نجاد واللعب بالورقة العربية

الكاتب : البركاني77   المشاهدات : 481   الردود : 1    ‏2007-09-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-29
  1. البركاني77

    البركاني77 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-09-19
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    مفكرة الإسلام: "نحن والسعودية سنملأ الفراغ في العراق".
    هذا قول الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في كلمة له بجامعة كولومبيا في نيويورك، تم بثها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في نادي الصحافة الوطنية وأكد نجاد أن منطقة الشرق الأوسط ستواجه قريبا فراغا في السلطة إلا أن إيران والعراق والسعودية ودولا إقليمية قادرة على ملئه.
    ويعد هذا التصريح بمثابة تراجعا ظاهريا في الإستراتيجية الإيرانية في المنطقة والقائمة على الاستفراد بالعراق عن دول المنطقة وتقاسم النفوذ به مع الولايات المتحدة فقط وليس أحدا آخر لقد عرفت إيران أنها لا تستطيع أن تغزو العراق وأن تفوز به، فيتعين أن تقوم بهذا قوة أخرى. وعدم قيام الولايات المتحدة بغزو العراق واحتلاله في عام 1991م سبب خيبة أمل هائلة لإيران. والحقيقة أن السبب الأولي لعدم قيام الولايات المتحدة بغزو العراق آنذاك كان معرفتها بأن تدمير الجيش العراقي من شأنه أن يجعل من إيران القوة المهيمنة بين القوى المحلية في الخليج العربي. وكان من شأن غزو العراق أن يدمر توازن القوة العراقي ـ الإيراني الذي كان الأساس الوحيد لما اعتبر استقراراً في المنطقة.
    أما تدمير النظام العراقي فلم يكن من شأنه أن يجعل إيران آمنة فحسب، إنما كان من شأنه أيضاً أن يفتح آفاقاً لتوسعها. فالخليج العربي ـ أولاً ـ مليء بالشيعة، وكثيرون منهم متوجهون صوب إيران لاعتبارات دينية. وعلى سبيل المثال فإن منشآت تحميل النفط السعودي تقع في منطقة غالبيتها الساحقة من الشيعة. وثانياً: ليست هناك - دون الجيش العراقي الذي يقف بالمرصاد لإيران - قوة عسكرية في المنطقة يمكنها أن توقف الإيرانيين. فباستطاعتهم أن يصبحوا القوة المهيمنة في الخليج العربي.
    أما في غزو العراق الأخير فقد سبقت الحرب جلسات ولقاءات سرية عقدت في عدة عواصم أوروبية بين ضباط إيرانيين ونظرائهم الأمريكيين كذلك عبر الضغط على حلفائها من الشيعة العراقيين للتنسيق مع الولايات المتحدة. ووصل الغزل الأمريكي الإيراني في العراق إلى حد ما صرح به نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية آدم إرلي الذي نفى فيها تورط إيران فيما يجري في العراق.
    فأمريكا وإيران تلتقيان على جامع مشترك هو الخلاص من أي مقاومة مسلحة على الساحة العراقية،
    ويبقى أن طهران تريد:
    • قناعة أميركية بدور إيراني سياسي وأمني في العراق.
    • لا بأس من إلزام إيراني بجنوب العراق؛ حيث العناصر المؤثرة محلياً والاستخبارات الإيرانية فعالة هناك.
    أدركت الولايات المتحدة مدى المستنقع الذي جرتها إليه إيران بواسطة الجلبي في العراق لتدفعها إلى مزيد من الاعتماد على الشيعة العراقيين ومن ثم إيران، ولعل إقالة تينيت في أعقاب هروب الجلبي إلى النجف ومساعده إلى إيران ومقتل مسئول الاستخبارات الإيرانية في العراق يصب في هذا الاتجاه.
    ومن أجل ذلك بدأت الإدارة الأمريكية مراجعة سياستها تجاه الشيعة بعدم وضع البيض كله في سلتهم وأخذت في التحرك نحو أطراف سنية عراقية بقصد جذبها للعملية السياسية وإعطاءها نصيب أكبر في كعكة الحكم في العراق على حساب الشيعة وهذا يفسر التصادم الأمريكي مع جيش المهدي حتى وردت تقارير أمريكية إن الإدارة مستعدة لإعطاء بعثيين من غير صدام حسين الهدية المنتظرة وهي جدولة مواعيد الانسحاب الأمريكي من العراق.
    وفي الاجتماع الأخير لوزراء خارجية دول الجوار لإيران في أوائل شهر يوليو من العام الماضي ووفقا لتقارير إخبارية تسربت من هذا الاجتماع فإن الوزير الإيراني أبلغ رفقاءه العرب أن المسألة العراقية باتت خارج أيديهم وأن العراق بات منطقة نفوذ إيراني ولا دخل للعرب فيه بل إيران مستعدة لمساعدة العرب في قضيتهم الأساسية وهي فلسطين بدون أن تطلب لنفسها شيئا.
    وخرج وزراء الخارجية العرب وهم في حالة ذهول من الذي جرى.
    ثم جاءت تصريحات المسئولين الإيرانيين وعلى رأسهم نجاد عندما صرح بأن بلاده ستملأ الفراغ، الذي سيحدث بعد انسحاب الولايات المتحدة من العراق.
    ولكن ماذا جرى وجعل إيران تفكر بل تسعى للتحالف مع العرب من جديد في العراق بعد أن كانت أهملتهم في السابق بل سعت لإبعادهم ؟
    إن الإيرانيون يريدون غزو المنطقة العربية من أجل وتفتيت كيان الوطن العربي ثأرا من العرب الذين رفعوا راية الإسلام وأسقطوا الدولة الساسانية، ويبدو بنفس الأسلوب يريد الإيرانيون إعادة التاريخ القديم، وإسقاط دولة وكيان الذين أسقطوا دولتهم الساسانية من قبل وهم العرب بقد حدثت الهزيمة الفارسية في عهد الخليفة العادل عمر بن الخطاب، بقيادة سعد بن أبي وقاص في معركة القادسية، ومنذ هذه الهزيمة بدأت الشعوبية الفارسية ضد العرب، وبلغت ذروتها في اغتيال أبي لؤلؤة الفارسي للخليفة وما زال الفرس يحجون إلى مقام أبي لؤلؤة في إيران، لأنه انتقم للفرس بعد هزيمة القادسية بقتله عمر بن الخطاب.و انتقاما من العرب دل الوزير الطوسي التتار على معسكر المسلمين فسقطت بغداد واستبيحت ما لم تستباح أي بلد مثلها قط.
    ثم وجدوا أن أفضل فرصة للانتقام من العرب هي في اختراقهم وقد جاءتهم الفرصة حين وجد إسماعيل الصفوي أن لا أمل للفرس بالسيطرة على العراق إلا بتشيع العرب قسرا انتقاماً من العثمانيين السنة الذين ينافسونهم على العراق.
    وفي العصر الحديث وبعد قيام ثورة الخميني سارت الإستراتيجية الإيرانية تجاه العرب في عدة مسارات:
    • استخدام إمكانات إيران الاقتصادية في تمويل القوي المرتبطة بها سياسيا وأيديولوجيا أو حتى عملائها في المنطقة العربية‏ لتحقيق طموحاتها.
    • استقطاب قسم من النخبة العربية بخطاب معاد لإسرائيل‏,‏ حتى تصرفهم عن قراءة وتحليل إستراتيجيتها إزاء المنطقة العربية والمخاطر التي تنطوي عليها‏ فقد عملت القيادة الإيرانية على رفع شعارات ديماجوجية بهدف دغدغة المشاعر العربية والتي تشعر بالأسى والإحباط منذ ستين عاما وقت وقوع فلسطين في براثن اليهود وحلفاءهم فاستغلت إيران ذلك الشعور المعادي لإسرائيل وعملت على ركوب هذه الموجة بل قيادتها بالشعارات الخلابة ويوم القدس وتحرير فلسطين والزحف المقدس وغيرها من الشعارات التي خدع بها العامة
    • نشر التشيع في المنطقة بجميع السبل: فتشهد المنطقة العربية منذ أوائل القرن العشرين محاولات استيطان شيعية في مناطق الخليج والعراق ولبنان وعن طريق هذه الهجرات نجحت في تغيير نسب التركيبة السكانية لكثير من الدول تلك بحيث أصبحت هذه الفئات الشيعية بمثابة قنبلة موقوتة تحت التصرف الإيراني عندما تجيء اللحظة المناسبة كما تسعى هذه المجموعات إن أمكنها السيطرة على الحكم في هذه الدول بالطرق السياسية أو العسكرية إن لزم الأمر أما في سوريا فيبدو التغلغل الشيعي من خلال التحالف مع رأس الحكم الباطني في دمشق وفي هذا الصدد كشف رئيس جمعية حقوق الإنسان السورية هيثم المالح في تصريحات لـصحيفة الرأي العام الكويتية يوم الأحد الأول من مايو الحالي عن نشاط العديد من الشيعة الإيرانيين على الساحة السورية بدءا من مركز السيدة زينب إلى منطقة الجزيرة السورية مروراً بوسط سورية بخاصة حول حماه وقال: في وقت تتم في هذه المناطق فتح الحوزات وإجراء الاجتماعات وممارسة وسائل عديدة في اتجاه صرف أهل السنة والجماعة عن مذهبهم إلى التشيع على الطريقة الإيرانية، تنشط الأجهزة الأمنية بلا كلل، لتعقب كل من تسول له نفسه أن يستقبل بعض أصدقائه أو معارفه سواء كانوا رجالاً أم نساءً لتدارس القرآن الكريم أو السنة النبوية، ويجري بصورة دورية استدعاء أئمة وخطباء لممارسة سادية القمع عليهم لإخافتهم، ومن ثم تتم اعتقالات واسعة في هذا الطيف تحت ذريعة السلفية أو الوهابية وما سوى ذلك، ويجري منع الصلاة في بعض قطاعات الجيش ومراكز الأمن خلافاً للدستور والقانون. أما في الأردن فقد وصل التشيع حتى إلى جماعة الإخوان المسلمين فقد قالت مصادر حزبية أردنية مطلعة إن تحقيقات أجرتها حركة الإخوان المسلمين في الأردن قد كشف عن وجود عشرات الحالات من التشيع في صفوف التنظيم في مخيمات الوحدات والبقعة والسلط.وأشارت المصادر إلى أن حركة الإخوان المسلمين فوجئت بحجم التغلغل الإيراني، عبر السفارة الإيرانية في عمان، في جسم الحركة، وتحديدا المخيمات، وبالذات في مسألة التشيع.و في فلسطين يروي المهندس معتصم زكي، وهو عضو سابق في حزب التحرير. يقول عن التشيع في فلسطين: خلال السنوات الثلاث الأخيرة، انتشر التشيع في عدد من مدن غزة، وبشكل أقل في مدن بالضفة، هناك العشرات من الشيعة في قلقيلية، والعديد منهم في نابلس وطولكرم وغيرها، وهذا إنجاز رهيب حتى الآن.و في المغرب العربي وفي مصر والسودان وأفريقيا وجنوب آسيا أمثلة لا تعد وتدل على مدى النفوذ
    • ازدواجية في التعامل والتصريحات مع المنطقة فهي تارة ترسل رسائل تطمين إلى دول الجوار العربي تقول فيها أنها ليس لها أطماع في أراضيها وثرواتها كأقوال الساسة الإيرانيين وادعاءهم بالحرص على جعل أراضي دول مجلس الخليج العربية بعيدة عن أية ردود فعل إيرانية انتقامية لأي ضربة أمريكية محتملة لمفاعلاتها النووية،و تارة أخرى ترسل إشارات تهديد كما في التصريح الأخير أن البحرين جزء من الأراضي الإيرانية
    والحقيقة أنه قبل تصريحات نجاد بفترة زمنية ظهرت مؤشرات حول الرغبة الإيرانية في مد الجسور مع العرب في العراق ولعل الزيارات المتكررة لمسئولين إيرانيين كبار للرياض وبدرجة أقل القاهرة يفسر تلك الرغبة.
    والتفسير الأقرب لهذا المسلك الإيراني هو تزايد الضغوط الأمريكية والمؤشرات المرسلة والتي توحي بحدوث ضربة وشيكة لإيران
    وبما أن أجواء وبحار وأراضي العرب هي الأقرب لانطلاقات الضربة الأمريكية فإن التركيز الإيراني يحاول إخراج قاعدة الانطلاق الأمريكية من المعادلة أو على الأقل تحييدها.
    ولكن ما هو الموقف العربي من الغزل الإيراني ؟ هذا ما سنتناوله في مقال لاحق.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-29
  3. البركاني77

    البركاني77 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-09-19
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    مفكرة الإسلام: "نحن والسعودية سنملأ الفراغ في العراق".
    هذا قول الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في كلمة له بجامعة كولومبيا في نيويورك، تم بثها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في نادي الصحافة الوطنية وأكد نجاد أن منطقة الشرق الأوسط ستواجه قريبا فراغا في السلطة إلا أن إيران والعراق والسعودية ودولا إقليمية قادرة على ملئه.
    ويعد هذا التصريح بمثابة تراجعا ظاهريا في الإستراتيجية الإيرانية في المنطقة والقائمة على الاستفراد بالعراق عن دول المنطقة وتقاسم النفوذ به مع الولايات المتحدة فقط وليس أحدا آخر لقد عرفت إيران أنها لا تستطيع أن تغزو العراق وأن تفوز به، فيتعين أن تقوم بهذا قوة أخرى. وعدم قيام الولايات المتحدة بغزو العراق واحتلاله في عام 1991م سبب خيبة أمل هائلة لإيران. والحقيقة أن السبب الأولي لعدم قيام الولايات المتحدة بغزو العراق آنذاك كان معرفتها بأن تدمير الجيش العراقي من شأنه أن يجعل من إيران القوة المهيمنة بين القوى المحلية في الخليج العربي. وكان من شأن غزو العراق أن يدمر توازن القوة العراقي ـ الإيراني الذي كان الأساس الوحيد لما اعتبر استقراراً في المنطقة.
    أما تدمير النظام العراقي فلم يكن من شأنه أن يجعل إيران آمنة فحسب، إنما كان من شأنه أيضاً أن يفتح آفاقاً لتوسعها. فالخليج العربي ـ أولاً ـ مليء بالشيعة، وكثيرون منهم متوجهون صوب إيران لاعتبارات دينية. وعلى سبيل المثال فإن منشآت تحميل النفط السعودي تقع في منطقة غالبيتها الساحقة من الشيعة. وثانياً: ليست هناك - دون الجيش العراقي الذي يقف بالمرصاد لإيران - قوة عسكرية في المنطقة يمكنها أن توقف الإيرانيين. فباستطاعتهم أن يصبحوا القوة المهيمنة في الخليج العربي.
    أما في غزو العراق الأخير فقد سبقت الحرب جلسات ولقاءات سرية عقدت في عدة عواصم أوروبية بين ضباط إيرانيين ونظرائهم الأمريكيين كذلك عبر الضغط على حلفائها من الشيعة العراقيين للتنسيق مع الولايات المتحدة. ووصل الغزل الأمريكي الإيراني في العراق إلى حد ما صرح به نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية آدم إرلي الذي نفى فيها تورط إيران فيما يجري في العراق.
    فأمريكا وإيران تلتقيان على جامع مشترك هو الخلاص من أي مقاومة مسلحة على الساحة العراقية،
    ويبقى أن طهران تريد:
    • قناعة أميركية بدور إيراني سياسي وأمني في العراق.
    • لا بأس من إلزام إيراني بجنوب العراق؛ حيث العناصر المؤثرة محلياً والاستخبارات الإيرانية فعالة هناك.
    أدركت الولايات المتحدة مدى المستنقع الذي جرتها إليه إيران بواسطة الجلبي في العراق لتدفعها إلى مزيد من الاعتماد على الشيعة العراقيين ومن ثم إيران، ولعل إقالة تينيت في أعقاب هروب الجلبي إلى النجف ومساعده إلى إيران ومقتل مسئول الاستخبارات الإيرانية في العراق يصب في هذا الاتجاه.
    ومن أجل ذلك بدأت الإدارة الأمريكية مراجعة سياستها تجاه الشيعة بعدم وضع البيض كله في سلتهم وأخذت في التحرك نحو أطراف سنية عراقية بقصد جذبها للعملية السياسية وإعطاءها نصيب أكبر في كعكة الحكم في العراق على حساب الشيعة وهذا يفسر التصادم الأمريكي مع جيش المهدي حتى وردت تقارير أمريكية إن الإدارة مستعدة لإعطاء بعثيين من غير صدام حسين الهدية المنتظرة وهي جدولة مواعيد الانسحاب الأمريكي من العراق.
    وفي الاجتماع الأخير لوزراء خارجية دول الجوار لإيران في أوائل شهر يوليو من العام الماضي ووفقا لتقارير إخبارية تسربت من هذا الاجتماع فإن الوزير الإيراني أبلغ رفقاءه العرب أن المسألة العراقية باتت خارج أيديهم وأن العراق بات منطقة نفوذ إيراني ولا دخل للعرب فيه بل إيران مستعدة لمساعدة العرب في قضيتهم الأساسية وهي فلسطين بدون أن تطلب لنفسها شيئا.
    وخرج وزراء الخارجية العرب وهم في حالة ذهول من الذي جرى.
    ثم جاءت تصريحات المسئولين الإيرانيين وعلى رأسهم نجاد عندما صرح بأن بلاده ستملأ الفراغ، الذي سيحدث بعد انسحاب الولايات المتحدة من العراق.
    ولكن ماذا جرى وجعل إيران تفكر بل تسعى للتحالف مع العرب من جديد في العراق بعد أن كانت أهملتهم في السابق بل سعت لإبعادهم ؟
    إن الإيرانيون يريدون غزو المنطقة العربية من أجل وتفتيت كيان الوطن العربي ثأرا من العرب الذين رفعوا راية الإسلام وأسقطوا الدولة الساسانية، ويبدو بنفس الأسلوب يريد الإيرانيون إعادة التاريخ القديم، وإسقاط دولة وكيان الذين أسقطوا دولتهم الساسانية من قبل وهم العرب بقد حدثت الهزيمة الفارسية في عهد الخليفة العادل عمر بن الخطاب، بقيادة سعد بن أبي وقاص في معركة القادسية، ومنذ هذه الهزيمة بدأت الشعوبية الفارسية ضد العرب، وبلغت ذروتها في اغتيال أبي لؤلؤة الفارسي للخليفة وما زال الفرس يحجون إلى مقام أبي لؤلؤة في إيران، لأنه انتقم للفرس بعد هزيمة القادسية بقتله عمر بن الخطاب.و انتقاما من العرب دل الوزير الطوسي التتار على معسكر المسلمين فسقطت بغداد واستبيحت ما لم تستباح أي بلد مثلها قط.
    ثم وجدوا أن أفضل فرصة للانتقام من العرب هي في اختراقهم وقد جاءتهم الفرصة حين وجد إسماعيل الصفوي أن لا أمل للفرس بالسيطرة على العراق إلا بتشيع العرب قسرا انتقاماً من العثمانيين السنة الذين ينافسونهم على العراق.
    وفي العصر الحديث وبعد قيام ثورة الخميني سارت الإستراتيجية الإيرانية تجاه العرب في عدة مسارات:
    • استخدام إمكانات إيران الاقتصادية في تمويل القوي المرتبطة بها سياسيا وأيديولوجيا أو حتى عملائها في المنطقة العربية‏ لتحقيق طموحاتها.
    • استقطاب قسم من النخبة العربية بخطاب معاد لإسرائيل‏,‏ حتى تصرفهم عن قراءة وتحليل إستراتيجيتها إزاء المنطقة العربية والمخاطر التي تنطوي عليها‏ فقد عملت القيادة الإيرانية على رفع شعارات ديماجوجية بهدف دغدغة المشاعر العربية والتي تشعر بالأسى والإحباط منذ ستين عاما وقت وقوع فلسطين في براثن اليهود وحلفاءهم فاستغلت إيران ذلك الشعور المعادي لإسرائيل وعملت على ركوب هذه الموجة بل قيادتها بالشعارات الخلابة ويوم القدس وتحرير فلسطين والزحف المقدس وغيرها من الشعارات التي خدع بها العامة
    • نشر التشيع في المنطقة بجميع السبل: فتشهد المنطقة العربية منذ أوائل القرن العشرين محاولات استيطان شيعية في مناطق الخليج والعراق ولبنان وعن طريق هذه الهجرات نجحت في تغيير نسب التركيبة السكانية لكثير من الدول تلك بحيث أصبحت هذه الفئات الشيعية بمثابة قنبلة موقوتة تحت التصرف الإيراني عندما تجيء اللحظة المناسبة كما تسعى هذه المجموعات إن أمكنها السيطرة على الحكم في هذه الدول بالطرق السياسية أو العسكرية إن لزم الأمر أما في سوريا فيبدو التغلغل الشيعي من خلال التحالف مع رأس الحكم الباطني في دمشق وفي هذا الصدد كشف رئيس جمعية حقوق الإنسان السورية هيثم المالح في تصريحات لـصحيفة الرأي العام الكويتية يوم الأحد الأول من مايو الحالي عن نشاط العديد من الشيعة الإيرانيين على الساحة السورية بدءا من مركز السيدة زينب إلى منطقة الجزيرة السورية مروراً بوسط سورية بخاصة حول حماه وقال: في وقت تتم في هذه المناطق فتح الحوزات وإجراء الاجتماعات وممارسة وسائل عديدة في اتجاه صرف أهل السنة والجماعة عن مذهبهم إلى التشيع على الطريقة الإيرانية، تنشط الأجهزة الأمنية بلا كلل، لتعقب كل من تسول له نفسه أن يستقبل بعض أصدقائه أو معارفه سواء كانوا رجالاً أم نساءً لتدارس القرآن الكريم أو السنة النبوية، ويجري بصورة دورية استدعاء أئمة وخطباء لممارسة سادية القمع عليهم لإخافتهم، ومن ثم تتم اعتقالات واسعة في هذا الطيف تحت ذريعة السلفية أو الوهابية وما سوى ذلك، ويجري منع الصلاة في بعض قطاعات الجيش ومراكز الأمن خلافاً للدستور والقانون. أما في الأردن فقد وصل التشيع حتى إلى جماعة الإخوان المسلمين فقد قالت مصادر حزبية أردنية مطلعة إن تحقيقات أجرتها حركة الإخوان المسلمين في الأردن قد كشف عن وجود عشرات الحالات من التشيع في صفوف التنظيم في مخيمات الوحدات والبقعة والسلط.وأشارت المصادر إلى أن حركة الإخوان المسلمين فوجئت بحجم التغلغل الإيراني، عبر السفارة الإيرانية في عمان، في جسم الحركة، وتحديدا المخيمات، وبالذات في مسألة التشيع.و في فلسطين يروي المهندس معتصم زكي، وهو عضو سابق في حزب التحرير. يقول عن التشيع في فلسطين: خلال السنوات الثلاث الأخيرة، انتشر التشيع في عدد من مدن غزة، وبشكل أقل في مدن بالضفة، هناك العشرات من الشيعة في قلقيلية، والعديد منهم في نابلس وطولكرم وغيرها، وهذا إنجاز رهيب حتى الآن.و في المغرب العربي وفي مصر والسودان وأفريقيا وجنوب آسيا أمثلة لا تعد وتدل على مدى النفوذ
    • ازدواجية في التعامل والتصريحات مع المنطقة فهي تارة ترسل رسائل تطمين إلى دول الجوار العربي تقول فيها أنها ليس لها أطماع في أراضيها وثرواتها كأقوال الساسة الإيرانيين وادعاءهم بالحرص على جعل أراضي دول مجلس الخليج العربية بعيدة عن أية ردود فعل إيرانية انتقامية لأي ضربة أمريكية محتملة لمفاعلاتها النووية،و تارة أخرى ترسل إشارات تهديد كما في التصريح الأخير أن البحرين جزء من الأراضي الإيرانية
    والحقيقة أنه قبل تصريحات نجاد بفترة زمنية ظهرت مؤشرات حول الرغبة الإيرانية في مد الجسور مع العرب في العراق ولعل الزيارات المتكررة لمسئولين إيرانيين كبار للرياض وبدرجة أقل القاهرة يفسر تلك الرغبة.
    والتفسير الأقرب لهذا المسلك الإيراني هو تزايد الضغوط الأمريكية والمؤشرات المرسلة والتي توحي بحدوث ضربة وشيكة لإيران
    وبما أن أجواء وبحار وأراضي العرب هي الأقرب لانطلاقات الضربة الأمريكية فإن التركيز الإيراني يحاول إخراج قاعدة الانطلاق الأمريكية من المعادلة أو على الأقل تحييدها.
    ولكن ما هو الموقف العربي من الغزل الإيراني ؟ هذا ما سنتناوله في مقال لاحق.
     

مشاركة هذه الصفحة