"مشروعية الدخول للمجالس النيابية"

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 2,131   الردود : 44    ‏2007-09-12
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-12
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم:

    الحمد لله والصلاة والسلام على سيد خلق الله مولانا محمد وىله وصحبه وسلم وبعد:

    فهذا موضوع عن "مشروعية الدخول للمجالس النيابية"

    وهو مختصر من عدة مصادر تأتي في ثنايا البحث.

    فإلى الموضوع:

    أولا: أدلة جواز المشاركة في المجالس النيابية (عرض وشبهات حول العرض وردها):

    ***خلاصة القول في قصة سيدنا يوسف عليه السلام في موضوع تولي الوزارة:
    1-شارك يوسف عليه السلام في الحكم في مجتمع مشرك لا يقوم الحكم فيه على قواعد الإسلام.

    2-كانت مشاركته بطلب منه لما رأى من نفسه الأهلية الكاملة لعمل معين محدد "قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم" فهو لم يطلب الملك الكامل وإنما طلب وزارة الخزائن أو المالية نظرا لما يرجوه من دفع شر القحط الذي سيرهق العباد لسنوات عدة.

    3-أنه لم يطبق في حكمه شريعة بني إسرائيل إلا فيما يتعلق بإبقاء أخيه وبحيلة احتال بها "وكذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك...".

    4-أنه كان للملك نظام وقانون معين بدلالة قوله تعالى "في دين الملك..".

    5-أنه لا بد للملك من أن يكون له نظام معين في التصرف في الأموال التي تخصه وتخص حاشيته وأن يوسف لا يملك التدخل في تحديد صلاحيته في ذلك.

    6-نظام الملك لم يكن قائما على أساس العدل بدلالة أن يوسف عليه السلام ألقي في السجن مظلوما من بعد ما رأوا الآيات الدالة على براءته.

    7-أن هذا المجتمع المشرك استمر على شركه بعد يوسف بدليل قول مؤمن آل فرعون "فما زلتم في شك مما جاءكم به".


    شبهات حول القصة:
    الشبهة الأولى:
    أنه أصبح بولايته على خزائن الأرض هو المتصرف في شئون الحكم لا يحد إرادته في ذلك حاكم أو قانون ,كما أنه استلم مقاليد الحكم بدليل أن إخوانه خاطبوه بلقب العزيز "يا أيها العزيز..."في موضعين الآية:78 , الآية :88

    الرد:
    1-تولى يوسف المنصب بإذن الملك وإرادته يدلنا على هذا طلب يوسف من الملك أن يوليه "اجعلني.." فالملك إذن هو الذي يملك التوليه كما أنه صريح في أنه طلب منصبا في الدولة ولم يطلب أن يعزل الملك نفسه ليحل هو مكانه.

    2-أن الملك هو الذي استدعاه ليجعله من خاصته "وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي" يقول ابن كثير:"أي اجعله من خاصتي ومن أكابر دولتي ومن أعيان حاشيتي"(البداية والنهاية:1/210).

    3-النصوص تدل على أن أقصى ما وصل إليه يوسف هو منصب العزيز والعزيز ليس هو الملك كما يظنه البعض والمتأمل في النصوص يرى أن عزيز مصر قبل يوسف هو العزيز الذي اشترى يوسف وعاش يوسف في منزله الفترة الأولى من حياته أما الملك فهو الذي رأى الرؤيا وهو الذي استدعى يوسف من السجن وهو الذي ولى يوسف منصب العزيز, قال ابن كثير:" ?كان الذي اشتراه من مصر عزيزها وهو الوزير بها، عن ابن عباس: وكان اسمه (قطفير) وكان على خزائن مصر، وكان الملك يومئذ (الريان بن الوليد) رجل من العماليق"(البداية والنهاية:1/202),(التفسير:4/17),ويقول أيضا:" ولى ملك مصر الريان بن الوليد يوسف الوزارة في بلاد مصر مكان الذي اشتراه من مصر زوج التي راودته" (التفسير:4/34) وانظر الطبري 12/174 ,13/6 ,وانظر تفسير الألوسي 12/226 ,وانظر الظلال 12 /1978.

    4- مع تولي يوسف منصب العزيز لم يستطع أن يكسر قانون الملك فيأخذ أخاه ويضعه في كنفه إلا بحيلة هداه الله إليها ( وكذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) وانظر الطبري 13/24 ,والألوسي 13/29.

    5-قول مؤمن آل فرعون "فما زلتم في شك مما جاءكم به.." يدل على استمرارية كفرهم بعد يوسف وهذا يدفع قول من قال "إن يوسف حول ذلك المجتمع الكافر إلى مجتمع إسلامي بعد أن تسلم الوزارة وفوضت إليه الأمور" ,كما يدفع القول الذي انفرد به مجاهد من أن الملك أسلم حيث لا يظهر لهذا القول أي أثر كما لا يوجد عليه شاهد أو دليل.

    6- "وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء" يظن البعض من هذه الآية أن يوسف أصبح يتصرف في الأموال والأحكام كيف يشاء بسبب تمكينه ويدفع هذا الظن تفسير المفسرين للآية فيقول الطبري في التاريخ (16/151): ("يتبوأ منها حيث يشاء": أي يتخذ من أرض مصر منزلا حيث يشاء بعد الحبس والضيق...) وقد رجح الطبري هذا القول بعد أن ذكر أقوالا منها ما يدل على أن معنى يتبوأ يتملك وما رجحه الطبري أخذ به الأستاذ/سيد قطب في الظلال (4/2014) ويشهد لهذا الترجيح استعمال الكلمة في القرآن كما في قوله تعالى :"أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا", "وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء" ,"والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا","وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا" ومما ينسجم مع ذلك أن يوسف لم يكن مطلق اليد في الأمور كلها كما يدل عليه دعاؤه "رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث " فكلمة"من" للتبعيض كما رجح القرطبي وضعف ما عدا ذلك من آراء وكذلك رجح الألوسي ورد على من زعم أنها للجنس أو زائدة.

    الشبهة الثانية:
    قد يقال أن شرعنا لا يجيز تولي الوزارة في ظل حاكم غير مسلم أما تولي يوسف فهو شرع من قبلنا وهو ليس بشرع لنا إذا جاء في شرعنا ما ينقضه.

    الرد:
    1-شرعنا وشرع يوسف والأنبياء جميعا متفقه في تقرير حاكمية الله تعالى ويوسف يقرر ذلك في مخاطبته لصاحبي سجنه "إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه".

    2- ويرد على ذلك أيضا إخبار الحق سبحانه أن استلام يوسف للوزارة كان رحمة ونعمة ولم يكن عذابا ونقمة "وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين" ,ويسف يقرر بأن استلامه للحكم كان من نعم الله عليه ولم يكن نقمة "رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين".

    3- مما يرد على أن هذا الحكم لا يختص بيوسف وحده أن النص صيغ صياغة عامة "نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين".

    4-دعوى التخصيص تحتاج إلى دليل ولا دليل هنا والأصل أن كل ما يذكر من سير الأنبياء وهديهم إنما يراد به التأسي والإقتداء "فبهداهم اقتده" فكيف إذا جاءت النصوص القرآنية نافية الخصوصية مشيرة للعموم؟

    5- قد يتساءل البعض :كيف استجاز يوسف لنفسه هذا الطلب للولاية مع أن نبينا قال:"إنا لا نولي أمرنا هذا رجلا طلبه وحرص عليه" وكذلك يتساءل ابن العربي المالكي في(أحكام القرآن)(3/1092):"كيف استجاز نبي الله يوسف أن يقبل الوزارة بتولية كافر وهو مؤمن نبي؟" ثم يجيب:"لم يكن سؤال ولاية إنما كان سؤال تخل وترك لينتقل إليه فإن الله لو شاء لمكنه منه بالقتل والموت والغلبة والظهور والسلطان والقهر لكن الله أجرى سنته على ما ذكره مع الأنبياء والأمم فبعضهم عاملهم الأنبياء بالقهر والسلطان والاستعلاء وبعضهم عاملهم الأنبياء بالسياسة والابتلاء يدل على ذلك قوله تعالى "وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ...الآية".
    ,وكذلك يجيب الأستاذ/سيد قطب بقوله" ولم يكن يوسف يطلب لشخصه وهو يرى إقبال الملك عليه فيطلب أن يجعله على خزائن الأرض . . إنما كان حصيفا في اختيار اللحظة التي يستجاب له فيها لينهض بالواجب المرهق الثقيل ذي التبعة الضخمة في أشد أوقات الأزمة ; وليكون مسؤولا عن إطعام شعب كامل وشعوب كذلك تجاوره طوال سبع سنوات , لا زرع فيها ولا ضرع . فليس هذا غنما يطلبه يوسف لنفسه . فإن التكفل بإطعام شعب جائع سبع سنوات متوالية لا يقول أحد إنه غنيمة . إنما هي تبعة يهرب منها الرجال , لأنها قد تكلفهم رؤوسهم , والجوع كافر , وقد تمزق الجماهير الجائعة أجسادهم في لحظات الكفر والجنون"(الظلال:13/2005) .
    ,وكذلك يستدل الألوسي (13/5) بطلب يوسف الوزارة على جواز ذلك إذا كان الطالب قادرا على إقامة العدل وإجراء أحكام الشريعة وإن كان من يد الجائر أو الكافر بل ذهب الألوسي إلى أنه قد يجب الطلب إذا توقف على ولايته إقامة واجب مثلا وكان متعينا لذلك.
    ,وكذلك رجح القرطبي (7/215) إباحة طلب الرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر والسلطان الكافر بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لا يعارضه فيه فيصلح منه ما شاء وأما إذا كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز ذلك.


    ***خلاصة القول في مكوث النجاشي أصحمة في الملك بعد إسلامه:
    1- بداية النجاشي مسلم قامت وتواترت الأدلة على إسلامه وقد أرسل للنبي-صلى الله عليه وسلم- أنه إذا أراد النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يأتي للمدينة فسيأتي ومع ذلك ظل حاكما لبلاده بعد إسلامه.
    2-في فترة حكمه بعد إسلامه لم يحكم بالشرع الإسلامي والدليل أنه لما أسلم النجاشي وقعت وقعتان:
    (1)خرج رجل عليه يريد أن يسلبه ملكه ولا شك أنه كان يحتج فيما يحتج به بإسلامه وتركه دين الآباء والأجداد ويدل على هذا أن النجاشي أبعد المسلمين في مكان بعيد عن ميدان القتال وأمرهم بالخروج من الحبشة إن انتصر خصمه فلما انتصر النجاشي فرح المسلمون (البداية والنهاية 3/75).
    (2)أن الحبشة قد اجتمعت على النجاشي فقالوا له:إنك قد فارقت ديننا وخرجوا عليه فأرسل إلى جعفر وأصحابه فهيأ لهم سفنا وقال اركبوا فيها وكونوا كما أنتم، فإن هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم، وإن ظفرت فاثبتوا.
    ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه: هو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، ويشهد أن عيسى عبده ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم، ثم جعله في قبائه عند المنكب الأيمن، وخرج إلى الحبشة وصفوا له.
    فقال: يا معشر الحبشة ألست أحق الناس بكم؟ قالوا: بلى !
    قال: فكيف أنتم بسيرتي فيكم؟ قالوا: خير سيرة.
    قال: فما بكم؟ قالوا: فارقت ديننا، وزعمت: أن عيسى عبده ورسوله.
    قال: فما تقولون أنتم في عيسى؟ قالوا: نقول: هو ابن الله.
    فقال النجاشي - ووضع يده على صدره على قبائه -: وهو يشهد أن عيسى بن مريم لم يزد على هذا، وإنما يعني على ما كتب فرضوا وانصرفوا.(البداية والنهاية 3/77).

    ,وقد تكون الواقعتان واقعة واحدة.

    ,ويستفاد من القصة أن النجاشي ظل في مكانه واستغله ليحمي العصبة المؤمنة المهاجرة من أذى قومه من جانب واستغله في الدعوة إلى الله من جانب آخر فآمن على يديه جمع كبير ويدل على هذا أن وفدا تعداده ستون رجلا من الحبشة وفدوا على النبي في المدينة ولكن الكثرة بقيت على نصرانيتها.


    شبهات حول القصة:
    يدعي البعض أن النجاشي الذي استضاف المهاجرين لم يسلم أما الذي أسلم فهو الذي أرسل الرسول-صلى الله عليه وسلم- مبعوثه إليه قبيل فتح مكة وهذا لم يدم في الحكم طويلا ولذا لم يتمكن من تطبيق أحكام الشريعة.

    الرد:
    1-هذا باطل لاعترافه بصدق ما جاء به الرسول بعد المحاورات مع الصحابة على الرغم من غضب رجال الدين حوله وكذلك الروايات التي تحدثت عن خروج قومه عليه بسبب إسلامه وكيف احتال لذلك.

    2-تصريح كبار أهل العلم بأن الذي أسلم هو النجاشي الذي استضاف المهاجرين كما ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة النجاشي في الإصابة(1/109) وجزم به ابن كثير في أكثر من موضع.

    3- وفاة النجاشي وقعت بعد فتح خيبر وقبل فتح مكة بل قبل أن يرسل النبي الرسل للملوك بدليل ما جاء في صحيح مسلم(12/112 بشرح النووي):" َعنْ أَنَسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَتَبَ إلَىَ كِسْرَىَ، وَإِلَىَ قَيْصَرَ، وَإلَى النَّجَاشِي، وَإلَى كُلِّ جَبَّارٍ، يَدْعُوهُمْ إلَى اللهِ تَعَالَىَ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِي الَّذِي صَلَّىَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".
    ,وكذلك انظر البداية والنهاية (3/277).

    ,بقى أن يقال أن النجاشي بقى في سدة الحكم أكثر من عشر سنوات.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-12
  3. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    آراء العلماء المعاصرين:
    أ- رأي الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- :
    يقول العلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي المتوفي سنة 1376هـ في تفسيره (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) عند قوله تعالى:
    ((قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول، وإنا لنراك فينا ضعيفاً، ولولا رهطك لرجمناك، وما أنت علينا بعزيز)) الآية.

    قال -رحمه الله- : في الفوائد المتحصلة من هذه الآية:
    ((ومنها: أن الله يدفــع عن المؤمنين بأسباب كثيرة منها أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة وقد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئاً منها. وربما دفع عنهم، بسبب قبيلتهم، وأهل وطنهم الكفار، كما دفع الله عن شعيب، رجم قومه، بسبب رهطه. وأن هذه الروابط، التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين، لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك. لأن الإصلاح مطلوب، حسب القدرة والإمكان.
    فعلى هذا، لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار، وعملوا على جعل الولاية جمهورية، يتمكن فيها الأفراد والشعوب، من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى، من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم، الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتها، وجعلهم عَمَلَةً وخَدَماً لهم.
    نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين، وهم الحكام، فهو المتعين. ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة، فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا، مقدمة. والله أعلم)) (تفسير عبدالرحمن بن ناصر السعدي (2/289).
    يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق معلقا:
    وأنت ترى هنا أن مدار هذه الفتوى، وهذا الاستنباط من الآية الكريمة على القاعدة الفقهية (ارتكاب أخف الضررين) فلأن يسعى المسلمون ليكون لهم شركة في الحكم مع الكفار يصونون بذلك أعراضهم وأموالهم ويحمون دينهم، خيراً ولا شك مما أن يعيشوا تحت وطأة الكفار بلا حقوق تصون شيئاً من دينهم وأموالهم…

    ب- أما الإمام الشهيد حسن البنا – رحمه الله – فقد ذكر في رسالته عن نظام الحكم في الإسلام أنه :
    "يقوم على مسؤولية الحاكم ووحدة الأمة واحترام إرادتها ولا عبرة بعد ذلك بالأسماء والأشكال، وذكر أننا في حياتنا العصرية قد نقلنا عن أوروبا هذا النظام النيابي الذي تعيش في ظله حكوماتنا الآن، ثم ذكر أن هذا النظام النيابي يقوم على مسؤولية الحاكم وسلطة الأمة واحترام إرادتها، وعلى هذا فليس في قواعد هذا النظام النيابي ما يتنافى مع القواعد التي وضعها الإسلام لنظام الحكم، وهو بهذا الاعتبار ليس بعيداً عن النظام الإسلامي ولا غريباً عنه" (مجموعة رسائل الإمام الشهيد عن رسالة نظام الحكم).

    يقول الدكتور المجلس العلمي للجماعة الإسلامية بلبنان معلقا:
    يفهم من هذا أن الإمام البنا – رحمه الله – يعتبر النظام النيابي مجرد وسيلة ويطالب بتصحيح هذه الوسيلة واستعمالها من أجل الوصول إلى حكم إسلامي ولذلك فقد رشح نفسه لدخول المجلس النيابي مرتين ولكن القوى الاستعمارية لم تتح له ذلك.
    وإذا كان كلام غيره من العلماء ينص على جواز الدخول في المجالس النيابية فقد كان رأيه واضحاً في اعتبار هذه المجالس وسيلة يمكن الاستفادة منها في الدعوة أو في تطبيق الشريعة الإسلامية.

    ج- ومما يمكن الاستدلال به في هذا المقام تولي العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله نوع ولاية في القضاء في بلدة "شنقيط" موريتانيا قبل هجرته إلى المدينة المنورة.
    فقد جاء في كتابه "الرحلة إلى مكة" ما نصه:
    أعماله في البلاد: كانت أعماله رحمه الله كعمل أمثاله من العلماء: الدرس والفتيا، ولكنه كان قد اشتهر بالقضاء وبالفراسة فيه، ورغم وجود الحاكم الفرنسي إلا أن المواطنين كانوا عظيمي الثقة فيه فيأتونه للقضاء بينهم، ويفدون إليه من أماكن بعيدة أو حيث يكون نازلاً.
    طريقته في القضاء: كان إذ أتى عليه الطرفان استكتبهما رغبتهما في التقاضي إليه وقبولهما ما يقضي به ثم يستكتب المدعي دعواه ويكتب جواب المدعى عليه أسفل كتابة الدعوى، ويكتب الحكم مع الدعوى والإجابة ويقول لهما أذهبا بها إلى من شئتما من المشايخ أو الحكام.
    أما المشايخ فلا يأتي أحدهم قضية قضاها إلا صدقوا عليها. وأما الحكام فلا تصلهم قضية حكم فيها إلا نفذوا حكمه حالاً، وكان يقضي في كل شيء إلا الدماء والحدود وكان للدماء قضاء خاص.
    قضاء الدماء: كان الحاكم الفرنسي في البلاد يقضي بالقصاص في القتل بعد محاكمة ومرافعة واسعة النطاق وبعد تمحيص القضية وإنهاء المرافعة وصدور الحكم، يعرض على عالمين جليلين من علماء البلاد ليصادقوا عليه، ويسمى العالمين لجنة الدماء. ولا ينفذ حكم الإعدام في القصاص إلا بعد مصادقتها عليه. وقد كان رحمه الله لأحد أعضاء هذه اللجنة ولم يخرج من بلاده حتى علا قدره وعظم تقديره، وكان علماً من أعلامها وموضع ثقة أهلها وحكامها ومحكوميها. (الرحلة إلى مكة ص22)

    د- ذكر الإمام أبو الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية في باكستان رحمه الله ما يلي:
    "... أما كيف هذا التغيير فليس له من سبيل في نظام جمهوري إلا السعي في الانتخابات، وذلك أن نربي الرأي العام في البلاد ونغير مقياس الناس في انتخابات ممثليهم ونصلح طريق الانتخابات ونطرها من اللصوصية والغش والتزوير" (واقع المسلمين وسبيل النهوض بهم – ص61).

    هـ-رأي العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله- :
    والرأي الفائت هو نفسـه ما أفتى به الشيخ عبد العزيز بن باز وذلك في مواطن كثيرة ولإخوة يبلغـون حد التواتر، ومن معنى قوله أنه يشرع الدخول إلى المجالس الانتخابية من أجل إحقاق الحق، والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. وقد قيد كثير من الإخوة السائلين فتوى والدنا وشيخنا عبد العزيز بن باز على ذلك النحو الذي أثبتناه.

    وقد نقلت كذلك فتوى مطبوعة للشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في مجلة لواء الإسلام العدد الثالث ذو القعدة سنة 1409هـ، يونيو سنة 1989، ونقلها عن المجلة الشيخ مناع القطان في كتاب (معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية) وقد جاءت جوابا لسائل يسأل عن شرعية الترشيح لمجلس الشعب، وحكم الإسلام في استخراج بطاقة انتخابات بنية انتخاب الدعاة والأخوة المتدينين لدخول المجلس فأجاب الشيخ قائلا:
    ((إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى] لذا فلا حرج في الالتحاق بمجلس الشعب إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق، وعدم الموافقة على الباطل، لما في ذلك من نصر الحق، والانضمام إلى الدُعاة إلى الله.
    كما إنه لا حَرَجَ كذلك في استخراج البطاقة التي يستعان بها على انتخاب الدُعاة الصالحين، وتأييد الحق وأهله، والله الموفق)) (معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية للشيخ مناع القطان ص166).

    يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق معلقا:
    وأنت ترى هنا أن سماحة الشيخ -رحمه الله- اعتمد في فتواه على أمور:
    أولاً: أن هذه نية صالحة في تأييد الحق وعدم الموافقة على الباطل.
    ثانياً: أنه في الدخول إلى مجلس الشعب نصراً للحق، وانضماما إلى الدعاة وتأييداً لهم.
    فإذا أضفت هـذا المعنى إلى ما سبق من قول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي اتضحت لك الصورة أكبر وأن الدخول إلى هذه المجالس تقليل للشر، وتأييد للحق.

    و- رأي الشيخ محمد الصالح العثيمين -رحمه الله- :
    يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في كتابه ((مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية)):
    وبهذا أيضا أفتى سماحة والدنا وشيخنا محمد صالح العثيمين شفاهاً لعدد كبير من الأخوة طلاب العلم الذين سألوه عن حكم الترشيح للمجالس النيابية، فأجابهم بجواز الدخول، وقد كرر عليه بعضهم السؤال مع شرح ملابسات الدخول إلى هذه المجالس، وحقيقة الدساتير التي تحكم وكيفية اتخاذ القرار فكان قوله -حفظه الله- في ذلك (ادخلوها. اتتركوها للعلمانيين والفسقة) وهذه إشارة منه -حفظه الله- إلى أن المفسـدة التي تتأتى بعدم الدخول أعظم كثيراً من المفسدة التي تتأتى بالدخول إن وجدت… أ.هـ.


    ز- أما الشيخ مناع القطان فقد دافع في كتابه (معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية) عن مشاركة الحركة الإسلامية في مجلس الشعب وانتقد من هاجمهم لأنهم اعتبروا المشاركة في المجلس كفراً فقال:
    (والمشاركة في مجلس النواب والبرلمان لا تعني المشاركة في التشريع بغير ما أنزل الله ما دام العضو يعلن على الملأ استنكاره ومعارضته ويبدي حكم الإسلام في ذلك ويجهر في القول في إيمان وشجاعة .. وليس في هذا ما يخل في العقيدة).

    ح- أما الدكتور يوسف القرضاوي فيؤكد جواز المشاركة بأوسع صورها ويقول: (وكذلك البحث في الوسائل السياسية في ضوء المستجدات والمتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية، وما تقضي به من دخول في جبهات أو تحالفات أو مهادنات أو مشاركات حسبما توجبه المصلحة العليا للإسلام وللأمة) .
    ثم ذكر في موضع آخر:
    (لقد وقف شعر رأسي حين اطلعني بعض الأخوة على رسالة كتبها بعض المتحمسين من الدعاة عنوانها القول السديد في أن دخول المجلس النيابي ينافي التوحيد وهذا غلط عجيب يدخل مسائل العمل في مسائل العقيدة، ومسائل العمل تدور بين الخطأ والصواب لا بين الإيمان والكفر، فهي من السياسة الشرعية التي يؤجر فيها المجتهد مرتين إن أصاب ومرة إن أخطأ).
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-09-12
  5. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    المصالح التي تترتب على المشاركة في هذه المجالس والاعتبارات المجيزة لهذه المشاركة:

    1-درء بعض المفاسد والمؤامرات والمكائد عن العاملين بالإسلام وأهله والحركات العاملة للإسلام.
    2-إزالة ما علق بأذهان كثير من الناس من أن العاملين بالإسلام ليس لديهم القدرة على قيادة الناس وإدارة نظامهم فالمسلم الذي يخاف الله أولى الناس بالقيادة.
    3-إعادة الثقة بالإسلام وأنه دين قادر على تنظيم شئون الحياة الخاصة والعامة.
    4-زيادة خبرة العاملين للإسلام في طرق إدارة الحكم وبدون ممارسة لا تحصل الخبرة.
    5-تعريف العاملين بالإسلام على أنظمة الحكم التي تسود في ديارهم وإزالة سوء الفهم بينها وبين الإسلام وأهله.
    6-تحصيل الفرص المتاحة لغيرهم في التعليم والتدريب في مختلف التخصصات.
    7-زيادة المراكز والمؤسسات الإسلامية التي تنشر الخير ومحاربة المراكز والمؤسسات التي تنشر الرذيلة والضلال.
    8-البديل عن ذلك هو ترك الأمور للشيوعيين والعلمانيين لمحاربة الإسلام.
    9-يمكن بالمشاركة الاعتراض على التشريعات المخالفة للإسلام وإقامة الحجة على الأعضاء وإعلان حكم الإسلام في كثير من القضايا وهذه من باب الدعوة التي أوجبها الله تعالى علينا.
    10-تقديم مشاريع قوانين تكون كفيلة بتغيير القوانين المخالفة لشرع الله تعالى وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا لا يتم إلا بالمشاركة في البرلمان وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
    11-أعضاء المجلس لهم حصانة ولا سلطان لأي سلطة عليهم فيمكنهم ذلك من التحرك في الدعوة.
    12-يمكن لأي عضو استجواب الوزراء المخالفين للإسلام بل وطلب سحب الثقة عنهم.


    ويقول فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي في سرد هذه الاعتبارات:

    1-تقليل الشر والظلم مطلوب بقدر الاستطاعة:
    إن من استطاع أن يقلل من الظلم والشر والعدوان، ويقلم من أظافرها، بوسيلة أو بأخرى، فينبغي له أن يفعل. إغاثة للملهوف، وإعانة للمظلوم، وتقوية للضعيف، وتضييقا لدائرة الإثم والعدوان بقدر الإمكان.
    قال الله تعالى:{فاتقوا الله ما استطعتم}التغابن:16 وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"متفق عليه. وقال تعالى:{لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} البقرة:286 وقد رأينا النجاشي ملك الحبشة أسلم في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع هذا لم يستطع أن يقيم حكم الإسلام في مملكته،لأنه لو فعل ذلك خلعه قومه.ولم ينكر عليه الرسول الكريم.
    أما فلسفة:كل شيء أو لا شيء،فهي مرفوضة شرعًا وواقعًا.


    2-ارتكاب أخف الضررين:
    يؤكد ذلك الاعتبار الثاني، وهو ما قرره الشرع، من ارتكاب أخف الضررين أو أهون الشرين، دفعا لأعلاهما، وتفويت أدنى المصلحتين، تحصيلا لأعلاهما.
    ولهذا أجاز الفقهاء السكوت على المنكر مخافة أن يجر إنكاره إلى منكر أكبر منه.
    ويستدلون لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة:" لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم"متفق عليه.
    فترك ما يراه واجبًا،خشية أن تثور فتنة من التغيير في بناء الكعبة، وهم لم ترسخ أقدامهم في الإسلام بعد.
    وأنا أستدل لذلك بما جاء في القرآن في قصة موسى، حين ذهب لمناجاة ربه، حين واعده ربه ثلاثين ليلة، أتمها بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة. وفي غيابه ضللهم السامري، وصنع لهم العجل الذهبي، وقال لهم: هذا إلهكم وإله موسى، فصدقوه واتبعوه، وحذرهم هارون عليه السلام قائلا:{يا قوم إن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري. قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى}طه:90، 91.
    فلما رجع موسى،ووجد قومه على هذه الحالة غضب أشد الغضب، وقال لقومه: بئسما خلفتموني من بعدي! وألقى الألواح من شدة غضبه، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، ويلومه بعنف {قال: يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا. ألا تتبعن، أفعصيت أمرى؟ قال: يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إني خشيت أن تقول:فرقت بين بني إسرائيل، ولم ترقب قولي}طه:92، 94.
    ومعنى هذا: أن نبي الله هارون سكت ـ على مضض ـ على ما صنعه قومه، وهو منكر شنيع، بل هو أشنع منكر، وهو عبادة العجل؛ لأنه رأى الحفاظ على وحدة الجماعة في هذه المرحلة، حتى يأتي موسى، ويتفاهما على علاج المشكلة بالطريقة المناسبة.

    3-النـزول من المثل الأعلى إلى الواقع الأدنى:
    ثم إن هناك مثلا عليا، نصبها الشرع للإنسان المسلم ليرنو إليها بعينه، ويهفو إليها بقلبه، ويسعى إليها بحركته، ولكن الواقع كثيرًا ما يغلبه، فيعجز عن الوصول إليها، فيضطر إلى النـزول عنها إلى مادونها، تحت ضغط الضرورة، وعملا بالممكن الميسور، بعد تعذر الصعود إلى المثال المعسور.
    ومن هنا تقررت القاعدة الشهيرة: الضرورات تبيح المحظورات. وقاعدة: المشقة تجلب التيسير. وقاعدة: لا ضرر ولا ضرار. وقاعدة: رفع الحرج.
    ومن قرأ القرآن واستقرأ السنة: وجد ذلك واضحًا كل الوضوح. فقد بين القرآن أن الله تعالى أقام أحكام شرعه على اليسر لا على العسر، وعلى التخفيف لا التغليظ، وعلى رعاية الظروف المخففة، والضرورات القاهرة والحاجات الملحة.
    كما قال تعالى:{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}البقرة:185 {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا} النساء:28، {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة}البقرة:178 {هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج}الحج:78.{فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم}البقرة:173 {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}النحل:106.
    وفي الصحيح:"يسروا ولا تعسروا،وبشروا ولا تنفروا " إنما بعثتم ميسرين،ولم تبعثوا معسرين " "أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة".
    ولهذا نجد الفقهاء يجيزون للفرد المسلم وللمجتمع المسلم: النـزول للضرورة من المثل الأعلى إلى الواقع الأدنى، حتى لا تتعطل مصالح الخلق، ولا تضيع حقوقهم، ويذهب دينهم ودنياهم: مثال ذلك: إجازة شهادة الفاسق إذا لم يوجد (العدل) الذي هو الأصل في الشهادة.
    وإجازة ولاية القاضي المقلد إذا لم يوجد القاضي المجتهد، الذي هو الأصل في تولي القضاء. ومثله الإمام (رئيس الدولة)، فالأصل فيه أن يكون مجتهدًا، ولكنهم أجازوا إمامة المقلد، بل الجاهل على أن يستعين بأهل العلم.
    وكذلك أجازوا الجهاد مع البار الفاجر، مع أن الأصل هو البار الصالح.
    بل سئل الإمام أحمد: عن أمير قوي ولكنه فاجر، وآخر صالح ولكنه ضعيف، مع أيهما يجاهد؟ فقال رضي الله عنه: أما القوي الفاجر، ففجوره على نفسه، وقوته للمسلمين. وأما الصالح الضعيف،فصلاحه لنفسه،وضعفه على المسلمين! يجاهد مع القوي وإن كان فاجرًا.
    وهي نظرة واقعية من هذا الإمام الرباني الورع.
    فإذا نظرنا إلى واقع المسلمين، وما هم فيه من وهن وتمزق وتخلف، وإلى واقع أعدائهم وما يملكون من قوة وأسباب، نرى هذا الواقع يفرض علينا أن نقبل في حال الضعف ما يجب أن نرفضه في حال القوة، ونقبل في حال التفرق ما يجب أن نرفضه في حال الوحدة. وقد قال تعالى:{الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا}الأنفال:66.
    فأشار إلى أن الضعف من أسباب التخفيف، وإن كان على المسلم أن يتطلع أبدًا إلى القوة. والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
    ومن لم يستطع أن يصل إلى الحكم وينفرد به من الجماعات الإسلامية ـ كما هو الحال في أكثر البلاد الإسلامية اليوم ـ فلا مانع أن ينـزل على حكم الواقع، ويرضى بالمشاركة مع غيره إن كان من وراء ذلك خير للأمة.

    4-سنة التدرج:
    يضاف إلى ما سبق:أن لله تعالى سنة من سننه في خلقه، لا ينبغي لنا أن نغفلها، وهي: سنة التدرج.
    فكل شيء يبدأ صغيرًا،ثم يكبر،ضعيفًا ثم يقوى.
    نرى هذه السنة في النبات والحيوان والإنسان.
    فالإنسان لا يولد بالغًا عاقلاً،بل يبدأ وليدًا فرضيعًا، ففطيمًا، فصبيًا، فمراهقًا، فشابًا، فكهلاً ...إلخ.
    وقبل ذلك يبدأ في بطن أمه نطفة، فعلقة، فمضغة، فعظامًا، يكسوها الله لحمًا، ثم ينشئه خلقًا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين.
    والشرع الحنيف قد راعى هذه السنة، فتدرج مع المكلفين في فرض الفرائض،كما تدرج معهم في تحريم المحرمات، رحمة بهم، وتيسيرًا عليهم.
    وقد لا يستطيع الإنسان رغم طموحه الوصول إلى أهدافه الكبيرة مرة واحدة، ولكنه قد يمكنه الوصول إلى شيء منها بعد شيء، وفق قدراته وظروفه، فلا يرفض ذلك، ولا يمنعه منه شرع ولا عرف ولا عقل.
    فقد اتفق العقلاء على أن ما لا يدرك كله، لا يترك كله.
    والوصول إلى حكم إسلامي كامل هدف كبير ولا ريب، يجب أن يكون نصب الأعين، وملء القلوب، ولكن قد يتعسر الوصول إليه دفعة واحدة، فما المانع أن يصل إلى بعضه من يستطيع الوصول، ليعطي للناس الأسوة، ويضرب المثل، ويحقق ما أمكنه من إقامة الحق، وإشاعة الخير، ونشر العدل، فيفتح الباب لغيره، ويرغب الناس في تشجيع مثله.
    وفي تاريخنا الإسلامي أمثلة ونماذج فيها أسوة حسنة، يقتدى بها فيتهدى.
    نجد ذلك في سيرة خامس الراشدين عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، فقد أحيا من سنن الهدى، وأقام من معالم العدل، ونشر من معاني الخير، ما لا يجهله أحد، ولا ينساه التاريخ. ولكنه لم يستطع أن يفعل كل ما يريد. بدليل أنه لم يُعِد الخلافة شورى،كما هو الأصل في الإسلام، ويخرجها من بني أمية.
    كما أنه فعل ما فعل متدرجًا بحكمة وأناة، حتى إن ابنه عبد الملك ـ وكان شابًا تقيًا متحمسًا ـ قال له يومًا: يا أبت! مالي أراك متباطئًا في إنفاذ الأمور؟ فوالله ما أبالي لو غَلَت بي وبك القدور في سبيل الله!
    يريد الابن المتوقد حماسة أن يعجل أبوه بالإصلاح المنشود، ولا يبالي بما يحدث بعد ذلك من عواقب، ما دام ذلك في سبيل الله!
    فقال له الأب الحكيم: لا تعجل يا بني! فإن الله تعالى ذم الخمر في القرآن في آيتين، ثم حرمها في الثالثة! وإني أخشى أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه جملة، فيكون من وراء ذلك فتنة! . انتهى.




    ويقول الأستاذ مهدي عاكف –عضو البرلمان السابق-:
    بالنسبة للإخوان فقد أتاحت الممارسة البرلمانية لها عدة أمور:
    أولا:تبني قضية الإسلام والدفاع عنه باسم الشعب وهو الهدف الأسمى للجماعة.
    ثانيا:رد الاعتبار لها باعتبارها أكبر حركة وطنية إسلامية محرومة من الغطاء القانوني والحديث عنها وعن أهدافها أمام ممثلي الأمة وإزالة الحواجز التي صنعتها الحكومة بينها وبين الناس.
    ثالثا:اكتساب الحركة لخبرات ومهارات كانت بعيدة عنها والوصول إلى موقع التأثير والتفاعل ومحاولة التعامل مع القيادات السياسية بعيدا عن التقارير الأمنية المزيفة.
    رابعا:دخول الجماعة في مؤسسات الدولة الحديثة ومعرفة كيفية إدارتها وقيادتها.

    أما على مستوى الأفراد فقد عمقت لديهم الفهم للعمل السياسي المنضبط بضوابط الشرع وقدمت لهم رؤية أوسع للاحتكاك بمختلف فئات الشعب والوصول إلى مواقع وأماكن تجمعات لم يكن ممكنا الوصول إليها بدون الانتخابات.انتهى
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-09-12
  7. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    المصالح التي تترتب على المشاركة في هذه المجالس والاعتبارات المجيزة لهذه المشاركة:

    1-درء بعض المفاسد والمؤامرات والمكائد عن العاملين بالإسلام وأهله والحركات العاملة للإسلام.
    2-إزالة ما علق بأذهان كثير من الناس من أن العاملين بالإسلام ليس لديهم القدرة على قيادة الناس وإدارة نظامهم فالمسلم الذي يخاف الله أولى الناس بالقيادة.
    3-إعادة الثقة بالإسلام وأنه دين قادر على تنظيم شئون الحياة الخاصة والعامة.
    4-زيادة خبرة العاملين للإسلام في طرق إدارة الحكم وبدون ممارسة لا تحصل الخبرة.
    5-تعريف العاملين بالإسلام على أنظمة الحكم التي تسود في ديارهم وإزالة سوء الفهم بينها وبين الإسلام وأهله.
    6-تحصيل الفرص المتاحة لغيرهم في التعليم والتدريب في مختلف التخصصات.
    7-زيادة المراكز والمؤسسات الإسلامية التي تنشر الخير ومحاربة المراكز والمؤسسات التي تنشر الرذيلة والضلال.
    8-البديل عن ذلك هو ترك الأمور للشيوعيين والعلمانيين لمحاربة الإسلام.
    9-يمكن بالمشاركة الاعتراض على التشريعات المخالفة للإسلام وإقامة الحجة على الأعضاء وإعلان حكم الإسلام في كثير من القضايا وهذه من باب الدعوة التي أوجبها الله تعالى علينا.
    10-تقديم مشاريع قوانين تكون كفيلة بتغيير القوانين المخالفة لشرع الله تعالى وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا لا يتم إلا بالمشاركة في البرلمان وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
    11-أعضاء المجلس لهم حصانة ولا سلطان لأي سلطة عليهم فيمكنهم ذلك من التحرك في الدعوة.
    12-يمكن لأي عضو استجواب الوزراء المخالفين للإسلام بل وطلب سحب الثقة عنهم.


    ويقول فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي في سرد هذه الاعتبارات:

    1-تقليل الشر والظلم مطلوب بقدر الاستطاعة:
    إن من استطاع أن يقلل من الظلم والشر والعدوان، ويقلم من أظافرها، بوسيلة أو بأخرى، فينبغي له أن يفعل. إغاثة للملهوف، وإعانة للمظلوم، وتقوية للضعيف، وتضييقا لدائرة الإثم والعدوان بقدر الإمكان.
    قال الله تعالى:{فاتقوا الله ما استطعتم}التغابن:16 وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"متفق عليه. وقال تعالى:{لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} البقرة:286 وقد رأينا النجاشي ملك الحبشة أسلم في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع هذا لم يستطع أن يقيم حكم الإسلام في مملكته،لأنه لو فعل ذلك خلعه قومه.ولم ينكر عليه الرسول الكريم.
    أما فلسفة:كل شيء أو لا شيء،فهي مرفوضة شرعًا وواقعًا.


    2-ارتكاب أخف الضررين:
    يؤكد ذلك الاعتبار الثاني، وهو ما قرره الشرع، من ارتكاب أخف الضررين أو أهون الشرين، دفعا لأعلاهما، وتفويت أدنى المصلحتين، تحصيلا لأعلاهما.
    ولهذا أجاز الفقهاء السكوت على المنكر مخافة أن يجر إنكاره إلى منكر أكبر منه.
    ويستدلون لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة:" لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم"متفق عليه.
    فترك ما يراه واجبًا،خشية أن تثور فتنة من التغيير في بناء الكعبة، وهم لم ترسخ أقدامهم في الإسلام بعد.
    وأنا أستدل لذلك بما جاء في القرآن في قصة موسى، حين ذهب لمناجاة ربه، حين واعده ربه ثلاثين ليلة، أتمها بعشر، فتم ميقات ربه أربعين ليلة. وفي غيابه ضللهم السامري، وصنع لهم العجل الذهبي، وقال لهم: هذا إلهكم وإله موسى، فصدقوه واتبعوه، وحذرهم هارون عليه السلام قائلا:{يا قوم إن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري. قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى}طه:90، 91.
    فلما رجع موسى،ووجد قومه على هذه الحالة غضب أشد الغضب، وقال لقومه: بئسما خلفتموني من بعدي! وألقى الألواح من شدة غضبه، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، ويلومه بعنف {قال: يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا. ألا تتبعن، أفعصيت أمرى؟ قال: يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، إني خشيت أن تقول:فرقت بين بني إسرائيل، ولم ترقب قولي}طه:92، 94.
    ومعنى هذا: أن نبي الله هارون سكت ـ على مضض ـ على ما صنعه قومه، وهو منكر شنيع، بل هو أشنع منكر، وهو عبادة العجل؛ لأنه رأى الحفاظ على وحدة الجماعة في هذه المرحلة، حتى يأتي موسى، ويتفاهما على علاج المشكلة بالطريقة المناسبة.

    3-النـزول من المثل الأعلى إلى الواقع الأدنى:
    ثم إن هناك مثلا عليا، نصبها الشرع للإنسان المسلم ليرنو إليها بعينه، ويهفو إليها بقلبه، ويسعى إليها بحركته، ولكن الواقع كثيرًا ما يغلبه، فيعجز عن الوصول إليها، فيضطر إلى النـزول عنها إلى مادونها، تحت ضغط الضرورة، وعملا بالممكن الميسور، بعد تعذر الصعود إلى المثال المعسور.
    ومن هنا تقررت القاعدة الشهيرة: الضرورات تبيح المحظورات. وقاعدة: المشقة تجلب التيسير. وقاعدة: لا ضرر ولا ضرار. وقاعدة: رفع الحرج.
    ومن قرأ القرآن واستقرأ السنة: وجد ذلك واضحًا كل الوضوح. فقد بين القرآن أن الله تعالى أقام أحكام شرعه على اليسر لا على العسر، وعلى التخفيف لا التغليظ، وعلى رعاية الظروف المخففة، والضرورات القاهرة والحاجات الملحة.
    كما قال تعالى:{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}البقرة:185 {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا} النساء:28، {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة}البقرة:178 {هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج}الحج:78.{فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم}البقرة:173 {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}النحل:106.
    وفي الصحيح:"يسروا ولا تعسروا،وبشروا ولا تنفروا " إنما بعثتم ميسرين،ولم تبعثوا معسرين " "أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة".
    ولهذا نجد الفقهاء يجيزون للفرد المسلم وللمجتمع المسلم: النـزول للضرورة من المثل الأعلى إلى الواقع الأدنى، حتى لا تتعطل مصالح الخلق، ولا تضيع حقوقهم، ويذهب دينهم ودنياهم: مثال ذلك: إجازة شهادة الفاسق إذا لم يوجد (العدل) الذي هو الأصل في الشهادة.
    وإجازة ولاية القاضي المقلد إذا لم يوجد القاضي المجتهد، الذي هو الأصل في تولي القضاء. ومثله الإمام (رئيس الدولة)، فالأصل فيه أن يكون مجتهدًا، ولكنهم أجازوا إمامة المقلد، بل الجاهل على أن يستعين بأهل العلم.
    وكذلك أجازوا الجهاد مع البار الفاجر، مع أن الأصل هو البار الصالح.
    بل سئل الإمام أحمد: عن أمير قوي ولكنه فاجر، وآخر صالح ولكنه ضعيف، مع أيهما يجاهد؟ فقال رضي الله عنه: أما القوي الفاجر، ففجوره على نفسه، وقوته للمسلمين. وأما الصالح الضعيف،فصلاحه لنفسه،وضعفه على المسلمين! يجاهد مع القوي وإن كان فاجرًا.
    وهي نظرة واقعية من هذا الإمام الرباني الورع.
    فإذا نظرنا إلى واقع المسلمين، وما هم فيه من وهن وتمزق وتخلف، وإلى واقع أعدائهم وما يملكون من قوة وأسباب، نرى هذا الواقع يفرض علينا أن نقبل في حال الضعف ما يجب أن نرفضه في حال القوة، ونقبل في حال التفرق ما يجب أن نرفضه في حال الوحدة. وقد قال تعالى:{الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا}الأنفال:66.
    فأشار إلى أن الضعف من أسباب التخفيف، وإن كان على المسلم أن يتطلع أبدًا إلى القوة. والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
    ومن لم يستطع أن يصل إلى الحكم وينفرد به من الجماعات الإسلامية ـ كما هو الحال في أكثر البلاد الإسلامية اليوم ـ فلا مانع أن ينـزل على حكم الواقع، ويرضى بالمشاركة مع غيره إن كان من وراء ذلك خير للأمة.

    4-سنة التدرج:
    يضاف إلى ما سبق:أن لله تعالى سنة من سننه في خلقه، لا ينبغي لنا أن نغفلها، وهي: سنة التدرج.
    فكل شيء يبدأ صغيرًا،ثم يكبر،ضعيفًا ثم يقوى.
    نرى هذه السنة في النبات والحيوان والإنسان.
    فالإنسان لا يولد بالغًا عاقلاً،بل يبدأ وليدًا فرضيعًا، ففطيمًا، فصبيًا، فمراهقًا، فشابًا، فكهلاً ...إلخ.
    وقبل ذلك يبدأ في بطن أمه نطفة، فعلقة، فمضغة، فعظامًا، يكسوها الله لحمًا، ثم ينشئه خلقًا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين.
    والشرع الحنيف قد راعى هذه السنة، فتدرج مع المكلفين في فرض الفرائض،كما تدرج معهم في تحريم المحرمات، رحمة بهم، وتيسيرًا عليهم.
    وقد لا يستطيع الإنسان رغم طموحه الوصول إلى أهدافه الكبيرة مرة واحدة، ولكنه قد يمكنه الوصول إلى شيء منها بعد شيء، وفق قدراته وظروفه، فلا يرفض ذلك، ولا يمنعه منه شرع ولا عرف ولا عقل.
    فقد اتفق العقلاء على أن ما لا يدرك كله، لا يترك كله.
    والوصول إلى حكم إسلامي كامل هدف كبير ولا ريب، يجب أن يكون نصب الأعين، وملء القلوب، ولكن قد يتعسر الوصول إليه دفعة واحدة، فما المانع أن يصل إلى بعضه من يستطيع الوصول، ليعطي للناس الأسوة، ويضرب المثل، ويحقق ما أمكنه من إقامة الحق، وإشاعة الخير، ونشر العدل، فيفتح الباب لغيره، ويرغب الناس في تشجيع مثله.
    وفي تاريخنا الإسلامي أمثلة ونماذج فيها أسوة حسنة، يقتدى بها فيتهدى.
    نجد ذلك في سيرة خامس الراشدين عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، فقد أحيا من سنن الهدى، وأقام من معالم العدل، ونشر من معاني الخير، ما لا يجهله أحد، ولا ينساه التاريخ. ولكنه لم يستطع أن يفعل كل ما يريد. بدليل أنه لم يُعِد الخلافة شورى،كما هو الأصل في الإسلام، ويخرجها من بني أمية.
    كما أنه فعل ما فعل متدرجًا بحكمة وأناة، حتى إن ابنه عبد الملك ـ وكان شابًا تقيًا متحمسًا ـ قال له يومًا: يا أبت! مالي أراك متباطئًا في إنفاذ الأمور؟ فوالله ما أبالي لو غَلَت بي وبك القدور في سبيل الله!
    يريد الابن المتوقد حماسة أن يعجل أبوه بالإصلاح المنشود، ولا يبالي بما يحدث بعد ذلك من عواقب، ما دام ذلك في سبيل الله!
    فقال له الأب الحكيم: لا تعجل يا بني! فإن الله تعالى ذم الخمر في القرآن في آيتين، ثم حرمها في الثالثة! وإني أخشى أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه جملة، فيكون من وراء ذلك فتنة! . انتهى.




    ويقول الأستاذ مهدي عاكف –عضو البرلمان السابق-:
    بالنسبة للإخوان فقد أتاحت الممارسة البرلمانية لها عدة أمور:
    أولا:تبني قضية الإسلام والدفاع عنه باسم الشعب وهو الهدف الأسمى للجماعة.
    ثانيا:رد الاعتبار لها باعتبارها أكبر حركة وطنية إسلامية محرومة من الغطاء القانوني والحديث عنها وعن أهدافها أمام ممثلي الأمة وإزالة الحواجز التي صنعتها الحكومة بينها وبين الناس.
    ثالثا:اكتساب الحركة لخبرات ومهارات كانت بعيدة عنها والوصول إلى موقع التأثير والتفاعل ومحاولة التعامل مع القيادات السياسية بعيدا عن التقارير الأمنية المزيفة.
    رابعا:دخول الجماعة في مؤسسات الدولة الحديثة ومعرفة كيفية إدارتها وقيادتها.

    أما على مستوى الأفراد فقد عمقت لديهم الفهم للعمل السياسي المنضبط بضوابط الشرع وقدمت لهم رؤية أوسع للاحتكاك بمختلف فئات الشعب والوصول إلى مواقع وأماكن تجمعات لم يكن ممكنا الوصول إليها بدون الانتخابات.انتهى.

    من مواضيع الأزهري الأصلي
    0 دراسة لأسانيد أثر الإمام مالك بن أنس في الاستواء مع بيان الراجح
    0 كيف تخرج حديثا؟ للشيخ محمد الخضير
    0 تيسير فقه الصيام
    0 طرح العتاب في جواز إسبال الثياب
    0 منهج الشيخ القرضاوي في الإفتاء




    الأزهري الأصلي
    مشاهدة ملفه الشخصي
    إرسال رسالة خاصة إلى الأزهري الأصلي
    البحث عن المزيد من المشاركات المكتوبة بواسطة الأزهري الأصلي
    أضف الأزهري الأصلي إلى قائمة الأصدقاء

    27-05-2005, 21:53 #4
    الأزهري الأصلي
    مساعد مشرف


    الملف الشخصيرقم العضوية : 6778
    تاريخ التسجيل : Jul 2003
    المشاركات : 1,593


    أدلة المانعين والرد عليها (الشبهات والردود مستفادة من كتاب الدكتور الأشقر وكتاب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وفتوى الدكتور القرضاوي والبحث العلمي للجماعة الإسلامية بلبنان –وهو الغالب-):

    الدليل الأول: يعتمد المانعون من دخول المجالس النيابية على مجموعة من الآيات الكريمة تدور حول مجالسة الكافرين وعدم الركون إلى الظالمين وعدم الاستجابة لمحاولات الفتنة عن بعض الأحكام الشرعية. من هذه الايات قوله تعالى في سورة النساء: [وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً(140)]، وقوله تعالى [وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين] (الأنعام:68)، وقوله تعالى: [ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون] (هود:113)، وقوله تعالى: [وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلاً] (الإسراء:73).

    الرد:
    واضح من مجموع هذه الآيات ومن ومراجعة تفسيرها في كتب التفسير أنها لا تدل على عدم الدخول في المجالس النيابية، بل قد تدل على العكس كما في الآية الأولى: [فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره] فإنها صريحة في جواز القعود معهم إذا خاضوا في حديث جائز والمعروف أن تشريع القوانين المخالف للأحكام الشرعية لا يأخذ من وقت المجالس النيابية إلا القليل لأن أكثر القوانين التي تطرح عليه هي من قبيل تشريع الأمور الحياتية حسب مصالح الناس وهذا يدخل في دائرة المباح كما أن أكثر أوقات المجالس النيابي يصرف في مناقشة والوزراء على أعمالهم وفي مسائل الضرائب والموازنات وفي السياسة العامة للدولة وهذه كلها يكون الخوض فيها مباحاً وقد يصير واجباً إذا تضمن أمراً بالمعروف أو نهياً عن منكر وهو شأن النائب المسلم وإلا فلا مبرر لدخوله إلى الندوة النيابية.
    على أنه حتى مناقشة القوانين المخالفة للأحكام الشرعية فأي الأمرين يكون أفضل: ترك هذه المجالس التي يكفر بها ويستهزأ فيها بآيات الله والتوجه إلى المساجد وإلى الشوارع للدعوة إلى الله أم الدخول في تلك المجالس والقيام بواجب الدعوة والتبليغ وإنكار المنكر وفضح القوانين غير الشرعية والمطالبة بإلغائها؟! مما لا شك فيه أن الحل الثاني هو الأفضل قياماً بواجب الدعوة.
    والآيات الأخرى تدور حول هذا المعنى نفسه، لذلك لا نجد مجالاً للحديث حولها وننصح القارئ المسلم بالرجوع إلى كتب التفسير ليتثبت من صحة ما نقول وحسبنا ما أورده القرطبي في تفسيره لهذه الآية من سورة النساء قال: (فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية) (الجامع لأحكام القرآن الجزء الخامس ص 418). ومن المعروف أن النائب يستطيع أن لا يحضر أية جلسة ويستطيع أن ينسحب من أية جلسة متى أراد ذلك ولا حساب عليه من أحد.

    ثم إن هذا فيمن يجلس في مجالس الكفار ويقر الباطل ويسكت على من يخوض في آيات الله وأما عمل النائب المسلم في البرلمان فمهمته الأساسية إنكار المنكر والأمر بالمعروف والاعتراض على ما يرى أنه من الباطل ومحاسبة الوزراء وأعضاء الجهاز التنفيذي وهذا من القيام المستطاع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


    الدليل الثاني: يتناول تحليل الدخول في المجالس النيابية باعتباره نوعاً من المشاركة في الأنظمة الكافرة واعتبار المنافع التي قد تترتب على هذه المشاركة أقل بكثير من المضار المترتبة عليها، واعتبار المشاركة في الحكم أو في المجالس النيابية تؤدي إلى تمييع قضية الحكم بما أنزل الله لأن المسلم يعلن أن الحكم بغير ما أنزل الله حرام وباطل ثم يشارك فيه، ولأن المشاركة في الأنظمة الجاهلية لا يمكن أن تكون طريقاً للقضاء عليها وإقامة حكم الله عز وجل، ولأن هذه الأنظمة قادرة في أي وقت على ?حباط محاولات الإسلاميين للوصول إلى السلطة عن طريق البرلمانات كما حصل –على سبيل المثال- في الجزائر.

    وجواباً على ذلك نقول:
    1- إن الدخول في المجالس النيابية لا يمكن أن يعتبر مشاركة في الأنظمة الكافرة لأن هذه المجالس وكيلة عن الشعب والمسلم جزء من هذا الشعب فهو يشارك الأمة في حياتها وقضاياها ومشاكلها مشاركة إجبارية فلم لا يشارك في مجالس تمثيلها حيث يمكن أن يقوم بواجب الدعوة بطريقة أفضل وأصح؟ إذا كان الدخول في المجالس النيابية يعتبر اشتراكاً في الأنظمة الجاهلية فإن قبول الهوية يعتبر أيضاً اعترافاً بهذه الأنظمة ومشاركة فيها وهذا لا يستنكره عاقل.
    2-أما القول بأن المضار المترتبة على الدخول في المجالس النيابية أكثر من المنافع التي قد تنجم عنها فهو قول محتمل ويبني قضية الدخول على تحقيق المصالح أو درء المفاسد وهذا يعتبر موافقة على ما ذكرناه من جواز الدخول لأنا بنيناه على تحقيق المصالح ودرء المفاسد فإذا تبين عكس ذلك يكون الدخول إلى المجالس النيابية حراماً كما في كل عمل ترجح مفاسده على مصالحه، والخلاف هنا إذاً في تقديرنا أن الدخول في المجلس النيابي يحقق مصالح أكثر ويدرأ مفاسد أكبر والمقارنة بين الأمرين متروكة للقارئ الكريم الذي لا تخفى عليه الحقائق في هذا المجال.
    3- وأما القول بأن الدخول في المجالس النيابية يميّع قضية الحكم بما أنزل الله فهو أمر يصح إذا نسي النائب المسلم عقيدته على باب المجلس النيابي , أما إذا دخل إلى هناك ليرفع لواء الدعوة إلى الحكم بما أنزل الله، ويطالب بإصلاح أحوال الأمة كلها وفق شريعة الله فأين يكون التمييع؟ وهل يكون إعلان المبادئ الإسلامية في قاعة الندوة النيابية حيث يسمعها كل الناس وتنقلها الجرائد والإذاعات والتلفزيونات، هل يعتبر هذا تمييعاً لقضية الإسلام، بينما يعتبر الحديث أمام العشرات أو المئات في المساجد أو في الشوارع أو عن طريق الكتب والمناشير تحريكاً أكبر للقضية الإسلامية؟
    4- إن الدخول في المجالس النيابية هو الطريق المتاح لتغيير الأنظمة الجاهلية بنظام إسلامي يرضي الله، وهو يساعد كثيراً على نشر الدعوة بين الجماهير، وعلى اقتناعها بالإٍسلام، وعلى تحركها لإقامة أية محاولة لإقامة الحكم الإسلامي عن طريق المجالس النيابية، كما حدث في الجزائر، ولكن الصحيح أيضاً أنه قد لا يكون أمام المسلمين إلا هذا الطريق، وأنه حتى لو منعوا من إكمال الطريق فإنهم سينتزعون ثقة الناس وتأييدهم في صراعهم الطويل ضد الأنظمة الجاهلية وسينتصرون عليها بإذن الله ولو بعد حين.


    الدليل الثالث: يقول المانعون إن المسؤولية في المجالس النيابية مسؤولية جماعية وأن القوانين الصادرة عن مجلس النواب يتحمل مسئوليتها كل أعضائه ولو كان بعضهم غير موافقين على هذه القوانين طالما أنها في النتيجة تصدر عن مجلس النواب باعتباره سلطة تشريعية.

    وجواباً على ذلك نقول :
    إن المسؤولية أمام الناس وأمام الله لا تكون إلا مسؤولية فردية، وأن النائب المسلم إذا أنكر إصدار قانون غير شرعي وأعلن ذلك فقد أبرأ ذمته أمام الله وأمام الناس وليس مطلوباً منه أكثر من ذلك وقد ورد في الحديث الصحيح: "ثم يبعثون على نياتهم" (أخرجه البخاري) وهو يوضح أن الله تعالى قد يخسف بالجيش فيهلكهم جميعاً وفيهم الصالح والطالح ولكنهم يبعثون يوم القيامة على نياتهم، فالصالح إلى الجنة والطالح إلى النار مما يؤكد أن المسؤولية عند الله فردية وهو معنى قوله تعالى: [كل نفس بما كسبت رهينة] (المدثر:83) وقوله عز وجل: [وأن ليس للإنسان إلا ما سعى] (النجم:39) وقوله تعالى: [ولا تزر وازرة وزر أخرى] (الأنعام:164).
    ثم إن المجالس النيابية تصدر القوانين باسم الشعب ويتحمل الشعب كله مسئوليتها ونتائجها فإذا استطاع المسلم أن لا يدخل مجلس النواب هل يستطيع أن ينتزع نفسه من هذا الشعب؟!!!..
    وكيف يرضى المسلم أن يصدر القانون عن مجلس النواب باسم الشعب وهو جزء من هذا الشعب؟
    وهل يعقل أن يتحمل هنا مسئوليته أمام الله وأمام الناس باعتباره من هذا الشعب الذي صدر باسمه هذا القانون غير الشرعي؟.


    الدليل الرابع: إن الرسول عليه الصلاة والسلام عرض عليه الملك في ظل الجاهلية فرفض وعرضت عليه المشاركة مع الكافرين بحيث يعبد إلههم شهراً ويعبدون إلهه شهراً فرفض.

    والجواب على ذلك:
    أن الملك قد عرض على رسول الله في مقابل التخلي عن دعوته وهذا مرفوض بلا جدال ولو كان هناك سبيل لإجازة ذلك. وأما دعوة المشركين للرسول عليه الصلاة والسلام من أجل يشاركهم في دينهم ويشاركونه في دينه فهو أمر مرفوض أيضاً ولو طلب من نائب مسلم أن يوافق على قانون كافر في مقابل أن يوافقوا على قانون شرعي لما جاز له أن يوافق على قانون كافر بأية حال، وإن الدخول إلى المجالس النيابية كما تطرحه الحركة الإسلامية اليوم لا يتضمن تنازلاً عن الدعوة ولا عن أية جزئية من جزئياتها.

    وهناك من يقول إن الرسول-صلى الله عليه وسلم- لم يشارك في هذه المجالس فقد كان عند قريش ما يشابه مجلس الأمة اليوم وهو ما يسمى بدار الندوة فكان بإمكانه أن يغير المجتمع للاتجاه الإسلامي عن طريق دخولها ولكنه لم يفعل.

    والرد:يقول فضيلة الدكتور عمر سليمان الأشقر في رسالته (حكم المشاركة في الوزارة والمجالس النيابية):
    تشبيه المجالس النيابية بدار الندوة لا نسلم به لأن:
    أ-المجتمع المكي آنذاك كان كافرا كفرا صريحا بأفراده ونظامه وليس مجتمعنا اليوم كذلك.
    ب-مشاركة النبي الكفار في دار الندوة كان يقتضي أن يترك دعوته في تسفيه أحلام قريش وأصنامها ولا يقول أحد ذلك لمن يدخل هذه المجالس.

    الدليل الخامس: ذكر بعض الشباب المتحمسين أن النائب الإسلامي يكثر سواد الناس المنحرفين بمجرد دخولهم هذه المجالس.

    الرد: المعروف أن النائب الإسلامي لا يكثر سواد مجلس النواب من جهتين:
    الأولى: أنه لا يشاركهم في انحرافاتهم بل يدعوهم إلى الحق وإلى الصواب فهو معهم ولكنه ليس منهم في عقائدهم وتفكيرهم.
    والثانية: إن مجلس النواب محدد العدد وأن وجود النائب الإسلامي فيه يقلل عدد الآخرين ولا يكثر سوادهم بل ينقصه كما هو واضح.


    الدليل السادس: أن بعض الأنظمة الجاهلية تفرض على النائب أن يقسم يمين الولاء للنظام الذي يحكم بغير ما أنزل الله وهذا القسم حرام بلا جدال فماذا يفعل المسلم؟
    والجواب: إن إباحة الدخول في المجالس النيابية يترتب عليها تحقيق مصالح كلية رئيسية ودرء مفاسد كثيرة فلو فرضنا أن النائب المسلم مضطر إلى هذا القسم الحرام فليس له حتى يتخلص من ذلك أن يقع في إثم تفويت المصالح الكثيرة وإيقاع المفاسد الكبيرة وإن أية موازنة بين الأمرين لا تدع مجالاً للتردد أمام اختيار الدخول إلى المجالس النيابية ولو مع وجود هذا القسم، ويمكن التصرف فيه بما يجعله في إطار المباح، وحتى ولو اضطر المسلم إلى أداء القسم فقد أرشده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحل حين قال: "من حلف يميناً ثم رأى غيره خيراً منه فليفعل الذي هو خير وليكفر عن يمينه) (أخرجه مسلم) وفي مطلق الأحوال لا نجد في هذا الأمر الجزئي ما يقوى على معارضة الأمور الكلية التي يمكن أن تترتب على الدخول في المجالس النيابية.

    ويقول الدكتور الأشقر في رسالته:
    يمكن أن يضاف إلى القسم ما يجعله متلائما مع الشرع وقد أضاف فعلا بعض النواب الإسلاميين الذين دخلوا المجالس إلى النص الذي يقسم به مما فع الحرج وجعله قسما جائزا شرعا.
    وأما من الناحية الدستورية فإنه لا يثير إشكالا لأنه إضافة نابعة من المادة التي تنص على أن دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع وهذه المادة مقررة في أكثر الدساتير العربية والإسلامية (في مصر الشريعة مصدر من مصادر التشريع وليست مصدرا رئيسيا) ,وينبغي أن يحرص الدعاة الذين يطلب منهم دخول هذه المجالس على هذا التغيير حين يقسمون.

    الدليل السابع: الكثرة مذمومة وهي على الباطل:
    وقالوا بأن الديمقراطية هي حكم الأغلبية وقد ذم الله الكثرة وبين أنها دائما على الباطل كقوله تعالى {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}.

    والجواب: أنه هذا بالنسبة لأمة الإسـلام وأمة الكفر.. فأمة الإسلام تظل أقل عدداً من أمم الكفر كما قال صلى الله عليه وسلم [ما أنتم في الناس إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود] ..الحديث.
    وأما أهل الإسلام فاجتماعهم معصوم لقوله صلى الله عليه وسلم [لا تجتمع أمتي على ضلالة] والكثرة أدعى أن يكون الحق معها من القلة. وإذا كان يوجد الحق مع القلة أحيانا فشذوذ.. ألا ترى أن جمهور الصحابة مثلاً إذا اتفقوا على رأي كان هذا أقوى من أن يخالفهم صحابي واحد أو اثنين وإن وجد في وقت ما أن الحق قد يكون أحيانا مع القلة فنادر وشاذ.
    والكثرة المطلوبة هنا هي كثرة أهل الحق والصلاح. وليست كثرة المفسدين والضالين. فتنبه لهذا الأصل.
    ثم إنه قد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأغلبية والكثرة في الشعوب الإسلامية تحب الخير، وتريد تحكيم شريعة الله، وتؤيد الحق، وأنه في الوقت الذي يُخَلَّى بين الناس واختيارهم فإنهم لا يريدون بالإسلام بديلاً، ولذلك يعمد المجرمون في بلاد الإسلام إلى تزييف إرادة الناس، وحجب أصواتهم، وتزوير الانتخابات، ومنع الجماهير الإسلامية بكل سبيل أن تختار ما تريد..
    والذين يفتون ويمنعون أهل الخير والصلاح من الانتخابات البرلمانية يقدمون أعظم خدمة لهؤلاء المزورين الذين يتسلطون على رقاب الناس بدعوى أنهم ينفذون إرادة الجماهير، وعموم الأمة، والحال أنهم يحكمون برأي القلة الفاسدة الضالة.


    الدليل الثامن: وقالوا أيضاً: (إن طريق النيابة التشريعية) أمر مستحدث لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    والجواب:

    أولاً: ((قد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد مارس العمل السياسي بكل معانيه الطيبة الخيـرة من تكون أمة وجماعة، والدعوة إلى عقيدة تحطم كل العقائد الموجودة، وتنادي بوجوب إزاحة بل إزالة كل عقبة تقف في وجه دعوة الإسلام، ووجوب جعل السلطان لأمة الإسلام، ثم قد مارس رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أعمال الحكم والسيادة، من تولية الولاة، وإرسال الجيوش والبعوث، والرسل، وتنظيم الدولة، وإقامة الحدود، وعقد المعاهدات، وهذا في حال القوة وأما في حال الضعف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طلب النصرة، وطلب الحماية، وقَبِلَها من الكفار ودعا إلى الله سراً، وجهراً وجاهر الكفار بالعداوة، وأنذرهم بالقتل وأعلمهم أن دينه خير الأديان وأنه سيفتح الأرض. وينال كنوز كسرى وقيصـر.. وأن أمته ستكون أقوى الأمم وخيرها، وأعظمها سلطاناً وأمناً وتمكيناً.. وكل هذا في عرف الناس اليوم من الأعمال السياسية، فليسمِّه الناس ما شاءوا سياسة أو غير ذلك إنها طبيعة الدعوة إلى الله، ومنهج القرآن، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهج القرآن، وسنة الرسـول صلى الله عليه وسلم، وعلى الذين يكتفون بمجرد تعلم العلم الشرعي وتعليمه أن يعلموا أنهم لم يسلكوا سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله، ولم يتبعوه حقاً وصدقاً، وإنما اشتغلوا بجزءٍ من الدين، وجانب من الإسلام.
    ولا شك أن الرسول كَوَّنَ الجماعة المعاهدة المبايعة له على الموت في سبيل الله والجهاد في سبيل نصرة الدين، ونظم هذه الجماعة، وعلَّمها، ورباها على عينه وكانت هذه الجماعة بعد ذلك هي طليعة الأمة، ونواة الدولة، ونستطيع أن نطلق على جماعة الرسول الأولى (حزب الله)، وقد أقام الرسول صلى الله عليه وسلم كل المؤسسات الممكنة في وقته. واستطاع بهذه الجماعة أن يهزم كل ما تجمع وتحزب أمامه من العرب واليهود والنصارى والقبائل، والأعـراب، وما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا حتى كانت راية الإسلام تخفق فـوق الجزيرة من أقصاها إلى أقصاها، وحتى أصبحت الأمة مهيأة لغزو الروم وفارس، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه غزى الروم في السنة التاسعة، وجبنوا أن يلقوه)) (المسلمون والعمل السياسي لعبد الرحمن عبد الخالق ص72-74).

    وعلى أساس ما قدمنا أحببت القول أن تولي الولايات العامة، والدخول إلى مجلس تشريعي يستطيع فيه المسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقلل جانبا من الشر وهذا الذي يسميه الناس عملاً سياسياً، ويحرمونه من أجل ذلك، هو داخل في مفهوم أعمال الدعوة التي مارس الرسـول صلى الله عليه وسلم جنسها مما يطلق الناس اليوم عليه (العمل السياسي). والله تعالى أعلم.

    ثانياً: أنه قد استجدت أمور كثيرة لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه على المسلمين أن يجتهـدوا فيها من أجل الوصول إلى الحق وإعلاء كلمة الله في الأرض.. ألا ترى أن حروب الردة لم يمارسها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يوجد في وقته من يقيم الصلاة ويمنع الزكاة، وكذلك قتال البغاة لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فعل علي بن أبي طالب وقاتل من قاتله على أنهم بغاة أو متأولون كما قاتل الخوارج، وقاتل في الجمل وصفين.. وهذا لم يفعله رسـول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن في عهده بغاة، واليوم كما أسلفنا ابتلى المسلمون بسقوط دولتهم تحت أقدام الكفار، وأقام الكفار هذه الأنظمة الكفرية الديمقراطية، والسبيل ما قدمناه فإذا كانت المصلحة الشرعية تقتضي الدخول إلى المجالس التشريعية الحالية تقليلاً للشر، وحفاظاً على ما بقى من تشريع الإسلام، إلى أن يشاء الله حيث يتمحض الخير، وتقام خلافة الإسلام الراشدة ، فهل يترك هذا لمزيد من الفساد والإفساد، وتسلم بلاد المسلمين إلى الفسقة والكفرة ليشرعوا ما شاءوا، ويستأصلوا ما بقى من دين الأمة؟
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-09-12
  9. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    ونختم بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-:
    سئل شيخ الإسلام عن:
    ((عن رجل متول ولايات، ومقطع إقطاعات (المتولي للولايات هو الذي يؤمر بجمع الأموال من مكوس وضرائب على التجارة والبيوت والمزارع ونحو ذلك، وأما المقطع فهو الذي يتولى صرف الأموال من بيت المال وخزينة الدولة وما يتجمع من الضرائب ونحوها)، وعليها من الكلف السلطانية ما جرت به العادة (الكلف السلطانية هي المخصصات التي تخصص للسلطان وحاشيته ونحو ذلك)، وهو يختار أن يسقط الظلم كله، ويجتهد في ذلك بحسب ما قدر عليه، وهو يعلم أنه إن ترك ذلك واقطعها غيره وولي غيره فان الظلم لا يترك منه شيء، بل يزداد، وهو يمكنه أن يخفف تلك المكوس التي في اقطاعـه، فيسقط النصف، والنصف الآخر جهة مصارف لا يمكنه إسقاطه، فانه يطلب منه لتلك المصارف عوضها، وهو عاجـز عن ذلك، لا يمكنه ردها. فهل يجوز لمثل هذا بقاؤه على ولايته واقطاعه؟ وقد عرفت نيته، واجتهاده، وما رفعه من الظلم بحسب إمكانه، أم عليه أن يرفع يده عن هذه الولاية والإقطاع، وهو إذا رفـع يده لا يزول الظلم، بل يبقى ويزداد. فهل يجوز له البقاء على الولاية والإقطاع كما ذكر؟ وهل عليه إثم. فهل يطالب على ذلك؟ أم لا؟ وأي الأمرين خير له: لأن يستمر مع اجتهاده في رفع الظلم وتقليله، أم يرفع يده مع بقاء الظلم وزيادة. وإذا كانت الرعية تختار بقاء يده لما لها في ذلك من المنفعة به )وهذا كما تراه دور شعبي في اختيار المسئول والضغط على الحاكم لاختيار العامل الأمين والكفء)، ورفع ما رفعه من الظلم. فهل الأولى له أن يوافق الرعية؟ أم يرفع يده. والرعية تكره ذلك لعلمها أن الظلم يبقى ويزداد برفع يده.

    وكانت إجابته بما يلي:
    فأجاب: الحمد لله. نعم إذا كان مجتهدا في العدل ورفع الظلم بحسب إمكانه، وولايته خير وأصـلح للمسلمين من ولاية غيره، واستيلاؤه على الإقطاع خير من استيلاء غيره، كما قد ذكر فانه يجوز له البقاء على الولاية والإقطاع، ولا إثم عليه في ذلك، بل بقاؤه على ذلك أفضل من تركـه إذا لم يشتغل إذا تركه بما هو أفضل منه. )ليت الذين يتسرعون بتكفير وتضليل من يقبل الولايات العامة في الدول المعاصرة يطلعوا على قول شيخ الإسلام هذا).

    وقـد يكون ذلك عليه واجبا إذا لم يقم به غيره قادرا عليه. فنشر العدل -بحسب الإمكان، ورفع الظلم بحسب الإمكان- فرض على الكفاية يقوم كل إنسان بما يقدر عليه من ذلك إذا لم يقم غيره في ذلك مقامه ولا يطالب والحالة هذه بما يعجز عن من رفع الظلم.

    وما يقرر الملوك من الوظائف التي لا يمكنه رفعها لا يطالب بها، وإذا كانوا هم ونوابهم يطلبون أموالاً لا يمكن دفعها إلا بإقرار بعض تلك الوظائف، وإذا لم يدفع إليهم أعطوا تلك الاقطاعات، والولاية لمن يقرر الظلم أو يزيده (قد كان هذا حال الملوك والسلاطين في عهد شيخ الإسلام يجعلون لهم مخصصات من الأموال العامة بما لا يحل لهم)، ولا يخففه كان أخذ تلك الوظائف ودفعها إليهم خيراً للمسلمين من إقرارها كلها، ومن صرف من هذه إلى العدل والإحسان فهو أقـرب من غيره، ومن تناوله من هذا شيء أبعد عن العدل والإحسان من غيره، والمقطع الذي يفعل هذا الخـير يرفع عن المسلمين ما أمكنه من الظلم، ويدفع شر الشرير بأخذ بعض ما يطلب منهم، فما لا يمكنه رفعه وهو محسن إلى المسلمين غير ظالم لهم، يثاب، ولا إثم عليه فيما يأخذه على ما ذكره، ولا ضمان عليه فيما أخذه، ولا إثم عليه في الدنيا والآخرة إذا كان مجتهدا في العدل والإحسان بحسب الإمكان. (رضي الله عنك يا شيخ الإسلام وأثابك الجنة)
    وهـذا كوصي اليتيم وناظر الوقف والعامل في المضاربة والشريك، وغير هؤلاء ممن يتصرف لغيره بحكم الولاية او الوكالة إذا كان لا يمكنه فعل مصلحتهم إلا بأداء بعضه من أموالهم للقادر الظالم: فانه محسن في ذلك غير مسيء (وهذا من شيخ الإسلام قياس صحيح فإن من يتولى مال اليتيم ويفرض عليه فيه مكوس وضرائب ونحوها لا سبيل له إلا دفعها لا يجوز من أجل ذلك أن يمتنع عن القيام على مال اليتيم وخاصة إذا تعين ذلك عليه)، وذلك مثل ما يعطي هؤلاء المكاسين (المكاسـين جمع مكاس وهو المتولي لشئون الضرائب التي تفرض على التجارة ونحوها، ومعلوم أن المكوس حرام لأنها أخذ للمال بالباطل) وغيرهم في الطرقات، والأشوال، والأموال التي ائتمنوا، كما يعطونه من الوظائف المرتبة على العقار، والوظائف المرتبة على ما يباع ويشترى، فان كل من تصرف لغـيره أو لنفسه في هذه الأوقات من هذه البلاد ونحوها فلا بد أن يؤدي هذه الوظائف، فلو كان ذلك لا يجوز لأحد أن يتصرف لغيره لزم من ذلك فساد العباد وفوات مصالحهم (انظر هذا الدليل الذي استمد منه شيخ الإسلام وهو حصول المفسدة العظمى إذا ترك القيام بالولايات الضرورية).
    والذي ينهى عن ذلك لئلا يقع ظلم قليل لو قبل الناس منه تضاعف الظلم والفساد عليهم، فهو بمنزلة من كانوا في طريق وخرج عليهم قطاع الطريق، فان لم يرضوهم ببعض المال أخذوا أموالهم وقتلوهم. فمن قال لتلك القافلة لا يحل لكم أن تعطوا لهؤلاء شيئا من الأموال التي معكم للناس، فانه يقصد بهذا حفظ القليل الذي ينهي عن دفعه، ولكن لو عملوا بما قال لهم ذهب القليل والكثـير وسلبوا مع ذلك، فهذا مما لا يشير به عاقل (انظر الدليل الثاني والمثل الذي ضربه شيخ الإسلام وتأمل فيه وطبقه على واقعنا المعاصر تجد أن من يفتي بعدم جواز ارتكاب المفسدة الصغرى فإنما يعرض المسلمين لحصول المفسدة الكبرى. وانظر قول شيخ الإسلام أن مثل هذا لا يفتي به عاقل.. ونقول للأسف يفتي بذلك مجموعات يظنون أنفسهم من أعقل العقلاء وأحكم الحكماء)، فضلا أن تأتي به الشرائع، فإن الله تعالى بعث الرسل لتحصيل المصالح، وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان.
    فهذا المتولي المقطع الذي يدفع بما يوجد من الوظائف، ويصرف إلى من نسبه مستقرا على ولايته وإقطاعه ظلما وشرا كثيرا عن المسلمين أعظم من ذلك، ولا يمكنه دفعه إلا بذلك، إذا رفع يده تولى من يقره ولا ينقص منه شيئاً، هو مثاب على ذلك، ولا إثم عليه في ذلك ولا ضمان في الدنيا والآخرة.

    وهـذا بمنزلة وصي اليتيم، وناظر الوقف الذي لا يمكنه إقامة مصلحتهم إلا بدفع ما يوصل من المظالم السلطانية (المظالم السلطانية أي الضرائب والإتاوات التي يفرضها السلاطين)، إذا رفع يده تولى من يجور ويريد الظلم، فولايته جائزة، ولا إثم عليه فيما يدفعه، بل قد تجب عليه هذه الولاية.
    وكـذلك الجندي المقطع الذي يخفف الوظائف (يقصد بالوظائف الضرائب المفروضة) عن بلاده، ولا يمكنه دفعها كلها، لأنه يطلب منه خيل وسلاح ونفقة لا يمكنه إقامتها إلا بأن يأخذ بعض تلك الوظائف، وهذا ينفع المسلمين في الجهاد، فإذا قيل له لا يحل لك أن تأخذ شيئاً من هذا، بل ارفع يدك عن هذا الإقطاع، فتركه وأخذه من يريد الظلم، ولا ينفع المسلمين: كان هذا القائل مخطئاً جاهـلاً بحقائق الدين، بل بقاء الجند من الترك والعرب الذين هم خير من غيرهم، وانفـع للمسلمين، وأقرب للعدل على إقطاعهم، مع تخفيف الظلم بحسب الإمكان، خير للمسلمين من أن يأخذ تلك الإقطاعات من هو أقل نفعا وأكثر ظلماً.
    والمجتهـد من هؤلاء المقطعين كلهم في العدل والإحسان بحسب الإمكان يجزيه الله على ما فعل من الخير، ولا يعاقبه على ما عجز عنه، ولا يؤاخذه بما يأخذ ويصرف إذا لم يكن إلا ذلك، كان ترك ذلك يوجب شراً أعظم منه. والله أعلم. (الفتاوى (30/356-360)
    ملحوظة:التعليقات للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.

    انتهى البحث.

    والله تعالى أعلى وأعلم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-09-12
  11. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله الذي هدانا لخير دين ، فأزال به ظلمات الكفر والشرك، وأضاء لنا به القلوب والعقول، ووفقنا لإتباع خير هدي، هدي محمد- صلى الله عليه وسلم - الذي أقام هذا الدين باذلاً الغالي والنفيس، مبتغيا وجه ربه، وعلى من اتبع هداه، وبعد:


    يقول الله تعالى:- (فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون). [التوبة/ 122].


    فأرشد سبحانه إلى ضرورة أن يكون في الأمة من يفقهها في دينها،و يبين لها الحق من الباطل، وأناط ذلك بأهل العلم ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين). [البخاري ومسلم]. والفقه دقة الفهم. وقال أيضا: (ألم يكن شفاء العي السؤال). [عبد الرزاق في المصنف]. ومعنى العي: الجهل.


    ونود في هذه الدراسة الفقهية أن نبين لكم الحكم الشرعي في قرار المشاركة، حتى تكونوا على بينة من أمر دينكم، ولنضعكم أمام مسؤولياتكم.


    إن الحكم الشرعي في المشاركة في انتخابات المجالس النيابية أو البرلمانية أو التشريعية في العالم العربي والإسلامي، قد وقع فيه خلاف فقهي بين العلماء، فالمسألة ليس فيها نص قاطع بالإباحة أو الحظر، وعليه فاختلاف الآراء فيها أمر لا غرابة فيه، فالصحابة اختلفوا في فهم أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم- (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة). فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم. وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم.[البخاري:3/125].


    وكيف يعنف أحداً وهو القائل: ( إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب، فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد).[البخاري ومسلم].


    وفيما يلي بيان وجهتي نظر المانعين والمجيزين، مع عرض أدلة كل فريق، وبيان الرأي الراجح في المسألة.


    :: المانعون وأدلتهم : :


    أشهر القائلين بالمنع هم حزب التحرير وجماعات السلفية الجهادية وجماعات التكفير والهجرة. وجملة قولهم: إن هذه المجالس جزء من نظام جاهلي، لا يحكم بشريعة الإسلام، ويَسُنّ القوانين الوضعية، ويحارب الدعاة، ويتطاول على الدين و يستهزئ به. فالمشاركة في مجالس هذه صفتها حرام شرعا. ويستدلون لذلك بالقرآن والسنة والمعقول.


    أدلتهم من القران :


    قال الله تعالى ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون). [يوسف/40]. فالحكم والتشريع لله وحده، وهذه المجالس من مهامها تشريع القوانين، فكيف يجوز دخول مثل هذه المجالس وهي تعتدي على مقام الألوهية بتشريع الأحكام؟! وكيف يرضى دعاة مسلمون أن يكونوا جزءا من المشرعين من دون الله؟!!


    وهذا غير مُسَلَّم لهم: حقاً إن التشريع لله وحده، وإن غير شريعة الإسلام باطلة، لكننا نقول: إن الدعاة المشاركين في هذه المجالس لا يُقِرّون ما يخالف شريعة الإسلام، بل يعارضونه وينكرونه، ويعملون على تغييره ألسنتهم وأيديهم ما وسعهم الجهد.


    يقول الشهيد سيد قطب: (إن منازعة الله الحكم تخرج المنازع من دين الله، وهذا هو الشرك الذي يخرج أصحابه من دين الله، وكذلك الذين يُقرّون المُنازِعَ على ادعائه، ويدينون له بالطاعة وقلوبهم غير منكرة لاغتصابه سلطان الله وخصائصه، فكلهم سواء في ميزان الله). [الظلال: 4/242]. فهل الذي يشارك في هذه المجالس لينكر ويغير ، يسمى مقِرّاً لهؤلاء على باطلهم؟!


    ثم إن القوانين التي تُسَنّ في المجالس التشريعية أو البرلمانات على ثلاثة أنواع :-


    أولا: قوانين تخالف الدين الإسلامي، وهذه لا يسع المسلم المتمسك بدينه إلا أن ينكرها لأنها منكر، فإذا أيد أو سكت فهو مشارك لأهلها في الإثم، كإباحة الخمر.


    ثانيا: قوانين مشروعة بنص الكتاب والسنة، وهذه لا يسع المسلم إلا أن يدعمها ويوافق عليها، كبعض أحكام المعاملات، وأحكام الأحوال الشخصية.


    ثالثا: قوانين سكت الشرع عنها، فلا هو منعها ولا أمر بها، وهذه يجب على النائب المسلم الذي جعل القران والسنة دليله أن يعرضها على الشرع، فما وافقه أيده، وما عارضه أنكره.


    وهكذا نرى أن دعوى المانعين من المشاركة في المجلس التشريعي ليست مسلمة لهم على إطلاقها، فكما يسع المسلم أن ينكر ما يخالف الشرع في البيت والعمل والشارع والمسجد، فكذلك يمكنه إنكاره في المجالس التشريعية أو البرلمانية، بل إن الإنكار فيها أجدى وأبعد أثرا في الناس والمجتمع.


    2- قوله تعالى: ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ءايت الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً). [النساء/140].وهذه المجالس فيها أناس يتطاولون على شرع الله ويستهزؤون به ويخوضون في آيات الله، كونها تضم شرائح حزبية متعددة، وبجلوس المسلم معهم يكون مثلهم.


    وهذا لا حجة لهم فيه، يقول الشيخ سيد قطب في تفسير هذه الآية: (فمن سمع الاستهزاء بدينه في مجلس فإما أن يدفع، وإما أن يقاطع المجلس وأهله، فأما التغاضي والسكوت فهو أول مراحل الهزيمة).[الظلال:2/262].


    إذن، فالنهي عن مجالسة المستهزئين هو المقرون بالسكوت عن استهزائهم وكفرهم، أما الرد عليهم وتسفيه أقوالهم وأحلامهم، فهذا واجب المسلم في أي مجلس.


    ثم يقول: ( وقصر النهي على المجالس التي يكفر فيها بآيات الله ويستهزأ بها، وعدم شموله لكل علاقات المسلمين بهؤلاء المنافقين يبين طبيعة الفترة التي كانت تجتازها الجماعة المسلمة إذ ذاك، والتي يمكن أن تتكرر في أجيال أخرى، كما تبين طبيعة المنهج في أخذ الأمر رويدا رويدا... مع الخطو المطرد نحو تبديل هذا الواقع).[الظلال:2/262]


    3- وقوله سبحانه: ( وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره ... ) [الأنعام/68]. ووجه الدلالة في هذه الآية كالتي قبلها.ويجاب على هذا الاستدلال بأن النهي عن مجالسة المستهزئين ليس على إطلاقه، بل متى رآهم يخوضون في آيات الله.


    يقول الشهيد سيد قطب: (كان الأمر بألا يجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - مجالس الكافرين متى رآهم يخوضون في آيات الله، ويذكرون دينه بغير توقير، ويجعلون الدين موضعا للهزء والسخرية). [الظلال:3/272].


    ومن ينظر إلى واقع هذه المجالس يرى أن المستهزئين بالدين قلة، والمجال لا يمكنهم من الطعن والغمز في آيات الله، ثم إن المسلم يجب عليه أن يرد عليهم، أو ينسحب من الجلسة حتى يخوضوا في حديث غيره. والتغيير لا يأتي بضربة واحدة، بل بالعمل المتواصل المضني الذي لا يتقنه إلا الرجال الرجال.


    4 - قوله تعالى: (ولا ترْكنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أوليآء ثم لا تنصرون). [هود/113].


    والمشاركة في هذه المجالس مع ما فيها من مخالفات لمنهجية هذا الدين، يعد مجاراة للظالمين، وركونا ومساندة لهم، وهذا حرام بنص كتاب الله.


    وهذا حق، لكن أين هذا من محل الخلاف؟!! فالنهي منصب على الركون والمساندة، قال الإمام القرطبي: (الركون حقيقته: الاستناد والاعتماد، والسكون إلى الشيء والرضى به).[تفسير القرطبي/9/88].


    والذي يدخل هذه المجالس للجهر بالحق وإحقاقه، وإنكار المنكر وقمعه، ومحاسبة الظالمين وتكبيتهم، لا يوصف بأنه اعتمد أو رضي.


    5- قوله تعالى: ( إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا... ). [المائدة/55].


    والنواب الذين سيدخلون البرلمان يطلب مهم أداء قسم المحافظة على الدستور والنظام، والدستور والنظام مخالفان للشرع الإسلامي، فما موقف النائب المسلم حين يطلب منه ذلك؟!!!


    نقول:


    يمكن أن يضاف إلى القسم ما يجعله متلائما مع الشرع، كأن يقول: أقسم بالله العظيم أن أحافظ على للدستور والنظام في غير معصية الله، أو بما لا يخالف دين الدولة الرسمي، وهو الإسلام حسب الدستور نفسه، وقد فعل ذلك النواب الإسلاميون الذين دخلوا هذه المجالس، ولم يثر هذا أدنى مشكلة مع النظم الحاكمة.


    أدلتهم من السنة:


    يقولون: لم يشارك الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذه المجالس، فقد كان عند قريش دار الندوة، وهي تشبه المجالس التشريعية والبرلمانية.


    ويَرِدُ على هذا الاستلال أمران:


    1- إن مشاركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في دار الندوة كان يقتضي منه أن يترك دعوته في تسفيه أحلام قريش وأصنامها، مع أنهم كانوا يودون صده عن الدعوة كلها لولا عمه أبو طالب، ولا يقول أحد ذلك لمن يدخل هذه المجالس، بل نرى أن النائب يقول ما يشاء، حتى لو كان ضد نظام الحكم.


    2- إن المجتمع المكي آنذاك كان كافرا كفرا صريحا بأفراده ونظامه، وليس مجتمعنا اليوم كذلك، فأفراده مسلمون، والقول بغير هذا يستلزم تكفير المجتمع كله.


    أدلتهم من المعقول :


    1-المشاركة تكريس للنظام الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله.


    وهذا لا حجة لهم فيه، لأن العمل في أي جهاز وظيفي في الدولة، أو القيام بأي نشاط اقتصادي تقوية للنظام، فالإنسان يسهم في بناء المكان الذي يتحرك فيه بنسب متفاوتة.


    2- لا يمكن إقامة حكم الله في الأرض عن طريق المشاركة في هذه المجالس، لأن النظم الحاكمة ومن خلفها القوى الاستعمارية، لا يمكن أن تسمح للدعاة بذلك، حتى لو كانوا أغلبية، بل إنهم سينقلبون على نتائج الانتخابات كما حدث في الجزائر.


    وهذا الكلام خطأ من ناحيتين:






    أولا: لم نسمع عن أحد من الدعاة الذين دخلوا هذه المجالس أعلن أنه سيقيم دولة الإسلام من خلال هذه المجالس، كل ما يقولونه: إنهم سيعملون على الجهر بالحق، ومساندة الخير والإصلاح، ودعم الإيجابيات، وتقديم الحلول الإسلامية لمشاكل المجتمع، وإنكار المنكر، ومحاربة الظلم والفساد، ، وقمع الانحلال. بالإضافة إلى تحقيق بعض المصالح للدعوة الإسلامية والدعاة، كحرية العمل الدعوي، ورفع الظلم والبطش عنهم.


    ثانيا: وأما أن النظم الحاكمة ومن يساندها سينقلبون على نتائج الانتخابات، فإن الله قد كلفنا بالعمل ولم يطالبنا بالنتائج، فالكل ينثر الحب ويرجو رحمة ربه. قال الإمام النووي: (فما كُلِف به المسلم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعله ولم يَمْتَثل المُخَاطَب، فلا عتب بعد ذلك على الفاعل، لكونه أدى ما عليه، فإنما عليه الأمر والنهي).[شرح النووي على مسلم:2/22].


    :: المجيزون وأدلتهم ::


    هم جمهور علماء الأمة، وعلى رأسهم الإمام الشهيد حسن البنا، والإمام أبو الأعلى المودودي، والعلامة الشيخ عبد العزيز بن باز، ، والإمام محمد أبو زهرة، ، والشيخ محمد عبد الله الخطيب، والشيخ علي الخفيف، والعلامة الشيخ مناع القطان، والعلامة الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور عمر سليمان الأشقر، والشيخ حسن الهضيبي، والشيخ عمر التلمساني، والشيخ مصطفى مشهور، والشيخ فتحي يكن، والدكتور محمد عبد القادر أبو فارس، ، والشيخ عباسي مدني، والدكتور سالم البهنساوي، وغيرهم كثير.


    كذلك على رأس القائلين بجواز المشاركة في انتخابات المجالس البرلمانية، كبرى الحركات الإسلامية العاملة، "جماعة الإخوان المسلمون" والجماعة الإسلامية في الباكستان وفي ماليزيا وتركيا غيرها .


    وقد استدلوا على قولهم بالقرآن والسنة والمصلحة.


    أدلتهم من القرآن :


    1- قوله تعالى: ( ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأوْلئك هم المفلحون). [آل عمران /104].ووجه الدلالة في الآية: أن هذه المجالس منبر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تماماً كمنبر المسجد والتلفاز والمجلة، بل هي أجدى وأقوى وأبعد أثرا في حياة المجتمعات. ولا يعقل أن نترك مكانا كهذا - مع ما له من تأثير في الحياة العامة للأمة - يعتدى فيه على الشرع، ويقرر فيه نقيضه، دون أن نأمر بالمعروف وندعمه، وننهى عن المنكر ونقمعه. قال الإمام القرطبيفإذا تركوا التغيير وتواطؤوا على المنكر، زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذم، وكان ذلك سببا لهلاكهم).[تفسير القرطبي:4/152].


    2- قوله تعالى: ( ادْعُ إلى سبيل ربِّك بالحكمة والمعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربَّك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين). [النحل/125]. قال الإمام الطبري: (يقول تعالى لنبيه: ادع يا محمد من أرسلك ربك إليهم إلى طاعته وإلى شريعته التي شرعها لخلقه، وهو الإسلام). [تفسير الطبري: 8/194].


    فإذا أمكن للحركات الإسلامية أن تعلن حكم الشرع في المسائل المعروضة على رؤوس الأشهاد في تلك المجالس، وتدعو إلى تطبيق شريعة الله، وتنقل ذلك وسائل الإعلام للأمة كلها، كان حينئذ لزاما علينا فعل ذلك.


    3- قوله تعالى: ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السُّحت لبئسَ ما كانوا يصنعون ). [المائدة/63].


    فالآية ذمت هؤلاء لعدم قيامهم بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الإمام ابن كثير: (أي كان لا ينهى أحد منهم أحدا عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك، ليحذر أن يركب مثل الذي ارتكبوه فقال: [لبئس ما كانوا يفعلون]).[تفسير ابن كثير:2/618].


    والمشاركون في هذه المجالس من الدعاة المسلمين سينهون عن المنكر والمأثم قطعا، فهم يصرحون بأن مشاركتهم قائمة على أساس الأمر والنهي.


    أدلتهم من السنة:


    1- قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) .[أحمد ومسلم والترمذي والنسائي].


    فما دام التغيير في مقدورنا، فعلينا القيام به، وهذه المجالس لا يتيسر إزالة أو إنكار المنكر الذي يعلن فيها إلا لمن دخلها، فكيف نترك الأمر والنهي في هذه المجالس مع عظيم تأثيرها في الأمة. قال الإمام النوويثم إنه قد يتعين - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كما إذا كان [المنكر] في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو).[شرح النووي على مسلم:2/24].


    2- قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي، يَقْدِرون على أن يُغيِّروا ثم لا يغيروا، إلا يوشك أن يَعُمَّهم الله منه بعقاب). [أبو داود]. قال الإمام النووي: ( وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله - تعالى - بعقابه). [شرح النووي على مسلم:2/24].


    هذا والجميع يرى أن للنواب في هذه المجالس حق الكلام والمناقشة لكل مسؤول في الدولة، وحق الاعتراض على كل ما تقوم به الحكومة، وهذا تغيير للمنكر باللسان. وإذا كان النواب الملتزمون بالشرع لهم اليد العليا في المجلس، أمكنهم حينئذ تغير المنكر باليد.






    3- فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -: حيث عمد إلى الاستفادة من نظم المجتمع الجاهلي التي كان يتحاكم إليها أهل الجاهلية في إفادة الدعوة الإسلامية، والأمثلة على ذلك كثيرة نقتصر على أهمها:


    1- إجارة أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم :حيث ظل النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الإسلام تحت حماية عمه دون أن تمسه قريش بسوء قرابة عشر سنوات، ولم يتخل أبو طالب عن ابن أخيه، أو يرفض ابن أخيه حمايته.[سيرة ابن هشام:1/264].


    2- حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوة السلاح الجاهلي في شعب أبي طالب:


    فعندما رأت قريش إصرار أبي طالب مع بني هاشم وبني المطلب على حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - عمدت إلى مقاطعتهم، وتمالأ على ذلك الأحلاف وهم: بنو عبد الدار وبنو جمح وبنو مخزوم وبنو سهم وبنو عدي، وحصروا بني هاشم وبنو المطلب جميعا مسلمهم وكافرهم في الشعب، مطالبينهم بتسليم النبي لهم ليقتلوه. وكان أبو طالب في الشعب يحتاط لحفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يأمر أحد بنيه بالنوم في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رآه الناس يستلقي فيه تمويها عليهم.[سيرة ابن هشام:1/351].[الرحيق المختوم/98].


    3- دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة في جوار المطعم بن عدي عندما عاد من الطائف:


    حيث إن قريشاً منعت النبي - صلى الله عليه وسلم - من دخول مكة بعد عودته من الطائف، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأخنس بن شريق وسهيل بن عمرو والمطعم بن عدي تباعا ليدخل في حماية أحدهم، فرفض الأخنس وسهيل لأسباب تتعلق بقانون الإجارة الجاهلي، وأجاب المطعم بن عدي، حيث أمر بنيه وقومه بني نوفل بحمل السلاح وقال لهم: أني قد أجرت محمداً، فكونوا عند أركان البيت بسلاحكم، ثم نادى في قريش يعلمهم إجارته للنبي - صلى الله عليه وسلم -. ثم دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة فطاف بالبيت وصلى ركعتين ثم دخل منزله.[سيرة ابن هشام:1/381]. كل ذلك وسيوف المشركين من بني نوفل مشرعة تحميه من مشركي قريش.


    وتعقيبا على كل ذلك نقول:


    إن واقع الحركات الإسلامية يتطلب منها حسن الاستفادة من النظم القائمة لتحقيق بعض المنجزات لدعوة الإسلام ودعاته، أو حماية الدعوة من الفناء والهلاك، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يسمى هذا العمل من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - رضىً بأحكام الكفر، أو رضىً بما يشرعونه من دون الله، أو ركونا ومساندة للذين ظلموا. وإن دخول المجالس التشريعية لا يخرج عن هذا المعنى، فلا يقال لمن عمد إلى الاستفادة من نظم لا تحكم بالإسلام دون الرضى بها: إنه رضي بالكفر وقوانين الكفر، وأن هذا كفر.


    4- توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة بالهجرة إلى الحبشة:


    حيث قال لهم موجهاً: ( لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه).[سيرة ابن هشام:1/321].


    والنجاشي ملك الحبشة كان نصرانيا، وحكمه قائم على أسس من التوراة والإنجيل، غير أن هذا لم يمنع من الاستفادة من ميزة العدل في نظام حكمه الجاهلي.


    ومما يذكر في تاريخ الدعوة المعاصر، أن الحكومة المصرية لما اعتقلت الداعية الكبير محمد قطب عام 1966م، أقام الشهيد سيد قطب دعوى على الحكومة المصرية لخرقها قانون الدولة أثناء اعتقال أخيه. والشهيد سيد هو من هو في تحرره من فكرة الاحتكام إلى الجاهلية وقوانينها. وهذا هو الفقه العظيم للشهيد حين يفرق بين القناعة بنظام حكم كافر، وبين الاستفادة من نظام حكم كافر لحماية الدعوة وشبابها ورجالها.[المنهج الحركي للسيرة النبوية/73].


    استدلالهم بالمصلحة:


    وقبل أن نبين طريقة الاستدلال بالمصلحة على موضوعنا، نتقدم بمقدمة موجزة نُعَرِّف فيها المصلحة، ومن قال بها من أهل العلم.


    المصلحة في اللغة الخير والصلاح، وهي خلاف الشر والفساد، والمصلحة كاسمها شيء فيه صلاح قوي، والذي حققه العلامة ابن عاشور في تعريفها أنها: (وصف للفعل يحصل به الصلاح - أي النفع منه - دائما أو غالبا للجمهور أو الآحاد).[مقاصد الشريعة الإسلامية/65].


    وقد استقرأ العلماء أحكام الشريعة فوجدوا أنها إنما وضعت لتحقيق مصالح العباد، يقول الإمام الشاطبي: ( المعلوم من الشريعة أنها شُرِعَت لمصالح العباد، فالتكليف كله إما لدرء مفسدة، وإما لجلب مصلحة، أو لهما معا).[الموافقات:1/199]. ويقول ابن القيم: ( فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحِكْمَة كلها).[أعلام الموقعين:3/11].


    والمصلحة ثلاثة أنواع:


    1- معتبرة: وهي التي اعتبرها الشرع ورعاها، فشرع الأحكام الموصلة إليها، كالجهاد لحفظ الدين، والقصاص لحفظ النفس، وحد الشرب لحفظ العقل، والرجم والجلد لحفظ العرض، وحد السرقة لحفظ المال.


    2- ملغاة: وهي التي أهدرها الشرع ولم يعتد بها فيما شرعه من أحكام، كتحريم الخمر والميسر مع ما فيهما من مصالح للناس، نظرا لأن الفساد المترتب عليها أكبر من المصالح.


    3- مرسلة: وهي المصلحة التي لم ينص الشرع على اعتبارها بعينها أو إلغائها، فهي مصلحة لأنها تجلب نفعا وتدفع ضرا، وهي مرسلة لأنها مطلقة عن اعتبار الشرع أو إلغائه لعينها.


    وقد اختلف العلماء في حجيتها وجعلها دليلا من أدلة الأحكام، فالظاهرية ألغوها مطلقا لعدم قولهم بالقياس أصلا.


    ونسب للحنفية والشافعية القول بإنكارها، ولكننا نجد في فقههم اجتهادات قامت على أساس المصلحة، كقول الحنفية بجواز حرق الغنائم إذا عجز المسلمون عن حملها لئلا ينتفع بها الأعداء. وكقول الشافعية بجواز إتلاف الحيوانات التي يقاتل عليها الأعداء إذا كان القتال يتطلب ذلك، وكذلك جواز رمي الكفار وإن تترسوا بأسرى من المسلمين إذا خيف انتصار الكفار أو فوات النصر على المسلمين.


    والخلاصة في المصلحة المرسلة: أنها مقصود شرعي عرف بشهادة الشرع الإجمالية، وليست بأصل معين، فالشرع دعا إلى الخير والصلاح بإطلاق، وبهذا المفهوم عمل العلماء.


    وأشهر من اعتبر المصالح مصدرا من مصادر التشريع له حجيته، هم المالكية والحنبلية والإمام الغزالي. وهذا الخلاف يراجع في كتب أصول الفقه لمن أراد التفصيل.


    والاستدلال بالمصلحة على هذه المسألة التي نحن بصددها عائد - كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - إلىترجيح خير الخيرين، وشر الشرين، وتحصيل أعظم المصلحتين، بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما).


    فاستدل المجيزون للمشاركة في هذه المجالس بما يتحقق للدعوة ولعموم المسلمين من مصالح راجحة على مفاسد المشاركة، هذا مع عدم إنكار وجود بعض المفاسد في هذه المشاركة، لكنها أخف - بلا شك - من المفاسد المترتبة على عدم المشاركة.


    وفي هذه الحالة تطبق القاعدة الفقهية (إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما)، والقاعدة القائلة: (يزال الضرر الأشد بالأخف). وهنا تُقَدَّم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة، على الرغم من تفاوت إمكان تحقيق هذه المصالح من بلد لآخر.


    ويمكن إجمال أهم المصالح المترتبة على المشاركة بالآتي:


    1 - الاعتراض على القوانين المخالفة للشرع، وهذا من إنكار المنكر.


    2 - تقديم مشاريع قوانين موافقة للشرع الإسلامي، تسهم في تغيير القوانين المخالفة للشرع، وهذا من الأمر بالمعروف.


    3 - محاربة الفساد والمفسدين، وقمع الظلم والظالمين، حسب القدرة بالقلب أو اللسان أو اليد.


    4 - دعم الخير وأهله، ومحاربة الشر وأهله، على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حلف المطيبين الجاهلي - الذي أسس لدعم الخير ومحاربة الشر -: ( لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت). [سيرة ابن هشام:1/134]


    5- تحقيق الحرية لعمل بعض الدعاة من خلال الحصانة البرلمانية، وتخفيف القيود المفروضة على تحرك الدعاة عموما، فلا يتعرضون للإجراءات التعسفية تحت مبررات الإرهاب كما يحدث، وكشف ما يحاك في الخفاء ضد الدعوة والدعاة، والعمل على إفشال ذلك. وقد رأينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفيد من قوانين الجاهلية ونظمها لتحقيق ذلك.


    6 - إعادة الثقة بالإسلام والمسلمين بتقديم النموذج القوي الأمين للناس والمجتمع، وإثبات أن الإسلام دين كامل شمولي قادر على تنظيم حياة الناس الخاصة والعامة عملياً لا كلاماً فقط، ولا يكون ذلك إلا من خلال المشاركة الفعالة للدعاة في هذه المجالس لإحقاق الحق وإبطال الباطل.


    7- دفع شر البديل عن الحركة الإسلامية إذا هي تركت الساحة لهم، الذين سيسخرون كل إمكانياتهم لمحاربة الحركات الإسلامية.


    8 - محاسبة الوزراء واستجوابهم، بل وطلب سحب الثقة منهم، لأن كل وزير مسؤول أمام المجلس عن عمل وزارته.


    بعد هذا العرض التفصيلي لآراء العلماء والحركات الإسلامية في موضوع المشاركة في انتخابات المجالس البرلمانية أو التشريعية، وعرض أدلتهم، نخرج بالنتائج والتوصيات التالية :


    1- منذ ظهور هذه المجالس في عالمنا العربي والإسلامي، لم يكن في هذه المسألة سوى رأيين فقهيين فقط، أحدهما يمنع المشاركة ويحرمها، والآخر يجيزها.


    2- ليس في المسألة نص قاطع يحسم الموضوع لأي من الفريقين، فالمسألة خاضعة لاجتهاد العلماء، والاختلاف فيها مقبول شرعا. وإنه يسعنا ما وسع السلف الصالح، اختلفوا فكان خلافهم رفيعا أديبا، وكان رائدهم رضوان الله ونصر الإسلام.


    3- الراجح في المسألة بعد عرض الأدلة جواز المشاركة، وهذا قول جماهير أهل العلم، وعليه عمل الحركة الإسلامية في العالم الإسلامي، كما في مصر والجزائر والمغرب والسودان والأردن ولبنان والكويت واليمن وباكستان وبنغلاديش وتركيا وغيرها.


    4- المشاركة يجب أن تخضع لضوابط المصلحة، وعلى الحركات الإسلامية التي تجيز المشاركة مراجعة هذه المصالح وضوابطها بين فترة وأخرى، لمعرفة ما يترتب على المشاركة من مصالح ومفاسد وتقييمها للموازنة بينها، ومن ثم اتخاذ القرار بالمشاركة أو عدمها بناء على ذلك، بعيدا عن الأهواء و العصبية.


    5- نؤكد على أننا حينما نسعى لتحقيق بعض مصالح الأمة والشعب من خلال المشاركة في الانتخابات، لا يعني أننا نتنازل عن أي من مبادئنا الشرعية، وعلى رأسها: أن الحاكمية لله وحده، وأنه لا شرع فوق شرع الله. ومشاركتنا لا تعني موافقتنا على مواد الدستور والقوانين، بل إننا نرفض كل نص دستوري أو قانوني يخالف شرع الله.


    6- ظهر في ثمانينيات القرن العشرين نابتة في الفقه والعمل الإسلامي، قليل عددهم، ضعيف جهدهم، عال صوت جعجعتهم، أطلقوا لفظ الكفر على من أجاز المشاركة في هذه المجالس. ولم يوافقهم أحد من أهل العلم المعتبرين - على اختلافهم مناهجهم في الفقه - على قولهم هذا، بل رأينا أهل العلم يتصدون لهذا القول مبينين ومرشدين.


    7- نعجب أن ينبري حزب التحرير اليوم ليعلن حرمة المشاركة في هذه المجالس، رغم أنه شارك فيها في الماضي بترشيح بعض قياداته لها، ففي الأردن رشح الحزب الشيخ عبد القديم زلوم، والشيخ أحمد الداعور، والشيخ عبد العزيز الخياط، والشيخ فارس إدريس، والشيخ يوسف الزغير، والشيخ أسعد بيوض التميمي، السيد محمد موسى عبد الهادي، والسيد غانم عبده. وفي لبنان رشح كلاً من الشيخ عثمان صافي، والسيد يوسف بعدراني، والسيد علي فخر الدين. وفي سوريا رشح السيد عبد الرحمن المالكي.


    وكان الحزب كذلك قد أصدر نشرات فقهية بتاريخ: [16/5/1990م] يبين فيها جواز المشاركة في هذه المجالس إذا كان بغرض الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومحاسبة الحكام على أساس الأحكام الشرعية. فلماذا تغير الحكم الشرعي عند الحزب بعد ذلك؟!!!!! فيقول: بعدم جواز تغير الأحكام بتغير الزمان. [ راجع ملف النشرات الفقهية لحزب التحرير/ص:62-63].


    8- نؤكد على ضرورة التزام أدب العلماء في الاختلاف، وندعو لأنفسنا ولإخواننا بالهداية والرشاد والسداد. وإنه من غير المقبول أن يصف أحد الفريقين الآخر بالسفه أو الضلال، أو يتهمه في دينه وعقيدته.


    9- ضرورة أخذ العلم عن أهله، وهم من حازوا صفتي التقوى والعلم، والتقوى تعرف بسلوك المرء، والعلم يعرف بشهادة العلماء، فليس كل دَعِيٍّ يُصَدق في نسبه.


    10- نوصيكم بتقوى الله العظيم - سبحانه - وطاعته، ونحذركم من مغبة عصيانه ومخالفة أمره، فإن التقوى رأس الأمر، وعليها مدار الفلاح.


    والله من وراء القصد ؛


    وصلى الله وسلم على نبينا محمد
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-09-12
  13. فواز مصلح

    فواز مصلح قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-04-01
    المشاركات:
    15,363
    الإعجاب :
    4
    الله يا اخي ما اقدركم على التلبيس واستغلال المواقف والفتاوي يا هذا انكم عندما سالتم بن باز وبن عثيمين ما بينتم المفاسد ولا الطريقة التي يتم بها الامر قلتم نحن مجموعة نريد ان نختار شخصا صالحا ليمثلنا عند الحكومة ثم لم تبينوا الطريقة ولا الوسيلة التي يتم بها هذا الامر فرد على قدر سوالكم لكن لو بينتوا لفضيلته ان المسالة بالطريقة الحاصلة لحذركم اشد التحذير الانتخابات والنظام االانتخابي يساوي بين الكافر والمسلم وبين الصالح والطالح وبين العالم والجاهل وبين الراقصة وفضيلة الشيخ ووالله يقول هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ويقول ام نجعل المتقين كالفجار يا هذا ان طريقة الحكم الشرعية موجودة في الكتاب والسنة تحت مسمى الشورى التي هي لاهل الحل والعقد وهم العلماء والامرا وليس الجهلة والعلمانيين والاشتراكين المجالس النيابية تقوم على اساس الاغلبية وليس على اساس الشريعة المحمدية ولا تحجج كوننا مسلمين ففي بلد نصراني كهولندا معلوم ان اللواط حرام حرمة دينيية وفقا لشريعة النصارى ولكن عند ان وضع الا مر على البرلمان صارت المسالة للاغلبية وصوتت الاغلبية لشرعنة اللواط وهم اي الاغلبية نصارى ودينهم يحرم هذا وفي دستور بلدهم النصرانية هي دين الدولة الرئسي فهل فهمت المجالس النيابية يا عزيزي ليست شرعية والنضام الديقراطي ليس شرعي مهما حاولتوا تشرعنوه لانه ببساطة شريعة انسانية وليس شريعة ربانية وشريعة البشر تتبدل ولكن شريعة الله لا تتبدل وفي ايام الا شتراكية ضهرتم ومن هو على شاكلتكم ليقول اشتراكية اسلامية فذهبت الاشتراكية الى المزبلة وبقى الاسلام والا تقولوا ديمقراطية اسلامية وانا ابشرك ستذهب الديمقراطية الى المزبلة وستبقى شريعة الاسلام والامر الاخر ان سدنتكم كانوا يقولوا بحرمة النظام ال ديمقراطي ولكن لامر ولا خر تنازلوا عن قولهم هذا كما هي عادة طلاب السلطة وعشاق التسلط فارجع الى قولهم الاول ثم اتحفنا ما جعلهم يتراجعون عموما لقد الفت كتب في هذة المسالة منها كتاب لشيخ الامام في الانتخابات وكتب اخرى مثل المورد العذب الزلال لنجمي وعلماءنا الاجلا الاموات منهم والاحيا قد حذروا من الحزبية والديقراطية ليست الا الحزبية وراجعوا فتاوي بن باز وبن عثيمين والالباني والوادعي وصالح الفوزان وغيرهم والسلا م
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-09-13
  15. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    هههههههههههه
    الظاهر انك كنت موجودا بمجلس السؤال الذي طرح على فضيلتيهما
    او انك علمت بمصادرك الخاصة الموثوقة
    او اخبرك من تثق فيه
    هههههههههه
    المهم يااخي فواز المصلح اصلحك الله
    طرح اعلاه كلام علمي موثق
    فرد عليه ان استطعت
    وان عجزت فكرر ماقلته لي انفاً
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-09-13
  17. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    هههههههههههه
    الظاهر انك كنت موجودا بمجلس السؤال الذي طرح على فضيلتيهما
    او انك علمت بمصادرك الخاصة الموثوقة
    او اخبرك من تثق فيه
    هههههههههه
    المهم يااخي فواز المصلح اصلحك الله
    طرح اعلاه كلام علمي موثق
    فرد عليه ان استطعت
    وان عجزت فكرر ماقلته لي انفاً
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-09-17
  19. فواز مصلح

    فواز مصلح قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-04-01
    المشاركات:
    15,363
    الإعجاب :
    4
    قبل ان ندخل في نقاش هل تومن ان الوسيلة التي هى الانتخابات شرعية ام لا اما عرض قصة موسى فليس فيها اي دلاله على الجواز يا حضرة الملبس ففي عهدة ما كان هناك نظام ديمقراطي اصلا ثانيا الاسلام ناسخ لكل الشرائع السابقة وعندما تفهم هذة القضية حاورناك وزال الله تلبيسكم
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة