عمل غير صالح000جمال انعم

الكاتب : كعكي   المشاهدات : 299   الردود : 0    ‏2007-09-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-27
  1. كعكي

    كعكي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-17
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    عمل غير صالح * جمال أنعم
    26/09/2007 الصحوة نت – خاص



    كان درساً كبيراً للصغير الذي كنته, درساً في الوطنية والغيرة على صورة اليمني في عين العالم زمن "الحاكم يزاحم على كل شيء, يتفيد حتى الصدقات وفعل الإحسان, لا تهمه الصورة السيئة الدامغة لحكمهْ"

    الرئيس الحمدي –رحمه الله-.

    يومها اصطادت عدسةُ سائحٍ أجنبي يداً ناحلة تمتد منكسرة صوب "شاحنة" عرض الطريق العام في "باجل" حيث كنت أنا التهامي الهوى والنشأة, لحظتها اندفع أحد المارة باتجاه السائح غاضباً محاولاً انتزاع الكاميرا وهو يصرخ مستفَزاً في عراكٍ ألب كثيرين: "يشوهون صورة البلاد...".

    لحظة امتلاء فارقة بالوطن, بالصورة العامة, صورة الإباء الجماعي من مواطن بسيطٍ يرى "البلاد" وجهه, صورته المتأبية, كيانه الممتلئ بالقيمة.

    اليوم الحاكم هو من يصور عورات البلاد والعباد.

    لست بصدد المقارنة بين عهدين, فقط ألمح إلى حساسية الروح اليمنية التي أنهكتها سياسات الإفقار.

    كنا فقراء وبلا نفط, مغتربين, نعاني ونحمل أدواء عهود من القهر والتخلف, على قلقٍ نسير, من الثورة إلى حرب التثبيت إلى صراع الثوار وثورات المصالح, من الامام إلى العسكري إلى القاضي إلى العسكري مرة أخرى, دورات قريبة, متسارعة باعدت بيننا والاستقرار.

    كنا فقراء لكن نملك الكثير من الكبرياء والأمل والحلم.

    ما أنا واثق منه أننا لم نصل إلى هذا الحد من الانسحاق.

    صورة اليمني لم تصل إلى هذا الحد من التشوه.

    الصورة فضائحية مؤلمة.

    بلادٌ بها "يشحت" الفاسدون

    وليس لها غير مد الأيادي

    وشعبٌ فقير بها لم يزل

    يموت ليحيا لصوص البلاد

    لسنا فقراء, نحن منهوبون بوفرة, الفقر علينا حكم سَرَق يسرقوننا, يصنعون فقرنا ويستثمروننا في محافل التسول

    أصبح الفقر العام قسمة لصوص نهبوا كل شيء, أفرغوا الوطن في جيوبهم, أفرغوه من معناه, أفرغوه من المواطن, وأفرغوا المواطن منه, شوهوا صورته, أسقطوها من علٍ ووضعوا مكانها وهماً لا صورة له.

    لسنا فقراء, نحن منهوبون بوفرة, الفقر علينا حكم سَرَق يسرقوننا, يصنعون فقرنا ويستثمروننا في محافل التسول, يسلبوننا الدنيا, يحيلون حياتنا جحيماً ويتصدقون علينا بالفتات طمعاً في أن نختارهم في الأولى والآخرة.

    الحاكم يزاحم على كل شيء, يتفيد حتى الصدقات وفعل الإحسان, لا تهمه الصورة السيئة الدامغة لحكمه, صورة الفاقة المشيرة إليه بأصابع الاتهام, ما يهمه صورة المحسن الكبير, صورة الأب البار, كافل الأيتام ومولى المكرمات, المنفق, المتصدق, المتفضل على ضحايا حكمه.

    الرئيس الصالح يتبرع ليتامى "مؤسسة الصالح" بمزرعته في عبس...إهانة مرت خبراً في الإعلام الحكومي, مكرمة تشير إلى ما سقط من الكرامة.

    لن نشير إلى إلغاء موائد رمضان الرئاسية وكشوف المؤلفة كروشهم بدعوى تسخير نفقاتها لصالح الفقراء كما جاء في الأخبار الدالة على إحسان الرئيس رغم ما فيها من إساءة في بلدٍ يعامل أبناؤه كعالة على الحكم, كشحاتين على باب الحاكم.

    لا تسل عن صورة البلد إذا رأيت "مؤسسة الصالح" تتصدر نشرات الأخبار في التلفاز والإذاعة والصحافة وهي توزع الحقائب المدرسية على طوابير أبناءنا الأيتام المنتشرين هنا وهناك.

    لا تسل عن صورة البلد إذا رأيتهم بوجوه شاحبة, منطفئة, مشروخة تنظر إلى كاميرا الصالح الحريصة على التقاط ارتعاشات الامتنان في الأعين والوجوه الصغيرة.

    لا تسل عن صورة البلد وأنت ترى "الصالح" في صدقة الشهرة والتشهير حاملة على ظهرها أكياس الدقيق لمقصوفي العمر المعوزين, الفقراء إلى كل شيء المحتاجين إلى الوطن.

    سل عن صورة الوطن هنا وهناك حيث الخارجون بحثا عن حياتهم المنتهبة وحقوقهم المغتصبة لاطلبا لصدقة من صالح أو طالح.
     

مشاركة هذه الصفحة