القدوة.. بين الاقتداء المحمود والتقديس المذموم

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 400   الردود : 2    ‏2007-09-10
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-10
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    القدوة.. بين الاقتداء المحمود والتقديس المذموم
    الحمد لله ربِّ البرية والصلاة والسلام على قدوة البشرية صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه برضية.

    القدوة الصالحة هي من أفعل الوسائل وأقربها للنجاح وأكثرها فاعلية في حياة الناس وهي عنصر رئيس ذو أهمية بالغة في البناء والتربية

    ماهو الاقتداء
    الاقتداء هو الإعجاب المؤدي للاتباع وعليه فالاقتداء هو طلب موافقة الغير في فعله ولا يمكن بحال أن يكون الإقتداء إلغاءً أو مصادرة للرأي والإرادة،
    أو ممارسة لضغط ما، أو قسر المقتدي على أمر معين؛ لأن الإقتداء منطلق من قناعة صاحبه؛ فهو جزء من إرادته وكيانه، فهي لست فكر مغلق وليس لها مصدر موحد.
    بل قد يكون للإنسان أكثر من قدوة في أكثر من مجال. فعملية الإقتداء هي غريزة فطرية في الإنسان، يغذيها ما طبع عليه الإنسان من التأثير والتأثّر إضافة إلى الرغبة في المحاكاة والاستعداد النفسي للتقليد.
    فالطفل الصغير -مثلاً- بحكم ضعف خبرته وقلة معرفته محتاج إلى الإتّكاء على شخصية أخرى كالأب أو الأم، ثم يتحول إلى مُعَلمه، ثم إلى من يتماس معهم في حياته سلباً وإيجاباً.
    خير القدوات
    قدوات عبر الزمن ولا ريب أن أعظم القدوات قاطبة هم الرسل العظام والأنبياء الكرام الذين نصبهم الله تعالى قدوات للناس، وهداة لهم ، فهم لهم متبعون، ولآثارهم وأعمالهم مقتفون،
    وقد بيَّن الله تعالى ذلك للناس فقال(أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (الأنعام: من الآية90).
    وخص الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وسلم بقوله سبحانه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21)
    فهم صلوات الله وسلامه عليهم قدوات مطلقة،ذلك أنهم معصومون.
    ولا تقتصر القدوات على زمن معين أو أشخاص معينين فكما هي لمن سبق تكون لمن هم أحياء.
    وانما تمتاز الأمم وتفخر بقدواتها عبر الازمان وهؤلاء هم تواريخ الأمة على الحقيقة، ووجهها الناصع، وسجلها المشرِّف، وأياديها البيضاء على العالمين، وهم أهل الثقافة والحضارة، والعلم والمعرفة.
    وقبل أن نعرف من هم لا بد من معرفة(كلٌ يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ).
    ومن الواجب على الأمة أن تُعرف الأجيال بهم، وأن يشاد بذكرهم، ويُعنى بتراثهم حصراً ونشراً وعملا.
    والإنسان لا يستطيع أن يبدأ من الصفر، بل لا بد من خبرات سابقة وتجارب وأناس سبقوه في مضماره، وكل من كان لديه طموح معين فسيجد من يشاركه طموحه،
    لكنه سبقه تجربةً، فيحاول أن ينسج على منواله، ويسير على خطاه مع احتفاظه بتميزه واستقلاليته وخصوصيته.
    حال الناس مع القدوات
    فمن الناس قسم انبهر بهم انبهاراً أقعده عن العمل واتَكَلَ على أعمالهم وليس له سوى التعلق الخاوي بينما القدوة تستلزم الاتباع.
    وقسم نذر نفسه لهدم هذه القدوات فليس يعجبه سوى هواه ولو على ضلالة
    وقسم ثالث توسّط فاستفاد من الإيجابيات الجمّة وتمسك بما يجب أن يتمسك وسارَ على نهج قويم يأخذ ما وافق شريعة الرحمن على منهج خير الأنام وهذا هو الاقتداء المحمود.
    والتقديس المذموم المنهي عنه هو ذاك الغلو في تعظيمهم،ونسب العصمة لهم بقصد أو بدون قصد وقد يظهر ذلك في بعض العبارات التي يطلقها الأتباع والتي يُفهم منها غلو ظاهر في التعظيم لا يتماشى مع قواعد الشرع المطهّر.
    فمفهوم التقديس ماهو إلا لفظة لوصف حالة الغاء العقل ومصادرة للرأي والإرادة كما أنه يكون نابعاً من مصدر هوى. وأقل ما فيه أنه تقليد أعمى
    توضيح
    وهل بمجرد أن نطلق صفة على انسان وإن لم يتمثل بها كاملة نكون قد وقعنا في التقديس المذموم
    فهل عندما نقول (شيخ الاسلام ابن تيمية )أو(حجة الاسلام الإمام الغزالي) أو غيرها نكون قد وقعنا في التقديس المذموم وهذا ليس من التقديس في شيئ ، والتمسك بالمبادئ والثبات على المناهج ليس من التقديس في شيئ ومن أراد أن يقتدي فعليه بالإيمان بالفكرة والتعلم والعمل وفق المنهج الذي يؤمن به.
    ومهما كانّ الحب والاتباع لهؤلاء القدوات فالحق أحبّ الينا من أي أحد فتمسكنا بالحق ليس تقديساً لأحد.
    وإذا عرفنا ذلك فإن الاقتداء الذي لا يكون إلغاءً أو مصادراً للرأي والعقل والإرادة،
    وفق منهج رباني قويم على سنة رسوله الكريم فهو اقتداءٌ محمود.
    وإذا كان ذلك يؤدي إلى إلغاء الرأي ومصادرة العقل والإرادة دون بصيرة أو هدى
    بل هو اتباعٌ للهوى، فهو التقديس المذموم.

    والله أعلم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-11
  3. basam737373

    basam737373 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-09-05
    المشاركات:
    26
    الإعجاب :
    0
    بارك الله بك وجعلك الله في جنانه
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-09-12
  5. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    اللهم امين واياك اخي الحبيب المبارك واعلى الله قدرك في الدنيا والاخرة
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة