فلسفة المؤامرة على العرب والسنه في جزيرة العرب- حيوي وخطير-

الكاتب : نبيل العوذلي   المشاهدات : 1,080   الردود : 2    ‏2007-09-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-25
  1. نبيل العوذلي

    نبيل العوذلي عضو

    التسجيل :
    ‏2007-09-15
    المشاركات:
    16
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    فلسفة المؤامرة على العرب والسنة في جزيرة العرب

    المقدمة
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الصفدية ص293
    - وانما جماع الشر تفريط في حق او تعدي الى باطل وهو تقصير في السنة او دخول في البدعة كترك بعض المأمور وفعل بعض المحظور او تكذيب بحق وتصديق بباطل ..ولهذا عامة ما يؤتى الناس من هذين الوجهين فالمنتسبون الى اهل الحديث والسنة والجماعة يحصل من بعضهم كما ذكرت تفريط في معرفة النصوص او فهم معناها او القيام بما تستحقه من الحجة ودفع معارضها فهذا عجز وتفريط في الحق وقد يحصل منهم دخول في باطل اما في بدعة ابتدعها اهل البدع وافقوهم عليها واحتاجوا الى اثبات لوازمها واما في بدعة ابتدعوها هم لظنهم انها من تمام السنة كما اصاب الناس في مسألة كلام الله وغير ذلك من صفاته ومن ذلك ان احدهم قد يحتج بكل ما يجده من الادلة السمعية وان كان ضعيف المتن والدلالة ويدع ما هو اقوى وابين من الادلة االعقلية اما لعدم علمه بها واما لنفوره عنها واما لغير ذلك, وفي مقابلة هؤلاء المنتسبين الى الاثبات بل الى السنة والجماعة ايضا من لايعتمد في صفات الله على اخبار الله ورسوله بل قد عدل عن هذه الطريق وعزل الله ورسوله عن هذه الولاية فلا يعتمد في هذا الباب الا على ما ظنه من المعقولات –























    في الوقت الذي كان فيه جمع من علماء اليمن يجتمعون في صنعاء ..الساعة تلو الساعة ..يتداولون قضية احداث صعدة ليصدروا بيانا ..اظهر ما فيه هو صبغة الخطاب السلفي العلمي لاهل السنة والجماعة ..كان الرئيس اليمني في زيارة لمنطقة حراز للقاء بسلطان البهرة محمد برهان الدين زعيم طائفة دينية..يكاد يكون الاجماع عليها متحققا من انها اسوأ من طائفة الحوثية..

    سلطان البهرة هذا اجتمع مع الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ..
    تقرير عن موقع العربية الالكتروني حول استقبال حسني مبارك زعيم الاسماعيلية
    اكتسبوا أرضية جديدة بعد لقاء زعيمهم بالرئيس مبارك
    بهرة مصر أكرمهم السادات.. وبعد رحيله تعرضوا للمطاردات الأمنية

    القاهرة - ايمان عزام
    اكتسـبت طائفة البهـرة في مصر أرضية جديدة لممارسـة شعائرها الدينية بعيدا عن المطاردات الأمنية والتخفي عن أعين رجال الصحـافة والإعلام، بعدما يوصف بأنه لقـاء تاريخي بين زعيـم الطائفة الدكتور محمد برهان سلطـان والرئيس المصري حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ قبل أسابيع.
    وعكست جولة ميدانية قامت بها "العربية.نت" مرونة نسبية في ممارسة هذه الطائفة لشعائرها مقارنة بما كان يحدث قبل أشهر.. ويعتبر مسجد الحاكم بأمر الله بالقاهرة الفاطمية وسط العاصمة المصرية، وهو المركز الرئيسي لهم.
    وخلال تواجدنا في المسجد في صلاة الجمعة الماضية، لوحظ تزايد إقبال أبناء البهرة على ارتياده، وأداء بعض الطقوس الدينية الخاصة بهم مع ارتداء ملابس تميز أبناء هذه الطائفة عن غيرهم.
    كانت بداية لقاءاتنا خلال الجولة مع أحد قيادي الطائفة ويدعى "شبير" وقد رفض بابتسامة الحديث عن طقوس الطائفة قائلا إنه غير مأذون له بإجراء مقابلات صحفية، وبعد محاولات منا للتحدث تدخل أحد العاملين في المسجد طالبا عدم ذكر اسمه، ونصحني أن أقابلهم بوصفي باحثة أعد رسالة ماجستير ولست صحفية، لأن هناك تخوفا من الصحفيين، وكشف لنا أن أفراد الطائفة في مصر ليسوا بالعدد الكثير، وأنهم ينتمون إلى جذور غير مصرية وبالتحديد أصول هندية وباكستانية وإيرانية.
    وأضاف أن بداية ظهورهم الرسمي جاءت في أواخر عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات، في سياق حالة الانفتاح مع التيارات الدينية لمواجهة مجموعات الشيوعيين واليساريين. وفي هذا الإطار تمت إعادة ترميم وافتتاح مسجد الحاكم بأمر الله.
    وبمرور الوقت قام البهرة بشراء أراض ومحلات تجارية محاطة بالمسجد وبأسعار مرتفعة، وليلة الخميس يتوافد عليهم اتباع الطائفة في أقاليم مصر لأداء صلاة الجمعة، لكن الريح لا تأتي دائما بما تشتهي السفن، فانقلبت المرونة ضد البهرة تشددا بعد اغتيال السادات عام 1981، ولم يكن ذلك استهدافا خاص بهم وإنما ضمن المطاردات الأمنية لكل الجماعات الدينية، ونال البهرة نصيبا من هذه المضايقات، فعادت الطائفة إلى إخفاء طقوسها الدينية، وأصبح رموزها يتجنبون الحديث عن الصحافة مما دفع كثيرا من الصحافيين إلي التعامل معهم بطريقة مخابراتية أو على أساس أنهم باحثون يعدون دراسات علمية حول الطائفة وإنجازاتها.
    ولا يخضع مسجد الحاكم بأمر الله لنفوذ وإشراف البهرة، فهو مسجد تابع لوزارة الأوقاف المصرية، لكن الوزارة تغض الطرف عنهم، باعتبار أنهم لا يمثلون خطرا سياسيا وأمنيا على الدولة، شأنهم شأن الطرق الصوفية والجماعات الشيعية التي تمارس شعائرها في منطقة القاهرة المكتظة بالأضرحة ومساجد آل البيت النبوي، مثل مساجد الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة وغيرها. وتشبه شعائر البهرة في مصر إلى حد كبير شعائر شيعة العراق خاصة في يوم عاشوراء، حيث يصر بعضهم على جرح نفسه بآلة حادة حتى يسيل منه الدم، ظنا أن ذلك يجعله قريبا من الحسين رضي الله عنه. ويبتعد كثير من المصريين عنهم بسبب بعض الكتابات والشائعات التي يروجها البعض بشأنهم، كما أن اختلاف لغتهم ساهم إلى حد كبير في هذا النفور، بالإضافة لعوامل أخرى كقبولهم اختلاط النساء بالرجال في الصلاة.
    ويواجه أبناء البهرة ذلك الابتعاد من المصريين بالعزلة، ويصرون على أداء الصلاة في أحد أركان المسجد، وخلال الصلاة يضربون صدورهم بقبضات اليد ويصدرون أصواتا غير مفهومة تزعج المصلين من غير أبناء الطائفة. ويعوضون هذه العزلة في ذات الوقت بالبشاشة مع المصريين خلال عمليات البيع والشراء للسلع اليومية من خلال عدة متاجر يملكها أبناء الطائفة في المنطقةويوقر أبناء البهرة زعماءهم الدينيين لدرجة أعلى كثيرا من توقير المصريين لأصحاب العمامات البيضاء أو الأزهريين " من خريجي الأزهر" ويظهر ذلك في تعاملهم مع ممثل زعيم الطائفة، فيكادون يحملونه من فوق الأرض أثناء سيره لأداء الصلاة، ويطلقون على الزعيم في الغالب لقب "برهان". وتصل المبالغة ببعضهم إلى أن هذا اللقب جاء ذكره في القران الكريم في الآية الكريمة: "يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا لكم نورا مبينا".
    كما يعتقدون أن في مسجد الحاكم بأمر الله، بئر مقدس، وأن جدهم مدفون فيه فيصرون على الوضوء في بقعة محددة من المسجد والشرب منه للتبارك به.
    وتظهر شعائر البهرة بشكل ملموس في بعض المناسبات الشهيرة خاصة يوم عاشوراء، حيث يرتدون الملابس السوداء حزنا على الحسين رضي الله عنه، ويكثرون من الصدقات ويقضون ليلتهم في البكاء والنحيب بصوت مرتفع، والملاحظ أن المصريين من أهل السنة يحتفلون بطريقتهم الخاصة بهذا اليوم، فيذبحون البط والاوز ويصنعون العجائن.
    وتعكس جولتنا ومقابلاتنا مع بعض أبناء الطائفة من نساء والرجال داخل مسجد الحاكم بأمر الله، أن أبناء البهرة في مصر يدينون بالولاء للوطن الذي يعيشون فيه، رغم الكتابات المضادة المتعددة التي تستهدفهم، لدرجة جعلت بعض البسطاء في القاهرة يعتقدون أن طائفة البهرة معادية للإسلام.
    وكثيرا ما تجد الشائعات حولهم من يمهد لها الأرض الخصبة لنشرها بين الناس، مثل الإشاعة التي ترددت بأنهم قاموا بشراء مسجد الحاكم بأمر الله، بالرغم من أن المسجد يقع تحت إشراف وزارة الأوقاف المصرية، ويأتي ولاء هذه الطائفة للوطن الذي يعيشون فيه، إلى تعليمات اصدرها سلطان البهرة الدكتور محمد برهان الدين خلال الاحتفال بعيد ميلاده الرابع والتسعين ببومباي بالهند، حيث اكتسـبت طائفة البهــرة في مصر أرضية جديدة لممارسـة شعائرها الدينية بعيدا عن المطاردات الأمنية والتخفي عن أعين رجال الصحـافة والإعلام، بعدما يوصف بأنه لقـاء تاريخي بين زعيـم الطائفة الدكتور محمد برهان سلطـان والرئيس المصري حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ قبل أسابيع.
    ويوضح الدكتور عبدالحليم عويس أن البهرة لفظ هندي قديم بمعنى التاجر، مشيرا إلى انهم انقسموا إلى فرقتين هما: البهرة الداوودية، نسبة إلى قطب شاه داوود، وينتشرون في الهند وباكستان منذ القرن العاشر الهجري، وداعيتهم يقيم في بومباي، ثم البهرة السليمانية، نسبة إلى سليمان بن حسن وهؤلاء مركزهم في اليمن حتى اليوم. ويوجد عدة آلاف من أتباع الطائفة الإسماعيلية نسبة قليلة منهم، يستقرّون في جنوب شرق السعودية منذ مئات السنين، وهم من أصول يمنية. ويقول د.عبدالعظيم المطعني الأستاذ بجامعة الازهر أن البهرة يطبقون السرية في الفترات التي تشتد عليهم فيها الأحداث، ويعد الامام أو الزعيم في طائفة البهرة بمثابة محور الدعوة والعقيدة.
    ويقول المفكر الاسلامي والناقد المعروف د.مصطفى الشكعة إن البهرة يعتقدون أن للإسلام سبع دعائم لا يكون الإنسان مسلما إلا بها، وهي الولاية والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد، ولهم ايضا مفاهيم تتعلق بالمبدأ والمعاد وعذاب القبر ونعيمه والجنة والنار وغيرها من الأمور الغيبية.
    ومراتب الدعــاة عند البهرة الإسماعيلية عديدة وهي الإمام والحجة أو الباب وداعي الدعاة وداعي البلاغ والداعي المطلق والداعي المأذون والداعي المحصور والجناح الأيمن والجناح الأيسر والمكاسر والمكالب والمستجيب، و يذهب ابناء البهرة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لاداء فريضة الحج كبقية المسلمين

    وبلاد الشام والعراق وما وراء النهر، والعبيديون أسسوا دولة امتدت من المحيط الأطلسي وشمالي أفريقيا وامتلكوا مصر والشام، وقد اعتنق مذهبهم أهل العراق وخُطب لهم على منابر بغداد سنة 540ه‍ ولكن دولتهم زالت على يد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.
    والآغاخانية، وهم من ولطائفة البهرة نفوذ في مناطق عديدة في العالم المعاصر ولهم تاريخ طويل في ذلك، فالقرامطة سيطروا على الجزيرة البهرة، يسكنون نيروبي ودار السلام وزنجبار ومدغشقر والكنغو البلجيكي والهند وباكستان وسوريا، ومركز القيادة لهم في مدينة كراتشي بباكستان، والبهرة استوطنوا اليمن والهند
    والسواحل القريبة المجاورة لهذين البلدين. أما إسماعيلية الشام، فقد امتلكوا قلاعاً وحصوناً في طول البلاد وعرضها، وما تزال لهم بقايا في مناطق سلمية والخوابي والقدموس ومصياف وبانياس والكهف ورغم أن البهرة في مصر يعيشون حياتهم الخاصة بمعزل عن الآخرين من المسلمين في مصر، حيث لم تشهد السنوات الماضية منذ وطئوا الأراضي المصرية حالات تزواج بينهم وبين الآخرين، فإن لجنة الفتوى بالأزهر تلقت سؤالا عن حول مشروعية قيام مأذون من البهرة بعقد قران فتاة سنية وكان الجواب بالقبول، واستندت اللجنة في فتواها على الحديث النبوي الشريف : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".. مضيفة أن النكاح " الزواج" يكون صحيحا متى توافرت أركان العقد الشرعية. دعاهم إلى الوفاء للوطن الذي يحملهم وأن يتحدوا مع المؤمنين جميعا في وحدة الكلمة والصف على الخير والبركة ،وحث أبناء الطائفة على التحدث بالنعم، وركز على الالتزام بالشريعة المحمدية الغراء والوفاء والإخلاص لله سبحانه وتعالى.
    وبسؤاله عن تاريخ البهرة في مصر يشير د.عبد الحليم عويس أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بالقاهرة إلى أن هذه الطائفة، بمثابة امتداد لإحدى فرق الشيعة الإسماعيلية، وهي فرقة انتسبت إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق، و تشعبت فرقها وامتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر.
    وتصنف الإسماعيلية البهرة، بأنها مستعلية نسبة إلى الإمام المستعلي ومن بعده الآمر، ثم ابنه الطيب، وهي طائفة ترفض العمل في السياسة وتركز على العمل بالتجارة، وانطلقوا إلى الهند واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا وعرفوا بالبهرة.


    واستقبلته فرنسا وقد كان والد ال سلطان برهان الدين تستقبله بريطانيا استقبال الملوك والرؤساء باحدى وعشرين طلقة
    ما الذي يجعل بالرئيس اليمني يغامر في موقف كهذا ويظهر فيه مع زعيم طائفة دينية يتفق اهل الشرع على اخراجها من اهل السنة والجماعة..؟
    ما الذي يجعل الرئيس حسني مبارك كذلك يفعل نفس الشيء وربما احسن مع زعيم هذه الطائفة؟
    ما هي فلسفة هذه الطائفة للنصوص العقلية والنقلية الدينية والكونيه؟

    ما علاقة هذه الطائفة بطائفة الحكماء اللذين يحكمون العالم بالحكمة الكونية ..وقد برز منها بروتوكولات حكماء بني صهيون؟؟
    ما هي فلسفتهم التي ينطلقون منها ضد العرب والسنة في بلاد الاسلام عامة والجزيرة خاصة ؟؟
    ما الفرق عندهم بين الانبياء والحكماء؟
    لماذا يقدمون شريعة الحكماء على شريعة الانبياء؟
    من اين استنبطوا فكرة الاشتراكية والرأسمالية؟
    ما هي عمدتهم النقليه في فلسفة النصوص؟
    ما علاقة فلسفتهم بعلم الفلك والتنجيم والسحر؟
    كيف يستعملون علم التنجيم في سياستهم وحكمتهم؟؟
    ما علاقة الربط بين هذا الكلام والصفويين والفاطميين والماسونيين؟ د
    ما علاقة هذه الفلسفة بالليبرالية والعلمانية والديمقراطية ؟
    ان المتفحص في سلوك الرئيس اليمني مع هذه الطائفة لن يجد لهسوى احد ثلاثة احتمالات
    الاحتمال الاول ان يكون مخدوعا بهذه الطائفة وهذا ليس بغريب فقد اعترف الرئيس اليمني ان قد انخدع بطائفة الشباب المؤمن ..والتي نتجت حرب صعدة ..ويبدوا انه قدر الشعب اليمني ان بيتلى بحاكم يحسن الظن بكل الطوائف ..ولا حولى ولا قوة الا بالله
    الاحتمال الثاني ان يكون الرئيس اليمني مكرها بسبب سيطرة هذه الطائفة وعلاقتها القوية بالماسونية ..وهناك بنظري شروط للاكراه يحددها العلماء
    الاحتمال الثالث ان يكون مقتنعا ومصدقا للنبوءات الكونية التي اخبرته هذه الطائفة
    كل هذه الاسئلة وتفصيلات هامة سنتناولها بعون الله فيهذا الجهد الذي وفقني الله تعالى اليه

    سورتا الكهف ويوسف عمدتيهما في فلسفة النصوص
    جاء في لسان العرب
    فلسف : الفَلْسفة : الـحِكْمة، أَعجمي، وهو الفَـيْلسوف وقد تَفَلْسَف .

    اولامن المهم ان نعرف الاسس النقلية والعقلية التي تستند عليها هذه الطائفة
    ثانيا قد تستغرب اننا نجمع العديد من الطوائف الى هذه الطائفة والسبب ان الفلاسفة موجودون في كل الامم كما يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في اغاثة اللهفان ج1 ص727
    والفلاسفة لا تختص بأمة من الأمم، بل هم موجودون فى سائر الأمم، وإن كان المعروف عند الناس الذين اعتنوا بحكاية مقالاتهم: هم فلاسفة اليونان. فهم طائفة من طوائف الفلاسفة، وهؤلاء أمة من الأمم، لهم مملكة وملوك، وعلماؤهم فلاسفتهم، ومن ملوكهم الإسكندر المقدونى. وهو ابن فيلبس. وليس هو بالإسكندر ذى القرنين الذى قص الله تعالى نبأه فى القرآن، بل بينهما قرون كثيرة، وبينهما فى الدين أعظم تباين. فذو القرنين كان رجلا صالحا موحدا لله تعالى، يؤمن بالله تعالى وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وكان يغزو عُبَّاد الأصنام، وبلغ مشارق الأرض ومغاربها، وبنى السد بين الناس وبين يأجوج و مأجوج. وأما هذا المقدونى فكان مشركا يعبد الأصنام هو وأهل مملكته. وكان بينه وبين المسيح نحو ألف سنة وستمائة سنة. والنصارى تؤرخ له. وكان إرسطاطاليس وزيره وكان مشركا يعبد الأصنام. وهو الذى غزا دارا بن دارا ملك الفرس فى عقر داره فثل عرشه، ومزق ملكه، وفرق جمعه، ثم دخل إلى الصين، والهند، وبلاد الترك، فقتل وسبى.
    وكان لليونانيين فى دولته عز وسطوة بسبب وزيره إرسطو، فإنه كان مشيره ووزيره ومدبر مملكته.
    وكان بعده لليونان عدة ملوك يعرفون بالبطالسة، وأحدهم بطليموس، كما إن كسرى ملك الفرس، وقيصر ملك الروم.
    ثم غلبهم الروم واستولوا على ممالكهم، فصاروا رعية لهم، وانقرض ملكهم، فصارت المملكة للروم، وصارت المملكة واحدة. وهم على شركهم من عبادة الأصنام وهو دينهم الظاهر، ودين آبائهم، فنشأ فيهم سقراط أحد تلامذة فيثاغورس، وكان من عبادهم، ومتألهيهم، وجاهرهم بمخالفتهم فى عبادة الأصنام، وقابل رؤساءهم بالأدلة والحجج على بطلان عبادتها، فثار عليه العامة، واضطروا الملك إلى قتله، فأودعه السجن ليكفهم عنه، ثم لم يرض المشركون إلا بقتله، فسقاه السم خوفا من شرهم، بعد مناظرات طويلة جرت له معهم. ومذهبه فى الصفات قريبا من مذهب أهل الإثبات، فقال: إنه إله كل شيء وخالقه، ومقدره. وهو عزيز، أى منيع، ممتنع أن يضام وحكيم، أى محكم أفعاله على النظام.
    وقال: إن علمه، وقدرته، ووجوده، وحكمته، بلا نهاية، لا يبلغ العقل أن يصفها.
    وقال: إن تناهى المخلوقات بحسب احتمال القوابل، لا بحسب الحكمة والقدرة، فلما كانت المادة لا تحتمل صورا بلا نهاية تناهت الصور، لا من جهة بخل فى الواهب، بل لقصور فى المادة.
    قال: وعن هذا اقتضت الحكمة الإلهية أنها وإن تناهت ذاتا وصورة وحيزا ومكانا. إلا أنها لا تتناهى زمانا فى آخرها، لا من نحو أولها، فاقتضت الحكمة استبقاء الأشخاص باستبقاء الأنواع، وذلك بتجدد أمثالها، ليحفظ الأشخاص ببقاء الأنواع، ويستبقى الأنواع بتجدد الأشخاص. فلا تبلغ القدرة إلى حد النهاية، ولا الحكمة تقف على غاية.
    ومن مذهبه: أن أخص ما يوصف به الرب سبحانه، هو كونه حيا قيوما، لأن العلم، والقدرة، والجود، والحكمة، تندرج تحت كونه حيا قيوما، فهما صفتان جامعتان للكل.
    وكان يقول: هو حى ناطق من جوهره، أى من ذاته وحياته، ونطقنا وحياتنا لا من جوهرنا، ولهذا يتطرق إلى حياتنا ونطقنا العدم والدثور والفساد، ولا يتطرق ذلك إلى حياته ونطقه. وكلامه فى المعاد والصفات والمبدأ أقرب إلى كلام الأنبياء من كلام غيره.
    وبالجملة، فهو أقرب القوم إلى تصديق الرسل، ولهذا قتله قومه.
    وكان يقول: إذا أقبلت الحكمة خدمت الشهوات العقول، وإذا أدبرت خدمت العقول الشهوات.
    وقال: لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم. وقال: ينبغى أن يُغْتَم بالحياة ويفرح بالموت، لأن الإنسان يحيا ليموت، ثم يموت ليحيا.
    وقال: قلوب المغرمين بالمعرفة بالحقائق منابر الملائكة. وقلوب المؤثرين للشهوات مقاعد للشياطين.
    وقال: للحياة حدان: أحدهما: الأمل، والآخر: الأجل. فبالأول بقاؤها، وبالآخر فناؤها.
    وكذلك أفلاطون. كان معروفا بالتوحيد، وإنكار عبادة الأصنام، وإثبات حدوث العالم وكان تلميذ سقراط، ولما هلك سقراط قام مقامه، وجلس على كرسيه.
    وكان يقول إن للعالم صانعا محدثا، مبدعا أزليا، واجبا بذاته عالما بجميع المعلومات.
    قال: وليس فى الوجود رسم ولا طلل إلا ومثاله عند البارى تعالى.
    يشير إلى وجود صور المعلومات فى علمه.
    فهو مثبت للصفات، وحدوث العالم. ومنكر لعبادة الأصنام، ولكن لم يواجه قومه بالرد عليهم، وعيب آلهتهم فسكتوا عنه. وكانوا يعرفون له فضله وعمله.
    وصرح أفلاطون بحدوث العالم. كما كان عليه الأساطين. وحكى ذلك عنه تلميذه إرسطو. وخالفه فيه، فزعم أنه قديم، وتبعه على ذلك ملاحدة الفلاسفة، من المنتسبين إلى الملل وغيرهم، حتى انتهت النوبة إلى أبى على بن سينا، فرام بجهده تقريب هذا الرأى من قول أهل الملل، وهيهات اتفاق النقيضين، واجتماع الضدين.
    فرسل الله تعالى وكتبه وأتباع الرسل فى طرف. وهؤلاء القوم فى طرف.
    وكان ابن سينا، كما أخبر عن نفسه قال: أنا وأبى من أهل دعوة الحاكم، فكان من القرامطة الباطنية، الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد، ولا رب خالق، ولا رسول مبعوث جاء من عند الله تعالى.
    وكان هؤلاء الزنادقة، يتسترون بالرفض، ويبطنون الإلحاد المحض، وينتسبون إلى أهل بيت الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. وهو وأهل بيته براء منهم نسبا ودينا، وكانوا يقتلون أهل العلم والإيمان، ويدعون أهل الإلحاد والشرك والكفران، لا يحرمون حراما، ولا يحلون حلالا. وفى زمنهم ولخواصهم وضعت رسائل إخوان الصفا.
    ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك، والكفر الملحد، وزير الملاحدة، النصير الطوسى وزير هولاكو، شفا نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه، فعرضهم على السيف، حتى شفا إخوانه من الملاحدة، واشتفى هو، فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واستبقى الفلاسفة، والمنجمين، والطبائعيين، والسحرة. ونقل أوقاف المدارس والمساجد، والربط إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر فى كتبه قدم العالم، وبطلان المعاد، وإنكار صفات الرب جل جلاله: من عمله، وقدرته، وحياته، وسمعه، وبصره، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وليس فوق العرش إله يعبد البتة.
    واتخذ للملاحدة مدارس، ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن فلم يقدر على ذلك. فقال: هى قرآن الخواص. وذاك قرآن العوام. ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين، فلم يتم له الأمر. وتعلم السحر فى آخر الأمر. فكان ساحرا يعبد الأصنام.
    وصارع محمد الشهرستانى ابن سينا فى كتاب سماه «المصارعة » أبطل فيه قوله بقدم العالم وإنكار المعاد، ونفى علم الرب تعالى وقدرته، وخلقه العالم، فقام له نصير الإلحاد وقعد، ونقضه بكتاب سماه «مصارعة المصارعة » ووقفنا على الكتابين - نصر فيه: أن الله تعالى لم يخلق السماوات والأرض فى ستة أيام. وأنه لا يعلم شيئا، وأنه لا يفعل شيئا بقدرته واختياره، ولا يبعث من فى القبور.
    وبالجملة فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملحدين الكافرين بالله، وملائكته، وكتبه، ورسوله، واليوم الآخر.
    والفلسفة التى يقرؤها أتباع هؤلاء اليوم هى مأخوذة عنه وعن إمامه ابن سينا، وبعضها عن أبى نصر الفارابى، وشيء يسير منها من كلام إرسطو. وهو - مع قلته وغثاتته وركاكة ألفاظه - كثير التطويل، لا فائدة فيه. وخيار ما عند هؤلاء، فالذى عند مشركى العرب من كفار قريش وغيرهم خير منهم فإنهم يدأبون حتى يثبتوا واجب الوجود، ومع إثباتهم له فهو عندهم وجود مطلق، لا صفة له ولا نعت، ولا فعل يقوم به، لم يخلق السماوات والأرض بعد عدمهما، ولا له قدرة على فعل، ولا يعلم شيئا. وعباد الأصنام كانوا يثبتون ربا خالقا مبدعا عالما، قادرا حيا، ويشركون به فى العبادة فنهاية أمر هؤلاء الوصول إلى شيء برَّز عليهم فيه عباد الأصنام وهم فرق شتى لا يحصيهم إلا الله عز وجل.
    وأحصى المعتنون بمقالات الناس منهم اثنتى عشرة فرقة، كل فرقة منها مختلفة اختلافا كثيرا عن الأخرى.
    فمنهم أصحاب الرواق، وأصحاب الظلة، والمشاؤون، وهم شيعة إرسطو. وفلسفتهم هى الدائرة اليوم بين الناس، وهى التى يحكيها ابن سينا والفارابى، وابن خطيب الرى وغيرهم. ومنهم الفيثاغورية، والأفلاطونية، ولا تكاد تجد منهم اثنين متفقين على رأى واحد، بل قد تلاعب بهم الشيطان كتلاعب الصبيان بالكرة. ومقالاتهم أكثر من أن نذكرها على التفصيل.
    هذا كلام مجمل عن الفلاسفة والفلسفة ..ولكن كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في شأنهم في الصفدية
    -- وحقيقة الامر ان المتفلسفة نوعان نوع معرضون عما جاءت به الرسل بعد بلوغ ذلك لهم وقيام الحجة عليهم بما جاءت به الرسل , فهؤلاء كفار اشقياء بلا ريب . ومن كان منهم مؤمنا بما جاءت به الرسل ظاهرا وباطنا فهذا مؤمن حكمه حكم اهل الايمان , لكن لايمكن مع هذا ان ان نعتقد ما يناقض الايمان من اقوالهم , بل نوافقهم في الاقوال التي توافق اقوال الرسل , او في الاقوال التي لاتتعلق بالدين لا نفيا ولا اثباتا من الامور الطبيعية والحسابية—
    وهو ما يدل على ان معهم جزء من الحكمة والصواب ينبغي علينا ان نعلمها , لاننا مطالبين بالعدل مع كل الناس قال تعالى
    {يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} قال شيخ الاسلام في السياسة الشرعية -فأمر الله المسلمين ألا يحملهم بغضهم للكفار على ألا يعدلوا.-
    -
    لقد طورت هذه الطائفة من وسائل نموها ودفاعها ..تماما كما تفعل الفيروسات التي تطور من جهاز مناعتها عند تعاملها مع نمط معين من المضادات الحيوية ..واصبحت تعتمد على النصوص الصحيحة وتكتفي بمقدمات صحيحة ثم تحرف تأويلاتها بفلسفتهم .
    الفصل بين الحكمة الكونية والحكمة الشرعية
    من قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح يبين الله تعالى ما كان بينهما ..ومن هنا انطلقت فلسفتهم للنصوص ..كيف؟؟
    هناك انبياء وهناك حكماء..لان موسى عليه السلام نبي والعبد الصالح كان حكيما
    الانبياء لهم الشريعة الظاهرة والناموس الظاهري واتباعهم اهل الشريعة الظاهرة..اما الحكماء فلهم الشريعة الباطنه والناموس الباطني واتباعهم الصفوة من الناس
    من الصعوبة ان يتفقا كل من اهل الشريعة الظاهرة واهل الشريعة الباطنة لان موسى عليه السلام لم يتفق مع العبد الصالح الحكيم
    الحكماء هم افضل واكمل واعلم لان الله تعالى ارسل موسى عليه السلام للتعلم من العبد الحكيم

    الخير والشر والصلاح والفساد والحلال والحرام لهم ابعاد نسبية وليست مطلقة فما يكون حراما او فسادا او شرا في هذه الشريعة قد يكون العكس في الشريعة الاخرى شريطة العلم بالحكمة الكونية ..لان موسى عليه السلام استنكر التخريب والقتل ..الخ الذي قام به العبد الحكيم
    العبودية لله تعالى نسبية وليست مطلقة شريطة العلم بالحكمة الكونية لان العبد الصالح كان ايضا بتعبد لله تعالى بتلك الافعال وموسى عليه السلام يتعبد الله تعالى بأنكاره تلك الافعال
    هناك تفسيرا باطنيا وهناك اسرار للنصوص النقلية والعقلية الكونية والشرعية لايعرفها سوى الحكماء

    الانبياء وشريعتهم واتباعهم مقيدة بالزمكانات اما الحكماء وشريعتهم واتباعهم فلا تقييد عليهم ..ولذا تجد الفاطميين يسمون دعاتهم بالمطلقين
    هناك فرق وفصل بين الحكمة الكونية والحكمة الشرعية ..الامر المستلزم فصل الدين عن الدولة ( أي العلمانية) لان موسى عليه السلام انفصل وفارق العبد الصالح الحكيم
    فلسفة الغاء الفرق بين الازمنة والامكنة والذوات – وحدة الوجود-
    ومشكلة هؤلاء انهم يلغون الفرق مطلقا بين الازمنة والامكنة والذوات وسنن الاعتبار وقصص الاعتبار ..والا لو كان عندهم فرق لعرفوا انه بناء على اقرار الفرق يصبح ان هذه القصة وما جرى بين العبد الصالح وكليم موسى عليه السلام لاتلغي الفرق في الافضلية بين موسى عليه السلام وبين العبد الصالح وبين موسى عليه السلام وبين محمد صلى الله عليه وسلم وبين زمن ومكان حادثة تلك القصة وبين زمن ومكان حوادث النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لانهم يقولون ان الزمن واحد والمكان واحد

    والحكمة واحدة مطلقا قال ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين ج1 ص437

    فصل الحكمة في التفرقة بين زمان وزمان ومكان ومكان

    وأما قوله: «وخَصَّ بعضَ الأزمنة والأمكنة، وفضل بعضها على بعض، مع تساويها ـ إلخ» فالمقدمة الأولى صادقة، والثانية كاذبة، وما فَضَّلَ بعضها على بعض إلا لخصائص قامت بها اقتضت التخصيص، وما خص سبحانه شيئاً إلا بمُخَصِّصٍ، ولكنه قد يكون ظاهراً وقد يكون خفيًّا، واشتراك الأزمنة والأمكنة في مسمى الزمان والمكان كاشتراك الحيوان في مسمى الحيوانية والإنسان في مسمى الإنسانية، بل وسائر الأجناس في المعنى الذي يعمها، وذلك لا يوجب استواءها في أنفسها، والمختلفات تشترك في أمور كثيرة، والمتفقات تتباين في أمور كثيرة، والله سبحانه أحكم وأعلم من أن يفضل مِثْلاً على مِثْل من كل وجه بلا صفة تقتضي ترجيحه، هذا مستحيل في خلقه وأمره، كما أنه سبحانه لا يفرق بين المتماثلين من كل وجه؛ فحكمته وعَدْله تأبى هذا وهذا؛ وقد نَزَّه سبحانه نفسَه عمن يَظُنُّ به ذلك، وأنكر عليه زعمه الباطل، وجعله حكماً منكراً، ولو جاز عليه ما يقوله هؤلاء لبطلت حُجَجُه وأدلته؛ فإن مَبْنَاها على أن حكم الشيء حكم مثله، وعلى ألا يسوي بين المختلفين؛ فلا يجعل الأبرار كالفجار، ولا المؤمنين كالكفار، ولا مَنْ أطاعه كمن عصاه، ولا العالم كالجاهل وعلى هذا مَبْنَى الجزاء؛ فهو حكمة الكوني والديني، وجزاؤه الذي هو ثوابه وعقابه وبذلك حصل الاعتبار، ولأجله ضُرِبَت الأمثال، وقصت علينا أخبار الأنبياء وأممهم، ويكفي في بطلان هذا المذهب المتروك الذي هو من أفسد مذاهب العالم أنه يتضمن لمساواة ذات جبريل لذات إبليس وذات الأنبياء لذات أعدائهم، ومكان البيت العتيق بمكان الحُشُوشِ وبيوتِ الشياطين، وأنه لا فرق بين هذه الذوات في الحقيقة، وإنما خصت هذه الذات عن هذه الذات بما خُصّت به لمحض المشيئة المرجِّحَة مِثْلاً على مثل بلا موجب، بل قالوا ذلك في جميع الأجسام، وأنها متماثلة، فجسم المِسْكِ عندهم مُسَاوٍ لجسم البول والعذرة، وإنما امتاز عنه بصفة َعرَضِية، وجسم الثَّلْج عندهم مُسَاوٍ لجسم النار في الحقيقة، وهذا مما خرجوا به عن صريح المعقول، وكابروا فيه الحسَّ، وخالفهم فيه جمهور العقلاء من أهل الملل والنِّحَلِ، وما سَوَّى الله بين جسم السماء وجسم الأرض، ولا بين جسم النار وجسم الماء، ولا بين جسم الهواء وجسم الحجر، وليس مع المنازِعِينَ في ذلك إلا الاشتراك في أمر عام، وهو قبول الانقسام وقيام الأبعاد الثلاثة والإشارة الحِسّية، ونحو ذلك مما لا يوجب التشابه فضلاً عن التماثل، وبالله التوفيق.

    هكذا فلسفت طائفة الحكماء تلك النصوص- الايات القرآنيه من سورة الكهف- لتستخرج لها مذهبا وطريقة وسياسة تحكم بها العالم

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في رسائل ومسائل ابن تيمية ج2 ص 66-67
    :
    بطلان الاحتجاج بقصة موسى والخضر على مخالفة الشريعة:

    ولا حجة فيها لوجهين (أحدهما) : أن موسى لم يكن مبعوثاً إلى الخضر ولا كان يجب على الخضر اتباع موسى فإن موسى، كان مبعوثاً إلى بني إسرائيل، ولهذا جاء في الحديث الصحيح «أن موسى لما سلم على الخضر قال: وأنى بأرضك السلام؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال نعم، قال إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه. وأنا على علم من الله علمنيه لا تعلمه» ولهذا قال نبينا صلى الله عليه وسلّم: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِخَمْسٍ: جُعِلَتْ صُفُوفَنَا كَصُفُوفِ المَلاَئِكَةِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، فَأيَّ رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدَهُ وَطَهُورُهُ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ» وقد قال تعالى: {وَمَا أرْسَلْنَاكَ إلاَّ كَافَّةً لِلْنَّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً} وقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُم جَميعاً} الآية.
    فمحمد صلى الله عليه وسلّم رسول الله إلى جميع الثقلين: إنسهم وجنهم، عربهم وعجمهم، ملوكهم وزهادهم، الأولياء منهم وغير الأولياء. فليس لأحد الخروج عن مبايعته باطناً وظاهراً، ولا عن متابعة ما جاء به من الكتاب والسنة في دقيق ولا جليل، لا في العلوم ولا الأعمال، وليس لأحَدٍ أن يقول له كما قال الخضر لموسى، وأما موسى فلم يكن مبعوثاً إلى الخضر

    (الثاني) : أن قصة الخضر ليس فيها مخالفة للشريعة بل الأمور التي فعلها تباح في الشريعة، إذا علم العبد أسبابها كما علمها الخضر، ولهذا لما بين أسبابها لموسى وافقه على ذلك، ولو كان مخالفاً لشريعته لم يوافقه بحال.
    وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع. فإن خرق السفينة مضمونه أن المال المعصوم يجوز للإِنسان أن يحفظه لصاحبه بإِتلاف بعضه، فإن ذلك خير من ذهابه بالكلية كما جاز للراعي على عهد النبي صلى الله عليه وسلّم أن يذبح الشاة التي خاف عليها الموت. وقصة الغلام مضمونها جواز قتل الصبي الصائل، ولهذا قال ابن عباس: وأما الغلمان فإن كنت تعلم منهم ما علمه الخضر من ذلك الغلام فاقتلهم وإلا فلا تقتلهم. وأما إقامة الجدار ففيها فعل المعروف بلا أجرة مع الحاجة إذا كان لذرية قوم صالحين.
    (الوجه الثامن) أنه قال: ولما مثل النبي صلى الله عليه وسلّم النبوة بالحائط إلى آخر كلامه وهو متضمن أن العلم نوعان، (أحدهما): علم الشريعة وهو يأخذه عن الله كما يأخذ النبي فإنه قال: والسبب الموجب لكونه رآها لبنتين أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر وهو موضع اللبنة الفضية وهو ظاهره، وما يتبعه فيه من الأحكام كما هو آخذ عن الله في السر ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه، لأنه يرى الأمر على ما هو عليه فلا بد أن يراه هكذا.

    فلسفة الاختفاء والظهور –رجال الغيب-
    يرى هؤلاء انه يحدث لاصحاب الحق اختفاء لفترة من السنين ثم يظهرون في الوقت المعلوم .. وذلك من قصة اصحاب الكهف اللذين انامهم الله تعالى ثلاثمئة سنه ..وهو ما تجده عندهم في قصة المهدي العسكري عند الصفويين حيث يقولوا انه دخل السرداب في نومة كهفية وسيعود في الوقت المحدد ..كذلك عند الباطنية الفاطميين كما قال الاخ احمد امين الشجاع حول اهتمامهم باليمن
    لأنه في نظرهم مقر الإمام المستتر (الطيب بن الآمر) الذي سيظهر آخر الزمان ويحكم الناس، أما الآن فينوب عنه (الدعاة المطلقون) –حسب معتقداتهم- وآخرهم محمد برهان الدين الذي يحمل الرقم الـ 52 في الترتيب.
    وفي حوار مع جريدة (الناس) –العدد 60 بتاريخ 13/8/2001م- يقول سلمان أكبر -نائب السلطان- عن استتار إمامهم: "ولا يعني أن دعوة الإمام المستتر غير موجودة في اليمن وإنما هي موجودة، وأتباعه دائماً موجودون هنا، أما الدعاة المطلقون فقد انتقلوا إلى الهند"
    وامتدت اثار هذه الفلسفة خصوصا من الكلمة التي موجودة في قوله تعالى (((وليتلطف))) من سورة الكهف ..حيث يرون بفلسفتهم انه ينبغي عليهم ان يختفوا في اوقات معينة ويخرجون بتلطف خفي سحري ..لان هناك علاقة بين مادة السحر لغويا وما لطف من قول او فعل او تأثير قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لدى تفسيره رحمه الله الاية 102-لان السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه –فتم تفسير قوله تعالى (((وليتلطف)))- وليتسحر – أي ليقول قولا او ليفعل فعلا يقتضي اثرا سحريا فيختفي عن الانظار..فتجدهم يبحثون في الاسباب الموجبة للاختفاء والظهور السحري والذي يمكن اجمال انواعه الى كما يقول ابن كثير رحمه الله
    ثم ذكر ابو عبدالله الرازي ان انواع السحر ثمانية
    النوع الاول سحر الكلدانيين والكشدانيين الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعه المتحيرة وهي السيارة وكانوا يعتقدون انها مدبرة العالم وتأتي بالخير والشر—لاحظ في تقرير الاخ احمد امين الشجاع ان اركان الدين عندهم سبعة ..وهناك الهودية الذين يهتمون برقم سبعة فيبحثون عن اشخاص يكون لهم اسماء سبعة من اباءهم..الخ-
    النوع الثاني سحر اصحاب الاوهام والنفوس القوية ثم استدل الرازي على ان الوهم له تأثير بأن الانسان يمكنه ان يمشي على الجسر الموضوع على وجه الارض ولايمكنه ان يمشي عليه اذا كان ممدودا على نهر او نحوه وما ذاك الا لان النفوس خلقت مطيعة للاوهام-وهذا النوع من السحر ينطلي على اصحاب النفوس الضعيفة المتذبذبة-
    النوع الثالث
    من السحر الاستعانة بالارواح الارضية وهم الجن ..قال واتصال النفوس الناطقة بها اسهل من اتصالها بالارواح السماوية لما بينهما من المناسبة والقرب
    النوع الرابع سحر التخيييلات والاخذ بالعيون
    النوع الخامس الاعمال العجيبة والتيي سمونها الحيل الميكانيكة
    النوع السادس سحر الاستعانة ببعض خواص الادوية والاطعمه والدهانات
    النوع السابع سحر تعليق القلب والفك والربط
    النوع الثامن السعي بالنميمة من وجوه خفيفة لطيفة وذلك شائع بين الناس
    قال ابن كثير رحمه الله وانما ادخل الرازي كثيرا من هذه الانواع المذكورة في فن السحر للطافة مداركها لان السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه
    ولذا تجدهم يهتمون كثيرا بكل ما لطف وخفيت اسبابه عن العامة من الناس من العلوم والمعارف والاسباب ولعل ابرزها هذه الايام هو البحث الدؤوب والذي جعل قناة الجزيرة تخصص برنامجا عنه وهو الزئبق الاحمر المطلوب في تحقيق سرعة الاستحالة
    قال ابن كثير رحمه الله المرجع السابق
    حكى الرازي في تفسيره عن المعتزلة انهم انكروا وجود السحر قال وربما كفََروا من اعتقده واما اهل السنه فقد جوزوا ان يقدر الساحر ان يطير في الهواء ويقلب الانسان حمارا والحمار انسانا الا انهم قالوا ان الله يخلق الاشياء عندما يقول الساحر تلك الرقي والكلمات المعينة
    تجدر الاشارة الى ان المملكة العربية السعودية تكاد تكون الدولة الوحيدة التي تحارب السحرة تحقيقا للمراد الامري الديني كما يكشف هذا التقرير من مواقع سعودية الكترونية ..وصحف ايضا

    ساحر مكة . . من أخطر المشعوذين ، ويـدّعي مرافقته لملك الجن !!

    كلما أرادوا القبض عليه تحول إلى قطة !!

    الساحر في قبضة رجال الأمن

    المدينة : تم مساء أمس القبض على ( أخطر السحرة والمشعوذين ) الموجودين على
    مستوى المملكة من قِبل الأمن الوقائي بشرطة العاصمة المقدسة في حي الكعكية ،
    جنوب مكة المكرمة ، وقد تضرر منه كثير من الناس من الرجال والنساء ...
    وقد أشتهر هذا الساحر الخطير بجلب الأموال حيث يتقاضى من الضحية مئة ألف
    ريال سعودي ، ويعطيه مقابلها ( خمسة ملايين ريال سعودي ) يزعم الساحر بأنه
    يسحبها من حساب الدولة دون أن يتضرر أحد من التجار أو الفقراء والمساكين ..
    ويدعى أنه أرسل من عند الله، وأن معه ملك الجن لحل مشاكل الناس خاصة ممن
    يعيشون حياة البؤس و الفقر ، أو من الأثرياء الذين جار عليهم الزمن وافتقروا
    وأكدت المصادر أن الساحر المذكور ، يعتبر من الأقوياء والمشهورين بالسحر
    والشعوذة ، خاصة سحر ( جلب الأموال ) بحيث يجعل الشخص يصبح مليونيراً
    في لحظات ، وسحر التفريق بين المرء وزوجه ، وسحر المحبة .. ويدّعى هذا
    الساحر أن له علاقة مباشرة بملك الجن، وأن ملك الجن يحبه ولا يرفض له أي طلب
    وأفادت المعلومات أن الساحر ينتمي لدولة ( النيجر ) وهو مقيم في المملكة بطريقة
    غير نظامية وسبق له الدخول للمملكة بتأشيرة عمرة.
    يذكر أن الجهات المسؤولة في هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وكذلك
    البحث الجنائي، والشرطة سبق وأن حاولوا ( أكثر من مرة ) إلقاء القبض على
    هذا الساحر، ولكن بعد محاصرة الموقع الذي تأكدوا بوجوده فيه، ودخول الجهات
    الأمنية للموقع للقبض عليه، فإنه وفي لحظة يختفي تماماً ولا يرى له أثر !!
    وفي إحدى المرات بعد محاصرته، نادى الساحر بأسماء الجن، فتحول الساحر
    فجأة إلى قـطـة وهرب أمام أعين الناس وأختفي !!
    قبل ستة أشهر ، تم (التنسيق) مع بعض المواطنين ممن يعرفونه وتضرروا منه ،
    فذهبوا لبيت الساحر ، وقالو بأنهم يعيشون ظروفاً مالية صعبة وأنهم خسروا
    الملايين في سوق الأسهم ويلتمسون منه مساعدتهم في تعويض المبالغ التي
    خسروها في الأسهم.. وفعلاً أبدى الساحر استعداده، فطلب منهم تجهيز مكان
    آمن وإحضار مبلغ مئة ألف ريال لتعويضهم بدلها بـ( خمسة ملايين ريال)
    وفعلاً تم تجهيز المكان الآمن في موقع بعيد عن المنطقة السكنية، وقام الساحر
    بتفقده قبل أيام بصحبة ملك الجن - حسب زعمه - وأكد أن ملك الجن وافق على
    إحضار المبلغ خمسة ملايين ريال في الموقع المذكور.. وفي يوم أمس الأول
    (الاثنين) وبعد العشاء، تم إدخال الساحر ومعاونه للمنزل المحدد.. وبعدها تم
    إبلاغ الجهات الأمنية التي حضرت بصحبة ( أحد الرقاة والقراء المشهورين بعلاج
    السحر والمس ) وتم القراءة على البيت والموقع الذي بداخله الساحر ( قبل مداهمته )
    ونصح الشيخ القارىء، رجال الأمن أن ( يحصّـنوا أنفسهم بالأذكار، وتلاوة القرآن )
    قبل الدخول للموقع، خشية أن تتكرر عملية اختفائه كما حدث في مرات سابقة ..
    وبفضل من الله وتوفيقه، كان صوت الحق أقوى من صوت الباطل، مصداقاً لقوله تعالى
    ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ).. فداهمت الجهات الأمنية الموقع
    بقيادة العقيد محمد عبد الله المنشاوى مديرا لأمن الوقائي بشرطة العاصم ة المقدسة،
    وعدد من الضباط والأفراد، وعندما دخل رجال الأمن للغرفة المعدة للساحر، ومعه جميع
    أدوات السحر والشعوذة، لم يظهر على الساحر الخوف والرعب، فنادى الجن بأعلى صوته.
    ولكن دون فائدة، ثم نادى على ملك الجن.. ولم يرد عليه !!
    فظهرت على وجه الساحر علامات الخوف والانزعاج. . وكان طوال فترة القبض عليه
    يتمتم بعبارات غير مفهومة، توحي بأنه يستنجد بالجن، لكن القرآن الكريم قد أحرقهم
    وعطل قواهم، وهو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
    فتم القبض على الساحر ومساعده في المنزل، دون أي مقاومة.. لأنه كان معتقداً أن ملك
    الجن سينقذه ويخفيه كما أخفاه في مرات سابقة، وتم تقييده بالسلاسل، وسلم لمركز
    شرطة حي ( الكعـكية ) لحين تقديمه للقضاء الشرعي لاتخاذ الأحكام الشرعية بحقه.
    والحمد لله رب العالمين،،

    لقد اثرت فلسفة الظهور والاختفاء – رجال الغيب-فجعلوا لهؤلاء مراتب ومنازل ومقامات كالابدال والاوتاد والغوث والاقطاب..قال شيخ الاسلام في رسائل ومسائل ابن تيمية ج1 ص59

    القول في معنى الأَبدال:
    والذين تكلموا باسم البدل أفردوه بمعان منها أنهم إِبدال ومنها أنهم كلما مات منهم رجل أبدل الله مكانه رجلاً ، ومنها أنهم أبدلوا السيئات من أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بالحسنات، وهذه الصفات كلها لا تختص بأربعين ولا بأقل ولا أكثر، ولا تحصر بأهل بقعة من الأرض، وبهذا التحرير يظهر المعنى باسم النجباء. فالغرض أن هذه الأسماء تارة تفسر بمعان باطلة بالكتاب والسنة وإجماع السلف مثل تفسير بعضهم بأن الغوث هو الذي يغيث الله به أهل الأرض من رزقهم ونصرهم. فإِن هذا نظير ما تقوله النصارى في الباب وهو معدوم العين والأثر، وتشبيه بحال المنتظر الذي دخل السرداب من نحو أربعمائة وأربعين سنة، وكذلك من فسر الأربعين الأبدال بأن الناس إنما ينصرون ويرزقون بهم فذلك باطل بل النصر والرزق يحصل بأسباب من أوكدها دعاء المسلمين المؤمنين وصلاتهم وإخلاصهم ولا يتقيد ذلك لا بأربعين ولا بأقل ولا أكثر كما في الحديث المعروف أن سعد بن أبي وقاص قال: يا رسول الله الرجل يكون حامية القوم أيسهم له مثل ما يسهم لضعفتهم؟ فقال «يَا سَعْدُ وَهَلْ تُنْصَرون وَتُرْزَقون إِلاَّ بِضُعَفَائِكُم بِدُعَائِهِمِ وَصَلاتِهِم وَإِخلاَصهِم» .
    وقد يكون للنصر والرزق أسباب أخر فإِن الكفار أيضاً والفجار ينصرون ويرزقون. وقد يجدب الله الأرض على المؤمنين ويخيفهم من عدوّهم، لينيبوا إليه ويتوبوا من ذنوبهم، فيجمع لهم بين غفران الذنوب، وتفريج الكروب، وقد يملي للكفار ويرسل السماء عليهم مدراراً ويمدهم بأمواله وبنين ويستدرجهم من حيث لا يعلمون، إما ليأخذهم في الدنيا أخذ عزيز مقتدر، وإما ليضعف عليهم العذاب في الآخرة، فليس كل إنعام كرامة ولا كل امتحان عقوبة قال الله تعالى: {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} .
    فصل
    القول في رجال الغيب وخاتم الأولياء وما أشبه من التسميات
    وليس في أولياء الله المتقين بل ولا أنبياء الله ولا المرسلين من كان غائب الجسد دائماً عن أبصار الناس بل هذا من جنس قول القائل بأن علياً في السحاب وأن محمد بن الحنفية في جبال رضوى، وأن محمد بن الحسن في سرداب سامرا، وأن الحاكم في جبل مصر، وأن الابدال رجال الغيب في جبل لبنان. فكل هذا ونحوه من قول أهل الإِفك والبهتان، نعم قد تخرق العادة في حق الشخص فيغيب تارة عن أبصار الناس أما لدفع عدو عنه وإما لغير ذلك. وأما أنه يكون هكذا طول عمره فباطل، نعم يكون نور قلبه وهدى فؤاده وما فيه من أسرار الله وأمانته وأنواره ومعرفته غيباً عن الناس، ويكون صلاحه وولايته غيباً عن أكثر الناس، فهذا هو الواقع. وأسرار الحق بينه وبين أوليائه وأكثر الناس لا يعلمون.
    وانت تجد اثر هذه الفلسفة في ظهور واختفاء هؤلاء بحسب ما يرونه من قراءاتهم للامان والخوف
    ومن اثار تأويلاتهم لسورة الكهف هو
    فلسفة الكهوف والانفاق والفجوات
    لقد اثرت قراءاتهم التأويلية في سورة الكهف ..وجعلوا يرون ان صنع الانفاق والكهوف والفجوات الحسية والمعنوية هي الاصل الذي يجب ان يسلكه السالك في المقامات والاحوال والمنازل..وكلما قدر المرء على اتخاذ الانفاق الحسية والمعنوية للوصول الى الغايات ..واتخاذ الكهوف للاختفاء الحسي والمعنوي.. واتخاذ الفجوات والهوات الحسية والمعنوية بينه وبين الناس وبين الناس بعضها ببعض..عرف ان هذا المرء من السالكين
    فلسفة خروج الملك القحطاني
    لقد التبس عليهم الامر بين قصة ذي قال ابن القيم رحمه الله في اغاثة اللهفان ص727ج1


    والفلاسفة لا تختص بأمة من الأمم، بل هم موجودون فى سائر الأمم، وإن كان المعروف عند الناس الذين اعتنوا بحكاية مقالاتهم: هم فلاسفة اليونان. فهم طائفة من طوائف الفلاسفة، وهؤلاء أمة من الأمم، لهم مملكة وملوك، وعلماؤهم فلاسفتهم، ومن ملوكهم الإسكندر المقدونى. وهو ابن فيلبس. وليس هو بالإسكندر ذى القرنين الذى قص الله تعالى نبأه فى القرآن، بل بينهما قرون كثيرة، وبينهما فى الدين أعظم تباين. فذو القرنين كان رجلا صالحا موحدا لله تعالى، يؤمن بالله تعالى وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وكان يغزو عُبَّاد الأصنام، وبلغ مشارق الأرض ومغاربها، وبنى السد بين الناس وبين يأجوج و مأجوج. وأما هذا المقدونى فكان مشركا يعبد الأصنام هو وأهل مملكته. وكان بينه وبين المسيح نحو ألف سنة وستمائة سنة. والنصارى تؤرخ له. وكان إرسطاطاليس وزيره وكان مشركا يعبد الأصنام. وهو الذى غزا دارا بن دارا ملك الفرس فى عقر داره فثل عرشه، ومزق ملكه، وفرق جمعه، ثم دخل إلى الصين، والهند، وبلاد الترك، فقتل وسبى.
    وكان لليونانيين فى دولته عز وسطوة بسبب وزيره إرسطو، فإنه كان مشيره ووزيره ومدبر مملكته.
    وموضوع القحطاني هذا يرونه فيلسوفا – أي حكيما – يخرج من اليمن ولهذا عظم اهتمامهم باليمن ..ومن المسلمين من وقع ايضا في فتنة هذا الملك القحطاني كما جاء في الحديث الصحيح – لاتقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاة-ايام حادثة جهيمان العتيبي ومحمد القحطاني رحمهما الله اذ تأولا النصوص الكشفية من الرؤى وقتذاك بالخروج على المملكة العربية السعودية..ولايزال الى اليوم العديد من المسلمين يتأولون الدلالات النظرية والكشفية بخروج هذا الرجل الي يسوق الله تعالى به الناس بعصاة وبنظري اننا علينا ان نسأل انفسنا لماذا تميز اهل الدين الصحيح بمسمى اهل السنة والجماعة ...؟
    مما ينبغي معرفته ان الفردية كانت الى قبا مجيء النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان بنتظر اهل الدين من اليهود والنصارى علامات في افراد مناط بهم التغيير الكوني والشرعي ..بينما لما بعث الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم اثبت المولى تعالى الاصل في الحكمة الكونية بالجماعة ..فكانت قوة وقدرة وارادة النصر بالجماعة المهاجرين والانصار ..وليس كما في قصة موسى عليه السلام وداؤود وسليمان حيث يبرز دور الفرد كأصل ..فالاسلام عزَه الله تعالى بعمر بن الخطاب .وكان لكل من الصحابة رضي الله تعالى عنهم دورا لايقل اهمية عن الدور الذي للاخر ..فصاروا مجموعة اذا ما تم عزل احد افرادها ضر ذلك بالتشكيل الفضائي للمجموعة . اما هؤلاء ففي رؤوسهم دور الفرد والبحث عن الفرد وانتظار الفرد والتهيئة للفرد ..ولذا وأن كان امر القحطاني حقا واقعا كما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لكن لايمكن الانقياد لفلسفة الفردية والتي يسعى لتعزيزها اساطينهم والمتسترين بزي اهل السنة والجماعة كمشايخ وعلماء ودعاة ..فلدينا من نصوص القران والسنة القطعية ونصوص الاجماع ما تغنينا بأذن الله تعالى ولايمكن ان تكون مقاصدنا ورجاءنا ووجهاتنا لاشخاص يصبح سرابا
    قال ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين ج1 ص123

    ومنها قوله تعالى: {والذين كفروا أعمالُهم كَسَرَابٍ بِقيعَةٍ يَحْسَبُه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، ووجد الله عنده فوفّاه حسابه، والله سريع الحساب * أو كظُلُمَاتٍ في بحر لِّجُيٍّ يَغْشَاه مَوْج من فوقه مَوْج من فوقه سَحَابٍ، ظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرج يَدَه لم يَكَدْ يراها، ومَنْ لم يجعل الله له نوراً فما له من نور}.
    ذكر سبحانه للكافرين مثلين: مثلاً بالسَّرَاب، ومثلاً بالظلمات المتراكمة، وذلك لأن المُعْرِضين عن الهُدَى والحق نوعان: أحدهما مَنْ يظن أنه على شيء فيتبين له عند انكشاف الحقائق خلافُ ما كان يظنه، وهذه حال أهل الجهل وأهل البِدَعِ والأهواء الذين يَظنون أنهم على هُدًى وعلم، فإذا انكشفت الحقائق تبين لهم أنهم لم يكونوا على شيء، وأن عَقَائدهم وأعمالهم التي ترتَّبَتْ عليها كانت كسَرَاب بقيعة يُرَى في عين الناظر ماء ولا حقيقة له، وهكذا الأعمال التي لغير الله وعلى غير أمره، يحسبها العامل نافعةً له وليست كذلك، وهذه هي الأعمال التي قال الله عز وجل فيها: {وقَدِمْنَا إلى ما عَمِلُوا من عمل فجعلناه هَبَاء منثوراً} وتأمَّل جَعْلَ الله سبحانه السَّرَاب بالقِيعة ـ وهي الأرض القَفْر الخالية من البناء والشجر والنبات ـ والعالم فمحلُّ السراب أرض قفر لا شيء بها، والسراب لا حقيقة له، وذلك مطابق لأعمالهم وقلوبهم التي أقفرت من الإيمان والهدى. وتأمل ما تحت قوله: {يَحْسَبُهُ الظمآن ماء} والظمآن الذي قد اشتد عَطَشُه فرأى السَّرَابَ فظنه ماء فتبعه فلم يجذه شيئاً، بل خانه أحْوَجَ ما كان إليه، فكذلك هؤلاء، لما كانت أعمالُهم على غير طاعة الرسول، ولغير الله جُعِلت كالسراب، فرفعت لهم أظمأ ما كانوا وأحوج ما كانوا إليها، فلم يجدوا شيئاً، ووجدوا الله سبحانه ثَمَّ؛ فجازاهم بأعمالهم ووفَّا

    ولكن المشكلة في هؤلاء هو اتباعهم المتشابه على حساب المحكم..فيغلون في المتشابه ويجعلونه محكما واساسا لقواعدهم التأويلية – أي الفلسفية- الذي هو اصل الشر والفتنة التي يسعون لها بتأويلاتهم (((هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب)))
    قال ابن القيم في اعلام الموقعين ج1 ص7
    بعض آثار التأويل

    وبالجملة فافتراقُ أهل الكتابَيْنِ، وافتراقُ هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة إنما أوجبه التأويل، وإنما أريقت دماء المسلمين يوم الجمل وصِفِّين والحَرةِ وفتنة ابن الزبير وهلم جرا بالتأويل، وإنما دخل أعداءُ الإسلام من المتفلسفة والقَرَامطة والباطنية والإسماعيلية والنصيرية من باب التأويل، فما امتحن الإسلام بمحنة قَطُّ إلا وسببها التأويل؛ فإن محنته إما من المتأولين، وإما أن يسلط عليهم الكفار بسبب ما ارتكبوا من التأويل وخالفوا ظاهر التنزيل وتعلَّلوا بالأباطيل، فما الذي أراق دماء بني جذيمة وقد أسلموا غير التأويل حتى رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وتبرأ إلى الله من فعل المتأول بقتلهم وأخذ أموالهم؟ وما الذي أوجب تأخر الصحابة رضي الله عنهم يوم الْحُدَيبية عن مُوَافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير التأويل حتى اشتد غضبه لتأخرهم عن طاعته حتى رجعوا عن ذلك التأويل؟ وما الذي سَفَكَ دمَ أمير المؤمنين عثمان ظلماً وعُدْواناً وأوقع الأمة فيما أوقعها فيه حتى الآن غير التأويل؟ وما الذي سَفَكَ دم علي رضي الله عنه وابنه الحسين وأهل بيته رضي الله تعالى عنهم غير التأويل؟ وما الذي أراقَ دم عَمَّار بن ياسر وأصحابه غير التأويل؟ وما الذي أراق دم ابن الزبير وحجر بن عدي وسعيد بن جُبَير وغيرهم من سادات الأمة غير التأويل؟ وما الذي أريقت عليه دماء العرب في فتنة أبي مسلم غير التأويل؟ وما الذي جَرَّد الإمام أحمد بين العقابين وضَرْب السياط حتى عَجَّت الخليقة إلى ربها تعالى غير التأويل؟ وما الذي قتل الإمام أحمد بن نصر الخزاعي وخَلّد خلقاً من العلماء في السجون حتى ماتوا غير التأويل؟ وما الذي سَلّط سيوفَ التتار على دار الإسلام حتى ردوا أهلها غير التأويل؟ وهل دخلت طائفةُ الإلحادِ من أهل الحلول والاتحاد إلا من باب التأويل؟ وهل فتح باب التأويل إلا مضادةً ومناقضةً لحكم الله في تعليمه عباده البيان الذي امتنَّ الله في كتابه على الإنسان بتعليمه إياه؛ فالتأويل بالألغاز والأحاجِيِّ والأغلوطات أوْلٰى منه بالبيان والتبيـين، وهل فرق بين دفع حقائق ما أخبرت به الرسل عن الله وأمرت به بالتأويلات الباطلة المخالفة له وبين رَدِّه وعدم قبوله، ولكن هذا رد جحود ومعاندة، وذاك رد خداع ومصانعة.
    قال أبو الوليد بن رشد المالكي في كتابه المسمى بـ «الكشف عن مناهج الأدلة» وقد ذكر التأويل وجنايته على الشريعة، إلى أن قال: {وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} وهؤلاء أهلُ الجدل والكلام، وأشد ما عرض على الشريعة من هذا الصنف أنهم تأوَّلُوا كثيراً مما ظنوه ليس على ظاهره، وقالوا: إن هذا التأويل هو المقصود به، وإنما أمر الله به في صورة المتشابه ابتلاء لعباده واختباراً لهم، ونعوذ بالله من سوء الظن بالله، بل نقول: إن كتاب الله العزيز إنما جاء مُعْجِزاً من جهة الوضوح والبيان، فما أبعد من مقصد الشارع مَنْ قال فيما ليس بمتشابه: إنه متشابه، ثم أول ذلك المتشابه بزعمه، وقال لجميع الناس: إن فرضكم هو اعتقاد هذا التأويل، مثل ما قالوه في آية الاستواء على العرش وغير ذلك مما قالوا: إن ظاهره متشابه، ثم قال: وبالجملة فأكثر التأويلات التي زعم القائلون بها أنها المقصود من الشرع إذا تأملت وجَدْتَ ليس يقوم عليها برهان. انتهى

    و الرد على هذه الشبهات بسيط وغير مكلف ولله الحمد
    وهو كما يلي
    ان التوراة يغلب عليها الشريعة الظاهرة ..والسبب ان بني اسرائيل مجبولين على التكتم والتبطن والتستر زد على ذلك ان وقوعهم تحت الحكم الفرعوني كرس هذه الجبلة الاستبطانية ..فأنزل الله تعالى التوراة بشريعة العدل الظاهرية( أي اخرج ما في قلبك..او الذي في قلبك على لسانك) لان مشكلتهم كانت متمثلة بعدم التواطؤ بين القلب واللسان وبين القلب والجوارح ..فكانت التوراة تحاكي هذا الداء ,كمعالجة له ..ولما قست قلوبهم وغلب عليهم الاستظهار والصدع بالطيب والخبيث والفاسد والصالح لعدم اتباعهم الحكمة ..انزل الله تعالى الانجيل بالشريعة الباطنه بكظم الغيظ وستر العمل تقربا لله تعالى...

    ولكن الله تعالى انزل القران بالشريعة الظاهرة والباطنة ..

    ثانيا ان الحكمة الكونية التي وصل اليها العلماء والحكماء في علوم كثيرة يحقق الاعجاز العلمي من القران انها كلها ولله الحمد موجودة في كتاب الله تعالى والسنة النبوية _ - الحكمة الشرعية-ما لم يتحقق لها التوافق في التوراة والانجيل ..الامر الذي بؤكد التواطؤ بين الحكمة الكونية والشرعية في الكتاب والسنة

    قراءتهم الفلسفية لسورة يوسف
    اولا الاستدلال على علم التنجيم
    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الصفدية
    -والاشكال الكوكبية والاتصالات الفلكية وان كانت تحدث بها انواع من الغرائب في هذا العالم فلا بد من استعداد القوابل ولابد ان تكون تلك الاتصالات جارية على القانون المعتاد عندهموكلاهما منتف في الخوارق- أي معجزات الانبياء- فالمادة السفلية لاتقبل مثل هذا في العادة والاتصالات الفلكية لايحدث عنها مثل هذا ولهذا كان ما يحدث من الغرائب بسبب تمزيج القوى الفعالة السماوية او القوى المنفعلة الارضية ليس هو مما اعتيد نظيره مثل دفع بعض الحيوان عن مكان او جذبهم اليه او امراض بعض الابدان او موتها او غير ذلك من الامور- انتهى الصفدية ص186
    حيث يبين شيخ الاسلام بأن هناك تأثير بسبب الاتصالات الفلكية والاشكال الكوكبية بين القوى الفعالة السماوية والقوى المنفعلة الارضية ولكن لابد من وجود التهيئة الحسية والمعنوية وهو ما اسماه – استعداد القوابل – الامر الذي علينا ان نعرف كيف تمت تهيئة ابداننا ونفسياتنا حتى يتمكنوا من اخضاعنا لمثل تلك التأثيرات الجزئية والكاملة بحسب استعداد القوابل عندنا ..ولعل اهم القوابل المتسببة في خضوعنا لتلك التأثيرات هو الابتعاد عن مراد الله تعالى الديني الامري من الصلاة والصيام واعمال البر والتقوى...
    يستدل هؤلاء الفلاسفة – الحكماء- كما يسمون انفسهم على ان قوله تعالى((( اذ قال يوسف لابيه يأبت اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين))
    ان في هذه الايات دلالات على ان الحكمة الكونية في معرفة حقائق الكتاب تتحقق من خلال قراءة الاحداث الفلكية للنجوم من اجل معرفة الاحداث الارضية والسماوية في الخلق والامر..فالله تعالى بقياسهم انما ارى يوسف عليه السلام ما سيكون من خلال كشفه لما في الكتاب بسجود الاحد عشر كوكبا والشمس والقمرله عليه السلام وكيف انها تحققت ..حتى انكشفت لهم الملاحم الارضية والاحداث السفلية كنبوءات نوستر ديموس ونحوه
    يقول ابن القيم في زاد المعاد ج 1 ص2626

    والسادس: من استدلال بآثار علوية جعلها الله تعالى علامات وأدلة وأسباباً لحوادث أرضية لا يعلمُها أكثرُ الناس، فإن الله سبحانه لم يخلق شيئاً سدى ولا عبثاً. وربط سبحانه العالَم العُلوي بالسُّفلي، وجعل عُلويه مؤثراً في سُفليه دون العكسِ، فالشمس، والقمرُ لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإن كان كسوفُهما لِسبب شر يحدث في الأرض، ولٰهذا شرع سُبحانه تغيـيرَ الشر عند كُسوفهما بما يدفع ذلك الشر المتوقعَ مِن الصلاة والذكر والدعاء والتوبة والاستغفار والعتق، فإن هذه الأشياءَ تُعارضُ أسباب الشر، وتُقاومها، وتدفع موجباتها إن قويت عليها. وقد جعل الله سبحانه حركةَ الشمس والقمر، واختلافَ مطالعهما سبباً للفصول التي هي سببُ الحر والبرد، والشتاء والصيف، وما يحدُث فيهما مما يليق بكُل فصل منها، فمن له اعتناء بحركاتهما، واختلاف مطالعهما، يستدِلُّ على ما يحدث في النبات والحيوان وغيرهما، وهٰذا أمر يعرفه كثيرٌ من أهل الفلاحة والزراعة، ونواتي السفن لهم استدلالاتٌ بأحوالهما وأحوالِ الكواكب على أسباب السلامةِ والعطبِ مِن اختلاف الرياح وقوتها وعُصوفها، لا تكاد تَختَلُّ.
    والأطباءُ لهم استدلالات بأحوال القمر والشمس على اختلاف طبـيعة الإنسان وتهيئها لِقبول التغير، واستعدادها لأمور غريبة ونحو ذلك.
    وواضعو الملاحم لهم عناية شديدة بهذا، وأمور متوارثَة عن قدماء المنجمين، ثم يستنتجون مِن هٰذا كُله قياسات وأحكاماً تشبه ما تقدم ونظيره.
    وسنة الله في خلقه جارية على سنن اقتضته حكمته، فحكم النظير حكمُ نظيره. وحكمُ الشيء حكم مثله، وهٰؤلاء صرفوا قوى أذهانهم إلى أحكام القضاءِ والقدر، واعتبار بعضه ببعض، والاستدلال ببعضه على بعض، كما صرف أئمة الشرع قوى أذهانهم إلى أحكام الأمر والشرع، واعتبار بعضه ببعض، والاستدلال ببعضه على بعض، والله سبحانه له الخلق والأمر، ومصدر خلقه وأمره عن حكمة لا تختل ولا تتعطل ولا تنتقِضُ، ومن صرف قوى ذهنه وفكره، واستنفد ساعاتِ عمره في شيءٍ مِن أحكام هٰذا العالم وعلمه، كان له فيه من النفوذ والمعرفة والاطلاع ما ليس لغيره. ويكفي الاعتبارُ بفرع واحدٍ من فروعه، وهو عبارة الرؤيا، فإن العبد إذا نفد فيها، وكَمُل اطلاعه، جاء بالعجائب. وقد شاهدنا نحن وغيرُنا مِن ذلك أموراً عجيبة، يحكم فيها المعبرُ بأحكام متلازمة صادقة، سريعة وبطيئة، ويقول سامعها؛ هٰذه علم غيب. وإنما هي معرفة ما غاب عن غيره بأسبابٍ انفرد هو بعلمها، وخفيت على غيره، والشارع صلوات الله عليه حرم من تعاطي ذٰلك ما مضرتُه راجحة على منفعته، أو ما لا منفعة فيه، أو ما يُخشى على صاحبه أن يجره إلى الشرك، وحرم بذل المال في ذٰلك، وحرم أخذه به صيانة للأمة عما يُفسد عليها الإيمان أو يخدِشُه، بخلاف علم عبارة الرؤيا، فإنه حقٌّ لا باطل، لأن الرؤيا مستندة إلى الوحي المنامي، وهي جزء من أجزاء النبوة. ولٰهذا كُلما كان الرائي أصدقَ، كانت رؤياه أصدقَ، وكلما كان المعبرُ أصدق، وأبر وأعلم، كان تعبـيرُه أصح، بخلاف الكاهن والمنجم وأضرابهما ممن لهم مدد من إخوانهم من الشياطين، فإن صناعتهم لا تَصِحُّ مِن صادق ولا بار، ولا متقيد بالشريعة، بل هم أشبهُ بالسحرة الذين كلما كان أحدُهم أكذبَ وأفجرَ، وأبعدَ عن الله ورسوله ودينه، كان السحرُ معه أقوى وأشد تأثيراً، بخلاف علم الشرع والحق، فإن صاحبَه كلما كان أبر وأصدقَ وأدينَ، كان علمه به ونفوذه فيه أقوى، وبالله التوفيق.

    .
    المتفرس في القراءات الكونية لهذه الطائفة يمكنه حصرها الى ثلاثة مدارس عالمية
    المدرسة الكلاسيكية الحتمية في بريطانيا ورمزها ساعة بيغ بن
    المدرسة الاحتمالية الكمية الفرنسية ورمزها برج ايفل
    المدرسة النسبية الامريكية ورمزها تمثال الحرية

    قراءة في الحكمة الكونية لساعة بيغ-بن الانجليزية رومية العاشق والمعشوق

    كان الفيزيائيون الفلكيون الى عهد ما قبل ميكانيكا الكم يرون ولايزال البعض منهم على هذه الرؤية ان الحتمية الكونية هي التي تسير اقدار الكون ..وقد تأثرت المملكة المتحدة كثيرا بهذه الفلسفة .والتي ساهمت كثيرا في خلق الامبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس..ولكننا لم نفكر يوما لماذا اتخذ الانجليز والذي اشعر ببعض الفخر انني حينما طرقت هذه الدنيا مولودا من بطن والدتي كان على يد ممرضي ودكاترة تلك الامبراطورية العظمى في محافظة عدن بمستشفى الملكة اليزابيت ..قد جعلوا ساعة بيغ بن رمزا لهذه الامبراطورية العظمى ..ولماذا اتخذ الفرنسيين برج ايفل رمزا لفرنسا ولماذا اتخذ الامريكان تمثال الحرية رمزا ليو اس ايه

    اذا اردت ان تعرف شيء ما عن حياة الانجليز فانظر الى بيغ بن ....
    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الكتاب المخصص للرد على الفلاسفة – الصفدية-
    وحقيقة الامر ان المتفلسفة نوعان نوع معرضون عما جاءت به الرسل بعد بلوغ ذلك لهم وقيام الحجة عليهم بما جاءت به الرسل , فهؤلاء كفار اشقياء بلا ريب . ومن كان منهم مؤمنا بما جاءت به الرسل ظاهرا وباطنا فهذا مؤمن حكمه حكم اهل الايمان , لكن لايمكن مع هذا ان ان نعتقد ما يناقض الايمان من اقوالهم , بل نوافقهم في الاقوال التي توافق اقوال الرسل , او في الاقوال التي لاتتعلق بالدين لا نفيا ولا اثباتا من الامور الطبيعية والحسابية—انتهى

    وانت تجد ان الفلاسفة الانجليز الذين يعود اليهم تحليل خطوات المملكة المتحدة بناء على عقيدتهم الفلسفية في بيغ بن لايعدون ان يكونوا احد هذين النوعين من الفلاسفة ..
    يرى هؤلاء ان الحياة تسير في الكون كالساعة فكل عنصر في مكانه يقوم بدوره المنشود له تماما مثل اسنن وتروس وعجلات عقارب الساعة ..وقد انعكست اثر هذه الفلسفة على سياسة بريطانيا اذ ان هذه الفلسفة تقتضي
    ابقاء الفرق بين الطبقات ..لانهم يرون وفق هذه الفلسفة ان تفريقا نوعيا في الخلق يقتضي ان تظل كل طبقة في مكانها وتقوم بالدور المتوافق مع تركيبتها ..ولذا كانت سياسة بريطانيا قائمة على عبارة – فرِِق تسد- لابد من ابقاء الفرق بين الناس بالتمييز والتخصص ..
    ذلك انهم يرون ان الحكمة الكونية في الخلق والامر اقتضت التخصصات والممايزة الحسية والمعنوية ..ولعل العديد من الابحاث بل وخبرات الناس قد اكدت ذلك ..والنبي صلى الله عليه وسلم يقول – الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا – فلم ينفي النبي صلى الله عليه وسلم التفاضلية في المعدنية الكونية تلك التي ينظر اليها الانجليز وغلى فيها هتلر حتى قسم الناس الى اقسام ...ولكنه صلى الله عليه وسلم جعل التخاير في الفقه بين الناس الذي هو الفهم والفطنة والحكمة مقدم على التفاضلية المعدنية الكونية في الناس ..ولذا تجد ان استراتيجية المملكة المتحدة دائما ما تحب ان تتعامل علىاساس هذه التفاضلية الكونية في معادن الناس ..ومن عاش معهم في عدن تجد انهم كيف جعلوا قوم من الجنوبيين في السلك العسكري وقوم في السلك الاداري وقوم في السلك المدني ...الخ ..ولذا فأن فلسفة البلاط الملكي للملكة المتحدة يرى ان الاصول الاولية – الهيولي الجنسي – لتركيبة الجنس العربي انما تنبع من بلاد جنوب الجزيرة العربية , وحجتهم ان العرب الاصليين من ارم ذات العماد وثمود من بلاد عدن- ابين وشبوة وحضرموت وبدوا نجد ..الخ هم المعنيين بالحكمة الكونية اكثر من العرب اللذين اتصلت عروبتهم بالتركيبة الجنسية مع انبياء بني اسرائيل عليهم السلام من موسى وسليمان وداؤود وعيسى عليهم الصلاة والسلام تلك الحكمة المتصلة ببرج ايفل الفرنسي
    لقد قسمت الحكمة الفلسفية لساعة بيغ بن العالم وفق خط جرينتش الى شرق وغرب خط جرينتش وشمال وجنوب خط الاستواء الى اربعة وعشرين منطقة زمنية لها مقامات ومنازل وحالات بحيث ان
    المقام الواحد يعادل 3600حالة ويعادل 60 منزلا كونيا فلكيا يقتضي تعاقبية بين الليل والنهار وفق دورة فلكية يومية خلال 24ساعة واسبوعية وشهرية وسنوية وعقدية وقرنية والفية
    لقد نظر هؤلاء الى تلك الدورة الفلكية موجب اصلي في انبعاث رياح التغيير الكوني في الخلق والامر – الثورات والانقلابات والخروج المسلح-ونحن لاننكر ان لتلك الافلاك اثر في
    اولا القلبيات مقامات وحالات ومنازل الحب والكره
    ثانيا العقليات مقامات وحالات ومنازل الاستحسان والاستقباح
    ثالثا النفسيات مقامات وحالات ومنازل الانجذاب والتنافر
    مثلها مثل التأثير الكوني الذي يحصل من الشمس والقمر ...ولكن الظن انها انها هي السبب الاصلي شرك بالله تعالى لانها انما تستمد تلك القدرة التأثيرية من الله تعالى وما اودع فيها جلى وعلى ...
    ولما كان لهذه النجوم والكواكب والافلاك تأثير نسبي على الناس والنبات والبحار والجماد ظن البعض من هؤلاء الفلاسفة انها ارباب تدبر وتؤثر وتشارك وتقرر ..فجعل الله تعالى المراد الديني الشرعي والمتمثل بشرعة ومنهاج النبي صلى الله عليه وسلم من توحيد وصلاة وصيام وزكاة وحج والتي تتصل بزمكانيات ايضا كأوقات الصلاة ووقت شهر رمضان ووقت الافطار ووقت الزكاة ووقت الحج ومكاناتهما فدل على ان عقيدة اهل السنة والجماعة في الذات الالاهية الحسية والمعنوية من غير تمثيل وتكييف وتشبيه هي الصائبة بحمدالله لانه لو لم يكن ذلك لما كان لاثر تلك الحركات بزمكاناتها من ضلاة وصيام وحج ..اثر في مقامات وحالات ومنازل الحب والكره قلبيا والاستحسان والاستقباح عقليا والانجذاب والتنافر نفسيا

    قواعد الحكمة الكونية لبيغ بن
    القاعدة الاولى
    استمرارية عناصر الخلق والامر على حال من السكون او الحركة بمعدل ثابت ومنتظم كلا الى قراره الحتمي ما لم يؤثر على ذلك مؤثر خارجي
    لقد انعكس اثر هذه القاعدة على سياسة الانجليز فهم يرون ان هناك حتمية كونية على عناصر الخلق من انسان وحيوان وجماد وسائل وغازات ارضية وسماوية..والامر من القوانين والمعادلات فيزيائيا وكيميائيا وبيولوجيا وسيكولوجيا وجيولوجيا..الخ هذه الحتمية تجعل كل عنصر وكل امر على حال او مقام او منزل من السكون – الهدوء الغفلة الاسترخاء النوم – او الحركة – الصعود او النزول او التقدم او التراجع او الانحراف يمينا او يسار ..الخ ما لم يدخل عامل خارجي يؤثر في ذلك السكون او تلك الحركة
    هذه هي اجندة البلاط الملكي البريطاني ..الاحترام الانقياد الاستسلام للقدر الكوني الا بعوامل خارجية
    هل عرفت فلسفة المملكة المتحدة السياسية في تسكين الاضداد الكونية للدول- ( المعارضة)- ومن ثم تحريكها في الوقت الذي تراه مناسبا حسب قراءة حكماءها للحكمة الكونية
    طبعا هناك قصور اذ جعلوا التأثير على حركة او سكون المراد فقط خارجيا لان الله تعالى يقول بشأن الجماد كما في سورة الكهف((( فوجد فيها جدارا يريد ان ينقض فأقامه)))..فجعل الخطاب للجدار ارادة – مؤثر داخلي- فأذا كان هذا بشأن الجماد فمابالك بشأن البشر ..ولكن يبدوا لي انهم صححوا وجه القصور من ميكانيكا الكم
    هل يلزم لكل حركة تغيير مؤثر خارجي يدفعها للثورة فقط؟؟
    هل الارادة التي تنشأ عند الناس تكون فقط بسبب وكما يعتقد اساطين هذه المدرسة من تأثير الافلاك؟؟
    هل يرى اساطين هذه الحكمة ان الوقت قد حان لمد المعارضة الساكنة عندهم منذ وقت للدول العربية بقوة تدفعهم للحراك والتغيير لتقسيم جديد للجزيرة العربية؟؟
    ما هي ردود الافعال المناسبة للاستفادة من هذه الاجندة الفلسفية؟؟
    هل يمكن ان تكون هناك نقاط التقاء او نقاط اختلاف مع هذه الاجندة؟؟

    القاعدة الثانية
    يمكن التأثير على معدلات السكون او الحركة لعناصر الخلق والامر اما بالزيادة او بالنقصان او بتسبيق العنصر الموالي

    ولعل هذا ما يميز الحكمة الانجليزية ..اذ يعترفون بالقدر الكوني الحتمي الواقع ولكن يحاولوا ام ان يعجلوا من الضديد الكوني الموالي لهم بحيث يحقق السبق لعدوهم او ينقصوا من سرعة العدو المضاد لهم ..ولذا تجد ان بريطانيا حينما ثار عليها الشعوب تعاملت مع هذه الرياح الكونية بالاحترام الى حد تيقنت فيه انه ثابت فانسحبت لتحتضن الضديد الكوني لتلك الرياح وتسكنه الى الوقت المعلوم ومن ثم تدفعه بمؤثرات تحركه على عكس حكمة برج ايفل

    القاعدة الثالثة
    حتمية الصراع بين الاضداد الكونية متعادلة ومستمرة والجزاء من جنس العمل ..ولذا تجد ان تعامل الانجليز مع البلاط الملكي وتعامل البلاط الملكي مع رياح التغيير كان على هذا الاساس ..على عكس الثورة الفرنسية التي نفت البلاط الملكي الفرنسي .. ولكن هذه القوة التي يتحدثون عنها هي قائمة بالله تعالى وحده كما يقول ابن القيم في شفاء العليل
    -حيث يقول رحمه الله تعالى
    وهذه القوة هي المشار إليها بقولنا: «لا حول ولا قوة إلاَّ بالله العليّ العظيم»، وشأن الكلمة أعظم ممّا قال، فإن العالم العلوي والسفليّ له تحوّل من حال إلى حال، وذلك التحوّل لا يقع إلاَّ بقوة يقع بها التحوّل، فكذلك الحول، وتلك القوة قائمة بالله وحده، ليست بالتحويل، فيدخل في هذا كلّ حركة في العالم العلوي والسفلي، وكلّ قوة على تلك الحركة قسْرية أو إرادية أو طبيعية، وسواء كانت من الوسط أو إلى الوسط أو على الوسط، وسواء كانت في الكمّ أو الكيف أو في الأَيْن، كحركة النبات وحركة الطبيعية وحركة الحيوان وحركة الفلك وحركة النفس والقلب، والقوة على هذه الحركات التي هي حول، فلا حول ولا قوة إلاَّ بالله. ولما كان الكنز هو المال النفيس المجتمع الذي يخفَى على أكثر الناس، وكان هذا شأن هذه الكلمة كانت كنزاً من كنوز الجنة فأُوتيها النبي صلى الله عليه وسلم من كنز تحت العرش. وكأن قائلها أسلم واستلم لمن أزمة الأمور بيديه وفوّض أمره إليه. انتهى كلامه رحمه الله


    على عكس رؤية فلاسفة بيغ بن واللذين كانوا يرون بالحتمية الجبرية المفروضة على الاجسام في الارض من بشر ونبات وحيوان وجماد لانهم وبحسب قانون نيوتن للجاذبية الفلسفي يرون ان التأثير من النجوم الاساسية والثابتة كالشمس والقمر ..الخ مرتبط بالمسافة بين الاجسام ..وحيث ان اقرب الكواكب لسكان الارض الشمس والقمر والارض...الخ فأن التأثير متصل على الاجسام بهذه الكواكب فصارت الحتمية الثابتة التي يرونها في الليل والنهار وفق الدورات الفلكية المتعاقبة والمولدة الليل والنهار باعثة السكون والحركة في الاجسام ..وبالتالي فأنه سيكون هناك نقاط تتركز فيها اشعة الشمس خلال دورات التعاقب بين الليل والنهار تركيزا يكون اشد واكثر من نقاط اخرى .وبحسابات فلكية يمكن معرفة اماكن وازمنة هذه التركيزات على تلك الاماكن لتكون بنظرهم الفلسفي مرشحة للحراك والثورة ..وبناء على القاعدة الاولى بتسليط مؤثرات خارجية على اهل تلك النقطة من الارض يمكن بسهولة ان يتم تهييجهم وتحريضهم ..فيقومون بالتسبيق الى مثل تلك الاماكن بزرع العميل او الباعث ليتصل بعلاقة مسبقة الى حين ان يأتي الوقت الزماني لبعث تلك المؤثرات في الناس ليقوموا بالتغير في الواقع فيتحول عناصر الحركة السابقين من ملوك وحكام الى عناصر سكون ويصبح عناصر السكون الماضيين هم عناصر الحركة المعنيين بزمام المبادرة والسيطرة في الخلق والامر بنظرهم ....

    انهم ينظرون للمسألة من ناحية العدل وتحقيق الحكمة الكونية خدمة للرب عند المؤمنين منهم فلا يتهاونوا في تنفيذ هذا المراد ولا يرحمون احد في سبيل تحقيقه اللهم ان اساطين الحكمة الكونية حينما يرون ومن خلال علامات مساعدة يقيسون من خلالها مدى السكون والحركة التي حلت على الناس والملوك والحكام في بقعة ما فينظرون الى مدى السكون الذي حل على اهل هذا المكان او اهل هذا الملك او اهل هذا البيت من الحكم او على هذا الشخص بعينه سواء اكان ملك او حاكم.
    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في ج1 ص297

    ثم إن المستدلين بذلك على حدوث الأجسام قالوا: إن الأجسام لا تخلو عن الحوادث، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، ثم تنوعت طرقهم في الأدلة في المسألة المتقدمة فتارة يثبتونها بأن الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان، وتارة يثبتونها بأن الأجسام لا تخلو عن الاجتماع والافتراق وهما حادثان، وتارة يثبتونها بأن الأجسام لا تخلو عن الأكوان الأربعة: الاجتماع والافتراق والحركة والسكون، وهي حادثة-انتهى.ولكن هذا التأثير الذي رأوه بين الاجسام العلوية والسفلية انما هو مقيد بأنواع من الحركات كما يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في اغاثة اللهفان ج1 ص582
    --- فإن الحركات ثلاث: إرادية، وطبعية، وقسرية.
    فإن المتحرك إن كان له شعور بحركته وإرادة لها، فحركته إرادية، وإن لم يكن له شعور بحركته، أوله بها شعور وهو غير مريد لها، فحركته إما على وفق طبعه، أو على خلافه، فالأولى طبعية، والثانية قسرية.
    أظهر من هذا أن يقال: مبدأ الحركة إما أن يكون أمرا مباينا للمتحرك، أو قوة فيه، فالأول الحركة فيه قسرية، والثانى، إما أن يكون له به شعور أم لا، فالأول: الحركة فيه إرادية، والثانى طبعية.
    فالحركة متى لازمت الشعور والإرادة فهى إرادية، ومتى انتفى عنها الأمران، فإن كانت بقوة فى المتحرك فهى الطبعية، وإن كانت من غير قوة فى المحرك فهى القسرية. وكل حركة فى السماوات والأرض: من حركات الأفلاك، والنجوم، والشمس، والقمر، والرياح، والسحاب، والنبات، والحيوان، فهى ناشئة عن الملائكة الموكلين بالسماوات والأرض، كما قال تعالى:
    {فَالمُدَبِّرَاتِ أمْرا} [النازعات: 5]، وقال {فَالمُقَسِّمَاتِ أَمْراً} [الذاريات: 4].
    وهى الملائكة عند أهل الإيمان وأتباع الرسل عليهم السلام، وأما المكذبون للرسل، المنكرون للصانع، فيقولون: هى النجوم.
    وقد أشبعنا الرد على هؤلاء فى كتابنا الكبير المسمى بالمفتاح.

    .وقد تستغرب على بساطة القياس الذي يقيس به اساطين بيغ بن الفلاسفة مدى سكون وحركة الناس
    ..ستعرفه اذا ما رجعت الى ذاكرتك قليلا قبيل غزو الامريكيين والبريطانيين للعراق بأعوام واللذي كان يحرص فيه الشهيد صدام حسين على الظهور بمظهر القادر على الحركة من خلال ما كان يظهر به كل عام في جولته الرياضيه التي يسبح المسافة والتي قطعها عند فراره حال محاولة اغتيال الرئيس العراقي السابق ..والزامه قيادة حزب البعث الرياضة ومراقبة اوزانهم خلال عدة من الاشهر ..ولعل هذا ما عقله الرئيس الشهيد بضرورة المحافظة على قدرة الحركة لانها احد اهم ابعاد القياس عند البعض من الاعداء ..ولعل هذا بالضبط ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حينما امر الصحابة بالرمل في الطواف لتوجيه رسالة الى المشركين فلا يظنون ان السفر قد اعياهم ..وانت تجد اثر هذه الحكمة عند الانجليز وخاصة البلاط الملكي البريطاني والذي لايفتىء فيه الملوك والامراء والنبلاء من ممارسة الرياضة والفروسية والجولف والسباحة..الخ..لانهم بنظرهم وحسب فلسفتهم من بيغ بن ان الناس اللذين تقل معدلات وكميات تحركهم يدل بنظرهم على ان استعدادات اجسامهم لاستقبال الطاقة والحيوية من الشمس والقمر قد بدأت تضعف وهو ما يقيسون به بدء الانتهاء والتحول الى عناصر سكون ليحل بدلا عنها عناصر الحركة الجديدة ..على عكس الحكمة الكونية في برج ايفل والتي ترى بأستمرارية الفيض التأثيري في الاخرين كأصل في ديمومة البقاء ..والصواب هو الجمع بين الامرين
    ووفق فلسفة بيغ بن فأن الكثير من اهل الجزيرة العربية من الملوك والناس قد اصبحوا وبما لايدع مجالا للشك عندهم في حالة برزخية بين العصر والمغرب ايذانا بحلول الليل عليهم ليسكنوا فيه بعد ان كانوا متحركين حركة ولدت هذه الدول العظيمة بدءا بالمملكة حتى دول الخليج ليحل محلهم آخرين ممن بدأ النهار معهم وهو ما يجب ان يتعلق بالزمن الذي يؤثرون فيه عليهم بتأثيرات خارجية تزيد من فاعلية الحراك السياسي الثوري لدفع تلك العناصر التي باتت علامات السكون تحل على ابدانهم وعلى عقولهم وقلوبهم ونفسياتهم ..بفعل المؤامرة التي عجلت من تسكينهم بالترف والملك ..

    والانجليز يحترمون هذه الجبرية الحتمية فينقادون لها ويستسلمون لها حالما يتيقنون بحتميتها , ولعل هذا ما يفسر كيف ان البلاط الملكي الذي كان له الامر والنهي قد رضي بوضعه لانه يرى ان حال السكون قد بدأ معه وحال الحركة قد بدأ مع العصر الجمهوري والحكومات الوزارية ..لقد وجد الانجليز ان الاحتفاظ بعناصر الحكمة الكونية من عناصر السكون والحركة من اهم الاسباب المساعدة على امتلاك ادوات التغيير والتأثير في العالم فتكون لهم اليد الطولى في كل تغييير كوني يرون ان زمكانه قد بدأ ..ولعل هذا ما يفسر احترامهم لقوانين مثل استقبال واحترام اللاجئين السياسيين والمعارضة حتى مع اقرب الدول لهم صداقة , احتراما لهذه الحكمة الكونية التي يعتقدون بها فيظلوا ممتلكين اودوات التغيير والتأثير في العالم ولان من عقيدتنا نحن المسلمين مدافعة القدر بالقدر فأنني توصي كل تلك الدول خاصة المملكة العربية السعودية بضرورة دراسة اجندة المؤامرة التي انطلت عليهم لتعجيل تسكينهم – أي تحويلهم الى عناصر سكون- ليحل عنهم عناصر الحركة الجديدة واللذين هم بلا شك ليسوا من العرب ومدافعة هذا القدر الكوني المصطنع بأقدار كونية مبنية على تحريك السكون الذي اصاب البلاط الملكي السعودي والعرب في المملكة ..ولاحاجة لان افصل في اسرار هذه السبل اذ ان كلامنا موجودا في هذا المضمار

    ولكن يمكننا بعون الله تعالى لغوص في باطن هذه الفلسفة والتي اثمرت جقا في التقسيم الموجود للعالم عامة وجزيرة العرب خاصة ..وتكون دولة اسرائيل

    يتصور فلاسفة هذه المدرسة الجبرية ان هناك علاقة بين النجوم والكواكب في السماء وما يصدر عنها من اشعاعات وبين الاجسام الحية والجامدة والسائلة على الارض بما فيها الانسان طبعا ..ولكن يمكن القول ان الشمس بنظرهم المؤثر الاساسي في تحريك الارادات الحسية والمعنوية الارضية ..ويمكننا ان نفصل في عناصر هذه الحكمة الفلسفية ونتحدث عن كل عنصر انشاء الله بقدر ما دعت الحاجة التي يهدينا الله تعالى اليها بنوره تبارك وتعالى والذي اشرقت السماوات والارض به
    العنصر الاول الاحداثيات
    حيث يعتبر خط الطول الذي يمر بالمرصد الواقع في قرية جرينتش اللندنية والواقعة جنوب لندن والذي يقسم الكرة الارضية الى الشرق والغرب 180درجة شرقا ومثلها غربا من خط جرينتش ..اما خط العرض فينصف الكرة الارضية الى الشمال والجنوب بخط الاستواء 90درجة شمالا ومثلها جنوبا من خط الاستواء ..
    ان هذا الخط بنظر اقطاب هذه الفلسفة يمثل الوحدة الاساسية للزمن المحكم الواحد والذي تعود اليه كل الازمنة في الارض ,,أي يمثل ديمومة الزمن حسب فلسفتهم ...وبين جهات الشمال والجنوب تقع جهات فرعية تصل الى 32جهة فرعية الفرق بين اتجاه واخر عباره عن 15دقيقة و11ثانية ..فتصبح اشعة الشمس الساقطة على كل بقعة من الارض بناء على الاعتبار لهذين المحكمين خط جرينتش وخط الاستواء بمثابة متجهات اشعاعية بها تتم قراءة التوقع التنبؤي كونيا لسنن المدافعة بين اهل السكون والحركة ..بسبب ان شعاع الشمس والمتأثر بحركة الشمس والارض والقمر تارة يكون بمتجه من نقطة الى نقطة وتارة يعود الى نفس الفترة معاكسا وهو ما يفسرقياسهم بسنن المدافعة التعاقبية بين الليل والنهار وما يحملانه من عناصر السكون والحركة على الارض في الخلق والامر ..ولكن هذا الشعاع له محكم , اذ ان الشمس حينما تشرق على الارض تتعرض نقاط معينة من الارض لهذه الاشعة ..فيكون للشعاع نقطة بداية ونقطة نهاية ضمن فترة محددة مكانيا كمتجه مستقيم قبل ان ينكسر فيتغير مساره سواء بفعل دوران الارض حول نفسها او بفعل جريان الشمس في فلكها او.. ..فيتحقق لنفس الشعاع الشمسي مثلا عودة له من النقطة التي انتهى اليها قبيل انكسار مساره لنفس المكان السابق فيستنتجون ان هناك دفع من عناصر المكان الاول الى المكان الثاني ثم يعود لاهل المكان الثاني ارادة على دفعهم مرة اخرى لاعادتهم الى نفس المكان ..وعلى هذه الاسس يتم تقسيم الحدود الجغرافية والتي تكون منها تقسيم الجزيرة العربية ..وحاليا يسعون لتقسيم جديد حسب قياساتهم الفلكية للدورات الفلكية كل مائة عام , وقد سمعنا انهم قد نشروا فعلا الخارطة المتقررة لهذا التقسيم الجديد
    العنصر الثاني الفئات
    بناءا على الكلام السابق فأنه يتم تقسيم الناس الى فئات تبعا لثلاثة متغيرات اساسية المقامات..المنازل ..الاحوال وفق تأثير الشمس على كل بقعة من الارض حسب فلسفتهم بحيث ان هناك ترتيب رأسي يضمن من يكون فوق ومن يكون وسط ومن يكون اسفل وهناك ترتيب افقي يضمن من يكون يمين ومن يكون يسار ومن يكون امام ومن يكون خلف ومن يكون وسط ..بناءا على اسقاطات الدورة الفلكية للشمس في بقاع الارض والتي قسمونها بحسب خطوط الطول والعرض الى بقع مكانية بحيث انهم رأوا وبحسب فلسفتهم للنصوص الكونية ان هناك ظاهر لنقطة بزوغ الشمس مثلا من المشرق ..
    ولكن هناك ايضا باطن بنظرهم خفي لبزوغ الشمس من نقطة اخرى عند غروبها وقد تم تحديدها بقرية جرينتش ككناية عندهم انها النقطة المسؤولة عن بداية التدافعية الكونية العكسية وفق القاعدة الثالثة والتي تنص على
    حتمية الصراع بين الاضداد الكونية متعادلة ومستمرة والجزاء من جنس العمل فلكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه..وتقسيم الناس الى الفئات بحسب تأثير الشمس عليهم يتم وفق علاقة اكوان السكون والحركة والاجتماع والافتراق والاتصال والانفصال ..فلا يلزم بنظرهم الاستقرارية المطلقة للفئة ان تكون مناط ومحط الاهتمام كعنصر اساسي للحكمة الكونية .اذ قد تتحول الفئة الى مقام ومنزل وحال اكوان السكون والافتراق والانفصال بعد اذ كانت على مقام ومنزل وحال من الحركة والاجتماع والاتصال ..ولعل هذا ما يفسر سعيهم لتغيير بعض ملوك وحكام الدول والممالك
    والقدر المشترك الذي ينشىء في صفات عناصر الفئة يضمن قوة التجاذب فيما بينهم وفعالية التأثير الجذبي في الاخرين بسبب استعداداتهم لقبول الشحن الفكرية والاعتقادية والثورية للحراك على السكون واهله فهؤلاء بنظرهم ممن يستحق الدعم والتأييد الكوني تحقيقا للحكمة الكونية ..ولذا رأت بريطانيا ان دعم اليهود في بداية المائة السنة الماضية لتكوين دولتهم على حساب الشعب الفلسطيني بأنه من اجل خدمة الرب ..بل ودعمت تكوين العديد من الدول العربية الاسلامية في جزيرة العرب على اعتبار ان ذلك تحقيقا لمراد الحكمة الكونية , وهي اليوم مستعدة لدعم الثورات ضدها على اعتبار ان اللذين دعمتهم قد بدأوا يدخلون في ليلهم ليحل بدلا عنهم دماء جديدة اكثر حيوية ونشاط ..والسؤال هل يرون ان ذلك قد يكون متحققا في شأن اليهود بحيث يدعمون نضال الشعب الفلسطيني ..؟
    نعم يرون ذلك ومستيقنين منه ولكنهم وفق القاعدة الثانية والتي تسمح بالتدخل على عناصر السكون والحركة اما بالزيادة او بالنقصان في معدلات السكون والحركة لهذه العناصر ..فيتدخلون لاعاقة وتكبيح حراك الشعب الفلسطيني والذي بدت تلوح ملامح نصره بأذن الله تعالى ...فرأى البعض منهم انه على اسرائيل ان تقبل بحماس وبدولة فلسطينية يضمنون هم لها التكبيح والتخميل ويضمنون لاسرائيل التعجيل المستمر والرفع الدائم على بقية الدول العربية ..سوى انني اظن ان بعض منهم قد اعتبر ان هناك خطا يجب ان يصحح خدمة للرب ايضا
    العنصر الثالث العلاقة
    حيث يعتبر اساطين هذه الفلسفة ان ثمة علاقة جبرية بين عناصر السماء وعناصر الارض ..هذه العلاقة تعتمد على مدى الانجذاب والتنافر بين هذه العناصر ..فهناك انجذاب بين عناصر معينة وهناك تنافر بين عناصر اخرى يعتمد هذا الانجذاب والتنافر على التناظرية التماثلية بين العناصر بالاجتماع والاقتران وبالافتراق والابتعاد , على ان هذه العلاقة المتبادلة تتجسد على شكل فاعل ومفعول به او مؤثر ومتأثر او مرسل ومستقبل او جاذب ومنجذب او نافر ومنفر ..الخ من تلك الصور التي تظهر في العلاقات بين الناس ..ولكن اساطين هذه المدرسة قد جعلوا الثقل الي يحمله الشخص بين اقرانه كشيخ قبيلة او كوجاهة او كأمام ..او كأي رمز يتفق اهل مكان ما على انه يجسد رمز الثقل بالنسبة لديهم ...ليس سوى بعد لثقل حسي مادي في بنية هذه الرموز التي تشكل محل جذب للآخرين

    ...ولكن اسقاطاتهم الفلسفية حول مفهوم هذا العنصر في هذه الفلسفة له ابعاد واعماق اخرى منها ان التأثير الناشىء من الشمس على الاجسام التي على الارض له ابعاد جذبيه وتنافرية اخرى غير متعلقة بالثقل ولكنها متعلقة ايضا بالمعتقدات التي ينشحن بها عناصر العلاقة ..والتي رأوا ان تأثير القطبية المتباعدة بين المشرق والمغرب قد اثرت في ذلك التشكيل الاعتقادي لدى الناس فأتخذوا انماط من الرموز والعبادات والسلوكيات بما يتناسب مع ذلك التأثير من الشمس على اهل المشرق والمغرب وعلى اهل الوسط من الارض كما تبين كتب اساطينهم والتي ترى ان الاعتقادات والعبادات انما بسبب الافلاك والكواكب والنجوم ..كلا حسب تقديمه وتأخيره لها..ولكن اصحاب فلسفة بيغ بن يجعلون من الشمس الاصل المحكم الذي يبنون عليه فلسفتهم
    ولذا فأن تقسيم الكرة الارضية وفق خطوط الطول والعرض الى 24 منطقة زمنية تحتوي كل منطقة على جزء من الارض يمتد على 15درجة طولية بحيث ان الحركة في هذه البقاع تمثل حركة دالية يتم مقابلة اعلى الجزء الايمن بأسفل الجزء الايسر واعلى الجزء الايسر بأسفل الجزء الايمن من الكرة الارضية ..ويبقى الاتفاق على الجزء الايمن والايسر من الكرة سواء اكان الايمن هو الشرقي والايسر هو الغربي او العكس بحسب اسقاطات القياس الفلسفي للجهات ..حينها سيتم معرفة تحركهم في تفعيل وتعجيل بعض البقاع من الارض وفق هذه الفلسفة ..بل ولعل هذا هو التفسير للثورات التي حدثت ابان العهد الثوري في بدايات القرن الماضي في العالم وافرزت هذا التقسيم الموجود في دول العالم واللذين يرون انه يجب ان يتشكل وفق خارطة جديدة


    نهاية وفترات وحدود العلاقات
    فوفق حركة الشمس خلال دوراتها الفلكية تتكون علاقات بين هذه الحركة وما تفرضه من انبعاث طاقي خلال اشعتها المسلطة على بقاع الارض تنشأعلاقة بين هذه الحركة في السماء وعناصر الارض لكل بقعة تتركز فيها هذه الاشعة بحيث ان لهذه العلاقة فترة و حدود مكانية جغرافية لكل نمط من العلاقة فلابد من معرفة الفترة التي تتم فيها وبها وعليها هذه العلاقة والحدود الجغرافية المحددة فيها وعليها هذه العلاقة والنهاية العظمى والنهاية الصغرى لهذه العلاقة بمثابة المآل الذي تؤول اليه نتيجة تلك العلاقة سواء بشكل جديد من التجاذب او بشكل جديد من التنافر او بشكل جديد من الاجتماع او بشل جديد من الافتراق او بشكل جديد من الاتصال او بشكل جديد من الانفصال ..فنهايات كل العلاقات الناشئة بين الاجسام السماوية والارضية وبين الاجسام الارضية والارضية تؤول الى احدى اشكال التجاذب او التنافر او الاجتماع او الافتراق او الاتصال او الانفصال..وعلى هذه الاسس تم تكوين الحدود الجغرافية للدول في الجزيرة العربية والحدود الجغرافية لكل محافظة او مديرية او مركز او مدينه او امارة او..الخ ضمن فترة يرون انها تمتلك نهاية عظمى ونهاية صغرى لهذه العلاقة من اجل احداث التقسيم الجديد الناشىء بقياسهم حتميا وهو ما يسعون لتحقيقه في تجزيء المجزء وتقسيم المقسم ..خصوصا المملكة العربية السعودية
    العنصر الرابع فلسفة فك وربط العلاقة بين الخلق
    لقد وصل اساطين هذه الفلسفة الى اسرار فك وربط العلاقات بين الناس بالتفريق والتجميع بينهم خدمة للحكمة الكونية ..فيفرقون بين عناصر الفئة التي يجب ان تتحول الى مدار السكون بفك اواصر الروابط فيما بينهم ويجمعون بين عناصر الفئة المعنية بالحكمة الكونية وفق قياساتهم الفلسفية ..كيف؟؟

    لابد اولا من تحديد الفئات المراد فك الروابط مثلا...المملكة هناك فئات في الاسرة المالكة يتم تقسيمهم اما بحسب الفترات من خلال معرفة المواليد خلال مائة عام كمثال افتراضي وتقسيمهم الى
    الاباء من 1901-1933
    الابناء من 1934-1966
    الاحفاد من 1967-2000
    ثم تزداد كمية الدقة بتقسيم كل قسم الى ثلاثة اقسام اخرى من احدى عشر سنة ليكونوا اباء الاباء- اباء الابناء- اباء الاحفاد- وابناء الاباء- ابناء الابناء- ابناء الاحفاد -و احفاد الاباء- احفاد الابناء- احفاد الاحفاد ..وقد اسهبنا في هذه المسألأة من خلال الموضوع الذي كتبناه حول الطريقة المثلى لتفادي المشاكل بانتقال الملك في احفاد الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى والذي اثاره الاخ طالب الفويزان في موضوع مستقل يمكن الرجوع اليه ..وبتحديد الفترات للعناصر يجب ايضا معرفة حدود كل فئة على الواقع سواء اكانت حدود امارة او سلطات او ثقل او تأثير في الاكوان الستة التجاذب والتنافر والجمع والفرق والاتصال والانفصال ..ثم يجب تحديد كل انواع العلاقات التي بين الفئات وبين عناصر الفئات ومعرفة النقاط التي تكون هذه العلاقات بين الفئات وبين افرادها متحققة ومتواجدة والنقاط التي تكون عندها تلك العلاقات غير متحققة وغير متواجدة ..ولعل اهم عنصر في فلسفة الفك والربط هو معرفة الميول لعناصر العلاقة خلال فترة ما ..فاذا وجد الميول خلال فترة ما في مختلف نقاط تلك العلاقة امكن القول بأن هذه العلاقة يمكن فكها او فك روابطها
    ان فلسفة فك وربط العلاقة تجسد مفهوم البناء والهدم للعلاقات بين الفئات وعناصرها ..والتي يتم تكوين المعرفة بها من خلال التعدادات السكانية وما تحتويه من احصاءات على البشر في بقعة ما
    فلسفة الجهات الجغرافية واثرها على الخلق والامر
    تلعب الاتجاهات الجغرافية عند اساطين فلسفة بيغ بن الدور الاساسي في تشكيل شخصيات الناس واستعدادات القوابل الكونية للتفاعل مع نمط من النصوص النقلية والعقلية ...وذلك بسبب تأثير درجة حرارة الشمس على الفئات وعناصرها ..والصراع الذي يحرك الناس كما يرون انما بسبب حراك الجهة التي ينتمي اليها الناس والمتشكلة بنظرهم بفعل حرارة الشمس وتفاعلها مع استعدادات القوابل في الاشخاص والبيئة المحيطة بهم بما تحتويه من هواء وماء وتراب ...الخ , والوحدة الاولية للحالة المثلى لوجدة المتجهات العمودية لاكمل نظام بنظرهم وهو النظام اليميني لوحدة الامتجهات الجغرافية الاصلية ليس سوى ثلاثة محاور لكرة تمثل فلسفة الاقدار الجبرية الكونية التي تسير على الخلق والامر بثنائيتها الييل والنهار وما تمثله من مرادات السكون والحركة والنور والظلام والاجتماع والافتراق والاتصال والانفصال ..هذه المحاور من الكرة عبارة عن ثلاثة محاور يمينية موجبة تكون الزاوية فيما بينها اقل من 180درجة ( فلسفة كرة القدم) بحيث ان القانون الذي يحكمها...
    ان أي حراك من جهة جغرافية يتجه الى جهة جغرافية اخرى يقتضي ازاحة او صعود في محور الجهة الثالثة اشبه بتسلق الثعبان على الحبل او العمود يشبه دوران اسنان القلاووظ..وهوما يمثل ايضا ان الحالة المثالية للنظام اليميني المنشود انما هو عبارة عن التقاء عناصر ثلاثة فئات من ثلاثة جهات جغرافية تكون الزاوية المثالية بين هذه المحاور اقل من 180 درجة اذ ان لكل زاوية معينة معنى فلسفي يمثل نوع الرابطة بين جهتين جغرفيتين يمكن اجمالها الى
    الزاوية الحادة . والزاوية القائمة, والزاوية المنفرجه ,,فلكل رقم تأويل لغوي يقتضى معنى ..وذلك بحسب نظرة فلاسفة
    يقول الدكتور ماهر عبدالقادر في فلسفة العلوم – الجزء الثاني- المشكلات المعرفية ص 179 باب منطق الكشف العلمي ناقلا مقدمة الطبعة الانجليزية لكارل بوبر1959
    -في مقدمتي القديمة لطبعة 1934 حاولت ان اشرح بأيجاز شديد خوفي من اتجاهي نحو الموقف السائد الان في الفلسفة خاصة تجاه الفلسفة اللغوية .. ومدرسة محللي اللغة school of language analysts –
    ذلك ان صنف من الفلاسفة يرون ان المشكلة تكمن في تحليل اللغة ..والتي يرون ان قوله تعالى في سورة يوسف عليه السلام ((( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث))) – تأويل الاحاديث- هو مقصدهم أي لغة الكلام ولغة الجسد ولغة الحركات ولغة الحالات والمقامات والمنازل..الخ
    اما بالنسة للجهات فكذلك لكل جهة تأويل لغوي يقتضي معنى ..وهم في ذلك بين نسبة الصواب ونسبة من الخطأ دائما ما يقعون فيها بسبب اسقاطهم العمل بالحكمة الشرعية واليك ما وقع عندنا ولله الحمد فيما كتبناه في الهيمنة الامية فيما فوق البرمجة اللغوية العصبية والذ ي قد وقع عندهم مثله
    إن وحدة التماثل الكوني ببساطة تعني أنك إذا ما تحركت في الجهات الأفقية الثمان
    1 - اليمين واليسار
    2 - الأمام والخلف
    3 - أمام اليمين وأمام اليسار
    4 - خلف اليمين وخلف اليسار
    على امتداد الكرة الأرضية الأفقي وتحركت في المستويات الرأسية الثلاثة
    1 - الأعلى
    2 - الأوسط
    3 - الأسفل
    على مستويات التغيير الرأسي الكرة الأرضية فإنك ستجد وحدة المحكمات الأصلية والأساسية في المخلوقات هم أنس وجن ودواب وأشياء جمادية وسائلة وغازية.. وستجد أيضاً وحدة المحكمات الأصلية والأساسية في القوانين الحسية والمعنوية والتي تحكم العلاقات بالنفي والإثبات والاتصال والانفصال والدخل والخرج والجمع والتفريق لهذه المخلوقات بتوافق وانسجام عجيب يتقرر بسببه حقيقة وحدة الصانع والفاعل والمؤثر دون ومن غير الحلول والاتحاد الذي وقع عند البعض بسبب هذه الوحدة التماثلية الكونية للخلق والأمر.
    إن وحدة التماثل الكوني هذه تكشف لنا عن الحتميات الثابتة والمتماثلة في طبائع الناس واخلاقياتهم المجبولين عليها لا إرادياً والمجموعة في القلبيات والعقليات والنفسيات من حب وكره واستحسان واستقباح واشتهاء واستنفار، هذه الوحدة التماثلية بين المخلوقات والقوانين التي تسير عليها وبها وفيها والناشئة لوحدة الصانع والفاعل والمؤثر وهو الله سبحانه وتعالى تمكننا من تقرير قواعد القدرات الغير محدودة عندنا بفعل اجمال المفصلات المتشابهة إلى محكمات مجملة جامعة.

    ويجب أن تعرف بأن الجهات الأفقية التي ذكرناها سابقاً وكذلك المستويات الرأسية وهي:
    1 - اليمين واليسار 1 - الأعلى
    2 - الأمام والخلف 2 - الأوسط
    3 - أمام اليمين وأمام اليسار 3 - الأسفل
    4 - خلف اليمين وخلف اليسار
    تحمل معاني تلك الحتميات الكونية للمخلوقات والقوانين بمثماثلاتها المتشابهة والمتعددة والمتنوعة.
    أولاً جهة اليمين (اللين)
    هل استطعت أن تكتشف بأن القاعدة الحركية المحكمة عند البشر تبين بأن اللين يغلب على الجهة اليمنى من أبدانهم فيكاد يكون كل البشر يتعاملون باليد اليمنى عند الكتابة والطعام والمناولة والسحب والدفع والإشارة ونحو ذلك، ودعك من الاستثناء الحاصل في الناس الذين يستعملون أيديهم اليسرى، إذ أن لكل قاعدة استثناء لا تلغي الحكم بالمحكمات المؤسسة عليها هذه القاعدة.
    واللين ينقسم في طبائع البشر الحتمية إلى :
    1 - لين حسي
    2 - لين معنوي
    ويكون إما
    1 - لين محمود
    2 - لين مذموم
    وسنتناول لاحقاً الحديث حول الحسيات الظاهرية، لأننا معنيين هنا بالحديث حول المعنويات والمتمثلة بالقلبيات والعقليات والنفسيات وهي تكون كما يلي :
    1 - لين قلبي محمود أو مذموم
    2 - لين عقلي محمود أو مذموم
    3 - لين نفسي محمود أو مذموم
    1 - اللين القلبي المحمود
    ويقصد به تحقيق العمل بركن اللين القلبي الحب من العطف والود والرحمة والمسامحة والعفو لمن يجب ويستحق هذا اللين الحبي كحب الله والرسول صلى الله عليه وسلم وحب الوطن والوالدين والأصدقاء الصادقين والأصحاب الصالحين وحب المستضعفين والمساكين أياً كان جنسهم ودينهم ولونهم، فهذا لين حبي محمود.
    2 - اللين القلبي المذموم
    ويقصد به اللين الحبي في غير محله ومكانه وزمانه، كحب الفساد والخطأ وحب من لا يجب محبته من الناس والأشياء والأحوال.
    * اللين العقلي
    1 - اللين العقلي المحمود
    وهو استحسان الأشياء التي ينبغي استحسانها عقلياً كالشرف والمروءة والرجولة والفتوة والعفة والنخوة... إلخ، بحيث يكون هذا الاستحسان العقلي مبني على أساس الاحترام باللين المحمود لعقليات الناس المتفاوتة والمتفاضلة بين النقص والكمال، فيلين صبغة الخطاب على قدر العقول المخاطبة ولا يستقبح هذا اللين المحمود، بل يحسبه عنده من المستحسنات العقلية في مخاطبة عقول الناس.
    ويمكنك أن تقيس مدى لينك العقلي المحمود عند مخاطبة الأطفال ومدى احتمالك لأسئلتهم السطحية وتفاعلك للإجابة عليها دون ملل أو تضجر، ذلك أن كثير من الناس يستثقل مخاطبة الأطفال والإجابة على أسئلتهم السطحية والتي تميز عقلياتهم البسيطة، كما يمكنك أن تقيس مدى لينك العقلي المحمود عند مخاطبة العقليات من الناس ما هم دونك وإحتمال سطحياتهم وقشورياتهم العقلية دون تضجر.
    إن النجاح يتحقق بعدة عوامل حسية ومعنوية قلبياً وعقلياً ونفسياً، وأئمة الناجحين كانوا يتميزون بتلك المقدرات الغير محدودة قلبياً وعقلياً ونفسياً بحيث استطاعوا قيادة الجماهير بمختلف تفاوتاتهم وتفاضلاتهم القلبية والعقلية والنفسية، والناس الذين لا يستطيعون سوى مخاطبة الناس بصبغة واحدة، ويرون أن الخروج عن هذه الصبغة في مخاطبة الناس هو انحراف عن جادة الرشد والصواب هؤلاء تغلب عليهم حرفية الفهم العقلي والقلبي والنفسي المقيدة بتلك الصبغة والتي يرون أنها صبغة محتكرة على اناس معينين ويجب على الناس فهم الحقائق فقط بهذه الصبغة وعن طريقها وهؤلاء عليهم أن يدركوا أن حرفيتهم هذه في الفهم والمعرفة ستقود إلى التقوقع والانقراض.
    2 - اللين العقلي المذموم
    وهو الاسترسال العقلي مع الناس في تفاهات السخف والقبح والوقاحة باسم اللين والملاطفة، ذلك أن الاسترسال في تفاهات السخف والقبح والوقاحة يستدرج صاحبه إلى الوقوع في الإزدراء من الناس والشماتة على وجه المسارقه والتدريج الخفي، فيصبح محل السخرية والاستهزاء والإزدراء والشماتة من قبل الناس وهو يحسب أنه على شيء من العقل واللطف.

    * اللين النفسي
    1 - اللين النفسي المحمود
    أن تكون أحاسيسك ومشاعرك النفسية ترغب في الطيبات القولية والعملية والاشيائية كالنظافة والترتيب والتنظيم والتهذيب والتأديب والتزكية... إلخ, ولذا فأنك تجد أصحاب اللين النفسي المحمود على ذوق من الحسيات والمشاعر الذوقية في أقوالهم وأعمالهم وأذواقهم، فيعرفون بأثر الألوان وتمازجاتها على نفسيات الناس، فيختارون الألوان التي ترتاح إليها الأنفس ويصنعون الترتيبات المنسجمة في بيوتهم ومكاتب أعمالهم بتنظيم يبعث على الاستئناس والراحة النفسية، فيعرفون أين يضعوا هذه القطعة من الأثاث وأين يجعلون هذا النوع من الزينة، كل ذلك لتعزيز بواعث السعادة النفسية والهدوء النفسي.
    2 - اللين النفسي المذموم
    وهو لين يجعل الأحاسيس والمشاعر ترتاح بالمتناقضات العشوائية والمتعارضات المتعاكسة في الأقوال والأعمال والأشياء والترتيبات والألوان... إلخ، فتجد أصحاب هذا النوع المذموم من اللين ترتاح نفسياتهم للمخالفات في اللبس والذوق، فيختارون ألوان شاذة وترتيبات مزعجة وتهذيبات مقززة، باسم اللين النفسي والهدوء النفسي والراحة النفسية...واستغرب كثيرا حينما ارى من الرجال والنساء ممن يتذوقون الوان معينه وحلقات وقصات لشعورهم بشكل يبعث على التقزز وهم يحسبون انهم على حال ذوقي من الجمال....واستغرب من تلك المرأة التي تنجذب لرجل اشبه بالخنثى في ملبسه وقصات شعره..الخ.. واستغرب من الرجل الذي ينجذب للمرأة السافرة الوقحة في لبسها ومشيها و..الخ
    ثانياً جهة اليسار (الشدة)
    والشدة تنقسم في الطبائع الحتمية للبشر إلى :
    1 - شدة حسية
    وسيكون لنا لاحقاً حديث حول هذا الأمر.
    2 - شدة معنوية
    وتنقسم إلى :
    1 - شدة محمودة
    2 - شدة مذمومة
    وهذه الشدة تكون في القلبيات والعقليات والنفسيات :
    1 - شدة قلبية محمودة أو مذمومة
    2 - شدة عقلية محمودة أو مذمومة
    3 - شدة نفسية محمودة أو مذمومة
    1 - الشدة القلبية
    1 - الشدة القلبية المحمودة
    ذلك أن من الناس ما تكون قلبياته شديدة كالحجارة، كما قال صلى الله عليه وسلم (إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن وليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة).
    وهذه الشدة المحمودة في الرشد والحق والصواب مطلوبة في الإنسان ومنها ما هو جبلي ومنها ما هو مكتسب، وكذلك الحال لكل صفات المعاني المتعلقة بالجهات والمستويات المذكورة سابقاً، والإنسان عليه أن يحلل شاكلته الشخصوية الحسية والمعنوية ويكتشف جوانب القوة والضعف والنقص والكمال والزيادة

    الشدة القلبية المذمومة
    وهي القساوة في الحب والكره وتنقسم إلى :
    1 - الجمود العاطفي
    بحيث تجد أن الإنسان لا يحب ولا يكره فلا يرحم ولا يعطف ولا يشتاق ولا يكون... إلخ.
    2 - الشدة العاطفية القاتلة
    أو كما يقولوا - ومن الحب ما قتل - فتجد أن من الناس ما تكون عاطفته قاتله في الحب والكره لنفسه أو للآخرين، فعندما يحبك بقتلك بحبه بالغيرة والاهتمام... إلخ.
    3 - الشدة العقلية
    1- الشدة العقلية المحمودة
    2- وهي التمسك بالإستحسانات والاستقباحات العقلية المحمودة بشدة كالشرف والحقوق المشروعة والغيرة والمحكمات العرفية والأخلاقية والإنسانية والتي هي محل إتفاق بين العقلاء، وتجد الناس في هذا المقام طرائق شتى... ولعل الزعيم العربي صدام حسين والذي توفى وهو يرد الشهادتين احد ابرز ائمة هذا النوع من الشدة العقليه المحموده..رحمه الله تعالى
    2 - الشدة العقلية المذمومة
    وهي التمسك بالاجتهادات المبنية على أساس الاستقراء والاستنباط العقلي من النقليات كالكتب السماوية بشدة مذمومة تقود إلى التطرف والغلو والتتطع والتكلف، وأنت تجد من الناس من لا يقبل من النظر والسمع والحس إلا ما قلت به طائفته أو أحد أفراد طائفته وكأن العلم والفهم محتكر على طائفته مطلقاً.
    3 - الشدة النفسية
    1 - الشدة النفسية المحمودة
    ذلك أن النفسيات لها سعة محددة عند البشر متفاوتة من حيث القدرة على تكلف المهام، والشدة النفسية المحمودة هي تكلف المهام ضمن سعة وحدود القدرة والطاقة والاستطاعة النفسية للفرد.
    2 - الشدة النفسية المذمومة
    وهي تكلف المهام في غير سعة وحدود الاستطاعة والقدرة والطاقة النفسية للفرد، وهي ما يسمى بظلم النفس.
    ولعل في هذا الإجمال البسيط لجهتي اليمين واليسار ما يغني اللبيب على تشكيل نوع من الاحاطة بالمعاني الرائعة لوحدة التماثل الكوني لهاتين الجهتين، لننتقل إلى جهة الأمام والخلف وما تعلق بهما من معان أخرى.
    3 - جهة الأمام (الإقدام)
    والاماميات تكون أيضاً حسية ومعنوية قلبياً وعقلياً ونفسياً وتكون:
    1 - إقدام محمود
    كالمسارعة والجراءة والسبق والنهضة والنجدة، حيث تجد من الناس من يغلب عليه أحوال مقام هذا الركن المحمود فتجده سباقاً ومسارعاً ومقداماً... إلخ.
    2 - إقدام مذموم
    كالتعجل والتهور والاندفاع، حيث تجد من الناس ما يغلب عليه العجلة والتهور والاندفاع المستعجل حسياً ومعنوياً وفي قلبياته وعقلياته ونفسياته.
    4 - جهة الخلف (الأناة)
    وهي تكون إما :
    1 - أناة محمودة
    كالتأني والتريث والحلم والمصابرة.
    2 - أناة مذمومة
    كالتراجع والفرار والتثبط والتخاذل حيث تجد بعض الناس من يغلب عليه أحوال هذا المقام الحسية والمعنوية والقلبية والنفسية.
    5 - جهة أمام اليمين (الإقدام اللين)
    وهو :
    1 - إقدام لين محمود
    والمتمثل بالمسارعة والسبق والجراءة والنهضة والنجدة اللينة واللطيفة والهادئة والمؤدبة... إلخ.
    2 - إقدام لين مذموم
    والمتمثل بالإندفاع والتعجل والتهور اللين بالخداع والمكر والكيد.
    6 - جهة أمام اليسار (الإقدام بشدة)
    وهو أيضاً
    1 - محمود
    كالمسارعة والمسابقة والنهضة والنجدة بقوة ورجولة ووضوح.
    2 - مذموم
    كالتعجل والتهور والاندفاع بوحشية وسبعية غوغائية.
    7 - جهة خلف اليمين (الإناة بلين)
    وهو ايضاً :
    1 - محمود
    كالتريث والتأني والحلم اللطيف والجميل والحسن.
    2 - مذموم
    كالتراجع والانسحاب بخلسة وخسة واستخفاء لين.
    8 - جهة خلف اليسار (الإناة بشدة)
    وهو ايضاً :
    1 - محمود
    كالتريث والتأني القوي والشديد والصريح.
    2 - مذموم
    كالتراجع والانسحاب والتثابط القوي والشديد والوقح.
    وهذا ما يتعلق بالجهات الثمان الأفقية وما تقتضية من معان معنوية في طبائع الناس الحتمية لوحدة التماثل الكوني في الخلق والأمر.
    أما على مستوى التغيير الرأسي (الأعلى، الأوسط، الأسفل) فله أيضاً من المعاني الحسية والمعنوية والقلبية والعقلية والنفسية ما يفسر لنا بحتميات الطبائع البشرية الموجودة في الناس.
    1 - مستوى الأعلى (العلو)
    1 - علو حسي
    2 - علو معنوي
    وهو ينقسم إلى :
    1 - علو محمود
    2 - علو مذموم
    أولاً : العلو المحمود
    وهي الرفعة والعزة بالعلم والمعرفة الجامعة والمتخصصة، ومن الناس من يسعى لنيل الرفعة والعزة الحسية الظاهرة بين الناس ومنهم من يكتفي بأن تكون له رفعة معنوية، بينما قد يكون على مكانة حسية منخفضة، وأكمل الناس من يكتفي بالرفعة المعنوية القلبية والعقلية والنفسية ولا يعبه بالرفعة الحسية من أمور ظاهرة في المسكن والملبس والمركوب والطعام... إلخ.
    1 - مستوى الوسط (الوسطية)
    1 - الوسطية المحمودة
    2 - الوسطية المذمومة
    1 - الوسطية المحمودة
    1 - الوسطية القلبية المحمودة
    وخير من حقق الوسطية القلبية والعقلية والنفسية بمحموديتها المطلوبة هو خير الخلق صلى الله عليه وسلم، ومثل ما أن هناك وسطية بين مستوى التغيير الرأسي (الأعلى، الأسفل) كذلك هناك وسطية بين متجهات التغيير الأفقي والتي ذكرناها سابقاً.
    اذا سيصبح لدينا ان لكل جهة معنى..بالنسبة لهم يرجعون الجهات الاصلية الى اربع جهات هي الشمال والجنوب والشرق والغرب ..وتحتوي على 28 جهة فرعية هي شمال شرق وشمال شمال شرق وشمال شرق الشمال والشمال الشرقي ووشمال شرق الشرق وشرق شمال شرقو شرق الشمال وشرق الجنوب وشرق جنوب شرق وجنوب شرق الشرق والجنوب الشرقي وجنوب شرق الجنوب وجنوب جنوب شرق وجنوب الشرق وجنوب غرب وجنوب جنوب غرب وجنوب غرب الجنوب والجنوب الغربي وجنوب غرب الغرب وغرب جنوب غرب وغرب الجنوب وغرب الشمال وغرب شمال غرب وشمال غرب الغرب والشمال الغربي وشمال غرب الشمال وشمال شمال غرب وشمال الغرب ..وهذه الثمانية والعشرين جهة ليست سوى تركيبا من الجهات الاساسية الاربعة فيما يسمونه بمركبات المتجهات ..واذا ما حصل تقابل بين كل اتجاه وكل نقطة مكانية على بقعة معينة من الارض يتكون حينها ما يسمى بالمجال الاتجاهي ..والذي قد يكون لعناصر معينة او لفئات عمرية معينة ..ويشكل ما يسمى بالكميات الاتجاهية اما الكميات الغير اتجاهية فتتكون ايضا من اربعة عناصر اساسية هي الهواء والماء والنار والتراب هذه العناصر هي بنظرهم اصل التركيب الجنسي في البشر وما مثلما ان هناك 28فرعا للاتجاهات الاصلية الاربعة كذلك هناك عناصر عديدة لهذه العناصر الاربعة هي اصل التركيب البشري .
    وبناء على قاعدة تصنيف الناس ومعرفة القدر المتفق والمشترك والمختلف فيما بينهم على ااساس هذه الفلسفة يمكن بكل بساطة ضرب هذا بهذا ودفع هذا بهذا وتقريب هذا من هذا وشق هذا عن هذا ..كيف؟
    عند تقسيم المجتمع الى فئاته الاساسية يتم تكوين مصفوفات بحسب كل جهة جغرافية علىاساس المذهب والجنس واللون مثلا او بحسب المحركات الاساسية للجذب والتنافر والتسكين والتحريك والتجميع والتفريق والوصل والفصل في كل مجتمع فتتم معرفة انه يمكن تحريض اصحاب جهات معينة بناء على اتفاق مذهبهم ضد مذهب اخر لجهات اخرى .علما ان الجهات تعني ايضا اتجاهات كل فئة السياسية او القبلية او المذهبية او الشعوبية ..وهكذا في عمليات فلسفية تشرترك فيها مفاهيم جبر المجموعات والجبر الخطي وجبر المصفوفات والتفاضل والتكامل وضرب المتجهات ...الخ

    .والنبي صلى الله عليه وسلم يقول – الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا- حيث يثبت النبي صلى الله عليه وسلم التفاضلية الكونية المعدنية التي يتحدثون عنها في فلسفتهم هذه ولاينفيها عليه الصلاة والسلام ولكنه عليه الصلاة والسلام ومع اثباته هذه التفاضلية الكونية في معادن البشر سوى انه عليه الصلاة والسلام قدم التخاير الشرعي بالتفقه في الدين على التفاضلية الكونية ..والامر كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وجمهور العلماء على ان جنس العرب خير من غيرهم كما ان جنس قريش خير من غيرهم وجنس بني هاشم خير من غيرهم . وقد ثبت في الصحيح – الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا -..لكن تفضيل الجملة على الجملة لايستلزم ان يكون كل فرد افضل من كل فرد فأن غير العرب خلق كثير خير من اكثر العرب وفي غير قريش من المهاجرين والانصار من هو خير من اكثر قريش وفي غير بني هاشم من قريش وغير قريش من هو خير من اكثر بني هاشم- مجموع الفتاوى 19-ص21
    فصل حول حقيقة المال ودورته السحرية العالمية – قصة استعباد العالم
    ان اسوأ ما يمكن ان يقهر الانسان هو ان يكتشف في يوم من الايام انه قد استغفل واستهبل وهو يحسب انه حاذق ..
    لقد انطلت اعظم خديعة ساحرة على الناس عامة واصحاب خاصة الا من رحم الله الا وهي انهم يعملون لغيرهم غصبا عنهم وهم يحسبون انهم يعملون لحسابهم الخاص..؟؟؟؟؟

    اتعرف الساعة التي تعين بها الوقت.. نعم..نعم..الساعة التي تتكون من عقرب الساعات والدقائق والثواني.. تعرفها بالتأكيد
    ولعلك على معرفة بالميكانيكا التي تعمل بها هذه الساعة .. انها بسيطة.. اتعرف كيف تعمل؟

    عندما يتحرك عقرب الثواني 3600 خطوة يكون عقرب الدقائق قد تحرك 60 خطوة وعقرب الساعات خطوة واحدة
    وذلك بسبب ان الدورة المبنية عليها هذه الساعة ميكانيكيا تحقق هذه المعادلة جبريا غصبا عنها فتروس عقرب الثواني تحرك تروس عقرب الدقائق والتي بدورها تحرك عقرب الساعات

    لقد فكر ارباب المال العظام من وحي هذه الساعة والتي تعبر بحركتها عن مماثلة كونية لحركة الارض والشمس والقمر والمجرات. نعم لقد فكر هؤلاء لماذا لانجعل العالم كله ساعة واحدة .
    لماذا لانلزم العالم بدورة جبرية تحقق جبرية معينة في حركة الناس ؟
    لماذا لانجعل هذه الجبرية تجعل صنف الناس يقومون بدور عقرب الثواني والصنف الثاني يقومون بدور عقرب الدقائق والصنف الثالث بدور عقرب الساعات ؟
    لماذا لانجعل اصحاب عقرب الثواني عندما يخطون 3600 خطوة ليتقاضوا ريالا واحدا او دولارا واحدا او ينا واحدا في حركتهم الحسية والمعنوية يتقاضى اصحاب عقرب الدقائق نفس المبلغ ولكن بستين خطوة فقط واصحاب عقرب الساعات يتقاضون نفس الاجر ولكن فقط بخطوة واحدة .. انها معادلة جبرية حاذقة صنعها ارباب المال العظام
    اسست دورة المال العالمية عقب الحرب العالمية الثانية واستفاد ارباب المال من جبرية المراد الكوني بوجود اناس من اصحاب الغنى واخرين متوسطي الغنى والصنف الثالث اصحاب الدخل البسيط...وذلك بجعل الفوائد الربوية والتي بينت الدراسات العقلية الغربية انها جبريا تؤدي الى هذا الاساس للمعاملات المالية .
    ان دورة المال العالمية مبنية على الاتصال الحاذق الخفي كما تبين احركات المالية.. حتى ان قوة الاتصال في هذه الدورة العظيمة جعلتها تتاثر بادنى حدث سياسي او اقتصادي او حتى تصريح اعلامي.... ان صنف من الناس يحسب بتجارته انه يحقق مكسب لنفسه فقط وهذا غير صحيح مطلقا ؟

    اولا انت بادنى حركة تجارية في مؤسستك او شركتك او بقالتك انما تحرك سن من اسنن التروس في هذه الدورة غصبا عنك لانها مبنية على الاتصال الحاذق الخفي , وبالتالي فانك تحقق مكسبا لاخرين غصبا عنك عند كل كسب تكسبه , بل ان الفاجعة ان هذا الكسب يتضاعف لاصحاب عقرب الساعات غصبا عنك

    انها العولمة المالية الحاذقة .. كيف المخرج؟
    قال تعالى((يمحق الله الربا ويربي الصدقات))..... الصدقات يربيها الله تعالى .. ولعلي انتهز حديثي عن المال هنا داعيا اهل المال الى كفالة الدعاة لله تعالى .. واخص الذين انعم الله تعالى عليهم بدين الوسطية المحمود , لان الانفاق هو السبيل السليم لمدافعة هذه الدورة العظيمة الماكرة (( وان كان مكرهم لتزول منه الجبال)).. والحاجة اليوم ماسة لكفالة اهل الدين الصحيح من اهل السنة والجماعة والذين يتميزون بدين الوسطية المحمود بعيدا عن التطرف الشاذ؟؟؟



    حقيقة ما قلته هو متحقق جبريا , لانك انت عندما تشتري من البقالة بالعملة المحلية , وصاحب البقالة يشتري من تجار الجملة ايضا بالعملة المحلية ولكن تجار الاستيراد يجلبون البضائع من الخارج بالعملات العالمية كالدولار او اليورو او الجنيه الاسترليني.. اذا العملية واضحة فكلما تحرك معدل الشراء بين الناس بالعملات المحلية كلما ادى ذلك جبريا الى تحريك العملات العالمية لارباب المال... انها معادلة محكمة تؤدي الى تحقيق كسب لارباب المال عند كل كسب تحققه انت في بلدك بسبب ان الاصل في هذه الدورة هو الفوائد الربوية .

    وهذه الفوائد جبريا ستقسم العالم الى
    1- اصحاب الدخل المرتفع - عقرب الساعات -
    2- اصحاب الدخل المتوسط -عقرب الدقائق -
    3- اصحاب الدخل المنخفض - عقرب الثواني -
    لقد ادرك ارباب المال العظام اهمية ان يظل اصحاب عقرب الثواني والدقائق في العالم بصحة جيدة كي يضمنوا مقدرتهم على تحريك اسنن تروس عقرب الثواني والدقائق في هذه الدورة المالية الكبيرة .. انها العولمة المالية الحاذقة.. وما الاهتمام بنا نحن الا لذلك .. وهم لايترددون ابدا في ابقاء حتمية المعادلة والتي تحقق لهم ان العامل الذي يضرب بمطرقته 3600ضربة ليتقاضى دولارا واحدا في البلدان ذات الدخل المنخفض سيتحصل العامل في البلدان ذات الدخل المتوسط على نفس الدولار ولكن بستين ضربة بمطرقته بينما يتحصل العامل الذي في الدول ذات الدخل المرتفع على نفس الدولار ولكن بضربه واحده بمطرقته... وفي سبيل ابقاء حتمية هذه المعادلة بين الناس يحرقون ملايين الاطنان من المواد الغذائية كل عام حفاظا على ما يسمونه بسعر السوق والذي هو ليس سوى الحتمية في هذه المعادلة.
    ان هذه المعادلة تكشف لنا انك بكل حركة مالية او تجارية في بلدك انما تحرك احد اسنن التروس في هذه الدورة غصبا عنك .. فلا تفرح اذا كثيرا بما عندك من مال انما انت خادم مثلي ومثلك وغصبا عني وعنك مع اسياد هذه الدورة العظام.. ولهذا نصحتك بالعمل بمقتضى اية واحدة من سورة البقرة (( يمحق الله الربا ويربي الصدقات)) لانك بهذا تقوم بعمل دورة ربانية مضادة لهذه الدورة الشيطانية .. فافهم ترشد..
    الامر الاخر ان هذه الدورة تكشف عن وجود تراكم هرمي للثروة بيد ارباب المال العظام جبريا .. لان كل دولة تضع كمية من الذهب مقابل تسلسل رقمي من الاوراق - العملة- ولابد ان تد فع كمية من الذهب عند كل تسلسل رقمي جديد والذهب ببساطة عندهم وليس عندنا نحن المساكين ....ان الاستقلال الذاتي بالاكتفاء الذاتي هو السبيل الاسلم لتخفيف الضغط من ارباب هذه الدورة العظام

    ان الدورة المالية العظيمة هذه تشبه الدورة الوخزية لجسم الانسان في الطب الصيني بشبكاتها ونقاط الشبكة من بنوك ومصارف ومؤسسات وشركات و.....

    انها دورة عظيمة تكشف عن اناس عظام ولكنهم للاسف لايقنعوا الا بنصيب الاسد معنا نحن المساكين وهذه ستؤدي حتما الى تنامي شعور الحنق والنقمة مننا عليهم يوما بعد يوم
    والله اعلم


    وهم يجعلون ان لكل اتجاه اشعاعي شمسي مقدار من التأثير الطاقي الفوتوني على الناس مما يمكن بنظرهم التنبؤ والتحكم في التفاعلات الطاقية للناس وفق هذه الرؤية الفلسفية وقد كانت لنا محاولة حسنة ولله الحمد في لجم هذا الكلام لاننا اذا انكرنا الامر وقعنا كما قال شيخ الاسلام رحمه الله في رسائل ومسائل ابن تيمية ج2 ص152

    وكذلك كثير من أهل الحديث والسنة قد ينفي حصول العلم لأحد بغير الطريق التي يعرفها، حتى ينفي أكثر الدلالات العقلية من غير حجة على ذلك. وكذلك الأمور الكشفية التي للأولياء، من أهل الكلام من ينكرها، ومن أصحابنا من يغلو فيها، وخيار الأمور أوساطها.
    ولذا فمن الاحسن ان نثبت ما وقع عندهم من حق وننفي ما وقع عندهم من خطاعبر موضوع هو كما يلي
    قال عليه الصلاة والسلام :" الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا " حديث صحيح ...

    وقد أوتي الرسول عليه الصلاة والسلام جوامع الكلم ...بمعنى أنه عليه الصلاة والسلام يجمع تفاصيل الكلام في مجمل بسيط واضح ...وكلمة الناس التي وردت في الحديث تشمل الناس من المسلم واليهودي والنصراني والمشرك...وهذا ما تجده في الناس حقاً...
    فعلى مستوى الألوان تجد أن اللون السائد على الأفريقيين هو الأسود واللون السائد على الشرق أسيويين كالصينيين واليابانيين...إلخ هو اللون الأصفر واللون السائد على العرب هو اللون الأزهر واللون السائد على الغربيين هو الأحمر وهكذا تجد بعض ألوان الناس عبارة عن خليط من ألوان عدة..
    هذه الألوان في الناس ليست إلا سلسلة من الترددات الضوئية لأطياف ذرات جسم الإنسان كما تقرر هذه الحقيقة الفيزياء ...
    إذ أن لكل جسم سلسلة من الترددات تسمى بالطيف الذري نستوضح من خلاله طبائع هذا الجسم التركيبية في بناءه الذري بحيث أنه بناء على اللون الغالب في الإنسان نستطيع أن نقول أن هذا الجسم ذهبي أو فضي أو نحاسي أو حديدي أو....إلخ
    واللون ليس إلا الظاهر لباطن التركيبة البنائية للأجسام فكل جسم يتكون من عناصر أولية وهذه العناصر تتكون من وحدات بنائية نسميها الذرات...والله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وجعل فيه موجبات الخير والشر...فقال تعالى:( وهديناه النجدين ) البلد آية 10.
    قال ابن مسعود رضي الله عنه :" النجدين :الخير والشر وكذلك قال ابن جرير.
    وقال تعالى :( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) الشمس"7-8"
    قال ابن عباس رضي الله عنه :"بين لها الخير والشر وقال سعيد ابن جبير: ألهمها الخير والشر...
    هذا الخير والشر الذي أراده الله كوناً بإرادته الكونية في الخلق يعبر عنه الصينيون بقوة الين واليانغ أي قوة السلب والإيجاب...إذ أن هاتين القوتين موجودتين في الإنسان حسياً ومعنوياً...وهنا يكمن السر في قول الرسول عليه الصلاة والسلام :" الناس معادن كمعادن الذهب والفضة " بإقرار المماثلة الكونية بين الناس والمعادن وتقرير الخيرية بالتزام المرادات الشرعية لقول النبي عليه الصلاة والسلام" خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" ... لتتقرر الخيرية بين معادن الناس بناء على التفقه في الدين لقوله عليه الصلاة والسلام :" من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين " حديث صحيح
    :" خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا"-

    على أنه صلى الله عليه وسلم لم ينفي التخاير بين الناس بناء على أساس المراد الكوني وهو هنا معادن الناس ولكنه صلى الله عليه وسلم جعل الكمال في الخيرية سببه التفقه في الدين عندما قال عليه الصلاة والسلام :" خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا "-
    وبالتحقق من وجود المماثلة الكونية بين الناس والمعادن يتحقق عندنا العلم واليقين بوجود مشاركة حسية ومعنوية بين الناس والمعادن ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" هذا أحد جبل يحبنا ونحبه" ..حديث صحيح
    والدليل الثاني هو بكاء جذع الشجرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس من جوارها فلما احتضن جذعها واخذعليه الصلاة والسلام يهدأه سكت الجذع عن الصوت .... وهو في الصحيح
    ومن الادلة الثانية من القران هو
    1- { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس } الروم 41
    2- { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا}الأعراف 58
    وإذا ما تقرر عندنا العلم واليقين تحقق المشاركة الحسية والمعنوية بين الناس والمعادن وتبادل التأثيرات بالسلب والإيجاب فيما بينهم علمنا عندئذ الحكمة من نهي الشريعة عن استعمال الرجال لنوع معين من المعادن كالذهب والحرير والنحاس والسماح للنساء باستعمالها والنهي عن استعمال الحديد للجنسين ذلك أن التقارن بين الإنسان وأنواع معينة من المعادن توجب على الإنسان تخلقاً بأحوال تلك المعادن حسياً ومعنوياً فتزداد في الناس نوع معين من الطاقات النارية أو النورية أو الطينية ...على حساب نوع آخر فيميل الإنسان بحبه وكرهه القلبي أو باستحسانه واستقباحه العقلي أو باشتهائه ونفوره النفسي نحو أشياء معينة توجبها تلك المزاوجه بين هذا الإنسان وهذا النوع من المعدن وحيث أن المكان الذي يعيش فيه الناس تتحقق فيه الغلبة لنوع معين من المعادن في ترابه وماءه ومأكله وهواءه نجد أثر ذلك واضحاً في طبائع الناس الكونية عند أبناء المناطق الجبلية والساحلية والصحراوية والسهلية والنهرية...إلخ
    ولهذا أوجبت الشريعة على الإنسان الهجرة من المكان الذي يعيش فيه عندما لا تزداد ولا تتحسن طاقته الإيمانية أو العقلية أو العلمية فلا ينتفع من الناس ولا ينفعهم قال تعالى :{ ومن يهاجر في سبيل الله يجد مراغماً كثيراً وسعة } النساء 100 .. والهجرة كما يعرفها الشيخ محمد عبدالوهاب رحمه الله في الثلاثة الأصول:( بأنها من بلاد الشرك إلى بلاد الإيمان ) ولكن الهجرة اليوم قد تكون من بلد إسلامي تكثر فيه المعاصي والظلم إلى بلد إسلامي آخر تقل فيه , وقد تكون الهجرة لابتغاء الرزق وقد تكون الهجرة في نفس البلد الذي تعيش فيه من المدينة إلى الريف والعكس أو قد تكون من هذا الحي بعينة لسوء الجيرة والصحبة إلى حي آخر حسن الجيرة والصحبة , أو قد تكون من مكان العمل إلى عمل آخر أو من هذه المدرسة إلى مدرسة أخرى يكون فيها المدرسون أكمل ديناً وأحسن أخلاقاً , بل قد تكون الهجرة من نفس البيت إلى بيت آخر في عمارة أخرى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن كان الشؤم ففي إحدى ثلاث : الدار والفرس والمرأة " حديث صحيح ..
    ذلك أن تغيير المكان الذي يعيش فيه الإنسان يستلزم تغيير الاحتكاك بالمعادن المتواجدة في كل مكان ينتقل إليه الإنسان في التراب والهواء والماء والمأكل بل وحتى حيطان الدار ومادة الأثاث والفرش المقترنة مع كل مكان ينتقل إليه الإنسان ولعل هذا ما أدركه الغربيون في رحلاتهم وسياحاتهم ومغامراتهم التي تجدد الطاقة والحيوية سوى أن كفرهم وفسقهم بمرادات الله الشرعية والتي هي الأصل في جدوى الانتفاع بهذا التغيير من حيث أنها أصل الزاد الطاقي الذي يجدد حسيات ومعنويات الإنسان قال تعالى :{ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } البقرة 197
    وكمل من وفق بالجمع بين مرادات الله الكونية والشرعية كما يريده الله من الكتاب والسنة...
    ثانياً: العلاقة بين المعادن والناس
    .[ سنة التزاوج والتوالد بين الاشياء المخلوقة حسيا ومعنويا ]
    وتجد ان العلاقة بين المعادن قائمة على التزاوج والتوالد او عدمه ... كما يسميها الكيميائيون بالتفاعلات ... وهذه العلاقة كائنة كونا بين كل الاشياء التي خلقها الله سبحانه وتعالى حسيا ومعنويا .
    وقد قرر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله هذه القاعدة في معرض حديثه حول تفسير سورة الاخلاص في مجموع الفتاوى الجزء 17 حيث قال رحمه الله :
    --{ والمقصود هنا ان التولد لابد له من اصلين - وقال ايضا - والمقصود ان المتولدات خلقت من اصلين كما خلق ادم من تراب وماء والا فالتراب المحض الذي لم يختلط به ماء لا يخلق منه شيء لا حيوان ولا نبات , والنبات جميعه إنما يتولد من أصلين أيضاً- وقال رحمه الله - والمقصود هنا: انه قد يكون الشيء من أصلين بانقلاب المادة التي بينهما إذا التقيا كأن بينهما مادة قتنقلب وذلك لقوة حك أحدهما بالآخر فلا بد من نقص أجزاءها وعذا مثل تولد النار بين زنادين إذا قدح الحجر بالحديد أو بالشجر كالمرخ والعفار فإنه بقوة الحركة الحاصلة من قدح - أي حك - أحدهما بالآخر يستحيل بعض أجزاءها ويسخن الهواء الذي بينهما فيصير ناراً.... انتهى كلامه رحمه الله
    فالعلاقة بين الأشياء المخلوقة من إنس وجن وملائكة ودواب ونبات وجماد وهواء وماء وتراب ومعادن قائمة على التزاوج وعدمه والتوالد وعدمه..هذه التزاوجات والتولدات متحققه بين المخلوقات ومنفية عن الخالق جل وعلا , قال تعالى:{ قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد } وقال تعالى:{ ولم يكن له كفواً أحد }
    وأنا عندما أحقق تقرير هذه المسألة عقدياً ليس إلا بعلمي بما وقع فيه الصينيون من شرك في مفهوم مرادات الله الكونية كالين واليانغ والتايجي والتي تعني أصل الكون أو الفطرة ونحو ذلك من العقائد التي كانت الأصل في نشوء فلسفات الحضارة الغربية اليوم والتي ليست سوى قدرة على تحليل تراث الشرق
    وقد تحقق اليوم كما ذكر أحد الدكاترة بأنه " ما من حضارة نشأت إلا وكان سببها عقيدة دينية كاملة أو ناقصة أو منحرفة يميناً أو يساراً وما يمثله هذا المعنى من عقائد ومناهج كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ...
    فإذا ما تقررت عندك تلك الأصول العقدية , فإنه يجب أن ينكشف لك تماثل المكافأة والتكافؤ بين المخلوقات فيما بينها البين , وهذا يعني لنا بلغة العصر بأن القوانين الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية...الخ تكاد تكون واحدة بين المخلوقات من إنس وجن وجماد وحيوان وهواء وماء...الخ
    هذا التوحد يكون في المحكم القطعي احيانا بين المخلوقات أو المتشابه فقد يبدو لك باختلاف هذه القوانين..
    هذه العلاقة التزاوجية والتوالديه بين الأشياء المخلوقة حسياً ومعنوياً تظهر بالائتلاف أو التنافر على صور الاتحاد والتعازز والتعاضد والترابط أوالسيطرة والهيمنة والغلبة والرعب والتخويف...إلخ , فتجد الماء يقهر النار والنار تأكل الخشب والماس يقطع الحديد والحديد يكسر الصخر والنور يرعب النار والهواء يرفع الثقل والماء يحمل الحديد...إلخ
    ومن خلال العلم بصور العلاقات التي تظهر بها هذه التزاوجات والتولدات بين الأشياء المخلوقة حسياً ومعنوياً يتم استنباط المعاني التي يعقلها الايقاظ وفي القرآن تجسيد لمثل هذه الصور والمعاني والتماثل التكافؤي فيما بين المخلوقات وفي السنة أيضاً, قال تعالى :{ الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم } النور 35...
    {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار } إبراهيم (25,54)
    ومن السنة المقررة لمثل هذه التماثلات والتكافؤات بين الأشياء المخلوقة قول الرسول عليه الصلاة والسلام :
    1) " مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها فإذا اعتدلت تكفأ البلاء , والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء .." صحيح البخاري- كتاب المرضى
    2) " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ؟ فوقع الناس في شجر البوادي فقال عبدالله ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا: حدثنا ماهي يارسول الله ؟ قال هي النخلة "...حديث صحيح صحيح البخاري كتاب العلم

    ولكنهم وفق هذه المعطيات استطاعوا ان يؤثروا على هدي وسلوك وصفات الناس وطبائعهم بالسلب والايجاب وذلك بزيادة المائية في الناس او نقصها او زيادة النارية او نقصها من خلال السلوك والطعام ..واعتبروا ان الاصل المادي هو الهواء والتراب والنار والماء ..وبقدر التناسب فيما بين هذه العناصر في جسم الانسان يحصل الضعف والقوة والذي يهمنا هنا ما هي المعالجات السليمة لمدافعة مؤامرة هذه الفلسفة
    ببساطة يمكن إعادة الأصول الأولية للطاقة إلى الأصول الأولية التي خلق الله منها المخلوقات الجن والإنس والملائكة والله خلق الإنسان من الطين وخلق الجن من النار وخلق الملائكة من النور فيكون لدينا ثلاثة أصول أولية للطاقة:
    1) الطاقة الطينية
    2) الطاقة النارية
    3) الطاقة النورية
    وما يقوم به الإنسان من هدي ظاهري- أقوال وأفعال وعادات وعبادات- وهدي باطني-اعتقادات وأحوال ومشاعر وإرادات- كل ذلك يكون سبباً في زيادة نوع من إحدى الطاقات الثلاث أو نقصانها أو زيادة نوعين منهما بنسبة من هذه ونسبة من هذه أو الثلاث الأنواع بنسب متفاوتة علماً أن الإنسان يحوي الطاقات الثلاث...وكل ما ازداد نوع معين من الطاقة في الإنسان بفعل هدي معين استوجب تأثيرات بالسلب أو بالإيجاب على قلب وعقل نفس الإنسان مما يجعله يحب أشياء قد لا يجب محبتها أو يحصل له الإفراط في محبتها بفعل هذا الهدي والذي قد يكون على هيئة تمرينات أو يفرط في محبتها وهذه الأحوال تعلقها بالقلب أما من جهة العقل فإنه قد يستحسن أشياء لا ينبغي استحسانها ويستقبح أشياء لا يجب استقباحها أو قد يزيد أو ينقص في الاستحسان والاستقباح , ومن جهة النفس فإنه قد يشتهي أشياء يجب النفرة منها أو ينفر من أشياء يجب اشتهائها ...
    ولذا فإنه ينبغي الإحاطة بمجمل ومفصل تمرينات الطاقة لما لها من سلب أو إيجاب في التأثير على الأحوال الباطنة فيقدم ما هو المفيد منها ويؤخر الضار منها ويثبت النافع وينفى المضر
    عندما تغلب على الإنسان طاقة معينة كالطاقة الطينية أو النارية أو النورية بفعل هدي ظاهري وباطني معين تستوجب هذه الزيادة في الإنسان شكل وشاكلة - شخصية - معينة إما أن تكون طينية أو نارية أو نورية والتوازن المحمود بين هذه الطاقات ظاهراً وباطناً سبب في تكوين الإنسان السوي ذكر أو أنثى وبين الذكر والأنثى ثمة فروقات بحيث أن ما يتناسب مع الذكر قد لا يتناسب مع الأنثى أو العكس وثمة توافقات يتفق فيهما كل من الذكر والأنثى بتناسب مشترك ودليل ذلك الاعتقادات والعبادات والأقوال والأفعال التي يشترك فيها الذكر والأنثى معاً دون تميز أحدهما على الآخر قال تعالى :( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ) ( ياأيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) , وهناك عبادات وأقوال وأفعال يتحقق فيها التخصيص فيتميز بها الذكر عن الأنثى كالجهاد والقضاء والإمارة وتتميز بها المرأة على الرجل كتربية الأطفال والاهتمام بشؤون البيت ...
    إن هذا يكشف لنا باستحسان غلبة طاقة معينة بفعل هدي معين لأحد الجنسين على طاقة أخرى موافقة لمرادات الله الكونية والشرعية , فمن غير المنطقي أن يتم زيادة بواعث وأسباب الطاقة النارية عند الإناث فيصبحن أكثر غضباً وشدة وسلاطة في الأقوال والأفعال بقدر ما تكون الحاجة لزيادة بواعث وأسباب الطاقة الطينية النورية فيهن أكمل لأنوثتهن ولطبيعتهن وجبلتهن التي فطهرهن الله عليها والله أعلم ......وهنا علينا ان نسأل انفسنا هل يمكننا ان نحدد هدي كوني معين تتم به انشاء الله مدافعة تلك السلبية الكونية التي اوقعونا فيها قال
    الطعام
    ابن القيم في زاد المعادج1 ص1459
    فصل في هديه في الاحتماء في التخم، والزيادة في الأكل على قدر الحاجة، والقانون الذي ينبغي مراعاته في الأكل والشرب
    في «المسند» وغيره: عنه أنه قال: «مَا مَلأَ آدَميٌّ وعَاءً شَراً من بَطنٍ، بحَسب ابن آدَمَ لقَيماتٌ يقمنَ صلبَه، فإن كَانَ لاَ بد فَاعلاً، فَثلثٌ لطَعامه، وثلثٌ لشَرَابه، وثلثٌ لنَفَسه».
    الأمراض نوعان: أمراضٌ مادية تكون عن زيادة مادة أفرطت في البدن حتى أضرت بأفعاله الطبـيعية، وهي الأمراض الأكثرية، وسببها إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأوّل. والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن، وتناول الأغذية القليلة النفع، البطيئة الهضم، والإكثار من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة، فإذا ملأ الآدميّ بطنه من هٰذه الأغذية، واعتاد ذلك، أورثته أمراضاً متنوعة، منها بطيء الزوال وسريعه. فإذا توسط في الغذاء، وتناول منه قدرَ الحاجة، وكان معتدلاً في كميته وكيفيته، كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير.
    ومراتب الغذاء ثلاثة: أحدها؛ مرتبة الحاجة. الثانية؛ مرتبة الكفاية. والثالثة؛ مرتبة الفضلة. فأخبر النبـي : أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه، فلا تسقط قوته، ولا تضعف معها، فإن تجاوزها، فليأكل في ثلث بطنه، ويدع الثلث الآخر للماء، والثالث للنفس، وهذا من أنفع ما للبدن والقلب، فإن البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النقس، وعرض له الكرب والتعب بحمله بمنزلة حامل الحمل الثقيل، هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب، وكسل الجوارح عن الطاعات، وتحركها في الشهوات التي يستلزمها الشبَع. فامتلاء البطن من الطعام مضر للقلب والبدن.
    هذا إذا كان دائماً أو أكثرياً. وأما إذا كان في الأحيان، فلا بأس به، فقد شرب أبو هريرة بحضرة النبـي من اللبن، حتى قال: والذي بعثك بالحق، لا أجد له مسلكاً، وأكل الصحابة بحضرته مراراً حتى شَبعوا.
    والشبع المفرط يضعف القوى والبدن، وإن أخصبه، وإنما يَقوىٰ البَدَن بحسب ما يَقبَل من الغذاء، لا بحَسَب كثرته.
    ولما كان في الإنسان جزء أرضي، وجزء هوائي، وجزء مائي، قسم النبـي طعامه وشرابه ونفسه على الأجزاء الثلاثة.
    فإن قيل: فأين حظ الجزء الناري؟
    قيل: هٰذه مسألة تكلم فيها الأطباء، وقالوا: إن في البدن جزءاً نارياً بالفعل، وهو أحد أركانه واسطقسَاته.
    ونازعهم في ذلك آخرون من العقلاء من الأطباء وغيرهم، وقالوا: ليس في البدن جزءٌ ناري بالفعل، واستدلوا بوجوه:
    أحدها: أن ذلك الجزء الناري إما أن يدعى أنه نزل عن الأثير، واختلط بهذه الأجزاء المائية والأرضية، أو يقال: إنه تولد فيها وتكون، والأول مستبعد لوجهين، أحدهما: أن النار بالطبع صاعدة، فلو نزلت، لكانت بقاسرً من مركزها إلى هذا العالم. الثاني: أن تلك الأجزاء النارية لا بد في نزولها أن تعبرَ على كرة الزمهرير التي هي في غاية البرد، ونحن نشاهد في هذا العالم أن النار العظيمة تنطفىء بالماء القليل، فتلك الأجزاء الصغيرة عند مرورها بكرة الزمهرير التي هي في غاية البرد، ونهاية العظم أولى بالأنطفاء.
    وأما الثاني؛ وهو أن يقال: إنها تكونت هاهنا، فهو أبعد وأبعد، لأن الجسم الذي صار ناراً بعد أن لم يكن كذلك، قد كان قبلَ صيرورته إما أرضاً، وإما ماءً، وإما هواء لانحصار الأركان في هذه الأربعة، وهذا الذي قد صار ناراً أولاً، كان مختلطاً بأحد هٰذه الأجسام، ومتصلاً بها، والجسم الذي لا يكون ناراً إذا اختلط بأجسام عظيمة ليست بنار ولا واحدٍ منها، لا يَكون مستعداً لأن ينقلب ناراً لأنه في نفسه ليس بنار، والأجسام المختلطة باردة، فكيف يكون مستعداً لانقلابه ناراً
    فإن قلتم: لم لا تكون هناك أجزاء نارية تقلب هذه الأجسام، وتجعلها ناراً بسبب مخالطتها إياها.
    قلنا: الكلام في حصول تلك الأجزاء النارية كالكلام في الأول، فإن قلتم: إنا نرى من رش الماء على النورة المطفأة تنفصل منها نار، وإذا وقع شعاع الشمس على البلورة، ظهرت النار منها، وإذا ضربنا الحجر على الحديد، ظهرت النار وكل هٰذه النارية حدثت عند الاختلاط، وذلك يبطل ما قررتموه في القسم الأول أيضاً.
    قال المنكرون: نحن لا ننكر أن تكون المعاكّة الشديدة محدثة للنار، كما في ضرب الحجارة على الحديد، أو تكون قوة تسخين الشمس محدثة للنار، كما في البلّورة، لكنا نستبعد ذلك جداً في أجرام النبات والحيوان، إذ ليس في أجرامها من الاصطكاك ما يوجب حدوثَ النار، ولا فيها من الصفاء والصقال ما يبلغ إلى حد البلورة، كيف وشعاع الشمس يقع على ظاهرها، فلا تتولد النار ألبتة، فالشّعاع الذي يصل إلى باطنها كيف يولد النار
    الوجه الثاني: في أصل المسألة: أن الأطباء مجمعون على أن الشرابَ العتيقَ في غاية السخونة بالطبع، فلو كانت تلك السخونة بسبب الأجزاء النارية، لكانت محالاً إذ تلك الأجزاء النارية مع حقارتها كيف يعقل بقاؤها في الأجزاء المائية الغالبة دهراً طويلاً، بحيث لا تنطفىء مع أنا نرى النارَ العظيمة تطفأ بالماء القليل.
    الوجه الثالث: أنه لو كان في الحيوان والنبات جزءٌ ناري بالفعل، لكان مغلوباً بالجزء المائي الذي فيه، وكان الجزء الناري مقهوراً به، وغلبة بعض الطبائع والعناصر على بعض يقتضي إنقلاب طبـيعة المغلوب إلى طبـيعة الغالب، فكان يلزم بالضرورة انقلاب تلك الأجزاء النارية القليلة جداً إلى طبـيعة الماء الذي هو ضد النار.
    الوجه الرابع: أن الله سبحانه وتعالى ذكر خلق الإنسان في كتابه في مواضع متعددة، يخبر في بعضها أنه خلقه من ماء، وفي بعضها أنه خلقه من تراب، وفي بعضها أنه خلقه من المركب منهما وهو الطين، وفي بعضها أنه خَلَقَه من صَلصال كالفخار، وهو الطين الذي ضربته الشمس والريح حتى صار صلصالاً كالفخار، ولم يخبر في موضع واحد أنه خلقه من نار، بل جعل ذلك خاصية إبليس. وثبت في «صحيح مسلم»: عن النبـي قال: «خلقَت المَلاَئكَة من نورٍ، وخلقَ الجَانّ من مَارجٍ من نَارٍ، وخلقَ آدَم مما وصفَ لَكم»، وهذا صريح في أنه خلق مما وصفه الله في كتابه فقط، ولم يصف لنا سبحانه أنه خلقه من نار، ولا أن في مادته شيئاً من النار.
    الوجه الخامس: أن غاية ما يستدلون به ما يشاهدون من الحرارة في أبدان الحيوان، وهي دليل على الأجزاء النارية، وهذا لا يدل، فإن أسباب الحرارة أعمّ من النار، فإنها تكون عن النار تارة، وعن الحركة أخرى، وعن انعكاس الأشعة، وعن سخونة الهواء، وعن مجاورة النار، وذلك بواسطة سخونة الهواء أيضاً، وتكون عن أسباب أخر، فلا يلزم من الحرارة النار.
    قال أصحاب النار: من المعلوم أن التراب والماء إذا اختلطا فلا بد لهما من حرارة تقتضي طبخهما وامتزاجهما، وإلا كان كلٌّ منهما غير ممازج للآخر، ولا متحداً به، وكذلك إذا ألقينا البذرَ في الطين بحيث لا يصل إليه الهواء ولا الشمس فسد، فلا يخلو، إما أن يحصل في المركب جسم منضج طابخ بالطبع أو لا، فإن حصل، فهو الجزء الناري، وإن لم يحصل، لم يكن المركب مسخناً بطبعه، بل أن سخن كان التسخين عرضياً، فإذا زال التسخين العرضي، لم يكن الشيء حاراً في طبعه، ولا في كيفيته، وكان باردا مطلقاً، لكن من الأغذية والأدوية ما يكون حاراً بالطبع، فعلمنا أن حرارتها إنما كانت، لأن فيها جوهراً نارياً.
    وأيضاً فلو لم يكن في البدن جزء مسخن لوجب أن يكون في نهاية البرد، لأن الطبـيعة إذا كانت مقتضية للبرد، وكانت خالية عن المعاون والمعارض، وجب انتهاء البرد إلى أقصى الغاية، ولو كان كذلك لما حصل لها الأحساس بالبرد، لأن البرد الواصل إليه إذا كان في الغاية كان مثله، والشيـىء لا ينفعل عن مثله، وإذا لم ينفعل عنه لم يحس به، وإذا لم يحس به لم يتألم عنه، وإن كان دونه فعدم الانفعال يكون أولى، فلو لم يكن في البدن جزء مسخن بالطبع لما انفعل عن البرد، ولا تألم به، قالوا: وأدلتكم إنما تبطل قولَ من يقول: الأجزاء النارية باقية في هذه المركبات على حالها، وطبـيعتها النارية،ونحن لا نقول بذلك، بل نقول: إن صورتها النوعية تفسد عند الامتزاح.
    قال الآخرون: لم لا يجوز أن يقال: إن الأرض والماء والهواء إذا اختلطت، فالحرارة المنضجة الطابخة لها هي حرارة الشمس وسائر الكواكب، ثم ذلك المركب عند كمال نضجه مستعد لقبول الهيئة التركيبـية بواسطة السخونة نباتاً كان أو حيواناً أو معدناً، وما المانع أن تلك السخونة والحرارة التي في المركبات هي بسبب خواص وقوى يحدثها الله تعالى عند ذلك الامتزاج لا من أجزاء نارية بالفعل ولا سيبل لكم إلى إبطال هذا الإمكان البتة، وقد اعترف جماعة من فضلاء الأطباء بذلك.
    وأما حديث إحساس البدن بالبرد، فنقول: هذا يدل على أن في البدن حرارة وتسخيناً، ومن ينكر ذلك لكن ما الدليل على انحصار المسخن في النار، فإنه وإن كان كل نار مسخناً، فإن هٰذه القضية لا تنعكس كلية، بل عكسها الصادق بعض المسخن نار.
    وأما قولكم بفساد صورة النار النوعية، فأكثر الأطباء على بقاء صورتها النوعية، والقول بفسادها قول فاسد قد اعترف بفساده أفضل متأخريكم في كتابه المسمى «بالشفاء»، وبرهن على بقاء الأركان أجمع على طبائعها في المركبات. وبالله التوفيق

    الرياضة
    ...وهو ما يدل على ان هناك نمط من الرياضة على سبيل التفصيل والتحديد والتعييين
    قال ابن القيم في زاد المعاد ج1 ص 1673
    فصل في الحركة والسكون –لاحظ كيف اسماه ابن القيم فصل في الحركة والسكون
    وأما تدبـيرُ الحركة والسكون، وهو الرياضة، فنذكر منها فصلاً يعلم منه مطابقة هديه في ذلك لأكمل أنواعه وأحمدها وأصوبها، فنقول؛
    من المعلوم افتقارُ البدن في بقائه إلى الغذاء والشراب، ولا يصير الغذاء بجملته جزءاً من البدن، بل لا بد أن يبقى منه عند كل هضم بقية ما، إذا كثُرت على ممر الزمان اجتمع منها شيء له كمية وكيفية، فيضُرُّ بكميته بأن يسد ويثقل البدن، ويوجب أمراضَ الاحتباس، وإن استفرغ تأذى البدن بالأدوية، لأن أكثرها سمية، ولا تخلو من إخراج الصالح المنتفع به، ويضر بكيفيته، بأن يسخن بنفسه، أو بالعفن، أو يبرد بنفسه، أو يضعف الحرارة الغريزية عن إنضاجه. وسدد الفضلات لا محالة ضارة تُركت، أو استفرغت، والحركة أقوى الأسباب في منع تولدها، فإنها تُسخن الأعضاء، وتُسيل فضلاتها، فلا تجتمعُ على طول الزمان، وتُعودُ البدن الخفةَ والنشاط، وتجعلُه قابلاً للغذاء، وتُصلب المفاصل، وتُقوي الأوتار والرباطات، وتُؤمن جميع الأمراض المادية وأكثر الأمراض المزاجية إذا استُعملَ القدر المعتدل منها في وقته، وكان باقي التدبـير صواباً.
    ووقت الرياضة بعد انحدار الغذاء، وكمال الهضم، والرياضة المعتدلة هي التي تحمرُّ فيها البشرة، وتربو ويتندى بها البدن، وأما التي يلزمُها سيلان العرق فمفرطة، وأي عضو كثرت رياضتُه قوي، وخصوصاً على نوع تلك الرياضة، بل كل قوة فهذا شأنها، فإن من استكثر من الحفظ قويت حافطته، ومن استكثر من الفكر قويت قُوتُه المفكرة،
    ولكل عضو رياضة تخصُّه، فللصدر القراءة، فليبتدىء فيها من الخفية إلى الجهر بتدريج، ورياضة السمع بسمع الأصوات، والكلام بالتدريج، فينتقل من الأخف إلى الأثقل، وكذلك رياضةُ اللسان في الكلام، وكذلك رياضة البصر، وكذلك رياضة المشي بالتدريج شيئاً فشيئاً.
    وأما ركوب الخيل، ورمي النشاب، والصراع، والمسابقة على الأقدام، فرياضة للبدن كله، وهي قالعة لأمراض مزمنة، كالجُذام والاستسقاء، والقولنج.
    ورياضة النفوس بالتعلم والتأدب، والفرح والسرور، والصبر والثبات، والإقدام والسماحة، وفعل الخير، ونحو ذلك مما ترتاض به النفوسُ، ومن أعظم رياضتها؛ الصبر والحب، والشجاعة والإحسان، فلا تزال ترتاض بذلك شيئاً فشيئاً حتى تَصيرَ لها هذه الصفاتُ هيئاتٍ راسخة،

    وهنا علينا ان نسأل انفسنا ما هو المحكم الميكانيكي للحركات الرياضية

    -المحكم الميكانيكي للرياضة تقيده آية واحدة من القرآن
    بأن قوله تعالى (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على أربع) يقتضي أن هناك ثلاث كيفيات فرعية هي على بطنه
    على رجلين على أربع لمحكم ميكانيكي واحد هو (يمشي) وسنتاول أولاً :
    (فمنهم من يمشي على بطنه)ماهي الحيوانات التي تمشي على بطنها وكيف تمشي؟! إنها الزواحف والأسماك , وما يهمنا هنا هي الكيفية التي تمشي بها ,ذلك أنها عندما تمشي ترسم منحنى جيبي يتكون من ثلاث متجهات أصلية:
    1)متجه أمام اليمين وله مركبة على المحور السيني تتجه يميناً ,ومركبة على المحور الصادي تتجه أماماً .
    2)متجه أمام اليسار وله مركبة على المحور السيني تتجه يساراً ومركبة على المحور الصادي تتجه أماماً .
    3)متجه الأمام والذي يمثل حلقة الوصل بين المتجهين السابقين عند حركة هذه الحيوانات ..
    علماً أنه في نفس الوقت لهذه الحيوانات عندما يكون جزء من جسمها أثناء حركته نحو متجه أمام اليمين يكون الجزء الآخر نحو متجه أمام اليسار وبتجميع معاني هذا الكلام ينكشف لنا بأن هناك دورة ميكانيكية وطاقية تشبه شكل الثمانية الرقمي 8

    داخل جسم الإنسان قال تعالى(وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم)فالمماثلة متحققة من بعض الوجوه بين الإنسان والحيوان ,هناك تلازم بين هاتين الدورتين الطاقية والميكانيكية بحيث أن هناك نظريتين في تحقيق التلازم بينهما وأرجح تحقيق الوصول إلى التحكم بالدورة الطاقية من خلال التحكم بالدورة الميكانيكية لسبب كوني وهو ما شرحته في موضوع(التفاضل بين الأساليب الرياضية
    متعلق بالسنن الكونية والعقلية)
    وعناصر الدورة الميكانيكية في الجسم هي:
    الكفين والقدمين والمرفقين والركبتين والكتفين والوركين ومنطقة الحزام -الخصر-فأنت عندما تمشي تتحقق لحركتك توافق ميكانيكي جبري بين هذه العناصر فتكون الرجل اليمين مع اليد اليسار والرجل اليسرى مع اليد اليمين عامة في كل الكائنات..وهذا يدل على اننا يمكن ان نستنبط انواع من الرياضة تكون بأذن الله تعالى مدافعة لما وقع فينا من ضعف ووهن وتفصيل مجمل هذا الكلام بمثال إذا ما تفرست في مفصل البيئة والحياة التي تعيشها - فأنت منذ الصف الأول الابتدائي إلى مراحل الدراسة الثانوية تقضي وقتاً طويلاً في الجلوس .. تجلس في المدرسة ما يعادل أربع ساعات ونصف وعندما تنتقل من المدرسة وإليها تكون إما جالس على سيارتك أو في المواصلات ثم أنك تقضي في اليوم ما يعادل تقريباً من ثمان بين المذاكرة والجلوس مع أصحابك أو أقاربك وتقضي حوالي ثمان ساعات في النوم ليصبح أن مقدار الوقت الذي قضيته أكثر من 20 ساعة تقريبا وأنت جالس والأريع الساعات الأخرى تذهب في حركة هادئة كالمشي أو الجري أحياناً ... ومن هنا يتحقق ببساطة بأن العلاج الفعال هو الذي يعزز جوانب القصور النوع من الحركة لهذا الزمان بالذات ويصبح عندئذ ان بعض المعالجات الرياضية تزيد من الطين بلة دون ان تشعر و لا تحقق الجدوى كما تحققها لأناس يكون وقتهم منذ شروق الشمس إلى غروبها في بذل الجهد والحركة في المزرعة أو الجبال أو نحو ذلك.وقد اجملت ما يتعلق بهذا الموضوع في تمرينات رياضية لست بصدد الحديث عنها


    المدرسة الاحتمالية الكمية في فرنسا فلسفة المغامرة والحيل
    ان هذه الفلسفة على عكس فلسفة بيغ بن تتعامل مع الواقع على اساس اللاحتمية واللاانضباطية محكمة واضحة بل ترى ان الواقع الموجود هو عبارة عن فوضوية عشوائية من الصعب التعامل معها على اساس الكلاسيكية الحتمية الموجودة في الناس ..فالواقع في نظر اصحاب برج ايفل عبارة عن حركة غير منظمة , غير متوقعة.غير محددة..في الناس والاجسام بشكل عام ..ولذا يرون ان الاصل في التعامل مع هذا الواقعية الموجودة في الناس هو غير تلك الحتمية المحكمة الموجودة في الكلاسيكية الرومية لبيغ بن ...انه واقع متشابه ليس محكم مضطرب ليس ثابت فوضوي ليس منظم
    ..ولذا لايرون انه يمكن تحديد تتابع حتمي من الخطوات التي تلزم هذا الواقع ان يسير عليه ..بل ان ذلك عندهم هو من الظلم .. لانهم بنظرهم ان هذا الواقع يصعب التببؤ بشخصية محددة للمجتمع خير او شر حسنة او سيئة بل هي خلطة من الخير والشر والحسنات والسيئات .....الخ وبالتالي فأن هذا الواقع لايصلح التعامل معه سوى بالحيل والتقدير والقفز والخطفة الضاربة ..يقول لويس دي بورولي في كتابه الفلسفي الفيزياء والميكروفيزياء
    وعلى ذلك لم تعد فيزياء الكم- أي النظرة الفلسفية الجديدة للحقيقة والحكمة الكونية- لم تعد تقودنا الى وصف موضوعي للعالم الخارجي متفق بشكل غريزي مع المثل العليا للفيزياء الكلاسيكية – أي النظرة الفلسفية القديمة لمدرسة بيغ بن والتي تحدثنا عنها –. انها لم تعد تمدنا بشيء سوى العلاقة بين حالة العالم الخارجي ومعرفة كل راصد – أي الشخص المكلف بمسؤلية وزارية او حكومية في ما يتعلق بموضوعنا- وهي علاقة اصبحت لاتعتمد على العالم الخارجي وحدة بل ايضا على المشاهدات والقياسات التي يجريها الراصدون وهكذا تفقد الحقيقة جزء من طابعها الموضوعي ..اذ لم يعد العلم تأملا سلبيا لكون مثبت وانما اصبح عراكا بالايدي-وهذه اهم وابرز الخلافات بين نظرة الشماليين والجنوبيين لشكل النظام كما سيتبين- ينال الباحث بغيته اذ يختطف من العالم الفيزيائي – أي الواقع – الذي يود ان يفهمه معلومات معينة وهي دائما جزئية تسمح لهذا الخاطف الذكي بأن يتنبأ تنبؤات ناقصة وعلى العموم ليست الا محتملة الوقوع ٍ-
    وكثيرا ما يتهم الفرنسيين البريطانيين بأنهم جامدين غير قادرين على التعامل سوى مع واقع محدد قد اختطوه لهم ..ولعل هذا هو جوهر الخرف بين فرنسا وبريطانيا..وهو نفس الاتهام الذي يوجهه اليمنيين من ابناء المحافظات الشمالية لليمنيين من ابناء المحافظات الجنوبية ..وكثيرا ما سمعنا قياداتهم يتهمون الجنوبيين بالعجز عن التعامل مع الواقع الجديد والمتمثل بالوحجة اليمنية والتي ادخلت فئة جديدة هم ابناء المحافظات الشمالية والذين تأثرت سلوكياتهم وشخصياتهم بهذه الفوضوية .والتي اعتبرها غير متصلة بسلوك اليمنيين العرب وانما جاءت من اليمنيين العجم ابان تداول هؤلاء الغير عرب حكم اليمن
    وحقيقة مثل هذا الواقع المتشابه قد تكلم عنه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ..وهو الواقع الذي يحصل فيه اختلاط الحسنات بالسيئات وازدحام الواجبات واجتماع المحرمات حيث يقول رحمه الله في المجلد التاسع عشر من مجموع الفتاوى
    --- فأذا ازدحم واجبان لايمكن جمعهما فقدم اوكدهما لم يكن الاخر في هذه الحال واجبا ولم يكن تاركه لاجل فعل الاوكد تارك واجب في الحقيقة ..وكذلك اذا اجتمع محرمان لايمكن ترك اعظمهما الا بفعل ادناهما لم يكن فعل الادنى في هذه الحال محرما في الحقيقة وان سمي ذلك ترك واجب وسمي هذا فعل محرم باعتبار الاطلاق لم يضر ...الى ان قال ....وهذا باب التعارض باب واسع جدا لاسيما في الازمنة والامكنة التي نقصت فيها اثار النبوة وخلافة النبوة فان هذه المسائل تكثر فيها وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل ووجود ذلك من اسباب الفتنة بين الامة.فانه اذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الاشتباه والتلازم فاقوام قد ينظرون الى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وان تضمن سيئات عظيمة واقوام قد ينظرون الى السيئات فيرجحون الجانب الاخر وان ترك حسنات عظيمة والمتوسطون الذين ينظرون الامرين قد لايتبين لهم او لاكثرهم مقدار المنفعة والمضرة او يتبين لهم فلا يجدون من يعينهم العمل بالحسنات وترك السيئات لكون الاهواء قارنت الاراء
    ولكن نجد ان ابرز ما يظهر لاقطاب هذه الفلسفة الكونية للواقع من اجل التعامل معه هو
    اولا التعامل بالحيل مع هذا الواقع ..ولاتستغرب ان لهؤلاء فلسفة تأويلية للحيل
    فلسفة الحيل
    تعتبر مصر واليمن البوابتين الرئيسيتين اللتان دخلت منهما فلسفة الحيل الى العرب في الجزيرة العربية بسبب توغل الباطنية الفاطمية الصفوية فيهما..ولهم في هذه الفلسفة حجج دينية يستندون اليها كما ذكره ابن القيم في اعلام الموقعين
    فصل(حجج الذين جوزوا الحيل

    قال أرباب الحيل: قد أكثرتم من ذم الحيل، وأجلبتم بخَيْل الأدلة ورَجْلها وسمينها ومهزولها، فاستمعوا الآن تقريرها واشتقاقها من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وأئمة الإسلام، وأنه لا يمكن أحداً إنكارها.
    قال الله تعالى لنبيه أيوب: {وَخُذْ بيدك ضِغْثاً فاضرب به ولا تحنث} فأذن لنبيه أيوب أن يتحلل من يمينه بالضرب بالضِّغْث، وقد كان نَذَرَ أن يضربها ضرباتٍ معدودة، وهي في المتعارف الظاهر إنما تكون متفرقةً؛ فأرشده تعالى إلى الحيلة في خروجه من اليمين، فنقيس عليه سائر الباب، ونسميه وجوه المخارج من المضائق، ولا نسميه بالحيل التي ينفر الناس من اسمها.
    وأخبر تعالى عن نبيه يوسف عليه السلام أنه جعل صُوَاعَه في رَحْل أخيه يتوصل بذلك إلى أخذه من إخوته، ومَدَحَه بذلك، وأخبر أنه برضاه وإذنه، كما قال: {كَذَلِكَ كِدْنا ليوسف، ما كان لِيَأخُذَ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله، نرفع درجاتٍ مَنْ نشاء، وفوق كل ذي علمٍ عليمٌ} فأخبر أن هذا كيده لنبيه، وأنه بمشيئته، وأنه يرفع درجة عبده بلطيف العلم ودقيقه الذي لا يهتدي إليه سواه، وأن ذلك من علمه وحكمته.
    وقال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْراً، ومكرنا مكراً، وهم لا يشعرون} فأخبر تعالى أنه مكر بمن مكر بأنبيائه ورسله، وكثير من الحيل هذا شأنها، يمكر بها على الظالم والفاجر ومن يعسر تخليص الحق منه؛ فتكون وسيلة إلى نصر مظلوم وقهر ظالم ونصر حق وإبطال باطل.
    والله تعالى قادر على أخذهم بغير وجه المكر الحسن. ولكن جازاهم بجنس عملهم، وليعلم عباده أن المكر الذي يتوصَّلُ به إلى إظهار الحق ويكون عقوبة للماكر ليس قبيحاً.
    وكذلك قوله: {إنَّ المنافقين يُخَادعون الله وهو خادعهم} وخداعه لهم أن يظهر لهم أمراً ويبطن لهم خلافه. فما تنكرون على أرباب الحيل الذين يظهرون أمراً يتوصلون به إلى باطن غيره اقتداء بفعل الله تعالى؟
    وقد روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب، فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاث، فقال: لا تفعل، بع الجميع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً» وقال في الميزان مثل ذلك، فأرشده إلى الحيلة على التخلص من الربا بتوسط العقد الآخر، وهذا أصل في جواز العِيَنةِ.
    وهل الحيل إلا معاريض في الفعل على وِزان المعاريض في القَوْل؟ وإذا كان في المعاريض مَنْدوحة عن الكذب ففي معاريض الفعل مَنْدُوحة عن المحرمات وتخلص من المضايق.
    وقد لقي النبي صلى الله عليه وسلم طائفةً من المشركين وهو في نَفَرٍ من أصحابه، فقال المشركون: ممن أنتم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن مِنْ ماءٍ» فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: أحياء اليمن كثير، فلعلهم منهم، وانصرفوا.
    وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: احملني، فقال: «ما عندي إلا ولد ناقة» فقال: ما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وهل يلد الإبلَ إلا النوقُ؟». وقد رأت امرأة عبد الله بن رواحة عبد الله على جارية له، فذهبت وجاءت بسكين، فصادفته وقد قضى حاجته، فقالت: لو وجدتك على الحال التي كنت عليها لوَجَأتك، فأنكر، فقالت: فاقرأ إن كنت صادقاً، فقال:

    شَهِدْتُ بأنَّ وَعْدَ الله حقٌّ

    وأن النار مَثْوَى الكافرينا وأن العرش فوق الماء طَاف وفوق العرش رَبُّ العالمين وتحمُله ملائكة كِرَام ملائكة الإلٰهِ مُسَوَّمينا

    فقالت: آمنت بكتاب الله وكذبت بصري، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فضحك ولم ينكر عليه، وهذا تحيل منه بإظهار القراءة لما أوهم أنه قرآن ليتخلص به من مكروه الغيرة.
    وكان بعض السلف إذا أراد أن لا يطعم طعاماً لرجل قال: أصبحت صائماً، يريد أنه أصبح فيما سلف صائماً قبل ذلك اليوم، وكان محمد بن سيرين إذا اقتضاه بَعْضُ غُرَمائه وليس عنده ما يعطيه قال: أعطيك في أحد اليومين إن شاء الله، يريد بذلك يومي الدنيا والآخرة، وسأل رجل عن المروزي وهو في دار أحمد بن حنبل، فكره الخروج إليه، فوضع أحمد أصبعه في كفه، فقال: ليس المروزي ههنا، وما يصنع المروزي ههنا؟ وحضر سفيان الثوري مجلساً، فلما أراد النهوض منعوه، فحلف أنه يعود، ثم خرج وترك نَعْله كالناسي لها، فلما خرج عاد وأخذها وانصرف، وقد كان لشُرَيح في هذا الباب فقه دقيق كما أعجب رجلاً فرسه وأراد أخذها منه، فقال له شريح: إنها إذا أربضت لم تقم حتى تقام، فقال الرجل: أف أف، وإنما أراد شريح أن الله هو الذي يُقيمها، وباع من رجل ناقة، فقال له المشتري: كم تحمل؟ فقال: احمل على الحائط ما شئت، فقال: كم تحلب؟ قال: احلب في أي إناء شئت، فقال: كيف سيْرُها؟ قال: الريح لا تُلْحَقُ، فلما قبضها المشتري لم يجد شيئاً من ذلك، فجاء إليه وقال: ما وجدت شيئاً من ذلك، فقال: ما كذَبتك. ..الى ان قال رحمه الله قالوا: وقد قال الله تعالى: {ومَنْ يَتَّقِ الله يجعل له مَخْرَجاً} قال غير واحد من المفسرين: مخرجاً مما ضاق على الناس، ولا ريب أن هذه الحيلَ مخارجُ مما ضاق على الناس، ألا ترى أن الحالف يضيق عليه إلزام ما حلف عليه، فيكون له بالحيلة مخرج منه، وكذلك الرجل تشتد به الضرورة إلى نفقة ولا يجد مَنْ يُقْرضه فيكون له من هذا الضيق مخرج بالعِينة والتورق ونحوهما، فلو لم يفعل ذلك لهلك ولهلكت عياله، والله تعالى لا يشرع ذلك،
    ولعلك تجد هنا ان فلسفة الحيل عند هؤلاء الى جانب ان لها اصل علمي كوني نظري والمتمثل بالميكانيكا الموجية ..تجد ان لها اصل شرعي يحتجون به ...ولعل هذا بالضبط الذي جعل العديد من ابناء اليمن شمالا وجنوبا يعتبرون ان سلوك الحيل الذي غزا البلاد اليمنية من العجم والمتأثرين بهم كالحزب الحاكم وبعض احزاب اللقاء المشترك ..وصار سلوكا لايستطيع المرء ان ينجح في عمله اذا لم يجيد فلسفة الحيل- الدحبشة- وهي كما اقول ليست يمنية اصلا بل اعجمية ...لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول الايمان يمان والحكمة يمانية- ..وهذه الفلسفة تضاد الحكمة وتقف معها على طرفي نقيض ..اي نعم ان الجزء الشمالي كان ابلغ تأثرا في بهذه الفلسفة – فلسفة سبَر حالك_ او كما يسميها اهل عدن ابين – تقلبوا- او- تدحبشوا- ولكن المتأثرين بهذه الفلسفة برزوا بسبب الحكم فقط ..كذلك الحال في مصر تجد ان هذه الفلسفة ازدادت برزت في غير العرب من المسلمين والاقباط اللذين اوصى بهم النبي صلى الله عليه وسلم خيرا ...وفلسفة الحيل هذه لايحبذها اهل السنه كما يقول ابن القيم رحمه الله تعالى
    في اعلام الموقعين ج2
    فلسفة الرشوة والسحت عندهم
    .اما يوسف عليه السلام فقد كان بنظرهم الفلسفي للنصوص سارقا..((( ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل)))..وهي الصورة التي كانت قبل الرشد اما بعد الرشد فقد هداه الله تعالى للكيد ((( وكذلك كدنا ليوسف))) ..(((ايتها العير انكم لسارقون)))..ولعل هذا ما يفسر تجاوز بعض الحكومات التي تسير على فلسفة الفاطميين للنصوص ولعل اظهرها الحكومة اليمنية في عدم معاقبة ومحاسبة السرق والمختلسين للمال العام ..لانهم يرون ان يوسف عليه السلام كان يتصرف في المال العام مع اهل الصفوة من ابناء يعقوب عليه السلام دون الاستناد الى قانون الملك المصري ..
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى في اعلام الموقعين ج1


    وأما استحلال السحت باسم الهدية ـ وهو أظهر من أن يذكر ـ كرشوة الحاكم والوالي وغيرهما، فإن المرتشي ***** هو والراشي؛ لما في ذلك من المفسدة، ومعلوم قطعاً أنهما لا يخرجان عن الحقيقة وحقيقة الرشوة بمجرد اسم الهدية، وقد علمنا وعلم الله وملائكته ومن له اطلاع الى الحيل أنها رِشْوَة. وأما استحلال القتل باسم الأرهاب الذي تسميه وُلاَة الجور سياسة وهيبة وناموساً وحرمة للملك فهو أظهر من أن يذكر
    وهؤلاء يستندون الى فلسفة تجويز
    وقال ايضا رحمه الله
    اعلام الموقعين ج2 ص 168
    في إعراب هذا الكلام وجهان؛ أحدهما: أن قوله: {جزاؤه مَنْ وجد في رحله} جملة مستقلة قائمة من مبتدأ وخبر، وقوله: {فهو جزاؤه} جملة ثانية كذلك مؤكدة للأولى مُقَررة لها، والفرق بين الجملتين أن الأولى إخبار عن استحقاق المسروق لرقبة السارق، والثانية إخبار أن هذا جزاؤه في شرعنا وحكمنا؛ فالأولى إخبار عن المحكوم عليه، والثانية إخبار عن الحكم، وإن كانا متلازمين، وإن أفادت الثانية معنى الحصر فإنه لا جزاء له غيره. والقول الثاني: أن «جزاؤه» الأول مبتدأ وخبره الجملة الشرطية، والمعنى جزاء السارق أن مَنْ وجد المسروق في رَحْله كان هو الجزاء، كما تقول: جزاء السرقة مَنْ سرق قطعت يدُه، وجزاء الأعمال مَنْ عمل حسنة فبعشر أو سيئة فبواحدة، ونظائره.
    قال شيخنا رضي الله عنه: وإنما احتمل الوجهين لأن الْجَزَاء قد يراد به نفس الحكم باستحقاق العقوبة، وقد يراد به نفس فعل العقوبة، وقد يراد به نفس الألم الواصل إلى المعاقب؛ والمقصود أن إلهام الله لهم هذا الكلام كيدٌ كاده ليوسف خارج عن قدرته؛ إذ قد كان يمكنهم أن يقولوا: لا جزاء عليه حتى يثبت أنه هو الذي سَرَق؛ فإن مجرد وجوده في رَحْله لا يوجب ثبوت السرقة، وقد كان يوسف عادلاً لا يأخذهم بغير حجة، وقد كان يمكنهم أن يقولوا: يفعل به ما يفعل بالسراق في دينكم، وقد كان في دين ملك مصر ـ كما قاله أهل التفسير ـ أن يضرب السارق ويغرم قيمة المسروق مرتين، ولو قالوا ذلك لم يمكنه أن يلزمهم بما لا يلزم به غيرهم، ولهذا قال تعالى: {كذلك كدْنَا ليوسف، ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله} أي ما كان يمكنه أخذه في دين ملك مصر؛ إذ لم يكن في دينه طريق له إلى أخذه، وعلى هذا فقوله: {إلا أن يشاء الله} استثناء منقطع، أي لكن إن شاء الله أخذه بطريق آخر، أو يكون متصلاً على بابه، أ أي إلا أن يشاء الله ذلك فيهيء له سبباً يؤخذ به في دين الملك من الأسباب التي كان الرجل يعتقل بها، فإذا كان المراد من الكَيْد فعلاً من الله ـ بأن ييسر لعبده المؤمن المظلوم المتوكل عليه أموراً يحصل بها مقصودُه من الإنتقام من الظالم ـ كان هذا خارجاً عن الحيل الفقهية؛ فإن كلامنا في الحيل التي يفعلها العبد، لا فيما يفعله الله تعالى، بما في قصة يوسف تنبيه على بطلان الحيل وأن مَنْ كاد كيداً محرماً؛ فإن الله يكيده ويعامله بنقيض قصده وبمثل عمله، وهذه سنة الله في أرباب الحيل المحرمة أنه لا يبارك لهم فيما نالوه بهذه الحيل، ويهيء لهم كيداً على يد من يشاء من خلقه يُجْزٌّونَ به من جنس كيدهم وحيلهم





    من الأدلة على تحريم الحيل

    ومما يدل على بطلان الحيل وتحريمها أن الله تعالى إنما أوجب الواجبات وحرم المحرمات لما تتضمن من مصالح عباده في معاشهم ومَعَادهم؛ فالشريعة لقلوبهم بمنزلة الغذاء الذي لا بد لهم منه والدواء الذي لا يندفع الداء إلا به، فإذا احتال العبدُ على تحليل ما حرم الله وإسقاط ما فرض الله وتعطيل ما شرع الله كان ساعياً في دين الله بالفساد من وجوه:
    أحدها: إبطالها ما في الأمر المحتال عليه من حكمة الشارع ونقض حكمته فيه ومناقضته له.
    والثاني: أن الأمر المحتال به ليس له عنده حقيقة، ولا هو مقصوده، بل هو ظاهر المشروع؛ فالمشروع ليس مقصوداً له، والمقصود له هو المحرم نفسه، وهذا ظاهر كل الظهور فيما يقصد الشارع؛ فإن المرابي مثلاً مقصوده الربا المحرم، وصورة البيع الجائز غير مقصودة له، وكذلك المتحيل على إسقاط الفرائض بتمليك ماله لمن لا يهبه درهماً واحداً حقيقةٌ مقصودِهِ إسقاطُ الفرض، وظاهر الهبة المشروعة غير مقصودة له. الثالث: نسبته ذلك إلى الشارع الحكيم وإلى شريعته التي هي غذاء القلوب ودواؤها وشفاؤها، ولو أن رجلاً تحيل حتى قلب الغذاء والدواء إلى ضده، فجعَل الغذاء دواء والدواء غذاء، إما بتغيير اسمه أو صورته مع بقاء حقيقته؛ لأهلَكَ الناس، فمن عمد إلى الأدوية المسهلة فغير صورتها أو أسماءها وجعلها غذاء للناس، أو عمد إلى السموم القاتلة فغير أسماءها وصورتها وجعلها أدوية، أو إلى الأغذية الصالحة فغير أسماءها وصُوَرَها؛ كان ساعياً بالفساد في الطبيعة، كما أن هذا ساع بالفساد في الشريعة؛ فإن الشريعة للقلوب بمنزلة الغذاء والدواء للأبدان، وإنما ذلك بحقائقها لا بأسمائها وصورها.
    وبيان ذلك على وجه الإشارة أن الله سبحانه وتعالى حرم الربا والزنا وتوابعهما ووسائلهما؛ لما في ذلك من الفساد، وأباحَ البيع والنكاح وتوابعهما؛ لأن ذلك مصلحة محضة، ولا بد أن يكون بين الحلال والحرام فرق في الحقيقة، وإلا لكان البيع مثل الربا والنكاح مثل الزنا، ومعلوم أن الفرق في الصورة دون الحقيقة مُلْغًى عند الله ورسوله في فِطر عباده؛ فإن الاعتبار بالمقاصد والمعاني في الأقوال والأفعال، فإن الألفاظ إذا اختلفت ومعناها واحد كان حكمها واحداً، فإذا اتفقت الألفاظ واختلفت المعاني كان حكمها مختلفاً، وكذلك الأعمال إذا اختلفت صورها واتفقت مقاصدها، هذه القاعدة يبنى الأمر والنهي والثواب والعقاب، ومَنْ تأمل الشريعة علم بالاضطرار صحة هذا؛ فالأمر المحتال به على المحرم صورته صورة الحلال، وحقيقته ومقصوده حقيقة الحرام؛ فلا يكون حلالاً فلا يترتب عليه أحكام الحلال فيقع باطلاً، والأمر المحتال عليه حقيقته حقيقة الأمر الحرام وإن لم تكن صورته صورته، فيجب أن يكون حراماً لمشاركته للحرام في الحقيقة. ويالله العجب! أين القياس والنظر في المعاني المؤثرة وغير المؤثرة فرقاً وجمعاً؟ والكلام في المناسبات ورعاية المصالح وتحقيق المَنَاطِ وتنقيحه وتخريجه وإبطال قول مَنْ عَلّقَ الأحكام بالأوصاف الطَّرْدية التي لا مناسبة بينها وبين الحكم، فكيف يعلقه بالأوصاف المناسبة لضد الحكم؟ وكيف يعلق الأحكام على مجرد الألفاظ والصُّور الظاهرة التي لا مناسبة بينها وبينها ويَدَع المعاني المناسبة المُفَضية لها التي ارتباطُهَا بها كارتباط العلل العقلية بمعلولاتها؟ والعجب منه كيف ينكر مع ذلك على أهل الظاهر المتمسكين بظواهر كتاب ربهم وسنة نبيهم حيث لا يقوم دليل يخالف الظاهر ثم يتمسك بظواهر أفعال المكلفين وأقوالهم حيث يعلم أن الباطن والقصد بخلاف ذلك؟ ويعلم لو تأمل حقَّ التأمل أن مقصود الشارع غير ذلك، كما يقطع بأن مقصوده من إيجاب الزكاة سد خَلَّة المساكين وذوي الحاجات وحصول المصالح التي أرادها بتخصيص هذه الأوصاف من حماية المسلمين والذَّبِّ عن حَوْزة الإسلام، فإذا أسقطها بالتحيل فقد خالف مقصود الشارع وحَصَّل مقصود المتحيل، والواجب الذي لا يجوز غيره أن يحصل مقصود الله ورسوله ويبطل مقاصد المتحيلين المخادعين، وكذلك يعلم قطعاً أنه (إنما) حرم الربا لمن فيه من الضرر بالمحاويج، وأن مقصوده إزالة هذه المفسدة؛ فإذا أبيح التحيل على ذلك كان سَعْياً في إبطال مقصود الشارع وتحصيلاً لمقصود المرابي، وهذه سبيل جميع الحيل المتوسَّل بها إلى تحليل الحرام وإسقاط الواجب، وبهذه الطريق تبطل جميعاً، ألا ترى أن المتحيل لإسقاط الاستبراء مُبْطِل لمقصود الشارع من حكمة الاستبراء ومصلحته؛ فالمعين (له) على ذلك مُفوت لمقصود الشارع محصل لمقصود المتحيل، وكذلك التحيل على إبطال حقوق المسلمين التي ملكهم إياها الشارع وجعلهم أحق بها من غيرهم إزالة لضررهم وتحصيلاً لمصالحهم؛ فلو أباح التحيل لإسقاطها لكان عدم إثباتها للمستحقين أولى وأقل ضرراً من أن يثبتها ويوصي بها ويبالغ في تحصيلها ثم يشرع التحيل لإبطالها وإسقاطها، وهل ذلك إلا بمنزلة من بَنَى بناء مشيداً وبالغ في إحكامه وإتقانه، ثم عاد فَنَقَضَه، وبمنزلة من أمر بإكرام رجل والمبالغة في بره والإحسان إليه وأداء حقوقه، ثم أباح لمن أمره أن يتحَيَّل بأنواع الحيل لإهانته وترك حقوقه، ولهذا يسيء الكُفّار والمنافقون ومَنْ في قلوبهم المرض الظّنّ بالإسلام والشرع الذي بعث الله به رسوله حيث ظنوا أن هذه الحيل مما جاء به الرسول وعلموا مناقضتها للمصالح مناقضة ظاهرة ومنافاتها لحكمة الرب وعدله ورحمته وحمايته وصيانته لعباده؛ فإنه نهاهم عما نهاهم عنه حميةً وصيانةً، فكيف يبيح لهم الحيل على ما حماهم عنه؟ وكيف يبيح لهم التحيل على إسقاط ما فَرَضه عليهم وعلى إضاعة الحقوق التي أحقها عليهم لبعضهم لقيام مصالح النوع الإنساني التي لا تتم إلا بما شرعه؟ فهذه الشريعة شَرَعَها الذي علم ما في ضمنها من المصالح والحكم والغايات المحمودة وما في خلافها من ضد ذلك، وهذا أمر ثابت لها لذاتها وبائن من أمر الرب تبارك وتعالى بها ونهيه عنها، فالمأمور به مصلحة وحَسَنٌ في نفسه، واكتسى بأمر الرب تعالى مصلحة وحسناً آخر، فازداد حُسْناً بالأمر ومحبة الرب وطلبه له إلى حسنه في نفسه، وكذلك المنهى عنه مَفْسَدة وقبيح في نفسه، وازداد بنهي الرب تعالى عنه وبغْضه له وكراهيته له قبحاً إلى قبحه، وما كان هكذا لم يجز أن ينقلب حُسْنه قبحاً بتغير الاسم والصورة مع بقاء الماهية والحقيقة، ألا ترى أن الشارع صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله حَرَّم بيع الثمار قبل بُدُوِّ صلاحها لما فيه من مفسدة التشاحن والتشاجر، ولما يؤدي إليه ـ إن منع الله الثمرة ـ من أكل مال أخيه بغير حق ظلماً وعدواناً، ومعلوم قطعاً أن هذه المفسدة لا تزول بالتحيل على البيع قبل بدوّ الصلاح؛ فإن الحيلة لا تؤثر في زوال هذه المفسدة، ولا في تخفيفها، ولا في زوال ذرة منها؛ فمفسدة هذا العقد أمر ثابت له لنفسه، فالحيلة إن لم تَزِدْه فساداً لم تُزِلْ فساداً، وكذلك شرع الله تعالى الاستبراء لإزالة مفسدة اختلاط المياه وفساد الأنساب وسَقي الإنسان بمائه زَرْع غيره، وفي ذلك من المفاسد ما تُوجِبُ العقول تحريمه لو لم تأت به شريعة، ولهذا فَطَر الله الناس على استهجانه واستقباحه، ويرون من أعظم الهجن أن يقوم هذا عن المرأة ويخلفه الآخر عليها، ولهذا حرم نكاح الزانية وأوجب العِدَدَ والاستبراء، ومن المعلوم قطعاً أن هذه المفسدة لا تزول بالحيلة على إسقاط الاستبراء، ولا تخِفّ، وكذلك شرع الحجِّ إلى بيته لأنه قوام للناس في معاشهم ومعادهم، ولو عطل البيت الحرام عاماً واحداً عن الحج لما أمهل الناس، ولَعُوجلوا بالعقوبة، وتوعَّد من ملك الزاد والراحلة ولم يحج بالموت على غير الإسلام، ومعلوم أن التحيل لإسقاطه لا يزيل مفسدة الترك، ولو أن الناس كلهم تحيلوا لترك الحج والزكاة لبطلت فائدة هذين الفرضين العظيمين، وارتفع من الأرض حكمهما بالكلية، وقيل للناس: إن شئتم كلكم أن تتحيلوا لإسقاطهما فافعلوا، فليتصور العبد ما في إسقاطهما من الفساد المضاد لشرع الله وإحسانه وحكمته، وكذلك الحدود جعلها الله تعالى زَوَاجرَ للنفوس وعقوبة ونكالاً وتطهيراً، فشَرْعُهَا من أعظم مصالح العباد في المعاش والمعاد، بل لا تتم سياسة ملك من ملوك الأرض إلا بزواجر وعقوبات لأرباب الجرائم، ومعلوم ما في التحيل لإسقاطها من منافاة هذا الغرض وإبطاله وتسليط النفوس الشريرة على تلك الجنايات إذا علمت أن لها طريقاً إلى إبطال عقوباتها فيها، وأنها تسقط تلك العقوبات بأدنى الحيل؛ فإنه لا فرق عندها البتة بين أن تعلم أنه لا عقوبة عليها فيها وبين أن تعلم أن لها عقوبة وأن لها إسقاطها بأدنى الحيل، ولهذا احتاج البلد الذي تظهر فيه هذه الحيل إلى سياسة وال أو أمير يأخذ على يَدِ الجُنَاة ويكف شرهم عن الناس إذا لم يمكن أرباب الحيل أن يقوموا بذلك، وهذا بخلاف الأزمنة والأمكنة التي قام الناس فيها بحقائق ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم لم يحتاجوا معها إلى سياسة أميرٍ ولا والٍ، كما كان أهل المدينة في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم، فإنهم كانوا يحدُّون بالرائحة وبالقَيْء وبالحبَل وبظهور المسروق عند السارق، ويقتلون في القسامة، ويعاقبون أهل التهم، ولا يَقْبَلُون الدعوى التي تكذبها العادة والعرف، ولا يرون الحيل في شيء من الدين ويعاقبون أربابها، ويحبسون في التهم حتى يتبين حال المتهم، فإن ظهرت براءته خلوا سبيله، وإن ظهر فجوره قرروه بالعقوبة اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقوبة المتهمين وحبسهم؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة وعاقب في تهمة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى من ذكر ذلك عنه وعن أصحابه ما فيه شفاء وكفاية وبيان لإغناء ما جاء به عن كل وال وسائس، وأن شريعته التي هي شريعته لا يحتاج معها إلى غيرها، وإنما يحتاج إلى غيرها مَنْ لم يُحِطْ بها علماً أو لم يقم به عملاً.
    والمقصود أن ما في ضمن المحرمات من المفاسد والمأمورات من المصالح يمنع أن يشرع إليها التحيل بما يبيحها ويسقطها، وأن ذلك مناقضة ظاهرة، ألا ترى أنه بالَغَ في *** المحلِّل للمفاسد الظاهرة والباطنة التي في التحليل التي يعجز البشر عن الإحاطة بتفاصيلها؛ فالتحيل على صحة هذا النكاح بتقديم اشتراط التحليل عليه وإخلاء صُلْبه عنه إن لم يَزِدْ مفسدتَه فإنه لا يُزِيلها ولا يخففها، وليس تحريمه والمبالغة في *** فاعله تعبداً لا يُعْقَل معناه، بل هو معقول المعنى من محاسن الشريعة، بل لا يمكن شريعة الإسلام ولا غيرها من شرائع الأنبياء أن تأتي بحيلة؛ فالتحيل على وقوعه وصحته إبطال لغرض الشارع وتصحيح لغرض المتحيل المخادع. وكذلك الشارع حَرَّم الصيد في الإحرام وتوعَّدَ بالانتقام على مَنْ عاد إليه بعد التحريم، لما فيه من المفسدة الموجبة لتحريمه وانتقام الرب من فاعله، ومعلوم قطعاً أن هذه المفسدة لا تزول بنصب الشِّبَاك له قبل الإحرام بلحظة، فإذا وقع فيها حالَ الإحرام أخذه بعد الحل بلحظة، فإباحته لمن فعل هذا إبطال لغرض الشارع الحكيم وتصحيح لغرض المخادع.
    وكذلك إيجاب الشارع الكفارة على مَنْ وطىء في نهار رمضان فيه من المصلحة جبر وَهن الصوم، وزجر الواطىء، وتكفير جُرْمه، واستدراك فرطه، وغير ذلك من المصالح التي علمها مَنْ شرَع الكفارة وأحبها ورضيها، فإباحةُ التحيل لإسقاطها بأن يتعدى قبل الجماع ثم يجامع نقضٌ لغرض الشارع، وإبطال له، وإعمال لغرض الجاني المتحيل وتصحيح له، ثم إن ذلك جناية على حق الله وحق العبيد؛ فهو إضاعة للحقين وتفويت لهما.
    وكذلك الشارع شَرَعَ حدود الجرائم التي تتقاضاها أشَدَّ تَقَاضٍ لما في إهمال عقوباتها من مفاسد الدنيا والآخرة، بحيث لا يمكن سياسة ملكٍ ما من الملوك أن يخلو عن عقوباتها البتة، ولا يقوم ملكه بذلك، فالإذن في التحيل لإسقاطها بصورة العقد وغيره مع وجود تلك المفاسد بعينها أو أعظم منها نَقْضٌ وإبطال لمقصود الشارع، وتصحيح لمقصود الجاني، وإغراء بالمفاسد، وتسليط للنفوس على الشر.
    ويالله العجب! كيف يجتمع في الشريعة تحريم الزنا والمبالغة في المنع منه وقتل فاعله شر القتلات وأقبحها وأشنعها وأشهرها ثم يسقط بالتحيل عليه بأن يستأجرها لذلك أو لغيره ثم يقضي غرضه منها؟ وهل يعجز عن ذلك زانٍ أبداً؟ وهل في طباع وُلاَة الأمر أن يقبلوا قول الزاني: أنا استأجرتها للزنا، أو استأجرتها لتَطوِيَ ثيابي ثم قضيت غرضي منها، فلا يحل لك أن تقيم عليّ الحد؟ وهل ركَّبَ الله في فِطَرِ الناس سقوطَ الحد عن هذه الجريمة الجريمة التي هي من أعظم الجرائم إفساداً للفراش والأنساب بمثل هذا؟ وهل يسقط الشارع الحكيم الحد عمن أراد أن ينكح أمه أو بنته أو أخته بأن يعقد عليها العقد ثم يطأها بعد ذلك؟ وهل زادُه صورة العقد المحرم إلا فجوراً وإنما واستهزاء بدين الله وشرعه ولعباً بآياته؟ فهل يليق به مع ذلك رفع هذه العقوبة عنه وإسقاطها بالحيلة التي فعلها مضمومةً إلى فعل الفاحشة بأمه وابنته؟ فأين القياسُ وذكر المناسبات والعلل المؤثرة والإنكار على الظاهرية؟ فهل بلغوا بالتمسك بالظاهر عُشْرَ مِعْشَار هذا؟ والذي يقضي منه العجب أن يقال: لا يعتد بخلاف المتمسكين بظاهر القرآن والسنة، ويعتد بخلاف هؤلاء، والله ورسوله منزه عن هذا الحكم. ويالله العجب! كيف يسقط القطع عمن اعتاد سرقة أموال الناس وكلما أمسك معه المال المسروق قال: هذا ملكي، والدار التي دخلتها داري، والرجل الذي دخلت داره عبدي؟ قال أرباب الحيل: فيسقط عنه الحد بدعوى ذلك، فهل تأتي بهذا سياسة قط جائرة أو عادلة، فضْلاً عن شريعة نبي من الأنبياء، فَضلاً عن الشريعة التي هي أكمل شريعة طرقت العالم؟.
    وكذلك الشارع أوجب الإنفاق على الأقارب؛ لما في ذلك من قيام مصالحهم ومصالح المنفق، ولما في تركهم من إضاعتهم؛ فالتحيل لإسقاط الواجب بالتمليك في الصورة مناقضة لغرض الشارع وتتميم لغرض الماكر المحتال، وعَوْدٌ إلى نفس الفساد الذي قصد الشارع إعدامه بأقرب الطرق، ولو تحيل هذا المخادع على إسقاط نفقة دَوَابه لهلكوا، وكذلك ما فرضه الله تعالى للوارث من الميراث هو حق له جعله أولى من سائر الناس به، فإباحة التحيل لإسقاطه بالإقرار بماله كله للأجنبي وإخراج الوارث مُضَادَّة لشرع الله ودينه ونقض لغرضه وإتمام لغرض المحتال، وكذلك تعليم المرأة أن تقر بدَيْنٍ لأجنبي إذا أراد زوجُهَا السفر بها.



    لازلت اتذكر كلام احد موظفي شركة تيليمن حينما قال لي ما بشأن البريطانيين والفرنسيين...كيف؟
    كان البريطانيين هم من المشتركين مع الحكومة اليمنية بنسبة في الشركة الدولية اليمنية تقربيا للاتصالات الدولية وكان البعض من القيادات العسكرية الكبيرة يتحايل على الشركة فيسرق مكالمات تتجاوز مئات الالاف من الدولارات سنويا ..وكان بمقدور البريطانيين التحايل على اليمنيين بشراء جهاز يضبط ويلجم هذا الاحتيال والسرقة من قبل اليمنيين سوى انهم لم يقوموا بذلك لانهم يرون ذلك من الحيل الممتنعة في سلوك البريطانيين ..وحينما سلم البريطانيين نسبتهم ليشتريها الفرنسيين ..والذين اشتروا هذا الجهاز ..فأضطر اولئك القيادات العسكرية الكبيرة ان تتفاوض مع الفرنسيين على نسبة مخفضة يضمنون بها اخراج ولو جزء من الاموال التي لايدفعها اولئك القيادات ويضمنون بها ايضا اشعارهم انهم لايزالوا ناجحين في ممارسة هذا الاحتيال ..اذا فهمت هذه القصة ستعرف فلسفة برج ايفل ..وهي بنظري بين مسميين
    المسمى الاول ازدحام الواجبات واجتماع الممتنعات والمتعارضات
    فلسفة التصادمات العشوائية بين في الخلق والامر
    ان فلاسفة هذه المدرسة لم ينظروا الى ان التأثير الحاصل في الناس بسبب الكواكب والنجوم مرتبط بالمسافة التي بين الاجسام الارضية والاجسام السماوية ..كما في بيغ بن حيث اعتبرت الكواكب والنجوم القريبة من الارض هي المؤثرة بشكل اساسي في الاجسام الارضية بسبب قربها ..اما في برج ايفل فيعتبرون ان الاشعاعات الفيضية المنبعثة من بلايين الكواكب والنجوم والغير خاضعة اصلا في تأثيرها على الاجسام الارضية للمسافة هي المؤثرة بطريقة احتمالية كميه في الاجسام الارضية على نحو عشوائي صدفي احتمالي ..ان جذور هذه الفلسفة يمكن توضيحه ببساطة انه حينما يقذف الرجل السائل المنوي في رحم المرأة فأن ملايين الحبيبات المنوية والتي تحركها الموجه تتجه نحو البويضة ليصيب احداها الهدف فيتكون التلاقح دون ان نمتلك المقدرة المسبقة على تحديد من هو الحيوان المنوي الفرد المحدد بتلقيح وانما الامر كالعراك والمنافسة عشوائيا ليصل احداها الى تحقيق التأثير ..فكذلك ينظرون الى ان ملايين الاشعاعات المنبعثة من ملايين الكواكب والنجوم تنبعث نحو الارض لتقع على الاجسام الارضية فيصيب احداها الهدف في الجسم الارضي فيؤثر فيه ..كما ولو ان الجسم الارضي خطف الخطفة وقبض قبضة من اثر الوحي الكوني ليقفز بهذه الخطفة قفزة كبيرة تسمح له كما قال دي برولي-اذ لم يعد العلم مجرد تأملا سلبيا لكون مثبت وانما اصبح عراكا بالايدي ينال الباحث والمجتهد بغيته اذ يختطف من الواقع الذي حوله معلومات معينه وهي دائما جزئية تسمح له بأن يتنبأ تنبؤات ناقصة ...الخ .
    ان هذه الفلسفة تصور صنف من الناس قد لايمتلكون التخصص في المجال المحدد للعمل وانما لديهم المقدرة على ان يخطفوا معلومات جزئية حول عمل ما او موضوع ما يستطيعون من خلال حدسهم ودهاءهم اقناع الاخرين بأنهم يفهمون حول هذا العمل وهذا الموضوع كل شيء ..ولعل هذه من اهم النقاط التي جعلت ابناء اليمن وبعض من اهل الجنوب العربي في تعاملهم مع الباطنية للحكومة اليمنية والتي نشرت هذا السلوك في الناس تحت اسم – تقلبوا- تلك التي استنكرها الكتاب والسنة اذ يقول تعالى(((قال ما خطبك ياسامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من اثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي)))
    وهذه الاية تكشف عن صنف من الناس يخطفون من الحقيقة جزءا يسيرا (((فقبضت قبضة من اثر الرسول))) فتحقق لهم قدرة على التنبؤ وعلى الفهم الجزئي للمسألة فيستغلون تلك المعرفة الجزئية لاقناع الآخرين بأنهم يفهمون كل شيء ..ولا زلت اقول ان هذه الفلسفة ليست يمنية اصلا بل اعجمية من ابناء اليمن الغير عرب وممن تابعوهم على هذا المسلك والذي اصبحت لهم دول عظيمة امتدت لقرون
    ومن المفاهيم المتعلقة بفلسفة هذه المدرسة هو مفهوم وحدة المنظومة المتكاملة ..وهي العبارة التي يرددها البعض في اليمن ..اذ يقول لويس دي برولي
    فلسفة المنظومة المتكاملة
    - فاذا لم تتبادل الاجسام الموجودة في المجموعة التأثير فيما بينها امكننا ان نعتبر على حدة ولكن اذا كان هناك تأثير متبادل بين عناصر هذه الوحدة في المجموعة المتحدة يتحتم علينا عندئذ ان نعتبرها منظومة متكاملة , وهكذا يكون للمجموعة فردية كاملة – أي شخصية واحدة بسبب المصالح المشتركة – بفضل وجود التأثيرات المتبادلة ..وهكذا تبدو المجموعة كنوع من الوحدة على درجة يصعب داخلها عزل احدى مكوناتها على قدر اتحادها فيما بينها بسبب التأثيرات المتبادلة—
    حقيقة ان لهؤلاء فلسفة في الوحدة مرتكزها ايجاد انواع من التأثيرات المتبادلة بين افراد عناصر هذه المنظومة على هيئة مصالح متبادلة مشتركة لايستطيع احد ان يستغني عن الاخر ... وبنظري ان هذا مفهوم قاصر اذ جعلوا التأثيرات المتبادلة بالمصالح المشتركة وربط المحافظات والمديريات والمراكز على مستوى اليمن بشبكة مواصلات واتصالات وتسهيل التنقل للناس كما هو ايضا في وحدة الاتحاد الاوربي الذي ترعاه فرنسا هو السبب الاصلي والرئيسي لايجاد نوع من الوحدة بغض النظر عن الفروقات الدينية المستوجبة من عقيدة الولاء والبراء والتفاضل

    ان هذا النوع من المنظومات المتكاملة لايحتمل سوى احد من ثلاثة احتمالات للواقع اليوم
    الاول ان اليمن دولة اسلامية مريضة – منافقة-
    وهو الذي شبهه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
    وهذا باب التعارض باب واسع جدا لاسيما في الازمنة والامكنة التي نقصت فيها اثار النبوة وخلافة النبوة فان هذه المسائل تكثر فيها وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل ووجود ذلك من اسباب الفتنة بين الامة.فانه اذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الاشتباه والتلازم فاقوام قد ينظرون الى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وان تضمن سيئات عظيمة واقوام قد ينظرون الى السيئات فيرجحون الجانب الاخر وان ترك حسنات عظيمة

    فهل معنى هذا انهم يريدون القول ان انسب استراتيجية سياسية وسلوكية تتناسب مع الواقع اليمني اليوم هو هذه الاستراتيجية ..فاذا ما ارادوا ان يقولوا انه فعلا هذه الاجندة تتناسب مع هذا الواقع قلنا لهم حينها يصبح من حق ابناء المحافظات اللذين كانت تسمى بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ان يجدوا لهم واقعا يرون انهم من خلاله سيمارسون دورا عربيا اسلاميا افضل من هذا الدور المنجرف في فلسفة النظام الرأسمالي والليبرالي ولو بالانفصال حالهم اما ان يكون كحال المملكة العربية السعودية اسلاميا او كحال سوريا عربيا
    الواقع الثاني هو ان تكون الناس على غير الاسلام فقط بل من المسلمين واليهود والنصارى والمنتسبين الى الاسلام اسما فقط والمرتدين ..فيصح عندها الاتفاق على هذه الفلسفة ...فاذا ما قالوا هذا هو حالنا بالضبط قلنا لهم اذا التطرف والارهاب الحاصل بتكفير المجتمعات حكاما وشعوبا من بعض الاتجاهات الاسلامية يصبح له ما يبرره باثباتكم هذه المسألة
    الواقع الثالث ان تقولوا ان هناك دين جديد يجمع الاديان كلها – وحدة الاديان- وقد اصبح الناس على حال من التقبل لهذه الوحدة الدينية وهو ما سنتكلم عليه في موضوع –فلسفتهم لوحدة الاديان -
    حقيقة ان لهؤلاء فلسفة في الوحدة مرتكزها ايجاد انواع من التأثيرات المتبادلة بين افراد عناصر هذه المنظومة على هيئة مصالح متبادلة مشتركة لايستطيع احد ان يستغني عن الاخر ... وبنظري ان هذا مفهوم قاصر اذ جعلوا التأثيرات المتبادلة بالمصالح المشتركة وربط المحافظات والمديريات والمراكز على مستوى اليمن بشبكة مواصلات واتصالات وتسهيل التنقل للناس كما هو ايضا في وحدة الاتحاد الاوربي الذي ترعاه فرنسا هو السبب الاصلي والرئيسي لايجاد نوع من الوحدة بغض النظر عن الفروقات الدينية المستوجبة من عقيدة الولاء والبراء والتفاضل
    اولا عقيدة الولاء والبراء
    قال تعالى(((قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده..)))الممتحنة

    لقد تجسدت هذه الفلسفة على الحكومة اليمنية في تشكيل فضاء وحدوي مبني على التأثيرات المتبادلة من خلال تسهيل التنقل بين المحافظات وبناء شبكة مواصلات بين المحافظات والمديريات والمراكز وتوطين الشماليين في الجنوب والجنوبيين في الشمال كل ذلك وكما يقول دي برولي-
    وهكذا تبدو المجموعة كنوع من الوحدة على درجة يصعب داخلها عزل احدى مكوناتها على قدر اتحادها فيما بينها بسبب التأثيرات المتبادلة—
    ثانيا عقيدة الهجين – الغاء التفاضل-
    ان فلسفة التأثيرات المتبادلة تستوجب خلق مجتمع مهجن من ثقافات متعددة ليس له هوية مستقلة ..ولعل هذا ما خشيه العرب في اليمن والجنوب العربي من اندراس الهوية العربية في هذا الهجين والذي يقتضي الغاء سنن التفاضل بين الناس مطلقا يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله – وجمهور العلماء على ان جنس العرب خير من غيرهم كما ان جنس قريش خير من غيرهم وجنس بني هاشم خير من غيرهم . وقد ثبت في الصحيح – الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا -..لكن تفضيل الجملة على الجملة لايستلزم ان يكون كل فرد افضل من كل فرد فأن غير العرب خلق كثير خير من اكثر العرب وفي غير قريش من المهاجرين والانصار من هو خير من اكثر قريش وفي غير بني هاشم من قريش وغير قريش من هو خير من اكثر بني هاشم- مجموع الفتاوى 19-ص21


    فلسفة التبادل الطاقي والدوري في الخلق والامر
    ودون الخوض في تفاصيلهم لهذه الفلسفة سأكتب ما يلجمها عندنا من كتاب الله والسنة

    اولا سنن الثنائية التزاوجية للاشياء حسيا ومعنويا
    قال تعالى(( قل هو الله احد الله الصمد))
    ينفي الله تعالى الثنائية التزاوجية في ذاته جلى وعلى .. ويثبتها تعالى في الخلق والامر ..ذلك ان كل الاشياء المخلوقة عبارة عن ثنائية تزاوجية من عنصرين
    1- عنصر الذكر
    2- عنصر الانثى
    وهذه الثنائية فى الاشياء تكون في الحسيات المادية والمعنويات الباطنية قلبيا من الحب والكره وعقليا من الاستحسان والاستقباح ونفسيا من الاشتهاء والنفور.. وعنصر الذكر يقتضي موجبات الفاعل والمرسل وعنصر الانثى يقتضي موجبات المفعول به والمستقبل..فمثلا كما نعلم في الاتصال للبرمجة اللغوية العصبية انه يحتاج الى مرسل- اي ذكر- ومستقبل- اي انثى- ورسالة -اي قول او عمل- وبيئة اتصال- اي حضن يتم فيه هذا الاتصال- وهذه الحقائق كلها من سورة الاخلاص . لان الله تعالى عندما ينفي عن نفسه جلى وعلى الثنائية التزاوجية لصمديته واحديته تعالى فانها مثبته في الخلق والامر .

    والصينيون يعبرون عن هذه الثنائية بالين واليانغ وفي الفيزياء يتم التعبير عن هذه الثنائية بالسالب والموجب وفي البرمجة اللغوية العصبية يتم التعبير عنها احيانا بالقضايا السالبة والموجبة .. وهذه حقيقة متحققة لمقتضى مراد الله الكوني في الخلق والامر والذي يحتمل
    1- مراد الخير
    2- مراد الشر
    وفق عقيدة اهل اتلسنة والجماعة والتي نعتقد نحن بها ان الله تعالى خلق الخير والشر بمقتضى مراده الكوني الذي يريده الله تعالى بارادته الكونيه ولايلزم انه يحبه تعالى ويرضاه بمقتضى ارادومن اهم الفوائد التي نستفيد منها بمعرفتنا بفكرة الثنائية الموجودة في الاشياء ..انها الى جانب انها ثنائية حسية-ماديه- ايضا هي ثنائية معنوية في القلبيات من الحب والكره وفي العقليات من الاستحسان والاستقباح وفي النفسيات من الاشتهاء والنفور ... ولعل العلم اليوم يؤكد بهذه الثنائية الحسية باثباته ان الهرمونات المذكرة والمؤنثة موجوده في الذكر والانثى .. وهذا يعني لنا معنويا ان من القلبيات والعقليات والنفسيات والتي تظهر كمشاعر وارادات واحوال ورغبات ..الخ ايضا هي موجودة في الخلق بنحو متوافق بحيث انك تجد الشخص مثلا يتميز بذكورية مؤثرة ومرسلة وفاعلة نحو الاخرين في القلبيات ولكنه قد يكون بأنوثية متأثرة ومستقبلة ومفعولة بها من الاخرين .. الامر الذي يحقق لنا اننا ولابد ان نعرف ما هي الجوانب التي نتميز بها بالسيطرة والتأثير والهيمنة على الاخرين بها وفيها وما هي الجوانب التي نتميز بها بالتأثر والاستقبال من الاخرين .. لانه لايوجد مطلقا احد يتميز بأحدية فردية في كل الصفات سوى الله تعالى
    والسنة الثانية هي التلاقحية - الاتصال-
    قال تعالى (( ولم يلد ولم يولد)).. حيث ينفي الله تعالى عن ذاته جلى وعلى هذه السنة ويثبتها تبارك وتعالى في الخلق .. والتلاقح الحسي يكون بالزواج او بالزنا .. اما التلاقح المعنوي في القلبيات والعقليات والنفسيات فيكون بين الناس بناء على تميزهم بالذكورية لجوانب معينة او الانوثية لجوانب اخرى بحيث انك تجد من الناس ما يكون مرسل ومعطي مع الناس في الامور العقلية ولكنه قد يكون مستقبل وآخذ في الامور النفسية مثلا.. وهذا يكشف لنا بان من يريد ان يمارس مع الناس دور المرسل والفاعل والمؤثر في كل الاشياء انما يهلك نفسه وغيره لان هذا الحال لم يتحقق اصلا لاكمل الخلق وهم الانبياء عليهم السلام والذين كانوا عليهم السلام يؤثرون ويتأثرون ويرسلون ويستقبلون .. الامر الذي يكشف لنا بان من يسعى لاكتساب المقدرة على التأثير على الاخرين دائما وابدا في كل شيء حسي ومعنوي انما يمارس ديكتاتورية احتكارية في التعامل مع الاخرين الامر الذي يقود الى الحبورية والرهبنة مع الناس باتخاذ مقامات لاتكوزن الا لله عز وجل. السنة الثالثة فهي التوالدية لقوله تعالى ((لم يلد ولم يولد)) .. وهذه منفيه عن الخالق جلى وعلى ومثبته في البشر حسيا ومعنويا .. وذلك انك عندما تكلم انسان باقوال معينة وتجد هذه الاقوال في عقله او قلبه او نفسه بيئة اتصال فيتم التلاقح المؤدي الى تكون عقليات جديدة او قلبيات جديدة او نفسيات جديدة كمولود جديد لذلك الاتصال الذي تم ..وهذا يكشف لنا بضرورة الابلاغ والتبين ..لاننا بذلك انما نؤسس في الاخرين او يؤسسوا فينا افكار جديدة بسبب سنة التوالدية المعنوية للقلبيات والعقليات والنفسيات بين الناس , بحيث انه لايوجد شخص الا ويتميز بذكورية فاعلة في جوانب وبأنوثية متلقية في جوانب اخرى..لاننا كما قلنا ان الاطلاق في احدية هذه الصفات لاتكون الا لله عز وجل..ومن الناس من يكون عقيما ... اي مهما كلمته لايتحقق لكلامك معان جديدة في عقله او قلبه او نفسه يستفيد منها هو او الاخرين.. وهذا يكشف لنا بضرورة التواضع مع الناس بمختلف مستوياتهم العلمية والعملية , لانه قد يتحقق عندهم من المتولدات الجديدة بسبب كلامنا معهم .. الامر الذي عندما يجهل ذلك المرء هذه العقيدة تجده انه لايستطيع ان يقبل من احد طلابه في يوم من الايام ان يتفوق عليه في اجتهادات جديدة او متولدات جديدة.. فنتعلم بضرورة التسليم لهذا المراد بتواضع لان الكمال المطلق هو لله تعالى

    اما السنة الرابعة فهي التكافؤية (( ولم يكن له كفوا احد)) والله تعالى ليس كمثله شيء وليس له كفوا احد اما البشر فتتحقق بينهم التكافؤ في اشياء ولاتتحقق في اشياء اخرى ..
    فصل في مسألة التبادلية بين المرأة والرجل..يمكن للمرأة ان تكون افضل من كثير من الرجال
    فالعام يدل على العموم لا على مطلق الحقيقة .ولهذا نقول ..( الرجال اذكى من النساء).. فهذه حقيقة ..ويوجد من الرجال من هو دون المرأة بكثير ويوجد من النساء من هي ذكية وتكون اذكى من كثير من الرجال ..اذا هذه حقيقة ..وهي ان حقيقة الرجال وجنس الرجال اذكى من النساء وليس عموم الرجال اذكى من النساءشرح الاصول من علم الاصول
    الامام محمد صالح بن عثيمين
    باب المطلق والمقيد ص 222


    قال تعالى (( واذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت)).... هل استطعنا نحن عرب الجزيرة من اقصاها الى ادناها ومن شرقها الى غربها ان نتخلص من موروث الجاهلية والذي جاء الاسلام ليمنعه ..ام اننا لازلنا نمارس الوأد لنسائنا اليوم ولكن بطريقة جديدة تتناسب مع التطور الفكري للجريمة؟
    هل نحرم انفسنا نحن عرب الجزيرة من طاقات عظيمة موجودة في المرأة بسبب عدم قدرتنا من التخلص من هذا الموروث؟

    قال تعالى (( من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفس بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا)).. يبين الله تعالى مفهوما جديدا للاحياء هنا يستدعي ايضا بمفهوم المخالفه مفهوما جديدا للقتل الا وهو القتل المعنوي .. وهو ما اسماه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله القتل بالاحوال الباطنية.. هل معنى هذا اننا نمارس نحن معشر الرجال العرب قتلا معنويا لنسائنا تارة باسم اعراف موروثة وتارة باسم نصوص منقولة لم نحسن فقهها باعتبار الزمكانات الكونيه
    هذا ما يحدث بالضبط .. وما نفعله .. ربما بجهل.. وربما بسبب ذلك الموروث الجاهلي المترسخ في بعضنا ولا حولى ولا قوة الا بالله
    انني في هذا المبحث احاول بعون الله تعالى فكفكة العقد التي ترسخت فبنا نحن معشر الرجال تارة بسبب الوهم وتارة بسبب التقليد الموروث من الاسلاف الجاهلية .. كل ذلك من اجل التنبيه الى خطورة وحساسية المرحلة والتي قد يستغلها البعض باسم تحرير المرأة من تلك الموروثات الجاهلية او التقليدية ليحملوا راية التحرير للمرأة وهم لايريدون لها سوى الدخول في عبودية جديدة لاتتوافق مع محكمات السنن الكونية والشرعية لنا نحن معشر المسلمين
    اولا شبهة المرأة ناقصة عقل ودين
    لايمكن لنا ان نحرف الكلم عن مواضعه او نشتري بايات الله ثمنا قليلا .. نعم هذا حديث قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه مقيد بالعقليات من جهة الشهادة والدينيات من جهة الصلاة ....
    لقد بات مؤكدا اليوم نقلا وعقلا ان الارادات التي تحرك الانسان اما ان تكون
    1- ارادات وطاقات قلبية كونية او شرعية او معا
    2-ارادات وطاقات عقلية كونية او شرعية او معا
    3-ارادات وطاقات نفسية كونية او شرعية او معا
    ان وجه القصور في المرأة هو فقط في الارادرات العقلية .. اما في الارادات القلبية والنفسية فما اعلمه ان المرأة يمكن لها ان تتفاضل على كثير من الرجال .في هذه الطاقات ولذا تجد ان كثير منا نحن معشر الرجال ما نتحرك طاقاتنا نساءنا القلبية او النفسية من امهاتنا تارة او اخواتنا تارة او زوجاتنا تارة.
    وهناك اربع سنن - قواعد- تمكننا من الوصول باذن الله تعالى الى التحقق من اننا لم نبالغ في ما قلناه وهي
    1- الثنائية الحسية والمعنوية
    2- التلاقحية الحسية والمعنوية
    3-التوالدية الحسية والمعنوية
    4- التوالدية الحسية والمعنوية
    اولا الثنائية الحسية والمعنوية التزاوجية بين الذكر والانثى
    لقد برهن العلم اليوم الى ان كل من الجنسين فيه الهرمونات المذكرة والهرمونات المؤنثة ... ولكن الهرمونات المذكرة في الرجل تكون هي الغالبة والهرمونات المؤنثة في الانثى هي الغالبة .. وما يحدث احيانا هو زيادة الهرمونات المذكرة في الانثى فتنعكس على حسياتها كالاسترجال في الصوت والشعر في الجسم والحركات .. كذلك الحال في بعض الرجال والذين تزداد فيهم الهرمونات المؤنثة فينعكس ذلك على بعض الحسيات كالصوت والنعومة ..ولكل من الرجل والمرأة جهاز تناسلي مميز .. ولكن ما يعنينا هنا في الحسيات هو
    الطاقة- القدرة - الاستطاعة- السعة - التحمل-القوة او بالاصح الطاقات
    الملاحظ ان هذه الاشياء بالرغم من ان القاعدة المتفق عليها بين الناس ان الرجل دائما وابدا ومطلقا افضل من المرأة زمكانا واعيانا .. وهذا غير صحيح مطلقا ولكنه مقيد بالزمكان والاعيان .. كيف؟
    لنأخذ عندنا في اليمن نموذج لصنف من نساء الريف اليمني اللاتي يعملن العمل الشاق في المزرعة والبيت بل والجبال لجلب الحطب ونقوم بمنافسة بينهن وبين صنف اخر من الرجال ليسوا من نفس المكان .. ولكن مثلا من بلد اخر كالامارات مثلا ممن اعتاد الرجال فيه على عدم العمل الشاق .. فمن بنظرك سيكون اكثر قدرة وتحملا وطاقة و..؟ بسم الله الرحمن الرحيم
    والان نتحدث عن الثنائية المعنوية بين الجنسين وهي
    1- القلبيات والتي تقتضي الحب والكره
    2- العقليات والتي تقتضي الاستحسان والاستقباح
    3- النفسيات والتي تقتضي الاشتهاء والنفور
    ونفس القاعدة المتحققة على الحسيات متحققة ايضا في المعنويات .. فيوجد في الرجل قلبيات وعقليات ونفسيات مذكرة ومؤنثة .. وكذلك يوجد في المرأة قلبيات وعقليات ونفسيات مذكرة ومؤنثة .. وما يحصل هو التغالب لتلك الصفات في الرجل والمرأة مثل تغالب الهرمونات المذكرة والمؤنثة بينهما.
    ونحن اتفقنا على ان العقليات على وجه الاجمال تكون لصالح الرجل لان الحديث خاطب النساء بوجه الاجمال ولكن قد يحدث على وجه التفصيل ما تكون فيه بعض النساء اعقل من الرجال زمكانا ..وحتى نميز بين القلبيات والعقليات والنفسيات المذكرة والمؤنثة علينا ان نميز بين مقتضى الذكورية ومقتضى الانثوية
    1- الذكورية
    ومقتضاها مايلي- المرسل- الفاعل- المؤثر-المهيمن-
    2-الانثوية

    ومقتضاها ما يلي-المستقبل-المفعولبه-المتأثر-المهيمن عليه-
    وانت تجد العلاقات بين الجنس الواحد الرجال او النساء ما يكون صنف منهم هو المهيمن والمؤثر والصنف الاخر على العكس .. وهنا ينبغي ان انبه على اصل هام وهو لايوجد ابدا..ابدا..ابدا. شيء اسمه ذكورة مطلقة او انوثة مطلقة لفرد او لجماعة من الناس لان هذا لم يكن لاكمل الخلق .. بل قد تكون انت مثلا في القلبيات بسبب البيئة مثلا والجبلة التي خلقك الله بها متميز بذكورة مرسلة وفاعلة ومؤثرة ومهيمنة في الاخرين وعليهم ولكنك بانوثة مستقبله ومتأثرة ..في النفسيات فتجد انك دائما تستمع للاخرين في هذا الباب وتتحول الى تلميذ لهم .. لماذا ؟
    لان الله تعالى جعل الاحدية الصمدية مطلقا وابدا لذاته جلى وعلى.. وهذه تعلمك بضرورة التواضع للاخرين في ما هم متميزين به سواء اكانوا رجال او نساء مثلما اخذ الرسول صلى الله عليه وسلم مشورة من احدى زوجاته عندما لم يفعل الصحابة ما امرهم به من الحلق والنحر.. والمشكلة انك تجد صنف من الناس يريد ان يكون مطلقا بذكورة على الاخرين فلا يعطي المحاضرات والتوجيهات الا هو .. ولا يتكلم الا هو ولايجتهد الا هو ولعل هذا ولله الحمد ما ادركته القيادة الحكيمة في المملكة بقيادة الملك- عبدالله حفظه الله وكشفت عنه خطبة عيد الفطر في الحرم المكي منوهة الى ضرورة تغيير صبغة الخطاب الاسلامي وعدم حكر الاجتهاد على احد من الناس طالما ان الطرف الاخر يجتهد بدليل محكم من الكتاب والسنة وضرورة قبول قول المخالف من المسلمين وغيرهم طالما انه متميز بالحق والصواب وعدم التشنيع على الاخرين وضرورة اعطاء المرأة مساحة واسعة في حقوقها المشروعة والمقيدة بالنقل والعقل المحكم عند اهل السنة والجماعة ولعل هذا هو بيت القصيد من كتابتي هذا الموضوع حول المرأة
    لقد ادركت القيادة الحكيمة في المملكة اننا اذا لم نحمل راية تحرير المرأة واعطاءها مزيد من الشفافية في الحقوق المقيدة بالمحكمات الثابته في ديننا فاننا نتيح الفرصة للاخرين والذين لانمتلك مرحليا الاستطاعة الكافية لمدافعة مراداتهم على حمل هذه الراية وغصبا عننا .. الامر الذي نجعلهم يقودون نساءنا الى ما لاتحمد عقباه باسم تلك المسميات فعلينا اذن نحن ان نحمل هذه الراية خصوصا وان المرأة العربيه بشكل عام والسعودية بشكل خاص قد حصل معها نموا قلبيا ونفسيا وعقليا في المعارف والعلوم والارادات والعزوم واتيحت لها الفرصة الواسعة على التعلم والتعرف حتى تخطت كثير من الرجال .. فينبغي لنا ان ندرك معالم هذا التغيير ونهيء نساءنا الصالحات لقيادة عجلة التغيير نحو قوة احسن للامة ..
    ولذا فان القلبيات والعقليات والنفسيات موجودة في المرأة والرجل وبتغالب .. ولكنك كثيرا ما تجد من النساء ما يتميزن به على كثير من الرجال خصوصا في القلبيات والنفسيات والتي هي محل تكوين المرأة الجبلي.. وانت اذا قلت ان التفاضل في هذه الصفات مطلقا لصالح الرجل في كل زمان ومكان لكان هذا الكلام ظلما .. لانك تجد من النساء في زمكان ما يتفاضلن به على كثير من الرجال في زمكان اخر .. لنبسط الامر . المرأة السعودية وقد اتيحت لها الفرصة منذ تأسس دولة المملكة في 1932 ان يتأسس بنيانها الحسي والمعنوي على المحكمات العقدية والمنهجية المحترمة لان الدولة مؤسسة على هذا التلازم منذ ذلك الوقت .. اذا نشأ جيلا من الامهات والبنات ما يضمن لنا بعد الله عز وجل انهن مؤسسات على المحكمات المحترمة
    برأيك ايهما افضل هؤلاء النساء ام رجال في دولة اسلامية اخرى ولكن مؤسس بنيانهم الحسي والمعنوي على عقائد علمانيه كالماركسية الالحادية او....؟
    برايك ايهما افضل لقوم فرعون وجنوده ذلك الوقت .. ان يحكمهم فرعون والذي ساقهم الى النار ام زوجة فرعون المؤمنة؟
    ومن هنا جاءت حكمة اليمنيين العارضة في تولية امرأة على الحكم كحالة عارضة وضرورة حتمية لدرء مفسدة كبرى وهي الجهل والاقتتال بين اليمنيين عقب موت والد بلقيس ولم يكن معه ولد ورغبة مثامنة حمير في جعل الملك فيهم بمفسدة صغرى تجنبا للقتال وتمزيقا للوحدة والاصطفاف بسبب رغبة كل ثمن من المثامنة في تولية زعيمهم على الملك ..
    شبهة حديث - ما فلح قوم ولوا امرهم امرأة-
    ان الاخذ الحرفي للنصوص دون الجمع بينها هنا وهنا قد جعل صنف من الناس يكفرون الحكام مطلقا لمجرد ان هناك نصوص تقيد الولاية في قريش مثل
    الخلافة في قريش من نازعهم كبه الله في النار على وجهه
    الخلافة في قريش ما بقي منهم اثنان
    لايزال امر الناس ماضيا حتى اثني عشر خليفة كلهم من قريش
    لايزال امر الناس عزيزا منيعا حتى اثني عشر خليفة كلهم من قريش
    او كما قال صلى الله عليه وسلم...ولذا فان الاخذ الحرفي لبعض النصوص والغير مجموع مع نصوص اخرى يسبب التشدد لاراء واجتهادات معينة
    قال تعالى(( قالت ياايها الملاء اني القي الي كتاب كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم))
    وقال تعالى((قالت ياايها الملاء افتوني في امري ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون))
    وقال تعالى(( قالت ربي اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين))
    فهاهي امرأة تقود قومها من الشرك بعبادة الشمس الى التوحيد بعبادة الواحد القهار .. ومع ذلك فاننا نميز بين الولاية العامة والولاية العظمى والولايات الجزئية التي يمكن للمراة ان تتولاها .. ولعل هذا ما ادركته القيادة الحكيمة في المملكة بولاة امرها من الحكام والعلماء ولله الحمد..وللحديث بقية انشاء الله تعالى

    ومن خلال النظر في الخطاب القراني نجد ان الله تعالى يخاطب الرجل والمرأة معا في الايمانيات والتوحيد .. ولم يقل احد من الناس ان هناك كتب في العقيدة للرجال وهناك كتب اخرى للنساء ..وفي ذلك دلالة على ان الاستعدادات الايمانية لكل من الرجل والمراة في محكمات الدين كالعقيدة والتوحيد لاتختلف بحيث ان للرجل عقيدة توحيدية في الله غير العقيدة التوحيديه التي للمرأة .. ومن هنا يتبين لنا انه كثيرا ما يتحقق لاحاد من النساء تفاضلا وتكاملا قلبيا ونفسيا وربما عقليا في بعض الزمكانيات ما تتفوق فيه على كثير من الرجال .. والمتتبع لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم مع ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها في فترة الوحي يجد عظمة الحكمة والفراسة والفطنة التي كانت تتميز بها ام المؤمنين رضي الله عنها حتى انها كثيرا ما كانت تثبت الرسول صلى الله عليه وسلم على ما جاء له من الحق والوحي كما تبين السير .. بل ان الرسول صلى الله عليه وسلم اشتغل في مالها وهي امرأة كما تبين السير قبل وبعد زواجه بها عليه الصلاة والسلام
    وتبين سنن التاريخ الكونية بروز العديد من النساء قديما وحديثا ممن قدن الرجال كزنوبيا ملكة تدمر وشجرة الدر واروى الصليحية وجولدن مائير ومارجريت تاتشرو....الخ
    ولايعني اننا ندعوا الى كسر ما تعارف عليه الناس بان نسمح للمرأة ان ترشح نفسها للولايات العامة والتي بات مؤكدا بتميز الرجل وتفضيل الله تعالى اياه على المرأة ولكننا ندعوا الى الاستفادة من تلك الطاقات العظيمة في المرأة عبر ايجاد مؤسسات تنظم عملية هذه الاستفادة مقيدة بالمحكمات الشرعيه عند المسلمين .. وان نخرج قليلا من دائرة الوهم المترسخة في عقولنا حول المرأة عند الكثير منا .. حتى وقع عند البعض ان المرأة اذا ما تحدثت فلن تتحدث الا بحديث خفيف لا وزن له وضيعنا على انفسنا الانتفاع بطاقات عظيمة موجودة في المرأة
    ان عبادة السعي بين الصفا والمروة في بيت الله الحرام قد جعل الله تعالى سببها امرأة وهي امرأة الخليل ابراهيم عليه السلام ..كل ذلك ليبين الله تعالى ان المرأة ايضا ما تكون سببا باذن الله تعالى في تشريع عبادات تعبدية للعباد في اعظم بقعة في الارض الا وهي بيت الله الحرام
    ان هناك محكمات حسية تميز الرجل والمرأة لاتنفك عنهما .. حتى ان المرأة اذا وضعت في غابة ستكون امرأة تحب الامومة . وهذا صحيح ومن المسلمات .. ولكن تلك المرأة التي عاشت مثلا لاكثر من عشرين سنة في الغابة مع المشقة والكدح والسبعيات الوحشية فانها حتما ستكون افضل من الف رجل ورجل عاش حياة المدنية الناعمة .. وهذا بالضبط ما اريد ان اسطره في هذه المباحث وهو ان التفاضل بين الرجل والمرأة مقيد بالزمكان . فطبعا امرأة واحدة من الصحابيات رضي الله عنهن افضل بمئات المرات من مئات الالاف من الرجال اليوم .. وكذلك المرأة الفلسطينية في بيت المقدس واكناف بيت المقدس افضل بكثير من رجال في اليمن او مصر او .....في اي دولة اخرى.
    ولذا فانني عندما تكلمت عن التفاضل الحسي قيدت ذلك بالقدرة والطاقة والتحمل والاستطاعة والقوة والتي هي محل التفاضل زمكانيا بين الرجال والنساء ولا يستطيع احد ان يقول ان الرجال مطلقا في كل زمان ومكان افضل من النساء لان هذا مناف للاستقراء كما تبين لنا
    بالنسبة للتلاقحية والتي يسميها ائمة البرمجة اللغوية العصبية بالاتصال , فان هناك تلاقحا معنويا وحسيا .. اما التلاقح الحسي فيكون بالزوج المشروع والغير المشروع - الزنا-0 وما يعنينا هنا هو التلاقح المعنوي في القلبيات والعقليات والنفسيات ... فمثلما ان الولد يكون شبيها بامه او ابيه بناء على تغالب ماء الرجل على ماء المرأة او تغالب ماء المرأة على ماء الرجل كما يبين الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث .. كذلك فان المعنويات يحصل لها تغالبا نسبويا في شخصيات الابناء من الابويين فيكون تأثير الزوجة معنويا على الابناء هو الغالب او ان يكون ذلك التغالب لصالح الرجل .. ومن هنا يتبن ان المرأة فعلا يمكن لها ان تتخطى وتقود كثير من الرجال بناء على هذا التغالب في النسب المعنوية قلبيا ونفسيا و عقليا
    بل العجيب انك عندما تتزوج تجد ان هناك اتصال معنوي بينك وبين زوجتك .. وتكتشف ان ثمة تلاقحية اتصالية بينك وبين زوجتك . ثم تجد انك قد اكتسبت منها اعراف جديدة واشياء جديدة كانت هي قد اكتسبتها من بيئتها .. وحتى اكون واضحا لتبيين الامر . فانا مثلا من ابناء مدينة عدن زوجتي من ابناء الريف .. ولانني من ابناء المدينة ولدت وعشت فيها جهل علي كثير من الاعراف البدوية المتصلة بابناء الريف تخلقت بها من زوجتي من خلال المعاشرة والمخالطة .. وهذا امر كائن لانه اذا كان الانسان يكتسب اخلاق الحيوانات بالمعاشرة والمخالطة فكيف لايكتسب اخلاق الانسان كما قال صلى الله عليه وسلم- الكبر والخيلاء في اهل الابل والوقار والسكينة في اهل الغنم- زمن هنا فان المرأة يمكنها ان تتخطى وتقود كثير من الرجال دون ان تعلم .. بل قد يعرف هذه الحقائق كثير من الرجال ولكنهم لايريدون ان يجهروا بها للمراة لعقدة السادية في انفسهم والتي لم يتحرروا منها
    ان سنة التوالدية تعني لنا حسيا بالانجاب اما معنويا فنقصد بها انك عندما تكلم احد بكلام فانه بناء على كلامك هذا تتولد عنده افكار ورؤى وتصورات- اي متولدات- جديدة .. وقد اشار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الى ان تولد الاعراض ايضا لابد له من اصلين-واما ما ستعمل من تولد الاعراض كما يقال تولد الشعاع وتولد العلم عن الفكر..فهذا ليس من تولد الاعيان مع ان هذا لابد له من محل- اي بيئة اتصال كما تسمى في nlp -ولابد له من اصلين- انتهى كلامه رحمه الله
    وهنا ينشأ سؤالا هاما ..هل مثل التولدات الاجتهادية والعلمية و... التي تحصل مع الرجل المجتهد او العالم يكون للمرأة نصيب في تحققها مع الرجل بسبب الاتصال الحسي والمعنوي - اي الزواج والمودة-؟
    وهو ما يؤكد حتما ان التعدد في الزواج احد اهم الاسباب المؤديه للحصول على هذه الطاقات



    هل يعقل لرجال اعتادوا لاكثر من عشرين سنة على نوع من العمل الغير شاق ان يغلبوا نساء لهن اكثر من عشرين سنة في العمل الشاق؟... لايمكن طبعا .. بل ان هؤلاء الرجال ربما تتمزق ايديهم واقدامهم لنعومتها قبل ان يستكملوا الوقت المحدد للمنافسة
    اذا عندما نقول ان التفاضل في القدرة والطاقة والسعة والتحمل مقيد بالزمكان والاعيان بين الرجل والمرأة والذي هو محل التميز للرجل هو قول صحيح .. بل انك تجد عندنا في اليمن في بعض الارياف والذي يذهب فيه الرجال للهجرة والاغتراب فيعيشوا في بلادالغربه لسنوات طويلة بينما تبقى نساءهم في الريف على العمل الشاق ما يجعل النساء اكثر تحملا من الرجال وهم من نفس المكان حتى ان واحد من اصدقائي قص علي كيف انه لم يستطيع ان يحمل اسطوانة الغاز الممتلئة من اسفل السلالم فحملتها زوجته الريفية بيسر وسهولة .. واخذ يقص علينا كيف رفعت اسطوانة الغاز بسهولة بعد ان اجتهد هو ليصعد بها فشق عليه ذلك
    اي نعم ان القاعدة السائدة انه اذا تعرض رجل وامرأة زمكانا لنفس المشقة لكان الرجل هو الافضل لان الله تعالى قد جعل حجم عضلات الرجل والاستعدادات الجبليه فيه مهيئة لمثل هذا التفوق .. ولكن الاطلاق في تحقيق هذه القاعدة على الرجال والنساء في زمان ومكان ليست صحيحة..وللحديث بقيه انشاء الله تعالى





    فلسفة المدرسة الكونية لتمثال الحرية(الذهب والوسطية)

    ان شئت ان تقول انها مجموع بين بيغ بن وبرج ايفل ..وان شئت ان تخصها فهي النسبية الاينشتاينية ..و لكننا انشاء الله سنتعرض لفصول ليتبين مكن خلالها بعض من هذه الفلسفة دون التعمق على اعتبار ما تقدم في بيغ بن وبرج ايفل
    احجار الفلاسفة وصنمية الذهب
    يقول الكاتب الروسي انيكين في كتابه الشيطان الاصفر – الذهب والرأسمالية-
    الذهب الصنم
    تعني كلمة الصنم شيء يتحلى كما يزعمون بخواص خارقة فيغدوا قبلة للتأليه والايمان الاعمى وكل ما نعرفه عن الذهب يؤكد لنا بأنه صنم ولكن لماذا وكيف تجول الذهب الى صنم؟
    يوضح رينيه سيديو هذه القضية على النحو التالي
    ان تأليه الناس للذهب يرتبط بتأليههم لقوى الطبيعة وهذا التأليه لا يرتبط اطلاقا بوظائف الذهب الاجتماعية فمنذ ان رأى الانسان الذهب اعجب به اشد الاعجاب ....ويتبادر الى الذهن ان جماله السحري لان الانسان سحر به في كل مكان منذ البداية ..ان تاريخ الذهب من الفه الى يائه يتلخص في الموضوعية التالية ...ان الذهب معدن سحري ..وعندما يريد الجيولوجيون ان يروا فيه معدنا فقط يريد الاقتصاديون ان يروا فيه بضاعة فقط يتعين على عالم الاجتماع والمؤرخ ان يريا فيه ايمان
    ويورد السيد سيديو معلومات واسعة عن الدور الذي لعبه الذهب في مختلف الاديان ويوضح ان الذهب حظي بالتأليه على نحو اخر في جميع الاديان البدائية ماعدا الصينية وبالمناسبة فان ذلك ايضا مرتبط بالوساوس فالصينيون القدامى كانوا يربطون بين الذهب والارواح الشريرة في باطن الارض
    ولكن هل توضح هذه اللمحة التاريخية اسباب تأليه الذهب؟
    اعتقد انها لاتوضح فان الكاتب المحترم يقع بنفسه ضحية لنوع من الصنمية فهو يقول ان خواص الذهب السحرية تلازمه بالطبيعة ولذلك لا يمكن تفسيرها في الواقع
    ولعل هناك شيئا معقولا في مقارنة الذهب بقوى الطبيعة الفلكية التي تؤلهها الاديان البداية . وان مقارنة الذهب بالشمس موجودة منذ القدم وهي موجودة في ديانة الفراعنة وظلت قائمة في كيمياء العصور الوسطى حتى بداية العصر الحديث ولكن من المستبعد ان يفسر ذلك بحد ذاته اسباب صنمية الذهب . فالصنمية بلغت اوجها ليس في المجتمعات البدائية بل على درجة تطورية عالية نسبيا حيث لم تعد التصورات الدينية الصرف ناهيك عن الطوطمية . تلعب دورا كبيرا في الوعي الاجتماعي ..واثناء اكتشاف امريكا اتضح ان الذهب كان صنما في الحقيقة ليس عند الهنود الحمر السذج بل عند المسيحيين الاوربيين المتنورين
    ان تحويل الذهب الى صنم يتسم اساسا بطابع اجتماعي ويرتبط في المقام الاول بالوظائف الاجتماعية وليس في الطبيعة للمعدن الاصفر . ونحن لاننكر الصلة المحتملة بين التأليه الديني للذهب وبين تأليه قوى الطبيعة الفلكية ولكننا نرى في هذا التأليه بالاساس انعكاسا لمكانة الذهب الاجتماعية الخاصة عبر الوعي الديني
    ولعل من غير الممكن التشكيك بان الدور الكبير الذي يلعبه الذهب في التوراة انما هو ان صح التعبير انعكاس راجع في الميثيلوجيا وفي التاريخ الاسطوري وشبه الاسطوري – اانعكاس للعلاقات البضاعية النقدية الفعلية في العهد الذي وضع فيه هذا الكتاب . أي على تخوم الالف الثاني والاول قبل الميلاد والقرون التي اعقبتها . وفي ذلك العصر كان الذهب في فلسطين يلعب دون شك دورا اجتماعيا هاما
    لقد حسب فرانكلين هوبس الموما اليه- أي حفيد الفيلسوف هوبس-ان ذكر الذهب في التوراة ورد 415مرة . وان ذكره لاول مرة يلقي الاضواءعلى سحر الذهب , وفي الفصل الثاني من كتاب العهد القديم – التكوين- وصف لجنة عدن التي انزل الله فيها الانسان حالما خلقه ..كان الله قد خلق ادم ولم يخلق حواء بعد ..وجاء في العهد القديم قوله- ينبع من عدن نهر لارواء الجنة وبعد ذلك يتفرع الى اربعة انهار اسم احدها فيسون وهو يجري في كل اراضي خولة التي يوجد فيها الذهب وذهب تلك الاراضي جيد –( يمكن تفسير الاهتمام الان ببلاد عدن ابين والمنطقة الوسطى من السعودية)
    ولا احد يعرف بالضبط الاماكن الجغرافية المذكورة هنا . ويرى الاخصائيين ان بلاد خولة هي القسم الاوسط من شبه الجزيرة العربية في العربية السعودية حاليا حيث كان الذهب يستخرج فعلا في قديم الزمان ..صحيح انه لايوجد نهر من هذا النوع هناك ولكن هل يجوز ان تطالب الكتاب المقدس بالدقة الجغرافية؟ ثم ان ذلك ليس هو الشيء المهم فالمهم هو ان الذهب وارد هنا باعتباره معدنا – انهى كلام انيكين-

    الليبرالية فلسفة الوسطية
    يهتم الفلاسفة كثير بالحد الاوسط من كل شيء حتى انهم كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الصفدية ...وانت تجد هذه الايام الناس يتكلمون عن الوسطية ..
    والسبب انهم وبسبب مفاهيم هذه الفلسفة رأوا ان الحقيقة الكونية تكمن في الوسطية وهي الكلمة التي يتحدث عنها الرئيس اليمني واعضاء المؤتمر ..بل واقطاب الليبرالية في العالم ,والوسطية التي وقعت عندهم هي الوقف والحيرة والتذبذب واللايقين واللاتحديد اذا ما تفرست فيها ستجد انها ليست الوسطية التي ميز بها الله تعالى هذه الامة ..والسبب انهم انهم حينما رأوا ان غلبة احد احوال ومقامات ومنازل الاطراف الثمانية وما تعلق بها من مفهوم كنا قد تحدثنا عنها في وحدة التماثل الكوني
    وحدة التماثل الكوني

    إن وحدة التماثل الكوني ببساطة تعني أنك إذا ما تحركت في الجهات الأفقية الثمان
    1 - اليمين واليسار
    2 - الأمام والخلف
    3 - أمام اليمين وأمام اليسار
    4 - خلف اليمين وخلف اليسار
    على امتداد الكرة الأرضية الأفقي وتحركت في المستويات الرأسية الثلاثة
    1 - الأعلى
    2 - الأوسط
    3 - الأسفل
    على مستويات التغيير الرأسي الكرة الأرضية فإنك ستجد وحدة المحكمات الأصلية والأساسية في المخلوقات هم أنس وجن ودواب وأشياء جمادية وسائلة وغازية.. وستجد أيضاً وحدة المحكمات الأصلية والأساسية في القوانين الحسية والمعنوية والتي تحكم العلاقات بالنفي والإثبات والاتصال والانفصال والدخل والخرج والجمع والتفريق لهذه المخلوقات بتوافق وانسجام عجيب يتقرر بسببه حقيقة وحدة الصانع والفاعل والمؤثر دون ومن غير الحلول والاتحاد الذي وقع عند البعض بسبب هذه الوحدة التماثلية الكونية للخلق والأمر.
    إن وحدة التماثل الكوني هذه تكشف لنا عن الحتميات الثابتة والمتماثلة في طبائع الناس واخلاقياتهم المجبولين عليها لا إرادياً والمجموعة في القلبيات والعقليات والنفسيات من حب وكره واستحسان واستقباح واشتهاء واستنفار، هذه الوحدة التماثلية بين المخلوقات والقوانين التي تسير عليها وبها وفيها والناشئة لوحدة الصانع والفاعل والمؤثر وهو الله سبحانه وتعالى تمكننا من تقرير قواعد القدرات الغير محدودة عندنا بفعل اجمال المفصلات المتشابهة إلى محكمات مجملة جامعة.

    ويجب أن تعرف بأن الجهات الأفقية التي ذكرناها سابقاً وكذلك المستويات الرأسية وهي:
    1 - اليمين واليسار 1 - الأعلى
    2 - الأمام والخلف 2 - الأوسط
    3 - أمام اليمين وأمام اليسار 3 - الأسفل
    4 - خلف اليمين وخلف اليسار
    تحمل معاني تلك الحتميات الكونية للمخلوقات والقوانين بمثماثلاتها المتشابهة والمتعددة والمتنوعة.كما بينا سابقا
    أولاً جهة اليمين (اللين)
    .
    واللين ينقسم في طبائع البشر الحتمية إلى :
    1 - لين حسي
    2 - لين معنوي
    ويكون إما
    1 - لين محمود
    2 - لين مذموم
    :
    1 - لين قلبي محمود أو مذموم
    2 - لين عقلي محمود أو مذموم
    3 - لين نفسي محمود أو مذموم
    1 - اللين القلبي المحمود
    2 - اللين القلبي المذموم
    .
    2* اللين العقلي
    1 - اللين العقلي المحمود
    2 - اللين العقلي المذموم

    * اللين النفسي
    1 - اللين النفسي المحمود
    .
    2 - اللين النفسي المذموم
    ثانياً جهة اليسار (الشدة)
    والشدة تنقسم في الطبائع الحتمية للبشر إلى :
    1 - شدة حسية

    2 - شدة معنوية
    وتنقسم إلى :
    1 - شدة محمودة
    2 - شدة مذمومة
    وهذه الشدة تكون في القلبيات والعقليات والنفسيات :
    1 - شدة قلبية محمودة أو مذمومة
    2 - شدة عقلية محمودة أو مذمومة
    3 - شدة نفسية محمودة أو مذمومة
    1 - الشدة القلبية
    1 - الشدة القلبية المحمودة


    الشدة القلبية المذمومة
    وهي القساوة في الحب والكره وتنقسم إلى :
    1 - الجمود العاطفي
    2 - الشدة العاطفية القاتلة

    3 - الشدة العقلية
    1- الشدة العقلية المحمودة
    2- 2 - الشدة العقلية المذمومة
    1 - الشدة النفسية النفسيةالمحمودة للفرد.
    2 - الشدة النفسية المذمومة
    3 - جهة الأمام (الإقدام)
    1 - إقدام محمود

    2 - إقدام مذموم
    4 - جهة الخلف (الأناة)
    وهي تكون إما :
    1 - أناة محمودة
    .
    2 - أناة مذمومة
    5 - جهة أمام اليمين (الإقدام اللين)
    وهو :
    1 - إقدام لين محمود
    2 - إقدام لين مذموم
    .
    6 - جهة أمام اليسار (الإقدام بشدة)
    وهو أيضاً
    1 - محمود
    .
    2 - مذموم
    .
    7 - جهة خلف اليمين (الإناة بلين)
    وهو ايضاً :
    1 - محمود
    .
    2 - مذموم

    8 - جهة خلف اليسار (الإناة بشدة)
    وهو ايضاً :
    1 - محمود
    2 - مذموم
    .
    1 مستوى الأعلى (العلو 1 - علو حسي
    2 - علو معنوي
    وهو ينقسم إلى :
    1 - علو محمود
    2 - علو مذموم
    أولاً : العلو المحمود
    1 - مستوى الوسط (الوسطية)
    1 - الوسطية المحمودة
    2 - الوسطية المذمومة
    1 - الوسطية المحمودة
    1 - الوسطية القلبية المحمودة
    وخير من حقق الوسطية القلبية والعقلية والنفسية بمحموديتها المطلوبة هو خير الخلق صلى الله عليه وسلم، ومثل ما أن هناك وسطية بين مستوى التغيير الرأسي (الأعلى، الأسفل) كذلك هناك وسطية بين متجهات التغيير الأفقي وهذه هي الوسطية التي يتحدثون عنها ..وهي عوراء والسبب ان الاحداثيين الاساسيين اللذان يتم على اساسيهما القياس والنظر والتقديم والتأخير والرفع والخفض والنفي والاثبات ...هما
    اولا احداثي المراد الشرعي والمتمثل بالنسبة للمسلمين بالكتاب والسنة والعثرة المتبعة للدين الصحيح الغير مبدل والغير منسوخ..والوسطية في هذا الاحداثي كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الصفدية
    -- فأن الاسلام وسط في الملل بين الاطراف المتجاذبه والسنة كالاسلام في الملل فالمسلمون في صفات الله تعالى وسط بين اليهود الذين شبهوا الخالق بالمخلوق فوصفوا الله تعالى بالصفات التي تختص بالمخلوق وهي صفات النقص فقالوا ان الله فقير وان الله بخيل وان الله تعب لما خلق العالم فاستراح ..وبين النصارى الذين شبهوا المخلوق بالخالق فوصفوه بالصفات التي تختص بالخالق فقالوا هو الله
    والمسلمون وصفوا الخالق بصفات الكمال ونزَهوه عن صفات النقص ونزَهوه ان يكون شيئ كفوا له في شيء من صفات الكمال فهو تعالى منزه عن صفات النقص مطلقا ومنزه في صفات الكمال ان يماثله فيها شيء من المخلوقات
    وكذلك هم في الانبياء وسط فأن اليهود كما قال تعالى فيهم((( افكلما جاءكم رسول بما لاتهوى انفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون))9وكذلك كانوا يقتلون الانبياء ويقتلون الذين كانوا يأمرون بالقسط
    والنصارى غلو فأشركوا بهم – أي الانبياء- ومن هو دونهم قال الله فيهم(((اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما امروا الا ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو سبحانه عما يشركون)))
    والمسلمون امنوا بهم كلهم ولم يفرقوا بين احد منهم فأن الايمان بجميع النبيين فرض واجب ومن كفر بواحد منهم فقد كفر بهم كلهم .. ومن سب نبيا من الانبياء فهو كافر يجب قتله باتفاق العلماء ..الى ان قال رحمه الله..وكذلك المسلمون وسط في النسخ فان اليهود قالوا .ليس لرب العالمين ان يأمر بخلاف ما امر به اولا .. والنصارى جوَزوا لرؤوسهم ان يغيروا شريعة المسيح فيحللوا ما شاءوا .والمسلمون قالوا ..رب العالمين يأمر بما يشاء له الخلق والامر وليس لاحد من الخلق ان يغير دينه ولا يبدل شرعه ولكن هو يحدث من امره ما يشاء فينسخ ما يشاء ويثبت ما يشاء
    وكذلك في الشرائع كالحلال والحرام فأن اليهود حرمت عليهم طيبات واحلت لهم عقوبة لهم وعليهم تشديد في النجاسات ..يجتنبون اشياء كثيرة طاهرة مع اجتناب النجاسة . والنصارى لا يحرمون ما حرمه الله ورسوله بل يستحلون الخبائث ويباشرون النجاساتوكلما كان الراهب اكثر ملابسة للنجاسات والخبائث كان افضل عندهم ..والمسلمون اباح الله لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث وهم وسط في سائر الامور ..وكذلك اهل السنة في الاسلام فهم في الصحابة وسط بين الرافضة الذين يغلون في علي بن ابي طالب رضي الله عنه فيجعلونه معصوما او نبيا او الها عند البعض منهم وبين الخوارج الذين يكفرون علي بن أي طالب رضي الله عنه
    وهم وسط في الوعيد بين الوعيدية من الخوارج والمعتزلة وبين المرجئة الذين لايجزمون بتعذيب احد من فساق الامة
    وهم – أي اهل السنة- في القدر وسط بين النفاة للقدر من المعتزلة (والذي تعتبر مدرسة برج ايف امتداد لهم من بعض الوجوه ..) وبين الجهمية المثبته الذين ينكرون حكمة الله في خلقه وامره( والذي تعتبر مدرسة بيغ بن امتداد لهم من بعض الوجوه)
    وهم في – أي اهل السنة- في الصفات وسط بين المعطلة الذين ينفون صفات الله او بعضها ويشبهونه بالجماد والمعدوم وبين الممثلة الذين يمثلون صفاته بصفات خلقه فيصفون الله تعالى بصفات خلقه .اما اهل السنة فيصفون الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تعطيل ولا تمثيل ومن غير تكييف ولا تحريف—انتهى الصفدية
    ثانيا احداثي المراد الكوني وهو الذي يتحدثون عنه في فلسفتهم وسياساته ويسمونه بالحكمة الكونية والحقيقة الكونية ..وقد خطوا خطوات جيدة وعظيمة فيه ..وهذا يتطلب منا حسن الاستعانه بالله ليكون الرد عليهم بنفس الطريقة العلمية الرياضية الفيزيائية الكيميائية حتى يتقررعندهم انشاء الله الفهم الصحيح خصوصا وان الكثير من هؤلاء العلماء متجردين ومنصفين ويبحثون عن الحقيقة دون تعصب لدين او للون او لجنس ,,وهذا ظني بهم واحسن ما يمكن ان يقال في هذا الشأن على الاجمال انك بحرصك الشديد على ان تتخذ موضعا وموقفا وسطيا بين كل طرفين يظهران لك دون ان يكون هناك محكمات حتمية شرعية وكونية تعود اليها المتشابهات ستصل الى ان تصبح طرفا غصبا عنك للاخرين ولعل هذا ما حصل بالضبط للحمومة اليمنية وتطبيقها الفلسفي للوسطية الكونية بين كل الاطراف اللذين يظهرون على الساحة كما كانت ابان ما كان العام منقسما الى قطبين طرفيين الاشتراكي والرأسمالي فكانت الجمهورية العربية اليمنية وسط بين هذين المعسكرين ثم في حرب الخليج الاولى والثانية بل وفي كل المواقف الداخلية والخارجية ..دون ان يكون هناك سند او محكم ثابت تعتمد
    الوسطية التذبذبية
    الوسطية التذبذبية قال تعالى ((( مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء))) ..ففسروا ان المقام والمنزل والحال الذي يستطيع ان يظل ويتنقل فيه المرء بين الكفر المطلق والايمان الواجب هو الوسطية بعينها .وقد تناول العلماء الرد على هذه الحالة التذبذبية كما في رسائل ومسائل ابن تيمية ج2 ص145
    بطلان مذهب الحلولية:
    (الوجه السادس) : قوله من العلويات والسفليات لو ارتفعت لانبسط نور الله تعالى بحيث لا يظهر فيه شيء أصلاً. وهذا كلام مجمل، ولا ريب أن قائل هذه المقالة من المذبذبين بين الكافرين والمؤمنين، لا هو من المؤمنين ولا من الاتحادية المحضة، لكنه قد لبس الحق بالباطل، وذلك أن الاتحادية يقولون إن عين السموات والأرض لو زالت لعدم الله، واللفظ يصرح به بعضهم، وأما غالبهم فيشيرون إليه إشارة وعوامهم لا يفهمون هذا من مذهب الباقين فإِن هؤلاء من جنس القرامطة والباطنية، وأولئك إنما يصل إلى البلاغ الأكبر الذي هو آخر المراتب خواصهم. ولهذا حدثني بعض أكابر هؤلاء الاتحادية عن صاحب هذه المقالة أنه كان يقول: ليس بين التوحيد والإِلحاد إلا فرق لطيف، فقلت له: هذا من أبطل الباطل، بل ليس بين مذهبين من الفرق أعظم مما بين التوحيد والإِلحاد. وهذا قاله بناء على هذا الخلط واللبس الذي خلطه، مثل قوله إن العلويات والسفليات لو ارتفعت لانبسط نور الله بحيث لا يظهر فيه شيء. فيقال له: إذا ارتفعت العلويات والسفليات فما تعني بانبساطه؟ أتعني تفرقه وعدمه كما يتفرق نور العين عند عدم الأجفان؟ أم تعني أنه ينبسط شيء موجود؟ وما الذي ينبسط حينئذ؟ هو نفس الله أم صفة من صفاته؟ وعلى أي شيء ينبسط؟ وما الذي يظهر فيه أو لا يظهر؟
    فإِن عنيت الأول وهو مقتضى أول كلامك، لأنك قلت: وإنما قلنا إن العلويات والسفليات أجفان عين الله لأنهما يحافظان على ظهور النور، فلو قطعت أجفان عين الإِنسان لتفرق نور عينه وانتشر بحيث لا يرى شيئاً أصلاً، فكذلك العلويات والسفليات لو ارتفعت لانبسط نور الله بحيث لا يظهر فيه شيء أصلاً.
    وقد قلت: إن الله هو نور العين والروح الأعظم بياضها والنفس الكلية سوادها. ومعلوم أن نور العين على ما ذكرته بشرط وجوده هو الأجفان، فإِذا ارتفع الشرط ارتفع المشروط، فيكون العالم عندك شرطاً في وجود الله، فإِذا ارتفع العالم ارتفعت حقيقة الله لانتفاء شرطه، وأن أثبت له ذاتاً غير العالم فهذا أحد قولي الاتحادية، فإِنهم تارة يجعلون وجود الحق هو عين وجود المخلوقات ليس غيرها. وعلى هذا فلا يتصور وجوده مع عدم المخلوقات، وهذا تعطيل محض للصانع، وهو قول القونوي والتلمساني، وهو قول صاحب الفصوص في كثير من كلامه، وتارة يجعلونه وجوداً قائماً بنفسه، ثم يجعلون نفس ذلك الوجود هو أيضاً وجود المخلوقات بمعنى أنه فاض عليها. وهذا أقل كفراً من الأول، وإن كان كلاهما من أغلظ الكفر وأقبحه.
    وفي كلام صاحب الفصوص وغيره في بعض المواضع ما يوافق هذا القول. وكذلك كلام هذا فإِنه قد يشير إلى هذا المعنى.
    ثم مع ذلك هل يجعلون وجوده مشروطاً بوجود العالم فيكون محتاجاً إلى العالم أو لا يجعلون؟ قد يقولون هذا وقد يقولون هذا.
    الوسطية الخنثوية
    البعد الاخر من الليبرالية الوسطية التي وقعت عنهم هي حالة بين الذكورة والانوثة وبين الرجولة والنسوية الحسية والمعنوية في القول والفعل والتفكير ...الخ وقد ظهرت في نوعين من النس
    النوع الاول ****** السياسة والفكر والفلسفة – المنافقين-
    قال ابن القيم في اعلام الموقعين ج1
    فصـل (من ضرب الأمثال في القرآن والحكمة فيه)

    ومن هذا ما وقع في القرآن من الأمثال التي لا يَعْقِلُهَا إلا العالمون؛ فإنها تشبيهُ شيء بشيء في حكمه، وتقريبُ المعقولِ من المحسوس، أو أحدِ المحسوسين من الآخر، واعتبارُ أحدِها بالآخر، كقوله تعالى في حق المنافقين: {مَثَلُهم كمثل الذي استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم، وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صم بكم عمي فهم لا يرجعون * أو كصَيِّبٍ من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق، يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصَّوَاعق حَذَرَ الموتِ}. إلى قوله: {إن الله على كل شيء قدير}. فضرب للمنافقين بحسب حالهم مثلين: مثلاً
    نارياً، ومثلاً مائياً، لما في النار والماء من الإضاءة والإشراق والحياة؛ فإن النار مادة النور، والماء مادة الحياة، وقد جعل الله سبحانه الوَحْيَ الذي أنزله من السماء متضمِّناً لحياة القلوب واستنارتها، ولهذا سَمَّاه رُوحاً ونوراً، وجعل قابليهِ أحياء في النور، ومَنْ لم يرفع به رأساً أمواتاً في الظلمات، وأخبر عن حال المنافقين بالنسبة إلى حَظِّهم من الوحي وأنهم بمنزلة مَنِ استوقد ناراً لتضيء له وينتفع بها، وهذا لأنهم دَخَلُوا في الإسلام فاستضاؤوا به، وانتفعوا به، وآمنوا به، وخالطوا المسلمين، ولكن لما لم يكن لصُحْبتهم مادة من قلوبهم من نور الإسلام طفىء عنهم، وذهب الله بنورهم، ولم يقل بنارهم؛ فإن النار فيها الإضاءة والإحراق، فذهب الله بما فيها من الإضاءة، وأبقى عليهم ما فيها من الإحراق، وتركهم في ظلمات لا يبصرون، فهذا حال مَنْ أبصر ثم عمي، وعَرَف ثم أنكر، ودخل في الإسلام ثم فارقه بقلبه، فهو لا يرجع إليه؛ ولهذا قال: {فهم لا يرجعون} ثم ذكر حالهم بالنسبة إلى المثل المائي، فشبههم بأصحاب صَيِّبٍ ـ وهو المطر الذي يَصُوبُ أي ينزل من السماء ـ فيه ظلمات ورعد وبرق، فلضعف بصائرهم وعقولهم اشتدَّتْ عليهم زَوَاجر القرآن ووعيدُه وتهديده وأوامره ونواهيه وخطابه الذي يُشْبه الصواعق، فحالهم كحال مَنْ أصابه مَطَر فيه ظلمة ورعد وبرق، فلضعفه وخَوَره جعل أصبعيه في أذنيه، وغمض عينيه خَشْيَةً من صاعقة تصيبه، وقد شاهدنا نحن وغيرنا كثيراً من ****** تلاميذ الجهمية والمبتدعة إذا سمعوا شيئاً من آيات الصفات وأحاديث الصفات المنافية لبِدْعَتهم رأيتهم عنها معرضين، كأنهم حُمُرٌ مستنفرة، فَرَّتْ من قَسْوَرَة؛ ويقول مخنثهم: سُدُّوا عنا هذا الباب، واقرؤوا شيئاً غير هذا، وترى قلوبَهم مولية وهم يَجْمَحُون لثقل معرفة الرب سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته على عقولهم وقلوبهم، وكذلك المشركون على اختلاف شركهم، إذا جُرِّدَ لهم التوحيد وتُليت عليهم النصوصُ المبطلة لشركهم اشمأزَّتْ قلوبهم، وثقلت عليهم، ولو وَجَدُوا السبيل إلى سَدِّ إذانهم لفَعَلُوا، ولذلك تجد أعداء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا نُصُوصَ الثناء على الخلفاء الراشدين وصَحَابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقل ذلك عليهم جداً، وأنكرته قلوبهم؛ وهذا كله شبه ظاهر، ومثل محقق من إخوانهم من المنافقين في المَثَلِ الذي ضربه الله لهم بالماء؛ فإنهم لما تشابهت قلوبهم تشابهت أعمالهم.
    وقد انتشر هذا الشذوذ بين هؤلاء اليوم حتى ان المصريين يصورون في فلم سينمائي- عمارة يعقوبيان- لعادل امام هذه المأساة كما اخبرني احد الاصحاب
    النوع الثاني ****** الفن والنجوم والاعلام
    وهذا النوع تجد اثره في الاشكال الجديدة التي يروجون لها للرجل وهو شكل المخنث وتجد ملايين الشباب يقلدونهم ...
    قال ابن القيم رحمه الله في اغاثة اللهفان ج1 ص266
    ومن مكايد عدو الله ومصايده، التى كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين، سماع المكاء، والتصدية، والغناء بالآلات المحرمة، الذى يصد القلوب عن القرآن، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان، فهو قرآن الشيطان، والحجاب الكثيف عن الرحمن، وهو رقية اللواط والزنا، وبه ينال العاشق الفاسق من معشوقة غاية المنى، كاد به الشيطان النفوس المبطلة، وحسنه لها مكراً منه وغروراً، وأوحى إليها الشبه الباطلة على حسنه فقبلت وحيه واتخذت لأجله القرآن مهجوراً، فلو رأيتهم عند ذياك السماع وقد خشعت منهم الأصوات، وهدأت منهم الحركات، وعكفت قلوبهم بكليتها عليه، وانصبت انصبابة واحدة إليه، فتمايلوا له ولا كتمايل النشوان، وتكسروا فى حركاتهم ورقصهم، أرأيت تكسر ******** والنسوان؟ ويحق لهم ذلك، وقد خالط خمارة النفوس، ففعل فيها أعظم ما تفعله حُمَّيه الكؤوس، فلغير الله، بل الشيطان، قلوب هناك تمزق، وأثواب تشقق، وأموال فى غير طاعة الله تنفق، حتى إذا عمل السكر فيهم عمله، وبلغ الشيطان منهم أمنيته وأمله، واستفزهم بصوته وحيله، وأجلب عليهم برجله وخيله، وخَزَ فى صدورهم وخزاً. وأزَّهم إلى ضرب الأرض بالأقدام أزا، فطورا يجعلهم كالحمير حول المدار، وتارة كالذباب ترقص وسُيَطْ الديار. فيا رحمتا للسقوف والأرض من دك تلك الأقدام، ويا سوأتا من أشباه الحمير والأنعام، وياشماتة أعداء الإسلام، بالذين يزعمون أنهم خواص الإسلام قضوا حياتهم لذة وطرباً، واتخذوا دينهم لهواً ولعباً، مزامير الشيطان أحب إليهم من استماع سور القرآن، لو سمع أحدهم القرآن من أوله إلى آخره لما حرك له ساكناً، ولا أزعج له قاطنا، ولا أثار فيه وجداً، ولا قدح فيه من لواعج الشوق إلى الله زنداً، حتى إذا تلى عليه قرآن الشيطان، وولج مزمور سمعه، تفج
    الرجولة ...
    عكفت سينما هوليوود طوال اكثر من سبعين سنة على تقرير نموذج الرجولة للرجل الامريكي بدءا من افلام جون واين وكرك دجلس- الكاوبوي- الى افلام شك نورس وارنولد وسلفيستر ستالون.. وتميزت تلك الافلام بتقرير الشاكلة الشخصوية لنموذج الرجل الخارق والمغامر والانساني والمحرر للمستضعفين والمستعبدين... بينما تميزت الشاكلة الانجليزية بتقرير نموذج الرجل المتزن والمتأني والمغامر كما في افلام العميل(7)... والمطلع على كتاب كفاحي للرايخ هتلر يجد اثر النفس الرجولي الذي يقرره هتلر في نفسه وشعبه .. وعبرت النظرية الاشتراكية عن نموذج الرجل المفكر الصارم والمنظر ...والصينيون لهم نصيب في التعبير عن رجولتهم بالتواضع والشرف .. للاسف كانت الثقافة العربيه تعبر عن نموذج للرجل الحبيب الذي تحبه النساء ويحب النساء.. وكل اناء ينضح بما فيه
    فما هي الرجولة الحقيقية والسليمة والتي يجب ان يتحلى بها الرجال ويسعون للتميز بها ؟ بل وكيف تعرف انك رجل مستوفي لمتطلبات الرجولة اوبعضها؟

    الرجولة هي جملة الاقوال والافعال الحسية والمعنوية والمتوافقة مع مرادات الله الكونية والشرعية, وهي تزيد وتنقص وتتفاضل وتتبعض..؟
    ان هذا البحث يساعدك على تقدير ذلك بنفسك
    اولا رجولة الصدق والثبات
    قال تعالى(( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا((
    رجولة الصدق
    والصدق في العهد يتقرر بما يلي
    قال تعالى(( الم اعهد اليكم يابني ادم ان لاتعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وان اعبدوني هذا صراط مستقيم))
    فالعهد مع الله يتكون من نفي واثبات
    1- النفي...(( ان لاتعبدوا الشيطان ((
    2- الاثبات...(( وان اعبدوني((

    هذا النفي والاثبات يقتضيه قوله تعالى (( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى))

    اي ببساطة لاتكتمل رجولة الرجال الا عندما تكون عندهم ثوابت ومنفيات كونية وشرعية...والرجال في هذا المقام
    1- ان تكون المنفيات عندهم اكثر من المثبتات
    واكثر ما يقع فيه هذا الصنف هو نوع من الرجال ممن تغلب عليهم الحماسة والاندفاع .. وهي حالة مرضية حيث تجد هذا الصنف يميل في شاكلته الى الرفض والمعاندة والاصرار باسم الرجولة والاستبسال في سبيل ما يعتقد انه هو الحق عنده
    فيشق على نفسه وغيره ويكلف نفسه ما لايطاق
    قال تعالى (( فاتقوا الله ما استطعتم)) وقال صلى الله عليه وسلم-اذا امرتكم امر فأتوا منه ما استطعتم-
    وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
    -فالواجب على المسلم ان يجتهد في ذلك بحسب وسعه فمن ولي ولاية يقصد بها طاعة الله واقامة ما يمكنه من دينه ومصالح المسلمين واقام فيها ما يمكنه من الواجبات واجتناب ما يمكنه من المحرمات لم يؤاخذ بما عجز عنه فان تولية الابرار خير للامة من تولية الفجار ومن كان عاجزا عن اقامة الدين بالسلطان والجهاد ففعل ما يقدر عليه من النصيحة بقلبه والدعاء للامة ومحبة الخير وفعل ما يقدر عليه من الخير لم يكلف ما يعجز عنه-
    واليوم نجد كثيرا من الشباب المتحمسين ممن يغلب عليهم مقتضيات ولوازم هذا الركن يطالب بعض ولاة الامور بما هو فوق المطاق والاستطاعة ويعزوا عجزهم الى النفاق وربما التكفير لهؤلاء الحكام .

    ,لان الله انزل القران بشريعة العدل والفضل وممن يغلب عليهم موجبات ركن النفي تجده يغلو بالاخذ بلوازم شريعة العدل فلا يسامح احد ولايفرق بين درجات السوء والقبح في الاشياء... لانه مثلما ان الحسن والصح يتفاضل فهناك حسن افضل من حسن وصحيح افضل من صحيح, كذلك السوء والقبح والخبث والفساد والنفاق والكفر يتفاضل , والله عز وجل يقرر في القران الادلة الدالة على ذلك
    قال تعالى(( لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا انا نصارى((
    وقال تعالى(( الم غلبت الروم في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون..))
    وقال تعالى((لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسط((
    فاذا كان الله فاضل بين الكفار والذين هم محل العداوة فكيف بمن هم في دائرة الاسلام .. واقصد الحكام المسلمين ... وساكون اكثر صراحة انني اخص منهم حكام المملكة العربية السعودية والذين كان لهم فيما اعلم نصرة حسنة في الدعوة و.....الخ في يوم من الايام , فاذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم في معركة بدر ميز بين المشركين انفسهم, وامر صلى الله عليه وسلم الصحابه بعدم التعرض لبعض المشركين لمواقفهم الجليلة في نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
    عندما كان صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم وبنوهاشم.. تحت الحصار في الشعب...لم يقل عليه الصلاة والسلام للمشركين من اهله الولاء والبراء نحن مسلمين وانتم مشركين لاتقربونا ولا نقربكم.. ولكنه صلى الله عليه وسلم انتفع بهذا التعاصب القبلي العنصري.. الا يحق لنا ان نستحي قليلا ونقدر بعض ولاة الامر من المسلمين والذين كان لهم مواقف جليلة في النصرة ؟؟
    ان مشكلة الذين يغلب عليهم موجبات ولوازم ركن النفي هو عدم تمييزهم بين درجات الحسن والقبح والسوء والصواب والرشد والغي والفساد والصلاح.... ولذا فان الحاجة ماسة لتقرير معان ومفاهيم الايمان وفق عقيدة اهل السنة والجماعة قال شيخ الاسلام في المجلد التاسع عشر من محموع الفتاوىفأذا ازدحم واجبان لايمكن جمعهما فقدم اوكدهما لم يكن الاخر في هذه الحال واجبا ولم يكن تاركه لاجل فعل الاوكد تارك واجب في الحقيقة ..وكذلك اذا اجتمع محرمان لايمكن ترك اعظمهما الا بفعل ادناهما لم يكن فعل الادنى في هذه الحال محرما في الحقيقة وان سمي ذلك ترك واجب وسمي هذا فعل محرم باعتبار الاطلاق لم يضر ...الى ان قال ....وهذا باب التعارض باب واسع جدا لاسيما في الازمنة والامكنة التي نقصت فيها اثار النبوة وخلافة النبوة فان هذه المسائل تكثر فيها وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل ووجود ذلك من اسباب الفتنة بين الامة.فانه اذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الاشتباه والتلازم فاقوام قد ينظرون الى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وان تضمن سيئات عظيمة واقوام قد ينظرون الى السيئات فيرجحون الجانب الاخر وان ترك حسنات عظيمة والمتوسطون الذين ينظرون الامرين قد لايتبين لهم او لاكثرهم مقدار المنفعة والمضرة او يتبين لهم فلا يجدون من يعينهم العمل بالحسنات وترك السيئات لكون الاهواء قارنت الاراء



    والصنف الثاني من الرجال وهم من يغلب عليهم موجبات ولوازم ركن الاثبات مطلقا
    2- من يغلب عليهم موجبات ولوازم الاثبات
    وقد يغلو بعضهم في هذا المقام ويسعى لتكريس الذل والوهن في الناس باسم الاقدار الكونيه ومرادات الله الكونية
    قال ابن قيم الجوزية في مدارج السالكين -ج-3-
    -واما قوله - اي صاحب المنازل الذي الفها في كتابه-( ان المشاهد .. ان مراد الله من الخلائق ما هم عليه) ,فقال رحمه الله
    فيقال له ... الرب تعالى له مرادان كوني وديني , فهب ان مراده الكوني منهم ما هم عليه , فمراده الديني الامري الشرعي هو الانكار على اصحاب المراد الكوني ,فاذا عطلت مراده الديني لم تكن واقفا مع مراده الديني الذي يحبه ويرضاه ولا ينفعك وقوفك مع مراده الكوني الذي قدره وقضاه اذ لو نفعك ذلك لم يكن للشرائع معنى البتة ولا للحدود والزواجر ولا للعقوبات الدنيوية ولا للاخذ على ايدي الظلمة والفجار وكف عدوانهم وفجورهم........-انتهى كلامه رحمه الله تعالى
    بل ان الشرائع العقلية التي يحكم بها العالم الناس اليوم كميثاق الامم المتحدة تقر الحق المشروع للشعوب النضال من اجل نيل الاستقلال من الاحتلال والمقاومة

    الصنف الثالث
    3- من لايتزن معهم زمكان-اي زمان ومكان- استعمال موجبات ولوازم النفي والاثبات بحكمة
    ولعل اكثر الرجال اليوم قد التبس عليه العمل بالحكمة المحمودة في استعمال موجبات ولوازم ومقتضيات ركنى النفي والاثبات, فيحصل له العمل بالخطأ قولا وعملا وهو يحسب انه محسن ومصيب والعكس
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
    -وعلى هذا اذا كان الشخص او الطائفة جامعين بين معروف ومنكر لا يفرقون بينهما , بل اما ان يفعلوهما جميعا او يتركوهما جميعا . لم يجز ان يؤمروا بمعروف ولا ان ينهوا عن منكر بل ينظر فان كان المعروف اكثر امر به وان استلزم ما هو دونه من المنكر ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف اعظم منه بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله وزوال فعل الحسنات , وان كان المنكر اغلب نهي عنه وان استلزم فوات ما هو دونه من المعروف ويكون الامر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه امرا بمنكر وسعيا في معصية الله ورسوله وان تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما . فتارة يصلح الامر وتارة يصلح النهي وتارة لايصلح لا امر ولا نهي حيث كان المعروف و المنكر متلازمين وذلك في الامور المعينة الواقعة ___ انتهى_






    العقيدة الفلسفية للتوحيد الحقيقي عند طبقة الحكماء المسألة الاولى( وحدة الاديان)
    يعتقد هؤلاء الحكماء ان الله تعالى واحد وعلته واحده وحكمته واحده وكلامه واحد وامره ونهيه واحد ..منذ اول يوم خلق فيه السماوات والارض الى يوم القيامة..ويرون ان اهل الشريعة الظاهرة مفرقون لوحدانية الله تعالى ومجزءون لوحدة العلة والحكمة ..لانهم- أي اهل الشريعة الظاهرة- يجعلون لله تعالى عدة حكم وعدة عقول وعدة السنه وعدة اوامر ونواهي لنفس العلة ..وهذا بنظرهم الشرك الحقيقي .. وهذا يعني ان زواج الاخت من اخته كما وقع عند ابني ادم عليه السلام لايزال صالحا ..ويعني ان سجود البشر للبشر لايزال صالحا كما سجد اخوة يوسف عليه السلام له وان شرب الخمر وزواج المتعة ...ويفلسفون بعض النصوص..مثل قوله تعالى في سورة الانعام حينما ذكر الله تعالى جملة من الانبياء عليهم السلام ثم قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم((( اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.)))..وقول تعالى(((لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة فاستبقوا الخيرات))) ..وكذلك قوله تعالى ((ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه)))..)))فيقولون اليس التوراة هي الاسلام .اليس الانجيل كذلك الاسلام..ام ان الاسلام فقط القران والسنه ويحتجون بقوله تعالى((((( كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات ..))) فقالوا ان الناس كانوا امة واحدة لولا ان النبيين فرقوا بينهم ..وهذا من السفه كما سيتبين

    بحديث النبي صلى الله عليه وسلم- نحن معشر الانبياء اخوة لعلات- أي لضرائر- امهاتنا شتى وديننا واحد- ..فيفلسفون مثل هذه النصوص على وحدة الدين وتعدد الشرع التي يجوز التعبد بها
    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الصفدية
    - وقال تعالى (( كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ))) البقرة ..قال ابن عباس وكان بين ادم ونوح عشرة قرون كلهم على الاسلام ..وقوله ((( كان الناس امة واحدة))) أي على الحق وهو دين الاسلام فاختلفوا كما ذكر ذلك في سورة يونس . هذا قول الجمهور وهو الصواب ..وقد قيل كانوا امة واحدة على الباطل وهو من الباطل ..فدين الله تعالى الذي ارتضاه لنفسه دين واحد في الاولين والاخرين وهو عبادة الله وحده لاشريك له وهو دين الاسلام وتنوع الشرائع كتنوع الشريعة الواحدة للشيء الواحد فأن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وافضل المرسلين لانبي بعده وقد بعث بدين الاسلام ما زال الاسلام دينه وقد امر اولا باستقبال صخرة بيت المقدس ثم امر ثانيا باستقبال الكعبة والدين واحد وان تنوعت الشريعة فكذلك قوله تعالى ((( فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)))..فما جعله الله لكل كتاب من الشرعة والمنهاج والمنسك لايمنع ان يكون الدين واحد فالذين كانوا يتمسكون بالتوراة والانجيل قبل النسخ كانوا على دين الاسلام وان كان لهم شريعة تختص بهم وكذلك المتمسكون بالانجيل قبل النسخ والتبديل على دين الاسلام وان كان المسيح عليه السلام قدسخ بعض ما في التوراة واحل لهم بعض الذي حرم عليهم ..وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم بعث بدين الاسلام وان نسخ الله تعالى ما نسخه كالقبلة ومن لم يتبع محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن مسلما بل كافرا
    كذلك اضافة الى كلام شيخ الاسلام فهؤلاء لم يميزوا ان شرعة ومنهاج النبي صلى الله عليه وسلم قد اجتمع فيها اما بالمطابقة او بالتضمن او بالتلازم موجبات ومقتضيات المرادات الدينية والقدرية من الشرع والمناهج السابقة ما لم يتحقق لاية شرعة ومنهاجية اخرى
    المسألة الثانية وحدة العقيدة
    يقول لك هؤلاء ..
    ايها المسلمون اليس حينما تصلون وتركعون وتسجدون حيثما كنتم تتوجهون الى الكعبة..؟
    اليس حينما تطوفون في البيت ..تطوفون حول الكعبة.؟
    اليس بداخل الكعبة الحجر الاسود..الستم تصلون وتركعون وتسجدون وتطوفون الى وحول حجر...؟
    ما الفرق اذن بين حجركم واحجارنا سواء اكانت اصنام او قبور او رموز..؟
    ما الفرق بين امكنتنا سواء اكانت قبور اولياء او اماكن عبادة فلكية او..وامكنتكم ..وبين ازمنتنا –الاوقات التي يمارسون فيها العبادة- وبين ازمنتكم؟
    واقول خل انك فوق الفراش وبجانبك زوجتك وابنتك ..وقمت بتقبيل ابنتك ومداعبتها وملامستها...ثم قمت بنفس الشيء مع زوجتك على نفس الفراش وفي نفس اللحظة...ما الفرق بين هذه القبلات والمداعبات والملامسات التي كانت للزوجة والتي كانت للبنت..؟
    اليس هناك فرق في نفس المقام يتحقق...بين قبلات وملامسات ومداعباة الابوة والزوجية..ام ان عندكم الامر سواء
    ان هذا يدل على ان اقرار الفرق للذي يصلي ويركع ويسجد ويطوف الى وحول الكعبة والتي فيها الحجر الاسود لابد ان يتحقق في قلبه الفرق بين التوجه الى الحجر وبين التوجه الى رب الحجر ؟...ولعل هذا هو الشرك الخفي الاخفى من دبيب النمل علىالصخرة الصماء في الليلة السوداء ..وفلح من تجاوزه واخلص نيته لله
    الى جانب ان المكان – الكعبة- له خصوصية لاتتوفر عن في الاماكن الذي تتحدثون عنها سواء اكانت في قبر لولي او لنبي كما هو حاصل مع هؤلاء بسبب عقيدتهم في فلسفة الاستحالة – الحلول والاتحاد-
    وهؤلاء عندهم مشكلة الغاء الفرق بين الازمنة والامكنة والذوات والاديان والخالق والمخلوق وبين صفات الخالق وصفات المخلوق..الخ
    وهؤلاء يرون وفق هذه العقيدة بأن هناك دورة فلكية زمكانية للقبلة وللوجهة وللمنسك ..بحيث لايلزم الا طلاق المحكم لوحدة القبلة – الكعبة- وانما يرون ان هناك دورة زمكانية في الازمنة اوقات العبادات والامكنة ااكن العبادات والتي يتم التوجه اليها – الكعبة –وهناك ايضا دورة بين الانبياء بحيث يحددون ان هذا الوقت تتم عبادة الله بدين سليمان وتكون القبلة الهيكل وهذا الوقت تتم عبادة الله تعالى بدين اليهود وتكون القبلة قبر هود كما في موسم الحج الى قبرهود عليه السلام ..وعلى هذا الاساس يرون ان الكعبة ليست قبلة ثابته دائما ..سوى في نظر السفهاء من الناس ..ولذا يسعون لتدمير الكعبة ونقل القلة اما الى النجف او الى حراز اليمن او الاحقاف بحضرموت اوالى....الخ
    يقول ابن القيم رحمه الله في اعلام الموقعين ص 437 ج1

    فصل الحكمة في التفرقة بين زمان وزمان ومكان ومكان

    وأما قوله: «وخَصَّ بعضَ الأزمنة والأمكنة، وفضل بعضها على بعض، مع تساويها ـ إلخ» فالمقدمة الأولى صادقة، والثانية كاذبة، وما فَضَّلَ بعضها على بعض إلا لخصائص قامت بها اقتضت التخصيص، وما خص سبحانه شيئاً إلا بمُخَصِّصٍ، ولكنه قد يكون ظاهراً وقد يكون خفيًّا، واشتراك الأزمنة والأمكنة في مسمى الزمان والمكان كاشتراك الحيوان في مسمى الحيوانية والإنسان في مسمى الإنسانية، بل وسائر الأجناس في المعنى الذي يعمها، وذلك لا يوجب استواءها في أنفسها، والمختلفات تشترك في أمور كثيرة، والمتفقات تتباين
    جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبيوتر في أمور كثيرة، والله سبحانه أحكم وأعلم من أن يفضل مِثْلاً على مِثْل من كل وجه بلا صفة تقتضي ترجيحه، هذا مستحيل في خلقه وأمره، كما أنه سبحانه لا يفرق بين المتماثلين من كل وجه؛ فحكمته وعَدْله تأبى هذا وهذا؛ وقد نَزَّه سبحانه نفسَه عمن يَظُنُّ به ذلك، وأنكر عليه زعمه الباطل، وجعله حكماً منكراً، ولو جاز عليه ما يقوله هؤلاء لبطلت حُجَجُه وأدلته؛ فإن مَبْنَاها على أن حكم الشيء حكم مثله، وعلى ألا يسوي بين المختلفين؛ فلا يجعل الأبرار كالفجار، ولا المؤمنين كالكفار، ولا مَنْ أطاعه كمن عصاه، ولا العالم كالجاهل وعلى هذا مَبْنَى الجزاء؛ فهو حكمة الكوني والديني، وجزاؤه الذي هو ثوابه وعقابه وبذلك حصل الاعتبار، ولأجله ضُرِبَت الأمثال، وقصت علينا أخبار الأنبياء وأممهم، ويكفي في بطلان هذا المذهب المتروك الذي هو من أفسد مذاهب العالم أنه يتضمن لمساواة ذات جبريل لذات إبليس وذات الأنبياء لذات أعدائهم، ومكان البيت العتيق بمكان الحُشُوشِ وبيوتِ الشياطين، وأنه لا فرق بين هذه الذوات في الحقيقة، وإنما خصت هذه الذات عن هذه الذات بما خُصّت به لمحض المشيئة المرجِّحَة مِثْلاً على مثل بلا موجب، بل قالوا ذلك في جميع الأجسام، وأنها متماثلة، فجسم المِسْكِ عندهم مُسَاوٍ لجسم البول والعذرة، وإنما امتاز عنه بصفة َعرَضِية، وجسم الثَّلْج عندهم مُسَاوٍ لجسم النار في الحقيقة، وهذا مما خرجوا به عن صريح المعقول، وكابروا فيه الحسَّ، وخالفهم فيه جمهور العقلاء من أهل الملل والنِّحَلِ، وما سَوَّى الله بين جسم السماء وجسم الأرض، ولا بين جسم النار وجسم الماء، ولا بين جسم الهواء وجسم الحجر، وليس مع المنازِعِينَ في ذلك إلا الاشتراك في أمر عام، وهو قبول الانقسام وقيام الأبعاد الثلاثة والإشارة الحِسّية، ونحو ذلك مما لا يوجب التشابه فضلاً عن التماثل، وبالله التوفيق


    هذه الدورة الزمكانية والاعيانية لشرع ومناهج الانبياء تتحصل معهم كلا بحسب ما ينكشف له من الكشوفات الكونية والتي لايمكن التحقق منها الا بالمراد الشرعي الديني الامري – الكتاب والسنة – والعثرة والذين هم مذهب اهل البيت المتبعين للدين الصحيح ..يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في رسائل ومسائل ابن تيمية ج1 ص 409


    مذهب أئمة آل البيت هو مذهب أهل السنة والحديث:
    وبالجملة أهل السنة والجماعة ـ أهل الحديث ومن انتسب إلى السنة والجماعة كالكلابية والكرامية والأشعرية والسالمية ـ يقولون إن الكلام غير مخلوق، وهذا هو المتواتر عن السلف والأئمة من أهل البيت وغير أهل البيت، ولكن تنازعوا بعد ذلك على الأقوال الخمسة المتأخرة.
    أما القولان الأولان: فالأول قول الفلاسفة الدهرية القائلين بقدم العالم والصابئة المتفلسفة ونحوهم، والثاني: قول الجهمية من المعتزلة ومن وافقهم كالنجارية والضرارية.
    وأما الشيعة فمتنازعون في هذه المسألة. وقد حكينا النزاع عنهم فيما تقدم وقدماؤهم كانوا يقولون القرآن غير مخلوق كما يقوله أهل السنة والحديث، وهذا هو المعروف عند أهل البيت كعلي بن أبي طالب وغيره مثل أبي جعفر الباقر وجعفر الصادق وغيرهم، ولكن الإِمامية تخالف أهل البيت في عامة أصولهم فليس من أئمة أهل البيت مثل علي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وابنه جعفر بن محمد من كان ينكر الرؤية، ولا يقول بخلق القرآن ولا ينكر القدر ولا يقول بالنص على علي ولا بعصمة الأئمة الاثني عشر، ولا يسبّ أبا بكر وعمر، والمنقولات الثابتة المتواترة عن هؤلاء معروفة موجودة، وكانت مما يعتمد عليه أهل السنة. وشيوخ الرافضة معترفون بأن هذا الاعتقاد في التوحيد والصفات والقدر لم يتلقوه لا عن كتاب ولا سنة ولا عن أئمة أهل البيت، وإنما يزعمون أن العقل دلهم عليه كما يقول ذلك المعتزلة وإنما يزعمون أنهم تلقوا عن الأئمة الشرائع، وقولهم في الشرائع غالبه موافق لمذهب أهل السنة، ولهم مفردات شنيعة لم يوافقهم عليها أحد. ولهم مفردات عن المذاهب الأربعة قد قال بها غيرهم من السلف وأهل الظاهر وفقهاء المعتزلة وغير هؤلاء، فهذه ونحوها من مسائل الاجتهاد التي يهون الأمر فيها، بخلاف الشاذ الذي يعرف أنه لا أصل له لا في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا سبقهم إليه أحد.
    فصل في فلسفة الاستحالة لموسم الحج عند طبقات الصوفية المتفلسفة
    ذلك انه ينبغي التفريق بين الصوفية الشرعية والصوفية القبورية المتفلسفة ..يقول شيخ الاسلام ابن تيمة رحمه الله في الصفدية ص270 تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم الطبعة الاولى
    -وهذا كان من اثار مذهب الذين يدَعون التحقيق ويجعلون المتحقق الذي يسوَغ التدين بدين المسلمين واليهود والنصارى والمشركين هو افضل الخلق. وبعده عندهم على ما ذكره ابن سبعين واخوانه هو – الصوفي- يعنون المتصوف على طريقة الفلاسفة , ليس هو الصوفي الذي على مذهب اهل الحديث والكتاب والسنة . فلفظ الصوفي صار مشتركا فهؤلاء القائلون بالوحدة اذا قالوا الصوفي يريدون به هذا.-
    زيارة هود عليه السلام
    عن موقع الصوفية الالكتروني

    لقد ذكر الله أن موطن عاد –قوم نبي الله هود عليه السلام بالأحقاف {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ} قال ابن جرير الطبري في موقع الأحقاف: وجائز أن يكون ذلك جبلاً في الشام وجائز أن يكون وادياً بين عمان وحضرموت وجائز أن يكون بالشحر وليس في العلم به أداء فرض ولا في الجهل به تضييع واجب. اهـ

    ولعل أقرب هذه الأقوال أن الأحقاف في حضرموت وقد وردت أقوال ضعيفة في ذلك أمثلها ما رواه البخاري في تأريخه والحاكم أن علياً بن أبي طالب قال في قبر هود أنه في كثيب أحمر يخالطه مدرة حمراء ذا أراك وسدر كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت وفي سند هذا الأثر مقال .
    الكشف الصوفي يعين القبر :
    يرجع إثبات قبر هود عند صوفية حضرموت إلى الكشف الصوفي !وهو الدليل الذي يذكرونه في تعيين القبر والذي أشهر القبر وحدد مكانه هو عبد الرحمن بن محمد السقاف توفي 815 ويوصف بأنه عين المكاشفين وقيل فيه أنه ( من كشف الغطاء عنه بإظهار الخفيات ) قال بعضهم :
    للسلف في شعب هود أعلام راسخة دع عاذلاً قد لام
    عن حقيق الكشف به إقدام وأتبعــهم واترك المقال
    فالزيارة كانت تقام في الشِّعب دون تحديد مكان القبر ،حتى أظهر عينه السقاف وقال هذا محل النبي هود
    انتقال الزيارة إلى الطريقة الصوفية :
    والزيارة كانت على طريقة الفقهاء ، ثم انتقلت في زمن عبد الله بن أبي بكر العيدروس (ت 865هـ )من الزيارة الشرعية على طريق الفقهاء إلى الطريقة الصوفية طريقة المدد والتبرك بالمزار وذلك بعد انتظار الإذن الرباني ثلاث عشرة سنة وأصبح لهذه الزيارة عوائد وطقوس وقد جاء في بذل المجهود أن المقصود من الزيارة الاستمداد من أرواح الأنبياء والأئمة والعبارة عن هذا الإمداد الشفاعة
    القبة وصخرة الناقة :
    يقع شعب هود المزعوم شرقي تريم ( أبرز قلاع التصوف بحضرموت) ، وقد حوى واديه قبة عظيمة في سفح الجبل على جانب الحجرة المتصدعة التي يعتقد أنها رأس القبر ، ويمتد القبر خارجاً عن القبة مرتفعاً في الجبل ، وقد قام حكم باعباد ت 878هـ بعمارة المشهد وبناه بالحجر والنورة، وجعل عليه قبة ومهد ما حواليه ؛ ليقابل الزائرون وجهه ويجلسون مستقرين ، ثم أقام أبو بكر بن محمد بلفقيه(ت 1103هـ ) قبةً عظيمةً على جانب الحجرة المتصدعة .

    ويأتي أسفل هذه القبة صخرة الناقة التي يزعمون أنها ناقة هود المتحجرة ، وبين القبة والصخرة درج فيه حجرة ملساء يعتقد أنها موطئ قدم هود ، ويوجد قريباً من الصخرة والقبة مصليات لعدد من الشيوخ مثل مصلى السقاف ومصلى أبي بكر بن سالم .
    قال الشاطري في أدوراه ( وبنيت مدينة حواليه في سفح الجبل الذي فيه القبر لكنها لا تسكن سوى عدة أيام في السنة وهي أيام الزيارة .. فهي تشبه مدينة منى بالحجاز من هذه الناحية أهـ )

    طريقة الزيارة :
    يبدأ التفويج للوفود من تريم غالباً بزيارة الفقيه المقدم محمد بن علي رائد التصوف بحضرموت ومروراً بقباب عينات حيث ضريح أبي بكر بن سالم :

    ثم المرور بالمحذفة (أي المرجم الذي يرجمه جميع الزوار):

    ثم المرور بقبر الكافرة الذي يسب ويشتم :

    ثم الوصول إلى الشعب فيغتسلون في النهر الذي قيل فيه( أنه من أنهار الجنة ) :

    ثم يتوجهون إلى حصاة عمر ليركعوا عندها ركعتين:

    ثم ييمنون وجههم نحو البئر المعطلة ( بئر التسلوم ) :

    ويأتون في طريقهم بالباقيات الصالحات فيسلمون على الأنبياء ،لاعتقادهم أن فيها أرواحهم ، وبعد ذلك يصعدون إلى القبر المزعوم بأدب ويسلمون على النبي هود ويقرؤون سورة هود ، قالوا وينبغي في ذلك كله استحضار نية السلف السقاف والمحضار والعيدروس وغيرهم .

    ثم النزول عند الصخرة المقدسة ( الناقة المتحجرة ) :

    وعند العودة إلى تريم تختم الزيارة بالطواف حول مقابر تريم الثلاث المسماة بشار

    وتكون هذه الزيارة بوقفة كوقفة عرفة في اليوم الحادي عشر من شعبان فمن حضرها فقد أدرك الزيارة ومن لم يحضرها فقد فاتته الزيارة ثم النفرة في عصر اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر
    وقد مضت الزيارة في مراحلها الأولى بمطوف واحد من أقطار الطريق ويطوف الناس ، فلما تعددت البواعث ؛ تعدد الزيارات في الأيام المحددة كزيارة آل بلفقيه وآل الحامد وآل الحداد وآل شهاب وآل أبي بكر بن سالم .
    وقد نظم بعضهم الزيارة شعراً بقوله :
    وأقصد غدير الماء ثم أغتسل وصل وسبح وحمد ثم كــبر وهلل
    إلى البر تلك الحد سلم بها وعــج إلى ذلك القبر الشريف المجلل
    ورد السلام أعني الذي قد ذكرته لدى البئر عندالقبر مع سورة تلي
    وألثم ثرى تلك البقاع ممرغــاً بخديك تـعظيماً وللترب قبل

    وتتوج الزيارة باستقبال حافل في تريم وذلك في سباق للجمال يحضره جمع من الرجال والنساء والأطفال ، وأصل ذلك أن شهاب الدين أحد - الأقطاب – لما ثقل عن الزيارة كان يجلس في ذلك المكان لاستقبال الزائرين في المجف بتريم ويقول من بشرني أن ولد سالم بن عبد الله يعني ابي بكر بن سالم زار بالناس وهم سالمون ضمنت له الجنة وكان الزوار يتراكضون لينالوا هذه البشارة فانتهت البشارة إلى عادة .
    وقد يقول قائل وما علاقة الصوفية بالفلاسفة ..؟
    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
    وجوه التشابه بين ادعاءات الصوفية والباطنية:
    وهذا من جنس دعوى الرافضة أنه لا بد في كل زمان من إمام معصوم يكون حجة الله على المكلفين لا يتم الإِيمان إلا به ثم مع هذا يقولون إنه كان صبياً دخل السرداب من أكثر من أربعمائة وأربعين سنة ولا يعرف له عين ولا أثر ولا يدرك له حسّ ولا خبر.
    وهؤلاء الذين يدعون هذه المراتب فيهم معناها للرافضة من بعض الوجوه بل هذا الترتيب والاعتداد يشبه من بعض الوجوه ترتيب الإِسماعيلية والنصيرية ونحوهم في السابق والتالي والناطق والأساس والجسد وغير ذلك من الترتيب الذي ما
    أنزل الله به من سلطان، وأما الأوتاد فقد يوجد في كلام بعضهم أنه يقول فلان من الأوتاد ومعنى ذلك أن الله يثبت به من الدين والإِيمان في قلوب من يهديهم الله به كما يثبت الأرض بأوتادها وهذا المعنى ثابت لكل من كان بهذه الصفة فكل من حصل به تثبيت العلم والإِيمان في جمهور الناس كان بمنزلة الأوتاد العظيمة والجبال الكبيرة، ومن كان دونه كان بحسبه وليس ذلك محصوراً في أربعة ولا أقل ولا أكثر بل جعل هؤلاء أربعة مضاهاة لقول المنجمين في أوتاد الأرض.

    فلسفة الاحياء والبعث
    لهؤلاء الفلاسفة كلام في فلسفة البعث والاحياء..اذ يرون ان الموت الحاصل في الابدان لايلزم ان يكون حاصلا في الارواح التي تشع كلا بحب ما حصل لها من العلم والحكمة والمعرفة ..وان هذه الاشعاعات تبقي ملايين السنين على هيئة كمات طاقية واشعاعات كمية موجية تخزن فيها كلام الاولين .. وانه بأحياء تاريخ وتراث وثقافة الامم السابقة حسيا – ماديا – من خلال اصلاح الاثار كالقبور والمعالم الاثرية المتعلقة بذلك النوع المراد احياءه وبعثه في قلوب الناس ..الامر الذي يستوجب اتصالا قلبيا وعقليا ونفسيا مع اولئك الاموات من خلال ما تبقى لهم من الاشعاعات الفيضية المتواجدة في الكون ..ولعل هذا ما يفسر اهتمام الحكومة اليمنية باحياء تراث المملكة السبأية وتراث الملكة اروى بنت احمد الصليحي الفاطمي في اليمن ..وكذلك في مصر ..الخ والبعض منهم قد غلا في هذه المسألة حتى ظن ان الارواح تحل في بعض الاجساد الحاضرة بسبب استعداد القوابل في ذلك الجسد من الرياضة والسلوك ..ولهم في هذه الفلسفة صواب وخطأ ..والحجج التي يستأنسون بها من العلوم العصرية كالفيزياء الاشعاعية والتي اثبتت ان الاجسام الميته خلال تحللها تبعث اشعاعات لها اعمار زمنية طويلة..نقول لهم ان هذه الاشعاعات الكونية المتواجدة في الكون للاموات السابقين من العظماء والمبدعين على قياسكم ..كيف هي اشعاعات كونية خاضعة للمراد الكوني ..كيف لكم ان تضمنون ان الفرق بين الاشعاعات الكونية للاموات الخرية والاشعاعات الكونية للاموات الشرية بل كيف لنا ان نضمن ان هذه الاشعاعات التي كانت تنبعث من اولئك العظماء خلال حياتهم من اقوالهم وافعالهم وتأملاتهم هي الاشعاعات الفيضية السليمة للفترة التي كان فيها اولئك المميزين والعظماء على الصواب وبين الاشعاعات التي كانوا فيها على الخطأ ..كيف لنا ان نفرق بين الاشعاعات التي تستقبلها انظمتنا البصرية بالكشف والنظر والتأمل وانظمتنا السمعية باللالهام والحديث ..وانظمتنا الحسية بالذوق والوجد ..؟
    اليس يلزمكم هذا ان تقولوا لابد من نقل محفوظ يضمن لنا بالرجوع اليه التفريق بين الصح والخطأ والخير والشر – الكتاب والسنة- ام تريدوا ان تقولوا اننا بعقولنا نستطيع ذلك ...لان هناك حكماء يستطيعون ان يفرقوا ..حينها نقول لكم ..بالنسبة لنا نحن البسطاء اضمن لنا ان نصدق الانبياء لانهم لم يقولوا لنا ما تقولونه من انهم عليهم السلام بعقولهم وذكاءهم جاءوا بما جاءوا به وفرقوا بذاك التفريق المتصل بشرعة ومنهاج كل نبي ..بل تواضعوا وقالوا انما هو من عند الله تعالى ..ولسنا نعدل شيء سوى ان منَ الله تعالى علينا ..ايهما احسن ان نتبع تواضع هؤلاء ام غروركم بظنكم؟؟؟
    اذا يدل على ان هناك مفهوم للاحياء هو كما يبينه ابن القيم
    يقول ابن القيم في اعلام الموقعين ج1 ص110

    وأما قياس الدَّلاَلة فهو الجمع بين الأصل والفَرْع بدليل العلة وَمَلْزُومها؛ ومنه قوله تعالى: {ومن إياته أنك تَرَى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء أهَتَزَّتْ ورَبَتْ، إنَّ الذي أحْيَاها لمحيـي الموتى، إنه على كل شيء قدير} فدلَّ سبحانه عباده بما أراهم من الإحياء الذي تحقَّقُوه وشاهَدُوه على الإحياء الذي استبعدوه، وذلك قياس إحياء على إحياء، واعتبارُ الشيءِ بنظيره؛ والعلة الموجِبة هي عموم قدرته سبحانه، وكمال حكمته؛ وإحياء الأرض دليل العلة.
    ومنه قوله تعالى: {يخرج الحيّ من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيـي الأرض بعد موتها، وكذلك تُخْرَجُونَ} فدلَّ بالنظير على النظير، وقَرَّبَ أحَدَهما من الأخر جداً بلفظ الإخراج، أي يخرجون من الأرض أحياء كما يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي.
    ومنه قوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن يُتْرَكَ سُدًى؟ ألمَ يَكُ نُطْفَةً من منىٍ يمني، ثم كان علقة فخلق فَسَوَّى، فجعل منه الزوجين الذكَرَ والأنثى؟ ألَيْس ذلك بقادر على أن يحيـي الموتى؟}.
    فبين سبحانه كيفيةَ الخلقِ واختلاف أحوال الماء في الرحم إلى أن صارَ منه الزوجان الذكر والأنثى، وذلك أمارة وجود صانع قادر على ما يشاء، ونَبَّه سبحانه عباده ـ بما أحْدَثَه في النطفة المَهِينة الحَقِيرة من الأطوار، وسوقها في مراتب الكمال من مرتبة إلى مرتبة أعلى منها، حتى صارت بشَراً سَوِياً في أحسن خَلْق وتقويم ـ على أنه لا يحسن به أن يترك هذا البشر سُدٍى مُهْمَلاً معطلاً لا يأمره ولا ينهاه ولا يقيمه في عبوديته، وقد ساقه في مراتب الكمال من حين كان نطفة إلى أن صار بَشَراً سَوِياً، فكذلك يسوقه في مراتب كماله طَبَقاً بعد طبَق وحالاً بعد حال إلى أن يصير جاره في داره يتمتع بأنواع النعيم، وينظر إلى وجهه، ويسمع كلامه.
    ومنه قوله سبحانه: {وهو الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْرًى بَيْنَ يدي رحمته، حتى إذا أقَلَّتْ سَحَاباً ثِقالاً سُقْنَاه إلى بلدٍ ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات، كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون * والبَلَد الطَّيِّبُ يخرج نَبَاته بإذن ربه، والذي خَبُثَ لا يخرج إلا نكداً، كذلك نُصَرِّفُ الآياتِ لقوم يشكرون}(3 فأخبر سبحانه أنهما إحياءان، وأن أحدهما معتبر بالآخر مَقِيس عليه، ثم ذكر قياساً آخر أن من الأرض ما يكون أرضاً طيبةً فإذا أنزلنا عليها الماء أخرجت نباتَهَا بإذن ربها، ومنها ما تكون أرضاً خبيثة لا تخرج نباتها إلاَ نكداً، أي قليلاً غير منتفع به، فهذه إذا أنزل عليها الماء لم تخرج ما أخرجت الأرض الطيبة، فشبه سبحانه الوَحْي الذي أنزله من السماء على القلوب بالماء الذي أنزله على الأرض بحُصُول الحياة بهذا وهذا، وشَبَّه القلوبَ بالأرض إذ هي محل الأعمال كما أن الأرض محل النبات، وأن القلب الذي لا ينتفع بالوحي ولا يزكو عليه ولا يؤمن به كالأرض التي لا تنتفع بالمطر ولا تخرج نباتها به إلا قليلاً لا ينفع، وأن القلب الذي آمن بالوحي وزكا عليه وعمل بما فيه كالأرض التي أخرجت نباتَهَا بالمطر؛ فالمؤمن إذا سَمِعَ القرآن و َعقَله وتَدَبَّرَه بانَ أثره عليه، فشُبِّه بالبَلَدِ الطيب الذي يمرع ويخصب ويحسن أثر المطر عليه فينبت من كل زوج كريم، والمعرضُ عن الوحي عَكْسُه، والله الموفق.
    ومنه قوله تعالى: {يا أيها الناس إن كنتم في رَيْبِ من البَعْث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نُطْفَة ثم من عَلَقة ثم من مُضْغَة مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ؛ لنبين لكم، ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى، ثم نخرجكم طفلاً، ثم لتبلغوا أشُدَّكم، ومنكم من يُتٍوَفَّى ومنكم من يُرَدّ إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئاً} يقول سبحانه: إن كنتم في ريب من البعث فلستم ترتابون في أنكم مَخْلوُقون، ولستم ترتابون في مبدأ خلقكم من حال إلى حال إلى حين الموت، والبعثُ الذي وُعِدْتم به نظير النشأة الأولى فهما نظيران في الإمكان والوقوع، فإعادتكم بعد الموت خلقاً جديداً كالنشأة الأولى التي لا ترتابون فيها، فكيف تنكرون إحدى النشأتين مع مشاهدتكم لنظيرها؟
    وقد أعاد سبحانه هذا المعنى وأبْدَاه في كتابه بأوْجَز العبارات، وأدَلِّها، وأفصحها، وأقطعها للعذر، وألزمها للحجة، كقوله تعالى: {أفرأيتم ما تُمْنونُ * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون * ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون} فدلَّهم بالنشأة الأولى على الثانية، وأنهم لو تذكروا لعلموا أن لا فَرْقَ بينهما في تَعلُّق القدرة بكل واحدة منهما، وقد جمع سبحانه بين النشأتين في قوله: {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى * من نطفة إذا تمنى * وأن عليه النشأة الأخرى} وفي قوله: {ألم يكُ نطفة من منيٍ يمنى ثم كان علقة فخلق فسوّى} إلى قوله: {ألَيْسَ ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى} وفي قوله: {وضَرَبَ لنا مثلاً ونسي خلقه، قال: مَنْ يحيي العظام وهي رميم؟ قل: يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقِدُون ، أو ليس الذي خَلَقَ السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم؟ بلى، وهو الخلاق العليم، إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون} فتضمنت هذه الآياتُ عشرة أدلة: أحدها قوله: {أوَ لَمْ يَرَ الإنسان أنا خلقناه من نطفة} فذكره مبدأ خلقه ليدلَّه به على النشأة الثانية، ثم أخبر أن هذا الجاحِدَ لو ذكر خَلْقه لما ضربَ المثلَ، بل لما نسي خلقه ضرب المثل؛ فَتَحْتَ قوله: {ونسي خلقه} ألْطَفُ جوابٍ وأبينُ دليلٍ، وهذا كما تقول لمن جَحَدَكَ أن تكون قد أعطيته شيئاً: فلانٌ جَحَدَني الإحسان إليه ونسي الثيابَ التي عليه والمالَ الذي معه والدارَ التي هو فيها حيث لا يمكنه جَحْدُ أن يكون ذلك منك؛ ثم أجيب عن سؤاله بما يتضمن أبلغ الدليلِ على ثبوت ما جَحَده فقال: {قلْ يحييها الذي أنْاها أولَ مرة} فهذا جواب واستدلال قاطَع، ثم أكد هذا المعنى بالإخبار بعموم علمه لجميع الخلق، فإنَّ تعذُّر الإعادة عليه إنما يكون لقصور علمه أو قصور في قدرته، ولا قصورَ في علم مَنْ هو بكل خلق عليم، ولا قدرةَ فوق قدرة مَنْ خلق السماوات والأرض وإذا أراد شيئاً قال له كن فيكون وبيده ملكوت كل شيء، فكيف تعجز قدرته وعلمه عن إحيائكم بعد مماتكم ولم تعجز عن النشأة الأولى ولا عن خلق السموات والأرض؟ ثم أرشد عباده إلى دليل واضح جلي متضمن للجواب عن شُبَهِ المنكرين بألطف الوجوه وأبينها وأقربها إلى العقل، فقال: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون} فإذن هذا دليل على تمام قدرته وإخراج الأموات من قبورهم كما أخرج النار من الشجرة الخضراء، وفي ذلك جوابٌ عن شبهة من قال من منكري المعاد الموتُ باردٌ يابس والحياة طَبْعُها الرطوبة والحرارة، فإذا حَلَّ الموتُ بالجسم لم يمكن أن تحل فيه الحياة بعد ذلك لتضاد ما بينهما، وهذه شبهة تليق بعقول المكذبين الذين لا سمع لهم ولا عقل؛ فإن الحياة لا تجامع الموتَ في المحل الواحد ليلزم ما قالوا، بل إذا أوجَدَ الله فيه الحياة وطَبْعَها ارتَفَع الموتُ وطبعه، وهذا الشجر الأخضر طبعُه الرطوبة والبرودة تخرج منه النار الحارة اليابسة ثم ذكر ما هو أوضح للعقول من كل دليل، وهو خلق السَّمٰوات والأرض مع عظمها وسَمَعَتها وأنه لا نسبة للخلق الضعيف إليهما، ومَنْ لم تعجز قدرته وعلمه عن هذا الخلق العظيم الذي هو أكبر من خلق الناس كيف تعجز عن إحيائهم بعد موتهم؟ ثم قرر هذا المعنى بذكر وَصْفَين من أوصافه مستلزمين لما أخبر به فقال: {بَلى، وهو الخلاق العليم} فكونه خَلاّقاً عليماً يقتضي أن يخلق ما يشاء، ولا يعجزه ما أراده من الخلق، ثم قرر هذا المعنى بأن عموم إرادته وكمالها لا يَقْصر عنه ولا عن شيء أبداً، فقال: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} فلا يمكنه الاستعصاء عليه، ولا يتعذر عليه، بل يأتي طائعاً منقاداً لمشيئته وإرادته، ثم زاده تأكيداً وإيضاحاً بقوله: {فسبحان الذي بيده مَلَكُوتُ كل شيء} فنزَّهَ نفسه عما نَطَق به أعداؤه المنكرون للمَعَاد معظماً لها بأن ملك كل شيء بيده يتصرف فيه تصرفَ المالكِ الحق في مملوكه الذي لا يمكنه الامتناعُ عن أي تصرف شاءه فيه، ثم ختم السورة بقوله: {وإليه ترجعون} كما أنهم ابتدأوا منه هو فكذلك مَرْجِعُهم إليه، فمنه المبدأ وإليه المَعَاد، وهو الأول والآخر؟ وأن إلى ربك المنتهى.
    ومنه قوله تعالى: {ويقول الإنسان: أإذا ما مت لسوف أخرج حياً؟ أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً؟} فتأمل تضمن هذه الكلمات ـ على اختصارها وإيجازها وبلاغتها ـ للأصل والفرع والعلة والحكم.
    ومنه قوله تعالى: {وقالوا: أإذا كنا عظاماً ورُفَاتاً أإنا لمبعوثون خلقاً جديداً؟} فردَّ عليهم سبحانه ردًّا يتضمن الدليل القاطع على قدرته على إعادتهم خلقاً جديداً فقال: {قل كُونُوا حجارةً أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم فسيقولون مَنْ يعيدنا قل الذي فَطَركم أول مرة} فلما استبعدوا أن يعيدهم الله خلقاً جديداً بعد أن صاروا عظاماً ورفاناً قيل لهم: كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم، سواء كان الموت أو السماء أو الأرض أو أي خلق استعظمتموه وكبر في صدوركم؛ ومَضْمُونُ الدليلِ أنكم مَرْبُوبُون مخلوقون مقهورون على ما يشاء خالقكم، وأنتم لا تقدرون على تغيير أحوالكم مِنْ خِلْقَة إلى خِلْقة لا تقبل الاضمحلال كالحجارة والحديد، ومع ذلك فلو كنتم على هذه الخلقة من القوة والشدة لنفذت أحكامي وقدرتي ومشيئتي، ولم تسبقوني ولم تفوتوني، كما يقول القائل لمن هو في قَبْضَته: اصْعَدْ إلى السماء فإني لاحِقكَ؛ أي لو صعدت إلى السماء لحقتك، وعلى هذا فمعنى الآية لو كنتم حجارة أو حديداً أو أعْظَمَ خلقاً من ذلك لما أعجزتموني ولما فُتُّموني؛ وقيل: المعنى كونوا حِجَارة أو حديداً عند أنفسكم، أي صَوِّرُوا أنفسكم وقَدِّرُوها خلقاً لا يضمحلُّ ولا ينحل، فإنا سنميتكم ثم نحييكم ونعيدكم خلقاً جديداً، وبين المعنيين فرق لطيف، فإن المعنى الأول: يقتضي أنكم لو قَدَرْتُم على نَقْل خلقتكم من حالة إلى حالة هي أشد منها وأقوى لنفذت مشيئتنا وقدرتنا فيكم ولم تعجزونا، فكيف وأنتم عاجزون عن ذلك؟ والمعنى الثاني: يقتضي أنكم صوروا أنفسكم وأنزلوها هذه المنزلة، ثم انظروا أتفوتونا وتعجزونا أم قدرتُنَا ومشيئتُنَا مُحيطة بكم ولو كنتم كذلك؟ وهذا من أبلغ البراهين القاطعة التي لا تعرض فيها شبهة البتة، بل لا تَجدُ العقولُ السليمة عن الإذعان والانقياد لها بُدًّا، فلما علم القومُ صحة هذا البرهان وأنه ضروري انتقلوا إلى المطالبة بمن يعيدهم فقالوا: مَنْ يعيدنا؟ وهذا سواء كان سؤالاً منهم عن تعيين المعيد أو إنكاراً منهم له فهو من أقبح التعنت وأبينه، ولهذا كان جوابه: {قل الذي فَطَركم أول مرة} ولما علم القومْ أن هذا جوابٌ قاطع انتقلوا إلى باب آخر من التعنت، وهو السؤال عن وَقْت هذه الإعادة، فأنْغَضُوا إليه رؤوسهم وقالوا: متى هو؟ فقال تعالى: {قُلْ عَسَىٰ أن يكون قريباً} فليتأمل اللبيبُ لُطْفَ موقع هذا الدليل، واستلزامه لمدلوله استلزاماً لا مَحِيدَ عنه، وما تضمنه من السؤالات والجواب عنها أبلغ جواب وأصحه وأوضحه، فلله ما يفوت المعْرِضين عن تدبُّر القرآن المتعوضين عنه بزبالة الأذهان ونُخَالة الأفكار.
    ومنه قوله تعالى: {وترى الأرض هامِدَةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ورَبَتْ وأنبتَتْ من كل زوج بهيج، ذلك بأن الله هو الحق، وأنه يحيي الموتى، وأنه على كل شيء قدير، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يَبْعَثُ من في القبور} وقوله تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشِعَةً، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وَرَبَتْ، إن الذي أحياها لمحيي الموتي، إنه على كل شيء قدير} جعل الله سبحانه إحياء الأرض بعد موتها نظيرَ إحياء الأموات، وإخراج النبات منها نظير إخراجهم من القبور، ودلَّ بالنظير على نظيره، وجعل ذلك آيةً ودليلاً على خمسة مطالب. أحدها: وجود الصانع، وأنه الحق المبين، وذلك يستلزم إثبات صفات كماله وقدرته وإرادته وحياته وعلمه وحكمته ورحمته وأفعاله، الثاني: أنه يحيي الموتى، الثالث: عمومُ قدرته على كل شيء، الرابع: إتيان الساعة وأنها لا ريب فيها، الخامس: أنه يخرج الموتى من القبور كما أخرج النبات من الأرض.
    فلسفتهم التأويلية للانساب وقراءة الطالع للاقتران وتقرير الاباحية

    يرون ان الحكمة الكونية لله تعالى قد تقتضي اخفاء النسب الشريف بنسب **** ..فيوسف عليه السلام عند اهل مصر انه مولى لا نسب له واضح بالرغم من انه عليه السلام كان يثبت نسبه الملي لابراهيم عليه السلام ..وموسى عليه السلام قد وجدته امرأة فرعون لقيطا ..وما ادراك من الشبهة والتهمة التي تلحق باللقيط في عرف الناس ..مع انه عليه السلام كان من نسب شريف ..فهو عليه السلام من اهل البيت الابراهيمي ..اما عيسى عليه السلام فأن تأويلهم الفلسفي بصدده عليه السلام اعظم اذ يرون ان العقل وتواتر التاريخ ينكر ان تلد امرأة من دون بعل ..فيرون بفلسفتهم الضالة هنا ان مريم عليه السلام رأت من خلال المكاشفة ان لها ولد كوني مميز من يوسف النجار ...لانهم يرون ان الزنا مقيد في شريعة اهل الناموس الظاهري من اتباع الحكمة الشرعية اما اهل الناموس الباطني من اتباع الحكمة الكونية والحقائق الكونية فيستوي عندهم الخثر والشر والحلال والحرام ..لعلمهم بالحقائق ودليلهم ان موسى عليه السلام كان يرى تخريب السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار شر وفساد ..ولكن ذلك كان عند العبد الصالح الحكيم عين الخير والصلاح..
    ومن هذه المقدمات وقع عندهم ما يلي

    1- هناك نسب ظاهري وهناك نسب باطني
    2- يجوز ان تخفي نسبك الشريف بنسب **** او العكس لتحقيق الحكمة الكونيه
    3- يتم استقراء سنن الاقتران بنظرهم بين الرجل والمرأة كما يلي

    المدرسة الاولى الكلاسيكية الحتمية
    1ذ- قراءة الطالع لسنن الاقتران
    والتي ترى انه يمكن معرفة سنن الاتفاق للاقتران الصحيح بين الرجل والمرأة من خلال قراءة الطالع في الابراج وهو ما يتم له الترويج من خلال القنوات المنتشرة اليوم ....والرد على ذلك ان الارادات متعلقة بافلاك المتصل والمتعلق به ...وكلما كانت ارادتك لها تعلق بالاسمى والاكمل صرت محكوما لافلاك المتعلق به ..ولذا فأن كل من علق ارادته واحواله الحسية والمعنوية بالله تعالى سقطت عنه تلك التأثيرات الكونية لذلك المتعلق والذي له وجود مثله مثل تأثير فلك الشمس والقمر على الجسد والطباع ..ولكنه يقيد هذا التأثير الطوني حالما تتمسك بالمراد الشرعي من توحيد وصلاة وصيام واذكار صباح مساء وقرءان...الخ

    2- وحيث انهم يرون بنظرهم القاصر بأن للافلاك والكواكب تأثير مطلق وهذا غير صحيح ..لانه لو كان للافلاك تأثير مطلق على الخلق والامر لما كانت هناك حاجة للمراد الشرعي من الامر والنهي ( الكتاب والسنة)...فبنظرهم ان تلك التأثيرات تترك اثارا في سنن الاقتران بين الرجل والمرأة تتضح من خلال الائتلاف او التناكر ..ويستأنسون بمتشابه لايردونه الى محكم كقول النبي صلى الله عليه وسلم الارواح جنود
    مجندة..فما ائتلف منه تعارف وما اختلف تناكر..او بهذا المعنى
    فقالوا اذا لابد من المعرفة والتعارف بين الرجل والمرأة فترة يتم التأكد من خلالها على الائتلاف في كل منازل الكواكب والافلاك ليتم التأكد من صحة الاقتران بالاثار الائتلافية بين الرجل والمرأة ..ولابد من ان تكون هناك قبلات وعملية جنسية قبل الزواج للتثبت من استقامة الاتفاق بين الفلكين المتصلين للمتحابين قبل الزواج ..وهو تشجيع للاباحية ..طالما ظلت السينما المصرية الملقحة بفلسفة الفاطميين تندن عليه من خلال افلام الحب والتعارف الطويل والغير مقيد بالضوابط الشرعية بين الرجل والمرأة..وقد اثبتت الايام ومن الشعب المصري الذي خاض هذه الفلسفة قولا وعملا عدم صحتها وفشلها ..لان التعارف المسبق انما قال النبي صلى الله عليه وسلم - حتى يؤدم بينكما- او كما في قصة موسى مع المرأتين وكما في قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع خديجة - المنضبط بضوابط القيم والشرف والحرمة والمقيد بفترة وجيزة وبحدود قولية وعملية نسأل الله تعالى ان يجنبنا الزيغ والزلل

    المدرسة الثانية الاحتمالية الكونية

    1- فريق يرى ان سنن الاقتران يحكمها الاحتمالات الممكنة والمتاحة لعدة محاولات وتجارب تنجح وتصيب احداها ..فلا بد اذن من الحرية الجنسية ومن ان تتعرف ويتعرف الرجل والمرأة على عدة اقران ويخوض معهم ومعهن محاولات من الحب والجنس ..ستصل المرأة وسيصل الرجل حتما من خلال عدة المحاولات بفوز ..وهذه اباحية عند الاطلاق وفحش ولعب بعواطف الرجال من النساء وبعواطف النساء من الرجال وامتهان لمشاعر الجنسين واستخفاف ببشرية الانسان ومشاعره وعواطفه
    2- الفريق الثاني يرى ان الاحتمالية تتقوى وتتعزز في وقت وساعة ويوم ..وهو ما يفسر يوم طائفة المكارمة اللذين يرون ان هذا اليوم وهذه الساعة تتقوى الاحتمالية للتلاقحية بين الجنسين لخلق افراد مميزين ..


    ومن تلك المقدمات جاء زواج المتعة والاباحية والحرية الجنسية وحرية المرأة في مممارسة الجنس قبل الزواج وحقوق المرأة العاطفية والجنسية ..وجاءت تحليلات الكبت ولابد من الافراغ ..ولهم صواب وخطأ ...ومشكلتهم انهم يطلقون في اماكن التقييد فلا يجعلون الحدود والحرمات والقيود ..بسبب نظرتهم للحكمة الكونيه انها فوق الحكمة الشرعية ويلتغي عندها الفرق بين الزنا والزواج وبين الحياء والوقاحة وبين ...الخ
    تقرير لموقع شبكة خير امة الاسلامي




    أشراف مصر يقاضون المفتى السعودي وإبن جبرين بسبب الهجوم على السادة الأشراف,ويختصمون الحكومة السعودية, ويوجهون رسالة إلى ملك الأردن حول وثيقة أردنية تنفى النسب الحسيني ولا تعترف الا بأسرة الملك ,ويدعون إلى إنقاذ أشراف اليمن

    حيا المجلس الأعلى لرعاية آل البيت السادة الأشراف في الحجاز وفى مقدمتهمالشريف هزاع بن شاكر العبدلي -والشريف الدكتور حاتم ألعوني والشريف الدكتور محمد الفعر والشريف الدكتور عبدا لله بن حسين ألشنبري والشريف الدكتور شرف بن علي العبدلي والشريف عبدا لله بن فرج آل عون والشريف عصام بن ناهض الهجاري,وذلك لتصديهم للهجمة الشرسة التي تستهدف السادة الأشراف حيثطالبوا الشيخ عبدا لله بن عبدا لرحمن بن جبرين بالتراجع عن فتواه التي تشكك في أحقية الأشراف بما كان لهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك لعدم "ارتباطهم بنسب الرسول( صلى الله عليه وآله وسلم )كما ذكر الشيخ(!!!!!).
    وبداية المجلس الأعلى لرعاية آل البيت (لسان حال السادة الأشراف في مصر) أن الهجمة الوهابية تعكس الحالة الرسمية المصابة بالهلع من تحركات السادة الأشراف المطالبة بحقوقهم وتصديهم للمخطط السعودي الرامي إلى تزوير أنسابهم وتمييع قضاياهم وإدخالهم فى صراعات وملاحقة نشطائهم , وليس غريبا على أشراف مصر بالذات فتوى المفتى السعودي وما ذكره بشأن الفاطميين وما جاء على لسان ابن جبرين وما سيستجد من افتراءات وأكاذيب باسم الدين لإنكار حقوق السادة الأشراف وهو ذات النهج المتبع منذ إبعاد ال البيت عن مساكنهم التي أسكنهم الله فيها وإصدار فتوى لا علاقة لها بالدين لخدمة الحاكم ومرورا بما تعرض له السادة الأشراف عبر الحقب الزمنية المختلفة ووصولا إلى مرحلة الوهابية البغيضة التي حشدت وعبأت المشوهين فكريا ونفسيا من أمثالهم في بلدان العالم العربي لمحو ذكر ال البيت وإنكار حقوق أحفادهم وتشويههم والاستدلال بنفس منطق استدلال الأولين منهم حين قتلوا وعذبوا وشردوا أحفاد ال البيت (عليهم سلام الله).
    إن المتتبع لمسيرة السادة الأشراف في مصر منذ ما يقرب من 15 عاما وحجم التدخل السعودي يدرك أن ما يحدث ماهو إلا استمرار لنفس السياسة وان كان هذه المرة بصورة معلنه وان استتر تارة باسم الرد على العقيد القذافى أو خلف لغة التمرير والمواقف , وفى كل الأحوال يعكس تخبطا وهلعا جسدته فتاوى لاعلاقة لها بالدين او التاريخ.
    وقد قرر المجلس الأعلى لرعاية ال البيت مقاضاة المفتى السعودي وابن جبرين واختصام الحكومة السعودية في الدعوى القضائية على ما اقترفوه من أكاذيب وافتراءات باسم الدين للتحريض ضد الأشراف وازدرائهم وإنكار حقوقهم واستعداء حكومات ضدهم وتبنى الخطاب الوهابي الدموي واستخدامه ضد الملايين من السادة الأشراف في العديد من بلدان العالم حيث تتلقف تجمعات الوهابية الدموية البغيضة مثل هذه الفتاوى من ابائهم الروحيين .
    ويتدراس الآن عدد من رجال القانون صيغ إقامة الدعاوى القضائية داخل أو خارج مصر وفق ما ستتوصل إليه اللجنة.
    من ناحية أخرى فإن المجلس الأعلى لرعاية ال البيت تلقى بانزعاج شديد وثيقة غاية في الخطورة وهى صادرة عن الديوان الملكي الأردني تجزم بعد الاعتراف بالنسب الحسيني(!!!) وتؤكد عدم اعتراف الديوان الملكي بالإشراف ممن هم خارج الأسرة المالكة(!!). ويطالب المجلس من الديوان الملكي الأردني تقديم تفسيرا واضحا ومحددا تجاه هذا السلوك وسوف يفجر المجلس عدة مفاجئات خطيرة في هذا الصدد حول علاقة أشراف الكرك بإشراف مصر واعتراف الأردن بإشراف من مصر وصلى بعضهما إلى مرتبة وزير(!!!) والجميع أسرة واحدة بمن فيهم أشراف الكرك.
    لقد تعاملنا مع الكثير من الرسائل التي كانت تأتى من أشراف الأردن في الماضي من خلال مخاطبة المملكة بيد أننا لم نتلقى حتى تاريخه اى رد حتى فيما يتعلق بالحالة الإنسانية الخاصة بالشاب الشريف زهير محمود الشرفا حيث طالبنا من الملك علاجه وإنقاذ ساقه من البتر وهو الذي يستجيب في مثل هذه الحالات لأي أحد اردنى أو غير أردني, (!!) ولم نكن نعلم ولم يخطر ببالنا أن هناك عقاب جماعي بات يطول الأشراف الذين يصرون على ذكر نسبهم فى الأوراق الرسمية وأصبح الآن في أروقة المحاكم الأردنية(!!).
    وفى حالة عدم الرد من جانب الأردن فإن المجلس سوف يعمم الوثيقة ويطالب علماء الدين من السنة والشيعة حول موقف الشرع من إنكار النسب الحسيني ,كما سيطالب الملايين المتصل نسبهم بأبي الأحرار بالتضامن مع أبناء جدهم فى مواجهة الإنكار .
    ويناشد المجلس الأعلى لرعاية ال البيت رموز السادة الأشراف فى العالم توحيد جهودهم لرفع الغبن والضيم والخطر عن إخوانهم في أماكن الاستضعاف خاصة في اليمن حيث يعانى الأشراف حملة غير مسبوقة في تاريخهم على خلفية أحداث حركة الحوثى التي يأخذ منها النظام ومعه الوهابيون ستارا لتصفية الهاشميين بعد أن سرحوهم من الجيش والأمن والسياسة وحاصروا أبرياء في الشعاب يعانون الجوع والمرض والخوف ويتطلعون إلى مواقف إخوانهم لنصرتهم والتدخل لوقف نزيف الدم.
    أن الأشراف في مصر يستصرخون ضمائر أحرار بنى هاشم لتوحيد جهودهم لخدمة أهلهم الذين حرمت عليهم الصدقات ويتعرضون إلى حملات متنوعة تستهدفهم في وجودهم وحقوقهم ومكانتهم واجدا داهم.
    ************ ********* ********* **
    جريدة الفجر الاثنين 22/4/2007
    محمد عبد اللطيف
    اللعب بورقة الأشراف في الصراع بين ليبيا والسعودية
    على إثر لجوئه إلى المحكمة الجنائية الدولية ، متهما السعودية واحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني ، بتعذيب الأشراف . لحضور اللقاء التنسيقى بين أشراف الكرك بالأردن وأشراف مصر . بما يشير إلى تصعيد الصراع بين الطرفين . ووجه الدرينى أثناء اللقاء الذي جرى في احد الفنادق بالقاهرة نهاية الأسبوع الماضي انتقادات حادة لنقابة الأشراف . واتهمها بتزوير الأنساب . وانصياع النقيب احمد كامل ياسين لتوجهات جماعة الإخوان من خلال احد أعوانه ، الذي تربطه بالسعودية علاقات متينة ، تفاصيل هذا اللقاء نزلت على نقابة الأشراف مثل زلزال هز أركان النقابة والمسؤلين فيها ، فقد كان من توابعه فصل احمد عز ، واحمد عمر هاشم من نقابة الأشراف (( كوكيلين )) . وكذالك سحب لقب (( شيخ الشرف )) من عفت عباس الذي تربطه بالسعودية علاقات قوية واحد اقرب المقربين لأحمد كامل ياسين . فصل كلا من احمد عز ، واحمد عمر هاشم ، جاء لتهيئة المناخ لأحمد عمر هاشم للقفز على كرسي نقيب الأشراف . أما اللقاء بين الدرينى وأشراف الكرك الأردنيين ، والذي أحدث أزمة داخل نقابة الأشراف ، فتناول الاتفاق على تحضير لعقد مؤتمر للأشراف في الأردن بمشاركة من أشراف سيناء والصعيد والطرق الصوفية ، والتأكيد على أن المجلس الأعلى لرعاية آل البيت هو الممثل الوحيد للدفاع عن حقوق وقضايا الأشراف في الدول العربية وتصعيد مطالبهم للمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة . اللقاء الذي استمر نحو 3 ساعات تم الكشف فيه عن محاولات السعودية اللعب بورقة القبائل ذات الأصول الليبية الموجودة في مصر .. كنوع من تحضير الملعب للنشاط السعودي لتعبئة قبائل البدو في الصحراء الغربية ، مقابل تلويح القذافى بورقة الأشراف ، وحقوقهم في بلاد الحجاز بالاضافه إلى استقطاب قبائل هاشمية من اليمن .
    الدرينى في هذا اللقاء ، أشار إلى استمراره في قضيته ضد احمد عز والتهديدات السعودية له ، ولجوئه إلى المحكمة الدولي في لندن

    جريدة النهار "المصرية" 25 ابريل 2007
    الأشراف يفشلون في اختيار مرشحهم ل(( الشورى )
    فشل الأشراف في دائرتي قنا وقفط في الاتفاق على مرشح لخوض انتخابات الشورى ولم تتمكن قيادات الأشراف خلال اجتماعين عقدوهما لهذا السبب من تسمية مرشح يحظى بتأييد الجميع .
    وكان الاجتماع الأول عقد في يناير الماضي بمنزل الدكتور ياسين تاج الدين – نائب رئيس حزب الوفد- . ورئيس لجنة الوفد بمحافظة قنا وانتهى بمشاجرة وتشابك بالايدى دون الاتفاق على مرشح ومنذ أيام أعلن الأشراف عن إجماعهم على اختيار الدكتور ماهر موسى عميد كلية التربية الرياضية بقنا وذالك من خلال ما أسفر عنه (( المجمع الانتخابي للقبيلة والذي عقد بقرية الأشراف القبلية بقنا إلا أن رفاعي عبدا لوهاب عمر عضو مجلس الشعب السابق بدائرة قسم قنا رفض الاعتراف بهذا الترشيح وأعلن انه مرشح القبيلة في انتخابات الشورى القادمة لأنه حصل على أعلى الأصوات في (( المجمع الانتخابي )) للقبيلة والذي عقد في الأشراف الشرقية كما حصل على 119 صوتا ( في المجمع الانتخابي )) الذي عقد بالأشراف القبلية حين حصل الدكتور ماهر موسى على 274 صوتا في المجمع الانتخابي بالأشراف القبلية وياتى قرار قبيلة الأشراف من قنا خوض انتخابات الشورى القادمة بعدما تأكد لها أن الحزب الوطني في قنا سوف يختار عبد الفتاح دنقل النائب الحالي بالدائرة كمرشح للحزب الوطني في الشورى مرة أخرى وبعدما فقدت القبيلة مقعدي الشعب بدائرتي (( قنا، فقط )) في انتخابات مجلس الشعب السابقة وأصبحت الآن بدون تمثيل نيابي .
    ************ ********* ********* ****
    أشراف الحجاز يتصدون لفقهاء الوهابية الذين أنكروا نسب السادة الأشراف
    طالب عدد من علماء الأشراف الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين بالتراجع عن فتواه التي تشكك في أحقية الأشراف بما كان لهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لعدم "ارتباطهم بنسب الرسول صلى الله عليه وسلم", وأن ادعاء النسب من آل البيت غير صحيح.
    وقال عضو مجلس الشورى أستاذ الحديث بجامعة أم القرى الدكتور حاتم العوني (إن أهم تحفظ هو تشكيك الشيخ ابن جبرين في جميع أنساب آل البيت وأنه لا يوجد أحد حالياً ينتسب لآل البيت ولذلك يرى الشيخ ابن جبرين أن جميع الأحكام المتعلقة بآل البيت لا تصح حالياً).
    ورأى الشريف العوني أن هناك "أدعياء" في كل أسرة وقبيلة يشوهون صورتها ويجعلونها مثاراً للتشكيك في أصولها.
    وقال (هذا التشكيك عام ولا نرضاه, ولا يقبله أي إنسان يعرف القسمة والعدل ونطالبه بالتراجع والاعتذار..).
    وحول كثرة العائلات التي تنسب نفسها إلى آل البيت في أنحاء العالم قال العوني (ليس كل من انتسب إلى آل البيت يصح نسبه وهذا يعرفه أهل النسب، ولا يمكن تهميش قبيلة أو عائلة بسبب وجود أدعياء فيها).
    وقال في ختام حديثه التوضيحي لـ"الوطن" بعد حصولها على نسخة من البيان الذي أصدره مجموعة من علماء الأشراف منهم اثنان في مجلس الشورى إنه تم إرسال بيان لابن جبرين يطالبونه فيه بالاعتذار والتراجع لأن ما ذهب إليه الشيخ ابن جبرين (لم يسبقه إليه أحد) حسب تعبير العوني.
    وجاء البيان في خمس صفحات مختتمة بتوقيعات وأسماء الموقعين الذين عرفوا أنفسهم في بداية البيان بأنهم "جماعة من ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الكرام من الأشراف والسادة"، ثم رد البيان على فتوى ابن جبرين لعله يكون "إبراءً للذمة".
    وذكر البيان أن تحفظ الأشراف على الفتوى جاء بسبب التشكيك في نسبهم بشكل عام، إضافة إلى بعض الجزئيات مثل قول ابن جبرين " كان لهم مزية في العهد النبوي ـ يقصد الأشراف ـ وما قرب منه حيث منهم من أخذ الزكاة لأنها أوساخ الناس ولكن هذه المزية ضعفت في هذا العهد وذلك لبعدهم عن النسب الهاشمي فإن أولئك كانوا مجتمعين مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجد الثالث أو نحوه وهؤلاء إنما يجتمعون به بعد ثلاثين جداً أو أربعين فضعفت تلك المزية".
    وقال البيان "إن في الفتوى تجاوزاً شرعياً خطيراً يؤدي إلى الطعن في أنساب أمم وقبائل، وفيه من التجاوز على أنساب الأشراف الشيء الكبير وإن ما ورد في الفتوى كلام غير علمي وغير دقيق فأنساب العرب ثابتة عبر القرون".
    وأوضح البيان "أن الفتوى تم استغلالها واستخدمت كمدخل للطعن في أنساب آل البيت وعرضتهم لتطاول جهلة العامة, وهي تشكيك واضح في نسب ثابت لا يؤثر فيه التشكيك".
    واستشهد كاتبو البيان والموقعون عليه بفتاوى عدة لمفتين من السعودية بالتواتر وكذلك أقوال للأئمة في فضل آل البيت وثبوت نسبهم.
    والموقعون على البيان هم عضو مجلس منطقة مكة المكرمة سابقاً الشريف هزاع بن شاكر العبدلي وعضوا مجلس الشورى الدكتور حاتم العوني والدكتور محمد الفعر، ورئيس قسم التاريخ بجامعة أم القرى الدكتور عبدالله بن حسين الشنبري وأستاذ القضاء بجامعة أم القرى الدكتور شرف بن علي العبدلي ورئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين بمكة المكرمة سابقاً عبدالله بن فرج آل عون والمحاضر بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة طيبة عصام بن ناهض الهجاري.


    ************ ********* ********* ****
    على درب الفاطميين
    جريدة النهار "المصرية" 25 ابريل 2007
    دكتور رفعت سيد احمد

    اكتسبت دعوة (( الفاطمية الجديدة )) واستلهام قيم التسامح المذهبي من التجربة الفاطمية أهميتها في الآونة الأخيرة خاصة بعد خطاب العقيد معمر القذافى في ذكرى المولد النبوي الشريف وتأتى الأهمية من زاوية الرعب النفسي والسياسي الذي تعيشه ألامه اليوم من جراء الاقتتال المذهبي في العراق والعديد من البلاد الاسلاميه وفى مقدمتها العراق وهو الاقتتال الذي يحتاج إلى إعادة قراءة النماذج التاريخية الاسلاميه التي واجهت الفتنه وتعاملت وفق فقه التجاوز معها وياتى النموذج الفاطمي في مقدمتها حيث كان الأزهر الذي هو احد ابرز إنجازات الدولة الفاطمية يحتوى بداخل جدرانه العلمية أصحاب المذاهب الأربعة (( الشافعي – الحنفي – الحنبلي – المالكي – ")) جنبا إلى جنب مع المذهب الاسماعيلى الحاكم .
    ما أحوجنا اليوم إلى مثل هه الفلسفة التسامحية في التعامل مع الآخر السياسي في بلادنا إن الدعوة الفاطمية الجديدة تبدت أهميتها أكثر عندما تعرض العلماء لدراسة جوانبها العديدة وكذالك الخبراء ومراكز البحوث ولعل أحدث هذه المعالجة العلمية ذالك البرنامج البحثي والاعلامىالذى شرع في تنفيذه (( مركز يافا للدراسات والأبحاث )) قبل أيام فعقد عدة حلقات نقاشية خلال الأيام الماضية تناولت قضية أبعاد الدعوة الفاطمية والتي نقتبس هنا ابرز توصياتها ومناقشاتها والتي اكدفيها الخبراء على أن الوجود الفاطمي في مصر يتمثل في مجموعات محددة موجودة في منطقة القاهرة الفاطمية وبالتحديد حول مسجد الحاكم بأمر الله ويسمون بالبهرة أو الاغاخانية.
    وأنهم يتبعون المذهب الإسماعيلي الشيعي ويتحلقون في حلقات محدودة العدد ويحاط وجودهم بالكتمان والسرية والإجراءات الأمنية المعقدة ورغم أن الشعب المصري يتعامل مع الفاطميين المصريين بمحبة وتقدير كبير إلا أن الطرفين يحتاجان إلى انفتاح أكثر والى معرفة كل بالآخر أكثر خاصة وان تراثهم مشترك وهو تراث يعود إلى نشأة وتطور الدولة الفاطمية التي استمرت حوالي 260 عاما في مصر .كانت من أفضل السنوات والعصور التي عاشتها مصر اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا . ودعا المشاركون في الندوة إلى حتمية قيام منظمات المجتمع المدني والعلماء والمثقفين إلى الانفتاح أكثر مع هؤلاء الفاطميين وإدماجهم أكثر في بنية المجتمع وحركته حتى يستفاد منهم في معارك الأمة وقضاياها التوحيدية المهمة .
    وفى ندوة ثانية أكد الخبراء والعلماء على أن الطريق الذي اختطته التجربة الفاطمية قبل تسعة قرون مضت في التقريب بين أصحاب المذاهب الإسلامية من الشيعة والسنة وهو الطريق الصحيح والوحيد لإحياء الأمة ونهضتها وأيضا هو الوسيلة المثلى للتوحيد بين عناصرها في مواجهة التحديات والمؤامرات الخارجية التي نعيشها اليوم .
    وفى ندوة ثالثة اكدالخبراء والمؤرخون بالوثائق والمعلومات التاريخية أن الفترة التي خضعت فيها الحجاز والأماكن الإسلامية المقدسة لحكم الفاطميين كانت من أعظم فتراتها وأكثرها ازدهارا واستقرارا وأمنا .
    وذالك لان الفاطميين كانوا يقدمون أنفسهم باعتبارهم أحفاد النبي (( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابنته السيدة فاطمة الزهراء (( رضي الله عنها )) وان هذا الانتساب للبيت النبوي الشريف فرض عليهم مسؤولية الحماية وحسن الرعاية للمقدسات الحجازية هذا فضلا عن أنهم كانوا في حالة صراع مع العباسيين فاراضوا أن يضربوا المثل والقدوة في البناء والاستقرار وفى تحقيق الازدهار الاقتصادي والسياسي في الحجاز حتى يتسنى لهم الحكم واستمراره في البلاد.
    والذي أصبح لاحقا حكما عادلا مزدهرا أحبه أهل الحجاز وهم يتمنون اليوم عودته لإنقاذهم من فساد الحكام ومن تشدد وغلو المؤسسة الدينية الوهابية التي تقود تيار التكفير في عالمنا الاسلامى اليوم.
    ويعد ذالك نماذج من الجهود التي تعرضت لقضية (( الهوية الفاطمية الجديدة )) وهى تحتاج ولا شك إلى نقاش جاد والى حوار عقلاني خاصة وأنها تتصدى لقضية مصيرية هامة وهى وحدة الأمة ولقاء أصحاب المذاهب والايدولوجيا على كلمة سواء لمواجهة الهيمنه الأمريكية الإسرائيلية والتصدي للاستبداد الداخلي تلك هي رسالة الفاطمية الجديدة كما نفهمها وذالك هو دربهم والله اعلم.
    ************ ********* *********
    الدرينى يكشف بالوثائق في ملتقى مركز "يافا" الدور السعودي وحقيقة الفتوى الوهابية
    عقد مركز يافا للدراسات عدة ندوات فى الأسابيع الماضية حول الدولة الفاطمية وجانبها المضيئة وانجازاتها واستخلاص ايجابياتها وذلك من خلال متخصصين علماء وباحثين فى مجالات ذات علاقة وثيقة.
    وقد شارك السيد محمد الدرينى فى الندوة الثالثة والقى كلمتها الافتتاحية وشرح ابعاد الفتوى الوهابية والموقف السعودى والتدخلات فى مصر وملاحقة السادة الأشراف فى مصر وعدة دول وقدم وثائق تفيد تبعية دار الافتاء السعودى لجهاز الأمن هناك واشار الى اخريات تم نشرها فى كتاب" عاصمة جهنم" والذى تناول الدور السعودى فى ماساة اشراف مصر واليمن والحجاز وغيرهم وتناول بعض الجرائم التى تعرض لها اتباع ال البيت عليهم السلام فى ارض الحرمين.
    رأس الجلسات الدكتور رفعت سيد احمد رئيس المركز وقد اصدر المركز عدة كتب تتناول هذه القضية
    فصل في الابعاد المتعددة للانساب
    في سورة الانعام الايات 83-86 يبن الله تعالى ان ان داؤود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا وعيسى والياس واسماعيل وواليسع ويونس ولوط كانوا عليهم السلام من ذرية النبي ابراهيم عليه السلام مع ان عيسى عليه السلام لم يكن له اب ولوط عليه السلام كان من اهل بيت ابراهيم عليه السلام وهو ما يدل على ان النسب يكون عبر الاباء ويكون ايضا من جهة الامهات لان عيسى عليه السلام ينتسب الى ابراهيم عليه السلام من جهة الام مريم عليها السلام ...والنبي صلى الله عليه وسلم يقول – ابن اخت القوم منهم- والذين يتسبون اليوم الى النبي صلى الله عليه وسلم هم من جهة فاطمة رضي الله عنها ..اما لوط عليه السلام فقد كان من البيت ..ولكن في قصة نوح عليه السلام مع ابنه الذي هو منصلبه ينفي الله تعالى نسب الصلب((( انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح))) ويثبت تعالى نسب النوالاة والاتباع ..فيستجد معنا هنا انتساب جديد للانبياء هو نسب موالاتهم واتباعهم قال النبي صلى الله عليه وسلم – ان آل فلان ليسو لي بأولياء...الحديث-ثم ان معنا نسب اخر وهو نسب وحدة الاصل لان الله خلق الناس من ادم وادم عليه السلام من التراب كما في الحديث وهناك ايضا نسب اخوة الدين لقول النبي صلى الله عليه وسلم بما معناه – نحن معشر الانبياء اخوة لعلات امهاتنا شتى وديننا واحد=فجعل النبي صلى الله عليه وسلم وحدة الدين بمثابة الاب الجامع وتعدد الشرع بمثابة الامهات ..وكذلك هناك نسب وحدة النهاية قال تعالى ((( فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون))) المؤمنون

    قال ابن القيم في زاد المعاد ج1م2374
    وبالجملة: فثبوتُ أحكام النسب من وجهٍ لايستلزمُ ثُبوتَها من كل وجه، أو من وجه آخر، فهؤلاء نساءُ النبـي هُن أُمهاتُ المؤمنين في التحريم والحُرمة فقط، لا في المحرمية، فليس لأحد أن يخلوَ بهن، ولا ينظرَ إليهن، بل قد أمرهُن الله بالاحتجابِ عَمن حرم عليه نكاحهن من غير أقاربهن، ومَن بـينهن وبـينه رضاع، فقال تعالى {وَإذَا سَأَلتُمُوهُن مَتَاعاً فَاسأَلُوهُن مِن وراءِ حِجَابٍ}، ثم هذا الحكم لا يتعدى إلى أقاربهن البتة، فليس بناتُهُن أخوات المؤمنين يَحرُمن على رجالهم، ولا بنوهن إخوة لهم يحرم عَليهن بناتُهُن، ولا أخواتُهُن وإخوتهن خالاتٍ وأخوالاً، بل هن حلال للمسلمين باتفاق المسلمين، وقد كانت أُمُّ الفضل أختُ ميمونَة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت العباس، وكانت أسماء بنتُ أبـي بكر أختُ عائشة رضي الله عنها تحتَ الزبـير، وكانت أم عائشة رضي الله عنها تحتَ أبـي بكر، وأمُّ حفصةَ تحت عمر رضي الله عنه، وليس لرجل أن يتزوج أُمة، وقد تزوجَ عبدُ الله بن عمر وإخواته، وأولاد أبـي بكر، وأولاد أبـي سفيان من المؤمنات، ولو كانوا أخوالاً لهن، لم يجز أن ينكحوهن، فلم تنتشر الحُرمة من أمّهات المؤمنين إلى أقاربهنّ، وإلا لزم من ثبوت حكم من أحكام النسب بـين الأُمة وبـينهن ثبوتُ غيره من الأحكام.
    ومما يدلّ على ذٰلِكَ أيضاً قولُه تعالى في المحرمات {وحَلاَئِلُ أَبنَائكُمُ الذِينَ مِن أصلابِكُم}.
    ومعلوم أن لفظ الابن إذا أطلق لم يدخل فيه ابن الرضاع، فكيف إذا قُيدَ بكونه ابن صُلب، وقصدُ إخراجِ ابن التبني بهذا لا يمنع إخراجَ ابن الرضاع، ويوجب دخوله، وقد ثبت في «الصحيح»: أن النبـي أمر سَهلَة بنتَ سُهَيل أن تُرضِعَ سالماً مولَى أبـي حذيفة ليصير مَحرَماً لها،


    فلسفة الفيض نجوم الفن والسينما وقبور الاولياء
    ان لفلسفة الفيض عند هؤلاء الفلاسفة حديث ذي شجون ..اذ افترض هؤلاء ان للاشخاص المبدعين والموهوبين والمميزين وسمونهم بالاقطاب او الاوتاد او الاولياء او الابدال او الحكماء..اذ ان هناك منازل واحوال ومقامات على شكل رتب يتدرج فيها المريدين في هذه الاحوال والمنازل والمقامات التي تميز هؤلاء الماسونيين وهو الاسم الجامع لهم ..يمكننا ان نميز مدرستين اساسيتين لهذا الفيض
    الفيض عند اقطاب المدرسة الرومية بيغ بن ( فلسفة العاشق والمعشوق)
    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية في موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول ج1 ص298
    ان الاول – بنظرهم- محرك للعالم حركة الشوق كتحريك المحبوب لمحبه والامام المقتدي به للمؤتم المقتدي به وبهذا اثبتوه وجعلوه علة للعالم حيث قالوا ان الفلك لايقوم بالحركة الارادية والحركة الارادية لاتتم بالمراد المحبوب الذي يحرك المريد حركة اشتياق—
    حيث جعلوا الشوق والعشق والحب الاصل المحرك الارادة ..ولكنهم لم يميزوا بين المحبة التي يرضى الله الله تعالى بها ويحبها بالمراد الشرعي وبين المحبة المتعلقة بالمراد الكوني والتي تحتمل الخير والشر والصلاح والفساد ...وهذا بنظرهم يحتاج الى ان يتدرج المحبوب الذي تتشبه به المحبين والمنجذبين والعشاق ..في مراتب المنازل والاحوال والمقامات الفلكية حتى يصبح نجما او كوكبا يدور في مداره الالاف من المحبين والعشاق ...الامر الذي جعل اهل السينما والفن والغناء هم النجوم والكواكب اللذين يدور في فلكهم الاتباع المحبين والعشاق ..وبرز دور الفاطميين في مصر بافلام السينما والمسلسلات التي تعزز هذا الاصل الفلسفي العشقي الحبي بين الحبيب والحبيبه ..لتصبح جل الافلام والمسلسلات المصرية القديمة تدور في فلك الحب والغرام والعشق
    .ولذا نجد ان الفاطميين في مصر كانوا هم السباقين لاحياء هذه الفلسفة منذ الاربعينات من خلال الافلام والاغاني ..حتى انهم كانوا يسمون اولئك الفنانين ولا يزالوا بالنجوم ..وكانت ام كلثوم تسمى بكوكبة الشرق ..ولا زلت اتذكر كلام الدكتور سمير السكنيدي حينما قال ان المصريين ابان الحرب العربية الاسرائيلية كانوا في حالة برزخية – الفناء- مع اغاني ام كلثوم في الوقت الذي كان فيه الاسرائيليين يستعدون لضرب مصر ..واثرت هذه الفلسفة على العرب كثيرا بسبب ذلك الغزو السينمائي والغنائي والفني بشكل عام ..واصبح هؤلاء النجوم فعلا محركين لارادات الناس بسبب ضعف الاعتقاد والعمل بالمراد الديني الامري ..ولعل كل واحد من تأثر بالاغاني الوطنية والعشقية والافلام المصرية في فترة ما من حياته بسبب ضعف المراد الديني في الواحد منا اما لجهل او لاغترار بهذه الفلسفة او لضعف ونقص دين ولا حولى ولا قوة الا بالله ..وهذا البعد الاول الذي ظهر في هذه المسألة – فلسفة الفيض عند اقطاب المدرسة الرومية بيغ بن-
    اما البعد الثاني فهو زيارة القبور والاموات منهم – أي من هؤلاء الاقطاب والاوتاد والنجوم – والذين لايزال فيضهم المعنوي يفيض بأشعاعاته بعد مماتهم ..من خلال تقبيب القبور وبناء الاضرحة عليها كالحسينيات في مصر والعراق ..الخ

    قال ابن القيم في اغاثة اللهفان ج1 ص260

    قالوا: فتمام الزيارة أن يتوجه الزائر بروحه وقلبه إلى الميت، ويعكف بهمته عليه، ويوجه قصده كله وإقباله عليه، بحيث لا يبقى فيه التفات إلى غيره. وكلما كان جمع الهمة والقلب عليه أعظم كان أقرب إلى انتفاعه به.
    وقد ذكر هذه الزيارة على هذا الوجه ابن سينا والفارابى وغيرهما. وصرح بها عباد الكواكب فى عبادتها.
    وقالوا: إذا تعلقت النفس الناطقة بالأرواح العلوية فاض عليها منها النور.
    وبهذا السر عبدت الكواكب واتخذت لها الهياكل، وصنفت لها الدعوات، واتخذت الأصنام المجسدة لها. وهذا بعينه هو الذى أوجب لعباد القبور اتخاذها أعياداً، وتعليق الستور عليها، وإيقاد السرج عليها، وبناء المساجد عليها. وهو الذى قصد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إبطاله ومحوه بالكلية، وسد الذرائع المفضية إليه. فوقف المشركون فى طريقه وناقضوه فى قصده. وكان صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فى شق، وهؤلاء فى شق.
    وهذا الذى ذكره هؤلاء المشركون فى زيارة القبور هو الشفاعة التى ظنوا أن آلهتهم تنفعهم بها وتشفع لهم عند الله تعالى.
    قالوا: فإن العبد إذا تعلقت روحه بروح الوجيه المقرب عند الله وتوجه بهمته إليه وعكف بقلبه عليه صار بينه وبينه اتصال، يفيض به عليه منه نصيب مما يحصل له من الله. وشبهوا ذلك بمن يخدم ذا جاه وحظوة وقرب من السلطان، فهو شديد التعلق به. فما يحصل لذلك من السلطان من الإنعام والإفضال ينال ذلك المتعلق به بحسب تعلقه به.
    فهذا سر عبادة الأصنام، وهو الذى بعث الله رسله، وأنزل كتبه بإبطاله، وتكفير أصحابه ولعنهم. وأباح دماءهم وأموالهم وسبى ذراريهم، وأوجب لهم النار. والقرآن من أوله إلى آخره مملوء من الرد على أهله، وإبطال مذهبهم.
    قال تعالى: {أَمِ اتخَذُوا مِنْ دُونِ الله شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ * قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ} [الزمر:43-44].
    والاتصال الذي يتكلمون عنه هو ان تصبح تابعا فلكيا في مدار ذلك الولي او النجم فيحصل لك من الفيض الاشعاعي عند الزيارة والتي يجزمون انها محسوسة حال زيارتهم للقبور وممارسة طقوس الزيارة ,والحاصل ان الاجسام حال تحللها تنبعث منها اشعاعات ..فيحصل ان هذه الاشعاعات تصطدم بالاشعاعات التي في الاحياء.فيحصل تفاعل سلبي بسبب دخول الشيطان كلما قوت المحبة والعشق والتيمم في الواحد فتحصل له من الوسوسة البصرية والسمعية من الشيطان فيظن انها كرامات فيضية اشعاعية من صاحب القبر

    قال ابن القيم في اغاثة اللهفان ج1 ص610
    وأصل الغى من الحب لغير الله، فإنه يضعف الإخلاص به، ويقوى الشرك بقوته، فأصحاب العشق الشيطانى لهم من تولى الشيطان والإشراك به بقدر ذلك، لما فيهم من الإشراك بالله، ولما فاتهم من الإخلاص له، ففيهم نصيب من اتخاذ الأنداد، ولهذا ترى كثيرا منهم عبدا لذلك المعشوق، متيما فيه. يصرخ فى حضوره ومغيبه: أنه عبده، فهو أعظم ذكرا له من ربه، وحبه فى قلبه أعظم من حب الله فيه، وكفى به شاهدا بذلك على نفسه:
    {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَه} [القيامة: 14- 15].
    فلو خير بين رضاه ورضا الله، لاختار رضا معشوقه على رضا ربه، ولقاء معشوقه أحب إليه من لقاء ربه، وتمنيه لقربه أعظم من تمنيه لقرب ربه، وهربه من سخطه عليه أشد من هربه من سخط ربه عليه، يسخط ربه بمرضاة معشوقه، ويقدم مصالح معشوقة وحوائجه على طاعة ربه، فإن فضل من وقته، وكان عنده قليل من الإيمان، صرف تلك الفضلة فى طاعة ربه، وإن استغرق الزمان حوائج معشوقه ومصالحه صرف زمانه كله فيها، وأهمل أمر الله تعالى، يجود لمعشوقه بكل نفيسة ونفيس، ويجعل لربه من ماله - إن جعل له - كل رذيلة وخسيس، فلمعشوقه لبه وقلبه، وهمه ووقته، وخالص ماله، وربه على الفضلة، قد اتخذه وراءه ظهريا، وصار لذكره نسيا، إن قام فى خدمته فى الصلاة فلسانه يناجيه وقلبه يناجى معشوقه، ووجه بدنه إلى القبلة ووجه قلبه إلى المعشوق. ينفر من خدمة ربه حتى كأنه واقف فى الصلاة على الجمر من ثقلها عليه، وتكلفه لفعلها، فإذا جاءت خدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه فرحا بها، ناصحا له فيها، خفيفة على قلبه لا يستثقلها ولا يستطيلها.
    ولا ريب أن هؤلاء من الذين اتخذوا من دون الله أندادا، يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبا لله.
    وعشقهم يجمع المحرمات الأربع: من الفواحش الظاهرة، والباطنة، والإثم، والبغى بغير الحق، والشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا، والقول على الله ما لا يعلمون، فإن هذا من لوازم الشرك، فكل مشرك يقول على الله ما لا يعلم. فكثيرا ما يوجد فى هذا العشق من الشرك الأكبر الأصغر، ومن قتل النفوس، تغايرا على المعشوق، وأخذ أموال الناس بالباطل ليصرفها فى رضا المعشوق، ومن الفاحشة والكذب والظلم مالا خفاء به.
    وأصل ذلك كله من خلو القلب من محبة الله تعالى، والإخلاص له، والتشريك بينه وبين غيره فى المحبة، ومن محبة ما يحب لغير الله، فيقوم ذلك بالقلب، ويعمل بموجبه بالجوارح، وهذا هو حقيقة اتباع الهوى. وفى الأثر.
    «مَا تحْتَ أدِيمِ السَّماءِ إلهٌ يْعْبَدُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعُ ».
    وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلّهُ اللهُ عَلَى عْلِمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةَ فَمَنَ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23].
    وإذا تأملت حال عشاق الصور المتيمين فيها، وجدت هذه الآية منطبقة عليهم، مخبرة عن حالهم.
    قال بعض العلماء: ليس شيء من المحبوبات يستوعب محبة القلب إلا محبة الله، أو محبة بشر مثلك، أما محبة الله فهى التى خلق لها العباد، وبها غاية سعادتهم، وكمال نعيمهم وأما البشر المماثل من ذكر أو أنثى، فإن فيه من المشاكلة والمناسبة بين العاشق وبينه ما مثله وبين جنس آخر من المخلوقات. ولهذا لا يعرف فى محبة شيء من المحبوبات المخالفة للمحب فى الجنس ما يزيل العقل، ويفسد الإدراك، ويوجب انقطاع الإرادة لغير ذلك المحبوب، وإنما يعرف ذلك فى محبته لجنسه، فتستوعب قلبه، وتسلب لبه، ويصير لمعشوقه سامعاً مطيعاً كما قيل:
    إنَّ هَوَاكَ الَّذِى بِقَلبىصَيَّرَنِى سَامِعاً مُطِيعَا
    ويقوى هذا السمع والطاعة عند كثير من العشاق، حتى يبذل نفسه، ويسلمها للتلف فى طاعة معشوقه، كما يبذل المجاهد نفسه لربه، حتى يقتل فى سبيله، وإذا كان النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قد قال فى الحديث الذى رواه أحمد وغيره:
    «شَارِبُ الْخَمرِ - أو قَال مُدْمِنُ الْخَمْرِ - كَعَابِدِ وَثَنٍ ».
    ومر على بن طالب رضى الله عنه بقوم يلعبون بالشطرنج فقال «ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون؟ ».
    الفيض عند اقطاب المدرسة الفارسية ( فلسفة العقل الفعال)برج ايفل
    حيث يرى هؤلاء ان الاقطاب والاوتاد والابدال من الاولياء والحكماء لهم فيض باطني ولو لم يتكلموا بأصوات ..والسبب انهم يعتقدون ان كلام الله تعالى كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في ج1 ص393رسائل ومسائل
    مذهب الفلاسفة والمتكلمين في كلام الله وفي الخلق والتكوين:
    والناس قد تنازعوا في كلام الله نزاعاً كثيراً. والطوائف الكبار نحو ست فرق، فابعدها عن الإِسلام قول من يقول من المتفلسفة والصابئة أن كلام الله إنما هو ما يفيض على النفوس إما من العقل الفعال، وإما من غيره، وهؤلاء يقولون: إنما كلم الله موسى من سماء عقله أي بكلام حدث في نفسه لم يسمعه من خارج. وأصل قول هؤلاء أن الأفلاك قديمة أزلية،
    وقد احسن رحمه الله اذ رد عليهم في
    يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في رسائل وسائل ابن تيمية ج2ص104
    المقام الأول في خطأ القائلين بأن العرش هو الفلك التاسع:
    إن لقائل أن يقول لم يثبت بدليل يعتمد عليه أن العرش فلك من الأفلاك المستديرة الكرية الشكل لا بدليل شرعي ولا دليل عقلي، وإنما ذكر طائفة من المتأخرين الذين نظروا في علم الهيئة وغيره من أجزاء الفلسفة فرأوا أن الأفلاك تسعة وأن التاسع ــــ وهو الأطلس ــــ محيط بها مستدير كاستدارتها، وهو الذي يحركها الحركة المشرقية، وإن كان لكل فلك حركة تخصه غير هذا الحركة العامة، ثم سمعوا في أخبار الأنبياء ذكر عرش الله وذكر كرسيّه وذكر السموات السبع، فقالوا بطريق الظن: أن العرش هو الفلك التاسع، لاعتقادهم أن ليس وراء ذلك التاسع شيء إما مطلقاً وإما أنه
    جميع الحقوق محفوظة لشركة العريس للكمبي ليس وراءه مخلوق، ثم أن منهم من رأى أن التاسع هو الذي يحرك الأفلاك كلها فجعلوه مبدأ الحوادث وزعموا أن الله تعالى يحدث فيه ما يقدره في الأرض أو يحدثه في النفس التي زعموا أنها متعلقة به، أو في العقل الذي زعموا أنه صدر عنه هذا الفلك، وربما سماه بعضهم الروح، وربما جعل بعضهم ذلك النفس هو اللوح المحفوظ كما جعل العقل هو العلم، وتارة يجعلون اللوح هو العقل الفعال العاشر الذي لفلك القمر والنفس المتعلقة به. وربما جعلوا ذلك بالنسبة إلى الحق كالدماغ بالنسبة إلى الإِنسان يقدر فيه ما يفعله قبل أن يكون، إلى غير ذلك من المقالات التي قد شرحناها وبيَّنا فسادها في غير هذا الموضع. ومنهم من يدّعي أنه علم ذلك بطريق الكشف والمشاهدة ويكون كاذباً فيما يدعيه، وإنما أخذ ذلك عن هؤلاء المتفلسفة تقليداً لهم أو موافقة لهم على طرقهم الفاسدة، كما فعل أصحاب رسائل إخوان الصفا وأمثالهم.
    وقد ينتحل المرء في نفسه ما تقلده عن غيره فيظنه كشفاً كما ينتحل النصراني التثليث الذي يعتقده، وقد يرى ذلك في منامه فيظنه كشفاً، وإنما يخيل لما اعتقده وكثير من أرباب الاعتقادات الفاسدة إذا ارتاضوا صقلت الرياضة نفوسهم فتتمثل لهم اعتقاداتهم فيظنونها كشفاً، وقد بسطنا الكلام على هذا في غير هذا الموضع.
    والمقصود هنا أن ما ذكروه من أن العرش هو الفلك التاسع قد يقال إنه ليس لهم عليه دليل لا عقلي ولا شرعي، أما العقلي فإِن أئمة الفلسفة مصرحون بأنه لم يقم عندهم دليل على أن الأفلاك هي تسعة فقط، بل يجوز أن تكون أكثر من ذلك، ولكن دلتهم الحركات المختلفة والكسوفات ونحو ذلك على ما ذكروه وما لم يكن لهم دليل على ثبوته فهم لا يعلمون لا ثبوته ولا انتفاءه.
    مثال ذلك أنهم علموا أن هذا الكوكب تحت هذا بأن السفلي يكسف العلوي من غير عكس، فاستدلوا بذلك على أنه من فلك فوقه، كما استدلوا بالحركات المختلفة على أفلاك مختلفة، حتى جعلوا في الفلك الواحد عدة أفلاك كفلك التدوير وغيره، فأما ما كان موجوداً فوق هذا ولم يكن لهم ما يستدلون به على ثبوته فهم لا يعلمون نفيه ولا إثابته بطريقه. وكذلك قول القائل إنه حركة التاسع مبدأ الحوادث خطأ وضلال على أصولهم، فإِنهم يقولون إنه الثامن له حركة تخصه بما فيه من الثوابت، ولتلك الحركة قطبان غير قطبي التاسع، وكذلك السابع والسادس.

    وحجة هؤلاء ضئيلة في شأن الخلق وهي من اية النور لقول في تفسير قوله تعالى(((يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار))) قال ابن كثير قال شمر بن عطية جاء ابن عباس الى كعب الاحبار فقال حدثني عن قول الله تعالى (((يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار))) قال يكاد محمد صلى الله عليه وسلم يبين للناس ولو لم يتكلم انه نبي....ولعل هذا ما يفسر عدم تكلم البهرة كبرهان الدين للناس عن دعوتهم لانهم يرون ان اساطين دينهم يكادون يبينون للناس وذلك بحسب استعداد القوابل عندهم- أي الضروف الموضوعية والذاتية ان صح التعبير-
    وقد بين شيخ الاسلام وجه الصواب والخطأ في كلامهم حيث قال رحمه الله ج2 ص105
    بطلان قولهم بما يترتب على حركات الأفلاك وأشكالها:
    وإذا كان لكل فلك حركة تخصه والحركات المختلفة هي سبب الأشكال الحادثة المختلفة الفلكية، وتلك الأشكال سبب الحوادث السفلية، كانت حركة التاسع جزء السبب كحركته، فالأشكال الحادثة في الفلك كمقارنة الكوكب للكوكب في درجة واحدة ومقابلته له إذا كان بينهما نصف الفلك وهو مائة وثمانون درجة وتثليثه إذا كان بينهما ثلث الفلك مائة وعشرون درجة، وتربيعه له إذا كان بينهما ربعه تسعون درجة، وتسديسه له إذا كان بينهما سدس الفلك ستون درجة ــــ وأمثال ذلك من الأشكال ــــ إنما حدثت بحركات مختلفة، وكل حركة ليست عن الأخرى، إذ حركة الثامن التي تخصه ليست عن حركة التاسع وإن كان تابعاً له في الحركة الكلية كالإِنسان المتحرك في السفينة إلى خلاف حركتها. وكذلك حركة السابع التي تخصه ليست عن التاسع ولا عن الثامن، وكذلك سائر الأفلاك فإِن حركة كل واحد التي تخصه ليست عما فوقه من الأفلاك، فكيف يجوز أن يجعل مبدأ الحوادث كلها مجرد حركة التاسع كما زعمه من ظن أنه العرش؟ كيف والفلك التاسع عندهم بسيط متشابه الأجزاء لا اختلاف فيه أصلاً، فكيف يكون سبباً لأمور مختلفة لا باعتبار القوابل وأسباب أخر، ولكن هم قوم ضالون يجعلونه مع هذا ثلثمائة وستين درجة، ويجعلون لكل درجة من الأثر ما يخالف الأخرى لا باختلاف القوابل، كمن يجيء إلى ماء واحد فيجعل لبعض أجزائه من الأثر ما يخالف الآخر لا بحسب القوابل بل يجعل أحد جزئيه مسخناً والآخر مبرداً، والآخر مسعداً، والآخر مشقياً، وهذا مما يعلمون هم وكل عاقل أنه باطل وضلال، وإذا كان هؤلاء ليس عندهم ما ينفي وجود شيء آخر فوق الأفلاك التسعة كأن يجزم أن ما أخبرت به الرسل من العرش هو الفلك التاسع رجماً بالغيب وقولاً بلا علم.
    هذا كله على تقدير ثبوت الأفلاك التسعة على المشهور عند أهل الهيئة، إذ في ذلك من النزاع والاضطراب وفي أدلة ذلك ما ليس هذا موضعه، وإنما نتكلم على هذا التقدير أيضاً فالأفلاك في أشكالها وإحاطة بعضها ببعض من جنس واحد، فنسبة السابع إلى السادس كنسبة السادس إلى الخامس. وإذا كان هناك فلك تاسع فنسبته إلى الثامن كنسبة الثامن إلى السابع.
    والسبب كما يقول ابن تيمية رحمه الله في موضع اخر ج1 ص262 فصل
    وهذا الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أنّ كل مولود يولد على الفطرة الحنيفية هو الذي تقوم الأدلة العقلية على صحته، وأنه كما أخبر به الصادق المصدوق. ومن خالف ذلك فقد غلط، وبيان ذلك من وجوه:
    أحدها: أن الإنسان قد يحصل له من الاعتقادات والإرادات ما يكون حقاً. وقد يحصل له منها ما يكون باطلاً. إذ اعتقاداته قد تكون مطابقة لمعتقدها وهي الحق. والخبر عنها يسمّى صدقاً. وقد تكون غير مطابقة وهي الباطل. والخبر عنها يسمّى كذباً. والإرادات تنقسم إلى ما تكون نافعة له متضمنة لمصلحته، ومرادها هو الخير والحسن. وإلى ما هو ضارة له مخالفة لمصلحته، ومرادها هو الشرّ والقبح.
    وإذا كان الإنسان تارة يكون معتقداً للحقّ مريداً للخير، وتارة يكون معتقداً للباطل مريداً للشرّ، فلا يخلو إمّا أن تكون نسبة نفسه الباطنة إلى النوعين نسبة واحدة بحيث لا يكون فيها مرجحاً لأحدهما على الآخر، أو تكون نفسه مرجحة لأحد الأمرين على الآخر.
    فإن كان الأول لزم أن لا يوجد أحد النوعين إلاَّ بمرجح منفصل عنه. فإذا قدّر رجحان أحدهما ترجّح هذا، والآخر ترجّح هذا. فإما أن يتكافأ المرجّحان أو يترجّح أحدهما. فإن تكافآ لزم أن لا يحصل واحد منهما، وهو خلاف المعلوم بالضرورة. فإنا نعلم أنه إذا عرض على كل أحد أن يعتقد الحق ويصدّق وأن يريد ما ينفعه، وعرض عليه أن يعتقد الباطل ويكذب ويريد ما يضرّه، مال بفطرته إلى الأول ونفر عن الثاني. فعُلم أن فطرة الإنسان قوّة تقتضي اعتقاد الحق وإرادة الخير. وحينئذ الإقرار بوجود فاطره وخالقه، ومعرفته، ومحبته، والإيمان به، وتعظيمه، والإخلاص له، إمّا أن يكون من النوع الأول، أو الثاني. وكونه من الثاني معلوم الفساد بالضرورة. فتعين أن يكون من الأول. وحينئذ فيجب أن يكون في الفطرة ما يقتضي محبته ومعرفته والإيمان به، وتعظيمه، والإخلاص له، إمّا أن يكون من النوع الأول، أو الثاني. وكونه من الثاني معلوم الفساد بالضرورة. فتعين أن يكون من الأول. وحينئذ فيجب أن يكون في الفطرة ما يقتضي محبته ومعرفته والإيمان به والتوسّل إليه محابّه.
    الوجه الثاني: أن عبادته وحده بما يحبه إما أن تكون أكمل للناس علماً و قصداً أو الإشراك به أكمل. والثاني معلوم الفساد بالضرورة، فتعيّن الأول، وهو أن يكون في الفطرة مقتض يقتضي توحيده وتألّهه وتعظيمه.
    الوجه الثالث: أن الحنيفية التي هي دين الله ولا دين له غيرها إما أن تكون مع غيرها من الأديان متماثلين، أو الحنيفية أرجح، أو تكون مرجوحة، والأول والثالث باطلان قطعاً. فوجب أن يكون في الفطرة مرجّح يرجّح الحنيفية. وامتنع أن يكون نسبتها ونسبة غيرها من الأديان إلى الفطرة سواء.
    الوجه الرابع: أنه إذا ثبت أن في الفطرة قوة تقتضي طلب معرفة الحق وإيثاره على ما سواه، وأنّ ذلك حاصل مركوز فيها من غير تعلّم الأبوين ولا غيرهما. بل لو فرض أن الإنسان تربّى وحده ثم عقل وميّز لوجد نفسه مائلة إلى ذلك نافرة عن ضدّه، كما تجد الصبي عند أول تمييزه يعلم أن الحادث لا بدّ له من مُحدث. فهو يلتفت إذا ضُرب من خلفه لعلمه أن تلك الضربة لا بدّ لها من ضارب. فإذا شعر به بكَى حتى يقتص له منه فيسكن. فقد ركّز في فطرته الإقرار بالصانع، وهو التوحيد، ومحبة القصاص، وهو العدل. وإذا ثبت ذلك ثبت أن نفس الفطرة مقتضية لمعرفته سبحانه ومحبته وإجلاله وتعظيمه والخضوع له، من غير تعليم ولا دعاء إلى ذلك، وإن لم تكن فطرة كل أحد مستقلة بتحصيل ذلك. بل يحتاج كثير منهم إلى سبب معين للفطرة مقوٍّ لها. وقد بيّنا أن هذا السبب لا يحدث في الفطرة ما لم يكن فيها، بل يعيّنها ويذكرها ويقوّيها. فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين يدعون العباد إلى موجب هذه الفطرة. فإذا لم يحصل مانع يمنع الفطرة عن مقتضاها استجابت لدعوة الرسل ولا بدّ بما فيها من المقتضى لذلك. فمن دعا جائعاً أو ظمآن إلى شراب وطعام لذيذ نافع لا تبعة فيه عليه ولا يكلفه ثمنه، فإنه ما لم يحصل هناك مانع فإنه يجيبه ولا بدّ.
    الوجه الخامس: أنا نعلم بالضرورة أن الطفل حين ولادته ليس له معرفة بهذا الأمر ولا عنده إرادة له. ويعلم أنه كلما حصل فيه قوة العلم والإرادة حصل له من معرفته بربّه ومحبته ما يناسب قوة فطرته وضعفها. وهذا كما يشاهد في الأطفال من محبة جلب المنافع ودفع المضارّ بحسب كمال التمييز وضفعه. فكلاهما أمر حاصل مع النشأة على التدريج شيئاً فشيئاً إلى أن يصل إلى حدّه الذي ليس في الفطرة استعداد لأكثر منه. لكن قد يتفق لكثير من الفطر موانع متنوعة تحول بينها وبين مقتضاها وموجبها.
    الوجه السادس: أنه من المعلوم أن النفوس إذاحصل لها معلم وداع حصل لها من العلم والإرادة بحسبه. ومن المعلوم أن كل نفس قابلة لمعرفة الحق وإرادة الخير. ومجرد التعليم لا يوجب تلك القابلية. فلولا أن في النفس قوة تقبل ذلك لم يحصل لها القبول. فإن لحصوله في المحلّ شروطاً مقبولة له. وذلك القبول هو كونه مهيّئاً له مستعداً لحصوله فيه. وقد بيّنا أنه يمتنع أن يكون سببه ذلك وضدّه إلى النفس سوا الوجه السابع: أنه من المعلوم مشاركة الإنسان لنوع الحيوان في الإحساس والحركة الإرادية وجنس الشعور. وأن الحيوان البهيم قد يكون أقوَى إحساساً وحياة وشعوراً من الإنسان. وليس بقابل لما الإنسان قابل له من معرفة الحقّ وإرادته دون غيره. فلولا قوة في الفطرة والنفس الناطقة اختصّ بها الإنسان دون الحيوان يقبل بها أن يعرف الحق ويريد الخير لكان هو والحيوان في هذا العدم سواء.
    وحينئذ يلزم أحد أمرين كلاهما ممتنع: إمّا كون الإنسان فاقداً لهذه المعرفة والإرادة كغيره من الحيوانات، أو تكون حاصلة لها كحصولها للإنسان. فلولا أن في الفطرة والنفس الناطقة قوة تقتضي ذلك لما حصل لها. ولو كان بغير قوة ومقتض منها لا يمكن حصوله للجمادات والحيوانات لكن فاطرها وبارئها خصّها بهذه القوة القابلة وفطرها عليها.
    يوضحه الوجه الثامن: أنه لو كان السبب مجرد التعليم من غير قوة قابلة لحصل ذلك في الجمادات والحيوانات، لأن السبب واحد ولا قوة هناك يهيـى بها هذا المحل من غيره، فعلم أن حصول ذلك في محلّ دون محلّ هو لاختلاف القوابل والاستعدادات.
    الوجه التاسع: أن حصول هذه المعرفة والإرادة في العدم المحض مُحال. فلا بدّ من وجود المحلّ وحصوله في موجود غير قابل مُحال. بل لا بدّ من قبول المَحلّ، وحصوله من غير مدد من الفاعل إلى القابل. فلو قطع الفاعل إمداده لذلك المحل القابل لم يوجد ذلك القبول. فلا بدّ من الإيجاد والإعداد والإمداد. فإذا استحال وجود القبول من غير إيجاد المحلّ استحال وجوده من غير إعداده وإمداده. والخلاق العليم سبحانه هو الموجد المعد الممد.
    الوجه العاشر: أنه من المعلوم أن النفس لا توجب بنفسها لنفسها حصول العلم والإرادة. بل لا بدّ فيها من قوة تقبل بها ذلك، لا تكون هي المُعطية لتلك القوة. وتلك القوة لا تتوقف على أخرى. وإلاَّ لزم التسلسل الممتنع والدور الممتنع، وكلاهما ممتنع. فها هنا ثلاثة أمور؛ أحدها: وجوزد قوة قابلة. الثاني: أن تلك القوة ليست هي المعطية لها. الثالث: أن تلك القوة لا تتوقف على قوة أخرى. فحينئذ لزم أن يكون فاطرها وبارئها قد فطرها على تلك القوة وأعدّها بها لقبول ما خلقت له. وقد علم بالضرورة أن نسبة ذلك إليها وضدّه ليسا على السواء.
    الوجه الحادي عشر: أنا لو فرضنا توقّف هذه المعرفة والمحبة على سبب خارج أليس عند حصول ذلك السبب يوجد في الفطرة ترجيح ذلك ومحبته على ضدّه. فهذا الترجيح والمحبة والأمر مركوز في الفطرة.
    الوجه الثان عشر: أنا لو فرضنا أنه لم يحصل المفسد الخارج ولا المصلح الخارج لكانت الفطرة مقتضية لإرادة المصلح وإيثاره على ما سواه. وإذا كان المقتضي موجوداً والمانع مفقوداً وجب حصول الأثر. فإنه لا يتخلّف إلاَّ لعدم مقتضيه، أو لوجود مانعه. فإذا كان المانع زائلاً حصل الأثر بالمقتضى السالم عن المعارض المقاوم.
    الوجه الثالث عشر: أن السبب الذي في الفطرة لمعرفة الله ومحبته والإخلاص له إما أن يكون مستلزماً لذلك، وإما أن يكون مقتضياً بدون استلزام، أو يستحيل أن لا يكون له أثر البتة. وعلى التقديرين يترتّب أثره عليه، إمّا وحده على التقدير الأول، وإمّا بانضمام أمر آخر إليه على التقدير الثاني.
    الوجه الرابع عشر: أن النفس الناطقة لا تخلو عن الشعور والإرادة، بل هذا الخلف ممتنع فيها. فإن الشعور والإرادة من لوازم حقيقتها. فلا يتصوّر إلاَّ أن تكون شاعرة مريدة. ولا يجوز أن يقال: إنها قد تخلو في حق خالقها وفاطرها عن الشعور بوجوده وعن محبته وإرادته، فلا يكون إقرارها به ومحبته من لوازم ذاتها. هذا باطل قطعاً.
    فإن النفس لها مطلوب مراد بضرورة فطرتها. وكونها مُريدة هو من لوازم ذاتها. فإنها حيّة وكلّ حي شاعر متحرك بالإرادة. وإذا كانت كذلك فلا بدّ لكل مريد من مراده. والمراد إمّا أن يكون مراداً لنفسه أو لغيره. والمراد لغيره لا بدّ أن ينتهي إلى مراد لنفسه قطعاً للتسلسل في العِلَل الغائية، فإنه مُحال كالتسلسل في العلل الفاعلة.
    وإذا كان لا بدّ للإنسان من مراد لنفسه فهو الله الذي لا إله إلاَّ هو الذي تألّهه النفوس، وتحبّه القلوب، وتعرفه الفطر، وتُقَرِّبه العقول، وتشهد بأنه ربّها ومليكها وفاطرها. فلا بدّ لكلّ أحد من إله يألهه وصمد يصمد إليه، والعباد مفطورون على محبة الإله الحق. ومعلوم بالضرورة أنهم ليسوا مفطورين على تألّه غيره. فإذاً إنما فطروا على تألّهه وعبادته وحده. فلو خلوا وفطرهم لما عبدوا غيره ولا تألّهوا سواه.
    يوضحه الوجه الخامس عشر: أنه يستحيل أن تكون الفطرة خالية عن التألّه والمحبة. ويستحيل أن يكون فيها تألّه غير الله لوجوه:
    منها أن ذلك خلاف الواقع.
    ومنها أن ذلك المخلوق ليس أولى أن يكون إلهاً لكل الخلق من المخلوق الآخر.
    ومنها أن المشركين لم يتفقوا على إله واحد، بل كل طائفة تعبد ما تستحسنه. ومنها أن ذلك المخلوق إن كان ميتاً فالحي أكمل منه فيمتنع أن يكون الناس مفطورين على عبادة الميت، وإن كان حياً فهو أيضاً مريد فله إله يألهه وحينئذ فلزم الدور الممتنع، أو التسلسل الممتنع، فلا بدّ للخلق كلهم من إله يألهوه ولا يأله هو غيره. وهذا برهان قطعي ضروري.
    فإن قلت: هذا يستلزم أنه لا بدّ لكلّ حيّ مخلوق من إله، ولكن لمَ لا يجوز أن يكون مطلوب النفس هو مطلق التألّه والمألوه لا إلهاً معيناً، كما تقوله طوائف الاتحادية؟
    قلت: هذا يتبين بالوجه السادس عشر: وهو أن المراد إما أن يراد لنوعه أو لعينه. فالأول كإرادة العطشان والجائع والعاري لنوع الشراب والطعام واللباس. فإنه إنما يريد النوع، وحيث أراد المُعَيَّن فهو القدر المشترك بين أفراده. وذلك القدر المشترك كلّي لا وجود له في الخارج، فيستحيل أن يراد لذاته إذ المراد لذاته لا يكون إلاَّ معيناً، ويستحيل أن يوجد في اثنين. فإن إرادة كلّ واحد منهما لذاته تنافي إرادته لذاته. إذ المعنى بإرادته لذاته أنه وحده هو المراد لذاته الخاصة. وهذا يمنع أن يراد معه ثان لذاته.
    وإذا عُرف ذلك فلو كان القدر المشترك بين أفراد النوع أو بين الاثنين هو المراد لذاته لزم أن يكون ما يختص به أحدهما ليس مراداً لذاته. وكذلك ما يختصّ به الآخر. والموجود في الخارج إنما هو الذات المختصّة لا الكليّ المشترك. تعلّق الثالثة بالقدْر المشترك لم يكن للخلف في الخارج إله. ولكان إلههم أمراً ذهنياً وجوده في الأذهان لا في الأعيان.
    وهذا هو الذي تألّهه طوائف أهل الوحدة والجهمية الذين أنكروا أن يكون الله تعالىٰ لا خارج العالم ولا داخله، فإن هذا إنما هو إله مفروض يفرضه الذهن، كما يفرض سائر الممتنعات الخارجة، وتظنّه واجب الوجود وليس هو ممكن الوجود فضلاً عن وجوبه.
    وبهذا يتبين أن الجهمية وإخوانهم من القائلين بوِحْدة الوجود ليس لهم إله مُعَيّن في الخارج يألهونه ويعبدونه. بل هؤلاء أَلِهوا الوجود المطلق الكلّي، وأولئك ألهوا المعدوم الممتنع وجوده. وأتباع الأنبياء إلههم الله الذي لا إله إلاَّ هو الذي:
    {خَلَقَ الأرضَ والسَّمواتِ العُلَى * الرَّحمنُ على العَرْشِ اسْتَوى * له ما في السَّمواتِ وما في الأرضِ وما بينهما وما تَحْتَ الثَّرَى * وإنْ تَجْهَرْ بالقوْلِ فإنَّه يعلمُ السِّرَّ وأَخْفَى * ٱللَّهُ لا إلهَ إلاَّ هو له الأسْماءُ الحُسْنَى} . هو الذي فطر القلوب على محبته والإقرار به وإجلاله وتعظيمه وإثبات صفات الكمال له وتنزيهه عن صفات النقائص والعيوب، وعلى أنه فوق سمواته، بائن من خلقه، تصعد إليه أعمالهم على تعاقب الأوقات، وترفع إليه أيديهم عند الرغبات، يخافونه من فوقهم ويرجون رحمته تنزل إليهم من عنده فهممهم صاعدة إلى عرشه، تطلب فوقه إلهاً عليّاً عظيماً قد استَوى على عرشه واستولَى على خلقه:
    {يدبّرُ الأمرَ منَ السماءِ إلى الأرضِ، ثُمَّ يَعرجُ إليه في يومٍ كانَ مِقدارُهُ ألفَ سنةٍ ممّا تعدُّون ذلك عَالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ العَزيزُ الرَّحِيمُ} . والمقصود أنه إذا لم يكن في الحسِّيات الخارجة عن الأذهان ما هو مراد لذاته لم يكن فيها ما يستحق أن يألهه أحد فضلاً عن أن يكون فيها ما يَجب أن يألهه كلّ أحد. فتبين أنه لا بدّ من إله معيّن هو المحبوب المراد لذاته. ومِنَ الممتنع أن يكون هذا غير فاطر السموات والأرض. وتبيّن أنه لو كان في السموات والأرض إله غيره لفسدتا. وأن كلّ مولود يولد على محبّته ومعرفته وإجلاله وتعظيمه. وهذا دليل مستقلّ كاف فيما نحن فيه. وبالله التوفيق




    ثانيا صنع الازمات
    يرى هؤلاء الحكماء – كما يسمون انفسهم- ان يوسف عليه السلام ومع ما كان من نسبه الشريف وما كان يحمله من خير وحكمة في ادارة البلاد والعباد ..سوى ان اهل مصر الضالين لم يلتفتوا اليه ولم يتصوروا ان يأتيهم الخير والنجاة منه عليه السلام..فا قتضت الحكمة الكونية تقدير ازمة متمثلة بواقع كوني متمثل بسبع سنوات ممطرة وسبع اخرى غير ممطرة ..واوحت الحكمة الكونية بهذه المشكلة الى الملك وجعلت مفتاح الحل بيد يوسف عليه السلام..
    لقد فلسف هؤلاء الحكماء هذه النصوص كما يلي
    1- يصح صنع الازمات الكونية والايحاء بها الى القائمين وحصر مفتاح حلها بيد طائفةمعينة يراد لها التمكين
    2- البطالة والجوع والفراغ من الاسباب لقبول دين الاخرين ..فما كان لشعب مصر ان يقبل بدين يوسف عليه السلام لولا ان صنع الله تعالى بحكمته الكونية تلك الازمة والتي قدر تعالى فيها ان تكون على الشعب المصري سبع سنوات لايعملون ويقتاتون من المخزون ..لان البطالة والفراغ والقلق من الاسباب التي تلزم الآخرين بالاستماع اليك وقبول دينك..هل عرفت الان الاستراتيجية المعتمدة في تجويع الشعب المصري واليمني وتكثير نسبة البطالة والعطالة

    ثالثا الاقتصاد محور دورة التاريخ والتأثير
    فيوسف عليه السلام حدد الداء والدواء حينما قال عليه السلام((اجعلني على خزائن الارض..))..ولكنهم – أي هؤلاء الحكماء- استنبطوا لهذه السيطرة على مصادر الرزق والطعام – من الطاقة والغذاء- طريقتين بناء على رؤيتين اجتهاديتين

    اولاهما الاشتراكية ديكتاتورية الارادة والاقتصاد
    حيث رأى اقطاب هذه الرؤيه ان يوسف عليه السلام كان يمثل سيطرة الدولة الكاملة على الاقتصاد ..وانه حينما جاء بأهله من البدو انما جاء بطبقات المهنيين والحرفيين والفلاحين من اهل الارادة..لان شغل البدو بنظرهم لم يكن سوى بالزراعة والحرفية..فصار شعار المنجل والمطرقة هو ما يميز الاشتراكيين وفق رؤيتهم ..وهذا ما يفسر الانقلاب الذي حصل من جماعة عبدالفتاح اسماعيل والذي كان قطب في هذه الفلسفة الباطنية للنصوص على كل الجماعات الاخرى بما فيها سالمين والذي كان يمثل مدرسة المنجل- الاقتصادية الزراعية بديكتاتورية الكمبرادورية الفلاحية-وكان يمكن اخوته اللذين يجيء بهم من البدو من الحجرية واللذين كانوا يعملون في المهن والحرفية ويرى ان الديكتاتورية انما هي لهم كعمال ..وبرزت شعارات العامل بشاكوشه- المطرقة- بعد اقصاء المنجل..وكل الرؤى الاخرى ..وهو ما يكشف عن الديكتاتورية الآرية للعنصر في عقلية عبدالفتاح اسماعيل وذلك بأقصاء لاهم مقومات بقاءه حيا وقويا من الزراعة والتجارة
    لقد غفل حكمة هؤلاء ان هذه الفترة المتلقة بنهج كهذا انما عادة ما تكون مقيدة زمكانيا بالازمات الكونية والحاجة الشرعية لها وليست مطلقة



    المدرسة الثانية الرأسمالية ديكتاتورية الفكر والمال
    ومن نفس النص رأت حكمة الفريق الثاني ان يوسف عليه السلام انما اول من احضر من اخوته بنيامين ونه عليه السلام لم يمكن اهله البدو ..وانما جاء بهم ليروضهم ويهذبهم ويضمن انهم تحت سيطرته في بلاد مصر ..وانه عليه السلام انما اكتفى بتمكين اخيه ..واستشارة ابيه والذي يرون انه كان عالما بالحكمة الكونية ..فيوسف عليه السلام لم يمكن سوى اهل الخبرة والدراية بادارة المال وحصر ديكتاتوريته في يده عليه السلام ويد اخيه ...وهو ما يفسر ان كلمة البهرة تعني التاجر-..ويفسر ان حكومة اليمن ومصر انما مكنت التجار ..وقد كان اول انقلاب على اهل الارادة والاقتصاد في مصر في عهد السادات الفاطمي واللذي اكرم هذه الطائفة في عهده وادخل المفهوم الجديد للخصخصة والاحتكارية الآرية للتجارة ..ثم لحقته اليمن والتي تتصل بنبوءات الفاطميين المصريين ..منذ قيام الثورة ..والاتفاق على جعلها بوابة للولوج منها الى الجزيرة العربية

    هل عرفت الان ما الذي يريدونه من اليمن ومصر .؟
    هل عرفت الان عمق المؤامرة على العرب والسنه في جزيرة العرب..؟
    الفاطميون بين شمال المغرب ومصر واليمن والدور المنشود والموعود
    لقد حرصت على ان انقل عنهم كلاما يصدر من افواههم او او افواه انصارهم ..حتى لا اتهم بتحامل عليهم ..فذهبت الى الانترنت وانتقيت هذا الكلام لاحد الكتاب المنصفين والمناصرين لهم ..لان الذي يهمني في الموضوع هو اثبات اتصال الفاطميين بالفلسفة اكثر من الابعاد الاخرى وهو ما يؤكده الكاتب علي الشمري في الصدر الاخير من كلامه

    دولة الخلافة الفاطمية في بلاد المغرب و مصر 259 ـ 524 هـ
    علي الشمري
    أصل مؤسس الدولة
    من الواضح إن الأقوال و المزاعم التي كانت بجملتها تتصاعد في كل مكان، و كلها تحمل الشك بانتساب أسرة عبيد الله المهدي، للأمام علي بن أبي طالب(ع) و زوجته السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي الكريم محمد(ص)، و التي تسمى قادة هذه الدولة باسمها، و لعل فترة التستر في مدينة (السلمية) في سوريا هي التي أسدلت هذا الستار من الشك على الحقيقة، و أوجدت ذلك الواقع الرهيب من المزاعم و من المعلوم إن الشيعة انقسمت بعد الأمام المعصوم السادس جعفر بن محمد الصادق(ع)، إلى إسماعيليين (نسبة إلى ولده الأكبر إسماعيل)، و موسويين (نسبة إلى ولده الأصغر موسى الكاظم)، و قد اتخذ الاسماعيليون الذين ينتسب إليهم الفاطميون زمام المبادرة، و وقفوا بصمود و عناد بوجه الخلفاء العباسيين و اتباعهم، يقارعونهم بأساليب عديدة.
    و حين نجح عبيد الله المهدي في الهجرة و الوصول بسلام إلى بلاد المغرب، و وجد أمنه فيها، اقتنع بأنه آن الأوان لدحض تلك المزاعم و الأقوال المغرضه التي تشكك بنسبه، فأعلن بوضوح عن أصله من كونه ينحدر من سلالة أمير المؤمنين الأمام علي بن أبي طالب، و من فاطمة بنت الرسول الكريم محمد(ص) مباشرة، و في هذا ما يميزه عن الفروع العلوية الأخرى المنحدرة من علي(ع) و زوجاته ـ غير فاطمة.
    و الجدير ذكره هنا إن عبيد الله كان قد ولد في (السلمية) في سوريا سنة 259 هـ، و مات و دفن في (المهدية) عاصمة دولته سنة 322 هـ عن عمر بلغ 63 عاما، أما مدة خلافته فهي 25 عاما (297 ـ 322هـ).
    أسماء الخلفاء الفاطميين العشرة
    التسلسل اسم الخليفة تاريخ الولادة سنين الحياة تاريخ
    تسلمه الحكم مدة الحكم تاريخ الوفاة ملاحظات
    1 عبيد الله المهدي 259 63 297 25 322 المغرب
    2 القائم بأمر الله 279 55 322 12 334 "
    3 المنصور بالله 302 39 334 7 341 "
    4 المعز لدين الله 319 46 341 24 365 الديار ـ المصرية
    5 العزيز بالله 344 42 365 21 386 "
    6 الحاكم بأمر الله 375 36 386 25 411 "
    7 الظاهر بأمر الله 395 32 411 16 427 "
    8 المستنصر بالله 420 67 427 60 487 "
    9 أحمد المستعلي 467 28 487 8 495 "
    10 الآمر بأحكام الله 487 37 495 29 524 "

    الفاطميون و مبدأ الإمامة (الخلافة)
    يعتبر الأسماعيليون المستعلييون (البهرة) بفرعيهم السليماني و الداؤدي و هكذا الدروز ـ عبيد الله المهدي إماما ـ مستودعا ـ أي بمعنى إماما وكيلا أو وصيا أو نائبا للأمام الأصيل لفترة زمنية محدودة، و ليس له صلاحيته توريث الأمامه لأحد من أولاده، فمثله كمثل (الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب) عليهما السلام.
    بينما يعتبره الأسماعيليون النزاريون إماما مستقرا ـ و صاحب نص ثابت، فهو كالأمام ( الحسين بن علي بن أبي طالب) عليهما السلام، له صلاحية توريث الأمامة لمن يقع إختياره عليه من أولاده.
    بدايات نشر الدعوة الفاطمية:
    من المعلوم أن الأئمة (العلويين ـ الاسماعيليين) الذين اتخذوا من (السلمية) في سوريا قاعدة لهم، و منطلقا لنشاطاتهم الفكرية و السياسية، بعد فرارهم من العراق و بلاد فارس (إيران) الذي تم تحت تأثير ضغط العباسيين. و من الواضح أن نزول هؤلاء الأئمة في هذه البقعة العزلاء البعيدة عن انظار خلفاء بغداد، سهل لهم الأسباب، و مهد أمامهم الطرق، لأطلاق دعاتهم و عمالهم بحرية و أمان إلى الأقطار العربية و الإسلامية البعيدة و القريبة على السواء للتبشير بأفكارهم و نشر مبادئ دعوتهم (الدينية) التي من أولى مبادئها الوصول إلى (الخلافة الإسلامية).
    و ثمة عوامل عديدة ساعدت على إنجاح الفكرة و الدعوة الفاطمية على يد رائدها عبيد الله المهدي و بعون و دعم من جانب نصيره أبو عبد الله الشيعي، فالناس في هذه الأرجاء كانوا قد وصلوا إلى مرحلة قصوى من القلق و التبرم من حياة الظلم و التعسف و الفساد و الأستئثار و اهمال مطاليب الأمة، و هضمها من جانب حكومة الخلافة العباسية المتمركزه في بغداد، و من يحيط بها من الأعوان و الحلفاء.
    و هكذا إنضوى تحت لواء الدعاة الفاطميين آلاف من الناس و الجماعات و القبائل و فئات اخرى من أجزاء عديدة من العالم العربي الإسلامي.
    برع الأئمة الاسماعيليون في إختراع أساليب الدعاية و نشر الأفكار و التعاليم، و كانت أولى طلائع تلك الجهود، حملة الدعاة الفاطميين الذين راحوا يجوبون البلدان لتثبيت دعوتهم، و لا سيما في مواسم الحج في مكة و المدينة، و أيضاً اليمن و العراق و بلدان مصر و المغرب، و من هؤلاء الدعاة البارزين (الحلواني و أبو سفيان) و (رستم بن الحسين بن فرج بن حوشب) و الداعي الكبير (الحسين الأهوازي) الذي شاءت الأقدار أن يتعرف إلى (الحسن بن أحمد بن زكريا) الذي عُرف بالتاريخ فيما بعد بـ (أبو عبد الله الشيعي)، و هذا يمني الأصل كان يعيش في بغداد، و أن يقيم الاهوازي علاقة وثيقة معه، و من ثم يرسله إلى اليمن للألتحاق بالداعي ابن حوشب للعمل معه في اليمن و معاونته في نشر الفكر الفاطمي.
    المهدي و الهجرة إلى بلاد المغرب
    بعد ما شعر عبيد الله المهدي بعدم امكانية بقاءه في السلمية، إثر إنقلاب حلفاءه القرامطة عليه و تحولهم إلى عدو لدود يبيت له العداوة و القتل، و كذا الحال بالنسبة للحكم العباسي، و مطاردته له للقبض عليه قرر الخروج من السلمية يرافقه و لي العهد (القائم بأمر الله) و بعض القريبين له، حيث انتقل إلى مدينة حماه، ثم خرج باتجاه الشام في رحلة شاقة و طويلة، فقصد حوران ثم الأردن، فنابلس، و بينما هو في مدينة الرملة متخفيا عن أعين العباسيين، وصلته أبناء المذبحة الدامية التي حلت بأهله و انصاره ممن تركهم في مدينة السلمية حين اجتياحها من قبل جيش القرامطة بقيادة (يحيى بن زكرويه) إلا أن هذا الموقف العصيب لم يمنع عبيد الله المهدي من مواصلة رحلته من أجل الغاية الكبرى التي خرج لأجلها، فخرج من الرملة تحت جنح الظلام باتجاه الاراضي المصرية، و من مصر واصل سيره إلى ليبيا ثم تونس، بعدها توغل في أراضي المغرب الأقصى حتى وصل (سجلماسة)، و هناك قبض عليه أميرها (أليسع بن مدرار) و اودعه السجن و كان ذلك سنة 296 هـ.
    و بينما كان أبو عبد الله الشيعي يتابع فتوحاته في المغرب الاوسط، جاءه خبر ما وقع للمهدي في سجلماسه، و لذا تظاهر بعدم المبالاة في بادئ الامر، فيما عزم على وضع خطة بنفسه لانقاذه، و هو ما تم بالفعل بعد أشهر وجيزة، و نجح في ذلك حيث كانت قواته تزحف لاحتلال سجلماسه، إذ سقطت هذه المدينة بيد أبو عبد الله و فر حاكمها (أليسع)، و كان أولى المهام التي وضعها القائد الفاطمي الفاتح على جدول مخططه هو التوجه إلى سجن بني مدرار، و تحرير الأمام الفاطمي المعتقل عبيد الله المهدي.
    عبيد الله المهدي أمير المؤمنين و خليفة المسلمين
    أخرج أبو عبد الله الشيعي (عبيد الله المهدي) من سجن بني مدرار أصحاب سجلماسة، مجللا بالنصر، و جاء به إلى قصر المدرايين، و أجلسه في مقام الخلافة، و اوعز إلى قواد ألوية الجيش و رؤساء الكتائب بمبايعته و المناداة به خليفة للمسلمين، و اميرا للمؤمنين. و قد تم ذلك في جو زاخر بأفراح النصر، و استغرقت احتفالات المبايعة عدة أيام، و كان ذلك في مطلع شهر رجب 296 هـ، و شملت شيوخ القبائل و العلماء و رجالات الدين و سائر طبقات الناس.
    و بعد أن تم ذلك إنتقل إلى مدينة (رقادة) سنة 297، فبايعه فريق آخر من الناس، و كان يقف بين يديه قائده الكبير و مستشاره الأول أبو عبد الله الشيعي و رؤساء كتامة، و هكذا أقام في قصر الأمارة، مبتدأ سلطة حكم دولة الخلافة الإسلامية الفاطمية.
    مصر تدخل كنف الدولة الفاطمية
    لم تكن دولة الخلافة الفاطمية في المغرب، تظهر على مسرح الدنيا العربية و الإسلامية، أو تعيش طويلا لو لا أن يكون من مبادئها التنظيم و الأدارة، و إقامة العدل، و احلال النظام، و قد وضعوا منذ بادئ الأمر نصب أعينهم مبدأ منافسة العباسيين و إنهاء حالات الظلم و التعسف و الفساد التي تسببوا بها، و هكذا بالنسبة للأمويين، فوضعوا القواعد و أقاموا الأعمدة، و تطلعوا إلى الديار المصرية التي هي مهوى افئدتهم، فأرسلوا إليها الدعاة للقيام بالدعوة و كسب الأنصار و المؤيدين، و كان ذلك في وقت مبكر من ظهور دولتهم. و قد نجحوا على هذا الصعيد، بعد ذلك راحت القيادة الفاطمية تمهد للعمل العسكري بغية فتح مصر على يدها و ضمها إلى دولتها، إذ تم ارسال ثلاث حملات عسكرية إلى الديار المصرية في عهد .
    الخليفة المؤسس المهدي
    أ ـ الحملة الاولى: كانت في سنة 301هـ، و كان يقود الجيش الفاطمي القائد الكتامي (جناسه ابن يوسف) و قد نجح في احتلال الاسكندرية و الوجه البحري، إلا أن جيش الخليفة العباسي المقتدر بقيادة (مؤنس الخادم) سرعان ما استردهما من الفاطميين و أرغم جناسه على التراجع، و ابدى قطاع واسع من الشعب المصري موقفا ميالا لصالح الفاطميين بغية التخلص من تسلط العباسيين.
    ب ـ الحملة الثانية: تحت سنة 307 هـ من قبل الاسطول البحري الفاطمي بقيادة ولي العهد (القائم بأمر الله)، و تمكن الفاطميون من احتلال الاسكندرية و الجيزة و الوجه البحري، إلا أن جيش الخليفة العباسي بقيادة مؤنس الخادم، تمكن ثانية من إلحاق الهزيمة بالجيش الفاطمي و اجباره على التراجع.
    ج ـ الحملة الثالثة: تمت ما بين سنة 321 ـ 324، و كان يقود الجيش الفاطمي الكبير هذه المرة القائد الكتامي (حبش بن أحمد) و في هذه المرة نجح الفاطميون في احتلال معظم أرجاء مصر و ضمها لدولتهم، مما دعا زعماء البلاد و الشيوخ إلى المثول للحكم الفاطمي و إعلان الطاعة و الولاء، و قد اتفقوا على توقيع معاهدة صلح اعتبروا فيه أنفسهم من رعايا الدولة الفاطمية.
    و مع ضم مصر، أصبحت الدولة الفاطمية تشتمل على ثلاث ولايات: هي مصر وتعتبر مركز الخلافة العامة، و الشام و أفريقية، و نواب الخليفة فيها يعرفون بـ (الولاة)، و للشام واليان هما والي دمشق و والي الرملة و يشمل حكمه سائر فلسطين، و كان القطر المصري ينقسم إلى اربعة اقاليم أو ولايات هي: ولاية قوص و هي أعظمها، و كانت تشمل الوجه القبلي كله، و الشرقية و الغربية و الأسكندرية و هي أقلها. و أما أفريقية فقد لبثت مدى حين تابعة للخلافة، ثم إستقلت بشؤونها فيما بعد. و أستأثر الأمراء البربر بالسلطان فيها، و لبثت صقلية كذلك تابعه من الناحية الدينية للخلافة عصرا حتى انتهت بالسقوط في يد الفرنج النورمان في سنة 462 هـ (1072 م)، و كانت أعمال الحرمين و اليمن أيضا تابعة للخلافة الفاطمية من الوجهة المذهبية، يُدعى فيها الخليفة الفاطمي، و لكنها كانت مستقلة بشؤونها.
    الدولة الفاطمية و الحرب مع الروم البيزنطيين
    اتجهت سياسة الفاطميين بعد أن امتد نفوذهم إلى مصر في عهد المعز لدين الله الفاطمي سنة 358 هـ / 969م إلى إستعادة المدن التي استولى عليها البيزنطيون في شمال الشام، و لقد كان الفاطميون بعيدي النظر حين أدركوا أن الجيوش البرية وحدها لا تكفي لحماية العالم الإسلامي و انقاذ الوطن العربي، فأنشأوا إسطولا ضخما حمى البلاد من الهجمات البيزنطية ثم دافع عنها بعد ذلك في الحروب الصليبية.
    و إلى جانب ذلك فأن الفاطميين وضعوا منذ الساعة الأولى لحكمهم خطة هي أن يقوم هذا الحكم على قواعد ثابتة من العلم و المعرفة، و خططوا كما يقال اليوم لسياسة تعليمية شاملة ترتكز على إنشاء جامعة كبرى، ثم على تفريغ العلماء للعلم، ثم أرسلوا يستدعون العلمــاء من الخارج و قد اشتــد هذا المــنهج و اتسع و قوي بعد إقامة الوحدة بضم البلاد الأخرى إلى مصر، و انشاء القاهرة و اقامة الأزهر.
    و قام بتنفيذ هذه السياسة القائد الفاطمي جعفر بن فلاح الذي جهز جيشا كبيرا لأسترداد أنطاكية من الروم، و لكن الحملات الفاطمية التي أرسلت لأجلائهم عنها، فشلت في تحقيق هذه السياسة. و ظلت النزاعات و الغارات العسكرية المتبادلة قائمة بين الدولة الفاطمية و الدولة البيزنطية حتى عام 377هـ / 987م حيث قدمت إلى مصر رسل الامبراطور بارسيل الثاني، تحمل الهدايا للخليفة الفاطمي العزيز، و تطلب عقد الصلح بين الدولتين، و ابرمت اتفاقية للهدنه بينهما إلا إنها سرعان ما انهارت بعد فترة لم تدم طويلا، و ظل الروم البيزنطيون ينتهزون الفرص للنيل من الفاطميين، و تكررت المواجهات المسلحة بين الطرفين، و على الرغم من تتابع انتصارات الفاطميين على البيزنطيين في شمال الشام، فأن القائد الفاطمي برجوان عول على مهادنتهم ليتسنى له التفرغ للقضاء على الفتن الداخلية في مصر، و بعد مراسلات سلمية بين قادة الدولتين إستؤنفت المفاوضات و لما تم الأتفاق على شروط الصلح، انتدب برجوان ارسطيس بطريرك بيت المقدس لمصاحبة السفير البيزنطي لدى مصرف سفره إلى القسطنطنية لعرض هذه الشروط على الامبراطور الرومي و اقرارها منه، فقام ارسطيس بهذه المهمة، و تم بذلك إبرام معاهدة صداقة بين مصر و الدولة البيزنطية تقرر فيها ما يأتي:
    تظل الهدنة قائمة بين مصر و الدولة البيزنطية مدة عشر سنوات.
    يتمتع المسيحيون الذين يقيمون في أنحاء الدولة الفاطمية بالحرية الدينية، و يسمح لهم بتجديد كنائسهم و بناءها.
    يتعهد امبراطور الروم باسيل الثاني بأمداد مصر بما تحتاج إليه من الحبوب.
    و رغم معاهدة الصلح هذه ظلت الأجواء المتوترة تحكم العلاقات ما بين الفاطميين و البيزنطيين إلى أن توفي الخليفة الفاطمي العزيز سنة 411 هـ / 1020م و خلفه إبنه الظاهر، الذي تم في عهده ابرام معاهدة صلح جديدة تضمنت الشروط التالية:
    أن يسمح للامبراطور البيزنطي بأعادة بناء كنيسة القيامة ببيت المقدس.
    أن يسمح لكافة المسيحيين بأعادة بناء الكنائس التي هدمها الحاكم عدا التي حولت إلى جوامع.
    أن يعين الامبراطور البيزنطي بطريقا في بيت المقدس.
    أن لا يقوم الفاطميون بــأي عمل عدائــي نحو حـــلب، حتى تقـــوم بســـداد الجزية السنوية التي كانت تدفعها للدولة البيزنطية منذ عام 970م.
    ألا تمد الدولة الفاطمية يد المساعدة لأي عدو من أعداء الدولة البيزنطية و خاصة أهل صقلية الذين هددوا هذه الدولة و عاثوا في جزر بحر الأرخبيل.
    و في مقابل هذه الشروط، يتعهد الأمبراطور بما يأتي:
    أن يعمل على ذكر اسم الخليفة الفاطمي في الخطبة في جامع القسطنطنية و المساجد الواقعة داخل حدود الدولة البيزنطية.
    أن يعيد بناء جامع القسطنطينية، و كان قد هدم ردا على هدم كنيسة القيامة في عهد الحاكم بأمر الله.
    أن يطلق سراح الأسرى المسلمين الذين في قبضة الروم.
    أن لا يقدم الامبراطور أية مساعدة لحسان بن مخرج بن الجراح الطائي صاحب الرملة الذي خرج على الخليفة الظاهر الفاطمي.
    و في سنة 429هـ / 1027م تجدد ابرام اتفاق صلح جديد بين الخليفة الفاطمي المستنصر بالله و الامبراطور ميخائيل الرابع، بعد تعرض الاتفاق السابق لخروقات كانت سببا في تعكير جو العلاقات بين الدولتين.
    المزايا السياسية و الفكرية لنظام الدولة الفاطمية
    كان نظام الحكم في ظل الخلافة الفاطمية، كما كان في سائر الدول الإسلامية الأخرى، في العصور الوسطى، نظاما مطلقا يستأثر فيه الخليفة بجميع السلطات الروحية و الزمنية، و قد سارت الخلافة الفاطمية على هذا النحو منذ قيامها بالمغرب، ثم بعد ذلك منذ قيامها بمصر، فكان الخليفة الفاطمي، هو الدولة، و هو صاحب السلطات المطلق. و صورة الأمور السلطانية تضم الشروح الآتية:
    (إن طاعة الأمام جامعة للملوك و الرعايا، و الرعايا تجمع الأعطاء و الطاعة، و إن الوزير يجمع السياسة، و الجباية، و الجباية جامعة للوزراء و العمال، و أن الملك يجمع الطاعة و السياسة، و العامل يجمع الجباية و الأعطاء و إن الأعطاء جامع للعمال و الرعايا، و أن السياسة مشتركة).
    و من هذه الشروح الفلسفية لنظرية الحكم الفاطمية، يتضح إن الأمام هو رئيس الدولة الأعلى، و قد يكون هو الأمام الروحي و الملك الزمني معا، و قد يكون تحت رياسته ملوك آخرون، يدينون له بالطاعة الدينية و الدنيويه، و هو الحاكم المطلق، و من تحته تتدرج السلطات من أعلى إلى أسفل، و أول من يليه من أهل السلطات هو الوزير، و بأسمه و بتوجيهه يزاول سلطاته في الحكم، و يلي الوزير العمال أو حكام الولايات و الثغور، و هؤلاء يزاولون سلطات الحكم على من دونهم من الرعايا، و ليس للرعية شأن و لا قول و لا رأي، و ليس لها أن، تتصل بالعامل أو الوزير أو الملك، إلا بالطاعة المطلقة.
    و الخلاصة إنها من الناحية الدستورية (نظرية الحكم المطلق) بل هي تمتاز فوق ذلك، بأن رئيس الدولة الاعلى فيها، و هو الأمام يمتاز بصفات العصمة و القداسة، باعتباره قائم الزمان، و أن قيامه يرجع إلى مشيئة الله.
    و من الميزات التي تميزت بها الدولة الفاطمية صبغتها المذهبية العميقة، كما كانت تمتاز بطرافة نظمها السياسية و قد كانت الدولة الفاطمية مبتكرة مجددة في كثير من قواعد الحكم و الأدارة، و في كثير من الرسوم و النظم، و كانت هذه الرسوم و النظم فوق طرافتها الدستورية تطبعها نفس الصبغة الباذخة، التي تطبع الدولة الفاطمية و سائر مظاهرها.
    كانت الخلافة الفاطمية خلافة مذهبية (شيعية) شعارها الأمامة الدينية، و كان لهذه الصفة المذهبية أثرها في صوغ كثير من النظم و الرسوم التي اختصت بها. و قد نشأت الدولة الفاطمية في قفار المغرب، دولة عسكرية ساذجة تظللها الصبغة الدينية، فلما اتسع ملكها و عظم سلطانها بأفتتاح مصر و الشام، شعرت بالحاجة إلى التوسع في النظم السياسية و الأدارية، التي يقوم عليها هذا الملك الباذخ، و لم تكتف بالأعتماد على الخطط العسكرية و الدينية و المدنية المعروفة، بل عمدت إلى الأبتكار في تنظيم الاصول و الخطط الدستورية، وفقا لحاجاتها و غاياتها السياسية و المذهبية.
    و ليس من المبالغة القول إن ديوان الأنشاء كان أعظم الدواوين قاطبة في إدارة الحكم الفاطمية، و كانت مهمته من أخطر و أدق المهام. ففي دولة كالدولة الفاطمية، لها صبغة مذهبية خاصة، كانت السجلات أو المراسيم تصاغ في أساليب عالية، و كان بث الدعوة المذهبية و عرضها خلال المكاتبات السياسية، يتطلب أرقى و أبلغ الصيغ البيانية.
    أما الخطط الدينية فكانت تشمل عدة وظائف خطيرة، أعظمها و أجلها قدرا منصب قاضي القضاة، و منصب الدعاة، و كان قاضي القضاة أعظم زعيم ديني في الدولة، و إليه مرجع الأحكام الشرعية في العبادات و المعاملات و الحدود، و النظر في شؤون السكة (دار الضرب)، و شؤون المساجد و أئمتها و سائر المتصرفين فيها، و كان اختصاصه يشمل مصر و الشام و المغرب و الحرمين، و مركزه العام بالقاهرة.
    أما عن المتون الشرعية التي كانت مرجعا للقضــاء في العصر الـــفاطمي، فقـــد كانت تتضمن أساسا متون الفقه الشيعي أو فقه الأمامية الأسماعيلية، و ذلك سواءا في العبادات، أو المعاملات أو الحدود، و كان العلامة الفقيه الشيعي الكبير النعمان بن محمد القيرواني قاضي المعز لدين الله، هو أول من وضع متونا منفصلة في أحكام الفقه الأسماعيلي، لبثت طوال العصر الفاطمي، هي المرجع الأول للقضاء.
    من جهة أخرى إتسمت الخلافة الفاطمية على الصعيد الديني بسياسة ثابته، اتسمت بجانب من المرونة، تمثلت في إستمالة أهل السنة و الجماعة، و تمكينهم من إظهار شعائرهم على إختلاف مذاهبهم، و كانت المذاهب السنية المعروفة، الشافعي و مالك و أحمد (بخلاف أبي حنيفه) ظاهرة الشعائر في مملكتهم، و كان مذهب مالك بالأخص ذائعا، و من سأل الحكم به أجيب إلى طلبه.
    و قد أنشئت في الخلافة الفاطمية لأول مرة هيئة رسمية خاصة للنظر في شؤون العلوية و المنتسبين إلى آل البيت(ع)، و عرفت هذه الهيئة يومئذ بـ (نقابة الطالبيين)، و كان يتولى النظر عليها واحد من أكبر شيوخهم و أجلهم قدرا، يسهر على صحة الأنساب و اثباتها و رعاية شؤونهم و رعاية مصالحهم، و فيما بعد عرفت هذه الهيئة بأسم (نقابة الأشراف).
    كانت الدولة الفاطمية أشد الدول الإسلامية حرصا على أن تطبع الشعب والمجتمع بطابعها الخاص، و أن تصوغ روح الشعب و عقليته و تفكيره و برامجه وفقا لمناهجها و رسومها.
    تركزت الأعياد الدينية الرسمية في عهد الدولة الفاطمية، بجملة أعياد خاصه بها شرعت لغايات دينية و سياسية، أما الأعياد العامة، فهي رأس السنة الهجرية، و ليلة المولد النبوي الكريم، و ليلة أول رجب وليلة نصفه، و ليلة أول شعبان و ليلة نصفه، و غرة رمضان، و يوم الفطر، و يوم النحر أو عيد الأضحى، و أما الأعياد المذهبية فهي الأحتفال بمولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، و مولد ولديه الحسن و الحسين، و مولد زوجته السيدة فاطمة الزهراء ابنة النبي(ص)، و هي التي ينتسب إليها الخلفاء الفاطميون، و يوم عاشوراء أو عاشر المحرم، أي اليوم الذي يصادف فيه مقتل الإمام الحسين(ع) في طف كربلاء سنة 61 هـ هذا إلى جانب أعياد مصرية قديمة، كعيد فتح الخليج، و يوم النوروز، و عيد الشهيد.
    و كانت الخلافة الفاطمية ترمي بترتيب هذه الرسوم و المناسبات إلى غايتين: الأولى أن تثبت هيبتها الدينية بما تسيغه من الخطورة و الخشوع على بعض المظاهر و الرسوم المذهبية، و الثانية أن تغمر الناس بفيض من الحفلات و المآدب و المواكب الباهرة، و أن تنثر عليها ما استطاعت من دواعي البهجة و المرح، و ذلك لكي تكسب ولاء الناس و عرفانهم و تأييدهم لها.
    الحركة الفكرية و العلمية في ظل الفاطميين
    قامت الدولة الفاطمية بمصر و الحركة العقلية المصرية تشكل طورا من أطوار قوتها، ذلك أن الدولة الأخشيدية التي استخلص الفاطميون منها تراث مصر، كانت نصيرة للعلوم و الآداب، و في ظلها إزدهرت الحركة الفكرية و الأدبية، ونبغ عدة من المفكرين. و الكتاب الممتازين، مثل ابن يونس المحدث و المؤرخ، و الفقيه أبوبكر الحداد، و أبو عمر الكندي المؤرخ، و الأديبين الشاعرين أبو جعفر النحاس و أبو القاسم بن طباطبا الحسيني، و الحسن بن زولاق الفقيه و المؤرخ.
    و لما قامت الدولة الفاطمية بمصر ما لبثت الحركة العقلية أن لقيت ملاذها في قيام الجامعة الفاطمية الكبرى، التي تمثلت بـ (الجامع الأزهر) الذي أقيم في البداية ليكون مسجد الدولة الجديدة و منبرها الرسمي، ثم أنشئت فيه منذ عهد العزيز بالله تلك الحلقات الدراسية التي إستحالت فيما بعد إلى جامعة حقة، و كانت الدولة الفاطمية تعني منذ قيامها بناحية معينة من الدراسات الدينية هي الناحية المذهبية، و انشئت (جامعة دار الحكمة) الشهيرة في عهد الحاكم بأمر الله.
    و أيضا أنشئ منصب داعي الدعاة ليشرف على بث الدعوة على يد نوابه و نقبائه، و تولي تدريس الأصول الشيعية و فقه آل البيت(ع) منذ البداية، جماعة من الفقهاء الممتازين، و في مقدمتهم بنو النعمان. و أولى الحاكم الفاطمي الحركة العقلية شيئا أو جانبا من رعايته، فأجزل النفقة لجامعة دار الحكمة كما هو بالنسبة للجامع الأزهر، و زودها بخزائن الكتب الجليلة، وعقد مجالس المناظرة للعلماء و الأدباء، و غمرهم بصلاته، و قرب إليه عدة من أقطاب المفكرين و الأدباء، أمثال الكاتب و المؤرخ الكبير محمد بن القاسم بن عاصم شاعر الحاكم و جليسه، و أبي الحسن علي بن محمد الشابشتي الكاتب صاحب الديارات، و قد توفي سنة 390 هـ، و ابن يونس العلامة و الرياضي و الفلكي الشهير و غيرهم.
    كما نبغ في مجال علوم الطب عدة من أكابر الأطباء، منهم محمد بن أحمد سعيد التميمي طبيب العزيز بالله، و أبو الفتح منصور بن مقشر النصراني، ثم طبيب ولده الحاكم من بعده.
    و ازدهرت الحركة الفكرية المصرية نوعا ما خـــلال النصـــف الأول مـــن القرن الخامس، بـــيد إنها ضعفت في أواخر هذا القرن في عهد المستنصر بالله، و كانت هـــذه الفترة غـــاصة بالمحن و الأحـــداث و الفتن الداخلية و الخارجية، فلم تلـــق الحركة الأدبــية كثــــيرا من الرعاية أو التعضيد، بيد إنها عادت في أوائل القرن السادس فانتعشت، و استمرت على إنتعاشا و قوتها حتى نـــهاية الدولة الفاطمية سنة 567هـ / 1172م.
    و في الفترة الأخيرة من عصر الدولة الفاطمية، ازدهرت حركة الكتابة في مجال النثر من حيث براعته وروعة إسلوبه و افتنانه، و تعاقب فيها من ديوان الأنشاء عدة من أئمة البيان الرائع، الذين جعلوا من رسائلهم الحلافية و الديوانية نماذج من الفصاحـــة الباهــرة، و كـــان من هؤلاء أبو الفتوح الدمياطي شيخ القاضي الفاضل، و ابن الخلال.
    و من ابرز الفلاسفة الكثيرين الذين تأثروا بالعقائد الشيعية عامة و الفاطمية خاصة أحمد حميد الدين الكرماني فيلسوف الدعوة وحجتها في العراق و صاحب الكتب الفلسفية الفاطمية مثل كتاب راحة العقل و كتاب المصابيح و كتاب الأقوال الذهبية و غيرها، و كذلك المؤيد في الدين و غيره.
    و لعل أشهر عالم رياضي شهدته مصر الفاطمية هو الفيلسوف أبو علي محمد بن الحسن الهيثم الذي تضاهي مرتبته العلمية مرتبة اينشتاين في العصر الحديث.
    لقد تفرد الفاطميون بانشاء دور الكتب الكبرى في الاسلام و بلغت تلك الدور حداً عجيباً، و اجتمع فيها من امهات الكتب و مصادر العلوم المختلفة. من مآثر الفاطميين التي لا يزال المسلمون يستفيدون منها حتى اليوم جامع الأزهر، و قد شرع القائد الفاطمي جوهر في بناء الأزهر بأمر من المعز عندما شرع في بناء مدينة القاهرة يوم السبت لست بقين من جمادي الأولى سنة 359هـ، و تم بناؤه في التاسع من رمضان سنة 361هـ، ثم جدد فيه العزيز بالله و الحاكم بأمر الله ثم جدده المستنصر بالله و الحافظ لدين الله. و كان هذا المسجد محل رعاية الخلفاء الفاطميين و عنايتهم فلم يقصروا في تجديده و الزيادة فيه، و وقفوا لمؤذنيه و خدمه وسائل نظافته و انارته و فرشه ما هو مذكور في كتب التاريخ.
    ثم ان هذه الدولة التي تكونت في مصر كان لها اتصالا قويا باليمن كما يكشف ذلك احد اقوى انصارهم نجم الدين عمارة في كتابه تاريخ اليمن حيث يقول في فصل
    الخبر عن بني الصليحين القائمين بدعوة العبيديين باليمن
    كان القاضي محمد بن علي الهمداني ثم الصليحي رئيس حراز من بلاد همدان وينتسب في بني يام , ونشأ له ولد اسمه علي وكان صاحب الدعوة يومئذ سليمان بن عبدالله الزواحي نسبة الى قرية من قرى حراز ويقال ان عنده كتاب الجفر وهو من ذخائر ائمتهم بزعمهم فزعموا ان عليا بن القاضي محمد مذكور في كتاب الجفر , فقرأ على سليمان الداعي واخذ عنه لما توسم فيه الاهلية فأراه مكان اسمه في كتاب الجفر واوصافه وقال لابيه القاضي احتفظ بابنك فانه سيملك جميع اليمن ..فنشأ فقيها صالحا وجعل يحج بالناس عن طريق الطائف والسرات خمس عشرة سنة فطار ذكره وعظمت شهرته والقي على السنة النس انه سلطان اليمن , ومات الداعي سليمان الزواحي فأوصى له بكتبه وعهد اليه بالدعوه ثم حج بالناس ثمان وثلاثين واربع مائة على عادته واجتمع بالموسم بجماعة من قوم همدان كانوا معه فدعاهم الى النصرة والقيام معه فأجابوه وبايعوه وكانوا ستين رجلا من رجالات قومهم فلما عادوا قام في مسار وهو حصن في ذروة جبل حراز وحصِِن ذلك الحصن ولم يزل امره ينمو وكتب الى المستنصر صاحب مصر- انتبه للعلاقة القوية بين اليمن ومصر –يسأله الاذن في اظهار الدعوة – وهو ما يدل على ان هناك نبوءة يتحركون على اساسها- فأذن له واظهرها وملك اليمن كله – انتهى-
    والمتفحص الى كتاب عمارة هذا يجد الاثر الفلسفي العميق لاستدلالاتهم التأويلية من سورة يوسف ..كهذه القصة التي وردت في كتاب نجم الدين عمارة ص 64
    -واما زبيد واعمالها تهامة فكان الصليحي اقسم ان لايوليها الا من وزن له مائة الف دينار ثم ندم على يمينه , واراد ان يوليها صهره اسعد شهاب صنو اسماء بنت شهاب زوجة علي بن محمد الصليحي , فوزنت له زوجته اسماء عن اخيها اسعد بن شهاب فولاه فقال زوجها يا مولاتنا انَى لك هذا؟ - أي من اين لك هذا- فقالت ((( هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب))) فتبسم وعرف انه من خزائنه فقبضه وقال((( هذه بضاعتنا ردت الينا))) فقالت له((( ونمير اهلنا ونحفظ اخانا )))- انتهى-..ولذا اجد انه انشاء الله مع الاستمرار سيتضح كل شيء بوضوح وجلاء

    الحكمة الاسماعيلية
    يستند هؤلاء الحكماء – الفلاسفة – كما يسمون انفسهم الى بعض الايات متأولين دلالالتها اللفظية والكشفية على النحو التالي
    يقول تعالى((( واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وارنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم اياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك انت العزيز الحكيم ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه .......ووصى بها ابراهيم بنيه يعقوب يابني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وانتم مسلمون ...)))

    فيقول هؤلاء ..لما ذا ذكر الله تعالى في هذه الايات الكتاب والحكمة الا ليميز ويفرق من ان هناك كتاب وهو القران وهناك حكمة...وهذه الحكمة كما تبين صياغ الايات بنظرهم انها موجودة في
    1- حكمة البيت الاسماعيلي..ولذا يسمون انفسهم الاسماعيليين
    2- حكمة البيت اليعقوبي
    ويرون ان ابراهيم عليه السلام حينما جاء الى الجزيرة العربية .كان بناء على علمه بالحكمة الكونية من علم النجوم ...حيث يرون توحيد الخليل ابراهيم عليه السلام هو التوحيد الفلكي
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في ج2 ص84

    في توحيد خليل الرحمن وتنقيص ابن عربي له ولسائر الرسل:
    وعلى زعم هؤلاء الملحدين فما عبدوا غير الله في كل معبود فيكون الله هو الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنه شيئاً وهو الذي نهاه عن عبادته وهو الذي أمره بعبادته. وهكذا قال أحذق طواغيتهم الفاجر التلمساني في قصيدة له:
    يا عاذلي أنت تنهاني وتأمرني
    والوجد أصدق نهاء وأمار
    فَإِن أُطِعك أعْصِ الوجد عذرني
    عمى عن العيان إلى أوهام أخبار
    وعين ما أنت تدعوني إليه إذا
    حققته تره المنهي يا جاري وقد قال أيضاً إبراهيم لأبيه: {يا أَبَتْ لاَ تَعْبِد الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحمنِ عَصِيّاً} وعندهم أن الشيطان مجلى إلهي ينبغي تعظيمه ومن عبده فما عبد غير الله، وليس الشيطان غير الرحمن حتى نعصيه، وقد قال سبحانه: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَني آدَمَ أَنْ لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسستَقِيمٌ} إلى قوله: {يَعْقِلُونَ} فنهاهم عن عبادة الشيطان وأمرهم بعبادة الله سبحانه، وعندهم عبادة الشيطان هي عبادته أيضاً، فينبغي أن يعبد الشيطان وجميع الموجودات فإنها عينه.
    وقال تعالى أيضاً عن إمام الخلائق خليل الرحمن أنه لما {رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذا رَبِّي فَلَمَّا قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئَن لَّم يَهْدِني رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ آلضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هذا رَبِّي أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يا قَوْمِ إنِّي بَريءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} إلى قوله: {وَهُم مُهْتَدُونَ} وقال أيضاً: {قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْرَاهِيمَ وَالَّذِيْنَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءٌ مِنكُمْ} إلى قوله: {حَتَّى تُؤمِنوا بِاللَّهِ وحْدَهُ} وقال تعالى {وَإِذْ قَالَ إبْرَاهيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّني برَاءٌ مِمَّا تَعْبِدُونَ إلاَّ الَّذي فَطَرَني} الآية. وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنتُمْ تَعْبُدونَ أَنْتُم وَأَبَاءُكُمْ الأَقْدَمُونَ} إلى قوله {إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ العَالَمِينَ} وقال تعالى: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُون قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} وقوله: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُم فَاعِلِينَ} .




    ..ويرى هؤلاء الحكماء – كما يسمون انفسهم-ان هناك عناصر اولية اساسية للتركيب الاجناس..وان الجنس العربي لم يكون سوى تركيبا تلاقحيا من
    1- عنصر انوثة مصري متمثل في هاجر عليها السلام
    2- عنصر ذكورة ..وهناك رؤيتين فلسفيتين حول عنصر الذكورة
    الرؤية الاولى ويرون ان عنصر الذكورة هندي لانهم يرون ان ابراهيم عليه السلام كان من الهند ..ويحتجون ببقايا الاثار التعبدية لدى الهندوس الهنود في حجهم السنوي في نهر والذي يشبه حج المسلمين من حيث اللبس ..والذي اشتهر فيه زعيمهم غاندي بلبسه المميز والذي يشبه لبس الحاج ..ويذهب الحجاج الهندوس سنويا الى الحج في نفير يشبه حج المسلمين هاتفين _- بول بمب- ولكنهم يذهبون الى صنم ..وقد طور الاسماعيليين الفاطميين هذه المفاهيم عند الهندوس لسيتقطبوهم الى دين الحكماء الاسماعيليين ..حيث تبلغ هذه الطائفة عددا كبير في الهند ..ويعتبر سلطان البهرة محمد يرهان الدين زعيمهم الروحي والذي يرون ان روح الاسلاف الخيرية والطيبة قد اجتمعت فيه

    الرؤية الثانية
    وترى ان عنصر الذكورة ابراهيم عليه السلام كان من فارس ..لانهم يرون ان العراق جزء من فارس ..وهؤلاء الصفويين..حيث يرون ان نهاية المطاف سيتم تسليم زمام الامور لهم

    ويرون ان الجزيرة فقط كانت بمثابة بيئة الاتصال الذي كونت العرب ..اما اليمنيين – جرهم- فلهم فلسفة في ذلك ..حيث يرون انه لايوجد مطلقا جنس عربي مستقل بذاته ..وان العرب ليست سوى تركيبه من عنصر الشرق والغرب ..وحجتهم ان قريش لم تتكون سوى من عنصرشرقي فارسي او هندي – ذكوري- وعنصر غربي من مصر او شمال المغرب ..وبيئة اتصال هي الجزيرة – مكة المكرمة- فكذلك اليمنيين يرون انهم ليسوا سوى مزيج ذكوري لتركيبة شرقية من الهند وفارس والشرق الاسيوي وانثوي من الغرب مصر او السودان او الحبش ..الخ..

    ويرى هؤلاء ان هناك دورة كونية للنفي والاثبات لكل ارض تشبه دورة النفي والاثبات الموجودة في الانسان والتي تقتضي نفي ما لاينفع على هيئة فضلات ويوريا وعرق .واثبات ما ينفع على هيئة احماض دهنية وامينية ..الخ ...ويرون ان هذه الدورة هي لنفي اجناس قد صارت غير صالحة تماما كتلك المواد المخزونه في جسم الانسان واصبحت غير صالحة فلابد من اخراجها واستبدالها بعناصر جديدة ..ويقولون انه ما دام ان البحار تنفي كل خبيث وميت وتثبت كل طيب وحي وكذلك الاشجار تنفي اشياء وتثبت اشياء ..بل حتى الارض نفسها تنفي اشياء وتثبت اشياء ..فالارض مثلا احيانا تنفي اشياء على هيئة براكين وابخرة وغازات..الخ من اجل ان تثبت اشياء جديدة حتى تستمر الحياة ...فكذلك الجزيرة العربية لابد لها من دورة كونية تنفي عبرها اجناس معينة وتثبت اجناس اخرى...
    من هي الاجناس التي يجب نفيها بنظرهم؟؟
    انهم البدو بشكل عام ..وهو ما يفسر عمق المؤامرة التي تمت على البدو العرب من ابناء جنوب الجزيرة العربية في عدن ابين وشبوة ويافع وحضرموت والمهرة من القرامطة الالحاديين الباطنيين اللذين جاءوا من الشمال اليمني واللذين استوطنوا بعض المناطق الجنوبية كيافع وعدن ابين ودثينة ..وكانوا يتكلمون باسم علي بن الفضل القرمطي ويتسابقون الى الانتساب اليه ..كما يمكننا ان نفسر عمق المؤامرة على المملكة العربية السعودية .وعلى البدو العرب فيها والتي تمثلت في ما يلي
    1- ايجاد واقع كوني كبير وعظيم من مدن وصناعة وعلم وطرق ..الخ اكبر واعظم من حاجة البدو العر ب يستلزم استجلاب العجم لادارة حركته وسكونه
    2- غزو الجزيرة العربية بثقافات وعلوم تستوجب تعجيم العقل العربي واللسان العربي – ملحوظة اصبح المرء في دول الخليج والمملكة مضطرا لاعجام لسانه من اجل ان يتفاهم مع العجم لكثرتهم –
    3- تعميق التناقض بين اهل المراد الكوني واهل المراد الشرعي
    4- تقرير وتشجيع المدارس الدينية الحرفيه الظاهرية والتي لاترى ان للنص دلالات عقلية وكشفية ونظرية
    وقد بذلت المملكة خاصة جهودا طيبة في الحفاظ على الهوية العربية تمثلت في ما يلي
    1- مدافعة المراد الكوني بالمراد الشرعي عبر اسلمة السلوك العام للمملكة
    2- تقييد حركة العجم بنظام العمالة من الكفالة والكفيل وحركة المكفول


    الحكمة الفاطمية
    يستند بعض حكماء الفاطميين الى ان قوله تعالى((( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ايات الله والحكمة ان الله كان لطيفا خبيرا))) حيث يقول هؤلاء الحكماء – الفلاسفة- كما يسمون انفسهم ان الله تعالى ميز بين ايات الله والمقصود بها القران وبين الحكمة التي يتلونها نساء النبي في خاصته عليه الصلاة والسلام وهي تتمثل في
    الحكمة الخاصة الاولى الظاهرية
    حكمة ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ..وبنظرهم انها سلسة الاحاديث التي نقلتها عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
    الحكمة الخاصة الباطنية
    وهي التي كانت تخص فاطمة عليها السلام ولذا خرج من هذه الفلسفة رؤيتين
    الرؤية الصفوية – قرآن فاطمة-
    حيث يرون ان هناك قرآنا خاصة عند فاطمة عليها السلام..لانهم يرون ان قوله تعالى ((( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ايات الله والحكمة ان الله كان لطيفا خبيرا)))..يبين بنظرهم ان هناك ايات الله تعالى متعلقة بأهل الشريعة الظاهرة ..وهناك ايات اخرى ويسمونه قرآن فاطمة
    الرؤية الفاطمية – بلقيسية فاطمة-..وهؤلاء يرون ان هذه الحكمة تنتقل تناسخيا في ابناء فاطمة ويستدلون على تناسخ الجكمة وراثيا في نسل معين وهم الفاطميين..ولهذا يسمون انفسهم-
    الدورة التاريخية للاحداث
    يرى الحكماء ان هناك دورة تاريخية – التاريخ يعيد نفسه-..والمشكلة التي يعاني منها هؤلاء انهم يأتون بمقدمات صحيحة في تحليل الحكمة الكونية ثم يحرفون اسقاطاتها على جنس غير الجنس المعين او دين غير الدين المحكم او لايردون المتشابه من الحكمة الكونية الة محكمات الحكمة الشرعية – الكتاب والسنة- ..فالدورة التاريخية سليمة لقوله تعالى ((( ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا)) .ويقول النبي صلى الله عليه وسلم – لتتبعن سنن الذين منقبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم ..فقالوا اليهود والنصارى فقال صلى الله عليه وسلم فمن؟

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن ..فارس والروم

    ولكنهم يرون انه بأحياء تراث واثار حضارة معينة موجب لابتعاث شرعة ومنهاج هذه الحضارة..ولذا تجدهم في اليمن مثلا يهتمون بأحياء تراث وحضارة السبأية والفاطمية ..وفي مصر ..الخ

    علاقة اليمن بهم
    تقرير
    أحمد أمين الشجاع
    البهرة في اليمن عقيدة وسلطة
    سيساعدنا انشاء الله على فهم العمق الذي وصلت اليه هذه الطائفة في اليمن
    كان من الممكن أن يمر خبر زيارة سلطان البهرة لليمن واحتفالات أتباعه – مؤخراً- دون إثارة للاهتمام كما في كل مرة تقام فيها هذه الاحتفالات.
    إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة؛ لعدة عوامل ساهمت في إثارته، وإثارة الأسئلة وعلامات التعجب حول ارتباط ذلك بالظروف المحلية الحالية. ومحور كل هذا الاهتمام هو العلاقة بين السلطة و(البهرة).
    ويمكن بلورة هذه العوامل واختزالها في عاملين اثنين هما:
    1- المناخ السياسي والفكري الذي تعيشه اليمن حالياً جراء حرب صعدة.
    2- طبيعة هذه الطائفة دينياً واجتماعياً.
    وقبل الحديث حول هذين العاملين ومفرزاتهما، أبدأ بعرض مختصر للفعاليات التي قامت بها طائفة البهرة مؤخراً في اليمن.
    (الكريسماس) البهري
    احتفل الآلاف من أتباع الطائفة – يوم الأحد 13 مايو الماضي- في حراز بالعيد السادس والتسعين لميلاد سلطانهم محمد برهان الدين، وهو احتفال شبه سنوي يقيمه برهان الدين في اليمن، ويعتبر هذا الاحتفال من أهم الاحتفالات الدينية لدى الطائفة، لدرجة أن شباب هذه الطائفة يؤجلون احتفالاتهم بالزفاف حتى مجيء السلطان إلى اليمن؛ للتبرك به. وهذا ما حدث مؤخراً حيث أقيم عرس جماعي لـ (188) عريساً وعروسة، وقام بتنظيم العرس جمعية (تيسير الزواج) التي تقوم بمساعدة أبناء الطائفة على الزواج، بخفض المهور والتكفل بإقامة الأعراس.
    ومع وصول السلطان إلى ساحة الاحتفالات جوار مزار (حاتم الحضرات) –أحد أئمة الطائفة- في قرية الحطيب ارتفعت زغاريد الآلاف من النسوة وامتلأ المكان برائحة البخور، وبدأ الهتاف باسم السلطان "والدعاء له بالسلامة وطول العمر، وقام السلطان بمصافحة العرسان ومباركتهم"، حسب ما تناقلته وسائل الإعلام.
    وكان سلطان البهرة قد وصل إلى اليمن في الثالث من شهر مايو الماضي، وانطلق مباشرة إلى حراز.
    وعلى ما يبدو أنه وضع للترتيبات والإشراف على الاستعدادات الخاصة بزيارة سلطان اليمن، كان ولده الأمير طه مفضل سيف الدين قد سبقه إلى اليمن بأيام، والتقى بوزير الداخلية رشاد العليمي يوم 29 أبريل الماضي (أي قبل وصول برهان الدين بخمسة أيام)، ولم يشر الإعلام الرسمي إلى مضمون هذا اللقاء واكتفى فقط بالخبر التقليدي المعهود (رحب الوزير، وأشاد الأمير)، ويرى البعض أن هذا اللقاء لا يخرج عن إطار الاستعدادات الأمنية المصاحبة لزيارة سلطان البهرة، خصوصاً في ظل حرب صعدة والوضع الأمني المصاحب لها.
    لماذا اليمن؟
    تعد الزيارة الأخيرة لسلطان البهرة هي الـ 11 في سلسلة زياراته الدينية لليمن التي تعد البلد الأهم في عقيدة البهرة؛ لأنه في نظرهم مقر الإمام المستتر (الطيب بن الآمر) الذي سيظهر آخر الزمان ويحكم الناس، أما الآن فينوب عنه (الدعاة المطلقون) –حسب معتقداتهم- وآخرهم محمد برهان الدين الذي يحمل الرقم الـ 52 في الترتيب.
    وفي حوار مع جريدة (الناس) –العدد 60 بتاريخ 13/8/2001م- يقول سلمان أكبر -نائب السلطان- عن استتار إمامهم: "ولا يعني أن دعوة الإمام المستتر غير موجودة في اليمن وإنما هي موجودة، وأتباعه دائماً موجودون هنا، أما الدعاة المطلقون فقد انتقلوا إلى الهند".
    ومن أسباب اهتمامهم باليمن وجود ضريح (حاتم الحضرات) في قرية الحطيب في حراز (غرب صنعاء)، وهو مزار ديني يأتي إليه الآلاف من أتباع الطائفة من مختلف دول العالم كل سنة، وتقام عنده الاحتفالات الدينية والاجتماعية.
    نبذة عن (البهرة):
    هي جماعة دينية باطنية ومن مخلفات الدولة الفاطمية التي حكمت مصر قديماً.
    واشتهرت هذه الطائفة في اليمن باسم (المكارمة) رغم أنهما (البهرة والمكارمة) فرقتان منفصلتان من حيث الولاء الديني.
    فقد كانت الطائفتان في الأصل طائفة واحدة تسمى بـ (المستعلية) وهم أتباع أحمد ابن الإمام الفاطمي السابع (المستنصر أبي تميم معد بن الظاهر، تـ: 487هـ) وكان أحمد يلقب بـ (المستعلي) بعد وفاة أبيه وتوليه الإمامة بعده، ومِن هؤلاء المستعلية جاء الصليحيون في اليمن. وبعد (المستعلي) تولى الخلافة الفاطمية ابنه المنصور الملقب (بالآمر بأحكام الله) سنة 495هـ، وبعد 29 سنة من توليه السلطة قُتل (المنصور) دون أن يترك عقباً.
    أما (المستعلية) في اليمن فيدّعون أن له ولداً يسمى (الطيب)، ويقولون أن والده (الآمر) أرسل سجلاً بذلك إلى ملكة اليمن أروى بنت أحمد الصليحي (أو سيدة بنت أحمد الصليحي، حسب تسمية بعض المصادر التاريخية).
    وأما عن مصير (الطيب) يقول أتباعه أنه استتر –بعد مقتل أبيه- خوفاً من عبد المجيد (ابن عم أبيه) الذي استأثر بالحكم الفاطمي دونه، وعلى هذا الأساس جعلوا له نواباً (أئمة مطلقين) يقومون - نيابة عنه- بزعامة الطائفة. وكان أول من تقلد هذا المنصب هو (الإمام المطلق) الداعي الذؤيب بن موسى الوادعي الهمداني عام (520هـ) في اليمن إبان حكم أروى بنت أحمد الصليحي التي أعلنت استقلالها عن الدولة الفاطمية في مصر.
    وتعاقب أئمة الفرقة المستعلية بعد الذؤيب حتى كان الإمام السادس والعشرين (داوود قطب شاه)، وبعده انقسمت الطائفة إلى قسمين:
    قسم أيد داوود قطب شاه، واعتبروه الإمام السابع والعشرين؛ فسُموا (الداوودية) وهم (البهرة)، ويُسمون أيضاً (الدُّوَّد).
    وقسم قال بإمامة سلمان بن حسن، واعتبروه الإمام الـ (27)؛ فسُموا (السليمانية)، وهم (المكارمة) نسبة إلى المكرم زوج الملكة أروى، وزعامتها الدينية (أي المكارمة) موجودة في نجران، وهم موجودون أيضاً في شرق حراز بجوار (البهرة)، إلا أنهم أضعف من البهرة، وليس لهم احتفالات معلنة كالتي لدى البهرة.
    وكلمة (البهرة) مأخوذة من الكلمة الجوجارتية الهندية (فهرو) وتعني التجارة أو مأخوذة من (بهارات) والتي اشتغلوا بها في بداية تجارتهم.
    ومركزهم الرئيس في بومباي بالهند ويصل تعدادهم إلى مليون ونصف حول العالم، غالبيتهم في الهند واليمن التي يوجد فيها حوالي 12 ألف بهري أغلبهم في حراز.
    عقيدتهم:
    محور عقيدة (البهرة) يدور حول نقطة دينية مركزية وهي (الإمام المطلق) فكل مفاهيم الدين – عندهم- بأركانه وأصوله وفروعه تصب باتجاه هدف واحد الولاء لـ (الإمام المطلق).
    فأركان الإسلام تسمى عند هذه الطائفة بـ (الدعائم)، وعددها سبع، وهي: (الولاية، والطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد).
    وتعد (الولاية) الركن الأول في عقيدتهم، وتعني ولاية الإمام.
    والصلاة عندهم تعني الاتصال بـ (الإمام) أي لا صلاة لمن شك في إمام عصره.
    والزكاة تعني (معرفة الإمام)، وأداءها يعني (الإقرار بالأئمة من ذريتهم).
    والصيام يعني (ستر مرتبة القائم).
    والحج مفهومه عندهم (طلب الإمام حتى يصل إلى معرفته ويتقلد عهده ويدخل في جملته).
    العلاقة بين السلطة و(البهرة)
    عُرف عن سلطان البهرة محمد برهان الدين حرصه على ربط علاقات بالسلطة، وفي كل زيارة يقوم بها إلى اليمن يحرص على الالتقاء برئيس الجمهورية وكبار المسؤولين. ويروى أن والده برهان الدين–سلطان البهرة السابق- كان يستقبله الاستعمار البريطاني بواحد وعشرين طلقة مدفع مثلما يُستقبل الملوك والرؤساء.
    السلطات اليمنية من جهتها لم تكن تحتك كثيراً بهذه الطائفة أو بزعمائها باستثناء توفير الحماية الأمنية لهم في مناسباتهم الدينية.
    وتعد الثورة اليمنية عام 1962م البداية الفعلية للاستقرار لدى هذه الطائفة داخل اليمن، فقد استفادت من زوال النظام الملكي بصنعاء، الذي كان لا يألوا جهداً في محاربة هذه الطائفة فكرياً وعسكرياً. وللإمام يحيى حميد الدين فتوى شهيرة بتكفير هذه الطائفة وإباحة دماء أتباعها وأموالهم أينما وجدوا. وجاء العهد الجمهوري ليفتح المجال أمام البهرة في ممارسة طقوسهم وشئونهم الدينية والاجتماعية.
    وظهرت نتائج ذلك على أرض الواقع: فقد انتشرت مدارسهم الدينية ومساجدهم، وتوسعت تجارتهم بدعم كبير من زعمائهم داخل اليمن وخارجها.
    ولم يقتصر الأمر على ذلك بل استطاعوا التغلغل داخل السلطة وفي مختلف أجهزة الدولة، والتحق العشرات منهم في "مختلف وحدات الجيش وفي الشرطة، ويحملون رتباً عسكرية رفيعة"، حسب ما قاله أحد زعماء الطائفة في حوار مع جريدة (الراية) القطرية في 28 مايو 2005م.
    ونقل موقع (إيلاف) الإلكتروني – يوم 11 مايو الماضي- عن الرئيس علي عبد الله صالح - من حوار صحفي سابق لم يحدد تاريخه- القول: "إن أبناء هذه الطائفة يأتون إلى اليمن من وقت إلى آخر وهم لا يشكلون أي خطر لا على المجتمع ولا على النظام ولا على الدولة .. وهم يأتون للزيارة والسياحة وزيارة أحد القبور في حراز، فإذا كنا نستقبل السياح من فرنسا وأميركا واليابان ودول أخرى غير مسلمة ونوفر لهم الرعاية والحماية، وهم طائفة مسلمة لا تشكل أي خطر ولن نسمح لأحد بأن يمسهم بأي أذى".
    واستطاع الرئيس كسب تأييد أبناء البهرة في عدد من الفعاليات السياسية، أبرزها الانتخابات، ومن ذلك ما ذكرته بعض المصادر الإعلامية –إبان الانتخابات الرئاسية في عام 1999م- حول وجود دعم مالي كبير من سلطان البهرة للرئيس في حملته الانتخابية.
    تطور غامض
    هذه العلاقة حدث لها –مؤخراً- تطور مفاجئ وغامض لم يكن معهوداً في سياسة السلطة تجاه هذه الطائفة، فالجديد في الأمر تمثل في حالتين:
    الأولى هي قيام القنصل العام لبلادنا في مدينة بومباي الهندية نبيل خالد ميسري بالتوجه إلى القاهرة لملاقاة سلطان البهرة –قبيل زيارته لليمن- بعد أن وجه إليه دعوة للمشاركة في احتفالات عيد ميلاده في اليمن. وكانت وزارة الخارجية اليمنية قد وافقت على هذه الدعوة. وفعلاً كان القنصل اليمني ضمن الوفد المرافق لسلطان البهرة أثناء زيارته الأخيرة.
    الحالة الثانية هي الزيارة التفقدية التي قام بها رئيس الجمهورية يوم الخميس 17 مايو الماضي إلى منطقة حراز، أي بعد يوم واحد من استقباله لسلطان البهرة الذي غادر اليمن في اليوم التالي.
    وشملت هذه الزيارة قرية الحطيب –معقل البهرة- ومقرهم الديني لأول مرة، ووصف الرئيس منطقة حراز بأنها "منطقة التعايش والتسامح حيث يعيش أبناؤها بمختلف مذاهبهم بتسامح ووئام".
    من الجانب الرسمي يمكن القول إن ما سبق يأتي في إطار تعامل السلطات مع مختلف مكونات وشرائح المجتمع من منطلق "المسئولية"، وأبناء هذه الطائفة جزء من المجتمع ومناطقهم جزء من الأراضي اليمنية.
    هذا هو القول الرسمي، لكننا نحن الآن أمام (عُرف) رسمي يفرض على الجميع التعامل معه كأمر واقع.
    ولهذا ينظر الكثير إلى أن العلاقة بين السلطة و(البهرة) لا تخلوا من مصلحة متبادلة بينهما.
    وفي ظل الأوضاع الداخلية القائمة نجد أن السلطة سعت إلى التقرب كثيراً من الجماعات والتيارات الدينية، ورأت فيها وسيلة (مناسبة) في التعامل مع الأحداث الجارية، وبالذات في حرب صعدة؛ مما دفع البعض – خصوصاً في المعارضة- إلى اتهام السلطة باستخدام (الورقة الدينية) لمصلحتها السياسية، وتفرعت عن هذا الاتهام تُهم أخرى من بينها (إثارة النعرات الطائفية والمذهبية- دعم التطرف- تسييس الدين... الخ). واستغل الحوثيون هذا الجانب لتوصيف الحرب في صعدة بأنها حرباً دينية؛ هدفها (القضاء على الزيدية مقابل دعم الوهابية داخل البلاد)، وهو ما تنفيه السلطة بشدة، وقد يكون في التقارب الأخير بين السلطة والبهرة رسالة إلى (المتشككين) بأنها لا تفرق بين سني وزيدي وباطني.
    وإذا كانت السلطة تسعى لدعم مواقفها وسياساتها باستخدام الجماعات الدينية ذات التأثير المحلي فإن الأمر يختلف في حال البهرة؛ لاعتبارات تتعلق بوضعية الطائفة داخل المجتمع اليمني.
    فهي لا تتمتع بأي قاعدة جماهيرية مؤثرة - على المستوى (الشعبي) أو(الرسمي) - يمكن أن تغري السلطة في السعي لكسبها في ظل الصراعات السياسية القائمة، وإذا كان في هذه الطائفة ما (يغري) سياسياً لكانت الانتخابات الرئاسية والمحلية السابقة –وسابقاتها- المناخ الأنسب لاستثمار ذلك، وهذا ما لم يحدث على شاكلة ما تم مع جماعات إسلامية أخرى تتمتع بحضور ونفوذ شعبي قوي داخل الساحة اليمنية، وهو الأمر الذي تفتقر إليه (البهرة)؛ كونها محصورة جغرافياً، ومعزولة اجتماعياً، ومرفوضة عقائدياً وفكرياً.. إلى جانب محدودية أتباعها البالغ عددهم حوالي 12 ألفاً. وبالتالي ليس لهذه الطائفة تأثير يرتجى ولا محصلة تنتظر.
    الشيء الوحيد الذي تتمتع به هذه الطائفة هو الثراء المادي الكبير، لاشتغال أتباعها في التجارة داخل اليمن وخارجه، ويعد سلطانهم من أثرياء الهند.
    ومن زاوية الثراء نظر البعض إلى أن الجانب المالي والاقتصادي هو المحدد الأساسي للعلاقة القوية بين السلطة و(البهرة) ويرى بعض الكتاب الإعلاميين إمكانية الاستفادة من هذه الطائفة في رفد الاقتصاد الوطني من خلال سياحتهم الدينية في اليمن.
    وهناك من يرى أن الأمر شراكة اقتصادية معهم لجلب المال البهري للاستثمار في اليمن أو لدعم الرئيس شخصياً. وبالمقابل يتحصلون على دعم رئاسي لمذهبهم "بحيث تتاح لهم الحركة بعيداً عن الاتهام الشعبي المرتاب بهم دائماً". حسب رأي الكاتب عبد الله دوبلة في صحيفة (الناس).
    ومع إمكانية ما قيل عن الجانب المالي والاقتصادي، إلا أن ذلك لا يزيل الغموض الذي يكتنف العلاقة بين الطرفين.. وهذا ما جعل المعارضة تقلق من هذه العلاقة وترى فيها "ملامح للعبة الرئيس المفضلة مع الجماعات".
    وقد عبر عن ذلك يحيى منصور أبو أصبع – عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي- بقوله متسائلاً- "هل هي مقدمة لكي تكون عندنا فرقة باطنية؟. وهل البلد ناقصة مثل هذه الفرق والطوائف؟"، ووصف تعاطي السلطة مع الجماعات والفرق بأنها "زرع ألغام المستقبل" (الناس العدد 348).
    الخلاصة
    من المعلوم أنه لا يوجد في قواميس عالم السياسة ولاء مطلق ولا عداء دائم.. ودائماً ما تتعامل الأنظمة السياسية بمختلف ألوانها وتركيباتها – مع (الآخر) - بمختلف توجهاته وأشكاله- من زاوية واقع الحال، وظروف المصلحة.. ومتطلبات الحاجة، أوعلى طريقة: (لا بد مما ليس منه بد).
    وهذا قد ينطبق على سياسة السلطة القائمة التي أتقنت ما يسمى (لعبة التوازنات) في التعامل مع الأحزاب والجماعات وما شابهها. والعبرة هي في الثمرة أو الفائدة التي ستجنيها السلطة من ذلك لنفسها أو للوطن.. سواء في حال (الوئام) أو (الخصام) خلال مسيرة العلاقة تلك.
    وفيما يخص (البهرة) – موضوع تقريرنا هذا- نجد أن علاقتها مع السلطة بلغت –في الوقت الحاضر- ذروة (الوئام)، وما جرى مؤخراً في إطار هذه العلاقات يؤيد ذلك.. ووصل الأمر إلى أن قامت أجهزة الأمن- يقال إنه جهاز الأمن القومي- بمنع عرض فيلم (البهرة) في المهرجان الإذاعي والتلفزيوني الثاني الذي نظمته كلية الإعلام بجامعة صنعاء يوم 15 مايو الماضي بمناسبة تخرج الدفعة الرابعة (قسم الإذاعة والتلفزيون).
    وبحسب ما جاء في الموقع الإخباري لرابطة أبناء اليمن (رأي نيوز) فإن رجال الأمن عزوا ذلك إلى أن التطرق للطائفة البهرية "موضوع حساس جداً"!، خاصة مع زيارة سلطانهم محمد برهان الدين.
    ونقل موقع (رأي نيوز) عن أحد الطلاب الخريجين القول إن الفيلم لا يسيء لطائفة البهرة أبداً، و"أنه موضوع تاريخي وصفي لتواجد الطائفة في اليمن فقط". مستغربا عدم تحسس الأمن من فيلم عن (يهود اليمن) في حين كانت الحساسية عن فيلم (البهرة).
    والسؤال الذي سيبقى قائماً – على الأقل في الوقت الراهن- هو ما مستقبل العلاقة بين السلطة و(البهرة)؟، وما الذي يمكن أن تستفيده السلطة من هذه الطائفة التي اتخذت من عقيدة (الغموض، والسر والكتمان) مبدءاً دينياً في مختلف مجالات حياتها؟!.
    بل إن أمرها لا يختلف كثيراً عن أمر التيار الحوثي – أصدقاء الأمس وأعداء اليوم- في (تُقية) الفكر، وغموض السلوك.. بل وحتى في (حب الحصون وعشق الجبال) التي انتهت إليها (العلاقة) بين السلطة و(الحوثيين) في صعدة، مع وجود فارق في موقع (مغارة المنتظر )



    الولاء والبراء العنصري
    لهؤلاء الحكماء- كما يسمون انفسهم- تفسيرا لعقيدة الولاء والبراء عندهم غير الذي عند اهل السنة والجماعة والذي يرتكز على الولاء والبراء الملي اتباعا لملة ابراهيم عليه السلام
    قال تعالى
    (( قد كان لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برءاؤا منك ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبد بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده ..))الممتحنة
    هذا الولاء والبراء يقتضي نفي واثبات
    قال تعالى ((( فمن يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها))
    اما الولاء والبراء عندهم ففلسفتهم له...انه قد خلق الله تعالى نسل وذرية بعضها من بعض للجنة وهؤلاء هم احباؤا الله تعالى واولياؤه..وخلق الله تعالى نسل وذرية بعضها من بعض للنار ...فلا يعقل اذا ان يكون نسل ابراهيم واسحاق ويعقوب ويوسف وموسى و..عليهم السلام في النار ..بل ان نسل فرعون والنمرود وهامان والسامري و..الخ هم في النار ..قال شيخ الاسلام في ج1 ص45

    ادعاءات الفرق الباطنية:
    ونحو ذلك مثلاً ما يدعي النصيرية والإسماعيلية والقرمطية والباطنية الثنوية والحاكمية وغيرهم ـ من الضلالات المخالفة لدين الإسلام ما ينسبونه إلى علي بن أبي طالب أو جعفر الصادق أو غيرهما من أهل البيت، كالبطاقة والهفت والجدول والجفر وملحمة ابن عقب، وغير ذلك من الأكاذيب المفتراة باتفاق جميع أهل المعرفة وكل هذا باطل، فإنه لما كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلّم به اتصال النسب والقرابة، وللأولياء والصالحين منهم ومن غيرهم به اتصال الموالاة والمتابعة، صار كثير ممن يخالف دينه وشريعته وسنته يموه باطله ويزخرفه بما يفتريه على أهل بيته وأهل موالاته ومتابعته وصار كثير من الناس يغلو إما في قوم من هؤلاء أو من هؤلاء حتى يتخذهم آلهة أو يقدم ما يضاف إليهم على شريعة النبي صلى الله عليه وسلّم وسنته وحتى يخالف كتاب الله وسنة رسوله وما اتفق عليه السلف الطيب من أهل بيته ومن أهل الموالاة له والمتابعة وهذا كثير في أهل الضلال.
    فصل
    الفاطميون هم اهل الدين الجديد من هم الد اعداءهم؟
    اذا ينكشف الان دور مجمع ابن خلدون الذي تم تأسيسه في مصر والذي يعد جمال البنا احد ابرزكشف كلام القذافي وكلامهم حول الدين الجديد الذي يريدون ان تدين الناس به وينكشف لنا ايضا اهمية المملكة العربية السعودية كدولة تشكل بالنسبة لهم اكبر عدو واعظم عقبة يحاولون تخطيها ..لانها أي المملكة كانت على طرفي نقيض بما ظهر منها من دولة توحيدية دينية تتبع الكتاب والسنة وتبتعد عن الفلسفة والسفسطة كما ظهر منها فيما علمناه خلال المائة السنة التي مضت
    فصل في اسباب تقريب الحكام والملوك مثل هؤلاء
    من اهم الاسباب ان بعض المشايخ والعلماء حصل عندهم ارجاء بين الدين والدول وبين السياسة والدين فظنوا ان الدين لايتفق مع سياسة الملوك والحكام ..قال ابن القيم في بدائع الفوائد
    فائدةفي جواز العمل في السلطنة الشرعية قال ابن عقيل:
    الجري في جواز العمل في السلطنة الشرعية بالسياسة هو الحزم، فلا يخلو منه إمام. قال شافعي: لا سياسة إلا ماوافق الشرع. قال ابن عقيل: السياسة ماكان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي، فإن أردت بقولك: إلا ماوافق الشرع، أي لم يخالف مانطق به الشرع فصحيح، وإن أردت مانطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة، فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والمثل ما لا يجحده عالم بالسنن، ولو لم يكن إلا تحريق المصاحف كان رأياً اعتمدوا فيه على مصلحة
    قلت: هذا موضع مزلة أقدام، وهو مقام ضنك ومعترك صعب، فرط فيه طائفة، فعطلوا الحدود وضيعوا الحقوق، وجرءوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بها مصالح العباد، وسدوا على نفوسهم طرقاً عديدة من طرق معرفة الحق من الباطل، بل عطلوها مع علمهم قطعاً وعلم غيرهم بأنها أدلة حق ظناً منهم منافاتها لقواعد الشرع، والذي أوجب لهم ذلك نوع تقصير في معرفة الشريعة، فلما رأى ولاة الأمر ذلك وأن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بشيء زائد على مافهمه هؤلاء من الشريعة، أحدثوا لهم قوانين سياسية ينتظم بها أمر العالم فتولد من تقصير أولئك في الشريعة، وإحداث هؤلاء ماأحدثوه من أوضاع سياستهم شر طويل وفساد عريض، وتفاقم الأمر وتعذر استدراكه.
    وأفرطت طائفة أخرى فسوغت منه ماينافي حكم الله ورسوله، وكلا الطائفتين أتت من تقصيرها في معرفة مابعث الله به رسوله، فإن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي به قامت السموات والأرض، فإذا ظهرت أمارات العدل وتبين وجهه بأي طر كان فثم شرع الله ودينه، والله تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلته وعلاماته في شيء، ونفى غيرها من الطرق التي هي مثلها أو أقوى منها، بل بين بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة العدل وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين.
    لا يقال: إنها مخالفة له، فلا تقول إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع بل موافقة لما جاء به، بل هي جزء من أجزائه، ونحن نسميها سياسة تبعاً لمصطلحكم، وإنما هي شرع حق،

    الامر الثاني انكار البعض من العلماء والمشايخ الدلالات العقلية والكشفية والنظرية ..مطلقا فحصل من الحكام ان قربوا هؤلاء لجرءتهم على التأويل صوابا وخطأ ...يقول شيخ الاسلام رسائل ومسائل ابن تيمية ج2 ص152

    الدلائل العقلية والنقلية والكشفية وغلو الفرق في كل منها:
    وكذلك كثير من أهل الحديث والسنة قد ينفي حصول العلم لأحد بغير الطريق التي يعرفها، حتى ينفي أكثر الدلالات العقلية من غير حجة على ذلك. وكذلك الأمور الكشفية التي للأولياء، من أهل الكلام من ينكرها، ومن أصحابنا من يغلو فيها، وخيار الأمور أوساطها.
    فالطريق العقلية والنقلية والكشفية والخبرية والنظرية طريقة أهل الحديث وأهل الكلام وأهل التصوف قد تجاذبها الناس نفياً وإثباتاً، فمن الناس من ينكر منها ما لا يعرفه، ومن الناس من يغلو فيما يعرفه، فَيرفَعه فوق قدره وينفي ما سواه. فالمتكلمة والمتفلسفة تعظم الطرق العقلية وكثير منها فاسد متناقض وهم أكثر خلق الله تناقضاً واختلافاً، وكل فريق يرد على الآخر فيما يدعيه قطعياً.
    وطائفة ممن تدعي السنة والحديث يحتجون فيها بأحاديث موضوعة وحكايات مصنوعة يعلم أنها كذب. وقد يحتجون بالضعيف في مقابلة القوي، وكثير من المتصوفة والفقراء يبني على منامات وأذواق وخيالات يعتقدها كشفاً وهي خيالات غير مطابقة، وأوهام غير صادقة {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْني مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
    الخاتمة
    التوحيد الواجب قال شيخ الاسلام رسائل ومسائل ابن تيمية ج1 ص42
    وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن التوحيد الواجب أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً فلا نجعل له نداً في ألوهيته ولا شريكاً ولا شفيعاً. فأما توحيد الربوبية وهو الإقرار بأنه خالق كل شيء فهذا قد قاله المشركون الذي قال الله فيهم {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرَهُمُ بَاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} قال ابن عباس تسألهم من خلق السموات والأرض؟ فيقولون «الله» وهم يعبدون غيره. وقال تعالى {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قُلْ مَن رَبُّ السَّموَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّه قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ قُلْ مَن بِيَدهِ مَلَكوتُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ يُجيرُ وَلاَ يُجارُ عَلَيْهِ إن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ؟ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} .
    فالكفار المشركون مقرُّون بأن الله خالق السموات والأرض وليس في جميع الكفار من جعل لله شريكاً مساوياً له في ذاته وصفاته وأفعاله، هذا لم يقله أحد قط لا من المجوس الثنويةَ ولا من أهل التثليث ولا من الصابئة المشركين الذين يعبدون الكواكب والملائكةُ ولا من عباد الأنبياء والصالحين، ولا من عباد الثماثيل والقبور وغيرهم، فإن جميع هؤلاء وإن كانوا كفاراً مشركين متنوعين في الشرك فهم يقرون بالرب الحق الذي ليس له مثل في ذاته وصفاته وجميع أفعاله، ولكنهم مع هذا مشركون به في ألوهيته بأن يعبدوا معه آلهة أخرى يتخذونها شركاء أو شفعاء ـ أو في ربوبيته بأن يجعلوا غير ربّ الكائنات دونه مع اعترافهم بأنه رب ذلك الرب وخالق ذلك الخالق.
    وقد أرسل الله جميع الرسل وأنزل جميع الكتب بالتوحيد الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُول إلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إلهَ إِلاَّ أَنا فَاعْبُدُونِ} وقال تعالى {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَن آلِهَةً يُعْبَدُونَ} وقال تعالى {وَلقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} وقال تعالى {يَا أَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} . وقد قالت الرسل كلهم مثل نوح وهود وصالح وغيرهم {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ} فكل الرسل دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له وإلى طاعتهم والإيمان بالرسل هو الأصل الثاني من أصلي الإسلام فمن لم يؤمن بأن هذا رسول الله إلى جميع العالمين وأنه يجب على جميع الخلق متابعته وإن الحلال ما أحله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه فهو كافر مثل هؤلاء المنافقين، ونحوهم من يجوز الخروج عن دينه وشريعته وطاعته إما عموماً وإما خصوصاً ويجوز إعانة الكفار والفجار على إفساد دينه وشرعته ويحتجون بما يفترونه أن أهل الصفة قاتلوه وإنهم قالوا نحن مع الله من كان مع الله كنا معه يريدون بذلك الحقيقة الكونية دون الأمر والحقيقة الدينية ويحتج بمثل هذا من ينصر الكفار والفجاء ويخفرهم بهمته وقلبه وتوجهه من ذوي الفقر. ويعتقدون مع هذا أنهم من أولياء الله وإن الخروج عن الشريعة المحمدية سائغ لهم، وكل هذا ضلال وباطل وإن كان لأصحابه زهد وعبادة فهم في العباد، مثل أوليائهم في الأجناد، فإن المرء على دين خليله، والمرء مع أحب، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم.
    اليافعي ابو محمد العوذلي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-25
  3. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    لي رجعه على الموضوع الطويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل




    الجوكر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-10-06
  5. زيد_بن_علي

    زيد_بن_علي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-25
    المشاركات:
    147
    الإعجاب :
    0
    هذا كتاب مش موضوع

    اخي اذا اردت ان يرد على احد موضيعك فعليك بالمختصر المفيد

    اطرح الفكرة مثلاً والادله على صحتها مش تنسخ لي الكتاب كله
     

مشاركة هذه الصفحة