ومازال بروتس يلاحقني في كل مـــكان ..

الكاتب : جراهام بل   المشاهدات : 653   الردود : 2    ‏2007-09-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-19
  1. جراهام بل

    جراهام بل مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-05
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    بروتس كان الصديق الوفي الحميم في الظاهر ليوليوس قيصر الذي كان قاب قوسين أو أدنى من أنٌ يحكم روما في رواية شكسبير المعقٌده والشهيره .. فأتفقَ مجلس الشيوخَ حينها بالإنقلابِ عليهِ .. وحينُ وصلَ وقع الأقدام إلى يوليوس توالت الطعنات على جسده وكان من ضمنها طعنة صديقه الحميم .. فكانت الجمله الشهيره التي نطق بها القيصر في لحظهِ ذهول وأندهاش وصدمه حين قال "حتى أنت يابروتس" .. لقد قال بروتس وقتها " أنني أحبُ يوليوس لكنني أحب روما أكثر" .. والمفارقه العجيبه والقاصمه للظهر أن بروتس كانَ ولد القيصر ولكنه لايعلمُ ذلك .. إنما القيصر يعلمُ ذلكَ تماماً ولكن لم يعترف بهِ .. والأدهى والأمرٌ أن كلمة بروتس تعني "المتوحش" في اللغه الإنجلوسكسونيه ..

    كم هناك بروتس في حياتنا نحنُ وبين تحدياتِ حياتنا .. كم هناك من أمورٍ نراها ضوءً وماتلبث أن تنقلب إلى ظلاماً حالكٌ .. هل مرٌ يوماً على أحدكم وقلقَ من أنٌ يظهر بروتس على حينِ غفله في حياتنا .. وكيف ستكونُ طعنةُ البروتس .. وهل ستؤدي إلى مقتل أم إلى جرحٍ مزمنٌ .. وفي كل الأحوال قد يظلٌ يشعر المرء دوماً أن بروتس يلاحقهُ في كلٌ مكان ..

    كل فردٍ فينا قد يتحملُ طعنات العدو .. وتلتئم بشكلٍ سريع .. لأنها تأتي من أناس خارج دائرة الأمان في حياتنا .. ولكن كيف سيكون موضعٌ الألم حين يأتي الجرحُ من صديق مقربٌ أو من أخٍ لكَ أو من رفيقِ درب … أنها الطعنه الأبديه التي تُرديكَ قتيلاً .. إنها أم الجروح .. وأم الآلام .. وستبقى ذكرى مخلٌده في الجبين ونحتاً أزلياً في صفائحِ القلبِ ..

    وليس كل فردٍ ظهر في حياته بروتس .. بل أنٌ بروتس قد يختفي إلى الأبد .. لكن من يضمنُ لكَ ذلكَ وستظلُ تشعر بأنٌ هناك ظلاً يلاحقكَ في خطواتكَ .. في عتمةِ الليل هناك ومضاتٍ وأصواتِ وهمساتِ أحذيةٍ تسري بخطواتها خلفكَ ..

    مازال بروتس يلاحقني في كل مكان .. جمله تحملُ الكثير في محتواها ..أخشى طعنة تقصمُ ظهري .. أخشاها ليس لأنها من خنجرٍ أو سيف .. أو حتى من "جمبيه" .. إنما لأنها ستأتي من حيث لاأتوقع .. من حيثُ تنثرُ الدماء .. وتنثرُ المشاعر .. يُصبح الجسد أشلاء .. والمشاعر أشلاء .. في كل ركنٍ ألمٌ .. وكل زاويه دماء ..ألايخشى كل فردٍ منكم من هذا المجهول الذي قد يأتي من السرابِ حين يتلقفكَ بيديهِ .. في وقتٍ كنتما سوياً تأكللانِ من نفس الصحن .. وتركبان نفس "السياره" وتجلسانِ في نفس الغرفه وبل وربما يكون النومُ على نفسِ السرير .. فتكون الأحلام واحده والأهداف واحده .. ويأتي وقتٌ تختلٌ فيهِ عقارب الساعه ويقولُ الزمن لاذنب لي .. إنه ذنب النفس البشريه .. إنه "بروتس" القادم من بين السراب .. فلاتعيبوا الزمان والعيب فيكم أيها البشر .. ومالزمانكم عيب سواكم ..

    لاأريدُ بروتس أن يزورني في يومٍ من الأيام .. لأنني أريدُ أن أكون سعيداً وليس تعيساً .. فمن هولُ ماشاهدته لأناسٍ زارهم في الليل والنهار .. في الأرض وفي السماء .. تحت البحر وفوق البحرِ .. أريدُ أن أبقى متوازنا وغير أسيراً أو حبيساً للهواجس والآلام وضرباتٍ ستبقى متواليه من ريشةِ الرسٌام .. أريدُ أن أسبح في البحر وأنا آمناً من غدر أسماكِ القرش .. وأريدُ أن أطير في الفضاء دون الإصطدام بمكوكٍ .. أريدُ أن أمشي بالأرض دون أن يلتهمني نمرٌ .. فمن سوف يكون بروتس هو الشخص الذي سوف يكون حامياً لظهري .. فأن طعنني هو فلاعزاء لي بعد ذلكَ في حزني .. ولاعزاء لي في مقتلي .. ولاعزاء بعد أن طعنك رفيقك .. في خصركَ ورحلَ بعيداً هناكَ وراء الكثبانِ والرمال ..وتبقى أنتَ وحيداً في وحشةٍ قاسيه .. سابحاً بين دمائكَ .. وواقعاً في هوةٍ عميقه سحيقه .. يصعبُ منها الخروجُ لاحقاً ..

    لاأريدُ أن أكون يوليوس قيصر أيضاً في نفسِ الوقت .. لأننا يجب أن ننتظر إلى أنفسنا أولاً .. ويوليوس كان ظالماً ربما ومجحفاً ربما .. لذلك قد تتشابكٌ الأمور .. إنما يوليوس كان يعطي مكانه خاصه لصديقه وإبنه الحقيقي "بروتس" .. ولكن ربما لم يعطي البقيه حقوقهم فجعل الله جزاؤهُ من أقربِ الناس إليهِ ومن ثمٌ تبعاً بعد ذلكَ حتى الوصول إلى هذا الممر والنفق الضيق ..

    متى سيتمٌ القضاء على الـ الشجون – البروتسي – هل هو بأيدينا أم بأيدي غيرنا .. أم بأفعالنا ..

    وكل عام وبروتس ليس بخير .

    لكم الأخوٌه الخالصه .. عيار 24 ..

    أسمى آيات التقدير
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-19
  3. ناصر البنا

    ناصر البنا شاعـر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-06-11
    المشاركات:
    7,641
    الإعجاب :
    0
    أما أنا فقد رأيت بروتس وعايشته وأُثخنت طعناته في ظهري ومازالت جراحها تنزف حتى اللحظه
    بروتس الذي كان صديقي وتوالت طعناته في ظهري لم تكن من أجل صنعاء مثلاً ولا حتى من أجل
    (المخادر):) كما كانت طعنات بروتس في ظهر يوليوس من أجل روما
    ومن سوء حظي أني لم أوجه طعنات بروتس واحد ولكنهم كثيرون اشباه بروتس

    وقد جئتُ بوصف للمشهد هنا
    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=240119

    وللاسف اصبح الانسان الآن يخشى من أيظهر له بروتس أخر مابين لحظة وأخرى
    وقد كان يحسبة زنداً وساعداً

    أستاذنا الكريم عادل أحمد
    حيا الله أطلالتك البهية على المجليس الأدبي والذي ازدان وسعد

    وقد توشح بحروفك الماسية هذه مع حسن سردها وصياغتها المتميزة

    فدمت لنا بكل خير وود
    ولاعدمناك
    ولك خالص تحيتي على الدوام


    للتثبيت احتفاء وتقدريراً
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-09-22
  5. عبدالرزاق الجمل

    عبدالرزاق الجمل كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    11,560
    الإعجاب :
    0
    موضوع جميل
    لكل إنسان بروتس في حياته وأحيانا أكثر من بروتس
    أنا لدي عدة براتيس في حياتي وانا أيضا بروتس لأناس
    آخرين وهولا الآخرون بروتس لآخرين
    عادل أحمد في النهاية العالم كله بروتس لا تقلق
     

مشاركة هذه الصفحة