الحاكم لا يملك العصا السحرية لحل مشاكل الوطن .. لكن يملك العصا السحرية لصناعتها

الكاتب : موسى النمراني   المشاهدات : 1,217   الردود : 22    ‏2007-10-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-08
  1. موسى النمراني

    موسى النمراني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-27
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    لكل جزء من أوصال الوطن العربي والعالم الثالث قصة وغصة ولكل حاكم من حكام هذه البلدان عصا سحرية لصنع المشاكل وتخريب العلاقات الطبيعية بين الأشياء وبعضها البعض غير أن ثمة ما يميز اليمن برأيي عن غيرها مع أن اليمن ليست بدعا في دول الأعراب غير أنها تمتاز على الجميع بأن ثمة اتساع متسارع في شرخ هائل يهدد الوحدة الوطنية يتمثل في الممارسات الهمجية لمسئولي الدولة في ما يتعلق بالقضايا الحياتية والحقوقية بشكل عام وبشكل خاص تلك المتعلقة بحقوق المواطن الجنوبي والأرض الجنوبية والقضايا الجنوبية وكل ما هو جنوبي بشكل عام يعتبر إقطاعا خاصا يحل لأول يد تصل إليه من المتنفذين الذين يمسكون بمفاصل القرار بشكل رسمي أو اعتباطا .. أصحاب شبهة الحق المستقوية بالنفوذ أو أصحاب النفوذ الذي يصنع الاستحقاق بحكم القوة الغالبة في قانون الغاب .

    عندما احتدم الصراع السياسي عام أربعة وتسعين وقرر كلا من النظامين المتصارعين حله عن طريق القوة وأفرزت الحرب انهيار الحزب الاشتراكي من خلال انسحاب الجيش الجنوبي من المواقع التي كان يسيطر عليها بأوامر أو بدون أوامر المهم أنه كانت هناك رغبة جماعية بالوقوف إلى جانب نظام صنعاء الذي كان يعزف على وتر الشرعية الدستورية والوحدة وما إليه .. عندها لم يكن المواطنون البسطاء من أبناء الجنوب التي كانت قلوبهم وسيوفهم مع نظام صنعاء يتوقعون أن يكون لهم جزاء سنمار .. لم يتوقع أحد أن تصبح عدن نهبا للقبائل القادمين من ضواحي صنعاء والذين اعتاد أجدادهم القرويين على الممارسات الهمجية بحق المدينة بشكل عام حيث يحكي تأريخ صنعاء أنها نهبت عشرات المرات خلال حكم الأئمة لها على مدار ألف ومائتي عام حيث كان الحاكم يفضل المدينة مدينة بلا امكانيات .. وبلا أمل .. وبلا ذاكرة ولهذا فصنعاء كانت محط أعين القبائل الذين يتوجون لنهبها بين الفينة والأخرى .. هذه المرة لم تكن صنعاء هي الوليمة بل عدن .. فالحاكم هذه المرة يريد مدينة أخرى بلا أمل وبلا ذاكرة لأن الدينة هذه المرة هي عدن ولأن ذاكرتها مرهِقة وممتلئة وفيها ما لا يجب أن يتفاعل مع محدثات الأمور .. ونهبت عدن بأكثر من شكل .. لكأنها ربما تدفع ضريبة بقائها بعيدا عن أيدي القرويين من الغزاة الجائعين إلى كل ما هو مدني غير قابل للهمجية الماثلة كردة فعل سريعة التبلور فالنهب هذه المرة استنزافي وطويل المدى ويأخذ شكل الاستيطان .. أصبح القرويون ملاك فنادق ومطاعم وقصور وصار من حق كل من يملك سيارتين ويقود مجموعة من العاطلين عن العمل أن يبسط نفوذه على أي منطقة من مناطق الدولة أو من مناطق المواطنين المدنيين ويبني عليها سورا يتسع بحسب إمكاناته ومن ثم على المتضرر اللجوء إلى القضاء .. القضاء الذي يؤمن بأن العمر طويل وأن الأيام تتابع من أجل المماطلة وإن كان ثمة ساعة حسم فهي ليست في صالح المتضرر بالتأكيد حيث يمكن لمن نهب ذاكرة الدولة أن يزور ما شاء من الوثائق .. ويشتري من شاء ..

    عمل المنتصر على تكريس سياسة "نحن هزمناكم" بدلا من تعميق "نحن انتصرنا ببعضنا البعض" وأبعد كل من له علاقة بالحزب الاشتراكي ممن لم يدر في فلك المنتصر من كوادر الإدارة المدنية وهو الأمر الذي حدث في حق منتسبي السلك العسكري الذين صنعوا انتصار النظام من خلال إخلائهم لمواقعهم ومقاطعة الحرب علانية أو سرا بالتنسيق مع ما كان يسمى بجيش الشرعية أو بلا تنسيق وهو أمر قد يكون له مبرر في الوهلة الأولى لإعادة ترتيب الوضع ولكنه الآن أمر قمة في الانتهاك الصارخ لأبسط الحقوق الوطنية فهؤلاء الذين أبعدوا من مواقعهم هم اكفأ عناصر الجيش وهم أكثر من تكبدت الدولة ملايين من العملة الصعبة لتدريبهم في الداخل والخارج وهم حملة أعلى الشهادات في مجالاتهم ويكفي مثالا لعرض مظلومية هؤلاء أن الذين حصلوا على أوسمة التقدير لاحترافهم في قيادة طائرات الميج أصبحوا مجانين في الشوارع وعمال بالأجر اليومي وسائقين لوسائل مواصلات عامة .. كل هذا بعد "تعميد الوحدة بالدم وتكريسها إلى الأبد" بينما الأميون يتربعون على أغلب مقاعد مجلس النواب وأصحاب الرتب الرمزية في الجيش والأوسمة التي تمنح (للجبناء وغبار القطيع كما يرى الرائع طه الجند) يسيطرون على أهم مفاصل القرار في وحدات الجيش وأصبح الأمر مناطا بأهل الثقة بدلا من أهل الخبرة وأهل الثقة هؤلاء لا يقدرون الثقة بل يستغلونها في جعل مناصبهم موسم حصاد عليهم أن يستفيدوا منه قبل فوات الأوان.

    كل هذا حدث في فترة يمكننا أن نقول أن نظام صنعاء كان في حال فقدان للوعي وكذلك أهل الجنوب واختلطت فيها عناصر الصورة وتقاطع فيها القانوني مع غير القانوني لينتج أمرا جديدا هو الأمر الواقع الذي يمكن للمواطن أن يعيد حساباته بناء عليه ويتعايش معه بشكل أو بآخر ويمكننا أن نعذر صانع القرار في صنعاء ولا نطلب منه التصرف بشكل مثالي أو نحمله فوق ما يستطيعه وما يجيده بناء على إمكانياته الذهنية وخبراته أيضا

    أصبح النهب الدائم واستمرار الظلم سببا وجيها لمواجهة الهمجية بطريقة مماثلة .. الجائعون لا تهمهم ماكياجات الحاكم والعاطلون عن العمل لا تكفي الكرنفالات الاحتفالية لإلهائهم عن مطالبهم والذين قوعدوا من الجيش حتى لا يقودوا أحدا يوما ما يمكنهم أن يقودوا أنفسهم ونجاح الرئيس في التكتيتك الآني لن يغطي فشله في التخطيط الاسراتيجي واتساع الخرق هذه المرة لا تكفي عربة سجن وخطاب متشنج لترقيعه .. انتهت علامة العمر الافتراضي للنظام ولم يعد قادرا على تسويق نفسه دوليا لأن الحاجة إليه قد انتهت بل إن الضرر من بقائه أصبحت مؤشراته تتزايد ولن يكون للعلاقات الشخصية الطيبة تأثير على مجريات الأمور حين يقرر أصحاب المصالح الحفاظ على مصالحهم والمبادرة التي تحمل النكهة الأمريكية لا تكفي لإقناع أمريكا باستمرار الشراكة مع نظام يتآكل من الداخل بسرعة شديدة وتسرع به الخطوات هذه الأثناء لإكمال دوره الممل .

