ليتة لم يعد

الكاتب : ابو رائد   المشاهدات : 490   الردود : 1    ‏2007-09-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-24
  1. ابو رائد

    ابو رائد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-01-22
    المشاركات:
    3,595
    الإعجاب :
    0
    قصة قصيرة : ليته لم يعد
    للكاتب اليمني : محمد عبد الولي

    النص :

    ترددت الصرخات من جانب الجبل .. ولم يكن في القريه سوى أطفال ونساء مسنات أما .. الرجال والنساء القادرون علي العمل فكانوا في الحقول , وردد الصدى أصوات مبهمه .. ومن الوادي كان رجال يحملون نعشاً تمدد عليه شبح إنسان .. لم يكن قد مات بعد .
    القريه تحتويها شمس كئيبة .. ورج تصر والأرض ظمأى تنتظر المطر والسماء لاتنذر بشئ .. العام عام آخر من القحط .. تهز العجائز رؤوسهن .
    _ لم أر اشد من هذه الأعوام .
    _ كانت أيامنا ايام خير .
    _ وتهمس نساء .
    _ لقد هاجر الرجال


    وكانوا يعودون , ولكن علي أكتاف رجال آخرين .. الأن النعش يزحف في عوارض الجبل ببطء.. العرق يتصبب من وجوه الرجال .. وكانت أصوات لاتزال تسمع .. قالت احداهن :
    _ هل تسمعون الصوت ...


    ولم يحمل الهواء سوى مقاطع مبهمة , العرق لايشبع عطش الأرض , ولكن الرجال يتميزون بإصرار في منح الأرض اليابسة مزيداً من عرقهم .

    وردد الجبل الصدى ..
    _ أوه .. أواه .


    كان المنزل مغلقاً حتى الطفلين كانا مع امهما في الأرض اليابسه. كانوا ثلاثه .. أماً وطفلين أرهقهم العمل .. جلست لتمسح عرق جبينها وشرب الطفلان ماء .

    وصل سمعهم الندا .....
    _ هل عاد ....
    صاح الطفلان :
    إنه أبونا .. يقولون إنه أبونا في الطريق إلى القريه .
    ركض الأطفال نحو الجبل .
    وجمعت المرآه أشياءها القليلة وعادت لتستقبل زوجها العائد في أعماقها ضربات سرور .


    لقد عاد أخيراً في رحلة استمرت أعواماً لم تعد تذكرها .. إنها بعمر صغيرها الذي راح يركض نحو الجبل لايعرف حتي شكل ابيه .
    حملق الأطفال في الرجال القادمين كانوا يسبحون في عرقهم , وسمعوا صوت أنين خافت من علي النعش .

    سأل الصغير بقلق .
    _ من هو أبونا ؟_


    كان الكبير حائراً , إنه لايتذكر وجه أبيه فقد غاب عنه ذلك الوجه منذ أن انعطف قبل سنوات من إحدى منحدرات الجبل وكان أخوه لايزال قابعاً في بطن أمه .


    نظر الرجال بصمت إلى الأطفال وتجمعت النسوه فوق منازل القريه .
    وحمل النسيم أصوات نساء .
    _ لقد عاد .
    _ يقولون إنه مريض .
    إنه محمول علي جنازة ._
    _ لقد أصابه شيطان البحر

    كانت توقد المدفأة وتعد بقلب راجف قهوة للرجل القادم . نظرت إلي نفسها صدفة في مرآه محطمة .. كانت خائفه لقد عجزت ولم تشعر .. بدأ من فوق دارها خيط من الدخان ستعد له عشاء دافئاً . ذهبت تجري إلى ديمتها.. أخرجت من تحت سريرها الخشبي القديم وعاء أسود , احتفظت فيه بكل ماجمعت من السمن .. حرمت نفسها وطفليها للعائد الذي اقترب موعد وصوله .

    كان الأطفال يتهامسون .
    _ لماذا هو علي النعش ؟
    _ أجاب الكبير .
    _ لأنه متعب..

    سمعت أصوات رجال علي السلم .
    _ أحمل من تحت .
    _ بهدوء .
    _ لاتجعله يهتز ...
    لعلهم يحملون أشياءه التي أتي بها معه
    وسمعت صوت طفليها من خلفها.
    _ إنه مريض .. إنه محمول علي جنازة .
    لم تشعر بأن يدها كانت تلمس ناراً تجمدت عيونها علي الظلام , وفي أعماقها كان يتفجر شئ غامض .. مخيف لاتعرفه .
    صوت الرجال لايزال علي الدرج المظلمة .
    _ أين نضعه ؟
    _ هناك في غرفة النوم .
    _ لا .. لا .. الأفضل في الفرش .
    _ هناك هواء أكثر .
    وصاح أحدهم .
    _ أين أنت يازوجة ؟

    لم تكن هناك .. أحقاً إنه لم يعد ... أحقاً أن مايحدث هنالك تحت هو شئ واقعي .

    غاب كل شئ عنها .. حتى عيون طفليها الفضوليين .. عاد الرجال لإلى القرية وكانت النساء يتحدثن عن أزمه القرية .
    _ ماذا ستصنع الآن زوجته ؟
    _ لعلها ستعتني بزوجها .
    يقولون إنه لا يملك شيئاً _ ..
    لقد سرق الأطباء كل نقوده _.
    همست عجوز :
    _ لقد سحرته امرأة في المدينة .


    نظرت إلى الزاوية حيث ممدود , كان عظمياً أسمر , لاشئ من ذلك الرجل
    عيناه فقط تدلان علي أن الوجه له .
    حملق الأطفال في الجسد الممدود ..
    لم يتخيل الصغير ان هذا أبوه .. لقد رسم له في اعماقه صورة أخرى عملاقة قوية , عاطفية كان كالأغنيه التى كانت أمه ترددها وهي تطحن مساء حبوب الشعير .


    أما الكبير فلم يكن يعرف ماذا يفعل .. ظل مبهوراً ساعات , أبوه الذي قبله لم يكن هو هذا الممدود هنا , لعل الرجال في الوادي أخطؤوا ونقلوا إليهم شخصاً آخر . ولكن أمه صامتة لاتتحدث أنها تنظر إليه لعلها لم تتبين الخطاء ..
    ..
    _أماه .. إنه .. ليس .
    وقاطعه صوت أنين .
    _ أريد ماء .. ماء .. ماء
    جرت الأم إلى زير الماء .. اقترب الطفلان من الجسد .
    حتي العيون أغمضت ....
    لم تترك الأم مكاناً لولي إلازارته, ولا سيداً إلانذرت له , ولا مسجداً إلا وأعطت من يقرأ فيه القرآن , حبوباً وسمناً ولبناً . ولكنه ظل علي السرير , لاتتحرك عيناه تزوجت بالسقف , ورأسه لاتتحرك ولكنه لم يمت
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-25
  3. ابو رائد

    ابو رائد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-01-22
    المشاركات:
    3,595
    الإعجاب :
    0
    نقراء علي اليمن السلام
     

مشاركة هذه الصفحة