حتى متى بظهر الغيب محتجبا تبقى

الكاتب : رعد السيد   المشاهدات : 621   الردود : 1    ‏2007-09-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-23
  1. رعد السيد

    رعد السيد عضو

    التسجيل :
    ‏2007-09-22
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0

    يالثارات الحسين

    إن مغزى الثورة الحسينية يكمن في قوله (عليه السلام) : (إنما خرجت لطلب الإصلاح في امة جدي رسول الله )
    وهذا يعني إن الإصلاح هو المحور المركزي في الدعوة إلى دين محمد ((صلى الله عليه وآله وسلم)) من خلال الثورة الحسينية , والكل يعرف إن طلب الإصلاح لم يكن لفئة دون أخرى بل كان للبشرية عامة .
    والحديث عن الإصلاح يستدعي وجود فساد فأنت بطبيعة الحال لا تصلح ما هو صالح وإنما الإصلاح يكون للفاسد من الأمور .
    وإما إذا كان الإصلاح في امة رسول الرحمة والإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) فلابد من وجود أمر فاسد .
    وعند محاولة البحث عن تشخيص هذا الأمر الفاسد في امة الإسلام آنذاك وحتى الآن نجده يكمن في كلمة أخرى للإمام الحسين (عليه السلام) وهو يتحدث عن الأمر الفاسد أو العاهة المستديمة الموجودة في التسلط الحكومي منذ القدم والكلمة المقدسة هي : مثلي لا يبايع مثله
    وهذا دليل أخر على إن الأمر الذي فسد يتعلق بالبيعة أي بالشأن السياسي فالإصلاح الاجتماعي الدنيوي المطلوب يتمثل أولا بالإصلاح السياسي والفساد المطلوب إصلاحه وتغييره هو فساد سياسي .

    بعد تسلط الطواغيت والظلمة على رقاب المسلمين وتصديهم وتقمصهم المناصب الإلهية ظلماً وجوراً وبعد تزلف أئمة الضلالة وعاظ السلاطين والشياطين لأولئك الطغاة وتزييفهم الحقائق وخداع الناس وإيقاعهم في الشبهات وإضلالهم وعملهم على إبعاد الإسلام والدين وحرفه عن مساره الصحيح الإلهي السالي كما فعل علماء اليهود عندما حرفوا الدين والإسلام الذي أتى به موسى (عليه السلام) وكذلك تعطل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من الانحراف عن المسار الصحيح والصراط القويم وبعد انحراف دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن امام الحسين (عليه السلام) الا التصدي بنفسه واهل بيته واصحابه والتضحية بالاهل والمال والنفس من اجل احياء دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وتصحيح مساره والحفاظ على استقامته لذا رفع شعار (إن كان دين محمد لم يستقم الا بقتلي فيا سيوف خذيني) وكذلك قوله (إن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وادبر معروفها واستمرت هذاء ولم يبق منها الا صبابة كصبابة الاناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل الا ترون إلى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه فليرغب المؤمن في لقاء ربه محقاً فاني لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برماً ) فكانت ثورة الحسين (عليه السلام) ودمه الشريف السبب في استقامة دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كذلك تكون ثورة الامام المهدي (عليه السلام) سبب الاستقامة والحفاظ على المبادىء الرسالية ونشر القسط والعدل بعد إن اصبح الاسلام غريباً ولم يبق الا اسمه ولم يبق من القران الا رسمه وبعد تسلط ائمة الضلالة علماء الشر والنفاق على الاموال والانفس والارواح وهم يخدعون الناس باسم الدين ويحكمون باسم الاسلام ويدّعون نيابة الامام ٍكذباً وزوراً فيظلمون الناس ويسرقون اموالهم باسم الاسلام والنبي والائمة (عليهم السلام) كما فعل علماء السقيفة وبنوا امية وبنوا العباس حيث ظلموا الناس واغتصبوا حقوقهم باسم الاسلام وبادعائهم كذباً خلافة ونيابة النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ولاجل هذا ينتفض الامام (عليه السلام) لدفع الاعوجاج والانحراف في الدين كما ورد في الدعاء (اين المنتظر لاقامة الامت والعوج اين المتخير لإعادة الملة والشريعة اين المؤمل لإحياء الكتاب وحدوده) فتكون ثورة الحسين (عليه السلام) وثورة الامام المهدي (عليه السلام) لهما هدف واحد , بل إن ثورة الامام المهدي (عليه السلام) جزء من الثورة الحسينية حيث انها الاساس لتلك الثورة العالمية .
    فعندما تكون القلوب محترقة والعيون دامعة والنفوس منتفضة للاخذ بالثار في يوم العاشر من محرم فالمناسب كون اعلان الثورة المهدوية في ذلك اليوم حيث ورد في ذلك عدة روايات منها :
    1- عن الامام الباقر (عليه السلام) : (.... يخرج القائم (عليه السلام) يوم السبت يوم عاشوراء) .
    2- عن الامام الباقر (عليه السلام) : (كأني بالقائم يوم عاشوراء يوم السبت قائماً بين الركن والمقام وبين يديه جبرئيل ينادي البيعة لله) .
    3- عن الامام الصادق (عليه السلام) : (... ينادي باسم القائم (عليه السلام) في ليلة ثلاثة وعشرين ويقوم في يوم عاشوراء وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي (عليه السلام)) .
    وبطبيعة الحال إن الشعار الذي يرفعه الامام (عليه السلام) هو :
    (يالثارات الحسين)
    1- عن الامام الصادق (عليه السلام) وهو يصف اصحاب وانصار القائم (عليه السلام) : (..... رجال لا ينامون الليل لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل يبيتون قياماً وعلى اطرافهم ويصبحون على خيولهم رهبان بالليل ليوث بالنهار ....... شعارهم يا لثارات الحسين) .
    2- عن الامام الرضا (عليه السلام) : (لقد بكت السموات السبع والارضون لقتله (أي الحسين (عليه السلام)) ولقد نزل إلى الارض من الملائكة اربعة الاف لنصره ....... وشعارهم يا لثارات الحسين) .
    فكان هذا الشعار مرفوع عند القيام بالثورات ليس عند الشيعة فقط بل رفع حتى من اعداء اهل البيت (عليهم السلام) كالعباسيين حيث رفعوا هذا الشعار .
    وهذا الامر يكشف عن مركزية ومحورية الثورة الحسينية وحيويتها في قلوب الناس وضمائرهم ولهذا فإن الامام (عليه السلام) سياخذ بثارات الحسين (عليه السلام) كما ورد : (اين الطالب بدم المقتول بكربلاء) وايضاً ياخذ بثارات الانبياء وابناء الانبياء (عليهم السلام) كما ورد : (اين الطالب بذحول الانبياء وابناء الابناء) أي بالثار فهو سينتصر للحق والعدالة والمظلومية ويكون شعاره : (يا لثارات الحسين) فهو محل الشاهد .
    ويحسن بنا معرفة هذا الشعار فعند رفعه نعرف ما نرفعه لا إن يحصل لنا كما حصل للغير من عدم معرفة معنى (امت امت يا منصور) يلفظونها لكن لا يعرفون معناها فهو شعار الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وشعار اهل بيته (عليهم السلام) فيكون الكلام في ناحيتين :
    الناحية اللغوية
    لهذا الشعار (يا لثارات الحسين) انه من اقسام المنادى حيث إن المنادى له اقسام منها :
    1- النداء :عندما تريد إن تنادي شخصاً تقول مثلاً يا فلان .
    2- الندبة :عندما تريد إن تندب تقول مثلاً (هل اليك يا ابن احمد سبيل فتلقى) او تقول : واه محمداه , واه علياه .
    3- الاستغاثة :هناك مستغاث به ومستغاث له .
    المستغاث به : هو كل اسم نودي ليخلص من شدة او يعين على دفع مشقة مثلاً تقول : (يا لله) حيث تستغيث بالله لدفع شدة ما وكقول الشاعر
    يا لقومي ويا لامثالي قومي لاناس عتوهم في ازدياد
    أي إن الشاعر استغاث بقومه لدفع اناس مازال طغيانهم يتزايد وشرهم يتفاقم
    اما المستغاث له : كالقول : (يا لله للمسلمين) حيث إن المسلمين هم المستغاث له أي انه يستغيث بالله لاجل المسلمين حتى ينقذهم ويدفع عنهم الظلم والاضطهاد .
    ومما تقدم فان (يا لثارات الحسين) من قسم الاستغاثة فهو : اما مستغاث به او مستغاث له فان كان :
    اولاً : مستغاث به .
    يكون الامر إن الثورة المهدوية عند رفعها هذا الشعار فهي تستغيث وتنادي بثارات الحسين (عليه السلام) للخلاص من الظلم والانحراف والفساد فقد عرفنا فيما تقدم إن الثورة المهدوية جزء من الثورة الحسينية وان هدفها هو نفس الهدف وهو احقاق الحق ونشر العدل ورفع الظلم والجور .
    ثانياً : مستغاث له .
    يكون المعنى إن صاحب الامر (عليه السلام) واصحابه يطلبون وياخذون الثار للحسين (عليه السلام) لانه لحد الان لم يؤخذ بثار الحسين (عليه السلام) وهذا المعنى هو الاصح من الاول كما دلت على ذلك الروايات :
    1- عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال : (اما والله لاقتلن انا وابناي هذان وليبعثن الله رجلاً من ولدي في اخر الزمان يطالب بدمائنا وليغيبن عنهم تمييزاً لاهل الضلالة حتى يقول الجاهل ما لله في آل محمد من حاجة) .
    2- عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال : (الا وان لكل دم ثائراً ولكل حق طالباً وان الثائر في دمائنا كالحاكم في حق نفسه) .
    3- ورد في دعاء الندبة : (اين الطالب بدم المقتول بكربلاء واين المنصور على من اعتدى عليه وافترى) .
    وان ظلامة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واخيه ووصيه علي (عليه السلام) واهل بيتهما (عليهم السلام) واضحة فيكون الثار لهم على يد صاحب الزمان (عليه السلام) بل إن الثار للحسين (عليه السلام) هو ثار للمظلومين والمستضعفين على طول التاريخ ولهذا السبب من اخذ الثار للمستضعفين يحصل الظهور المقدس حتى يتحقق قوله تعالى : (ونريد إن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين) . فالمعنى يكون إن تطلب الثار للحسين (عليه السلام) وتستغيث بالامام المهدي (عليه السلام) فقد ورد في زيارة عاشوراء : (إن يرزقني طلب ثارك مع امام منصور من اهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)) .
    وورد ايضاً : (وان يرزقني طلب ثاري مع امام هدى ظاهر ناطق بالحق منكم) .

    الناحية التفسيرية
    وبعد إن عرفنا المعنى اللغوي لهذا الشعار يبقى امر وهو إن الثار ( وهو طلب الدم) قد جاء ثارات فالمفروض إن يكون (يا لثار الحسين) وهو الأخذ بدمه فلماذا ورد يا لثارات الحسين وهو جمع لثار؟
    هل إن الحسين (عليه السلام) واحد او اكثر او هناك معنى اخر ؟
    هناك عدة معان محتملة للاجابة عن ذلك :
    اولاً : طبعاً إن الحسين (عليه السلام) هو شخص واحد ذلك الامام الذي استشهد في ارض ألطف في يوم عاشوراء والحادثة معروفة فيكون الأخذ بثاره على يد صاحب الزمان (عليه السلام) الا انه ينبغي لنا إن نوسع افق تفكيرنا ونستحضر القول من انه لابد للامة من حسين يحفظ كرامتها ومبادئها ففي كل عصر لابد من حسين ولهذا نقول مثلاً إن محمد باقر الصدر هو حسين العصر وان محمد محمد صادق الصدر هو حسين العصر وهكذا .
    ثانياً : إن الامر اعمق واكثر سعة من ذلك فان الثار للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هو ثار للحسين لانه قال (حسين مني وانا من حسين) وكذا الامر بالنسبة للائمة (عليهم السلام) بل حتى الانبياء وابناء الانبياء (عليهم السلام) لانهم على خط واحد وممهدون لذلك .
    ثالثاً : إن عنوان الحسين (عليه السلام) هو عنوان لكل مظلوم مستضعف على وجه هذه المعمورة فيكون الثار للحسين (عليه السلام) هو ثار للمظلومين والمستضعفين فلهذا ورد (يا لثارات الحسين) بهذه الصيغة وهي صيغة الجمع لا المفرد .
    رابعاً :هناك معنى اخر غير الذي بيناه ولابد من مقدمة لذلك .
    فالقتل اذا اخذنا معناه الموسع لا يقتصر على القتل المادي واهراق الدم بل اوسع من ذلك فان القتل قد يحصل للحق وللانسانية وللعدل وللحرية وللايمان وللاسلام وغيرها من المعاني السامية وهذه المعاني وغيرها من المعاني الشامخة القدسية تتجسد بالامام الحسين (عليه السلام) فقتل الحسين (عليه السلام) هو قتل لهذه المعاني فالذي حدث في كربلاء المقدسة كان اهراق للدم واهراق للكرامات وللاسلام والانسانية وانتهاك للاعراض والحرمات فتحقق القتل وبالتالي سيكون الأخذ بالثار لتلك المعاني كلها فلا اشكال من القول (يا لثارات الحسين) بهذا المعنى .
    خامساً :بقي تفسير اخر وهو :ان واقعة ألطف لم تحصل فقط على الحسين (عليه السلام) بل وقعت ايضاً على اهل بيته واصحابه وقد استشهدوا على ارض كربلاء والمعروف إن الرجال يحسبون وينسبون إلى قائدهم وكل دم اريق من الاصحاب هو اراقة لدم الحسين (عليه السلام) وكما يسمونا بالجعفرية نسبة إلى جعفر الصادق (عليه السلام) وبالتالي فكل فعل او قول منا فهو ينسب إلى جعفر الصادق (عليه السلام) وكل اساءة وخطأ ينسب اليه كذلك , فلهذا ورد ما مضمونه (كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا) فالمهم من ذلك إن الطلب بثارات الحسين (عليه السلام) هو طلب لكل دم اريق في تلك الواقعة من اهل البيت والاصحاب (عليهم السلام) .


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-23
  3. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة