خطبة جمعة في أحكام الاعتكاف

الكاتب : البركاني77   المشاهدات : 1,716   الردود : 1    ‏2007-10-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-10-03
  1. البركاني77

    البركاني77 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-09-19
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    :- ( الاعتكاف وآدابه وفضله)
    الخطبة الأولى لحمد لله... نحمده سبحانه بجميع المحامد بل فوق ما نقول، جل ثناؤه هو المُرْتَجَى لبلوغ كل مأمول. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا يَعْرُوها زَوالٌ ولا أُفُول، هي زَادُنا وزُلَفُنا للإخلاص والقَبول، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله خير البرية وأزكاها في المَحْتِد والأصول، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الثقات العدول، الذين تَسَامَوا للعُلا سواءٌ الشباب والكهول، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب النيِّران بين طلوع وأُفُول، وسَلِّمْ ـ يا ربِّ ـ تسليمًا كثيرًا.،

    ، ففي "الصحيحين " عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى. وفي "صحيح البخاري " عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين ". وإنما كان يعتكف النبي صلى الله عليه وسلّم في هذه العشر التي تطلب فيها ليلة القدر، قطعاً لأشغاله، وتفريغاً لباله، وتخلّياً لمناجاة ربه وذكره ودعائه.
    فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره، وقطع عن نفسه كل شاغل يشغله عنه، وعكف بقلبه وقالبه على ربه وما يقربه منه، فما بقي له هم سوى الله وما يرضيه عنه. وكلما قويت المعرفة بالله والمحبة له والأنس به أورثت صاحبها الانقطاع إلى الله تعالى بالكلية على كل حال. أحبابنا في الله: النفوس تحتاج إلى راحة واستجمام من كفاح الحياة ومشاغلها وهمومها وكروبها، والناس تختلف نوازعهم ومشاربهم في وسائل الاستجمام، والكثير من البشر يعتبرون النزهة والسفر خير وسيلة ينفسون بها عن كدهم وكدحهم، ويسترجعون بها قواهم، والراشد الناصح يجد أن خير وسيلة يستجم بها ويعيش في رحابها هادئاً مطمئناً هو ذكر الله تعالى: أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ [الرعد:28]. والسعادة التامة عنده تكون بالإيواء إلى بيوت الله وأحيائها بالصلاة والذكر والاعتكاف، ففي رحاب بيوت الله يستلذ المؤمن بمتع لا نظير لها، ويخلد إلى راحة لا مثيل لها، ويخرج من كربه سالماً منعماً بالرضا والتسليم، وفي كنف الصلاة يأوي المرء إلى ركن شديد يعصمه من الزلل ويعينه على نوائب الدهر ويهديه إلى سواء السبيل يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِين [البقرة:153].
    الاعتكاف :
    لغة : لزوم الشيء والمداومة عليه خيراً كان أو شراً .
    شرعاً : لزوم المسجد لطاعة الله ، من مسلم عاقل ولو مميزاً ، طاهراً مما يوجب الغسل ، في مسجد ولو ساعة من ليل أو نهار .وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان تحرياً لليلة القدر ، وكان اعتكافه صلى الله عليه وسلم قطعاً لأشغاله ، وتفريغاً لباله ، وتخلياً لمناجاة ربه ، وذكره ودعائه ، وكان يحتجز حصيراً يتخلى فيها عن الناس فلا يخالطهم ولا يشتغل بهم ، ولهذا ذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس ، حتى ول لتعليم علم وإقراء قرآن ، بل الأفضل له الانفراد بنفسه ، والتخلي بمناجاة ربه ، وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية ، ولا يكون إلا في المساجد ، وخصوصاً الجوامع التي تقام فيها الجمعة ، فالخلوة المشروعة لهذه الأمة هي الاعتكاف في المساجد . وكما قيل الاعتكاف : قطع العلائق عن كل الخلائق للاتصال بالخالق .

    حكمه :
    سنة في كل وقت ، وسنة مؤكدة في رمضان ، وآكده العشر الأواخر منه ، وهو واجب على الناذر ، فلو نذر شخص أن يعتكف وجب عليه الوفاء بنذره ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " من نذر أن يطيع الله فليطعه " [ أخرجه البخاري ] ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " يا رسول الله : إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، فقال : أوف بنذرك " [ متفق عليه ] ، وقد اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم وداوم عليه ، واعتكف أزواجه من بعده .
    فمن نذر أن يعتكف في المسجد الحرام فيجب عليه الوفاء بنذره وعليه أن يعتكف في المسجد الحرام ، ومن نذر أن يعتكف في أي مسجد فكذلك يجب عليه الوفاء بنذره ، لكن يجوز له أن يعتكف في أحد المساجد الثلاثة ( المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى ) لأنها أفضل المساجد ، ومن نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى فهو بالخيار إن أراد أن يعتكف فيه وإلا ففي أي المسجدين اعتكف ، لأنها أفضل منه ، ومن نذر أن يعتكف في المسجد النبوي فله أن يعتكف فيه أو يعتكف في المسجد الحرام ، ولا يعتكف في المسجد الأقصى ، قال صلى الله عليه وسلم : " صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " [ متفق عليه ] .
    ولا يجوز للمرأة أن تعتكف في بيتها لأنه ليس محلاً للاعتكاف ، بل الاعتكاف في المسجد ، لأنها سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وكذلك اعتكف أزواجه من بعده في المسجد ، ولو كان الاعتكاف في البيت جائزاً لاعتكفن في بيوتهن لأنها خير لهن .

    أدلة مشروعيته :
    قال تعالى : " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " [ البقرة 187 ] ، وقال تعالى : " أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين " [ البقرة 125 ] ، وفي حديث ابن عمر وأنس وعائشة رضي الله عنهم : " أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأوسط من رمضان ، ثم اعتكف العشر الأواخر ، ولا زمه حتى توفاه الله تعالى " ثم اعتكف ازواجه من بعده " [ متفق عليه ] ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان ، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير ، قال : فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ثم أطلع رأسه فكلم الناس : فدنوا منه فقال : " إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ، ثم اعتكفت العشر الأوسط ، ثم أتيت فقيل لي : إنها في العشر الأواخر ، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف ، فاعتكف الناس معه ، قال : وإني أريتها ليلة وتر وأني أسجد صبيحتها في طين وماء فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلي الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فأبصرت الطين ظاهرا فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة كلاهما فيهما الطين ظاهرا وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر " [ أخرجه مسلم وابن خزيمة وابن حبان ] .
    قال الزهري : عجباً من الناس ، كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل الشيء ويتركه ، وما ترك الاعتكاف حتى قبض .
    والاعتكاف معروفاً قبل الرسالة المحمدية ، وليس خاصاً بهذه الأمة ، ودليل ذلك قوله تعالى : " وعهدنا إلى إبرهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين " .
    والأفضل أن يكون الاعتكاف بصوم ، فيعتكف المعتكف وهو صائم ، وليس ذلك واجباً ، بل هذا من باب الأفضلية . فأما حديث عائشة رضي الله عنها : " لا اعتكاف إلا بصوم " [ فهو حديث ضعيف ، أخرجه الدار قطني والبيهقي ] ، ولكن الصحيح في ذلك ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما : " ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه " [ أخرجه الدار قطني والبيهقي ورجحا وقفه على ابن عباس ، وأخرجه الحاكم مرفوعاً ، وقال صحيح الإسناد 2/80 ] .
    قدر الاعتكاف :
    فعند الحنابلة أقل الاعتكاف يكفي فيه ساعة ، وعند الحنفية مدة يسيرة غير محددة ، وعند المالكية يوم وليلة ، وعند الشافعية قدر أكبر من قدر الطمأنينة في الركوع ونحوه . فجمهور العلماء : يُكتفى بمدة يسيرة ولو لحظة ، ولم يخالف إلا المالكية كما سبق قولهم .

    مكان الاعتكاف :
    هو المساجد التي تقام فيها الجماعة ، وأفضل ذلك المسجد التي تقام فيه الجمعة ، حتى لا يحتاج المعتكف إلى الخروج من معتكفه ، ودليل ذلك قوله تعالى : " وأنتم عاكفون في المساجد " ، وقوله تعالى : " أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود " ، فعلم بالضرورة من الآيتين أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد ، أما الاعتكاف في البيوت فلا يجوز ولو للنساء ، بل الثابت عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنهن اعتكفن في المسجد بعد موته صلى الله عليه وسلم ، ولو كان جائزاً الاعتكاف في البيوت لاعتكفن في بيوتهن لأنها خير لهن . ويكون اعتكاف النساء في المصلى الخاص بهن ، البعيد عن مصلى الرجال ، حتى لا يحصل الاختلاط بينهم . [ ولمزيد الفائدة يراجع مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 15/442 ] .
    والغرف التي داخل المسجد وأبوابها مشرعة عليه ، فهي تابعة للمسجد ولها حكمه ، فيجوز الاعتكاف فيها . أما إن كانت خارج المسجد فليست من المسجد وإن كانت أبوابها داخل المسجد [ فتاوى اللجنة الدائمة 10/412 ] .

    قطع الاعتكاف :
    قال الترمذي رحمه الله :
    اختلف أهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه قبل أن يتمه على ما نوى ، فقال بعض أهل العلم : إذا نقض اعتكافه وجب عليه القضاء واحتجوا بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من اعتكافه فاعتكف عشراً من شوال ، وهو قول مالك ، وقال بعضهم : إن لم يكن عليه نذر اعتكاف أو شيء أوجبه على نفسه ، وكان متطوعاً فخرج فليس عليه أن يقضي ، إلا أن يحب ذلك اختياراً منه ، ولا يجب ذلك عليه وهو قول الشافعي ، قال الشافعي : فكل عمل لك أن لا تدخل فيه فإذا دخلت فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضي إلا الحج والعمرة " [ صحيح سنن الترمذي ] .
    والصواب في ذلك ما قاله الشافعي رحمه الله من أن المتطوع أمير نفسه فهو بالخيار إن شاء أمضى اعتكافه ، وإن شاء ترك ولا إثم عليه . والأدلة الصحيحة الصريحة تدل على هذا القول ، فعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، فاستأذنته عائشة فأذن لها ، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ، ففعلت فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء فبني لها ، قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه فبصر بالأبنية فقال : ما هذا ؟ قالوا : بناء عائشة وحفصة وزينب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " آلبر أردن بهذا ؟ ما أنا بمعتكف " فرجع فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال " [ أخرجه البخاري ومسلم ] قال بعض العلماء فيه دليل على أنه يجوز للمعتكف أن يقطع اعتكافه ما لم يكن نذراً أو أوجبه على نفسه .

    دخول المُعْتَكِف :
    بالنسبة للاعتكاف سنة في كل وقت ، ولو للحظة ، فيدخل المعتكف إلى المسجد في أي وقت شاء ويخرج في أي وقت شاء ، أما بالنسبة للاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فيدخل المعتكف إلى المسجد بعد صلاة الصبح ويخرج بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان وهو قول الإمام أحمد ، وسيأتي الدليل على صحة هذا القول في حديث عائشة رضي الله عنها عند البخاري وغيره ، وقيل : يدخل قبل غروب شمس يوم العشرين من رمضان ، ويخرج بعد غروب شمس ليلة العيد وهو قول مالك ابن أنس وسفيان الثوري . فدخوله قبل غروب الشمس ليتحقق كمال الليلة ، وخروجه بعد الغروب ليتحقق كمال النهار .

    شروط الاعتكاف :
    يشترط لصحة الاعتكاف ما يلي :
    1- الإسلام : فلا يصح من كافر ، لأنه من فروع الإسلام ، والكافر لا يقبل منه عمل مادام على كفره .
    2- العقل : فلا يصح الاعتكاف من مجنون أو صغير غير مميز ، لأنه لا بد فيه من نية ، والمجنون والصغير لا يدرك ذلك المعنى .
    3- المسجد : فلا بد ان يكون الاعتكاف في مسجد ، ولا يصح في غير المسجد .
    4- النية : فلا يصح من غير نية ، لأنه عبادة والعبادة لا بد فيها من نية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " [ متفق عليه ] .
    5- الطهارة الكبرى : فلا يجوز للمعتكف أن يدخل المسجد وهو جنب إلا عابر سبيل فقط ، أما أن يعتكف ويلزم المسجد وهو جنب فلا يجوز بل ذلك محرم عليه ، فلا بد من الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس من أجل المكث في المسجد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " [ أخرجه أبو داود وابن خزيمة وغيرهما وضعفه الألباني في تمام المنة 118 ] .
    6- إذن الزوج للزوجة : فكما أن المرأة لا تصوم تطوعاً إلا بإذن زوجها ، فكذلك الاعتكاف لا تعتكف إلا بإذنه ، ولو كان اعتكافها منذوراً . ويدل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان ، فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله ، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها ، فضربت خباء . فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر ، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية فقال : ما هذا ؟ فأخبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم آلبر تُرَون بهن ؟ فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشراً من شوال " [ أخرجه البخاري ] . وقد جاء عند أبي داود : " أن حفصة استأذنته فأذن لها " ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان ، وإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه ، قال : فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها ، فضربت فيه قبة ، فسمعت بها حفصة فضربت قبة ، وسمعت زينب بها فضربت قبة أخرى ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغداة أبصر أربع قباب ، فقال : " ما هذا ؟ فأخبر خبرهن ، فقال : " ما حملهن على هذا ؟ آلبر ؟ انزعوها فلا أراها " فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال " [ أخرجه البخاري ]
    قال ابن حجر رحمه الله :
    في الأحاديث السابقة دليل على ان المراة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها ، وأنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها ، وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها [ فتح الباري 4/351 ] .

    الخطبة الثانية الحمد لله الأول الذي ليس قبله شيء، والحمد لله الآخر الذي ليس بعده شيء، والحمد لله الظاهر الذي ليس فوقه شيء، والحمد لله الباطن الذي ليس دونه شيء.

    ما يجوز للمعتكف وما لا يجوز :
    اتفق الفقهاء على أنه يلزم المعتكف البقاء في المسجد وأن يُلزم نفسه بذلك ، ولا يخرج من معتكفه إلا لعذر شرعي أو ضرورة أو حاجة . ودليل ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفاً " تعني البول والغائط [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، وعنها رضي الله عنها قالت : " السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً ، ولا يشهد جنازة ، ولا يمس امرأة ولا يباشرها ، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه ، ( ولا اعتكاف إلا بصوم ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع ) " [ أخرجه أبو داود وما بين القوسين ليس من كلام عائشة رضي الله عنها وهو ضعيف . فتح الباري 4/347 ] .
    المقصود ان هناك أموراً يجب أن يعرفها المعتكف حتى لا يفسد اعتكافه وهي :
    1- يجوز أن يخرج من المعتكف للحاجة الماسة كالبول والغائط .
    2- يجوز الخروج من أجل الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر ، إذا لم يكن بالجامع أو المسجد دورات مياه .
    3- يجوز الخروج لأداء صلاة الجمعة ، لأنها فرض ولا تسقط بحال ، وخروجه لها لا يبطل اعتكافه .
    4- يجوز الخروج من أجل إحضار أكل وشرب ولبس يحتاجه ، ما لم يكن هناك من يأتيه به .
    5- ولا يجوز له الخروج من أجل أن يأكل ويشرب في بيته ، فإن خرج لذلك بطل اعتكافه لجواز الأكل والشرب في المسجد .
    6- ويجوز الخروج إذا دعاه ولي الأمر للنفير ، لأنه واجب عليه .
    7- يجوز خروج المعتدة لتعتد في بيتها ، وخاصة المتوفى عنها زوجها فهي مأمورة بالعدة في بيت زوجها .
    8- يجوز الخروج لأداء شهادة لا بد من الإدلاء بها .
    9- يجوز الخروج إذا خاف على نفسه من سلطان ، أو خاف على حرمته من أن تنتهك ، أو خاف على ماله أن ينهب .
    10- يجوز الخروج من أجل المرض الذي لابد له من رعاية واهتمام وخدمة فراش ، ولا يبطل اعتكافه بذلك ، ولا يجوز له الخروج إن المرض خفيفاً كالصداع الخفيف والحمى الخفيفة وألم الضرس ، ففي هذه الحال بقاؤه في البيت والمسجد سواء ، فلا حاجة لخروجه من المسجد .
    11- يجوز الخروج للحيض والنفاس ، لأنهمها ليستا من أهل الصلاة في تلك الحال ، أما المستحاضة فلا تخرج لأنها من أهل الصلاة ، وعليها أن تتحفظ لئلا تلوث المسجد .
    12- من خرج ناسياً فلا شيء عليه .
    13- لا يجوز الخروج من أجل عيادة المريض أو زيارة قريب أو صديق ، ولا يشهد جنازة ، ولا يذهب ليصلي عليها أو ليشهد دفنها ، ولا يحضر غسلها ما لم يكن ذلك متعيناً عليه ، بحيث لا يمكن لأحد أن يقوم بهذا الأمر إلا هو ، فإنه يجب عليه الخروج والحالة تلك .
    14- يجوز له أن يعقد الزواج في المسجد ، وكذلك حضور عقد زواج غيره في المسجد ، لأن ذلك لا يطول كتشميت العاطس ورد السلام .
    15- لا يجوز الخروج من أجل تجارة أو للفرجة والنزهة أو التكسب في المسجد ، ولا يجوز اشتراط ذلك ، قال تعالى : " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " [ البقرة 187 ] .
    16- ويجوز له أن يحدث أهله في معتكفه ، فعن صفية بنت حيي قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلاً ، فحدثته ثم قمت ، فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي " فقالا : سبحان الله يا رسول الله ، قال : " إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءاً [ شراً ] أو قال شيئا " [ أخرجه البخاري واللفظ له ، وأخرجه مسلم وما بين القوسين عند مسلم ] .
    كما يجوز له أن يستقبل من يزوره في المسجد للحديث معه كالزوجة والأولاد والوالدين والإخوان والأصدقاء ، لكن لا يُطيل الحديث معهم ولا يتكلم فيما يُغضب الله تعالى .
    17- يجوز الخروج فيما سبق إذا كان الاعتكاف تطوعاً ، أما إذا كان نذراً فلا يخرج ما لم يشترط قبل دخول المسجد للاعتكاف ، ولا يجوز الاشتراط فيما جاء في الأمر الخامس عشر ( 15) من التنبيهات ، فإنه لا يجوز الاشتراط فالجماع في المسجد معصية لله تعالى ، والتكسب في المسجد منهي عنه . وكذلك البيع والشراء والصناعة ، فكل ذلك لا يجوز في المسجد .
    18- والسنة للمعتكف أن لا يزور مريضاً ، ولا يجيب دعوة ، ولا يقضي حوائج أهله بل يوكل من يقوم لهم بذلك من محارمهم ، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد . [ فتاوى اللجنة الدائمة 10/410 ] .
    19- إذا خرج المعتكف من معتكفه وكان ناذراً لذلك ، فيجب عليه قضاء ذلك اليوم ، وعليه كفارة يمين ، لأنه في نذره ، لأن الوفاء بنذر الطاعة واجب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعص الله فلا يعصه " كمن خرج لإنقاذ ماله ، أو إسعاف أهله ، أو خوفاً على نفسه ، أو ما شابه ذلك . [ الفقه الإسلامي وأدلته 3/1771 ] .

    مبطلات الاعتكاف :
    يبطل الاعتكاف بأحد الأمور التالية :
    1- الردة : فمن ارتد عن دينه والعياذ بالله ، فقد خرج من الإسلام وأصبح في عداد الكفار ، والكافر غير مطالب بفروع الدين ، ما لم يؤمن بأصوله ، والاعتكاف من فروع الدين . وإذا عاد إلى الإسلام فلا قضاء عليه عند جمهور العلماء .
    2- الحيض والنفاس : وقد سبق توضيح ذلك .
    3- الجماع : فمن جامع أثناء اعتكافه فقد بطل بمقتضى الدليل القرآني ، فقد قال الله تعالى : " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " ، فمن جامع فقد بطل اعتكافه ، وكذلك المرأة المعتكفه . ويبطل الاعتكاف أيضاً بالقبلة والمباشرة مع الإنزال للآية السابقة . وكذلك لو أنزل بسبب النظر المحرم .
    4- الخروج بلا ضرورة ولا حاجة .
    5- السكر ، والإغماء والجنون الطويلان ، وذلك لعدم أهليتهم للعبادة .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2008-05-04
  3. المضيء

    المضيء عضو

    التسجيل :
    ‏2008-04-13
    المشاركات:
    60
    الإعجاب :
    0
    شكراً على الموضوع
     

مشاركة هذه الصفحة