معاوية بن أبى سفيان و الفئة الباغية ( 1 )

الكاتب : الشهاااااب   المشاهدات : 587   الردود : 0    ‏2007-10-10
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-10
  1. الشهاااااب

    الشهاااااب عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-12
    المشاركات:
    210
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    حقا كم هو أستهتارا بالدين و الحق و الأخلاق و دماء الشهداء حين يشفع أسم معاوية بن أبى سفيان أو أحد من فئته بذلك اللقب البراق الذى أنعم به أهل السنة على الغادى و الرائح قائلين ( رضى الله عنه ) ..
    الحقيقة إننى أعتدت سماع ذلك لإنى نشأت سنيا . لكنى أدرك جيدا إننى لم أترضى عليه أبدا و لو لمرة واحدة خلال 20 سنة قضيتهم سنيا . بل المثير إننى كنت مشحونا نفسيا ضد هذه الشخصية بينما لم تصل إلى مسامعى خلال تلك السنوات الطوال سوى مناقب له أو فضائل ( سأتعرض لها بالتفصيل فى هذا البحث طبعا ) .

    إن شخصية معاوية بن أبى سفيان عند أهل السنة و الجماعة نموذجا عمليا لكيفية خلط الزيف بالظلم بتجاهل الحق بالكذب لأختراع شخصية أسطورية و يتم تقنين مكانتها السامية المصطنعة و أدراجها عنوة بأعلام تاريخنا الإسلامى .

    للأسف إن معاوية بن أبى سفيان شخصية حقيقية .. و سيبقى لكل عصر و زمان معاوية آخر يبعث من جديد يتسلط على الأمة .

    سأتناول فى هذا البحث عدة جوانب حول معاوية بن أبى سفيان :

    1- تقصى شخصية معاوية بن هند :
    - معاوية على عهد رسول الله
    - معاوية يشرب الخمر
    - موقف معاوية من الأنصار
    - تعمد معاوية مخالفة سنة رسول الله

    2- تقصى ما ورد من مناقب فى معاوية بن هند
    -معاوية خال المؤمنين
    -معاوية كاتب الوحى
    -قال عنه رسول الله ( اللهم أجعله هاديا مهديا و أهد به )

    3-جرائم معاوية بن هند ضد الإسلام و أمة محمد :
    - فتح معاوية باب الجهر بسب الصحابة
    - مؤامرة معاوية لسم الإمام الحسن سبط رسول الله
    - قتل معاوية لعمار بن ياسر رضى الله عنه
    - قتل معاوية لحجر بن عدى و أصحابه ( شهداء مرج عذراء )
    - سفك معاوية لدماء المسلمين و إرهاب الآمنين و ذبح الأطفال
    - فتح معاوية باب الإغتيالات السياسية

    أولا : تــقــصــى شــخـصـيـة مـعـاويـة بـن هـنـد

    1-معاوية على عهد رسول الله :

    -كان معاوية قبل إسلامه ممعنا فى الكفر يألف الرذيلة و ينغمس فى الموبقات و لم يخف ذلك على رسول الله الذى رأى يوم الأحزاب أبو سفيان راكبا بعيرا يسوقه معاوية و يقوده عتبة فقال : اللهم ألعن الراكب و السائق و القائد
    * نهج البلاغة - شرح أبن أبى الحديد المعتزلى 6 : 288 / تذكرة سبط أبن الجوزى ص 115

    -بعد إسلامه لم يكن معاوية ذو سابقة و لا بلاء و لم يكن يرجع اليه فى علم و لم يكن سوى أحد ( الطلقاء ) و هم أشد الكفار عداوة لرسول الله الذين دخلوا الإسلام يوم الفتح و كان معاوية أحد ( المؤلفة قلوبهم ) و هم المشركين حديثى العهد بالإسلام الذين يستمالون بالأموال و الصدقات ليتألفهم رسول الله و يحببهم فى الدين الجديد و هذه كانت نظرة رسول الله فى معاوية فمنحه من فئ هوازن بعد غزوة حنين 100 بعير و 40 أوقية و قال رسول الله : إنى لأعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألفهم

    البداية و النهاية لأبن كثير 3 : 567

    -و لم يكن معاوية على عهد رسول الله ذو مكانة بين المسلمين و لا حتى عند رسول الله نفسه الذى كان يراه صعلوكا نهما :
    يقول الحافظ شمس الدين الذهبى فى كتابه سير أعلام النبلاء 3 : 122-123 :
    فإن كان معاوية كما نقل قديم الإسلام فلماذا يتألفه النبى و لو كان أعطاه لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس : أما معاوية فصعلوك لا مال له

    -و يروى الحافظ شمس الدين الذهبى عن عبد الله بن العباس أنه رسول الله طلب منه أستدعاء معاوية فقال :
    فدعوته فقيل إنه يأكل فأتيت فقلت يا رسول الله هو يأكل قال اذهب فادعه فأتيته الثانية فقيل إنه يأكل فأتيت رسول الله فأخبرته فقال فى الثالثة :لا أشبع الله بطنه . قال : فما شبع بعدها
    و أستجاب الله لدعوة رسول الله فكان معاوية يأكل فى اليوم الواحد 7 مرات و لا تشبع بطنه ! و يقول : و الله لا أشبع و إنما أعيى

    * البداية و النهاية لأبن كثير 4 :568

    - و بخلاف ما صرح به رسول الله فإننا نجده يخبرنا دون أن يصرح فى مواضع أخرى بسوء ملة رجل من بنى أمية يلى أمر المسلمين :
    لا يزال هذا الأمر معتدلا قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بنى أمية
    إن أول من يبدل سنتى رجل من بنى أمية

    * البداية و النهاية لأبن كثير 4 :638

    و إذا أفترضنا حتى أنه ليس الباغى معاوية أول خليفة من بنى أمية ( 41- 60 هـ ) فلن يخرج عن أبنه يزيد بن معاوية ( 60-64 هـ ) الذى مكنه والده من رقاب الناس و نصبه عليهم خليفة فقتل الإمام الحسين و أحتل المدينة و أخيرا أحرق الكعبة !

    و طيلة الفترات القليلة النادرة التى رأى فيها معاوية رسول الله لم يكن واعيا لهديه و ات قادحا بزناد فهم . فلم يصح عند البخارى له سوى 4 أحاديث ! و عند مسلم 5 أحاديث و أتفقا معا على صحة 4 فقط !

    2- معاوية بن هند يشرب الخمر :

    المثير أن أهل السنة الذين يترضون على الباغى معاوية تحوى صحاحهم أنه كان شاربا للخمر !
    -جاء فى مسند أحمد بن حنبل - باقى مسند الأنصار - حديث بريدة الأسلمى :
    حدثنا زيد بن الحباب حدثني حسين بن واقد حدثنا عبد الله بن بريدة قال : دخلت أنا وأبى على معاوية فأجلسنا على الفرش ثم أتينا بالطعام فأكلنا ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية ثم ناول أبى قال : ما شربته منذ حرمه رسول الله .

    و رواة هذا الخبرجميعهم وثقهم أهل السنة :
    زيد بن الحباب بن الريان ( المتوفى 230 هـ ) : قال عنه علي بن المدينى ( ثقة ) و قال عنه أبو حاتم الرازى ( صدوق )
    الحسين بن واقد ( المتوفى 159 هـ ) : قال عنه يحى بن معين ( ثقة )
    عبد الله بن بريدة ( المتوفى 115 هـ ) : قال عنه يحى بن معين و أبو حاتم الرازى ( ثقة )
    بريدة بن الحصيب الأسلمى ( المتوفى 63 هـ ) : من خيرة صحابة رسول الله رضى الله عنهم
    فلا مجال لنفى أهل السنة و الجماعة لهذا الحديث و دفع تهمة شرب ما حرمه رسول الله عن الباغى معاوية ...رضى الله عنه !

    -و ذكر الحافظ شمس الدين الذهبى فى ( سير أعلام النبلاء 2 : 10 ) أنه قد أثار تشجيع معاوية بن هند لتجارة الخمر أبان ولايته للشام الصحابى الجليل عبادة بن الصامت الأنصارى الخزرجى رضى الله عنه ( 48 ق هـ -34 هـ ) أحد النقباء بينما تصدى أبو هريرة للدفاع عن سيده معاوية :
    إن عبادة بن الصامت مرّت عليه قطارة و هو بالشام تحمل الخمر فقال : ما هذه أزيتٌ ؟ قيل : لا بل خمرُ يباع لفلان فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلاّ بقرها و أبو هريرة إذ ذاك بالشام فأرسل فلان إلى أبي هريرة فقال : أتمسك عنّا أخاك عبادة أمّا بالغدوات فيغدو إلى السوق يفسد على أهل الذمَّة متاجرهم وأمّا بالعشيّ فيقعد فى المسجد ليس له عمل إلاّ شتم أعراضنا و عيبنا
    فأتاه أبو هريرة فقال : يا عبادة مالك ولمعاوية ! ذره وما حمل . فقال :لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع والطاعة و الامر بالمعروف والنهى عن المنكر و ألاّ تأخذنا فى اللّه لومة لائم ...... فسكت أبو هريرة

    3-موقف معاوية بن هند من الأنصار أحباء رسول الله :

    أوصى رسول الله بالأنصار خيرا و قال عنهم أن حبهم من علامات الإيمان و أنه لو لم يكن مهاجرا لكان من الأنصار .. فكيف كانت علاقة معاوية بن هند و الأنصار ؟ و لنأخذ كمثال ما حدث بين معاوية بن هند و جابر بن عبد الله الأنصارى رضى الله عنه عندما أصابته الفاقة : قدم الى معاوية بدمشق فلم يأذن له أياما فلما أذن له قال : يا معاوية أما سمعت رسول الله يقول : من حجب ذا فاقة حجبه الله يوم القيامة يوم فاقته .
    فغضب معاوية و قال له : لقد سمعته يقول : إنكم ستلقون بعدى أثرة فأصبروا حتى تردوا على الحوض . أفلا صبرت
    قال : ذكرتنى ما نسيت
    و خرج فأستوى على راحلته و مضى فوجه إليه معاوية بستمائة دينار فردها و قال لرسول معاوية :
    قل له و الله يا أبن آكلة الأكباد لا وجدت فى صحيفتك حسنة أنها سببها أبدا .

    * مروج الذهب للمسعودى 3 : 139

    -و كان معاوية بن هند شديد الوطأة على الأنصار بعد أستيلاءه على الحكم لا ينس لهم جهادهم مع رسول الله الذى أدى لمقتل أخوه و جده و خاله .. يروى اليعقوبى : لما كلّمه الانصار فاغلظلهم فى القول و قال لهم : ما فعلت نواضحكم ؟
    قالوا : أفنيناها يوم بدر لمّا قتلنا أخاك وجدّك وخالك ولكنّا نفعل ما أوصانا به رسول اللّه
    قال : ما أوصاكم به ؟
    قالوا: أوصانا بالصبر
    قال : فاصبروا
    ثمّ أدلج معاوية إلى الشام ولم يقض لهم حاجة .

    * تاريخ اليعقوبى 2 : 223
    -و مما يذكر أنه لم يكن فى جند معاوية و حزبه من آلاف الأنصار إلا رجلين فقط ! هما : النعمان بن بشير ( و قد توفى رسول الله و عمره 7 سنوات ) و مسلمة بن مخلد

    4- تعمد معاوية بن هند مخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :

    - دخل الصحابى المقدام بن معدى كرب الكندى رضى الله عنه ( المتوفى 87 هـ ) على معاوية بن هند فقال معاوية للمقدام : أعلِمت انّ الحسن بن علي توفّي ؟ فرجَّع المقدام .فقال له رجل: أتراها مصيبة ؟! قال له : و لم لا أراها مصيبة و قد وضعه النبى في حجره فقال : هذا منّي وحسين من علي
    فقال رجل من بني أسد : جمرة أطفأها الله
    فقال المقدام : أما أنا فلا أبرح اليوم حتّى أغيظك . فأنشدك بالله هل تعلم انّ رسول الله نهى عن لبس الذهب ؟
    قال معاوية : نعم.
    قال : فانشدك بالله هل تعلم انّ رسول الله نهى عن لبس الحرير ؟
    قال: نعم .
    قال: فأنشدك بالله هل تعلم انّ رسول الله نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها
    قال : نعم
    قال : فوالله لقد رأيت هذا كلّه في بيتك يا معاوية
    * سنن أبي داود – كتاب اللباس – باب فى جلود النمور و السباع

    -و خرج الصحابى عبادة بن الصامت رضى الله عنه يغزو مع معاوية بن هند أرض الروم فنظر إلى الناس و هم يتبايعون كسر الذهب بالدنانير وكسر الفضة بالدراهم فقال : أيّها الناس انّكم تأكلون الربا سمعت رسول الله يقول : لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلاّ مثلاً بمثل، لا زيادة بينهما ولا نظرة .
    فقال له معاوية : يا أبا الوليد لا أرى الربا في هذا إلاّ ما كان من نظرة
    فقال عبادة : أحدّثك عن رسول الله و تحدّثني عن رأيك ! لئن أخرجني الله لا اُساكنك بأرض لك عليَّ فيها إمرة .

    * سنن أبن ماجة – كتاب المقدمة

    5-أئمة أهل السنة و الجماعة يقرون بأنه لا فضيلة لمعاوية بن هند :

    -سأل عبد الله بن أحمد والده الإمام أحمد بن حنبل ( 164 -241 هـ ) عن الإمام علي و معاوية فقال :
    إن عليا كان كثير الأعداء ففتش أعداؤه عن شئ يعيبونه به فلم يجدوه . فجاؤوا الى رجل قد حاربه و قاتله فأطروه كيدا منهم به

    * تاريخ الخلفاء للسيوطى 1 : 199

    -أما المأساة الدموية الحزينة فكانت مع الإمام أحمد بن علي بن شعيب النسائى ( 215 - 303 هـ ) صاحب كتاب ( السنن الكبرى ) أحد صحاح أهل السنة و الجماعة الستة :
    دخل الى دمشق فسأله أهلها أن يحدثهم بشئ من فضائل معاوية فقال :
    أما يكفى معاوية أن يذهب رأسا برأس حتى يروى له فضائل ؟!
    فقاموا إليه فجعلوا يطعنون فى خصيته حتى أخرج من المسجد الجامع فسار من عندهم الى مكة فمات بها فى هذه السنة
    * البداية و النهاية لأبن كثير 7 : 510

    -و قال أسحق بن أبراهيم بن مخلد المروزى أبن راهوية ( 163 -238 هـ ) شيخ البخارى عن معاوية بن هند :
    لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية شيء .

    * سير أعلام النبلاء للذهبى 3 : 132



    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة