أحداث الجنوب .. بين الطمس والاستغلال..!

الكاتب : أبو عزام الشعيبي   المشاهدات : 2,005   الردود : 45    ‏2007-09-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-29
  1. أبو عزام الشعيبي

    أبو عزام الشعيبي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-19
    المشاركات:
    1,472
    الإعجاب :
    0

    أحداث الجنوب .. بين الطمس والاستغلال..!


    حينما نلتفت إلى مجريات الأحداث الحاصلة اليوم في جنوب الوطن ونتابعها بكل تأمل وحرص ، بل ونعيش أغلب هذه الأحداث بمشاعرنا وحروفنا وآهاتنا المتوقدة في ثنايا الأنفس من جراء السوء الذي بلغ بالوطن والشعب عتيا ، نجد أن الاعتصامات والمظاهرات والبيانات التي تتصدر هذه الفعاليات لا تمثل سوى مطالب وطنية مشروعة لا تتعدى القانون ولا الدستور ولا الثوابت الوطنية ، هذا عن كونها تطالب بترسيخ وتثبيت دعائم هذه الثوابت من خلال إيجاد أرضية حقيقية للشراكة السياسية المتفق عليها في وحدة 90م ، وكذلك إيجادالحلول الفعلية المنطقية لمشكلات الواقع اليوم ابتداءا بقضية المتقاعدين والمسرحين قسرا من المدنيين والعسكريين ، ومرورا بقضية الأراضي المنهوبة والأملاك المصادرة من قبل متنفذي النظام وانتهاء بقضية آلاف الشباب العاطل عن العمل وقضايا الانتشارالأمني والتمييز العنصري ومحاربة الفقر والجهل وتوفير العيش الكريم والآمن للمواطن في جنوب الوطن بالذات كونها المتضرر الكبير من سياسة القمع والإلغاء والمصادرة ، بعد أن حولها النظام لمكسب وغنيمة وفيد استنزف منها كل الثروات والخيرات بعد حرب 94 الظالمة..

    هذه الحراكات والفعاليات التي تقام هنا وهناك ليست انقلابا على الدستور ولا خروجا عن ثوابت الوطن وليست مؤامرة خارجية ولا خطة انقلابية ولا فكرة انفصالية كما يصفها الحاكم، بقدر ما هي وعي بدأ يتجسد في ذات الشعب وبدأ يخط معالمه من خلال إيمانه بالتغيير والانتصار ، وهو يطالب بحقه الشرعي في عيش كريم ومصان ، ووطن يزخر بالعدل والأمان ، ونظام يجسد المبادئ العادلة لكل أبناء الشعب بعيدا عن الممارسات الديكتاتورية والمركزية وحكم القبيلة والبسط والاستبداد ، وتمثل هذه الخيار المناسب والمجدي مع ما يتطلبه الوضع اليوم ، وما تحتمه فرضيات الواقع واستحقاقات المستقبل للخروج بالوطن من حتميات الفشل والاندثار .

    بينما إعلام الحاكم وأدوات السلطة ورموزها بما فيهم الرمز صالح أرادوا أن يجعلوا منها سبيلا إلى الانفصال كمبرر يمارسوا من خلاله دورهم المشوه في استغفال الشعب الذي بات يدرك الحقائق تماما ، وهو نتاج لفشلهم الفضيع في عدم قدرته ومؤسساته الخاوية في إيجاد الحلول الناجعة لما كسبته أيديهم ، حين أكثروا في الأرض الفساد..

    ولكننا عندما نلتفت إلى الواقع الإعلامي الإلكتروني بالذات ، نجد أن هناك بالفعل من يمارس نشوة الخطابات الكلامية ، والهربجات الحوارية من خلال استغلال هذه الأحداث الحاصلة اليوم في الجنوب لكي يمارس دوره للدعوة إلى الانفصال كحل أساسي لا رجعة عنه لمشكلة اليوم ، مدعيا أن الوحدة حلم وانتهى وأنها مجرد وهم ربما لا زال يُخدع به الكثير ، وأن كل هذه الحراكات ليست إلا تجسيدا لهذه المواقف ، في الوقت الذي أتحدى أنا أي من هؤلاء أن يأتينا بما يثبت أن أي اعتصام أو تظاهرة أقيمت في جنوب الوطن تدعو لما يدعو إليه هؤلاء.!


    ليس هذا فحسب بل أننا نجد أنهم يتحدثون بلسان كل أبناء الجنوب ، وكأنهم أوصياء على الجميع في ذلك ، لا عيب أن يكون لكل فرد منا رأيه في قراءة الأحداث واستنتاج الحلول التي يراها متوافقه وما يؤمن به ومدى إدراكه وفهمه للمتغيرات الحاصلة اليوم ، لكن أن نجد من يصادر رأي الآخر لمجرد الاختلاف وعدم الاتفاق في الرؤية فهذا ما لا يرضاه لا عقل ولا منطق ولا دين وعلاوة على ذلك تجد منهم من يمارس أبشع أنواع صور الديكتاتورية من خلال أساليب عقيمة يطمس بها الآخر وينفيه ، ويصفه بشتى الأوصاف والتهم التي لا تنم عن عقلية متزنة وضمير صادق يعول عليه في البناء والإصلاح..

    فقد ولى زمن التبعية العمياء ، والانقياد القسري ، وسيولي قريبا أركان الاستبداد السياسي ، وهنا لا نجد أنفسنا ملزمين للانقياد وراء هذا أو ذاك من الآراء أو الأفكار أو حتى الشخصيات ، فانتماؤنا للوطن يحتم علينا التضحية بكل ما أوتينا من قوة لخدمة الجنوب وقضية الجنوب وخدمة المواطن هناك كما هو امتداد لمشروعنا مشروع النضال السلمي للانتصار لكل القضايا الوطنية ، ولسنا بحاجة لأن نضل أتباع الفكر العقيم والنظرة القاصرة التي تحركها العواطف والمشاعر المفتقدة لأدنى واقعية تساعد على التطور والنهوض والبناء..

    لذلك فالاثنان هنا - أقصد السلطة ودعاة الانفصال - يتفقون معا في طريق واحد وهو الانفصال ، أي أن الدور الذي يمارسه الثاني هو نفس الدور الذي تسعى السلطه لفرضه على الشعب كحقيقة لما يجري ويدور اليوم على أرضية الواقع..
    وهذا يعني أن الجميع يمارس دوره في زاوية مغلقة وطريق مسدود وميول مجحف ، رغم تباين ادعاء الأول والثاني ، إلا أن النتائج ستكون هي النتائج ولو كانت الوسائل والغايات مختلفة..

    وفي الوقت الذي يفتقد البعض للإنصاف أقول، مهمتنا اليوم ليس دفن الوحدة ولا غدرها كما غدرها الرمز في 94 ، ولكن مهمتنا اليوم أكبر بكثير من سوابقها في الانتصار لقضية الجنوب ولبقية قضايا الوطن ولحماية الوحدة الحقيقية وحدة 22 مايو 90 ، فالتخلي عن مبادئ الثورة وحلم الشعب وتضحيات الشهداء والمناضلين ، هو الجريمة بذاتها ، بل وهو مرحلة جديدة من مراحل التخلف والقطيعة والشتات والضياع ، التي ستسهل لمتربصي الخارج والداخل العبث بمستقبلنا كيفما شائوا وأرادو..

    وقبل أن يحل علينا غضب من الله تجنيه أيادينا ، فلنراجع أنفسنا و لنتذكر مقولة الشهيد الثلايا الشهيرة :
    " *** الله شعبا أردت له الحياة فأراد لي الموت.."
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-29
  3. الضوءالشارد

    الضوءالشارد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-07-15
    المشاركات:
    2,885
    الإعجاب :
    0
    العزيز أبو عزام:

    إن ما ذهبت اليه فى المقال اعلاه هو خلاصة حقيقيةلواقعنا المرير المكتظ بالاحداث المشبوهة من هؤلاء وهؤلاء وهى حقيقة صورها أخلاص قلمك ووعيك السياسى وحسك الوطنى بان فريقى السلطة والانفصال هما وجهان لعملة واحدة كل يمارس الانفصال بطريقته ومنهجيته وبما يضمن له مصالحه المشبوهة التى لامكان فيها للوطن ولا للمواطن ولا هم لهم الا نهب الثروات وسرقة الخيرات واستعباد الناس ..


    نعم اخى الحبيب هذه هى مهمتنا وواجبنا وواجب كل وطنى غيور


    دمت بخالص الحب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-09-29
  5. أبو عزام الشعيبي

    أبو عزام الشعيبي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-19
    المشاركات:
    1,472
    الإعجاب :
    0
    هذه الحقائق لست الوحيد الذي يتحدث عنها بهذه الصورة ، وربما سبقني الكثير والكثير من النخب السياسية والمثقفة وأبناء الوطن والشخصيات النضالية هنا وهناك ، وهذه النظرة لا تحكمها العواطف ولا المصالح ولا المكايدات ، وهي تمثل بالأخير الواجب الوطني تجاه مجمل القضايا..

    بالطبع هذا لن يحصل إذا ما استجيب لكل المطالب الجنوبية وعلى رأسها رد ا لاعتبار لشركاء الوحدة ، وإزالة آثار الحرب وإعادة كامل الحقوق المصادرة والمسلوبة والمنهوبة ، والتعامل مع الشعب على أساس وطني لا على أساس مناطقي أو طائفي أو حزبي .

    وهذا أيضا لن يتم إلا بإزالة هذا النظام من جذوره ، وذلك لكثرة الترقيعات والتبديلات والتصليحات التي جرت عليه حتى أنه أصبح ذو طابع ديكتاتوري أكثر ما هو ديمقراطي ، واستبداله بنظام يتفق عليه الجميع ، يمارس دوره في بناء الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أسس ديمقراطية ومبادئ تجسد رضى كل الأطراف على الساحة..

    وهنا نعول كثيرا على جهد المعارضة في المقام الأول بما فيها اللقاء المشترك للأخذ بزمام الأمور إلى جادة الصواب والإنصاف الذي من شأنه أن يفك عقد المشكلة ويو جد الحل الصحيح والناصح لأزمات اليوم التي يعانيها الشعب وتواجهها البلاد..

    تحياتي أخي..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-09-29
  7. أروى بنت اليمن

    أروى بنت اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-14
    المشاركات:
    134
    الإعجاب :
    0
    ابوعزام الشعيبى .. اسمح لى اقول لك شكرا جزيلا لك على هذه الاضاءات الوطنية الحرة الحريصة على مصالح "شعب عزيز ذل تحت اقدام الغزاه" هذا اقل تعبير تجده مشاهداتنا الحية لما يجرى اليوم على ارض الجنوب الارض الكريمة المعطاءه ..الارض المباركة التى بارك الله في رزقها وعلمها وادبها واخلاق ابناءها الذين بسطوا السلام والمحبة على كل ارض المعموره , وكانوا همزة وصل بين محبة البشر وتواصل الشرق والغرب . انه لمحزن ان نرى كل هذا الجمال والشموخ يدعس ويهان تحت اقدام العسكر , وتحت رغبات الجهل ,والطيش والغرور,الملبد بالغطرسه والحماقة , انه الضعف الذى ارتهن اليه شعبنا طويلا وخيل اليه ان القوة , ولكنه السراب الذى يحسبه الضمئان ماءا ياسيدى العزيز . دمت وبوركت يداك من اجل غد باسم للآجال القادمه .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-09-30
  9. تاج

    تاج عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-12
    المشاركات:
    423
    الإعجاب :
    0

    الاخ الفاضل ابو عزام الشعيبي كل عام وانت بخير
    أرجو منك إن تطّلع على هذه المقاله الدسمة للمفكرالجنوبي
    الكبير إستاذ العلوم السياسية " ابوبكر السقاف "
    وإن تقراها بتمعن تام من أول حرف لآخر حرف ..
    صدقني ستعرف أشياء كثيره قد ربما لم تخطر على بالك
    من قبل وستستفيد وستضيف لمعلوماتك الكثير .
    وبالتوفيق أخي .......


    [​IMG]

    المقاله بعنوان ( حي على حق تقرير المصير )
    نقلاً عن صحيفة النداء .

    [​IMG]


    الجمعة , 21 سبتمبر 2007 م
    > الى شهداء حرية الجنوب: بارجاء وبن همام ومحمد قائد ووليد صالح عبادي وصلاح القحوم
    قامت السلطات الأمنية «بنقل العميد المتقاعد ناصر النوبة وثمانية من قيادات مجلس تنسيق المتقاعدين العسكريين والمدنيين إلى صنعاء لمحاكمتهم أمام محكمة عسكرية» («الأيام»، 9/9/2007)*. وبهذا تمضي السلطة في زيادة الوضع في الجنوب احتقاناً فتجعله غلياناً، وهو في هذه الحال منذ الخميس الدامي 2/8/2007، ولا شك انها سادرة في الطريق الخطأ وتدفع المواطنين في الجنوب للوصول إلى نقطة اللاعودة، التي كان سببها ولا يزال عدم اعتراف رئيس الجمهورية بوجود قضية جنوبية من حيث المبدأ، ومن ثم فإنه لا يستطيع حل قضية غير موجودة، وهذا «المنطق» أسير أيام وسنوات ما بعد 7/7/94 يعض بالنواجذ على نصره، ولا يستطيع التفكير خارج هذه الدائرة. إنه يرفض رؤية الواقع بوقائعه الجديدة وتطورها السريع، ويعززها فشل السلطة في وضع حد نهائي واضح للحرب في صعدة.
    أعلنت مسيرة الضالع الحاشدة، التي اشترك فيها نحو عشرة آلاف، لأول مرة مطالبة الشماليين بإسقاط النظام الذي «استوفى شروط زواله». («الشارع» 8/9/2007)، وكان هذا بلا شك اجابة على القمع الدموي لاعتصامي عدن والمكلا في 1/9/2007، اللذين عوملا بطريقة تمييزيه صريحة، إذ لم تواجه السلطة مظاهرات، وليس اعتصامات تعز وغيرها في المناطق الشمالية بمثل هذا القمع الدموي. إن الكلمات التي جاءت في البيان الصادر عن مسيرة الضالع وصف دقيق لانتقال نوعي في الموقف من النظام القائم. وهو فعلاً قد «استوفى شروط زواله» ومنذ وقت طويل، ولكن لا يكفي أن يكون النظام غير قادر على الحكم؛ بل يجب أن يكون الشعب قادراً عليه أيضاً. وعلى أية حال فان النظام يفاقم أزمة وجوده بانتظام مدهش، ويدلل على أن الغليان الذي تشهده كل أرض الجنوب منذ نحو خمسة أشهر سياسي بامتياز.
    لقد بدأت قضية الجنوب مسيرتها الدامية منذ اليوم 27/4/94 عندما أعلن رئيس الجمهورية أنه وأركان حربه قد قرروا غزو الجنوب، لإسقاط صفقة الوحدة السلمية، للتخلص من الجيش الجنوبي، ومعه من وثيقة العهد والاتفاق، التي أعلن خبر إلغائها وزير خارجية النظام، قبل نهاية الحرب. وقد وصف الزميل محمد المتوكل في ذلك الوقت جيش الجنوب بأنه جيش الشوافع، وهو وصف مزيج من التبصير والتخدير والخوف.
    وما أقدمت عليه السلطة العسكرية منذ 7/7/94 يشبه ما قام به بريمر في العراق بعد ذلك بنحو تسعة أعوام وإنْ كان يهتدي وهو يحل دولة العراق بما قام به الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية. لم تلغ سلطة الحرب جيش الجنوب بل وحلت البنيان الاقتصادي للجنوب لصالح الشمال: دولة وقطاعاً خاصاً، دون أن تأخذ في الحسبان أن القطاع العام الملكية الوحيدة لشعب الجنوب، وتم طرد مئات الآلاف من كل الأجهزة الإدارية. إن مجتمعاً بأكمله قد أحيل الى التقاعد، بملاكاته وكفاياته المدنية والعسكرية، فأصبح الجنوب ميدان كر دون فر لغارات التتار الجدد. واتضح أن دولة المؤسسة القبيلية- العسكرية التجارية تخلصت من نقيضها العصري والمدني لتنفرد بالحكم وتبني دولتها السلطانية، وهذا سلوك إنْ بدا أنه يناقض العصر ويستدبره إلا أنه تعبير أمين عن السياسة كما عرفتها الدويلات والممالك والسلطنات في اليمن قبل الإسلام وبعده، حيث مبدأ الغلبة هو السبب في قيام وسقوط الدول والممالك، ولذا لم تتبلور في تاريخنا «ألفة جامعة» (الماوردي) شأننا في هذا شأن كل المجتمعات قبل العصر الحديث. وما تزامن عشرات الدويلات والممالك في فترات طويلة منه إلا نتيجة لاستمرار الجزر اليمنية في العيش تحت ظلال سلطان الغلبة، الذي شكا منه الفارابي قديماً ومحمد خاتمي قبل بضع سنوات.
    استمرت الحرب بعد 7/7/94 بالوجه الآخر للمقولة المشهورة للمفكر السياسي والعسكري الألماني كلاوزفتر، فأصبحت السياسة في الجنوب استمراراً لها، والجنوب منطقة عسكرية يحكم حكماً استثنائياً وتمييزياً يخضع أهله لــــ«قوانين» واجراءات ومعاملات تختلف عن تلك التي تمارس في الشمال، ويصدق هذا على الأجور والرسوم والمعاملات والضرائب، ويذكِّر هذا، وإنْ في صورة كاريكاتورية، بالفرق بين روما والمستعمرات، ولكن مع غياب القانون الروماني الذي أصبح أهم مصدر للتشريع في أوروبا الحديثة وفي أمريكا. كان على الجنوبيين منذ 7/7/94 إلى يومنا هذا مقاومة طرفي المعادلة المشهورة. استمرار هذه الحرب اليومية قرَّبهم من يقين مفاده أن فشل الوحدة الحربية فشلا مدويا وقاتلاً لا يعود الى ضلال جهة دون أخرى في الدولة، وأنه ليس طارئاً يزول إنْ زالت أعراضه، بل هو جوهر وحدة الغلبة، التي ترى أن الوحدة غنيمة والغنيمة وحدة، وأن استمرار قتلهم على الحقيقة والمجاز لن يتوقف إلا إذا ما اعتصموا براية جديدة ألا وهي حق تقرير المصير، فهي المخرج الوحيد من احتضار طال مبدداً حيوات الناس وأحلامهم وكرامتهم في جميع أرجاء الجنوب، الذي أصبح دار غربة ومذلة واستغلال بدائي، جعل أحد ابنائه يصك وصفاً لعذاب أهله: «لسعة الجوع الجنوبي» (أديب قاسم).
    كانت الحرب رصاصة الرحمة والانتصار معاً أُطلقت على وحدة دخلت غرفة الانعاش منذ يوم ميلادها، فقد كانت صفقة لم يفكر أحد طرفيها في تعقيدات البيئة السياسية فأصبح كما لو أنه يطلق رصاصة الرحمة على نفسه، ووظف الطرف الثاني كل امكانات الدولة ليشن حرباً يومية دامية وساخنة وباردة على شريكه، فبدلاً من أن تكون الوحدة تتويجاً لمسيرة رشيدة، جاءت دون مفارقة لتكون بداية صراع جديد هو استمرار لحربي 1972 و1979. وكل هذا جرى في غياب كامل لفكر سياسي يتحرك داخل سوسيولوجيا السياسة والوحدة، وهو ملمح راسخ في الوحدات والاتحادات العربية كافة على امتداد سنوات القرن العشرين. ويتم فيها دائماً طرد لمصالح الناس وانكباب نرجسي على طموح القادة أو القائد، وهذا مصدر الارتجال البدوي للسياسة وكأنه قصيدة فرضتها اللحظة.
    كانت الأضلولة التي تؤكد أنه لا فرق بين الجنوب والشمال، وأنه لا يوجد نظام سياسي لا في الجنوب ولا في الشمال وإنما سلطتان طارئتان، وأن الوحدة إنما هي استعادة وحدة قائمة خارج الزمان.. الخ تغذي قراراً مضمراً ويقيناً راسخاً في الوعي القبيلي بأن الافتراس المتبادل هو محرك السياسة بعصبياتها في صورتها القديمة والمعاصرة، وجمعاً للأسد والثعلب حسب تصور ماكيافيللي للأمير، وفي صورته الخام. وكل هذا يصدر عن إلغاء للزمن، الذي شكَّل على امتداد القرون تكوينات اجتماعية وسياسية وثقافية مختلفة على غير صعيد. فالوحدة في هذه الذهنية، وهي عربية بامتياز، تلغي الاختلاف مع أنه الأصل في كل واقع وكل فكر، وهو ما أسماه الفيلسوف الألماني لايبنتز «قانون الاختلاف الشامل»، وعبره وبساطته يبحث الناس عن التعاون والوحدة لأن إلغاءه يجعل الوحدة لا تحقق إلا استبداداً، والفاجع أن هذا يلقي قبولاً لا عند العامة بل وعند من يصفون بأنهم الخاصة أو النخبة، ولذا فشلت 93 تجربة وحدة واتحاد وتعاون بين البلدان العربية في القرن العشرين، حسب دراسة قام بها مركز البحوث العربية في القاهرة قبل أعوام، وتجربة اليمن الوحدوية الدامية لم تشذ عن هذه القاعدة الإحصائية بل أكدتها على نحو همجي.
    واستمرار الكلام الرسمي عن رسوخ الوحدة رسوخ الجبال يناقضه على نحو هزلي نشر مشروع قانون حمايتها وهذه الحرب اليومية بكل الأسلحة، ووجود معظم الجيش ومعه الحرس الجمهوري وفيالق الأجهزة الأمنية الثلاثة في الجنوب. إن هذا يشبه ترديد طفل يعبر منطقة مظلمة: لست خائفاً.. لست خائفاً.
    لم تع السلطة/ السلطان وشيعته غير المذهبيين أنه لا يمكن الاحتماء بالسيادة من حق تقرير المصير،فهذه السيادة الجديدة قامت أساساً على صفقة بين نظامين غير تمثيليين بل وتسلطيين، وهذا الحق هو أساس السيادة في كل مجتمع، ولا يوجد مجتمع معاصر لا يعترف بالاعلان العالمي لحقوق الانسان، كما أن كل دساتير الدول إذْ تجعل السيادة العليا للشعب وتعتبره مصدراً للشرعية تعني أن الحاكم محكوم بقرار المحكومين وسيادته تُجدد من قبلهم، ولذا قال هارولد لاسكي إن الديمقراطية هي حكم الناس برضاهم، وهذا الرضاء هو ماتفتقر اليه سلطة الحديد والنار اليوم في بلادنا، وهذا الإعلان الكبير عن عدم الرضا، يأتي بانتظام جميل وتصميم متين لا يصدر إلا عن توحد عميق ومطمئن بغاية سامية لا يكون للوجود نفسه معنى إلا بتحقيقها.
    ولا يشترط أن يكون المحتل أجنبياً وجنوده وضباطه زرق العيون ليكون لتقرير المصير قوة الحق، فهو حق لا يقبل التفويت للفرد والجماعة والقوم والشعب، لأنه يستند إلى الكرامة والحرية، وحيثما لجأ الناس إلى هذا الحق فهناك خلل جلل في حياتهم، وإنما تتميز الدول بأسلوب معالجة هذا الخلل: طلاق مخملي في تشيكوسلوفاكيا واستفتاء في كندا، ومطالبة علنية في برلمان الهند، وفي البرلمان الايطالي حيث ينادي رئيس رابطة الشمال بوستي باستقلال شمال ايطاليا لأنه يتحمل أعباء إعالة الجنوب الايطالي، وهذه مشكلة بدأت منذ 1871 عند توحيد ايطاليا وعُرفت بالميزوجورنو، كتب فيها وعنها أشهر فلاسفة ومفكري ايطاليا من أمثال كروتشه بــــ، وغرامشي أ. هذه الأمثلة في وحدات تمت معظمها بعد حروب تحرير وطنية وحدت المواطنين، فكيف يكون حالنا في وحدة الغلبة ذات القسمات الموغلة في العتاقة، ولا تني في التحدث بالدم والرصاص والاستعلاء، من قبل كل أطرافها، وانضم علناً الى هذا السياق، تحت بيارق تستعيد مؤتمرات قبيلية بدأت من مؤتمر خمر، مؤتمر التضامن في موفنبيك ليعلن الجيل الثاني في المؤسسة القبيلية الحاكمة أنه يريد محاربة فساد هو جزء أساسي منه، وحماية الوحدة من مكائد الانفصاليين الجنوبيين. وليست هذه المؤسسة أقلية صغيرة، بل إن الوجود القبلي في الشمال نفسه لا يمثل إلا ربع السكان وربع المساحة، ولذا يتوحد بالغلبة ليعلن سلطانه، القائم على اضطهاد الفلاح القبيلي واستخدامه لحكم بقية الاغلبية العظمى في الشمال، والجنوب بعد الوحدة، فهو بكل المعايير حكم أقلوي بمصطلحات الزملاء اللبنانيين، بامتياز. شعاره الحكم في همدان.
    إن حكم هذه الأقلية الذي يعلن عن نفسه بأنه الأصل الذي يعود اليه الفرع، كما قال الأحمر الأب شفاه الله ورعاه، في الأيام الأولى من عمر الوحدة الميمونة، يذكَّر بما يسميه السميولوجي الايطالي المعروف أومبرتو ايكو بــــــ«الواقع المفرط»، حيث يراد لما هو مزيف أن يكون حقيقياً أكثر من الواقع الأصلي، ولعل ما حدث في «ساحة الحرية» العروض سابقاً، في يومي 7/7/2007، و17/7/2007 على التوالي يقرِّب الفكرة: في اليوم الأول كان الاعتصام العظيم الذي أعلن دون جحجحة ارادة شعب،واجه المواطنون العزل فيه الرصاص والسيارات المدرعة والشتائم المقذعة، فكان واقعاً حقيقياً، وفي الثاني نظمت فيه المحافظة ومندوبها السامي احتفالاً بيوم الديمقراطية، ورغم الحشود والضجيج بدا واقعاً ينقصه الروح وحرارة الحياة ودمها، ولذا فهو «واقع مفرط» أخرجه إلافراط من الواقعية والعينية.
    إن حق تقرير المصير يواجه رفضاً شرساً من قبل ملك المغرب ليس لأنه أمير المؤمنين وضامن الدستور فحسب بل ولأنه منقوع في الثقافة السلطانية مثل والده. بينما تدل كل الدلائل والقرائن على أنه مخرج حكم في حال المغرب وحالنا، وتجاوز لاحتقان تاريخي في تاريخنا المشترك، وبداية لدخولنا في العصر الحديث. وهو دائماً أقل ضرراً من حيث التكاليف المادية والمعنوية.
    لا يمكن الالتفاف على المقاومة بالاستنساخ، فالشعب في الجنوب رغم كثرة الحديث في السلطة والمعارضة عن غياب عصبية جامعة موحدة، هو اليوم في ذروة تماسكه وتوحده تحت راية معركة المصير، ولن يجدي فتيلا أن يقول إعلام السلطة أن امريكا وراء تمرده وغضبه السلمي، فالولايات المتحدة حليفة وراعية النظام والحامي تحت راية مزورة هي المشاركة في الحرب على الارهاب، حربها لا حربنا، التي استبدلت فيها بالملاحقة البوليسية حرباً على افغانستان والعراق، بينما كانت هذه الملاحقة كافية إنْ كان المقصود مكافحة الارهاب حقاً.
    بدأت امريكا وأوروبا تدرك بإجماع محلليها السياسين والاقتصاديين أن النظام يستعصي بإصرار راسخ على الاصلاح والتطوير، وأنه ثقب أسود، سياسي اجتماعي، يبتلع بقدرة متسارعة أي جهد رشيد يمده بأسباب البقاء لصالح حكامه والغرب. إنه يذكرني بما كتبه مرة في السبعينات الباحث الامريكي بوروز عن السعودية في سياق تحليل لأوضاع اليمن: يجب إنقاذهم من أنفسهم. وهذا محال، لأنه لا يمكن انقاذ إنسان فرد أو جماعة أو نظام من نفسه.
    إن رسالة الراحل العطار التي وجهها إلى بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة في 7/7/94 وكان رئيساً للوزراء بالإنابة، والتي أوردتها في غير موضوع، يرجح أنها كتبت بتوجيه امريكي لتنظيم العلاقة بين المنتصر والمهزوم في الحرب، وتعامل معها حكماء النظام بحكمة «ما بدا بدينا عليه». وها هو يبدو باتساع الأفق السياسي.
    إن الذي يفرض ايقاع السياسة الآن هو مقاومة الجنوبيين الرائعة لسلطة جريئة على الظلم والضلال، وإذا كان المجتمع الدولي سيمارس ضغطاً لإيجاد مخرج للنظام المرتبك والمسعور فإن ذلك من طبيعة الأشياء، فهو نفسه جاء بتأييد أمريكي باسم الاستقرار الذي بدأ الحديث عنه بوش الأب في العام 1988 عندما زار مأرب لاعلان بداية ارتفاع نافورة النفط في (ج ع ي) وكان واضحاً في شرح شأن سياسي يرقى الى البداهة عن ضرورة الاستقرار لحماية نفط الخليج العربي وإذا ما أصبح هذا الاستقرار مهددا من قبل النظام القائم وحكمائه في الدائرة الصغيرة المغلقة التي لا تحاور إلا نفسها فإن الواقع الجديد الذي يفرضه نضال الجنوبيين للظفر بحقهم في تقرير المصير هو صاحب الفضل في اقترابهم من حلمهم، وليس النوايا الطيبة في الغرب أو إيمانهم المجرد والمطلق بحقوق الانسان. ومن حق الجنوبيين أن يوظفوا كل تطور او تغير في الوضع الدولي وميكانزمات المجتمع الدولي لتحقيق مطالبهم/ مطلبهم.
    تنسى أو لاتعرف دولنا العربية أنها نتاج توازن دولي في صيغة صريحة كما في اتفاقية سايكس - بيكو، أو في تحويل قبائل وآبار نفط الى دول برآيات وعضوية في الأمم المتحدة. وفي حالنا لن يكون الحل خارجياً كما حدث في العراق، الذي جلب الاستعمار الداخلي فيه الاستعمار الخارجي، فكانت إعادة استعماره الهمجية الدموية على يد أمريكا ورئيسها المسدس بوش الابن.
    إن أزمة الوجود تحاصر النظام من الشمال ومن الجنوب، والطبقة السياسية في الشمال تعادي حق تقرير المصير وتبدو متحالفة مع النظام لدرء شرور الانفصال، فمغانم الوحدة موزعة لا على القاعدة الاجتماعية السياسية للنظام بل واغترف من بركاتها كثيرون من خارجها، فالوحدة القائمة بنزوعها القبيلي الحصري العميق جعلت كل جنوبي تقريباً خاسراً وكل شمالي تقريباً غانماً عبر سلسلة من التمييزات في حياة كل يوم، ولم يفكر ساستها ولو لحظة واحدة أن الجنوب يمكن أن يكون رافعة تطور للبلاد كلها بفضل كفاياته وثرواته وموقعه.. فهذا ليس هماً بالنسبة لها. ولم تكن الوحدة العصرية هماً للفئات والطبقات التقليدية في أي مجتمع عربي، ولا سيما في اليمن.
    الثقافة السياسية التي تحكم سلوك الفاعلين السياسيين في بلادنا العربية، وفي مقدمتها اليمن، لا تسمح ببناء دولة بله أن تكون أساساً لدولة حديثة ومشروع نهضة، وإلا ماكنا في نهاية قوائم التقديرات الدولية في كل صعيد: الأمية والبطالة ونوعية الحكم والحياة والحريات. إن السلطة تتحرق شوقاً الى محاكمة نفسها. فليكن لها ما تريد.
    إن الذين تزمع السلطة محاكمتهم أمام محاكم عسكرية سيدفعون بحق تقرير المصير، وعندئذ ستنتقل القضية برمتها إلى المستوى الدولي لتغدو صفحة جديدة في ملف مفتوح، زادت رعونة النظام من مشاكله بالاحتفاظ به مفتوحاً وقتاً طويلاً وأضافت اليه مشاكل جديدة.
    10/9/2007

    * تبين أنهم في سجن رأس مربط، وهو سجن بريطاني استضاف رجال الحركة الوطنية والنقابية في أيام الحكم الاستعماري، واشتهر بأنه من أسوأ سجون الامبراطورية التي غربت شمسها.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-09-30
  11. تاج

    تاج عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-12
    المشاركات:
    423
    الإعجاب :
    0

    الاخ الفاضل ابو عزام الشعيبي كل عام وانت بخير
    أرجو منك إن تطّلع على هذه المقاله الدسمة للمفكرالجنوبي
    الكبير إستاذ العلوم السياسية " ابوبكر السقاف "
    وإن تقراها بتمعن تام من أول حرف لآخر حرف ..
    صدقني ستعرف أشياء كثيره قد ربما لم تخطر على بالك
    من قبل وستستفيد وستضيف لمعلوماتك الكثير .
    وبالتوفيق أخي .......


    [​IMG]

    المقاله بعنوان ( حي على حق تقرير المصير )
    نقلاً عن صحيفة النداء .

    [​IMG]


    الجمعة , 21 سبتمبر 2007 م
    > الى شهداء حرية الجنوب: بارجاء وبن همام ومحمد قائد ووليد صالح عبادي وصلاح القحوم
    قامت السلطات الأمنية «بنقل العميد المتقاعد ناصر النوبة وثمانية من قيادات مجلس تنسيق المتقاعدين العسكريين والمدنيين إلى صنعاء لمحاكمتهم أمام محكمة عسكرية» («الأيام»، 9/9/2007)*. وبهذا تمضي السلطة في زيادة الوضع في الجنوب احتقاناً فتجعله غلياناً، وهو في هذه الحال منذ الخميس الدامي 2/8/2007، ولا شك انها سادرة في الطريق الخطأ وتدفع المواطنين في الجنوب للوصول إلى نقطة اللاعودة، التي كان سببها ولا يزال عدم اعتراف رئيس الجمهورية بوجود قضية جنوبية من حيث المبدأ، ومن ثم فإنه لا يستطيع حل قضية غير موجودة، وهذا «المنطق» أسير أيام وسنوات ما بعد 7/7/94 يعض بالنواجذ على نصره، ولا يستطيع التفكير خارج هذه الدائرة. إنه يرفض رؤية الواقع بوقائعه الجديدة وتطورها السريع، ويعززها فشل السلطة في وضع حد نهائي واضح للحرب في صعدة.
    أعلنت مسيرة الضالع الحاشدة، التي اشترك فيها نحو عشرة آلاف، لأول مرة مطالبة الشماليين بإسقاط النظام الذي «استوفى شروط زواله». («الشارع» 8/9/2007)، وكان هذا بلا شك اجابة على القمع الدموي لاعتصامي عدن والمكلا في 1/9/2007، اللذين عوملا بطريقة تمييزيه صريحة، إذ لم تواجه السلطة مظاهرات، وليس اعتصامات تعز وغيرها في المناطق الشمالية بمثل هذا القمع الدموي. إن الكلمات التي جاءت في البيان الصادر عن مسيرة الضالع وصف دقيق لانتقال نوعي في الموقف من النظام القائم. وهو فعلاً قد «استوفى شروط زواله» ومنذ وقت طويل، ولكن لا يكفي أن يكون النظام غير قادر على الحكم؛ بل يجب أن يكون الشعب قادراً عليه أيضاً. وعلى أية حال فان النظام يفاقم أزمة وجوده بانتظام مدهش، ويدلل على أن الغليان الذي تشهده كل أرض الجنوب منذ نحو خمسة أشهر سياسي بامتياز.
    لقد بدأت قضية الجنوب مسيرتها الدامية منذ اليوم 27/4/94 عندما أعلن رئيس الجمهورية أنه وأركان حربه قد قرروا غزو الجنوب، لإسقاط صفقة الوحدة السلمية، للتخلص من الجيش الجنوبي، ومعه من وثيقة العهد والاتفاق، التي أعلن خبر إلغائها وزير خارجية النظام، قبل نهاية الحرب. وقد وصف الزميل محمد المتوكل في ذلك الوقت جيش الجنوب بأنه جيش الشوافع، وهو وصف مزيج من التبصير والتخدير والخوف.
    وما أقدمت عليه السلطة العسكرية منذ 7/7/94 يشبه ما قام به بريمر في العراق بعد ذلك بنحو تسعة أعوام وإنْ كان يهتدي وهو يحل دولة العراق بما قام به الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية. لم تلغ سلطة الحرب جيش الجنوب بل وحلت البنيان الاقتصادي للجنوب لصالح الشمال: دولة وقطاعاً خاصاً، دون أن تأخذ في الحسبان أن القطاع العام الملكية الوحيدة لشعب الجنوب، وتم طرد مئات الآلاف من كل الأجهزة الإدارية. إن مجتمعاً بأكمله قد أحيل الى التقاعد، بملاكاته وكفاياته المدنية والعسكرية، فأصبح الجنوب ميدان كر دون فر لغارات التتار الجدد. واتضح أن دولة المؤسسة القبيلية- العسكرية التجارية تخلصت من نقيضها العصري والمدني لتنفرد بالحكم وتبني دولتها السلطانية، وهذا سلوك إنْ بدا أنه يناقض العصر ويستدبره إلا أنه تعبير أمين عن السياسة كما عرفتها الدويلات والممالك والسلطنات في اليمن قبل الإسلام وبعده، حيث مبدأ الغلبة هو السبب في قيام وسقوط الدول والممالك، ولذا لم تتبلور في تاريخنا «ألفة جامعة» (الماوردي) شأننا في هذا شأن كل المجتمعات قبل العصر الحديث. وما تزامن عشرات الدويلات والممالك في فترات طويلة منه إلا نتيجة لاستمرار الجزر اليمنية في العيش تحت ظلال سلطان الغلبة، الذي شكا منه الفارابي قديماً ومحمد خاتمي قبل بضع سنوات.
    استمرت الحرب بعد 7/7/94 بالوجه الآخر للمقولة المشهورة للمفكر السياسي والعسكري الألماني كلاوزفتر، فأصبحت السياسة في الجنوب استمراراً لها، والجنوب منطقة عسكرية يحكم حكماً استثنائياً وتمييزياً يخضع أهله لــــ«قوانين» واجراءات ومعاملات تختلف عن تلك التي تمارس في الشمال، ويصدق هذا على الأجور والرسوم والمعاملات والضرائب، ويذكِّر هذا، وإنْ في صورة كاريكاتورية، بالفرق بين روما والمستعمرات، ولكن مع غياب القانون الروماني الذي أصبح أهم مصدر للتشريع في أوروبا الحديثة وفي أمريكا. كان على الجنوبيين منذ 7/7/94 إلى يومنا هذا مقاومة طرفي المعادلة المشهورة. استمرار هذه الحرب اليومية قرَّبهم من يقين مفاده أن فشل الوحدة الحربية فشلا مدويا وقاتلاً لا يعود الى ضلال جهة دون أخرى في الدولة، وأنه ليس طارئاً يزول إنْ زالت أعراضه، بل هو جوهر وحدة الغلبة، التي ترى أن الوحدة غنيمة والغنيمة وحدة، وأن استمرار قتلهم على الحقيقة والمجاز لن يتوقف إلا إذا ما اعتصموا براية جديدة ألا وهي حق تقرير المصير، فهي المخرج الوحيد من احتضار طال مبدداً حيوات الناس وأحلامهم وكرامتهم في جميع أرجاء الجنوب، الذي أصبح دار غربة ومذلة واستغلال بدائي، جعل أحد ابنائه يصك وصفاً لعذاب أهله: «لسعة الجوع الجنوبي» (أديب قاسم).
    كانت الحرب رصاصة الرحمة والانتصار معاً أُطلقت على وحدة دخلت غرفة الانعاش منذ يوم ميلادها، فقد كانت صفقة لم يفكر أحد طرفيها في تعقيدات البيئة السياسية فأصبح كما لو أنه يطلق رصاصة الرحمة على نفسه، ووظف الطرف الثاني كل امكانات الدولة ليشن حرباً يومية دامية وساخنة وباردة على شريكه، فبدلاً من أن تكون الوحدة تتويجاً لمسيرة رشيدة، جاءت دون مفارقة لتكون بداية صراع جديد هو استمرار لحربي 1972 و1979. وكل هذا جرى في غياب كامل لفكر سياسي يتحرك داخل سوسيولوجيا السياسة والوحدة، وهو ملمح راسخ في الوحدات والاتحادات العربية كافة على امتداد سنوات القرن العشرين. ويتم فيها دائماً طرد لمصالح الناس وانكباب نرجسي على طموح القادة أو القائد، وهذا مصدر الارتجال البدوي للسياسة وكأنه قصيدة فرضتها اللحظة.
    كانت الأضلولة التي تؤكد أنه لا فرق بين الجنوب والشمال، وأنه لا يوجد نظام سياسي لا في الجنوب ولا في الشمال وإنما سلطتان طارئتان، وأن الوحدة إنما هي استعادة وحدة قائمة خارج الزمان.. الخ تغذي قراراً مضمراً ويقيناً راسخاً في الوعي القبيلي بأن الافتراس المتبادل هو محرك السياسة بعصبياتها في صورتها القديمة والمعاصرة، وجمعاً للأسد والثعلب حسب تصور ماكيافيللي للأمير، وفي صورته الخام. وكل هذا يصدر عن إلغاء للزمن، الذي شكَّل على امتداد القرون تكوينات اجتماعية وسياسية وثقافية مختلفة على غير صعيد. فالوحدة في هذه الذهنية، وهي عربية بامتياز، تلغي الاختلاف مع أنه الأصل في كل واقع وكل فكر، وهو ما أسماه الفيلسوف الألماني لايبنتز «قانون الاختلاف الشامل»، وعبره وبساطته يبحث الناس عن التعاون والوحدة لأن إلغاءه يجعل الوحدة لا تحقق إلا استبداداً، والفاجع أن هذا يلقي قبولاً لا عند العامة بل وعند من يصفون بأنهم الخاصة أو النخبة، ولذا فشلت 93 تجربة وحدة واتحاد وتعاون بين البلدان العربية في القرن العشرين، حسب دراسة قام بها مركز البحوث العربية في القاهرة قبل أعوام، وتجربة اليمن الوحدوية الدامية لم تشذ عن هذه القاعدة الإحصائية بل أكدتها على نحو همجي.
    واستمرار الكلام الرسمي عن رسوخ الوحدة رسوخ الجبال يناقضه على نحو هزلي نشر مشروع قانون حمايتها وهذه الحرب اليومية بكل الأسلحة، ووجود معظم الجيش ومعه الحرس الجمهوري وفيالق الأجهزة الأمنية الثلاثة في الجنوب. إن هذا يشبه ترديد طفل يعبر منطقة مظلمة: لست خائفاً.. لست خائفاً.
    لم تع السلطة/ السلطان وشيعته غير المذهبيين أنه لا يمكن الاحتماء بالسيادة من حق تقرير المصير،فهذه السيادة الجديدة قامت أساساً على صفقة بين نظامين غير تمثيليين بل وتسلطيين، وهذا الحق هو أساس السيادة في كل مجتمع، ولا يوجد مجتمع معاصر لا يعترف بالاعلان العالمي لحقوق الانسان، كما أن كل دساتير الدول إذْ تجعل السيادة العليا للشعب وتعتبره مصدراً للشرعية تعني أن الحاكم محكوم بقرار المحكومين وسيادته تُجدد من قبلهم، ولذا قال هارولد لاسكي إن الديمقراطية هي حكم الناس برضاهم، وهذا الرضاء هو ماتفتقر اليه سلطة الحديد والنار اليوم في بلادنا، وهذا الإعلان الكبير عن عدم الرضا، يأتي بانتظام جميل وتصميم متين لا يصدر إلا عن توحد عميق ومطمئن بغاية سامية لا يكون للوجود نفسه معنى إلا بتحقيقها.
    ولا يشترط أن يكون المحتل أجنبياً وجنوده وضباطه زرق العيون ليكون لتقرير المصير قوة الحق، فهو حق لا يقبل التفويت للفرد والجماعة والقوم والشعب، لأنه يستند إلى الكرامة والحرية، وحيثما لجأ الناس إلى هذا الحق فهناك خلل جلل في حياتهم، وإنما تتميز الدول بأسلوب معالجة هذا الخلل: طلاق مخملي في تشيكوسلوفاكيا واستفتاء في كندا، ومطالبة علنية في برلمان الهند، وفي البرلمان الايطالي حيث ينادي رئيس رابطة الشمال بوستي باستقلال شمال ايطاليا لأنه يتحمل أعباء إعالة الجنوب الايطالي، وهذه مشكلة بدأت منذ 1871 عند توحيد ايطاليا وعُرفت بالميزوجورنو، كتب فيها وعنها أشهر فلاسفة ومفكري ايطاليا من أمثال كروتشه بــــ، وغرامشي أ. هذه الأمثلة في وحدات تمت معظمها بعد حروب تحرير وطنية وحدت المواطنين، فكيف يكون حالنا في وحدة الغلبة ذات القسمات الموغلة في العتاقة، ولا تني في التحدث بالدم والرصاص والاستعلاء، من قبل كل أطرافها، وانضم علناً الى هذا السياق، تحت بيارق تستعيد مؤتمرات قبيلية بدأت من مؤتمر خمر، مؤتمر التضامن في موفنبيك ليعلن الجيل الثاني في المؤسسة القبيلية الحاكمة أنه يريد محاربة فساد هو جزء أساسي منه، وحماية الوحدة من مكائد الانفصاليين الجنوبيين. وليست هذه المؤسسة أقلية صغيرة، بل إن الوجود القبلي في الشمال نفسه لا يمثل إلا ربع السكان وربع المساحة، ولذا يتوحد بالغلبة ليعلن سلطانه، القائم على اضطهاد الفلاح القبيلي واستخدامه لحكم بقية الاغلبية العظمى في الشمال، والجنوب بعد الوحدة، فهو بكل المعايير حكم أقلوي بمصطلحات الزملاء اللبنانيين، بامتياز. شعاره الحكم في همدان.
    إن حكم هذه الأقلية الذي يعلن عن نفسه بأنه الأصل الذي يعود اليه الفرع، كما قال الأحمر الأب شفاه الله ورعاه، في الأيام الأولى من عمر الوحدة الميمونة، يذكَّر بما يسميه السميولوجي الايطالي المعروف أومبرتو ايكو بــــــ«الواقع المفرط»، حيث يراد لما هو مزيف أن يكون حقيقياً أكثر من الواقع الأصلي، ولعل ما حدث في «ساحة الحرية» العروض سابقاً، في يومي 7/7/2007، و17/7/2007 على التوالي يقرِّب الفكرة: في اليوم الأول كان الاعتصام العظيم الذي أعلن دون جحجحة ارادة شعب،واجه المواطنون العزل فيه الرصاص والسيارات المدرعة والشتائم المقذعة، فكان واقعاً حقيقياً، وفي الثاني نظمت فيه المحافظة ومندوبها السامي احتفالاً بيوم الديمقراطية، ورغم الحشود والضجيج بدا واقعاً ينقصه الروح وحرارة الحياة ودمها، ولذا فهو «واقع مفرط» أخرجه إلافراط من الواقعية والعينية.
    إن حق تقرير المصير يواجه رفضاً شرساً من قبل ملك المغرب ليس لأنه أمير المؤمنين وضامن الدستور فحسب بل ولأنه منقوع في الثقافة السلطانية مثل والده. بينما تدل كل الدلائل والقرائن على أنه مخرج حكم في حال المغرب وحالنا، وتجاوز لاحتقان تاريخي في تاريخنا المشترك، وبداية لدخولنا في العصر الحديث. وهو دائماً أقل ضرراً من حيث التكاليف المادية والمعنوية.
    لا يمكن الالتفاف على المقاومة بالاستنساخ، فالشعب في الجنوب رغم كثرة الحديث في السلطة والمعارضة عن غياب عصبية جامعة موحدة، هو اليوم في ذروة تماسكه وتوحده تحت راية معركة المصير، ولن يجدي فتيلا أن يقول إعلام السلطة أن امريكا وراء تمرده وغضبه السلمي، فالولايات المتحدة حليفة وراعية النظام والحامي تحت راية مزورة هي المشاركة في الحرب على الارهاب، حربها لا حربنا، التي استبدلت فيها بالملاحقة البوليسية حرباً على افغانستان والعراق، بينما كانت هذه الملاحقة كافية إنْ كان المقصود مكافحة الارهاب حقاً.
    بدأت امريكا وأوروبا تدرك بإجماع محلليها السياسين والاقتصاديين أن النظام يستعصي بإصرار راسخ على الاصلاح والتطوير، وأنه ثقب أسود، سياسي اجتماعي، يبتلع بقدرة متسارعة أي جهد رشيد يمده بأسباب البقاء لصالح حكامه والغرب. إنه يذكرني بما كتبه مرة في السبعينات الباحث الامريكي بوروز عن السعودية في سياق تحليل لأوضاع اليمن: يجب إنقاذهم من أنفسهم. وهذا محال، لأنه لا يمكن انقاذ إنسان فرد أو جماعة أو نظام من نفسه.
    إن رسالة الراحل العطار التي وجهها إلى بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة في 7/7/94 وكان رئيساً للوزراء بالإنابة، والتي أوردتها في غير موضوع، يرجح أنها كتبت بتوجيه امريكي لتنظيم العلاقة بين المنتصر والمهزوم في الحرب، وتعامل معها حكماء النظام بحكمة «ما بدا بدينا عليه». وها هو يبدو باتساع الأفق السياسي.
    إن الذي يفرض ايقاع السياسة الآن هو مقاومة الجنوبيين الرائعة لسلطة جريئة على الظلم والضلال، وإذا كان المجتمع الدولي سيمارس ضغطاً لإيجاد مخرج للنظام المرتبك والمسعور فإن ذلك من طبيعة الأشياء، فهو نفسه جاء بتأييد أمريكي باسم الاستقرار الذي بدأ الحديث عنه بوش الأب في العام 1988 عندما زار مأرب لاعلان بداية ارتفاع نافورة النفط في (ج ع ي) وكان واضحاً في شرح شأن سياسي يرقى الى البداهة عن ضرورة الاستقرار لحماية نفط الخليج العربي وإذا ما أصبح هذا الاستقرار مهددا من قبل النظام القائم وحكمائه في الدائرة الصغيرة المغلقة التي لا تحاور إلا نفسها فإن الواقع الجديد الذي يفرضه نضال الجنوبيين للظفر بحقهم في تقرير المصير هو صاحب الفضل في اقترابهم من حلمهم، وليس النوايا الطيبة في الغرب أو إيمانهم المجرد والمطلق بحقوق الانسان. ومن حق الجنوبيين أن يوظفوا كل تطور او تغير في الوضع الدولي وميكانزمات المجتمع الدولي لتحقيق مطالبهم/ مطلبهم.
    تنسى أو لاتعرف دولنا العربية أنها نتاج توازن دولي في صيغة صريحة كما في اتفاقية سايكس - بيكو، أو في تحويل قبائل وآبار نفط الى دول برآيات وعضوية في الأمم المتحدة. وفي حالنا لن يكون الحل خارجياً كما حدث في العراق، الذي جلب الاستعمار الداخلي فيه الاستعمار الخارجي، فكانت إعادة استعماره الهمجية الدموية على يد أمريكا ورئيسها المسدس بوش الابن.
    إن أزمة الوجود تحاصر النظام من الشمال ومن الجنوب، والطبقة السياسية في الشمال تعادي حق تقرير المصير وتبدو متحالفة مع النظام لدرء شرور الانفصال، فمغانم الوحدة موزعة لا على القاعدة الاجتماعية السياسية للنظام بل واغترف من بركاتها كثيرون من خارجها، فالوحدة القائمة بنزوعها القبيلي الحصري العميق جعلت كل جنوبي تقريباً خاسراً وكل شمالي تقريباً غانماً عبر سلسلة من التمييزات في حياة كل يوم، ولم يفكر ساستها ولو لحظة واحدة أن الجنوب يمكن أن يكون رافعة تطور للبلاد كلها بفضل كفاياته وثرواته وموقعه.. فهذا ليس هماً بالنسبة لها. ولم تكن الوحدة العصرية هماً للفئات والطبقات التقليدية في أي مجتمع عربي، ولا سيما في اليمن.
    الثقافة السياسية التي تحكم سلوك الفاعلين السياسيين في بلادنا العربية، وفي مقدمتها اليمن، لا تسمح ببناء دولة بله أن تكون أساساً لدولة حديثة ومشروع نهضة، وإلا ماكنا في نهاية قوائم التقديرات الدولية في كل صعيد: الأمية والبطالة ونوعية الحكم والحياة والحريات. إن السلطة تتحرق شوقاً الى محاكمة نفسها. فليكن لها ما تريد.
    إن الذين تزمع السلطة محاكمتهم أمام محاكم عسكرية سيدفعون بحق تقرير المصير، وعندئذ ستنتقل القضية برمتها إلى المستوى الدولي لتغدو صفحة جديدة في ملف مفتوح، زادت رعونة النظام من مشاكله بالاحتفاظ به مفتوحاً وقتاً طويلاً وأضافت اليه مشاكل جديدة.
    10/9/2007

    * تبين أنهم في سجن رأس مربط، وهو سجن بريطاني استضاف رجال الحركة الوطنية والنقابية في أيام الحكم الاستعماري، واشتهر بأنه من أسوأ سجون الامبراطورية التي غربت شمسها.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-09-30
  13. تاج

    تاج عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-12
    المشاركات:
    423
    الإعجاب :
    0
    البحرين وحق تقرير المصير!!!

    1 - كانت الدول في العالم بحاجة إلى مرجعية لحل النزاعات فيما بينها وتم تشكيل عصبة الأمم 1920م بعد الحرب الأولى وبعد فشلها تشكلت الأمم المتحدة في 24 أكتوبر 1945م وكان الأعضاء المؤسسين 51 دولة كان تشكيلها بعد الحرب العالمية الثانية ومهمتها حل المنازعات بين الدول.

    2 - صدر عنها حق الشعوب المستعمرة في الاستقلال وعلى أساسة تم أعطا الشعوب المستعمرة استقلالها من هذه الشعوب دول الجزيرة والخليج منها عمان، البحرين، أبو ظبي، الشارقة، دبي، قطر، الكويت، الأردن، راس الخيمة، الفجيرة، عجمان، وأم الغويين، ومستعمرة عدن، وسلطنات وإمارات ومشيخات الجنوب العربي ألمحمية من قبل بريطانيا، هذا الاستقلال أعطي للشعوب المشار إليها وفقا وحق الشعوب في الاستقلال بدون منازع لان بريطانيا الدولة المحتلة وافقت وحددت تاريخ الانسحاب من كل دولة وكان تاريخ الانسحاب من البحرين محدد في 14 أغسطس 1971م.

    3 – قبل استلام الاستقلال ظهرت مطامع الدولة الإيرانية والتي طالبت بان تسلم البحرين إلى السيادة الإيرانية لكون البحرين كما ادعت إيران ارض إيرانية وجزء منها هنا تم طرح القضية في الأمم المتحدة من قبل بريطانيا وبعض الدول الأخرى.

    4- تم اتخاذ قرار بموافقة إيران علية إن يتم استفتاء من قبل الأمم المتحدة وان يحدد الشعب البحراني تقرير مصيره بنفسه وتحت أشراف ممثل الأمم المتحدة جينيو سباري ومن خلال نتائج الاستفتاء أكدوا البحرانيين على الاستقلال وتحت قيادة عيسى بن سلمان الذي أعلن فيما بعد شكل الحكم وانتماؤه إلى الدول العربية وعدم رغبت الأغلبية بالانضمام إلى الدولة ألإيرانية.

    5 – شعوب الجزيرة العربية الأخرى استلمت الاستقلال وفقا وحق الشعوب في الاستقلال لأنه لم يوجد حينها من يدعي بتبعية أراضي الدول إليه وشكلوا دولهم بأنفسهم. منها تشكيل الاتحاد الإماراتي الحالي.

    6- عدن وسلطنات وإمارات ومشيخات الجنوب العربي لم تستلم الاستقلال كما هو مقرر له ولكن الجبهة القومية استلمت الاستقلال بقوة السلاح وأسقطت الدول المحلية الأمارات والمشيحات والسلطنات وألقت دولة اتحاد الجنوب العربي وأعلنت نفسها الممثل الشرعي والوحيد في البلد ومنعة كل القوى الأخرى التي عملة من اجل الاستقلال وبطرق عدة وهي كثيرة وتم إعلان جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بدل اتحاد الجنوب العربي وتسمية البلاد في ست محافظات والمحافظات قسمت إلى مديريات بدون أجراء أي استفتاء أو انتخابات حينها.

    البحر العربي
    28 / 9 / 2007م




    للفائدة ايضاً نضع هذا المقال
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-09-30
  15. تاج

    تاج عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-12
    المشاركات:
    423
    الإعجاب :
    0
    البحرين وحق تقرير المصير!!!

    1 - كانت الدول في العالم بحاجة إلى مرجعية لحل النزاعات فيما بينها وتم تشكيل عصبة الأمم 1920م بعد الحرب الأولى وبعد فشلها تشكلت الأمم المتحدة في 24 أكتوبر 1945م وكان الأعضاء المؤسسين 51 دولة كان تشكيلها بعد الحرب العالمية الثانية ومهمتها حل المنازعات بين الدول.

    2 - صدر عنها حق الشعوب المستعمرة في الاستقلال وعلى أساسة تم أعطا الشعوب المستعمرة استقلالها من هذه الشعوب دول الجزيرة والخليج منها عمان، البحرين، أبو ظبي، الشارقة، دبي، قطر، الكويت، الأردن، راس الخيمة، الفجيرة، عجمان، وأم الغويين، ومستعمرة عدن، وسلطنات وإمارات ومشيخات الجنوب العربي ألمحمية من قبل بريطانيا، هذا الاستقلال أعطي للشعوب المشار إليها وفقا وحق الشعوب في الاستقلال بدون منازع لان بريطانيا الدولة المحتلة وافقت وحددت تاريخ الانسحاب من كل دولة وكان تاريخ الانسحاب من البحرين محدد في 14 أغسطس 1971م.

    3 – قبل استلام الاستقلال ظهرت مطامع الدولة الإيرانية والتي طالبت بان تسلم البحرين إلى السيادة الإيرانية لكون البحرين كما ادعت إيران ارض إيرانية وجزء منها هنا تم طرح القضية في الأمم المتحدة من قبل بريطانيا وبعض الدول الأخرى.

    4- تم اتخاذ قرار بموافقة إيران علية إن يتم استفتاء من قبل الأمم المتحدة وان يحدد الشعب البحراني تقرير مصيره بنفسه وتحت أشراف ممثل الأمم المتحدة جينيو سباري ومن خلال نتائج الاستفتاء أكدوا البحرانيين على الاستقلال وتحت قيادة عيسى بن سلمان الذي أعلن فيما بعد شكل الحكم وانتماؤه إلى الدول العربية وعدم رغبت الأغلبية بالانضمام إلى الدولة ألإيرانية.

    5 – شعوب الجزيرة العربية الأخرى استلمت الاستقلال وفقا وحق الشعوب في الاستقلال لأنه لم يوجد حينها من يدعي بتبعية أراضي الدول إليه وشكلوا دولهم بأنفسهم. منها تشكيل الاتحاد الإماراتي الحالي.

    6- عدن وسلطنات وإمارات ومشيخات الجنوب العربي لم تستلم الاستقلال كما هو مقرر له ولكن الجبهة القومية استلمت الاستقلال بقوة السلاح وأسقطت الدول المحلية الأمارات والمشيحات والسلطنات وألقت دولة اتحاد الجنوب العربي وأعلنت نفسها الممثل الشرعي والوحيد في البلد ومنعة كل القوى الأخرى التي عملة من اجل الاستقلال وبطرق عدة وهي كثيرة وتم إعلان جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بدل اتحاد الجنوب العربي وتسمية البلاد في ست محافظات والمحافظات قسمت إلى مديريات بدون أجراء أي استفتاء أو انتخابات حينها.

    البحر العربي
    28 / 9 / 2007م




    للفائدة ايضاً نضع هذا المقال
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-09-30
  17. التعاون1

    التعاون1 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    3,322
    الإعجاب :
    0
    أخي أبو عزام

    لقد أصبت كبد الحقيقة ....

    وإنني أجد كل يوم بأن كثير ممن يدعون إلى الأنفصال اليوم ... وبالذات في المواقع الإلكتروني ..

    تجدهم مدعومين من دعاة الفساد ....

    لأن تلك الدعاوي ( دعوة الأنفصال ) تلهينا عن الحديث عن القطط المنتفخة التي أفسدت كل شئ في بلدنا الحبيب ...

    ناهيك عن إنهم _ وكما قلت في مقالك _ سواء المفسدين والانفصاليين يجمهم نتيجة واحدة ... آلا وهي نتيجة التراجع عن المشروع الوطني الكبير وهو وحدة 22 مايو 90 ....

    لذلك ... فإننا نأمل من أخواننا دعاة الأنفصال أن يدكوا بأنهم يخدمون من أستلب حقوقهم أكثر مما يضروه بهذه الأساليب ..


    أشكرك أخي أبو عزام على هذا التحليل الموضوعي ...

    ودمت في خير وعافية ....
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-09-30
  19. التعاون1

    التعاون1 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    3,322
    الإعجاب :
    0
    أخي أبو عزام

    لقد أصبت كبد الحقيقة ....

    وإنني أجد كل يوم بأن كثير ممن يدعون إلى الأنفصال اليوم ... وبالذات في المواقع الإلكتروني ..

    تجدهم مدعومين من دعاة الفساد ....

    لأن تلك الدعاوي ( دعوة الأنفصال ) تلهينا عن الحديث عن القطط المنتفخة التي أفسدت كل شئ في بلدنا الحبيب ...

    ناهيك عن إنهم _ وكما قلت في مقالك _ سواء المفسدين والانفصاليين يجمهم نتيجة واحدة ... آلا وهي نتيجة التراجع عن المشروع الوطني الكبير وهو وحدة 22 مايو 90 ....

    لذلك ... فإننا نأمل من أخواننا دعاة الأنفصال أن يدكوا بأنهم يخدمون من أستلب حقوقهم أكثر مما يضروه بهذه الأساليب ..


    أشكرك أخي أبو عزام على هذا التحليل الموضوعي ...

    ودمت في خير وعافية ....
     

مشاركة هذه الصفحة