الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ( ع )

الكاتب : العندليب   المشاهدات : 5,238   الردود : 90    ‏2007-09-27
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-27
  1. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ( ع ) .


    وأَظْهَرَ أعـلامَ النبـوةِ ذائـداً *** عن الدينِ يحيى بنُ الحسينِ يقارِعُ


    نسبه ومولده ( ع ) :-
    هو الإمام الهادي إلى الحق المبين، أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

    وأمه عليه السلام هي: أم الحسن بنت الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

    ولد بالمدينة المطهرة سنة خمس وأربعين ومائتين، وحمل إلى جده القاسم عليهما السلام فوضعه في حجره المبارك وعوذه، وقال لأبيه: بم سميته؟ قال: يحيى - وقد كان للحسين أخ يسمى يحيى توفي قبل ذلك - فبكى القاسم حين ذكره، وقال: هو والله يحيى صاحب اليمن. وإنما قال ذلك لأخبار رويت بذكره.

    وبقي القاسم عليه السلام بعد ذلك سنة واحدة، وإلى ذلك أشار الإمام الداعي يحيى بن المحسن بقوله:
    وأعلن القاسم بالبشاره *** بقائم فيه له أماره
    من الهدى والعلم والطهاره *** قد بث فيه المصطفى أخباره



    صفته ( ع ):-
    قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: كان أسدياً أنجل العينين، غليظ الساعدين بعيد ما بين المنكبين والصدر، خفيف الساقين والعجز، كالأسد.

    قيامه ( ع ) :-
    سنة ثمانين ومائتين، أقام الله به الدين في أرض اليمن، وأحيا به رسوم الفرائض والسنن، فجدد أحكام خاتم النبيين، وآثار سيد الوصيين، وله مع القرامطة الخارجين عن الإسلام نيف وسبعون وقعة، كانت له اليد فيها كلها، ومع بني الحارث، نيف وسبعون وقعة. وخطب له بمكة المشرفة سبع سنين، كما ذكر ذلك في عمدة الطالب، وغيره.

    قال الإمام أبو طالب عليه السلام: وكان - الإمام الناصر الأطروش - يحث الناس على نصرة الهادي يحيى بن الحسين، ويقول: من يمكنه أن ينصره وقرب منه فنصرته واجبة عليه، ومن تمكن من نصرتي وقرب مني فلينصرني.


    شيء من الآثار الواردة فيه(ع) :-

    وفيه آثار عن جده النبي وأبيه الوصي، منها: عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: (ما من فتنة إلا وأنا أعرف سائقها وناعقها، ثم ذكر فتنة بين الثمانين والمائتين (قال): فيخرج رجل من عترتي اسمه اسم نبي، يميز بين الحق والباطل، ويؤلف الله قلوب المؤمنين على يديه).

    وأشار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بيده إلى اليمن، وقال: ((سيخرج رجل من ولدي في هذه الجهة اسمه يحيى الهادي يحيي الله به الدين)).


    شيء مما قيل فيه(ع) :-

    ومن الشهادات التاريخية الحقة ما شهد به للإمام الهادي إلى الحق وللأئمة من أهل البيت الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري، حيث فسر بهم الخبر النبوي المروي في البخاري وغيره، وهو: ((لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان))، فأفاد أنه صدق الحديث ببقاء الأمر في قريش باليمن من المائة الثالثة في طائفة من بني الحسن، قال: ولا يتولى الإمامة فيهم إلا من يكون عالماً متحرياً للعدل.
    إلى قوله: والذي في صعدة وغيرها من اليمن، لا شك في كونه قرشياً ؛ لأنه من ذرية الحسن بن علي.

    وقال العلامة إمام المحدثين في عصره، مؤلف بهجة المحافل يحيى بن أبي بكر العامري في الرياض المستطابة ما لفظه : ثم في زمن المعتمد والمعتضد والمقتدر إلى المستعصم آخر ملوك العباسيين، تحرز أهل البيت إلى بلدان لا يقدر عليهم فيها مثل: جيلان وديلمان وما يواليها من بلاد العجم، ومثل نجد اليمن كصنعاء وصعدة وجهاتها، واستوثق أمرهم وقاموا بالإمامة بشروطها قاهرين ظاهرين، فقام منهم بنجد اليمن نحو بضع وعشرين إماماً أولهم وأولاهم بالذكر الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى، كان مولده بالمدينة، ومنشاؤه بالحجاز، وتعلمه به وبالعراق، وظهور سلطانه باليمن سنة ثمانين ومائتين، وكان جاء إلى اليمن وقد عم بها مذهب القرامطة والباطنية، فجاهدهم جهاداً شديداً، وجرى له معهم نيف وثمانون وقعة لم ينهزم في شيء منها، وكان له علم واسع، وشجاعة مفرطة.
    إلى قوله: ثم قام بعد الهادي ولده المرتضى محمد بن يحيى، ثم ولده الناصر أحمد بن يحيى، وكانا ممن جمع خصال الكمال والفضل كأبيهما، ودفنا إلى جنبه بصعدة، ومن ذريتهما أكثر أشراف اليمن.
    ثم ساق في تعداد الأئمة فأورد قطعة تاريخية، وبحثاً نفيساً يدل على غزارة علم واطلاع وإنصاف واعتراف بالحق وبعد عن الإنحراف.

    وقال ابن حزم صاحب المحلى - في ذكر أولاد الإمام الناصر - ما لفظه: والحسن المنتخب، والقاسم المختار، ومحمد (المهدي)، بنو أحمد الناصر بن يحيى الهادي بن الحسين بن القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا، وليحيى هذا الملقب بالهادي رأي في أحكام الفقه قد رأيته لم يبعد فيه عن الجماعة كل البعد..إلى آخره.

    وقال نشوان الحميري في كتاب الحور العين ص196ما لفظه: وأول من دعا باليمن إلى مذهب الزيدية ونشر مذهب أئمتهم يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ولقبه الهادي إلى الحق .


    خروجه إلى اليمن:-

    ولما انتشرت فضائله، وظهرت أنواره وشمائله، وفد إليه وفد أهل اليمن، فسألوه إنقاذهم من الفتن، فساعدهم وخرج الخرجة الأولى، ثم كر راجعاً لما شاهد من بعض الجند أخذ شيء يسير من أموال الناس، فنزل بأهل اليمن من الشدائد والفتن ما لا قبل لهم به، فعاودوا الطلب وتضرعوا إليه، فأجابهم وخرج ثانياً عام أربعة وثمانين.

    ومن كلامه المأثور: (يا أهل اليمن لكم علي ثلاث: أن أحكم فيكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن أقدمكم عند العطاء، وأتقدمكم عند اللقاء، ولي عليكم: النصح، والطاعة ما أطعت الله). ولقد أقسم في بعض مقاماته أنه لا يغيب عنهم من رسول الله إلا شخصه (إن أطاعوه).

    ولقد حكى عالم من علماء الشافعية - وصل من العراق لزيارته - من علمه وعدله وفضله وسيرته النبوية ما بهر الألباب، وأنه شاهده يتولى بيده الكريمة معالجة الجرحى، ويتولى بنفسه إطعام اليتامى والمساكين، وغير ذلك مما هو مشهور، وعلى صفحات التاريخ مسطور.

    إذا كان فضل المرء في الناس ظاهراً *** فليس بمحتاج إلى كثرة الوصفِ


    عبادته (ع) :-
    روى سليم الذي كان يتولى خدمته: أنه تبعه في بعض الليالي، وكان يسير مع الإمام إلى الموضع الذي يبيت فيه ثم ينصرف، وفي تلك الليلة رأى أن يبيت على الباب - ولم يعلم به الإمام - لينظر ما يصنع، قال: فسهر الليل أجمع ركوعاً وسجوداً، وكنت أسمع وقع دموعه، ونشيجاً في حلقه (ع).

    مؤلفاته (ع) :-

    1 _ كتاب الأحكام في الحلال والحرام .
    [​IMG]
    تصفح الكتاب على هذا الرابط http://www.izbacf.org/toc_display.php?book_id=3

    2_ كتاب المنتخب .
    [​IMG]

    3_ كتاب الفنون .
    4_ كتاب المسائل .
    5_ كتاب التوحيد .
    6_ كتاب القياس .
    7_ كتاب المسترشد .
    8_ كتاب الرد على أهل الزيغ .
    9_ كتاب الإرادة والمشيئة .
    10_ كتاب الرضاع .
    11_ كتاب المزارعة .
    12_ كتاب أمهات الأولاد .
    13_ كتاب العهد .
    14_ كتاب تفسير القرآن ستة أجزاء .
    15_ معاني القرآن تسعة أجزاء .
    16_ كتاب الفوائد ، جزآن .
    17_ كتاب مسائل الرازي ، جزآن .
    18_ كتاب السنة .
    19_ كتاب الرد على ابن الحنفية .
    20_ كتاب تفسير خطايا الأنبياء .
    21_ كتاب أبناء الدنيا .
    22_ كتاب الولاء .
    23_ كتاب مسائل الحسين بن عبدالله (الطبري) .
    24_ مسائل ابن أسعد .
    25_ كتاب جواب مسائل نصارى نجران .
    26_ كتاب بوار القرامطة .
    27_ كتاب أصول الدين .
    28_ كتاب الإمامة وإثبات النبوة والوصاية .
    29_ كتاب مسائل أبي الحسين .
    30_ كتاب الرد على الإمامية .
    31_ كتاب الرد على أهل صنعاء والرد على سليمان بن جرير.
    32_ كتاب البالغ المدرك في الأصول شرحه الإمام أبو طالب .
    33_ كتاب المنزلة بين المنزلتين .

    وقد جمعت أغلب تلك الكتب والرسائل والمسائل في :
    مجموع كتب ورسائل الإمام الهادي إلى الحق
    ويمكنكم تصفحه على هذا الرابط http://www.albasair.org/ebooks/Majmou/majmou_index.htm


    وفاته (ع) :-
    قبضه الله إليه شهيداً بالسم، وهو في ثلاث وخمسين سنة، ليلة الأحد لعشر بقين من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين ومائتين، ودفن يوم الاثنين في قبره الشريف المقابل لمحراب جامعه الذي أسسه بصعدة، وروى السيد أبو العباس عليه السلام أنه نعي إلى الإمام الناصر الأطروش فبكى بنحيب ونشيج، وقال: اليوم انهد ركن الإسلام.

    مشهده بصعدة من أرض اليمن، وقد كان عليه السلام رأى نوراً ساطعاً في حال حياته، واختط الجامع المقدس على جذوة ذلك النور. ذكر ذلك بتمامه في (الأسانيد اليحيوية) في قصة لا يسع الحال الإتيان بها، وكان ذلك أول أساس لصعدة هذه الموجودة المعمورة ببركته، وكانت صعدة القديمة تحت جبل تلمص كما هو المشهور.


    أولاده المعقبون:-
    محمد، وأحمد، والحسن.


    إنتهى


    منقول​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-27
  3. وحيدابوه

    وحيدابوه عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-02
    المشاركات:
    144
    الإعجاب :
    0
    والله انك ماتستحي على وجهك يعني بعد ماعرضت وفندت باحاديثكم وبالدليل حديثا حديث وذلك في مقالي عن الهادي واحواله مع اهل اليمن تقوم وبكل بجاحة تكتب مقالك الكاذب , ثم اتق الله في نفسك ياهذا وفي هذا الشهر الكريم ان تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث تقول عن خروج الهادي للضلال انه يخرج من هذه الجهة اي اليمن فالحديث باطل لايصح ومن تكلم عنه نسبة فهو كذاب من الكذابين الذي قال عنهم عليه الصلاة والسلام ( من كذب علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار ) وانا هنا اتحداك وامام القراء في هذا المجلس الكريم ان تاتيني بسند صحيح يرويه العدل الضابط عن مثله الى رسول الله يؤيد ما كتبته عن هاديكم , وطبعا اخواني هو لا يستطيع لان اغلب كتب الرافضة سواء كانوا في اليمن او خارجها تحوي لوائح الكذب فلتربأ بنفسك وبامثالك من بني ( سرحوب )
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-09-27
  5. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    تخاطبني ؟
    كنت أتمنى أن تعقب بأسلوب أكثر تأدب ... وتعبر عن رأيك بألفاظ محترمة قليلاً ...

    ولو تتذكر أني عقبت على موضوعك المزيف المكذوب ... من ضلالاتكم وحقدكم أيها المزيفين الضالين , وقلت حمداً لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ...

    قلت أنها غلطتنا نحن أننا لم نعرف بالإمام الهادي إلى الحق عليه السلام ..

    الموضوع أمامك ... اقرأه مرة ثانية واتق الله في نفسك يوم تلقى الله وقد كذبت ودلست وغالطت .... ها هي سيرة الإمام الهادي إلى الحق عليه سلام الله .... فاقرأها وحكم عقلك وانظر أي المقالين مزيف وأي المقالين قد تُعمد فيه التزييف والكذب على رواد المجلس .

    سلاماً
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-09-27
  7. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    هنا محاولة من بعض أمراض النفوس ... نواصب العصر , من لا يخافون الله في علماء الأمة من آل البيت ... محاولتهم واضحة للطعن في عدالة الإمام الهادي وفي دعوته المباركة التي عمت مناطق اليمن والحجاز ....
    فليتأمل القارئ الكريم بما احتوته من شتم ولمز وضوحاً وغموضاً ... وانتقاص واضح وتهميش له وإنكاراً لفضله -بعد فضل الله -على اليمن والحجاز ... فليقل الكاتب ما شاء وليتق ربه ولا يخش إلا ذنبه ... وعند الله تجتمع الخصوم .

    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=249733
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-09-27
  9. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    فيما يلي أخي القارئ الكريم ... سأسرد لك الكتاب القيم (
    مجموع رسائل
    الإمام الهادي إلى الحق القويم
    يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم
    عليهم السلام
    )



    بعد قليل ...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-09-27
  11. أبو مقصو

    أبو مقصو قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-03-10
    المشاركات:
    4,121
    الإعجاب :
    0
    مكرر

    ......
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-09-27
  13. أبو مقصو

    أبو مقصو قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-03-10
    المشاركات:
    4,121
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير

    وجزا الله الإمام الهادي كل خير فقد أتى اليمن وهي في ضلام طامس بعد الإرتداد بعد موت الرسول وكان لا يقام في اليمن حد من حدود الله ولا تقام شعائره فأتى الله بهذا الإمام الهادي فعلا واسما ..

    وليموت النواصب بغيضهم :)

    خالص تحياتي،،
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-09-27
  15. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    مقدمة السيد العلامة مجدالدين بن محمد المؤيدي

    قال والدنا ومولانا وحجة عصرنا شيخ الإسلام وإمام أهل البيت الكرام مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي أيده الله تعالى , رحمه الله وطيب ثراه :

    أروي مؤلفات إمام اليمن الهادي إلى الحق المبين، أمير المؤمنين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم السلام، الأحكام، والمنتخب، والمجموع[هذا الذي بين يديك]، وغيرها؛ بالطرق المذكورة في كتابنا الجامعة المهمة لأسانيد كتب الأئمة؛ وكتابنا لوامع الأنوار وجوامع العلوم والآثار إلى الإمام المتوكل على الله يحيى شرف الدين عليه السلام التي منها:
    عن والدي العلامة محمد بن منصور المؤيدي رضى الله تعالى عنهما سماعاً فيما سمعت فيه منها بقراءتي عليه رضي الله عنه وبالإجازة العامة، وهو عن والدنا الإمام المهدي لدين الله محمد بن القاسم، عن شيخه السيد الإمام محمد بن محمد الكبسي، عن شيخه السيد الإمام محمد بن عبد الرب.
    ويروي الإمام المهدي محمد بن القاسم ذلك وغيره، عن شيخه الإمام المنصور بالله محمد بن عبدالله الوزير، عن شيخه السيد الإمام أحمد بن زيد الكبسي، عن شيخه السيد الإمام محمد بن عبد الرب.
    والسيد الإمام محمد بن عبد الرب يروي ذلك وغيره عن عمه العلامة إسماعيل، عن أبيه العلامة محمد، عن أبيه العلامة زيد، عن أبيه الإمام المتوكل على الله إسماعيل، عن أبيه الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد، عن السادة الأعلام إبراهيم بن المهدي القاسمي؛ وأمير الدين بن عبد الله المطهري، وصلاح بن أحمد بن عبد الله الوزير، ثلاثتهم عن السيد الإمام أحمد بن عبد الله الوزير، عن الإمام المتوكل على الله يحيى شرف الدين عليه السلام ؛ عن القاضي العلامة علي بن أحمد، عن القاضي العلامة علي بن زيد رضي الله عنهم؛ عن الإمام المتوكل على الله المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي، عن الفقيه نجم الدين يوسف بن أحمد، عن الفقيه شرف الدين الحسن بن محمد النحوي، عن الفقيه عماد الدين يحيى بن حسن البحيبح رضي الله تعالى عنهم؛ عن الأمير الخطير المؤيد بن أحمد؛ عن الأمير الكبير الناصر للحق الحسين بن بدر الدين محمد عليه السلام ، عن الشيخ محيي الدين عطية بن محمد، عن الأميرين الداعيين إلى الله تعالى شيبتي الحمد شمس الدين وبدره يحيى ومحمد ابني أحمد بن يحيى بن يحيى عليهم السلام، عن القاضي شمس الدين جعفر بن أحمد رضي الله تعالى عنه، عن القاضي أحمد بن أبي الحسن الكني، عن أبي الفوارس توران شاه، عن أبي علي بن آموج، عن القاضي زيد بن محمد، عن علي خليل، عن القاضي يوسف الخطيب رضي الله تعالى عنهم؛ عن الإمام المؤيد بالله، والإمام أبي طالب، عن السيد أبي العباس، عن السيد الإمام علي بن العباس الحسني، عن الإمام الهادي إلى الحق، جميع مؤلفاته.
    ويروي الإمامان المؤيد بالله، وأبو طالب، وأبو العباس الحسني عن السيد الإمام يحيى الهادي بن الإمام المرتضى محمد بن يحيى، عن عمه الإمام الناصر للدين أحمد بن يجيى، عن والده إمام اليمن محيي الفرائض والسنن، أمير المؤمنين الهادي إلى الحق القويم، يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم السلام.
    وأروى أيضاً مؤلفات الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين عليهما السلام عن والدي رضي الله عنه عن الإمام المهدي لدين الله محمد بن القاسم، عن الإمام المنصور بالله محمد بن عبد الله الوزير، عن مشائخه السادة الأعلام، أحمد بن زيد الكبسي، وأحمد بن يوسف زبارة، ويحيى بن عبدالله الوزير، ثلاثتهم عن السيد الإمام الحسين، عن أبيه يوسف، عن أبيه الحسين بن أحمد زبارة الحسني، عن السيد العلامة عامر بن عبد الله بن عامر، عن الإمام المؤيد بالله محمد، عن أبيه الإمام القاسم بن محمد، عن السادة الأعلام أمير الدين بن عبد الله، وإبراهيم بن المهدي؛ وصلاح بن أحمد بن عبد الله الوزير، عن السيد الإمام أحمد بن عبد الله الوزير، عن الإمام شرف الدين، عن الإمام محمد بن علي السراجي، عن الإمام عز الدين بن الحسن، عن الإمام المطهر بن محمد، عن الإمام المهدي أحمد بن يحيى عليهم السلام، عن أخيه الهادي بن يحيى، وشيخه محمد بن يحيى، عن القاسم بن أحمد بن حميد الشهيد، عن أبيه عن جده، عن الإمام المنصور بالله عز وجل عبد الله بن حمزة عليه السلام ، عن محيي الدين محمد بن أحمد القرشي رضي الله تعالى عنهم، عن الإمام المتوكل على الرحمن أحمد بن سليمان عليه السلام ، عن الشيخ الأجل إسحاق بن أحمد، عن عبد الرزاق بن أحمد، عن الشريف علي بن الحارث، وأبي الهيثم يوسف بن أبي العشيرة، عن الحسن بن أحمد الضهري إمام مسجد الهادي، عن محمد بن أبي الفتح رضوان الله عليهم، عن الإمام المرتضى لدين الله محمد، عن أبيه إمام الأئمة وهادي الأمة أمير المؤمنين وسيد المسلمين الهادي إلى الحق المبين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم رضوان الله وسلامه عليهم.

    فسـائل الشهب عنه في مطالعـها ......... والفجر حين بدا والصبح حين أضا
    سل سنة المصطفى عن نجل صاحبها.........من علم الناس مسنوناً ومفترضـاً



    فالله تعالى نسأل، أن يمن لنا وللمؤمنين بمرافقتهم، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين والشهداء والصالحين؛ وحسن أولئك رفيقاً.
    نعم وكل من تقدم في هذا الإسناد المبارك من مشاهير علماء الزيدية، وأعلام الثقاة الأثبات من العصابة المرضية، ولو نقلت فضائلهم وأحوالهم لضاق المقام.
    هذا واعلم أنه يلزمك أيها المكلف طلب الحق وعرفانه، ويتوجه عليك تحقيقه وإتقانه، حتى تكون على بصيرة من ذلك في الدين، غير مرتبك في حبائل المقلدين، ولا مرتطم في ضلال المضلين، من الجاهلين والمعاندين، فترتوي من معين برهانه، وتعرفه بالدليل، وتقتفي بتوفيق الله تعالى أوضح سبيل، إن لم تكن والعياذ بالله ممن غطى الرين على قلبه، وغشى الزيغ أنوار بصره ولبه، وأخذ دينه عن أفواه الرجال وقلدّهم؛ فمالوا به من يمين إلى شمال، فكان من دين الله على أعظم زوال، كما ورد به الخبر عن سيد البشر، صلى الله عليه وعلى آله خير آل؛ وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾[الأنفال:23].
    هذا وقد كثرت في هذه الأعصار الضلالات، وانتشرت كل الانتشار الجهالات، وصار يدعي اتباع الحق والدليل - ويموه على الرعاع من الأتباع بالوقوف على منهاج السنة ورفض التقليد، ليصدهم عن السبيل - مَنْ ليس من ذلك القبيل، بل هو رافض للحجج النيرة، مفرق لعمى بصره بين ما جمع الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في الآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة، من الكتاب والسنة والعترة المطهرة، واقف في حومة الدعوى، داع إلى تقليد أرباب الزيغ بمجرد الأهواء ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾[الحج: 8-9] ووقعت شبههم هذه الباطلة، وتأثرت تمحالاتهم المضمحلة الماحلة في قلوب كثير ممن لا ثبوت لأفهامهم في مجال العلوم؛ ولا رسوخ لأقدامهم في مقام المنطوق والمفهوم، ولا اطلاع لهم على الحقائق؛ ولا تمييز بالنظر الصحيح بين مخالف وموافق.
    وصار الحال كما قال:
    أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ......... فصادف قلبا فارغاً فتمكنا


    وأكد هذا أن مؤلفات المخالفين منشورة؛ قد امتلأت بها جوانب المعمورة، وأسفار الهداة من سفن النجاة عن الانتشار محصورة ومهجورة، حتى صار الذين لا هوى لهم في مجانبة الحق، يطلعون على نقولات الباطل المختلق، ولا يهتدون إلى أقوال أئمتهم، وردود أعلام ملتهم، ويروون الروايات عن الرواة، فلا يفرقون بين معدّل ومجروح، ومقبول ومطروح، ولا يعرفون من هو في حزب المضلين الغواة، ومن هو في حزب المهتدين الهداة، مع سفن النجاة، - وهنا أغتنم الفرصة لأحث المؤمنين الأخيار من العلماء الأبرار وطلبة العلم الشريف كثر الله سوادهم على الاهتمام بإخراج كتب أئمتهم الأطهار، وشيعتهم الأبرار إلى حيّز الوجود، سليمة نقية صافية خالية من الدغل والزلل، وتوخي الأمانة والنزاهة في النقل من الأصول المأمونة.
    هذا ومن العجائب وما عشت أراك الدهر عجباً أن أناساً من رؤساء هؤلاء الفريق، صاروا يموهون على الأغمار، بأن العترة الأطهار عليهم السلام، وأتباعهم الأبرار رضي الله عنهم، ينهون عن اتباع الدليل، ويأمرون بالتقليد، ويَسِمون - من خالف آل محمد صلوات الله عليه وعليهم ورفض الأدلة المعلومة من الكتاب والسنة - بالاجتهاد المطلق، والاتباع للحق.
    ويا سبحان الله ومن الذي دعا الخلق إلى الحق، واتباع الكتاب والسنة، وهدى العباد، وسنّ لهم الجهاد والاجتهاد، والأخذ ببرهان الأدلة؛ غير أهل بيت النبوة؛ ومعدن الرسالة، قرناء التنزيل، وأمناء التأويل صلوات الله وسلامه عليهم.
    وقد علم كل ذي علم أنها ما تأسست التقليدات إلا لصد الناس عن العترة المطهرة عن الأرجاس، المنزهة عن الأدناس، وهي من البدع المحدثة في الأديان، التي ما أنزل الله بها من سلطان.
    وقد علم أولوا العلم أن هؤلاء الأئمة الذين أمروا الناس بتقليدهم، كانوا من أنصار أئمة العترة، القائمين بما أمرهم الله تعالى لهم من المودة والنصرة، وأقوالهم وأفعالهم معلومة، وحاشاهم عن رفض التمسك بالثقلين وتنكب سفينة النجاة، وترك المودة لمن أمرهم الله تعالى بمودته، وألزمهم بموالاته وطاعته، من أعلام أهل بيت نبيهم الهداة.
    قال: المحدث الكبير يحي بن أبي بكر العامري في الرياض المستطابة:
    وقد ذكر ابن الجوزي وغيره أن الأئمة المتبوعين في المذاهب بايع كل واحد منهم لإمام من أئمة أهل البيت، بايع أبوحنيفة لإبراهيم ابن عبد الله بن الحسن، وبايع مالك لأخيه محمد، وبايع الشافعي لأخيهما يحيى. انتهى المراد.
    ومتابعة أبي حنيفة للإمام الأعظم زيد بن علي عليهما السلام مشهورة.
    قال السيوطي في تاريخ الخلفاء صفحة (243) طبعة سنة 1408 هجرية: وفي سنة (45)كان خروج محمد وإبراهيم ابني عبدالله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب إلى قوله: وآذى المنصور خلقاً من العلماء ممن خرج معهما، أو أمر بالخروج، قتلاً وضرباً وغير ذلك، منهم أبو حنيفة وعبدالحميد بن جعفر، وابن عجلان.
    وممن أفتى بجواز الخروج مع محمد على المنصور، مالك بن أنس رحمه الله. انتهى.
    هذا فكيف ينسب المبتدعون ذلك إلى ورثة الكتاب والسنة، وكل إمام منهم عليهم السلام يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ كلَّ من بلغته الدعوة، ومؤلفاتهم مشحونة بالأدلة على وجوب اتباع الأدلة، ولكن لا بد لكل مبتدع من دعوى كلمة حق يراد بها باطل، أو تلفيق شبهة زيغ يستهوي بها الجاهل الغافل، وهذا هو لبس الحق بالباطل الذي ينهى عنه الملك العادل، بأمثال قوله عز وجل:﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة:42].
    ولهذا تعين البيان بحسب الإمكان لما أخذ الله تعالى من الميثاق في منزل الفرقان، وسنة سيد ولد عدنان، ولسنا والحمد لله نستنكر من غلبة الباطل وكثرة أهله، ولا نستوحش لانقباض الحق وقلة حزبه، فإن سنة الله عز وجل في عباده، وعادته المستمرة في بلاده، التخلية بين خلقه في هذه الدار، ليتمكن الجميع من الاختيار، وقد أخّر الجزاء لدار القرار، واقتضت حكمته الربانية قبض الدنيا عن خاصة أوليائه، وانزواءها عن خلاصة أصفيائه، ليكون الاتباع لخالص الدين، والطاعة لمحض اليقين.
    وتالله لقد غرست في صدور المتمردين شجرات، يجتنى من زيغها وضلالها ثمرات، ولله حكمة بالغة، وربنا الرحمن المستعان على ما يصفون.
    وعلى كل حال فحزبه المنصورون وإن قُهروا، وجنده الغالبون وإن غُلبوا، كما قصه عز وجل في الكتاب المبين ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾[الأعراف:128] وقد قال عمار الذي يدور مع الحق حيثما دار رضوان الله عليه، لما أُخّر عن المقام الذي اختاره الله تعالى له ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم إمامه وإمام الأبرار:

    يا ناعي الإسلام قم فانعه ......... قد مات عرف وبدا منكر
    ما لقريش لا علا كعبها......... من قدموا اليوم ومن أخروا





    وذلك في صدر الإسلام فكيف بمثل هذه الأيام، التي هي من أعلام النبوة، بتصديق مواعيد الله على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ من اغتراب الإسلام، وتغيير الأعلام، واقتراب ظهور دينه الحنيف، وتجديد شرعه الشريف، بقيام خاتم الأئمة ومقيم الحجة من أهل بيت نبيه، مهدي هذه الأمة، كاشف الظلمة، ومفرج الغمة ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾[المائدة:52]، إنه على كل شيء قدير وهو حسبنا ونعم الوكيل.
    قال بعض علماء العترة عليهم السلام: إني لأكثر التعجب، وما عشت أراك الدهر عجباً، من رجل عالم بمصادر الأمور ومواردها، وكيفية الاستدلال ومقاصدها، ودلالات الألفاظ على معانيها، وتراهم وهم كثير، يوردون ويروون عن الله عز وجل؛ وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم تلك الأدلة والنصوص، والقواطع في حق أهل البيت عليهم الصلاة والسلام على الخصوص؛ بما لا يمكن دفعه لفظاً ولا معنى، ولا سنداً ولامتناً، حتى إذا استنتجت منهم فائدتها، وطلبت منهم عائدتها، بوجوب اتباعهم الذي هو مقتضاه في علم أو عمل؛ أنكر وبرطم، ولوى عنقه وتجهم، وإن ذكرت عنده خلافتهم رآها نكراً، أو رأى من يتابعهم في مقالة أو مذهب عده مبتدعاً، أو سمع بقراءة في كتبهم ومؤلفاتهم اتحذها هزواً ولعباً، فما أدري مابقي لهم من معاني تلك الأدلة والنصوص، وأي فضل ترك لهم على الناس إذ أوجب عليهم أن يكونوا تبعاً والله قد جعلهم متبوعين، ومؤخرين والله قد جعلهم مقدمين، وأجل النظر فيما تجده في كتب كثير من محدثي العامة وفقهائها، فلا تلقاها إلا على هذا النهج، ما ذاك إلا لإرادة الله عز وجل إظهار الحق على ألسنتهم وأيديهم، حجة عليهم وإن راموا إنكارها. انتهى.
    قلت: فقد صار الأمر في حالهم ما قصه الله تعالى من أمثال قوله تعالى:﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾[النمل:14]، وأصل كل ضلالة وفتنة، ومنبع كل فرقة ومحنة في هذه الأمة، والأمم السالفة اتباع الأهواء، والإخلاد إلى الدنيا.
    وقد علم كل ذي علم وفهم، وفَهِمَ كل ذي فهْم، ما جرى لأهل بيت النبوة في هذه الأمة، وما فعله الطغاة مع العترة المطهرة، وما ساعدهم به علماء السوء، وفقهاء الضلال؛ من اتباع أهوائهم على كل حال، ورفض أهل بيت نبيهم، وطرح ما يدينون به من دين ربهم، حتى غيروا معالم دين الله، وافتروا على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لترويج ما يهوونه من الصد عن سبيل الله في الأفعال والأقوال، كل ذلك معارضة للآل، ومخالفة لما أمرهم به في شأنهم ذو الجلال.
    وقد قصدوا استئصال السلالة النبوية، وإبادة الذرية العلوية، وإزالتهم عن وجه البسيطة بالكلية، وأبلغوا مجهودهم في طمِّ منارهم، وطمْس أنوارهم، فأبى الله تعالى لهم ذلك، وغلبهم على ما هنالك، كيف وهم قرناء الكتاب، والحجة على ذوي الألباب، والسفينة المنجية من العذاب، والثقل الأصغر الذين خلّفهم الرسول مع الثقل الأكبر في الأرض، ولن يفترقا إلى يوم العرض ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾[التوبة: 32].
    وتهافت في أثرهم الأتباع من العوام، والهمج الرعاع من الطغام، أتباع كل ناعق، وسيقة كل سائق، وركضوا في ميادين الدول، كما وصفهم الله عز وجل﴿إن هُمْ إلا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾[الفرقان:44]، وهم الجم الغفير، والجمع الكثير﴿وإن تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾[الأنعام:116] ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾[يوسف: 103]، فعظمت الفتنة، واشتدت المحنة، وتمت الفرقة المنهي عنها في الكتاب المبين، وعلى لسان الرسول الأمين.
    هذا واعلم أن الله جل جلاله قال:﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾[يونس:32]، وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ((افترقت أمة أخي موسى إلى إحدي وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية، والباقون في النار، وافترقت أمة أخي عيسى إلى اثنتين وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية والباقون في النار، وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية والباقون في النار))، وهذا الخبر متلقى بالقبول، فكلام من شكك فيه غير مقبول، وقال وصيه علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: ((ما وحده من كيفه، ولا حقيقته أصاب من مثله، ولا إياه عنى من شبهه، ولا صمده من أشار إليه وتوهمه))، وغير ذلك مما هو معلوم بين الأمة، ثم إنه معلوم بضروريات المعقول عدم صدق المتناقضات وما إليه تؤول، وقد قال جل ذكره:﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إذ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾[الزمر:32]، فكيف تكون هذه الفرق كلها ناجية على اختلاف أهوائها وتباين آرائها؟ ﴿وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾[المؤمنون:71].
    وقد أوضح لهم الدليل، وأنهج لهم السبيل، بما ركب فيهم من العقول، وأتاهم به الرسول، فلم يكن خلاف من خالف، وشقاق من شاقق، فيما هذا حاله، إلا إخلالاً بما كلفه الله تعالى من معرفته، أوعناداً لما احتج به عليه من حجته، ألم ينههم عن التفرق في الدين، والاكتفاء بالظن فيما لا بد فيه من اليقين؟ قال جل ذكره: ﴿وأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[الأنعام:153]، وقال عز وجل:﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبراهيم وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾[الشورى:13]، وغير ذلك مما احتج به على الخلق، وأرشدهم به إلى الحق.
    وقد طرحت هذه الفرق حجة الله الكبرى عليها، وهي العقول التي ميّز الله تعالى بينها وبين البهائم بها، فألهمها فجورها وتقواها، فمنهم من شبّه الله بخلقه، ومنهم من أثبت قدماء مع الله، ولو شابهها لشاركها فيما لأجله قضت العقول بحدوثها، واستدلت به على موجدها، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، وقد قال تعالى نفياً للمثل بطريقة الكناية أو مجاز الزيادة في الذكر المنير: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾[الشورى:11]، وقال تعالى فيما أفاد عموم السلب من الأخبار: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾[الأنعام:103]، وقال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾[الإخلاص:4]، فانحط صاحب هذه المقالة عن دائرة التوحيد، وتفكر في خالقه وهو لا يعرف ماهية نفسه، وتركيب حقائقه، التي هي مخلوقة موضوعة؛ مقدرة مصنوعة، وكيف يطمح بجهله إلى التفكر في رب العالمين، المتعالي بجلال العزة والعظمة عن المخلوقين، ﴿قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إذا شَاءَ أَنْشَرَهُ كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ فَلْيَنْظُرْ الإنسان إلى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا﴾[عبس:17-26]، سبحان الله الملك الحق المبين، ما أوضح آياته، وأصرح بيناته، وأبلغ نعماءه، وأسبغ آلاءه.
    هذا وقد أرشدنا ذو العزة القاهرة، والعظمة الباهرة، إلى النظر في عجائب مصنوعاته، وغرائب مبتدعاته، التي حارت فيها العقول، مثل قوله عز وجل:﴿إن فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾[البقرة:164].
    ومنهم من دخل في ظلال الجبر والظلمة، ونبذ العدل والحكمة، وزاغ عن الهدى والرحمة، وقد قرع سمعه قوله تعالى:﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾[آل عمران:18]، وقوله تعالى:﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾[آل عمران:108]، ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾[غافر:31]، ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَاد﴾[البقرة:205]، ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾[الزمر:7]، وقالت الجبرية: بل أراده وشاءه وخلقه وارتضاه، فأبطلوا حجة الله على خلقه، بإنزال كتبه، وإرسال رسله، ونهيهه وأمره، وتهديده وزجره، وأسقطت عن أنفسها التكليف، وتلعّبت بالدين الحنيف، وقالوا كما قال الله في الذكر الحكيم: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إن تَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وإن أَنْتُمْ إلا تَخْرُصُونَ﴾[الأنعام:148]، ولما كان في قولهم إسقاط الحجة ردّ عليهم بقوله:﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾[الأنعام:149]، أي إذا ثبت أنهم كذبوا كما كذب الذين من قبلهم، وألا علم عندهم، وما يتبعون إلا الظن، وما هم إلا يخرصون، فقد ثبتت الحجة لله على خلقه، وأنه سبحانه ما شاء إتيانهم القبائح، وارتكابهم الفضائح، ﴿فلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾[الأنعام:149].
    فأخبر أنه لوشاء أن يجبرهم بالقهر والقسر لهداهم أجمعين، ولكنه جل وعلا مكّنهم من الأمرين، وبين لهم النجدين، وركّب فيهم العقول، وأرسل إليهم الرسول، ولو أكرههم لسقطت حكمة التكليف، وبطل مراده، وكانت الحجة عليه لا له على عباده، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾[الزمر:60].
    ثم إنهم في زعمهم ليس لهم على صحة دينهم برهان قاطع، ولا بيان ساطع، يجوّزون الكذب الصراح في كل ما أتى به الشارع، لقولهم: إنه لا يقبح منه قبيح، ولنفيهم التحسين والتقبيح بالعقل، موادهم سقيمة، وأشكالهم عقيمة، طرق عاداتهم منسدة، وكم قاعدة لهم منهدة، إن لم يفعل الله شيئاً لشئ - أيتها الجبرية بزعمكم أنه يلزم الاستكمال تبعاً للفلاسفة الملحدين الجهال - فما معنى تعليل نفي الحجة عليه بالإرسال.
    وكم آية في الكتاب هم عنها عمون، تنادي بالرد عليهم إن كانوا يعقلون،﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾[الذاريات:56]، وقال تعالى:﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إلا أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾[آل عمران:7]، فسمى الله تعالى المحكمات أم الكتاب، ترد إليهن المتشابهات؛ أو المؤولات من الخطابات، أنزلها الله زيادة في التكليف، وتعريضاً للابتلاء، ومضاعفة للثواب، هذا كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يدية ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
    هذا وبيان شبه هذه الفرق وتقرير الرد عليها وتحرير الدلائل وما خالفت فيه من المسائل لا يحتمل مدار رحاه هذه السواقط، وإنما أردنا التنبيه لمن غفل عن مهاوي التلف، ومداحض المساقط.
    وحجح الله تعالى واضحة المنهاج، بينة الفجاج، ودينه قويم، وصراطه مستقيم ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وإن اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[الأنفال:42]، وإليك النظر أيها المطلع، المتبع لكتاب ربه، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، إن كنت عن طريق الحق غيرحائد ولا لضروري المعقول والمنقول بجاحد؛ فالمقصود بالخطاب أرباب النظر والاعتبار؛ من ذوي الأبصار ﴿إنما يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾[الرعد:19]، فأما من أعمى بصائرهم الهوى، وأغشى أبصارهم الردى؛ من طائفتي المتمردين والمقلدين؛ الذين ألفوا آبائهم ضالين فليسوا بمقصودين ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إن تُسْمِعُ إلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾[النمل:80-81].
    اللهم صل على محمد وآله؛ وأتمم علينا نعمتك في الدارين، واكتب لنا رحمتك التي تكتبها لعبادك المتقين، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، واجعلنا هداة مهتدين، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمان وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾[الحشر: 10]، ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾[النمل: 19].

    مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي
    كَتَب بأمره ولده/ إبراهيم مجدالدين المؤيدي
    مركز أهل البيت عليه السلام للدراسات الإسلامية – صعدة
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-09-27
  17. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    كعادة الشيعة في كل زمان ومكان؛ يقوم دينهم على تعظيم أفراد معينين، والولاء والبراء عليهم وعلى الأحاديث الموضوعة المروية فيهم...

    ومنهم هذا الهادي إلى الضلال، الذي أدخل بدعة الاعتزال إلى اليمن ونشرها...
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-09-27
  19. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    وإياكم جزاكم الله خير
    رحم الله إمام اليمن الهادي إلى الحق المبين، أمير المؤمنين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم السلام،

    فقد والله أقام حدود الله وبلغ ودعا إلى الله ... وما عرفه الناس ولا عرفوا قدره وحقه ...
    سيظل مناراً شامخاً يذكر كلما ذكر الحق وذكرت اليمن والزيدية .

    بارك الله فيك على المرور الطيب ... وكن معنا - ان توافر لك لكم الوقت - لنتصفح بقية الكتاب بإذن الله .. :)
    ما أجمل الإنصاف , وما أجل الحياة لله وفي الله ... ليكن المرء حاله مع الله يعبده ويخشاه , ولا يظلم من تقدموه وقد دعوا وجاهدوا وأدوا الفرئض وعلموا الأمم , وألفوا الأمهات .
    اللهم اجعلنا أهل الإنصاف وأهل الوسطية ... واجعلنا أعداء لأعداء آل البيت الكرام عليهم سلام الله ورضوانه .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة