ابن خلدون وانهيار الدولة في اليمن

الكاتب : نصير المقهورين   المشاهدات : 696   الردود : 6    ‏2007-09-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-21
  1. نصير المقهورين

    نصير المقهورين قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-05-24
    المشاركات:
    4,648
    الإعجاب :
    0
    من اجل دراسه وافية عن اوضاع الوطن وما وصل اليه الحال من فساد وغياب للقيمة المعنوية للدولة وسيطرة حثالات المجتمع واهل السوء على مقاليد التصرف في شؤون البلاد كان لابد من العودة الى علم الاجتماع خصوصا ونحن اليوم نرى نماذج لهذا الانهيار تتولد وتنمو في كل مفاصل الدولة
    ان النقاش لقضية تفسير انهيار وموت الدول والامم لدى المفكرين لا بد ان يبدأ من العلامة العربي الكبير ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع المعاصر في العالم كله. ابن خلدون كان في طليعة المفكرين الذين ناقشوا القضية في عمله الخالد «المقدمة»، وقبل ان يتطرق اليها المؤرخون والمفكرون في الغرب بزمن طويل.

    وحقيقة الامر ان هؤلاء المؤرخين والمفكرين عندما ناقشوا القضية بعد ذلك تأثروا بشدة بابن خلدون وافكاره بهذه الدرجة او تلك كما سنرى حالا. ماذا يقول ابن خلدون اذن عن هذه القضية؟

    في رأي ابن خلدون، الدول لها دورة حياة مثلها بالضبط مثل الانسان.. أي تولد، ويقوى عودها وتشتد، وتهرم، ثم تموت. وبالنسبة اليه، الدولة تقوم على العصبية. والعصبية في مفهومه ليست مرادفا للمعنى الضيق المباشر الذي يرد الى ذهن البعض، لكنها تعني بتعبيراتنا المعاصرة الروح الوطنية والقومية. والعصبية التي تقوم عليها الدولة هي في رأيه تتعزز بالدين وهما متلازمان . في رأيه ان «الدعوة الدينية تزيد الدولة في اصلها قوة على قوة العصبية». العلاقة الوثيقة بين الدين والعصبية في قيام الدول وفي تفسير قوتها لدى ابن خلدون هي مرادف لما نقوله اليوم من تلازم لا غنى عنه بين العروبة والاسلام. للاسف الشديد قام النظام بتضييق العصبية وجعلها في الاسرة والقبيله الصغيره وليس في الوطن

    وابن خلدون قدم تصورا متكاملا لمراحل تطور الدول من قيامها حتى موتها. هذا التصور يقوم على ان الدول تمر بخمسة اطوار:

    الطور الاول: طور القيام والنشأة. حيث «ان مجموعة من الناس اصحاب عصبية جاهدت وقاتلت حتى حصلت على الملك تجد انهم في المرحلة الاولى مجتمعين لان الملك حصل لهم جميعا فبينهم تعاون وتضافر وتلاحم».

    والطور الثاني: هو ما يسميه طور الاستبداد والاستئثار بالسلطة والسلطان

    والطور الثالث: طور الفراغ والدعة لتحصيل ثمرات الملك.

    والطور الرابع: طور الخنوع والمسالمة والتقليد للسابقين بحيث «يقول الانسان ان ما كان عليه آباؤه واجداده هو السليم».

    والطور الخامس:
    هو الاسراف والتبذير واصطناع قرناء السوء وابعاد الصالحين الناصحين.

    وكما نرى، فان ابن خلدون قدم تصورا لمراحل الانهيار التدريجي للدول، وسبب الانهيار في كل مرحلة الى ان ينتهي الامر بزوال الدولة.

    بعض المفكرين العرب اخذ على ابن خلدون انه قدم نظرية لقيام وتطور الدول وموتها باعتبارها قدرا حتميا، ومن ثم فلا مجال لإصلاح او انقاذ الدولة من الموت. فطالما ان هذه هي دورة الحياة الحتمية للدولة، فان المعنى الضمني المفهوم ان أي جهد او اصلاح لن ينقذها في نهاية المطاف من مصيرها المحتوم. لكن الحقيقة ان هذا حكم تعسفي الى حد كبير. ذلك ان حرص ابن خلدون على ان يحلل ويفسر اسباب وعوامل الانهيار التدريجي يعني بداهة ان معالجة هذه الاسباب وتجنب دواعي الانهيار هذه كفيل بأن ينقذ الدولة من الانهيار.

    وعلى العموم لو اعدنا قراءة هذا العرض المبسط جدا لتصور ابن خلدون، سنكتشف فورا الاسباب التي تقف في رأيه وراء مقدمات انهيار الدولة في اليمن وكون الدولة في اليمن من دول العالم الثالث فان عمرها كمثل عمر الانسان فيها اقل من غيره من باقي سكان العالم فالدولة كذلك عمرها اقل من العمر المتعارف عليه في باقي دول الارض
    ولو اننا تاملنا فعلا هذه المقاييس التي وضعها ابن خلدون لوجدنا كل عوامل النجاح لنظريته اليوم تتوفر في اليمن


    هل يتعض من بيدهم السلطة ان كان بقي لهم السلطة في تدارك الامر قبل الانهيار النهائي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-21
  3. طارق-عثمان

    طارق-عثمان كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-18
    المشاركات:
    4,332
    الإعجاب :
    2
    اشكرك كثيرا يانصير المقهورين ... لقد اخذت الخلاصة في مقدمة ابن خلدون ... وهي دورة حياة الدولة ..
    دولتنا الان تحتضر .. ورغم كل ماكتبه ابن خلدون ثم علماء الاجتماع الذين تبعوه عن كيف كيفية نشوء الدول وانهيارها الا ان الكثير من الحكام يسيرون في نفس المنحنى صعود واستقرار ثم انهيار ...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-09-21
  5. نصير المقهورين

    نصير المقهورين قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-05-24
    المشاركات:
    4,648
    الإعجاب :
    0
    صيام مقبول العزيز طارق
    الامر اليوم لا يحتاج الى عبقرية كي نكتشف ما آلت اليه الامور في الوطن ولكن نحاول ان نذكر من هم يمسكون بباقي ما تبقى من هذا الدولة على انقاذ لان الانهيار سيكون النتيجة الحتمية للسياسات الحالية ولكنها ليست قدرا اذا ماتراجع الحاكم عن ما يقوم به في ادارة الوطن
    المكابرة التي يتمتع بها النظام والغلو في اعتبار انهم هم الدولة والدولة هي هم هذا ما يثير الخوف والهلع لدى كل من يحلم بوطن سعيد
    للمخارج حديث اخر طارق
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-09-21
  7. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    بالفعل موضوع سقوط أو موت الدول موضوع مهم وحساس ويعنينا جميعاً على الأقل من باب "السعيد من اتعظ بغيره" خصوصاً وأن هناك حالات قريبة العهد كالعراق وهي نموذج يستحق الاقتراب منه، ودراسته/ وكنت أتمنى على الأخ نصير المقهورين أن يشير إلى المصدر الذي اقتبس منه بعض ما ورد هنا احتراماً لحقوق الملكية الفكرية، والسلام عليكم .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-09-21
  9. المناضل الحر

    المناضل الحر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-12-07
    المشاركات:
    285
    الإعجاب :
    0
    تاكد يا اخي ان الدولة اليمنية في مرحلة الاضمحلال التى دكرة ابن خلدون وكارل ماركس في مالفاتهم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-09-21
  11. المناضل الحر

    المناضل الحر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-12-07
    المشاركات:
    285
    الإعجاب :
    0
    احيك على الطرح الحواري الجميل
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-09-21
  13. نصير المقهورين

    نصير المقهورين قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-05-24
    المشاركات:
    4,648
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك مراد على تدخلك واليك بعض المراجع التي استندت اليها في الموضوع طبعا تقسيم الاطوار اوردته كما هو في كل مصادر التي تحدث فيها ابن خلدون
    المقدمة لابن خلدون
    د. حسين الهنداوي في كتابه التاريخ والدولة مابين ابن خلدون وهيغل
    د. سهيلة زين العابدين في اختيارات تاريخية
     

مشاركة هذه الصفحة