إشكالية صانع القرار ومبادرة النظام الرئاسي-للنقاش الجاد والقوي ساهم في تكوين رؤية وبلورة فكرة واضحة

الكاتب : رداد السلامي   المشاهدات : 536   الردود : 4    ‏2007-09-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-29
  1. رداد السلامي

    رداد السلامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    5,207
    الإعجاب :
    21
    هناك تساؤلات عدة دارت في ذهني حول لماذا أعلن صانع القرار السياسي في البلاد عن اصدار مبادرة
    تغيير النظام البرلماني المشكلن أساسا إلى نظام رئاسي..هل هي المزاجية..ردة الفعل بحسب أحد المحللين السياسيين..أم تمديد فترة حكمه من جديد والمزيد من تركيز قبضته..أما أنها السعي لتوريث النظام لابنه أحمد أيضا بحيث يتيح له هذا النظام قدرته على معارضة القوانين المانعة لحدوث التوريث وتعديل القانون بحيث يتناسب مع تفاصيل ابنه الشخصية والعمرية وغيرها

    أنا شخصيا لي رأي آخر وأنت أخي عضو المجلس اليمني إبدي رأيك بقوة وعنفوان
    ثمة إشكالية تتقمص صانع القرار الذي يبدو وأنه يتحرك بعشوائية متقنة ولا يوجد ما يحدد توجهاته وقراراته ولذلك فمن الصعب حد تعبير أحد- المحليين السياسيين-تتبعه والحكم الحاسم إلى أين يتجه..فقراراته شخصية وليست مؤسسية وخاضعة للمزاج وردود الفعل معبرة عن حالته النفسية أو قد يتأثر بشخصيات حوله لا تتقن فن المشورة الصائبة تدفعه باتجاه اتخاذ مبادرات بهذا الشكل الذي جعله يتخطى بعفوية خطيرة القوى السياسية المعارضة ..فالنظام الذي يتربع عرشه مفرغ من صيغة مؤسسية يحاورها وتحاوره في اتخاذ القرارات المصيرية والهامة والقوى السياسية المعارضة هي أحد الأطراف الهامة التي يجب أن يشترك معها في مثل تلك القرارات، واستبعادها أو تخطيها والاستغناء عنها مؤشر خطير يهدد وجوده أولا ومصير البلاد ثانيا لأن القرارات الهامة والكبرى لاتهم حزب أو نظام بعينه بقدر ما تهم شعب برمته ..والحديث عن طرح هذه المبادرة للاستفتاء مباشرة من قبل الشعب الذي سيتم تزوير إرادته كما يحدث في كل انتخاب واستفتاء ،دون العودة إلى المعارضة والحوار حولها بجدية سيؤدي مستقبلا إلى نتائج كارثية على الحياة السياسية والوطنية برمتها .

    القوى السياسية المتمثلة بـ"أحزاب اللقاء المشترك " كما يرى البعض ليست بحاجة إلى الدخول في ملهاة جديدة ولكن يجب عليها أن تدفع باتجاه تفعيل دور البرلمان وانتزاع صلاحياته الدستورية وكذلك الضغط على الحزب الحاكم بسرعة تطبيق ما أطلق عليه بالحكم المحلي وانتخاب المحافظين المباشر من قبل المواطنين وتحقيق الإصلاح السياسي المنشود ، فالنظام الرئاسي أثبت فشله في العديد من الدول العالمية والعربية ومنها مصر ودول أمريكا اللاتينية لأسباب كثيرة بينما أثبت النظام البرلماني نجاحه وتفوقه في أغلب دول العالم ومنها تركيا.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-29
  3. رداد السلامي

    رداد السلامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    5,207
    الإعجاب :
    21
    هناك تساؤلات عدة دارت في ذهني حول لماذا أعلن صانع القرار السياسي في البلاد عن اصدار مبادرة
    تغيير النظام البرلماني المشكلن أساسا إلى نظام رئاسي..هل هي المزاجية..ردة الفعل بحسب أحد المحللين السياسيين..أم تمديد فترة حكمه من جديد والمزيد من تركيز قبضته..أما أنها السعي لتوريث النظام لابنه أحمد أيضا بحيث يتيح له هذا النظام قدرته على معارضة القوانين المانعة لحدوث التوريث وتعديل القانون بحيث يتناسب مع تفاصيل ابنه الشخصية والعمرية وغيرها

    أنا شخصيا لي رأي آخر وأنت أخي عضو المجلس اليمني إبدي رأيك بقوة وعنفوان
    ثمة إشكالية تتقمص صانع القرار الذي يبدو وأنه يتحرك بعشوائية متقنة ولا يوجد ما يحدد توجهاته وقراراته ولذلك فمن الصعب حد تعبير أحد- المحليين السياسيين-تتبعه والحكم الحاسم إلى أين يتجه..فقراراته شخصية وليست مؤسسية وخاضعة للمزاج وردود الفعل معبرة عن حالته النفسية أو قد يتأثر بشخصيات حوله لا تتقن فن المشورة الصائبة تدفعه باتجاه اتخاذ مبادرات بهذا الشكل الذي جعله يتخطى بعفوية خطيرة القوى السياسية المعارضة ..فالنظام الذي يتربع عرشه مفرغ من صيغة مؤسسية يحاورها وتحاوره في اتخاذ القرارات المصيرية والهامة والقوى السياسية المعارضة هي أحد الأطراف الهامة التي يجب أن يشترك معها في مثل تلك القرارات، واستبعادها أو تخطيها والاستغناء عنها مؤشر خطير يهدد وجوده أولا ومصير البلاد ثانيا لأن القرارات الهامة والكبرى لاتهم حزب أو نظام بعينه بقدر ما تهم شعب برمته ..والحديث عن طرح هذه المبادرة للاستفتاء مباشرة من قبل الشعب الذي سيتم تزوير إرادته كما يحدث في كل انتخاب واستفتاء ،دون العودة إلى المعارضة والحوار حولها بجدية سيؤدي مستقبلا إلى نتائج كارثية على الحياة السياسية والوطنية برمتها .

    القوى السياسية المتمثلة بـ"أحزاب اللقاء المشترك " كما يرى البعض ليست بحاجة إلى الدخول في ملهاة جديدة ولكن يجب عليها أن تدفع باتجاه تفعيل دور البرلمان وانتزاع صلاحياته الدستورية وكذلك الضغط على الحزب الحاكم بسرعة تطبيق ما أطلق عليه بالحكم المحلي وانتخاب المحافظين المباشر من قبل المواطنين وتحقيق الإصلاح السياسي المنشود ، فالنظام الرئاسي أثبت فشله في العديد من الدول العالمية والعربية ومنها مصر ودول أمريكا اللاتينية لأسباب كثيرة بينما أثبت النظام البرلماني نجاحه وتفوقه في أغلب دول العالم ومنها تركيا.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-09-29
  5. نبيله الحكيمي

    نبيله الحكيمي كاتبة صحفية

    التسجيل :
    ‏2004-08-05
    المشاركات:
    1,646
    الإعجاب :
    0
    أسس ومتطلبات النظام الرئاسي.
    إن النظام الرئاسي يقوم على مجموعة من الأسس والمتطلبات التي يتميز بها عن غيره من الأنظمة السياسية الأخرى ويمكن الإشارة إلى هذه الأسس والمتطلبات بالآتي:-
    1- وجود رئيس دولة منتخب من قبل الشعب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
    2- الفصل شبه المطلق بين السلطات.
    3- يكون اختيار الوزراء "الحكومة" بيد رئيس الدولة دون تدخل من السلطات الأخرى ويكونون مسؤولون أمامه فقط.
    4- المرونة الحزبية.
    ويمكن تناول هذه الأسس والمتطلبات وفقاً لمجموعة محاور وكما يأتي:-
    1- وجود رئيس دولة منتخب من قبل الشعب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
    يقوم النظام الرئاسي على وجود رئيس دولة منتخب من قبل الشعب، ويجمع بين صفة رئيس الدولة ورئيس الحكومة وقد قصد واضعوا الدستور الأمريكي مثلاً بذلك تحقيق المساواة ما بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية فقد ركزوا السلطة التنفيذية بيد رئيس الدولة المنتخب من الشعب، ولذلك أصبح في مركز متعادل مع البرلمان الذي يستمد سلطته من الشعب هو الأخر. (محمد كامل ليله،1968، 570) لكن الواقع العملي أثبت أن الكفه تميل لصالح الرئيس إذ أنه ممثل الشعب بأكمله ويتمتع بتأييد غالبيته، بينما النائب في البرلمان وإنْ كان ممثل الشعب بأكمله إلا إنه لا يتمتع بالأغلبية إلا في دائرته الانتخابية والتطور العلمي والثقافي أدى إلى ازدياد دور السلطة التنفيذية وتزايد اختصاصها مع جعل الرئيس يتمتع بقوة ونفوذ في مواجهة البرلمان.
    إن الشعب هو من ينتخب رئيس الجمهورية وليست الهيئة النيابية وذلك عن طريق الاقتراع العام سواء أكان مباشراً أم غير مباشر-لذا- فإن رئيس الدولة هو نفسه رئيس الحكومة وهذا يعني أنه لا يوجد فصل بين منصبي رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية "رئيس الحكومة".
    ويتضح مما سبق أن الرئيس "رئيس الدولة" يسود ويحكم بنفس الوقت، و يتمتع بصلاحيات وسلطات واسعة جداً.
    2- الفصل شبه المطلق ما بين السلطات.
    إن الأساس الذي يقوم عليه النظام الرئاسي هو مبدأ الفصل بين السلطات ولهذا المبدأ تاريخ قديم يعود إلى فلاسفة الاغريق إذ رأى افلاطون ضرورة توزيع وظائف الدولة وأعمالها المختلفة على هيئات متعددة مع إقامة التوازن والتعادل بينهما حتى لا تستبد هيئة بالحكم في الدولة فتضطرب أحوالها ويؤدي ذلك إلى حدوث ثورات وانقلابات... الخ لذلك نرى أن افلاطون قد رأى ضرورة فصل وظائف الدولة وفصل الهيئات التي تمارسها عن بعضها على أن تتعاون كلها للوصول إلى الهدف النهائي أو الرئيسي للدولة وهو تحقيق النفع العام للشعب وفي سبيل عدم انحراف هيئات الحكم عن اختصاصها وأهدافها تقرر لها بعض الوسائل الرقابية فيما بينها.

    ومع إن البعض يرى أن النظام الرئاسي يقوم على الفصل التام بين السلطات. (محمد كامل ليله،1968، 551). إنهم استخدموا عبارة الفصل بين السلطات وهم يقصدون مجرد توزيع السلطات بين هيئات مختلفة دون أن يستلزموا إقامة فصل جامد أو حواجز منيعه بين تلك الهيئات. (عبد الغني بسيوني،1985، 279).
    لقد تصور رجال الثورة الفرنسية أن الدولة التي لا تقوم على مبدأ فصل السلطات تفقد أساسها الدستوري وفسروا مبدأ الفصل بين السلطات بمعنى الفصل التام والمطلق والجامد ما بين السلطات، إذ تنفي كل علاقة أو تداخل بين الهيئات التي تتولى هذه السلطات، وفوق هذا وذاك لم يجعل رجال الثورة الفرنسية من مبدأ الفصل بين السلطات مجرد وسيلة لتحديد السلطة أو ضمانة لحريات الأفراد بل وجدوا فيه مبدأ قانونياً يسند إلى عد كل وظيفة من وظائف الدولة جزءاً منفصلاً ومستقلاً عن أجزاء السيادة الأخرى وتأسيساً لذلك تأسس أول دستور للثورة الفرنسية في 3- أيلول1791 الذي جعل كل سلطة مستقلة تماماً عن السلطات الأخرى متأثراً بالدستور الأمريكي، وهذا ما أدى في فرنسا إلى الاستبداد وقمع الحريات وإقامة أبشع صور الإرهاب. (ثروت بدوي،1975، 322).
    إن النظام الرئاسي يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات لذلك نجد الدستور الأمريكي يجعل اختيار القضاة بالانتخاب وينص على عدم إمكانية تعديل نظام المحكمة الاتحادية العليا إلا وفقاً للأوضاع الخاصة بتعديل الدستور نفسه، وكذلك عدم إمكانية الجمع بين العضوية البرلمانية والمنصب الوزاري في مقابل عدم مسؤولية الرئيس والوزراء سياسياً أمام البرلمان،
    ولا يحق للرئيس بالمقابل حل البرلمان سواء بالنسبة لمجلس الشيوخ أو لمجلس النواب، وليس للوزراء أن يحضروا جلسات مجلس البرلمان بهذه الصفه. (ثروت بدوي،1975، 234).
    ولكن في حقيقية الأمر ليس فصلاً مطلقاً وإنما توجد له بعض الاستثناءات فلرئيس الجمهورية حق الاعتراض على مشروعات القوانين التي وافق عليها البرلمان، ولكنه اعتراض توفيقي فقط إذ إن البرلمان يستطيع إقرار القانون الذي اعترض عليه الرئيس وجعله نافذاً مباشرةً دون اشتراط موافقة الرئيس في حالة موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على المشروع، وفي المقابل يقر الدستور الأمريكي بعض الامتيازات لمجلس الشيوخ يمارسها تجاه السلطة التنفيذية فيستلزم موافقة مجلس الشيوخ لتعيين بعض كبار موظفي الدولة مثل السفراء وقضاة المحكمة الاتحادية العليا وكذلك ضرورة موافقته في مسألة المعاهدات والاتفاقات الدولية. (عبد الغني بسيوني،1985، 280).
    3- يكون اختيار الوزراء "الحكومة" بيد رئيس الدولة فقط دون تدخل من السلطات الأخرى ويكونون مسؤولون أمامه فقط.
    مع إننا سبق وإنْ بينا أن تعين كبار موظفي الدولة لا يتم الا بموافقة مجلس الشيوخ فإنه قد جرى عرفاً في الأنظمة الرئاسية وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية- أن يقوم رئيس الدولة دون تدخل من احد بتعيين وزراءه أو مساعدية وهو يعينهم كما يحق له إقالتهم دون تدخل من احد وهكذا ظفرت السلطة التنفيذية متمثله بشخص رئيس الدولة بصلاحيات واسعة وسلطات عظيمة. (ثروت بدوي،1975، 298). ويسيطر الرئيس تماماً على وزراءه ويخضعون له ولهم سلطات استشارية فقط معه، ومن جهة أخرى فإن الوزراء لا يسألون أمام أي جهة أخرى عدا مؤسسة الرئاسة ممثلة بالرئيس، وإنْ كان هناك المسألة الجنائية التي يرى البعض إنها قد تتحول إلى مسؤولية سياسية إذا كانت الأمور قد سارت بهذا الشكل وذلك الاتجاه. (موريس دوفرجيه، بلا تاريخ،96).

    4- المرونة الحزبية.
    إذ إن النظام الرئاسي يتطلب توافر درجة عالية من المرونة الحزبية، أي عدم التصويت ككتلة حزبية واحدة وقد يثور التساؤل لماذا؟ الجواب إن السلطة التشريعية تمتلك الكثير من السلطات ومن بينها السلطة المالية، والحكومة لا تنبثق من حزب الأغلبية البرلمانية في النظام الرئاسي أي قد يكون رئيس حزب رئيس الدولة لا يستند إلى أغلبية حزبية مماثلة في البرلمان، فإذا حصل تصويت لمسألة ما تقدمت بها السلطة التنفيذية، ولتكن تتعلق بأمور مالية
    وكان هناك انضباط وصرامة حزبية وهناك معارضة للحكومة داخل البرلمان كان التصويت حتماً سيكون لغير صالح الحكومة، مما يعني حدوث نوع من الجمود الحكومي وعدم قدرة الحكومة على العمل وبالتالي إلغاء مبدأ الفصل بين السلطات أما في حالة المرونة الحزبية فان النائب لا يُلزم بالتصويت مع اتجاه حزبه بشكل قاطع.
    وعلى هذا الأساس نرى إن الأحزاب في الولايات المتحدة الأمريكية أحزاب لا تقوم على قاعدة ايدلوجيه واجتماعية وإنما تهدف إلى السيطرة على بعض المناطق الإدارية والسياسية. (عامر فاخوري،2004، 98).
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-09-29
  7. نبيله الحكيمي

    نبيله الحكيمي كاتبة صحفية

    التسجيل :
    ‏2004-08-05
    المشاركات:
    1,646
    الإعجاب :
    0
    أسس ومتطلبات النظام الرئاسي.
    إن النظام الرئاسي يقوم على مجموعة من الأسس والمتطلبات التي يتميز بها عن غيره من الأنظمة السياسية الأخرى ويمكن الإشارة إلى هذه الأسس والمتطلبات بالآتي:-
    1- وجود رئيس دولة منتخب من قبل الشعب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
    2- الفصل شبه المطلق بين السلطات.
    3- يكون اختيار الوزراء "الحكومة" بيد رئيس الدولة دون تدخل من السلطات الأخرى ويكونون مسؤولون أمامه فقط.
    4- المرونة الحزبية.
    ويمكن تناول هذه الأسس والمتطلبات وفقاً لمجموعة محاور وكما يأتي:-
    1- وجود رئيس دولة منتخب من قبل الشعب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
    يقوم النظام الرئاسي على وجود رئيس دولة منتخب من قبل الشعب، ويجمع بين صفة رئيس الدولة ورئيس الحكومة وقد قصد واضعوا الدستور الأمريكي مثلاً بذلك تحقيق المساواة ما بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية فقد ركزوا السلطة التنفيذية بيد رئيس الدولة المنتخب من الشعب، ولذلك أصبح في مركز متعادل مع البرلمان الذي يستمد سلطته من الشعب هو الأخر. (محمد كامل ليله،1968، 570) لكن الواقع العملي أثبت أن الكفه تميل لصالح الرئيس إذ أنه ممثل الشعب بأكمله ويتمتع بتأييد غالبيته، بينما النائب في البرلمان وإنْ كان ممثل الشعب بأكمله إلا إنه لا يتمتع بالأغلبية إلا في دائرته الانتخابية والتطور العلمي والثقافي أدى إلى ازدياد دور السلطة التنفيذية وتزايد اختصاصها مع جعل الرئيس يتمتع بقوة ونفوذ في مواجهة البرلمان.
    إن الشعب هو من ينتخب رئيس الجمهورية وليست الهيئة النيابية وذلك عن طريق الاقتراع العام سواء أكان مباشراً أم غير مباشر-لذا- فإن رئيس الدولة هو نفسه رئيس الحكومة وهذا يعني أنه لا يوجد فصل بين منصبي رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية "رئيس الحكومة".
    ويتضح مما سبق أن الرئيس "رئيس الدولة" يسود ويحكم بنفس الوقت، و يتمتع بصلاحيات وسلطات واسعة جداً.
    2- الفصل شبه المطلق ما بين السلطات.
    إن الأساس الذي يقوم عليه النظام الرئاسي هو مبدأ الفصل بين السلطات ولهذا المبدأ تاريخ قديم يعود إلى فلاسفة الاغريق إذ رأى افلاطون ضرورة توزيع وظائف الدولة وأعمالها المختلفة على هيئات متعددة مع إقامة التوازن والتعادل بينهما حتى لا تستبد هيئة بالحكم في الدولة فتضطرب أحوالها ويؤدي ذلك إلى حدوث ثورات وانقلابات... الخ لذلك نرى أن افلاطون قد رأى ضرورة فصل وظائف الدولة وفصل الهيئات التي تمارسها عن بعضها على أن تتعاون كلها للوصول إلى الهدف النهائي أو الرئيسي للدولة وهو تحقيق النفع العام للشعب وفي سبيل عدم انحراف هيئات الحكم عن اختصاصها وأهدافها تقرر لها بعض الوسائل الرقابية فيما بينها.

    ومع إن البعض يرى أن النظام الرئاسي يقوم على الفصل التام بين السلطات. (محمد كامل ليله،1968، 551). إنهم استخدموا عبارة الفصل بين السلطات وهم يقصدون مجرد توزيع السلطات بين هيئات مختلفة دون أن يستلزموا إقامة فصل جامد أو حواجز منيعه بين تلك الهيئات. (عبد الغني بسيوني،1985، 279).
    لقد تصور رجال الثورة الفرنسية أن الدولة التي لا تقوم على مبدأ فصل السلطات تفقد أساسها الدستوري وفسروا مبدأ الفصل بين السلطات بمعنى الفصل التام والمطلق والجامد ما بين السلطات، إذ تنفي كل علاقة أو تداخل بين الهيئات التي تتولى هذه السلطات، وفوق هذا وذاك لم يجعل رجال الثورة الفرنسية من مبدأ الفصل بين السلطات مجرد وسيلة لتحديد السلطة أو ضمانة لحريات الأفراد بل وجدوا فيه مبدأ قانونياً يسند إلى عد كل وظيفة من وظائف الدولة جزءاً منفصلاً ومستقلاً عن أجزاء السيادة الأخرى وتأسيساً لذلك تأسس أول دستور للثورة الفرنسية في 3- أيلول1791 الذي جعل كل سلطة مستقلة تماماً عن السلطات الأخرى متأثراً بالدستور الأمريكي، وهذا ما أدى في فرنسا إلى الاستبداد وقمع الحريات وإقامة أبشع صور الإرهاب. (ثروت بدوي،1975، 322).
    إن النظام الرئاسي يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات لذلك نجد الدستور الأمريكي يجعل اختيار القضاة بالانتخاب وينص على عدم إمكانية تعديل نظام المحكمة الاتحادية العليا إلا وفقاً للأوضاع الخاصة بتعديل الدستور نفسه، وكذلك عدم إمكانية الجمع بين العضوية البرلمانية والمنصب الوزاري في مقابل عدم مسؤولية الرئيس والوزراء سياسياً أمام البرلمان،
    ولا يحق للرئيس بالمقابل حل البرلمان سواء بالنسبة لمجلس الشيوخ أو لمجلس النواب، وليس للوزراء أن يحضروا جلسات مجلس البرلمان بهذه الصفه. (ثروت بدوي،1975، 234).
    ولكن في حقيقية الأمر ليس فصلاً مطلقاً وإنما توجد له بعض الاستثناءات فلرئيس الجمهورية حق الاعتراض على مشروعات القوانين التي وافق عليها البرلمان، ولكنه اعتراض توفيقي فقط إذ إن البرلمان يستطيع إقرار القانون الذي اعترض عليه الرئيس وجعله نافذاً مباشرةً دون اشتراط موافقة الرئيس في حالة موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على المشروع، وفي المقابل يقر الدستور الأمريكي بعض الامتيازات لمجلس الشيوخ يمارسها تجاه السلطة التنفيذية فيستلزم موافقة مجلس الشيوخ لتعيين بعض كبار موظفي الدولة مثل السفراء وقضاة المحكمة الاتحادية العليا وكذلك ضرورة موافقته في مسألة المعاهدات والاتفاقات الدولية. (عبد الغني بسيوني،1985، 280).
    3- يكون اختيار الوزراء "الحكومة" بيد رئيس الدولة فقط دون تدخل من السلطات الأخرى ويكونون مسؤولون أمامه فقط.
    مع إننا سبق وإنْ بينا أن تعين كبار موظفي الدولة لا يتم الا بموافقة مجلس الشيوخ فإنه قد جرى عرفاً في الأنظمة الرئاسية وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية- أن يقوم رئيس الدولة دون تدخل من احد بتعيين وزراءه أو مساعدية وهو يعينهم كما يحق له إقالتهم دون تدخل من احد وهكذا ظفرت السلطة التنفيذية متمثله بشخص رئيس الدولة بصلاحيات واسعة وسلطات عظيمة. (ثروت بدوي،1975، 298). ويسيطر الرئيس تماماً على وزراءه ويخضعون له ولهم سلطات استشارية فقط معه، ومن جهة أخرى فإن الوزراء لا يسألون أمام أي جهة أخرى عدا مؤسسة الرئاسة ممثلة بالرئيس، وإنْ كان هناك المسألة الجنائية التي يرى البعض إنها قد تتحول إلى مسؤولية سياسية إذا كانت الأمور قد سارت بهذا الشكل وذلك الاتجاه. (موريس دوفرجيه، بلا تاريخ،96).

    4- المرونة الحزبية.
    إذ إن النظام الرئاسي يتطلب توافر درجة عالية من المرونة الحزبية، أي عدم التصويت ككتلة حزبية واحدة وقد يثور التساؤل لماذا؟ الجواب إن السلطة التشريعية تمتلك الكثير من السلطات ومن بينها السلطة المالية، والحكومة لا تنبثق من حزب الأغلبية البرلمانية في النظام الرئاسي أي قد يكون رئيس حزب رئيس الدولة لا يستند إلى أغلبية حزبية مماثلة في البرلمان، فإذا حصل تصويت لمسألة ما تقدمت بها السلطة التنفيذية، ولتكن تتعلق بأمور مالية
    وكان هناك انضباط وصرامة حزبية وهناك معارضة للحكومة داخل البرلمان كان التصويت حتماً سيكون لغير صالح الحكومة، مما يعني حدوث نوع من الجمود الحكومي وعدم قدرة الحكومة على العمل وبالتالي إلغاء مبدأ الفصل بين السلطات أما في حالة المرونة الحزبية فان النائب لا يُلزم بالتصويت مع اتجاه حزبه بشكل قاطع.
    وعلى هذا الأساس نرى إن الأحزاب في الولايات المتحدة الأمريكية أحزاب لا تقوم على قاعدة ايدلوجيه واجتماعية وإنما تهدف إلى السيطرة على بعض المناطق الإدارية والسياسية. (عامر فاخوري،2004، 98).
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-09-30
  9. رداد السلامي

    رداد السلامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    5,207
    الإعجاب :
    21
    شكرا لمرورك استاذة نبيلة
     

مشاركة هذه الصفحة