    كان بإمكان الرئيس بعد الحرب أن يضبط الأمور ويبني دولة نظام وقانون ويعمل على تكريس السلوك المؤسسي في عقول الناس وفي ممارساتهم لكنه قال أنه ليس في يده عصا سحرية لحل مشاكل البلد .. والواضح من خلال إدارته للدولة أنه يملك العصا السحرية لصنع هذه المشاكل فقط .

    صنع النظام مشكلة البطالة والفقر من خلال خلق علاقة سيئة مع دول الجوار وصنع مشكلة النزعة الانفصالية من خلال ابعاد المواطنين عن وظائفهم وإباحة عدن لمن يصل إليها

    صنع مشكلة تدهور الاقتصاد الوطني من خلال تعامل لامسئول من قبله ومن قبل حاشيته مع المستثمرين الذين حملوا أنفسهم بعيدا عن بلاد يشاركهم فيها الحكام مقابل الحماية .. الحماية ممن ؟ لا أحد يدري أو بالأصح كل أحد يدري .

    يصنع النظام حاليا علاقة جديدة قمة في السوء مع دول الجوار التي كنا ولازلنا نستجديها أن تمن علينا بما تعهدت به في مؤتمر لندن ونحن الآن نزعم أننا في طريقنا لنصبح دولة نووية ويعلن الرئيس أنه سيحل مشكلة البطالة من خلال إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية ليصبح الجيش هو فرصة العمل الوحيدة في البلاد !. لكن استمرار إنتاج هذا الأمر الواقع يعني أن النظام قد أصبح جزءا من مشكلة يعيد إنتاجها باستمرار وجوده وصار وجوده خطر على سلامة المجتمع . وهو استنتاج توصل إليه الدكتور مروان الغفوري منذ زمن وبمعادلة منطقية أثبت لنا - هو والرئيس أيضا- أن الأداة التي تصنع المشكلة وتتعايش معها هي عاجزة عن الامساك بمفصل العملية الإصلاحية لأن جزيئات المشكلة لا يمكن أن تتحول إلى أدوات حتى وإن كانت أدوات إصلاح لمشاكل الأمس فإن الزمن كفيل بمغنطتها وتحويلها إلى مشكلة بحد ذاتها تماما كالآلات القديمة ولهذا فإن الدول التي تحترم نفسها لا تبقي على الحاكم فيها غير الفترة التي يمكنه فيها أن يكون أرضا خصبة لحلول المشكلات التي يصنعها المجتمع وتخلقها تفاصيل الحياة أما الأمم التافهة (معذرة) فإنها تصنع لها إلاها تعلق عليه أسباب فشلها وتمنحه من الوقت ما يمكنه فيه أن يدمر حياة أجيال لاحقة وهناك أمم تصبر على حكامها فترة طويلة ثم تتخلص منهم بشكل أو بآخر من ذلك ما ذكرة الرحالة العربي ابن فضلان عن ملوك الخزر "ومدة ملكهم أربعون سنة إذا جاوزها يوماً واحداً قتلته الرعية وخاصته وقالوا: هذا قد نقص عقله واضطرب رأيه. " وهذا كان قبل أكثر من ألف عام في بلاد كانت متخلفة جدا ..لم يكونوا رغم تخلفهم يسمحون للملك أن يبقى على العرش حتى يحرجهم أمام الدول الصديقة والشقيقة ويسير بهم نحو الهاوية ولا أدري إن كان احد من ملوك أو رؤساء ذلك الزمن المتخلف قد قاد بلاده بطريقة حكامنا العرب .. طريقة العصا السحرية لصناعة المشاكل والتعايش معها .

    لعلنا أصبحنا الآن بحاجة إلى من يحمل في يده عصا الإرادة لحل مشاكل الوطن وبالتأكيد لن يكون الحل في يد النظام الذي أدمن واحترف صناعة هذه المشاكل لأن حلها خارج إطار قدراته وتوجهاته أيضا .

    أصبحنا بحاجة إلى نظام بخطاب متوازن يأخذ في الحسبان كل ما يمكن أن يفهم منه من خلال رسائله التي يوجهها بشكل ممنهج وليس بشكل اعتباطي وتهريجي

    أصبحنا بحاجة إلى نظام يعمل على تكريس روح المؤسسية في قطاعات الدولة ويتعامل مع الوطن كمسئولية تأريخيه عليه أن ينهض بها

    أصبحنا بحاجة إلى نظام قادر على التفاعل الايجابي مع متغيرات العصر غير لين للابتزاز الداخلي والخارجي قادر على تأمين استقلال القرار الوطني ومتعاون مع العالم بما يحقق مصالح مشتركه لشعبه ولشعوب العالم

    أصبحنا بحاجة إلى نظام يؤمن بمواطنة متساوية ويحميها

    أصبحنا بحاجة إلى نظام يعيد تقديمنا للعالم بشكل سليم

    أصبحنا بحاجة إلى نظام يعيد دمج اليمن في محيطها الإقليمي بكرامة

    أصبحنا بحاجة إلى نظام قابل للنقد والنصح ومؤمن بأن الكلمة أمانه عليه أن يسمعها كما على غيره أن يقولها .

    أصبحنا بحاجة إلى نظام .​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-10-08
  3. الدكتور الهادي2

    الدكتور الهادي2 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-09-11
    المشاركات:
    398
    الإعجاب :
    0
    موضوع رائع جدا,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-10-08
  5. علي المترب

    علي المترب عضو

    التسجيل :
    ‏2007-09-30
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    شكراً جزيلاً على هذا الموضوع الجميل

    وحبيت اذكرك انها مرت انتخابات لكثير من الشعب اليمني لماذا لا تقول صوتك بصراحة
    وحنا عارفين كلنا انها كانت انتخابات محلية ورأسية وفاز فيها الاخ علي عبد الله صالح حفظه الله ورعاه بنسبة جيد جداً بعض الشيء

    المهم ان النظام لو حب اي شخص يغيرة ليس بهذه الطريقة او عن طريق الانفصال اللي تدعون إليه الانفصال ما منه الا المهلكة وللجنوب خاصة واللي يدعوا للانفصال هذا مريض عقلياً اومختل يمكن تغيير النظام من الكبير إلى الصغير لكن بالطرق السلمية والعقلية وعن طريق الانتخابات المختلفة والحمد لله الطريق مفتوحة لجميع الأماني والأحلام

    تقبلوا مروري
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-10-09
  7. موسى النمراني

    موسى النمراني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-27
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم
    شكرا لك​
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-10-09
  9. موسى النمراني

    موسى النمراني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-27
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم
    شكرا لك​
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-10-09
  11. موسى النمراني

    موسى النمراني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-27
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    من الذي دعا إلى الانفصال يا أخ مترب:eek: ؟

    وبعدين فعلا رأيك صواب .. الطريق مفتوحة لجميع الأماااااااااني والأحلام
    بس انت ماعليك إلا أن تحلم ​
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-10-09
  13. موسى النمراني

    موسى النمراني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-11-27
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    من الذي دعا إلى الانفصال يا أخ مترب:eek: ؟

    وبعدين فعلا رأيك صواب .. الطريق مفتوحة لجميع الأماااااااااني والأحلام
    بس انت ماعليك إلا أن تحلم ​
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-10-09
  15. طارق-عثمان

    طارق-عثمان كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-18
    المشاركات:
    4,332
    الإعجاب :
    2
    موضوع جميل فعلا ... اتمنى ان يقرأ ... ففيه الكثير من اللفتات اللطيفه والرائعه .. والتي لاغنى لمحبي السياسة وهواتها عن التقاطها ..سلمت اخي العزيز ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-10-09
  17. طارق-عثمان

    طارق-عثمان كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-18
    المشاركات:
    4,332
    الإعجاب :
    2
    موضوع جميل فعلا ... اتمنى ان يقرأ ... ففيه الكثير من اللفتات اللطيفه والرائعه .. والتي لاغنى لمحبي السياسة وهواتها عن التقاطها ..سلمت اخي العزيز ..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-10-09
  19. abo mohammed

    abo mohammed عضو

    التسجيل :
    ‏2007-01-10
    المشاركات:
    176
    الإعجاب :
    0
    موضوع اكثر من رائع سلمت يداك
     

مشاركة هذه الصفحة