الاسرة المسلمة والشهر الكريم

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 446   الردود : 0    ‏2007-09-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-11
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    بقلم: سمية مصطفى مشهور

    أختي الحبيبة.. يوشك هذا العام الهجري أن ينتهي ونستقبل عامًا هجريًّا جديدًا، نسأل الله أن يغفر لنا ما مضى، ويعصمنا فيما بقي، وأن نستقبل هذا العام بجدِّيَّة وهمَّة عالية، وأن نستشعر فيه المعاني العظيمة من هجرة رسولنا الكريم من مكة إلى المدينة وبناء الدولة الإسلامية، وننتهز هذه المناسبة، ونذكر أبناءنا ونربِّيهم على هذه المعاني والعِبَر؛ فإن استغلال وقت الحدث يؤثر ويفيد في التربية أكثر من بعد انتهاء وقته، فلا تجعلي أختي الحبيبة هذه المناسبة تمر دون استفادة لك ولأسرتك، فحبَّذا لو اجتمعت الأسرة وتدارست أهم الدروس والمعاني والعبر من الهجرة وتطبيقها في حياتنا العملية.

    من أهم المعاني التي نتعلمها أن الهجرة باقيةٌ إلى يوم القيامة، ليست الهجرة المكانية ولكن المعنوية، فقد أعلنها الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- بعد الفتح فقال:"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" (رواه البخاري)، وقال الله عز وجل عن ثواب المهاجرين ﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ﴾ (التوبة: من الآية 20).

    الجهاد والنيةفعلينا بالجهاد والنية حتى ننال الأجر كما أخبرنا الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فالهجرة نية، وهي هجرة إلى الله؛ لحديث الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".

    فاجعلي كل حركاتك في الدنيا لله وحده، ملتزمةً بشرعه وسنة نبيه، فجدِّدي نيتك في كل حين وفي كل عمل، وذكِّري أبناءك بتجديد النية في كل أمور حياتهم.

    الهجرة مجاهدة؛ لقول الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "ولكن جهاد ونية"، وقال أيضًا "إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد" (رواه أحمد).

    المجاهدةوالمجاهدة أول درجات الجهاد، ومن المجاهدة ترك العادات غير الحميدة، ومجاهدة النفس على التخلص منها، فعليكِ أن تبثي هذا المعنى لأبنائك وتُتابعيهم فيه.

    الهجرة إقبال على الله في كل أمر، وأن يكون فيما يحب الله ويرضاه، وأن نهجر ما نهى الله عنه، فقد قال الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "المهاجر من هجر الخطايا والذنوب" كذلك هجر الصحبة السيئة والأماكن السيئة والأفعال السيئة، من عدم غض البصر، والغيبة، والتبرج، وعلينا فعل ما يرضي الله؛ لحديث الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "العبادة في الهرج كهجرة إليَّ".

    التوبة

    الهجرة توبة، بترك المعصية وإزالة آثارها، فقد قال لنا رسولنا الكريم: "لا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها" (رواه أحمد) فعلينا أن نكون في توبة دائمة.

    العزة

    الهجرة عزة، نعتزُّ بديننا وأخلاقنا وسلوكياتنا وهويتنا الإسلامية الأصيلة، ونهجر العادات الغربية غير الحميدة الدخيلة علينا من طعام وشراب ولباس، كذلك نعتزُّ بلغتنا لغة القرآن، ونهجر الكلمات الأجنبية التي يستعملها بعض الناس في أثناء كلامهم دون ضرورة.

    حب الرسول

    كذلك الهجرة كانت حبًّا للرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- كحب أبي بكر له، خاصةً في الهجرة، وكذلك الصحابة في استقبالهم له في المدينة، واتباعهم لسنته، فحبُّنا للرسول هو التأسِّي بسنته واتباع هديه.

    النصر ورفع راية الحق

    ولنعلم أيضًا أن الهجرة نصرٌ، فيها انتصر الإيمان، وارتفعت راية الحق والقوة؛ لأنهم جعلوا شعارهم "ففروا إلى الله"، فكانت خطواتهم نيةً وتوبةً وجهادًا، ساعتها يكون النصر، ولا بد أن تكون عندنا ثقة في نصر الله، فلا نرجو غيره، ولا نخاف إلا هو، والشعور بمعيَّة الله لنا.. لا تحزن إن الله معنا.

    تحمل الأذى

    الهجرة تحمُّل للإيذاء في سبيل الله، كما تحمَّل بلال وسمية وأسماء وغيرهم، وأن الله سيجعل لهم الجزاء الأوفى ويجعل لهم مخرجًا، وكذلك التضحية بالنفس والمال، كصهيب الرومي وغيره.

    ترتيب وتخطيط

    أهم ما توضحه أيضًا للأبناء أن الهجرة ترتيب وتخطيط كما فعل النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في الهجرة، نتعلم كيف نخطِّط لحياتنا ومستقبلنا، وكيف نخطِّط لمواجهة مشاكلنا، وكيف نخطط لمواجهة عدونا.

    كما تعلمنا الهجرة أنه لا بد من الأخذ بالأسباب في كل حياتنا وبذل ما في الوسع على قدر استطاعتنا والنتائج على الله، كما أن المدد الرباني لا ينزل على أمة من الكُسَالى أو ضعفاء الهمة.

    الشجاعة

    من الدروس المهمة في الهجرة بثّ الشجاعة في نفس أبنائنا، وذلك بموقف سيدنا علي بن أبي طالب، الذي نام في فراش النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وكذلك الصبر على الأذى في سبيل الله، فأين نحن من توصيل الطعام في الصحراء.. أيفرح بنا أم يحزن علينا؟!

    أختي الحبيبة.. ماذا لو استشعرنا هذه المعاني، وعِشنا بها طوال حياتنا، فنكون في هجرة دائمة إلى الله، كما قال لنا سبحانه وتعالى ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ (الذاريات: من الآية 50)، فلنجعلها شعارًا لنا طوالَ حياتنا حتى نلقَى الله.. وفقنا الله وإياكم.


    منقــــــــــــــــــــــــول
     

مشاركة هذه الصفحة