في ذكرى استشهاده ..لمحات من حياته الشريفه

الكاتب : المسبار   المشاهدات : 499   الردود : 0    ‏2007-10-04
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-04
  1. المسبار

    المسبار عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-21
    المشاركات:
    194
    الإعجاب :
    0
    انشق الجدار في الركن اليماني للكعبة المشرفة في معجزة لم يسبق لها مثيل ودخلت فاطمة بنت اسد وكانها على موعد مع هذا الحدث ثم انطبق الجدار وغابت المراة الحامل عن انظار قريش في قلب الكعبة حاول البعض منهم الدخول من الباب ولكن الاقفال كانت موصدة .. عالجوها فلم تنفتح فعلموا ان وراء ذلك الحدث امر غيبي فسكنوا الى امر الواقع منتظرين ما سيحصل مستقبلا .. وبعد ثلاثة ايام خرجت امراة ابي طالب تحمل وليدها الذي اسمته حيدرة انه علي بن ابي طالب عليه السلام ...
    كان علي الابن الرابع الذكر لسيد قريش ابوطالب بن عبد المطلب ... عصفت بهذا الاب رياح الفقر والعوز فلم يكن جامعا للاموال ولا ظالما يستحوذ على اموال الفقراء كما يفعل اقرانه سادات قريش بل كان الكرم وحب الضيافة طبعه ومنهجه فهو حفيد هاشم وابن عبد المطلب المعطاء الكريم لذا ليس من العجب ان تمر به حالات الفقر والحاجة وكان من الصعب عليه اعالة ابناءه وبناته فكان ان ساعده اقربائه على اعالتهم وتربيتهم وكان في مقدمتهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله ابن اخيه المتزوج من شريفة قريش السيدة خديجة رضي الله عنها .. فكانت حصتهما من ابناء ابي طالب اصغرهم سنا وهو الفتى علي ... تربى ونشأ في ضل هذه الاسرة الكريمة
    وكان النبي الاكرم يرفده بالعناية والادب وحب الخير وسمات المصلحين التي هي جوهر نفسية محمد صلى الله عليه واله وكانت خديجة بمثابة ام له اغرقته حنانا وعناية .. فقل لي بربك كيف ينشا من كان مربيه محمدا وامه خديجه ؟؟ لم يسجد علي لصنم طيلة حياته قبل الاسلام مع ان الوضع السائد كان عبادة الاوثان والتقرب الى الحجر والتمر والخشب مواد صنع الاصنام .. فانفرد بعده بلقب لم يشاركه فيه احد وهو كرم الله وجهه ..عن السجود لغير الله اذ ان غيره من الصحابة كانوا قد سجدوا للاصنام ايام الجاهلية لكن فتى محمد وربيبه ايقن ان لافائدة من هذه الاحجار فنبذها قبل ان ينحني لها فكرم الله وجهه وعليه الف سلام
    جاهد علي منذ نعومة اظفاره دفاعا عن النبي في بداية الدعوة وهي في مهدها في مكة المكرمة وختم جهاده باروع تضحية وفداء حينما نام في فراش النبي وسيوف قريش تطلب ذلك النائم وقد شحذوها لتقطيعه اربا ولكي يضيع دمه بين القبائل ففدى علي جسد الرسول بجسده ليلة الهجرة حتى ينجو رسول رب العالمين ويتمكن من نشر دين العدالة والرحمة ..
    وفي المدينة المنورة حينما آخى النبي بين كل مسلمين اثنين ادخر عليا لمؤاخاته فآخى بينه وبين علي ...
    ولما تقدم كبار الصحابة لخطبة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام كان الرسول يردهم ردا كريما ويقول امرها الى السماء وفي احد الايام عرض ابو بكر على علي خطبة الزهراء من والدها الرسول الاكرم فقال ما يمنعني الا قلة ذات اليد فشجعه ابوبكر على التقدم ..وباستحياء ذهب علي الى الرسول وبعد تردد عرض على النبي الامر فاستشار فاطمة عليها السلام فسكتت فقال الله اكبر سكوتها اقرارها ... وهكذا تم الزواج المبارك ليرزق علي وفاطمة ومن قبلهما النبي بسبطي الرسول الحسن والحسين وبالسيدة زينب بطلة كربلاء
    جاهد علي عليه السلام جهادا يشهد له به العدو والصديق فكان ذراع الرسول الايمن وحامل لوائه والبطل الذي يلوذ به المسلمون ساعة الشدائد والمحن في سوح المعارك وقد مرت بالمسلمين مواقف لولا تقدير الباري ووجود علي عليه السلام لما قامت للاسلام قائمه ومنها غزوة احد حينما بقي علي ومعه قلة قليلة يفدون الرسول بارواحهم وحموا الرسول من القتل وفي غزوة الخندق كان قد كفى الله به المؤمنين القتال حينما جندل بطل قريش عمرو بن عبد العامري وفي خيبر اخترق حجابات وحصون اليهود وترك ابطالهم صرعى تمرغوا بعار الهزيمة والكفر في معجزة تشهد لها كتب السنة قبل الشيعة .. لم يترك غزوة الا وشارك بها عدا التي استخلفه الرسول بها على المدينة ليكون نائبه عليها .. وعند النصر المؤزر في فتح مكة وارغام سادة قريش على الدخول بالاسلام صعد وهو الوحيد الذي سمح له بذلك صعد على كتفي الرسول صلى الله عليه واله وسلم في اروع مشهد وهو صاعد على كتفي مربيه وابن عمه ونبيه بامر النبي ليسقط علي اصنام قريش التي ابت جبهته الشريف السجود لها قبل وبعد الاسلام ...
    لم يكن الجانب العسكري والشجاعة هي الوحيدة الطاغية على شخصية ذلك الكمال الانساني بل تجاريها صفة العلم ... ابن عباس رضي الله عنه يسمى حبر الامة وهو احد اكابر علماء الصحابة سئل يوما ما نسبة علمك الى علم ابن عمك عليا ؟؟فقال نسبة القطرة الى البحر !! فماكان ذلك العلم ؟؟ انه الذي يصفه هو عليه السلام بقوله علمني رسول الله الف باب يفتح لي من كل باب الف باب !! وفيما يلي بعض الاحاديث التي تركها النبي للمسلمين قبل وفاته في حق علي وهي منقوله من كتب السنة
    - علي ولي كل مؤمن بعدي
    - علي باب مدينة علمي
    - علي سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين
    - حب علي ايمان وبغضه نفاق

    وغيرها المئات من الاحاديث المستفيضة في فضل علي عليه السلام رواها الصحابة رضي الله عنهم وثبتتها الصحاح السنية ناهيك عما امتلئت به مكتبات الشيعة من فضائل غابت عن اهل السنة بسبب التعتيم الاعلامي الذي مارسه اعداء علي على مر الازمان والدهور ..
    رحل النبي صلى الله عليه واله والتحق بالرفيق الاعلى وفي خضم فتن ماجت بها الامة انعطفت الخلافة المرسومة بدقة وبنصوص واضحة عن صاحبها الحقيقي الى اخرين ..ومع ذلك فقد صبر علي حفاظا على بيضة الاسلام واقتداء بوصية النبي له بالصبر .. فكان نعم العون للقيادة التي كانت بحاجة ماسة الى اراء رجل يحمل علم الرسول ولم يكن يبخل باراءه وفتاويه عندما تضيق الامور على احد الخلفاء الثلاثة رغم ان الخلفاء لم يسلموا لعلي اي منصب قضائي او قيادي عسكري طيلة فترة خلافتهم .. ولكن علي كان ينظر الى المصلحة الاسلامية وليس للانانية ولمصالح شخصية ..
    وفي فتنة الخليفة الثالث عثمان وعندما عصفت رياح الغضب بجماعات من المسلمين ودارت الدائرة على عثمان وحوصر في بيته وقطع عنه الماء كان الناصر له والمدافع عنه هو علي بن ابي طالب والحسنان بامر ابيهما ان يرابطا لحماية الخليفة رغم ان العلاقة لم تكن على مايرام ولكن درئا للفتنة بذل علي كل ما بوسعه للحؤول دون قتل الخليفة ولكن الاقدار اكبر من ذلك وقتل الخليفة .. ومن ظلم الايام ان يتهم علي بقتل عثمان من اناس همهم تشتيت المسلمين ومن ثم التسلط على الرقاب باي ثمن كان ...
    بويع لعلي عليه السلام ببيعة اختلفت تماما عن بيعات الخلفاء الثلاثة اذ ان بيعة ابي بكر كانت فيها مافيها من تردد للبعض والبعض لم يبايع اصلا وحدث فيها ماحدث وكادت الفتنة ان تقع حتى استتب الامر له واما بيعة عمر فقد بدات بوصية من ابي بكر رغم اعتراض البعض من الصحابة واما بيعة عثمان فقد كانت بسبب شورى من ستة فقط كان فيها واحدا له حق النقض وهو عبد الرحمن بن عوف وكان له اليد الطولى في انسياب الخلافة الى قناة الامويين متمثلين بالخليفة عثمان وهكذا نرى انه لم يكن اختيار الشعب الاسلامي موجودا في تلك البيعات ولكن في حالة بيعة علي عليه السلام فان جمع الامة الاسلامية قد اتفق على بيعة علي رغم انه لم يرشح نفسه ولم يرشحه مجلس شورى او اي احد اخر بل ان الاختيار تم بعد استنفاذ جميع الحلول ورجوع المسلمين الى احقية علي في خلافة معلمه واخيه ونفسه ونبيه محمد صلى الله عليه واله .. ويقال انه حتى الزبير بن العوام وطلحة وكذلك معاوية قد خضعا للطاعة بداية الامر وبايعا امامهم امير المؤمنين علي عليه السلام .. سار علي عليه السلام بالرعية سيرة العادل فلم يفرق بين عربي واعجمي ولا بين شريف ووضيع بل كان الكل لديه سواء فان الفرق هو التقوى وهذه الى الله مرجعها وهو اعلم بما في القلوب اما في هذه الدنيا فالمساواة في حصص ونصيب العيش واجب لان الانسان هو الانسان باحتياجاته له ولعائلته وعلى هذا الاساس سار علي ولكن بعض من المسلمين لم يرق لهم هذا النمط من العيش فكيف ياخذ فلان المغمور عدة دراهم يشاركه في نفس عدد الدراهم فلان الشريف الذي يعتز بصحبته ونسبه .. ولقد كان البعض يطمح ان تكون له الولاية على احد الامصار لقرابتهم من الخليفة الجديد ..ولكنه علي الذي لاتاخذه في الله لومة لائم ..مما ادى الى نشوب الفتن وخروج بعض رفاقه عليه في معركة الجمل الطاحنة وتلك الفتنة التي اكلت الاخضر واليابس ولازالت اثارها باقية في نفوس المسلمين من تفرقة ومذاهب شتى... وتلتها حرب صفين وخروج معاوية ومن معه على امير المؤمنين لان معاوية رفض ان يعزل عن منصبه كوالي للشام وكانه ورثه عن ابيه فكان ماكان من فتن كبيرة ومعارك اشغلت علي عن همه الاكبر وهو نشر الدين الاسلامي حيث كلما خرج من حرب ادخله المتمردون والطامعون في اخرى ... الى ان كانت فتنة الخوارج وقد اعذر اليهم علي بكافة الاعذار وامهلهم ونصح لهم لكنها النفوس الامارة بالسؤ التي استولى عليها الشيطان وزين لها بان قتال علي هو الجهاد .. وتعسا لها من تلك النفوس .
    وتمضي الايام وتغلي النفوس الحاقدة لاقرباء قتلى الخوارج بالغيض على علي عليه السلام حتى يتفق ثلاثة من الخوارج على قتل كل من معاوية وابن العاص وعلي عليه السلام .. فاما معاوية فقد جرح جرحا طفيفا وبرأ واما ابن العاص فقد اشتبه فيه وتم قتل رجل يصلي مكانه ونجى هو من القتل .. واما علي فكان من امره ماكان :-
    حيث قدم عبد الرحمن ابن ملجم الى الكوفة وهو مصمم على امر يغضب جبار السماوات والارض .. والتقى بفتاة تسمى قطام اعجب بها فلما رات افتتانه بها استغلت الفرصة وارادت ان يبلغ ثارها في ابيها الذي قتله علي في النهروان مع الخوارج وتم الاتفاق على ان مهرها هو قتل علي عليه السلام الذي كان اشبه بالمستحيل فكيف يستحصل ابن ملجم على غفلة من بطل الخندق وفارس العرب والاسلام الذي لم يمكن عدوا من ظهره في حرب ابدا حين كان يلبس درعا لها صدر وليس لها ظهر لانه لايعلم ماهو الادبار والهروب فهو المقدام الكرار .. فلم يكن من ذلك الخارجي ألا ان دله ابليسه على وقت غفلة علي عن الدنيا في ساعة يذوب فيها مع من يحب ولا يهمه من امر الدنيا شئ .. انها ساعة صلاة علي عليه السلام .. فكان الاتفاق مع الاشعث بن قيس ان يكون موعد الجريمة الكبرى هو صلاة الفجر ..ولذلك هيأ ابن ملجم نفسه للمبيت في مسجد الكوفة انتظارا لعلي عليه السلام وقد اخفى سيفا حادا نقعه في سم اشتراه بالف حتى لا تخيب ضربته فانه ليس كل الاوقات تسنح مثل هذه الفرصة لابن ملجم
    .. وبعد ان اتم علي صيام يوم الثامن عشر من رمضان وكان يفطر اما عند احد ابناءه او بناته فافطر تلك الليلة عند احدى بناته فقدمت له فطورا قرصا من شعير ولبن وملح فقال اي بنية ؟؟ اتريدين ان يطيل وقوف ابيك يوم الحساب؟؟ اتقدمين له ادامين في طبق واحد فرفعت احد الادامين ..فافطر وحمد الله ثم توجه الى صلاته ويقال انه لم ينم الا قليلا حتى اذا اقترب الفجر بادر بالذهاب الى المسجد وكان قريبا على منزله .. فلما هم بفتح الباب انحل مأزره فاخذ يشده وهو يقول ...
    اشدد حيازيمك للموت فان الموت لاقيكا = ولا تجزع من الموت اذا حل بناديكا
    ولا تغتر بالدهر وان كان يواتيكا = كما اضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيكا
    وتخطى باخر الخطوات نحو المسجد مسجد الكوفة المشرف حتى اذا دخل بدأ كعادته بايقاض النائمين في المسجد وبكل حنان الابوة .. ولما وصل الى ابن ملجم وكان نائما على بطنه اخفائاً لما تحت ثيابه من سيف الغدر
    نبهه ثم نصحه قائلا : لاتنم على بطنك فانها نومة يبغضها الرحمن وهي نومة الشيطان ولكن نم على ظهرك فانها نومة الانبياء او على يمينك فانها نومة الحكماء ...ثم ابتعد عنه ..وتوجه ليؤدي الاذان بنفسه كعادته كل فجر يوم
    وذاب في محراب الصلاة فاقترب ابن ملجم حتى كان بمحاذاة الاسطوانه التي يصلي عندها الامام امير المؤمنين ثم ركع الامام وسجد السجدة الاولى حتى اذا رفع راسه وسجد الثانية فلم يرفع علي راسه ألا وابن ملجم قد رفع سيفه وبكل مااؤتي من حقد الظالمين وحقد قابيل على هابيل نزل سيف الخارجي بسرعة البرق على راس ابى ان ينحني لغير الله فسقط علي على بوجهه على تراب المسجد وهي اول مرة يقطع علي صلاته ليقول وبكل ثقة المؤمن بوصايا النبي له (فزت ورب الكعبة ) فزت ورب الكعبة.. نعم .. هي كلمة علي بعد ان شق السيف المسموم راسه الشريف .. فاجتمع اليه المسلمون ومعهم ابنه الحسن عليه السلام فامر علي ان يصلي الحسن بالناس وهو قد شدوا راسه بعصابه وصلى ايمائا من جلوس ... ثم حملوه عليه السلام الى منزله ..
    وبقي الى ليلة الحادي والعشرين وجمعوا له اطباء الكوفة فقال احكمهم يامير المؤمنين اعهد عهدك فان ضربة الخارجي قد وصلت الى ام راسك .. والخارجي ابن ملجم مقبوض عليه اسير وعلي اوصى بكل وصاياه واهمها الصلاة الصلاة الصلاة لاتخافوا في الله لومة لائم واوصى بصحابة الرسول صلى الله عليه واله الذين لم يحدثوا حدثا واوصى بالنساء واكرامهن واوصى بالجار وغيرها من الوصايا التي تجدها في متون الكتب ..كما واوصى بان يعاملوا ابن ملجم معاملة حسنة فقال فان عشت رايت فيه رايي وان مت فضربة مكان ضربه ولا تمثلوا بالرجل كما انه جائوا اليه باخر شراب له في الدنيا وكان قدح من لبن قال اسقوا اسيركم منه ويقصد ابن ملجم .. ولما...زادت عليه حرارة السم وغاب للحظات ثم افاق وقال هذا اخي وحبيبي رسول الله وعمي حمزة وصحابة رسول الله والشهداء يقولون اقدم فان ما عندنا خير مما عندكم .. ثم قال رفقا بي يا ملائكة ربي .. وفاضت روحه الطاهرة تلك الليلة لتختم اروع ملاحم الجهاد وليغيب ركن من الاركان التي قام بها الاسلام وهو جهاد علي عليه السلام ....
    السلام عليك يامير المؤمنين وعلى جميع المؤمنين ورحمة الله وبركاته
    21رمضان
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة