لن تكون وحده في ظل مواطنه غائبه

الكاتب : ابوالعز الشعيبي   المشاهدات : 470   الردود : 0    ‏2007-09-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-08
  1. ابوالعز الشعيبي

    ابوالعز الشعيبي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-22
    المشاركات:
    542
    الإعجاب :
    0
    يروج النظام اليمني( أو بالأصح الركام اليمني كون توصيف كـ "النظام" لا يليق والعُصبة التي تدير الحكم في اليمن، وهو أقرب ما يكون إلى توصيفٍ كـ"عصابة" منه إلى "نظام"!)، يروج هذا النظام لمجموعة من المصطلحات التي يُظهِرها كعقائد مسلماتية تتعلق بالوحدة اليمنية ومستقبلها السياسي كالـ"الوحدة خط أحمر من يقترب منها سيواجه بالحديد والنار " و"الوحدة ثابت وطني بعد الله والثورة لا يجوز المساس بها" و"تباً للديمقراطية إذا كانت تأتي على حساب الوحدة"! وغيرها الكثير من "الزوامل" التي تُردد في ذات الصدد.


    ومع إن هذه "الزوامل" التي يكثر فيها " اللعن" و"التب" واللون الأحمر ـ لون الدم واسم العائلة الحاكمة ـ بخليطٍ من الحديد والنار تنط على مفهوم الوحدة الذي يشترط كشرط أساسي الرضا والقبول التام بين كل الأطراف المشاركة في قيامها، والشراكة الحقيقية في صناعة حاضر هذه الوحدة ومستقبلها دون تهميش أو إقصاء لأي طرف من الأطراف المشاركة في أي مرحلة من المراحل ولأي سبب من الأسباب.. وبغير هذين الشرطين يصبح الحديث عن الوحدة كلام في الهواء، فالعقد الرئيسي الذي تقوم عليه أصبح منفرطا..!

    وهذان الشرطان أول ما يؤسسان له هو مفهوم المواطنة بمعناها الواسع التي تُعبر عن مشاركة الجميع من أجل نيل حقوقهم بأبعادها المدنية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية على قاعدة المساواة مع الآخرين من دون تمييز لأي سبب, واندماج هذا المواطن/ المواطنون في العملية الإنتاجية بما يتيح له اقتسام الموارد العامة والثروة الوطنية مع الآخرين الذين يعيشون معه في إطار الوطن الواحد(1)، والتي كان من المستحسن على النظام أن يروج لها ـ إذا كان لديه نية صادقة للبقاء على وحدة حقيقية بين الشطرين لا تشوبها مصالح ذاتية ـ ويعتبرها (أي المواطنة) الثابت الوحيد في ظل دولة الجمهورية اليمنية بدل الأحاديث الفضفاضة ونفاقية الأعوان التي تتقارب مع مفاهيم "الضم" و"الاستيلاء" منها إلى مفهوم الوحدة!.. كان عليه أن يسعى ـ في ظل النية الصادقة ـ منذ اليوم الأول لانتهاء حرب 94 إلى تكريس مفهوم المواطنة بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية بين مواطني الشطرين لا أن ينقلب عليها، ويتعامل مع الشريك الجنوبي كما يتعامل مستعمِر مع مستعمَرة، يسلب كل حقوقه المادية والمعنوية كشعبٍ كان صاحب دولة ذات سيادة وشارك في قيام دولة الوحدة على أساس المناصفة، ناهباً الأرض والثروة في جميع محافظاته, سرِح كل كوادره العسكرية والمدنية رامياً بهم على أرصفة الجوع والتشرد والهجرة معتبرهم درجات دونية في السلم الاجتماعي والوظيفي واستجلاب قادة ومدراء من الشطر الشمالي ليتولوا المناصب والإدارات في المحافظات الجنوبية.. صم آذانه أمام كل المناشدات والنداءات الدولية التي اعتبرت مدينة عدن خط أحمر لا يجوز الاقتراب منها مستبيحها كمرتعٍ للسلب والنهب والفساد والإفساد بأعلى درجاته.. حتى قرار العفو العام الذي أصدره الرئيس في 7/7 واعتبره النظام بالأمر الجلل ؛ وهو لم يكن كذلك!!! فكيف يحق للرئيس أن يعفو عن شعبٍ شريك مناصف في دولة الوحدة ؛ وادعى الرئيس عندما شن الحرب أن هذا الشعب يريد الشراكة؟! ولهذا السبب هو شنها، حيث لم توجد أي شرعية للحرب إلا تحت هذا السبب!.. وكان من الأولى على الرئيس أن يطلب العفو من الشعب الجنوبي جراء الطريقة التي عامل بها المناطق الجنوبية أثناء الحرب, من سقوط ضحايا مدنيين بآلاف بين شهيدٍ وجريحٍ ومشوه، وترويع لمن بقي منهم - خصوصاً النساء والأطفال والعجائز، وليس انتهاء بسرقة ونهب كل ممتلكاتهم الشخصية والعامة.. هذه الطريقة لا تدل على طريقة الشريك الموحِد.

    لا شك أن الوحدة اليمنية تمر بأصعب مراحلها، بل أصعب من فترة 94 كما يقول المتوكل في حديثه لصحيفة "الشارع": (النظام في الشمال حارب عام 94 ثلث الجنوب فقط أما اليوم فهو سيحارب الجنوب كله).. وعدم التركيز على المواطنة كشرطٍ أساسي وكثابت لا يجوز المساس به لضمان مستقبل بقاء وحدة حقيقية، وفي ظل سياسة انتقاص حق المواطنة بهذا الطريقة السافرة على شعب الجنوب، وفرض آليات قسرية لطمس الهوية كإعادة توزيع السكان، وسن قوانين على شاكلة أن يكون المرشح للانتخابات النيابية والمحلية على أساس الإقامة وليس على أساس أن يكون من أبناء المنطقة المقيم فيها منذ سنوات طويلة، المظاهرات في الشمال تمر بسلام في إطار النهج الديمقراطي التعددي الذي أخذه على عاتقه النظام كما تردد وسائل الإعلام والمظاهرات في الجنوب تُقمع بالدبابات والأطقم العسكرية والرصاص الحي!.. كل هذا يُنبئ عن مرحلة مقبلة شديدة الخطورة تنتظر الجمهورية الصالحية ، ولا يستبعد أن تصل هذه الخطورة إلى مرحلة متقدمة جداً كالثورات ( ربما كانت حروب صعدة مقدمة لذلك!)، كون كل الثورات في العالم عندما قامت سواء كانت ضد مستعمر أجنبي أم مستبد داخلي قامت على أساس صيانة حق المواطنة، وحمايته من الانتقاص.. أما ترديد " الزوامل " الوحدة خط أحمر من يقترب منها سيواجه بالحديد والنار " و"الوحدة ثابت وطني بعد الله والثورة لا يجوز المساس بها" فلن يغنِ عن الحق شيئا ؛ إذ قد رددها الإمام في السابق، وبصوت أعلى وصراخ أشد دون أن يُحدِث شيء غير يوم 26 سبتمبر المجيد!.




    (1) سمير مرقص : (المواطنة والمواطنة الثقافية ) – أخبار الأدب المصرية – العدد 704.
     

مشاركة هذه الصفحة