الامن الغذائي-----من صحيفة الاهالي

الكاتب : المرهب   المشاهدات : 359   الردود : 0    ‏2007-09-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-11
  1. المرهب

    المرهب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-05-17
    المشاركات:
    1,100
    الإعجاب :
    0
    الأمن الغذائي


    ? فضل مراد:




    "فليعبدوا رب هذا البيت. الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» هكذا يصدر الأمر الالهي بعبادته سبحانه وطاعته، وهو سبحانه وتعالى لما طلب من عباده هذا الحق مع استحقاقه له لذاته.. إلا أنه قرنه بالامتنان عليهم وبالأمن الغذائي، والأمن القومي.
    نعم: لقد أوقفتني هذه الآيات؛ وبالخصوص هذا التعليل، أن أجول بعيني الفكر، وحدقة التأمل، وبصر الفؤاد؛ حتى وصلت إلى عين اليقين: وهو أن إزالة الضرر عن الخلق باب الاستجابة للاصلاح والتغيير: وهذه قاعدة كونية. حتى لو كان هذا الأمر من الواحد الأحد. لم يدعهم الله لدين التوحيد وهو دين الحرية، والانسانية لم يدعهم إلى هذا التغيير الديني، والسياسي، والاجتماعي. حتى أزال عنهم العوائق التي تعيق حركة التغيير، وحركة التنمية البشرية.


    إنه عائق الجوع، وعائق الخوف. اللذان يسرِّعان عجلة الاستبداد، والتخلف، والافساد العام، أيها المؤمنون، أيها المصلحون، أيها الحكام، أيها الدعاة، أقول لكم من أراد أن يطاع فليشبع الجياع هو ترجمة واقعية لـ(من أراد أن يطاع فليأمر بما يستطاع) وهذا هو ما يسمى عند أهل الاصول تحقيق المناط. بمعنى تنزيل العلة على الواقع ومن هذا الباب تنزيل الآية على الواقع اليوم لأن القرآن هو دستور الاصلاح البشري العالمي لو فهمناه وطبقناه.


    فمن أراد أن يصلح فليبدأ بإعلان الحرب على الجوع، والخوف، إن إصلاح الاقتصاد هو اصلاح للوضع العام، إنه تطهير للنفوس إنه حد من الجريمة والسرقة، والاختلاس، وقطع الطريق. إن انهيار البطون؛ انهيار للعلم والمعرفة. وهذا ما أدركه عمر بن عبد العزيز وهو يحكم مثل ما يحكم زعماؤنا أضعافاً مضاعفة من المساحة الجغرافية، والسكانية.
    قال: علموا العلم.. وابدأوا فأشبعوا البطون الجائعة فإن الجائع لا يعي علماً ولا يفقه فقهاً. أخرجه البخاري معلقا في العلم.
    وهذا يكشف لنا السر وراء الأمية، وعمالة الاطفال. إنه شبح الجوع نعم - إن انهيار البطون - انهيار للأعصاب، والتفكير السليم، ومولد لحالة من التأزم النفسي، وحالة من الإحباط، وحالة من الجريمة العشوائية والمنظمة داخل المجتمع.


    إن سلطان الفساد لا ينشر إلا ودافعه الأكبر دوافع ماليه وغذائية مثل الرشوة، السطو على المال الخاص والعام، بيوت الرقيق وبيع الأعراض. كلها مفردات للإفساد. الناتج عن الإفساد المالي.
    قد تنهار العملية الديمقراطية إذا جاع الناس؛ فتصبح زوراً؛ لأنها شراء للذمم الفقيرة الكثيرة، ودفاع عن البقاء في الوظيفة وعن امتداد الراتب المعيشي، فحماية الديمقراطية من (الاستبداد الديمقراطي) إذا صح التعبير بحماية المال والغذاء ومن أهم ظواهر الفقر والجوع أن المواطن الفقير يظهر النفاق، والملق من أجل بقاء المعيشة بل ويخلق العملاء الذين يمدون أيديهم لبيع وطنهم ودينهم ومبادئهم للعدو في السلم والحرب.


    لذلك فإن الدول الاستعمارية تشتري عملاء بالمال، وتبدأ بالحصار الاقتصادي، وتدمير السوق، وإنهاك الشعوب ثم الضربات العسكرية.
    إذاً الجوع، والخوف هما بنزين ونار إذا اجتمعا ظهرت الحرائق التي يصعب اطفاؤها.
    أما كيف عالج الإسلام الوضع المالي والغذائي ووفره حتى وصل إلى درجة الأمن الغذائي فهو ما نجيب عنه في العدد القادم.

    تحذير..
    أرى بين الرماد وميض نار
    ويوشك أن يكون لها اضطرام
    فإن لم يطفها عقلاء قوم
    يكون وقودها جثث وهام

    http://www.alahale.net/details.asp?id=1518&catid=5
     

مشاركة هذه الصفحة