولون, وأتانا معنى (الحليف النصير) - من الغرب المتحضر هذه المرة - في صورة أقرب ما تكون إلى ما حفظناه في الصبا:
    لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا
    يقول الله تعالى في كتابه العزيز: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق , ومعنى هذا أن الحق محتاج إلى من (يقذفه) على الباطل ليعلو عليه! إذ لا يمكن أن يعلو عليه من تلقاء نفسه. وهكذا تنتظم السنن الكونية في أمر الحق والباطل : الحق حق, والباطل باطل, ولا يمكن أن يشتبها, ومن شأن الحق أن يغلب الباطل, لكن ذلك لا يتم أبدا بطريقة آلية, أو بطريقة نظرية, أو أخلاقية وعظية - دعك من أن يتم بطريقة التمني. إنه لابد أن يتم بفعل فاعل - وصدق الله العظيم.
    منقول عن مجلة العربي العدد 522 للدكتور محمود الربيعي ​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2008-01-19
  3. محمد صالح

    محمد صالح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-07-07
    المشاركات:
    455
    الإعجاب :
    0
    .............................​
     

مشاركة هذه الصفحة