شخصيات وتأريخ ...(2) ... في الفكر

الكاتب : العندليب   المشاهدات : 725   الردود : 8    ‏2007-09-25
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-25
  1. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    رابط الموضوع الأول .

    شخصيات إسلامية في السياسة .
    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=249429
    ----------------------------------------------------------------------------------------

    ابن المقفّع
    (724 ـ 759 م)
    هو عبد الله بن المقفّع، وكان اسمه روزبه قبل أن يسلم. ولد في حور في فارس، لقِّب أبوه بالمقفّع لتشنّج أصابع يديه على اثر تنكيل الحجاج به بتهمة مدّ يده إلى أموال الدولة.
    درس الفارسية وتعلّم العربية في كتب الأدباء واشترك في سوق المربد.
    رافق الأزمات السياسية في زمن الدولتين الأموية والعباسية.
    سُئل ابن المقفّع "من أدّبك"؟ فقال: "نفسي. إذا رأيت من غيري حسنا آتيه، وإن رأيت قبيحا أبَيْته".
    صفاته
    كان فاضلا ونبيلا وكريما ووفيا. ونستطيع أن نعرف عنه صدقه من خلال كتاباته.
    من القصص التي تدلّ على صدقه ووفائه، انه لما قُتل مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، اختفى عبد الحميد الكاتب، فعُثِرَ عليه عند ابن المقفّع، وكان صديقه. وعندما سئِل الرجلان: أيُّكما عبد الحميد؟ قال كل واحد منهما "أنا" خوفا على صاحبه.
    سبب مقتله
    في ظل الدولة العباسية اتصل ابن المقفّع بعيسى بن علي عم السفاح والمنصور واستمر يعمل في خدمته حتى قتله سفيان بن معاوية والي البصرة من قبل المنصور.
    والأرجح أن سبب مقتله يعود إلى المبالغة في صيغة كتاب الأمان الذي وضعه ابن المقفع ليوقّع عليه أبو جعفر المنصور، أماناً لعبد الله بن عليّ عم المنصور. وكان ابن المقفع قد أفرط في الاحتياط عند كتابة هذا الميثاق بين الرجلين (عبد الله بن علي والمنصور) حتى لا يجد المنصور منفذاً للإخلال بعهده. ومما جاء في كتاب الأمان: إذا أخلّ المنصور بشرط من شروط الأمان كانت "نساؤه طوالق، وكان الناس في حلّ من بيعته"، مما أغاظ المنصور فقال: "أما من أحد يكفينيه"؟ وكان سفيان بن معاوية يبيّت لابن المقفع الحقد، فطلبه، ولما حضر قيّده وأخذ يقطعه عضواً فعضواً ويرمي به في التنور.
    ابن المقفّع بين فكّي التاريخ
    يحاول البعض الإنقاص من شأن ابن المقفّع كقولهم إن مذهبه مجوسي من أتباع زرادشت، وانه لم يسلم إلا للمحافظة على روحه وللتقرب إلى العباسيين، ويتّهمونه كذلك بالزندقة.
    ولكنّ الحقيقة انه صاحب نفس شريفة، يقدّر الصداقة حق قدرها. وقد رأى بالأصدقاء عماد الحياة ومرآة النفس، لذا نصح بالدقة في اختيار الأصدقاء.
    وكان ابن المقفّع صاحب علم واسع، وعرف الثقافة العربية والفارسية واليونانية والهندية. وإذا كان ابن المقفّع اظهر عيوب النُّظُم الإدارية في عصره وفضّل النظم الإدارية الفارسية، فالحقيقة إن العرب كانوا بعيدين عن النظم الإدارية. فبعد قيام الدولة الإسلامية في عهد الرسول، أخذ الفاروق عمر بن الخطاب الكثير من النظم الإدارية عن الفرس، واستطاع بهذا بناء دولة قوية. وكان لهذا أثره الكبير في تطوّر الدولة العربية.
    قتل ابن المقفّع وهو في مقتبل العمر، ولم يتجاوز السادسة والثلاثين عند موته. إلا انه خلّف لنا من الآثار الكثيرة ما يشهد على سعة عقله وعبقريته، وانه صاحب المدرسة الرائدة في النثر.
    مؤلفاته
    بعض مؤلفات ابن المقفّع نقل من الفارسية واليونانية والهندية. ومن مؤلفاته:
    - الدرة الثمينة والجوهرة المكنونة.
    - مزدك.
    - باري ترمينياس.
    - أنالوطيقا ـ تحليل القياس.
    - أيين نامة ـ في عادات الفرس.
    - التاج ـ في سيرة أنو شروان.
    - أيساغوجي ـ المدخل.
    - الأدب الصغير.
    - رسالة الصحابة.
    - كليلة ودمنة ـ نقله عن الهندية.
    بقي ابن المقفّع وبقيت الكتب التي كتبها أو نقلها عن الفارسية أو الهندية أو اليونانية مرجعا لأنّ الكتب الأصلية ضاعت.
    وقد ترك لنا ابن المقفّع الكثير من الكنوز رغم انه لم يعمّر طويلا... لكنّ أدبه عمّر وسيعمِّر.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-25
  3. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    الإمام أحمد بن حنبل
    (780 ـ 855 م)
    هو أحمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني المزوزي ولد في بغداد وتنقّل بين الحجاز واليمن ودمشق. سمع من كبار المحدثين ونال قسطاً وافراً من العلم والمعرفة، حتى قال فيه الإمام الشافعي: "خرجت من بغداد فما خلّفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقَهَ من ابن حنبل".
    فهو إذن، إمام أئمة الإسلام.
    وعن إبراهيم الحربي، قال: "رأيت أحمد ابن حنبل، فرأيت كأنّ الله جمع له علم الأوّلين والآخرين من كل صنف يقول ما يشاء ويمسك عمّا يشاء". ولم يكن ابن حنبل يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا.
    مذهبه
    مذهب ابن حنبل من أكثر المذاهب السنية محافظة على النصوص وابتعاداً عن الرأي. لذا تمسّك بالنص القرآني ثم بالبيّنة ثم بإجماع الصحابة، ولم يقبل بالقياس إلا في حالات نادرة.
    محنته
    اعتقد المأمون برأي المعتزلة في مسألة خلق القرآن، وطلب من ولاته في الأمصار عزل القضاة الذين لا يقولون برأيهم.
    وقد رأى أحمد بن حنبل ان رأي المعتزلة يحوِّل الله سبحانه وتعالى إلى فكرة مجرّدة لا يمكن تعقُّلُها فدافع ابن حنبل عن الذات الإلهية ورفض قبول رأي المعتزلة، فيما أكثر العلماء والأئمة أظهروا قبولهم برأي المعتزلة خوفاً من المأمون وولاته.
    وألقي القبض على الإمام ابن حنبل ليؤخذ إلى الخليفة المأمون. وطلب الإمام من الله أن لا يلقاه ، لأنّ المأمون توعّد بقتل الإمام أحمد.
    وفي طريقه إليه، وصل خبر وفاة المأمون، فتم ردّ الإمام أحمد إلى بغداد وحُبس ووَلِيَ الخلافة المعتصم، الذي امتحن الإمام، وتمّ تعرضه للضرب بين يديه.
    وقد ظل الإمام محبوساً طيلة ثمانية وعشرين شهراً . ولما تولى الخلافة الواثق، وهو أبو جعفر هارون بن المعتصم، أمر الإمام أن يختفي، فاختفى إلى أن توفّي الواثق .
    وحين وصل المتوكّل ابن الواثق إلى السلطة، خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد بخلق القرآن، ونهى عن الجدل في ذلك. وأكرم المتوكل الإمام أحمد ابن حنبل، وأرسل إليه العطايا، ولكنّ الإمام رفض قبول عطايا الخليفة.
    وفاته
    توفي الإمام يوم الجمعة سنة إحدى وأربعين ومائتين للهجرة ، وله من العمر سبع وسبعون سنة. وقد اجتمع الناس يوم جنازته حتى ملأوا الشوارع. وحضر جنازته من الرجال مائة ألف ومن النساء ستين ألفاً، غير من كان في الطرق وعلى السطوح. وقيل أكثر من ذلك.
    وقد دفن الإمام أحمد بن حنبل في بغداد. وقيل انه أسلم يوم مماته عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس ، وأنّ جميع الطوائف حزنت عليه، وأنه كانت له كرامات كثيرة وواضحة.
    فعن ابنه عبد الله، قال: رأيت أبي حرّج على النمل أن تخرج من داره، ثم رأيت النمل قد خرجت نملاً أسود، فلم أرها بعد ذلك.
    وعن الإمام أبي الفرج الجوزي ، قال: لما وقع الغريق ببغداد سنة أربع وخمسين وخمسمائة وغرقت كتبي ، سلم لي مجلد فيه ورقات من خط الإمام أحمد بن حنبل.
    الإمام ابن حنبل بين فكّي التاريخ
    كانت وقفة الإمام احمد بن حنبل في وجه الظلم وفي وجه حملة تحريف الدين الإسلامي وفي وجه هرطقة المعتزلة وتخبّطهم في علوم وخفايا الدين وقفة عظيمة. وقد صمد الإمام بالرغم من التعذيب والضرب بالسياط والحبس والملاحقة والإغراء.
    من أشعاره وهو في السجن :
    لعمرك ما يهوى لأحمد نكبـة
    من الناس إلاّ ناقص العقل مُغْـوِرُ
    هو المحنة اليوم الذي يُبتلى بـه
    فيعتبـر السنِّـي فينـا ويسبُـرُ
    شجىً في حلوق الملحدين وقرَّةٌ
    لأعين أهل النسك عفٌّ مشـمِّـرُ
    لريحانة القرَّاء تبغون عـثـرة
    وكلِّكُمُ من جيفـة الكلب أقـذرُ
    فيا أيها الساعي ليدرك شأوه
    رويدك عـن إدراكـه ستقصِّـرُ
    وقال عنه الأمام الشافعي:
    أضحى ابن حنبل حجَّةً مبرورةً
    وبِحُبِّ أحمدَ يُعـرَفُ المـتنسِّكُ
    وإذا رأيت لأحمـد متنقِّصـاً
    فاعلم بـأنَّ سُتـورَهُ ستُهَتَّـكُ
    مؤلفاته:
    - المسند. ويحوي أكثر من أربعين ألف حديث.
    - الناسخ والمنسوخ.
    - العلل.
    - السنن في الفقه.
    خلاصة
    كان الإمام أحمد عليماً بالأحاديث الأمر الذي وفّر له ثروة هائلة في العلم مكّنته من الاستنباط. وقد وسّع باب القياس مما
    جعل الأحكام أقرب إلى مرامي الشارع ومقاصده المستوحاة من أعمال الرسول وأقواله. وكانت هناك حاجة ماسة إلى أحكامه، لأنّ العرب تفرّقوا بين الأمصار التي فتحوها وفيها أمم وشعوب مختلفة. وقد قدّم الإمام أحمد الحديث على الرأي والقياس ولو كان ضعيفاً . كما انه أكمل مشوار الشافعي من ناحية تعظيم دور السنة في البناء الفقهي.
    وكانت شخصية الإمام أحمد رمزاً للصمود والثبات على الإيمان الراسخ ورفض الأفكار الدخيلة على الإسلام والعقيدة الإسلامية.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-09-25
  5. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    ابن رشد
    (1126 ـ 1198 م)
    هو محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن رشد. كان والده قاضي قرطبة وكان جده قاضي قضاة الأندلس. ولد في قرطبة ودرس القرآن والفقه والطب والفلسفة. أُسند إليه القضاء في اشبيلية، ثم صار قاضي قضاة قرطبة. وبعد وفاة ابن عقيل، الطبيب والفيلسوف المعروف، استوزره أبو يعقوب بن عبد المؤتمن، لكن الوشاة والحساد أوغروا صدر ابن أبي زيد عليه، فأمر بمحاكمته وإحراق كتبه بتهمة الكفر. وقد نفي ابن رشد حوالي سنة، ثم صدر العفو عنه. لكنه عزف عن الحياة السياسية والاجتماعية.
    مات في مراكش ودفن فيها ثم نقل رفاته إلى قرطبة.
    ابن رشد بين فكّي التاريخ
    هذا العالم والمفكر الذي حظي بشهرة عالمية، نفي وعزل عن الحياة السياسية بعد أن كان وزيراً وقاضياً، وأحرقت معظم كتبه.
    وقد ألّف ابن رشد أكثر من سبعين كتاباً ورسالة. وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدلّ على سعة إطلاعه ومعرفته والمقام العظيم الذي استحقه.
    أما المتاعب والمصاعب التي لاقاها في حياته فقد كانت بحجم قيمته وأهميته وفكره. فقد كثر حسّاده والساعون إلى عزله، لأنهم كانوا يعرفون انه أفضل منهم.
    أهم كتبه :
    - تهافت التهافت ـ رد على الغزالي.
    - جوامع سياسة أفلاطون.
    - أرسطو
    - شرح أرجوزة ابن سينا.
    - بداية المجتهد ونهاية المقتصد.
    - الكشف عن مناهج الأدلّة في عقائد الملّة.
    وفي الغرب يسمّون ابن رشد Averroes وقد اهتمّ به الغرب بفضل شرحه لكتب أرسطو وتظهيرها من الآراء الدخيلة عليها. وهو يسمي أرسطو " الإنسان الأكثر كمالاً ". وقد درست أوروبا كتب ابن رشد مئات السنين.
    آمن ابن رشد أنّ الفلسفة هي الطريق للوصول إلى الله، وفضّل الحقيقة العقلية على الحقيقة الدينية، ودافع عن الفلاسفة وآمن ان الجمهورية الفاضلة هي دولة الخلفاء الراشدين، ورأى أنّ بإمكان المرأة القيام بالأدوار التي يقوم بها الرجل، مثل السياسة وغيرها، وأن المجتمع يظلمها، وبظلمها حرم فضل تفكيرها. وكان رأيه في الدين انه أحكام شرعية لا مذاهب نظرية.
    خلاصة
    كان ابن رشد عبقري عصره وعبقري كل العصور. وقد اعتمد الغرب على علمه قرونا.. لكنه أهين ونفي وأحرقت كتبه القيمة في الشرق فحرمنا من علمه.
    ومن النزر اليسير الذي وصلنا يمكننا القول إن ابن رشد هو الفيلسوف الأول والفقيه الكبير والطبيب المبتكر والسياسي الحكيم.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-09-25
  7. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    عمر بن الخيَّام
    (1040 ـ 1131 م)
    ولد في نيسابور سنة 1040 م وكان أبوه صانع خيام فاشتقّ اسمه من حرفته.
    وكان أثناء صباه يدرس مع صديقين حميمين، وتعاهد ثلاثتهم على أن يساعد من يؤاتيه الحظ الآخرين، وهذا ما كان ..
    فقد وصل إلى الوزارة نظام الملك (الطوسي) فخصّ عمر بن الخيَّام عندها بمائتين وألف مثقال يتقاضاها من بيت المال كل عام.
    وهكذا صار لعمر بن الخيام الوقت الكافي للتفكير بأمور وأسرار الحياة ، بعد أن توفّرت له أسباب المعيشة.
    يقول:
    أفنيتُ عمري في اكتناه القضـاء
    وكشف ما يحجبـه في الخـفاء
    فلم أجـد أسـراره وانقضـى
    عمري وأحسست دبيب الفـناء
    ويقول في رباعياته:
    لبستُ ثوب العمر لـم أُسْتَشَـرْ
    وحرت فيه بيـن شتّـى الفكـر
    وسوف أنضو الثوب عني ولـم
    أدركْ لمـاذا جئـتُ أيـن المقـر
    لـم يبرح الداء فؤادي العليـل
    ولـم أنل قصدي وحان الرحيـل
    وفـات عمـري وأنا جاهـل
    كتاب هذا العمر حسم الـفصول
    وهو يعجب لهذا الفناء السريع للشباب والحياة فيقول:
    تناثرت أيّـام هـذا العـمر
    تناثـر الأوراق حول الشـجر
    فانعم من الدنيـا بلذّاتـهـا
    من قبل أن تسقيك كفّ القدر
    أطْفِىءْ لظى القلب ببرد الشراب
    فإنمـا الأيام مثــل السحاب
    وفي موضع آخر يتدارك نفسه فيقول:
    يا عالم الأسرار علـم اليقين
    يا كاشف الضرّ عن البائـسين
    يا قابـل الأعذار فئنــا إلى
    ظلّك فاقبـل توبـة التائبيـن
    من هنا نرى أن رباعيات الخيام تتراوح بين الإيمان والإلحاد وبين الدعوة للمجون والدعوة للهو وبين طلب العفو من الله عزّ وجلّ وإعلان التوبة.
    لذا اختلف العلماء في تصنيف عمر الخيام والأرجح أنه لم يخرج عن المألوف إنما هي صرخة في وجه الظلم والأمور الدخيلة على الدين الإسلامي في عصره.
    ولم يفكّر أحد ممن عاصره في جمع الرباعيات. فأوّل ما ظهرت سنة 865 هـ، أي بعد رحيله بثلاثة قرون ونصف. ولعلّهم كانوا يخشون جمعها لما حوته من جرأة وحكمة.
    وأوّل ترجمة للرباعيات كانت للغة الإنجليزية، وظهرت سنة 1859، أما الترجمة العربية من الفارسية فقام بها الشاعر المصري أحمد رامي. وهناك ترجمة أخرى للشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي.
    عمر الخيام بين فكّي التاريخ
    من أبرز حوادث التزوير في التاريخ أن معظم الناس يقولون بأنّ الخيام لم يكن إلا شاعراً. والصحيح انه كان من أكبر علماء الرياضيات في عصره، واشتهر بالجبر واشتغل في تحديد التقويم السنوي للسلطان ملكشاه.
    وهو أوّل من اخترع طريقة حساب المثلّثات والمعادلات الجبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع الـمخروط.
    وقد وضع الخيام تقويما سنوياً أدقّ من التقويم السنوي الذي نعمل به اليوم.
    وبسبب الفهم الخاطىء لفلسفته ولتصوّفه اتهم بالإلحاد والزندقة وأحرقت كتبه، ولم يصلنا منها سوى الرباعيات لأنّ القلوب أحبّتها وحفظتها من الضياع. غير أن الخيام كان عالماً عبقرياً وملماً ومبدعاً أكثر بكثير من كونه شاعراً . وضياع كتبه في الرياضيات والفلسفة حرم الإنسانية من الاستفادة من الإطلاع على ما وضعه في علوم الجبر والرياضيات.
    من جهة أخرى تم الكشف عن جزء بسيط فقط من عبقريته، من خلال ما تبقى لنا من رباعياته. ولو لم تحرق كتبه لساهمت في الكشف عما خفي على العلماء، وربما توصّلوا لما في كتبه بعد قرون وربما لم يهتدوا حتى الآن إلى ما توصّل إليه..
    آه لو تمهّل أهل السلطة والقرار في إحراق الكتب القيمة .... فقد احرقوا على سبيل المثال لا الحصر كتاب الغزالي "إحياء علوم الدين" بحجة الكفر وحجج أخرى، وما لبث هذا الكتاب أن أصبح بعد سنين الكتاب من أهم الكتب الإسلامية !
    ويذكر هنا أن الأقدار شاءت أن يموت الخيام، وهو الذي اتهم بالإلحاد وأحرقت كتبه، بشكل ملفت للنظر ... مؤكداً إيمانه بالله ... فقد مات الخيام بعد أن صلى ركعتين.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-09-25
  9. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    يتبع في الموضوع القادم إن شاء الله
    * تعمدت نقلها كما هي ... دون حذف إو إزادة ... للأمانة العلمية - مع تحفظي على بعض النقاط العقائدية هنا - وللجميع حرية القراءة والنقد في حدود الشريعة .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-09-25
  11. العلم نور

    العلم نور عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-15
    المشاركات:
    552
    الإعجاب :
    0
    أحسن الله إليك أيها العندليب

    جئت بالنافع و المفيد

    خالص التحيه
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-09-25
  13. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    مرور طيب أخي الكريم " العلم نور "
    ما أنا إلا ناقل لهذا أخي الكريم ... والشكر كل الشكر لمن جمع هذه المادة .
    أرجو لك قراءة نافعة وإن ورد خطأ فأرجو التنبيه :)
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-09-25
  15. الشاب عادل

    الشاب عادل قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-03-14
    المشاركات:
    42,881
    الإعجاب :
    42
    اجلاء لهم بصمات في ديننا والتاريخ الاسلامي

    شكراً اخي العندليب
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-09-26
  17. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    رحمهم الله وشكر الله سعيهم .... لولا فضل الله ثم جهود هؤلاء لما قامت لنا قائمة .
    شكراً لمرورك أخي الحبيب
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة