الذب عن السنة وعلمائها/للشيخ عبدالعزيز البرعي (رد على أبي الحسن)

الكاتب : المقداد   المشاهدات : 709   الردود : 0    ‏2002-11-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-13
  1. المقداد

    المقداد عضو

    التسجيل :
    ‏2002-10-20
    المشاركات:
    18
    الإعجاب :
    0
    الذب عن السنة وعلمائها/للشيخ عبدالعزيز البرعي (رد على أبي الحسن)

    الذب عن السنة وعلمائها

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد فقد كنَّا نظن أن الانحراف في أبي الحسن طارئٌ، وأن أشرطة أبي الحسن القديمة سليمة من الشر وإذا بنا نسمع ويسمع غيرنا في أشرطة أبي الحسن شيئاً كثيراً وكان من جملة ذلك أشرطة شرح (رفع الحجاب) وفيها أشياء كثيرة منها هذا الموضع الذي ميع فيه أبوالحسن دعوة أهل السنة ورفع فيه من شأن أهل البدع حتى صور أهل السنة أنهم تبع للمبتدعة، بأسلوب ليس معهوداً لدى أهل السنة الذين لا يزال رأسهم مرفوعا ناصرين لدين الله ومستغنين عن المبتدعة غاية الاستغناء عبر العصور والحمد لله. وإليك الآن كلام أبي الحسن ثم التعقيب عليه بما يفتح الله فأقول وبالله التوفيق :



    بدأ أبو الحسن الكلام على بعض الناس الذين إذا كرهوا طائفة لا يرى فيهم خيرا من أي جهة بل ربما شمت بهم وربما لو استطاع أن يلحق بهم الضرر لفعل؛ لا شك أن فاعل ذلك بعيد عن السنة... ثم ذكر سبب نزول سورة الروم؛ ثم قال: رجل يخالفنا.

    على سبيل المثال: الفترة الماضية حين جرى خلاف طويل حول سب الذات الإلهية في الصحف وما تكلم به الشيخ الزنداني وتكلم به جماعة من الناس... ثم شكر الزنداني على فعله وقال: وإن كنّا لا نوافقه على دعوته التي يدعو إليها فيما خالف فيه الحق ... ثم ذكر أنه لا يخذل في مثل هذا المقام... وذكر أنه يحذر منهم في حزبيتهم ... وذكر عدة من المخالفات لدى الإخوان المسلمين ثم قال: نقول هذا ونحن نعلم أن جماعة الإخوان ومن كان على شاكلتهم يكيد لأهل السنة الليل والنهار. لكن نحن لا نعاملهم بكيدهم... إلىأن قال: لو قال إنسان: أنا لا أنصر إلا من كان محقًّا فالمحقون في الغالب قلة من الناس، فالداعية الموفق والعالم الخبير بدعوة أهل السنة والجماعة هو الذي يوجه الناس بوجه كلاً في مقامه الذي هو فيه لسد الثغرة ولنصرة الدعوة من حيث هو كما قلنا مرارا: لن نستطـيع وحدنا أن نقيم الدين ولا العلماء وحدهم يقيمون الدعوة، لابد من العلماء ولا بد من الراعي ولابد من الرعية {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} الدعوة للجميع ولن تقوم بها طائفة ولابد أن تكون عندكم آفاق واسعة. أتظنون أن دعوة أهل السنة ما هي إلا حلقات علم في المساجد وأن دعوة أهل السنة ما هي إلا محاضرات، ستقام الليلة محاضرة للشيخ الفلاني ويجتمع الناس فوق المسجد وتحت المسجد، هذا جزء من عمل أهل السنة أما دعوة أهل السنة التي تحمل على عاتقها كيف تزكي نفوس الناس كيف تصحح عقائد الناس كيف تأمر بالمعرف وتنهى عن المنكر كيف تعلم الفضيلة وتحارب الرذيلة، كيف تفعل هذا وذاك، هذه الجهود العظيمة لا يقوم بها فرد ولا طائفة من الناس ا.هـ نقلا عن الأشرطة الخمسة جلسة في مأرب 3-الوجه-1- نقلا عن أشرطة رفع الحجاب.

    ثم قال أبوالحسن: دليلي على ما قلت في هذا: قول النبي عليه الصلاة والسلام: لقد شهدت مع عمومتي حلفاً في الجاهلية لو دعيت إليه وأنا في الإسلام لأجبت ما أحب أن لي به كذا وكذا وأنا أنكثه. اهـ

    قلت: ولي مع هذا الكلام وقفات:

    الأولى: لو عنى أبوالحسن أن الداعي إلى الله الخبـير بدعوة أهل السنة يستطيع أن يسخر طاقات الناس الذين معه في المجتمع في الدعوة إلى الله لكان هذا الكلام صوابا، فصاحب السيارة بسيارته وصاحب السلطان بسلطانه وصاحب المال بماله وصاحب الجاه بجاهه... الخ وهكذا الفلاح والمدرس والمدير وغير ذلك، الكل يمكن أن يرشدهم العالم كيف يستطيعون أن يكونوا دعاة إلى الله، ومع ذلك فإنّ أولئك لو خذلونا فالدعوة سوف تسير بدونهم والحمد لله. لكن هل عنى أبوالحسن هذا؟ الظاهر أنه لم يقصد ذلك وإن قصده فقد قصد معه من الباطل ما يأتي ذكره.

    فقول أبي الحسن: [لا نستطيع وحدنا أن نقيم الدين ولا العلماء وحدهم يقيمون الدعوة] هذا غير صحيح بل الدعوة سائرة بإذن الله سواءٌ وجد هؤلاء أم لم يوجدوا، فإن جاءوا فالحمد لله وإن تأخروا فلا نبالي إذ الله حافظ دينه كما في حديث ثوبان عند مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : {لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك} فهل يتفق قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: [لايضرهم] مع قول أبي الحسن [لانستطيع]؟ اللهم لا. ومع هذا هل أراد أبو الحسن هؤلاء الذين ذكرناهم فقط؟ إنه لو عناهم لكان مخطئا لقوله [لا نستطيع] فكيف به وهو يعني أكبر من ذلك؟ إنه يعني الطوائف الأخرى من غير أهل السنة.

    يبينه أن أبا الحسن ذكر ذلك في سياق شكر الزنداني على وقوفه في قضية سب الله من قبل صحيفة [الثقافية].

    ويزيده بيانا قوله: [لن نستطيع وحدنا أن نقيم الدين ولا العلماء وحدهم يقيمون الدعوة].

    قلت: سبحان الله! هذا تحطيم لنفوس الدعاة، جعلت الداعي إلى الله عاجزا عن الدعوة حتى يأتي المبتدعة والعصاة ليأخذوا بيده؟!! لا والله إن أهل السنة أرفع من ذلك فهم يستطيعون أن يقيموا الدين والدعوة وإن تخلف عنهم كل من في الأرض. ثم إن معنى ذلك أننا معشر أهل السنة قد نحتاج إلى أن نضع أيدينا مع المبتدعة حين تضعف وتكلُّ سواعدنا عن الدفاع عن دين الله. فيالله العجب أي إهانة لأهل السنة في هذا الكلام ومن وكَّل أبا الحسن ليقضي على أهل السنة بهذا القضاء ومن أين يبدأ البادئ برد هذا الكلام ؟ أمن جهة اتهام أهل السنة أنهم تضعف سواعدهم عن نصرة دين الله حتى يأتي المبتدعة ليشدوا من أزرهم؟ أم من جهة اعتبار أولئك الذين هم حجر العثرة أمام دعوة أهل السنة معنا في خندق واحد في بعض الأحيان؟ إن هذا لينبئ عن مدى فهم أبي الحسن لمنهج أهل السنة.



    الثانية: أن كلام أبي الحسن هذا يدل على أنه يقول بتعدد الجماعات دل على ذلك قوله: {الدعوة للجميع ولن تقوم بها طائفة ولا بد أن تكون عندكم آفاق واسعة} وقوله بعد أن ذكر بعض الأعباء الدعوية: {هذه الجهود العظيمة لا يقوم بها فرد ولا طائفة من الناس}.

    قلت: يعني بل كل الطوائف تشارك في كل تلك الأعباء وهذه هي قضية تعدد الجماعات بعينها التي طالما حذر منها أهل السنة. فإن قال أبوالحسن إنه ينكر تعدد الجماعات ثم يطالبني بحمل مجمله على مفصله فلست مستعدا لذلك لأن الحي قد يطرأ له ما يجعله يغير أو يتغير وأيضا فإن هذا كلام باطل فوجب التحذير منه، فإن كان أبوالحسن مصراً على أنه يقول بعدم جواز تعدد الجماعات؛ فعليه أن يرد على كلامه بنفسه إذ أن كلامه يدل على ما ذكرنا وليس هذا من إساءة الظن كما يظن البعض فالكلام واضح وإن هذا الكلام في أثناء الثناء على الزنداني لخطير جدا.

    الثالثة: أثنى أبوالحسن على الزنداني في موقفه في هذه القضية ولم يعرج على ما فعله أهل السنة مع أن أبا الحسن نفسه له خطبة في ذلك وكذلك الشيخ الإمام وأنا لي خطبة في ذلك بعنوان (السيف الصارم على من قال بأن الله ظالم) فكان الشكر لأهل السنة أولاً ثم إن كان ولابد ذاكراً الزنداني فيشكره شكرا عارضا،مع أن الزنداني ومن قام معه من الإخوان المسلمين حين كانوا غير مؤصلين على المنهج السديد كان موقفهم غير موفق لأنهم سلكوا مسلك إثارة الشعب على الدولة وكان الواجب عليهم أن يستنصروا بالشعب والدولة على تلك الجريدة الآثمة بل إن صنيع الزنداني كان أشبه بالدعايات الحزبية وإن كنا لا نقدح في نيته إلا أننا لسنا معجبين بطريقته. وليتضح الأمر أكثر فإننا نحمّل الزنداني وبقية جماعته مسؤلية ذلك فإن النظام الديمقراطي الذي وقع عليه الإخوان المسلمون وأيدوه ودافعوا عنه والزنداني واحد من المؤيدين هو الذي سمح لتلك الجريدة المجرمة أن تنشر ذلك الكفر الصريح. فليت شعري ما هو الذي جعل الزنداني مستحقا لذلك الثناء العطر من أبي الحسن دون أهل السنة؟

    ومما يؤيد ما ذكرنا مساهمة نصر طه مصطفى –وهو من الإخوان المسلمين في حل المشكلة بين الزنداني و"الثقافية" حيث نشر مقالاً في "الثقافية" ينكس به رءوس المسلمين بأن الراوي كان عليه أن يزيد لفظة يعطل بها ما يتوهم من سب الله ثم ذكر الكاتب المذكور قاتله الله أن الديمقراطية قد تتسع لمثل هذا. وانتهت المشكلة فواسوءتاه.

    الرابعة: استدلال أبي الحسن بحضور النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحلف مع عمومته... الحديث. وهذا الحديث قد يستدل به في مثل هذا لكن ليس في هذا السياق ولا في هذه القضية فالرسول يقول: لو دعيت. وأنت ما دعيت ولا طلب منك الزنداني أن تنصره ولا هو مبالٍ بنا ولا بك فإن صِحْنَا في صالحه فنعمة إضافية إليه وإلا فما هو في حاجة إلينا ولا ملتفت إلينا، يدلك على ذلك أنه لم يستنصر بأهل السنة، وما دام الأمر هكذا فإننا نقوم بواجبنا الذي أوجبه الله علينا دون التفات لأحد لا إلى الزنداني ولا إلى غيره. ومع هذا فإنه لو دعاني الزنداني للتعاون معه في مثل هذا لتأنيت في الاستجابة لأنني لا آمن أن يخضع لحلولٍ ديمقراطيةٍ أو ضغوطٍ حزبيةٍ ولاكتفيت ببذل ما في وسعي مع إخواني أهل السنة.

    الخامسة: حين ذكرتَ أعباء الدعوة التي تنوء بها الجبال، تصحيح لعقائد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تعليم الفضيلة، محاربة الرذيلة، وغير ذلك ثم قلت: {هذه الجهود العظيمة لا يقوم بها فرد ولا طائفة}. معنى ذلك أن هناك طوائف تنضمُّ إلى أهل السنة للقيام بهذه الأعباء. فليت شعري من هذه الطائفة التي تقوم بذلك سوى أهل السنة؟ أما جماعة التكفير فقد أراحوا أنفسهم من جهة معالجة المجتمع ونصح الناس فكفروهم، وأما السروريون فقريبون منهم ودعوتهم دعوة مادِّية، وأما جماعة الجهاد فحالهم واضح ولا وقت لديهم للدعوة إلى الله وهم أيضا تكفيريون وأما جماعة التبليغ فهذه عندهم أمراض أمـة لا يتدخلون فيها وأما الإخوان المسلمون الذين جاء هذا الكلام في سياق ذكرهم مع الأسف فهم يعتبرون العقيدة بلبلة فكرية وفلسفة باهتة، وتوحيد الألوهية يتكلم عن الشرك الخرافي الذي قد ولَّى والناس في صدد الوثن السياسي، وتعلّمُ الحديث ضياع فليس الوقت وقت (حدثنا وأخبرنا) ولا وقت (حديث صحيح وحديث ضعيف)، وتعليم اللغة كذلك فليس الوقت وقت (زيد وعمرو)، وتعلم الفقه كذلك فهم يقولون عن أهل السنة: الناس وصلوا إلى سطح القمر وأنـتم في فقه الحمامات وفقه الحيض والنفاس، مع العلم أنهم لم يتعلموا الفقه ولم يصعـدوا إلى سطح القمر. فقولك يا أبا الحسن (هذه الجهود لا يقوم بـها فرد ولا طائفـة) أي الطوائف هذه تعني؟ فإذا كنت تنتظر من مثل هذه الطوائف أن تقوم بهذه الأعباء فإن حالك كحال ظمآن يطارد السراب ولا يجد الشراب، وأذكرك بقصتك مع الديلمي فإنها كافية في الدلالة على أنهم ليسوا أهلا للدعوة إلى الله وأرى أن من المناسب ذكرها وهي كما يلي.

    الـتقى أبوالحسن بعبـدالوهاب الديلمي الذي هو من الشخصيات البارزة داخل الإخوان المسلمين وإنه لعار على مثلـه أن يبقى في أوساط تلك الجماعة المشئومة.

    المقصود أن أبا الحسن قال له: ما المقصود من الدخول في البرلمانات؟ قال الديلمي: إثبات قانون إسلامي أو نفي قانون كفري. قال أبوالحسن: كيف يكون لنا ذلك؟ قال الديلمي: بكثرة المقاعد في البرلمان المتكلمة باسمنا. قال أبوالحسن: وكيف يتم ذلك؟ قال الديلمي: أن يكون لنا قاعدة عريضـة في المجتمع تنتخبنا. قال أبوالحسن إن المجتمع فيه المعاصي والبدع فهل نحذر الناس منها أم لا نحذر؟ قال الديلمي: لو حذرنا الناس من المعاصي والبدع لا ينتخبوننا. قال أبوالحسن : فأي المفسدتين أعظم؟ فسكت الديلمي ثم قال: أمريكا ما تأتينا بخير . اهـ

    أبعد هذا يرجى من قوم هذا حالهم أن ينصروا السنة وأن نكون أعوانا لهم؟ والله لو كانوا أعوانا لي لتوقعت منهم الخذلان، فكيف وأبو الحسن يريد أن نكون أنصارا لهم فقد جربنا عليهم نصرة الباطل وخذلان الحق.

    قال أبوالحسن: أنا قصدت بكلامي أن أبين موقف أهل السنة من قضية سب الله من قبل بعض الصحف. فالجواب: أنك قد بينت ذلك في خطبة بكاملها وعرف الناس بذلك موقفك, ثم إن كلامك المذكور آنفا ليس فيه ما يزعج جريدة "الثقافية" وإنما يخرج منه السامع بتمييع الدعوة لا غير.






    تحقير أبي الحسن لمشايخ أهل السنة

    كثيرا ما يدندن أبوالحسن بأنه ليس في اليمن علماء، وهذه القضية ليست مرادة لذاتها وإنما يرمي أبوالحسن إلى شيء آخر فإنه ينفي وجود العلماء ليتسنى له أن يفعل ما يشاء فإذا أنكر عليه أحد المشايخ، قال: ما خالفت العلماء وإنما خالفني المقلدة والخصوم.

    وليتضح ذلك جليا أقول: سلمنا لك جدلا أنه ليس في اليمن علماء إن كنت متشددا في تعريف العالم فهل المشايخ الذين ذكرهم الشيخ مقبل رحمه الله في وصيته يعتبرون مرجعية لأهل السنة في اليمن أم لا؟ فإن قلت:نعم. فكيف يكونون مرجعية وأنت تقول فيهم: مقلدة، وجهلة، وأخذوا الحزبية بأنتن صورها... إلى غير ذلك. وإن قلت: ليسوا مرجعية لدعوة أهل السنة. فقد حكمت على دعوة أهل السنة بالإعدام وطمست معالم دعوة الشيخ مقبل. ولم يقف الأمر عند ذلك بل قد بدأنا نسمع من بعض أصحابك أن دعوة أهل السنة ليس لها في اليمن مرجعية، وأنا متأكد أنك ترى أن المشايخ ليسوا أهلاً لأن يكونوا مرجعية. وليس هذا من إساءة الظن بك كما يقول البعض فأنت الذي تقول عن المشايخ: كنا نظن أن لديهم عمق في فهم المنهج السلفي وإذا هم قشرة بيض.

    يا سبحان الله، بالأمس قواطي صلصة واليوم قشرة بيض؟ هذا تحقير لمشايخ أهل السنة لم يسبق إليه إلا المبتدعة .



    من تناقضات أبي الحسن وأتباعه

    كثيرا ما يردد أبوالحسن أن أهل السنة مقلدون وإذا جئنا نتكلم مع أتباعه يقولون: بقي الشيخ فلان لم يتكلم بعد. ويظهرون أنه لو تكلم بقية المشايخ فإنهم سوف يقولون بقولهم. أفليس هذا تقليدا على تعريف أبي الحسن وأصحابه؟ ثم إن اشتراط الإجماع لترك الرجل مذهب لم يكن عليه علماء الجرح والتعديل قال العراقي رادا على النسائي حيث اشترط ذلك:

    والنسئي يخرج من لم يجمعوا عليه تركا مذهب متسع

    ومن عليها أطلق الصحيحا فقد أتى تساهلا صريحا



    تنبيه هام: ظن أناس كثيرون بسبب تهويل أبي الحسن وتمننه أن المال الذي كان يأتينا من دار البر هو نفقة المركز كاملا، والواقع غير ذلك ولهذا كان لا بد من بيان ما هو حاصل فالمال الذي كان يصلنا منهم شهرياً هو ثلاثمائة وخمسون درهما، هذا منذ كان الشيخ مقبل حيًّا، وهذا المبلغ صرفه بالعملة اليمنية نحو أربعة عشر ألفا مع أن نفقة المركز أربعمائة ألف ريال يمني كل شهر، ثم اتصل بي الأخ عبدالرحمن عيشان من الإمارات وقال: لدينا فاعل خير يريد أن يتعاون معك بأربعمائة وخمسين درهما وهو يرغب أن يرسلها عن طريق جمعية دار البر، ثم خصم أصحاب دار البر منها خمسين، ويرسلون سبعمائة وخمسين درهما، وهذا منذ سنة تقريباً ثم زارني عمران وميثاق قبل أربعة أشهر تقريبا، وقالوا إنهم سيكفلون نفقة ثلاثة طلاب بثلاثمائة وخمسين درهما كل شهر، وقال ميثاق لي بعدما خرج عمران: نحن وضعنا أسماءاً وهمية والمقصود أن هذه مساعدة لك في المركز تتصرف فيها كما تشاء. وأتوني بهذا المبلغ مرة واحدة فقط، هذا كل ما في الأمر والذي كنت أعرفه في هذا الأمر أن أبا الحسن كان مجرد معرِّف لا أن أصحاب الجمعية قد سلموا أزمة أمرهم إليه، ولو كنا نعلم أن خاتمة أمر أبي الحسن هذا التمنن ما أخذناه منذ البداية ونحن بحمد الله قد ألفنا الصبر فيما مضى وأسأل الله أن يحفظنا فيما بقي من العمر، وإني لأذكر كلام الشيخ مقبل وهو ينظر إلى الحزبيين وهم يتعاطون المال فيما بينهم وطلاب العلم يحاصرون من قبل الحزبيين، وتحارب حتى الموارد الخيرية التي قد تأتي منها مساعدة لطلبة العلم فكان يقول رحمه الله وقد سمعته غير مرة والعبرة في عينه: إخواننا مساكين إنهم كالأيتام على موائد اللئام.



    تحكيم العواطف واتباع الهوى

    إن مما يؤسف له أن كثيرا من إخواننا في الله حكَّموا العاطفة فكانوا بالأمس يشم الواحد منهم الحزبية شماً، وينقش مسائل الحزبية نقشا، واليوم تكون الأمور أمامه واضحة المعالم والعاطفة تتحكم فيه. ومراعاةً لمشاعر من كان مخلصاً منهم فإني أحب أن أوضح لهم بعض المعالم. فأقول:
    1- لقد مات المشايخ الأربعة الألباني وابن باز ومقبل وابن عثيمين وهم راضون عن وضع الدعوة وسيرها وراضون عن الشيخ ربيع وسيره في الدعوة إلى الله، بل لقد دخل الشيخ ربيع ونحن مع الشيخ مقبل في محل إقامته بمكة فسلم الشيخ ربيع على الحاضرين وحين وصل إلى الشيخ مقبل قال له وقد سلم عليه جالسا-: أنت أهل أن يقام لك إلا أنني مريض. هذا الذي عرفناه عن المشايخ وقد نقلنا في"التنبيهات" كلام الشيخ الألباني رحمه الله في الشيخ ربيع وبعد هذا يريد أبوالحسن أن يطيح بالشيخ ربيع وهو من علماء أهل السنة المعتبرين، بل عده أبوالحسن غازياً على الدعوة السلفية. والعجب أن يعتقد أبوالحسن في الشيخ ربيع هذا الاعتقاد ثم يذهب إلى دار الشيخ ربيع ويقبل لحيته أترى أن أبا الحسن من منهجه أن يقبل لحى أقوام يعتقد فيهم أنهم أصحاب أفكار منحرفة؟!. وما أشبه صنيع أبي الحسن هذا بصنيع محمد المهدي الذي كان إذا شعر أنه قد كبر خطؤه جاء إلى الشيخ مقبل وقبل رأسه ولحيته، ويظن المهدي أن صبر الشيخ مقبل عليه وعفوه عنه دليل على أن الشيخ مغفل أو أنه مولع بتقبيل رأسه أو لحيته. وأريد من هذا أن ألفت الانتباه إلى أن موقف أبي الحسن من الشيخ ربيع هو موقف السروريين والإخوان المسلمين وأصحاب جمعية الحكمة من قبل وأتحدى أن يأتيني أحد بسني وقف موقف أبي الحسن من الشيخ ربيع.
    2- من المعلوم أن الإخوان المسلمين يعترفون لأهل السنة بأنهم أهل علم فيقولون لأهل السنة :أنتم علماء بالشريعة ونحن علماء في السياسة. هذا قولهم وزعمهم والواقع أنهم جاهلون بالشريعة والسياسة معا وإنما الشاهد أن هذه هي نظرتهم لأهل السنة وأما أبوالحسن فنفى أن يكون مشايخ أهل السنة القائمون على المراكز علماء أصبح حكمه على مشايخ أهل السنة أنزل من حكم الإخوان المسلمين عليهم.

    أبعد هذا يبقى العاقل حائرا في القضية ؟

    ومقصد أبي الحسن من الحكم على المشايخ بأنهم ليسوا علماء ليس مراداً لذاته بل ليخلوَ له الجو فيفعل ما يشاء فإذا قيل له لِمَ فعلت كذا؟ لِمَ خالفت المشايخ؟ قال: ما خالفني علماء إنما خالفني مقلدة وجهلة... إلخ وهذا الموقف من أبي الحسن ما سبقه إليه سني قط وأتحدى من يخالفني في ذلك.
    3- حين يقول أبوالحسن عن مشايخ أهل السنة: لستم علماء فإن قصده أن يضعهم في وضع حرج. فإن قالوا: بل نحن علماء. قال: أنتم تزكون أنفسكم. وإن قالوا: نعم لسنا علماء. قال: إذاً أسكتوا لا تتكلموا فالجاهل شأنه السكوت لا يرد على أهل العلم. ويستغل في ذلك تواضع المشايخ وحين سمع المشايخ منه ذلك علموا أن مقصده إنكار وجود مرجعية لدعوة أهل السنة في اليمن، ومن ثَم أنكروا عليه قوله: (ليس في اليمن علماء)، فأثار أبوالحسن أتباعه على المشايخ بأنهم يمدحون أنفسهم. وإذا أردت أن تستبين ذلك فاستمع أشرطة أبي الحسن "مهلا يا دعاة التقليد".

    وأكتفي بهذا والحمد لله رب العالين
    كتبه/ عبد العزيز بن يحيى البرعي

    بتأريخ/24-8-1423
     

مشاركة هذه الصفحة