دراسة عليمية لحديث " انا مدينة العلم وعلى بابها"

الكاتب : ابوعبدالرحمن2005   المشاهدات : 748   الردود : 11    ‏2007-09-08
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-08
  1. ابوعبدالرحمن2005

    ابوعبدالرحمن2005 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    3,643
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( مقدمة الطبعة الثانية )

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أمّا بعد
    فقد قمت بنشر هذا البحث وهو: ( تخريج حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها ) في مجلة علمية بجامعة قطر ، والآن أعيد نشره مرة أخرى وقد أضفت عليه بعض التعديلات والزيادات وتصحيح الأخطاء التي وقعت مني في تلك الطبعة ، والتي لا يخلو منها كل إنسان .
    أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لي وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجه الكريم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

    أبو عبد العزيز خليفة الكواري
    الأحد 4 / شوال / 1423 هـ
    kalkuwari@hotmail.com


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحـمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آلـه وصحبه ومن والاه.
    أَمَّـا بـعد ، فهذا تـخريج حـديث: ( أَنا مَـدينةُ العلمِ ، وعلي بَابـها ) ، وهـو حديثٌ قد تنازع العلماءُ فيه ، فهو ما بين مصحح ، ومُضَعف له ، ومن هو حاكم عليه بالوضع.

    فأمّا مَن صَـحَحَه: فأبو عبد الله الحاكم في: ( مـستدركه ).

    وأَمّا من حَسَنه:

    1. فالحـافظ العلائي في كتابـه:
    ( النقد الصحيح لما اعترض عليه من أَحاديث المصابيح ).

    2. والحافظ ابن حجر في فُتْيا له.
    قال السيوطي: سئل شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر عن هذا الحديث في فتيا ، فقال: ( هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ، وقال إنه صحيح ، وخالفه أبو الفرج ابن الجوزي فذكره في الموضوعات ، وقال: إنه كذب ، والصواب خلاف قولهما معاً ، وإن الحديث من قسم الحسن لا يرتقي إلى الصحة ، ولا ينحط إلى الكذب ، وبيان ذلك يستدعي طولاً ، ولكن هذا هو المعتمد في ذلك ).
    3. والسخاوي في: ( المقاصد الحسنة ).
    4. والشوكاني في: ( الفوائد المجموعة ).
    وأَمّا مَن ضَعفه أو حكم عليه بالوضع:
    1. فالإمام البخاري ، فإنَّه أنكره ، وقال: ( ليس له وجه صحيح ).
    2. وقال الترمـذي: ( حديثٌ غريبٌ مـنكرٌ ).
    3. وقال ابن حبان: ( هذا شيء لا أصل لـه من حديث ابن عباس ، ولا مجاهد ، ولا الأعمش ، ولا أبو معاوية حدّث به ، وكل من حدّث بهذا المتن ، فإنما سرقه من أبي الصلت هذا ، وإن أقلب إسناده ) ، وقال أيضاً: ( وهذا خبر لا أصل له عن النبي عليه الصلاة والسلام ).
    4. وقال العقيلي: ( ولا يصح في هذا المتن حديث ).
    5. وقال الدارقطني: ( الحديث مضطرب غير ثابت ).
    6. وحكم عليه بالوضع كل من: ابن الجوزي ، والذهـبي ، وشيـخ الإسـلام ابن تيمية ، والعلامة عبد الرحمن المعلمي ، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
    ولـمّا حصل لهذا الحديث مثل هذا الاختلاف ، أحببت أن أبحث فيه بحثاً مطولاً مـتتبعاً فيه طرقه ، سائلاً المولى ـ سبحانه وتعالى ـ التوفيق والسداد ، كما أسأله ـ عز وجل ـ الإخلاص والصدق في العمل.

    وقد ألف الناس في هذا الحـديث مؤلفات ، فمن هذه المؤلفات:
    1. جزء فيه طرق حديث: أنا مدينة العلم وعلي بابها.
    لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي ( ت: 911 ).
    2. جواب إلى عبد الرحمن بن محمد بن نهشل الخيمي حول حديث: ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ).
    لقطب الدين لطف الله بن محمد بن غياث بن الشجاع الظفيري ( ت: 1035 ).
    3. بحث في حديث: أنا مدينة العلم وعلي بابها.
    لإبراهيم بن عبد القادر الكوكباني ( ت: 1223 ).
    4. جواب على معنى حديث: أنا مدينة العلم ، وعلي بابها.
    للإمام محمد بن علي الشوكاني ( ت: 1250 ).
    قام بتحقيقه: محمد صبحي حسن حلاق.
    5. فتح الملك العلي بصـحة حديث: باب مدينة العلم علي.
    لأحمد بن محمد بن الصديق الغماري ( ت: 1380 ) ، وهو مطبوع.
    6. حديث: أنا مدينة العلم وعلي بابها.
    طرقه ؛ مرتبته ؛ الأقوال فيه ؛ الترجيح.
    لحسن بن فرحان المالكي.
    7. إتمام النعمة بتصحيح حديث: علي باب دار الحكمة.
    لحسن الحسيني آل المجدد الشيرازي الشيعي.
    نشره في مجلة: ( تراثنا ) العدد: ( 52 ) ، ولـه في هذا الجزء أخطاء وأوهام ، وقلة علم في قواعد الجرح والتعديل ، وهو أقرب ما يكون حاطب ليل ، وقد بينت بعض ما عنده وتركت الكثير ، لأن ذلك يستدعي أن أقوم بشرح قاعدة قاعدة ، ولا طاقة لي في ذلك ، والله المستعان.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    أبو عبد العزيز خليفة الكواري.
    11 من ذي الحجة, 1420هـ
    kalkuwari@hotmail.com

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آلـه وصحبه ومن ولاه ، وبعد، فحديث: ( أنا مـدينة العلم ، وعلي بابها ) ، قد روي عن أربعة من الصحابة وهم: ابن عباس ، وعلي بن أبي طالب ، وجابر بن عبد الله ، وأبو سعيد الخدري ـ  ـ أجمعين.

    فأَمّا رواية ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:
    رواها الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.
    ورواها سعيد بن جبير عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.
    فأمّا رواية الأعمش فرواها: أَََبو معاوية محمد بن خازم الضرير ، وعيسى بن يونس ، وأَبو الفَتح سعيد بن عقبة الكوفي.

    فهذه ثلاث طرق ، ودونك التفصيل:

    الأولى: طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير ، عن الأعمش:
    وقد روي عن أبي معاوية من وجوه عدة نذكرها:
    الوجه الأول: عبد السلام بن صالح بن سليمان بن مَيْسَرة ، أبو الصلت ، الهروي.
    أخرجه ابن محـرز في: ( مـعرفة الرجال ) ، وابن عدي في: ( الكامل ) ، والطبراني في: ( المعجم الكبير ) ، من طريقين ، والحاكم في: ( الـمستدرك ) ، والطبري في: ( تهذيب الآثار ) ، والخطيب البغدادي في: ( تاريخـه ) ، ومن طريق الخطيب ، ابن الجوزي في: ( الموضوعات ) ، وابن المغازلي في: ( المناقب ) ، وأبو الخير الطالقاني في: ( كتاب الأربعين المنتقى ) ، والخوارزمي في: ( المناقب ) ، وفي: ( مقتل الحسين ) ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح ، عن أبـي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً:
    ( أَنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أَرَادَ العلم ، فليأت بابه ).

    أقـول: هذا إسناد معلول بعدة علل:

    الأولى: تدليس الأعمش.
    والأعمش معروف بكثرة التدليس ، وصفه به غير واحد من العلماء ، وقد جعله الحافظ ابن حـجر في الطبقة الثانية من طبقات كتابه: ( طبقات المدلسين ) ، وحقه أن يكون في الطبقة الثالثة ، فإنّ الأعمش مكثرٌ من التدليس مشهورٌ به ، وربما أسقط الراوي الضعيف من بين الثقتين.

    قال عثمان الدارمي: سـمعت يحيى ، وسئل عن الرجل يُلقي الرجل الضعيف من بين ثقتين ، يوصل الحديث ثقة عن ثقة ، ويقول: أنقص من الحديث وأصل ثقة عن ثقة يُحَسّن الحديث بذلك ؟ فقال: ( لا يفعل ، لعل الحديث عن كذّاب ليس بشيء ، فإذا هو قد حسّنه وثَبته ، ولكن يُحدّث به كما روي ).
    قال عثمان الدارمي: وكان الأعمش ربما فَعَلَ ذلك.
    قال الحافظ ابن حجر: ( ظاهر هذا تدليس التسوية ، وما علمت أحداً ذكر الأعمش بذلك فَيُسْتَفَاد ).
    أقـول: وهذا يؤكد ما قلته أن الأعمش من حقه أن يكون في الطبقة الثالثة.
    وقال الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ: ( وربما لم يسقط المدلس اسم شيخه الذي حدثه لكنه يسقط ممن بعده في الإسناد رجلا ًيكون ضعيفاً في الرواية ، أو صغير السن ، ويحسن الحديث بذلك ، وكان سليمان الأعمش ، وسفيان الثوري ، وبقية بن الوليد ، يفعلون مثل هذا ).

    وقال الحافظ أبو الفتح الأزدي: ( قد كره أهل العلم بالحديث مثل: شعبة وغيرهِ التدليسَ في الحديث ، وهو قبيحٌ ومهانةٌ ، والتدليس على ضربين: فإن كان تدليساً عن ثقةٍ،لم يحتج أن يوقف على شيءٍ ، وقُبل منه ، ومن كان يدلس عن غير ثقةٍ ،لم يُقبل منه الحديث إذا أرسله حتى يقول: حدثني فلان ، أو سـمعت ، فنحن نقبل تدليس ابن عيينة، ونظرائه لأنه يـحيل على ملئ ثقة ، ولا نقبل من الأعمش ، تدليسه لأنه يحيل على غير ملئ ، والأعمشُ إذا سألته عمن هذا ؟ قال: عن موسى بن طريف ، وعَباية بن ربعي، وابن عيينة إذا وقفته قال: عن ابن جريج ، ومعمر ونظرائهما فهذا الفرق بين
    التدليسين ).

    ولهذا نرى الإمام البخاري قد أعل خبراً يرويه الأعمش ، عن سالم ، مما يتعلق بالتشيع ، فقال: ( والأعمش لا يدرى ، سمع هذا من سالم أم لا ؟
    حدثنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة ، عن أبي بكر بن عياش ، عن الأعمش ، أنّه قال: نستغفر الله من أشياء كنا نرويها على وجه التعجب ، اتخذوها ديناً ) .
    ولا يشك أحد أن هذا الحديث يتعلق بالتشيع !!
    وقال عبد الله بن نمير: سمعت الأعمش يقول: حدثت بأحاديث على التعجب ، فبلغني أن قوماً اتخذوها ديناً ، لا عُدتُ لشيء منها ).

    وقد جعل الحـافظ ابن حجر الأعـمش في الطـبقة الثـالثة من كتابه:
    ( النكت على ابن الصلاح ) ، وبالطبع فهو مخالف لما في كتابه: ( طبقات المدلسين )، كما سبق ، ولعله لم يستحضر ما كتبه في كتابه: ( النكت ) ، أو حصل له بعض التردد ، فرأى أن بعض العلماء قد احتمل تدليسه ، وبعضهم توقف فيه ، ولعل ذلك وقع في شيوخه الذين أكثر عنهم الأعمش ، كما قال الحـافظ الذهبي:
    ( وهو يدلس ، وربما دلّس عن ضعيفٍ ، ولا يدرى به ، فمتى قال: حدّثنا ، فلا كلام ، ومتى قال: عن ، تطرق إليه احتمال التدليس إلاّ في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم ، وابن أبي وائل ، وأبي صالح السمّان ، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال ).

    وهاهو الحافظ ابن حجر نفسه قد أعل خبراً فيه عنعنة الأعمش ، مما يبين لك أن من يقبل عنعنة الأعمش مطلقاً قد خالف منهج العلماء ، قال الحافظ:
    ( وأصح ما ورد في ذم بيع العينة ما رواه أحمد والطبراني من طريق أبي بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن عطاء ، عن ابن عمر قال: أتى علينا زمان…، صححه ابن القطان بعد أن أخرجه من الزهد لأحمد ، كأنه لم يقف على المسند ، وله طريق أخرى عند أبي داود أيضاً من طريق عطاء الخرساني ، عن نافع ، عن ابن عمر.

    قلت: وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول ، لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحاً ، لأن الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه من عطاء ).

    أقـول: ويتأكد تدليس الأعمش هنا ، ويشتد في هذا الخبر خاصّة لأنه عن مجاهد ، وهو مقل عنه ؛ وليس هو من شـيوخه الذين أكثر عـنهم ، وقد نـص ابن المديني ـ رحمه الله ـ، أن روايات الأعمش عن مجاهد لا تثبت منها إلاّ ما قال فيها: ( سمعت ) ، لأن أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات ، وأبو يحيى القتات ضعيف كما هو معروف.
    قال يعقوب بن شيبة في: ( مـسنده ) : ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلاّ أحاديث يسيرة ، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد قال: ( لا يثبت منها إلاّ ما قال: سـمعت ، هي نـحو من عشرة ، وإنما أحاديث مجاهد عنده ، عن أبي يحيى القتات ).
    قال عبد الله بن أحمد عن أبيه في أحاديث الأعمش ، عن مجاهد: ( قال أبو بكر بن عياش عنه: حدثنيه ليث ، عن مجاهد ).
    وليث ضعيف.
    وقال يحيى بن سعيد: كتبت عن الأعمش أحاديث عن مجاهد كلها ملزقة لم يسمعها ).
    وقال يحيى بن مـعين: ( الأعمش سمع من مجاهد ، وكل شيء يرويه عنـه لم يسمع ، إنما مرسلة مُدلَسة ).
    وقال أبو حاتم الرازي: ( الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد مدلس ).
    فهذا هو كلام علماء الجرح والتعديل ، علماء العلل في تدليس الأعمش وخاصة في أحاديثه التي يرويها عن مجاهد ولم يصرح فيها بـالسماع ، أو التحديث.
    ولذا فإنه يجب التثبت من هذا الخبر ، ولا بد من أن نقف على ما يرفع علة التدليس ، ولا يقال: إن الأعمش في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين ، كما قال بعضهم فلا يضر تدليسه ، وقد عرفت ـ فيما سبق ـ أن من يقبل تدليسه على الإطلاق ، قد خالف منهج العلماء في ذلك ، كيف وقد نص العلماء على أن أحاديثه عن مجاهد عامتها مرسلة مُدَلّسَة إلاّ ما صرح فيها بالسماع ، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات وليث بن أبي سليم .
    وخاصة إن هذا الخبر مما يتعلق بالتشيع وقد سبق أنه كان يحدث الأحاديث على وجه التعجب اتخذها أقوامٌ ديناً .
    فالأخبار التي تأتي عن الأعمش غير مصرحة منه بالسماع وكانت تلك الأخبار مما تتعلق بالتشيع فلا بد من التصريح بالسماع ، لما عرف عن الأعمش أنه كان يدلس عن الضعفاء والهلكى ، والله أعلم .

    الثانية: تفرد أبي معاوية محمد بن خازم الضرير بهذا الخبر.
    أقول: تَفَردُ أبي معاوية بهذا الخبر عن الأعمش مع وجود الحفاظ من
    أصحاب الأعمش كيحيى القطان ، والثوري ، وشعبة ، وغيرهم يوقع الريبة في النفس من هذا الخبر ، وإن تابعه عيسى بن يونس ، وسعيد بن عقبة الكوفي ـ كما سيأتي ـ ، إلاّ أن في صحة الإسـناد إليهما نظر.

    الثالثة: رجـوع أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن التحديث بـهذا الخبر.
    روى ابن مـحرز عن يحيى بن مـعين ، أنه قال: ( أخبرني ابن نـمير ، قال: حـدّث بـه أبو مـعاوية قـديماً ، ثم كف عنه ).
    قال العلامـة المعلمي ـ رحمه الله ـ: ( ويتأكد وهن الخبر بأن من يثبته عن أبي معاوية يقول: إنه حدّث به قديماً ثم كـف عـنه ، فلو لا أنه علم وهنه لما كف عنه ).

    فهذه ثلاث علل تعل بها جميع الطرق أو الوجوه التي رويت عن أبـي معاوية عن الأعمش ، عن مـجاهد ، فضلاً عمّا في بعض هذه الطرق من الكذابين والوضاعين.

    الرابعة: عبد السلام بن صالح الهـروي ، أبو الصلت.
    أقول: وهذه علة رابعة أيضاً وهي أن في إسناد هذا الخبر عبد السلام بن صالح الهروي، وهو متروك الحديث ، ودونك أقوال العلماء فيه حتى تكون على بينة من الأمر ، وقصدي من هذا أن بعضهم تمسك بتوثيق ابن معين لـه ، ولذا فمن صحح الحديث أو حسنه اعتمد على توثيق ابن معين لـه ، مع عدم النظر إلى من طعن فيه من أكابر العلماء:

    1. قال الإمـام أحمد: ( روى أحاديث مناكير ).
    2. وقال الجوزجاني: ( كان زائغاً عن الحـق ، مائلاً عن القصد ، سـمعت من حدثني عن بعض الأئمة أنه قال فيه: هو أكذب من روث حمار الدجال ، وكان قديماً متلوثاً في الأقذار ).
    3. وأمـر أبو زرعة الرازي أن يضرب على حديثه ، وقال: ( لا أحـدث عنـه ، ولا أرضاه ).
    4. وقال ابن أبي حاتم الرازي سألت أبي عنه فقال: ( لم يكن عندي بصدوقٍ ، وهو ضعيفٌ ) ، ولم يحدّثني عنه.
    5. وقال النسائي: ( ليس بثقة ).
    6. وقال الساجي: ( يحدث بمناكير ، هو عندهم ضعيف ).
    7. وقال العقيلي: ( كان رافضياً خـبيثاً ) ، وقـال أيضاً: ( كذّاب ).
    8. وقال ابن حبان: ( يروي عن حماد بن زيد ، وأهل العراق العجائب في فضائل علي ، وأهل بيته ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ).
    9. واتهمه ابن عدي في: ( الكامل ).
    10. وقال الدارقطني: ( كان رافضياً خـبيثاً ) وقال أيضاً: ( روى حديث: الإيمان إقرار بالقول ، وهو متهم بوضعه لم يحدث به إلاّ من سرقه منه ، فهو الابتداء في هذا الحديث ).
    11. ونقل الحافظ ابن حجر عن الحاكم أنـه قال: ( روى مناكير ).
    12. وقال النقاش: ( روى مناكير ).
    13. وقال أبو نعيم الأصبهاني: ( يروي عن حماد بن زيد ، وأبي معاوية ، وعباد بن العوام ، وغيرهم أحاديث منكرة ).
    14. وقال الحافظ الخليلي: ( مـشهور روى عنه الكبار ، وليس بقويٍ عندهم ).
    15. وكذّبه واتهمه بالوضع محمد بن طاهر ، وابن الجوزي.
    16. ووهاه الذهبي في عـدة مواضـع من كـتبه ، وقال في المغني: ( متروك الحديث ) ، وقال في سير أعلام النبلاء: ( له فضل وجلالة ، فيا ليته ثقة ) ، وقال أيضاً: ( له عدة أحاديث منكرة ) ، وقال في تلخيص المستدرك معقباً على قول الحـاكم حين قال: ( ثقـة مأمون ) ، قال: ( لا والله لا ثقة ولا مأمون ).
    17. وقال الزيلعي: ( متروك ) ، وفي موضع آخر: ( ضعيفٌ جداً ).
    18. وقال ابن رجب: ( متروك ).
    19. وقال ابن عبد الهادي: ( متروك الحديث ).
    20. وقال الحافظ ابن حجر في الدراية: ( ضعيف ، يسرق الحديث ) ، وقال في تخريج أحاديث الكشاف: ( متروك ) ، وخالف في التـقريب فتساهل فقال: (صـدوق لـه مناكير ، وكان يتشيع ، وأفرط العقيلي فقال: كذاب ) !!!.
    هكذا قال ـ رحمه الله ـ ، وهذا عجيب منه ، كيـف يتـهمه بالـسرقة ، ويقول عـنه: ( متروك ) ، ثم يقول: ( صدوق له ، مناكير....).
    وقد قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي ـ رحمه الله ـ: ( وأتعجب من الحافظ ابن حجر: يذكر في ترجمة علي بن موسى من التهـذيب تلك البلايـا وأنـه تـفرد بـها عنه أبو الصلت ، ثم يقول في ترجمة علي من التقريب: صدوق والخلل ممن روى عنه ، والذي روى عنه هو أبو الصلت ، ومع ذلك يقول في ترجمة أبي الصلت من التقريب: صدوق له مناكير ، وكان يتشيع ، وأفرط العقيلي فقال: كذّاب ).
    21. وقال البوصيري: ( متفق على ضعفـه ، واتهمه بعضهم ).

    أقـول: هذا ما وقفت عليه من أقوال العلماء فيه ، وخلاصـة أمره كما ترى أنه متروك.
    وأما ما نُقل عن أبي داود أنه قال: ( كان ضابطاً ، ورأيت ابن معين عنده ) ، فإنما ذلك في عبد السلام بن مطهر ، وليس هو الهروي.

    وقد وهم الشيخ الغماري في جعله عبد السلام بن صالح الهروي.
    وكل من حسّن من أمر عبد السلام الهروي ، أو وثقه ، فلتوثيق ابن معين له ، لكن كان ابن مـعين في بداية أمره لا يعرفـه ، وينكر حديثه جداً ، ثم عرفه بعد ذلك ، ووثقه بمتابع الفيدي له ـ كما سيأتي ـ، لكن كانت معرفته لأبي الصلت قاصرة ، كما ستعلم.
    روى الخطيب البغدادي في: ( تاريخه ) ، عن عبد الخالق بن منصـور قال: وسألت يحيى بن معين عن أبي الصلت ؟ فقال: ( ما أعرفـه ) ، قلت له: إنه يروي حديث الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس: ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ) .
    فقال: ( ما هذا الحديث بشيء ).

    وروى أيضاً ، مـن طـريق: يحيى بن أحمد بن زياد قال: وسألته ـ يعني: يحيى بن معين ـ، عن حديث أبي معاوية الذي رواه عبد السلام الهـروي عنه ، عن الأعمش ، حديث ابن عباس ، فأنكره جداً.

    ويحيى بن أحمد بن زياد تَرْجَم له الحافظ الذهبي في: ( تاريخ الإسلام ) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
    ثم جاءت رواية ابن الجنيد تبين أنه عرفه ، لكن ما زال ينكر هذه الأحاديث التي يرويها.
    قال ابن الجُنَيْـد: سألت يحيى بن مـعين عن أبي الصلت الهروي ؟ فقال: ( قد سـمع وما أعرفه بالكذب ) ، قلت: فحـديث الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ؟ قال: ( ما سـمعت به قط، وما بلغني إلاّ عنه ).

    وقال: سـمعت يحيى وذكر أبا الصلت الهروي فقال: ( لم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب ، وهذه الأحاديث التي يرويها ما نعرفها ).

    ثم لما وجد ابن معين من يتابعه في رواية هذا الحديث ، وهو الفيدي، وثقه.
    قال الدوري : سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي ؟ فقال:
    ( ثقة ) ، فقلت: أليس قد حدّث عن أبي معاوية ، عن الأعمش:
    ( أنا مـدينة العلم ) ؟ فقال: ( قد حدّث بـه محمد بن جعفر الفيدي ، وهو ثقة مأمون ).
    وروى الحاكم عن أحمد بن سـهل الفقيه القباني ـ إمام عصره ببخارى ـ، قال: سـمعت صالح بن محمد بن حـبيب يقول: وسـئل عن أبي الصلت الهروي، فقال: دخل يحيى بن مـعين ونحن مـعه على أبي الصلت فسلّم عليه ، فلما خرج تبعته فقلت له: ما تقول: رحمك الله في أبي الصلت ؟
    قال: ( هو صدوق ) ، فقلت له: إنه يروي حديث الأعمش ، عن مـجاهد ، عن ابن عـباس ، عن النبي : ( أنا مـدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأتها من بـابها ) ، فقال: قد روى هذا ذاك الفيدي ، عن أبي معاوية ، عن الأعـمش ، كما رواه أبو الصلت ).
    وروى الخطيب البغدادي من طريق: عمر بن الحسن بن علي بن مالك قال: سـمعت أبي يقول: سألت يحيى بن مـعين عن أبي الصلت الهروي فقال: ( ثقة صدوق ، إلاّ أنه يتشيع ).
    وعـمر بن الحسن بن علي له ترجمة في: ( اللسان ) ، وضعّفـه ابن حجر في: ( الإصـابة ).
    وأبوه الحسن بن علي بن مالك ، قال عنه ابن المنادي: ( به أدنى لين ).
    قال الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ موجهاً لروايات ابن مـعين هذه:
    ( أحسب عبد الخالق سأل يحيى بن مـعين عن حال أبي الصلت قديماً ، ولم يكن يحيى إذ ذاك يعرفه ، ثم عرفه بعد ، فأجاب إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن حاله ، وأمّا حـديث الأعمش فـإن أبا الصـلت كان يـرويه عـن أبي معاوية عنه فأنكره أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين من حديث أبي معاوية ، ثم بحث عنه فوجد غير أبي الصلت قد رواه عن أبي معاوية ).
    ثم جاءت رواية ابن محرز توضح موقف ابن مـعين أكثر وتبينه.
    قال ابن مـحرز سـألت يحيى بن مـعين عن أبي الصلت عبد السلام بن صـالح الـهروي ؟ فقال: ( ليس ممن يكذب ) ، فقيل لـه: في حديث أبي مـعاوية ، عن الأعمش ، عن مـجاهد ، عن ابن عباس: ( أنا مـدينة العلم ، وعلي بابها ) ، فقال: ( هو من حديث أبي معاوية ، أخبرني ابن نـمير قال: حدّث به أبو مـعاوية قديماً ثم كف عنه ).
    وكان أبو الصلت رجلاً موسراً ، يطلب هذه الأحاديث ، ويكرم المشايخ ، وكانوا يحدثونه بها.
    إذاً بيّن ابن معين أن هذا الحديث هو من حديث أبي معاوية ، وأن أبا الصلت أخـذه عن أبي معاوية ، وكان أبو الصلت يطلب هذه الأحاديث ويكرم المشايخ فيحدثونه بها.
    ولهذا لما سـأل القاسم بن عبد الرحمن الأنـباري ابن معين عن هذا الحديث ؟ فقال: ( هو صحيح ).
    وأكـد الخطيب البغدادي بأن ابن معين أراد بالصحة أي: صحة إسناده إلى أبـي معاوية ، أي: أنه ثبت إسناده إلى أبي معاوية بمتابعة الفيدي لأبي الصلت.
    قال الخطيب البغدادي ـ موجهاً لرواية الأنباري ـ:
    ( أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية ، وليس بباطل ، إذ قد رواه غير واحد عنه ).
    أقـول: إذاً ، استدل ابن مـعين ـ رحمه الله ـ على توثيق عبد السلام الهروي بمتابعة محمد بن جعفر الفيدي ، والفيدي موثق عند ابن مـعين فارتفعت تهمة التفرد والكذب بهذا الحديث عـن أبي الصـلت ، ولـذا قال ابن معين: ( هو من حديث أبي معاوية ) ، وأكد على ذلك ودللّ عليه بأن ابن نمير أخبره أن أبا معاوية حدّث به قديماً ثم كف عنه ، فوثق ابن مـعين أبا الصلت الهروي بمتابعة الفيدي لـه، وبما أخبره ابن نمير ، ثم كان كل من سأله عن حال أبي الصلت الهروي قال: ( ثقة ) ، فإذا سئل عن حديث أبي معاوية قال: ( ما تريدون من هذا المسكين ؟ أليس قد حدّث به محمد بن جعفر الفيدي ، عن أبي معاوية ).
    ولهذا قال الخطيب البغدادي في تصحيح ابن معين للحديث: ( أراد أنه صحيح من حديث أبي معاوية ، وليس بباطل ).
    فانحصرت العلة عند ابن مـعين والخطيب البغدادي في أبي معاوية ومن فوقه ، وهذا هو الصحيح ـ إن شاء الله تعالى ـ ، ليس كمن فهم أنهما يصححان الحديث.
    وقد سبق أن بينت أن علة الحديث هي: تدليس الأعمش ، ثم ذكرت علة أخرى وهي: تفرد أبي معاوية به ثم رجوعه عن التحديث به.
    لكن تفرد ابن معين بتوثيق أبي الصلت الهروي مع وجود من اتهمه وضعفه من الحفاظ كأبي حاتم الرازي ، وأبي زرعة ، وغيرهما ، مما يجعلنا لا نقبل توثيقه له ، ولا سيما أن أبا الصلت الهروي كان يتصنع لابن مـعين فيما يظهر ويحسن إليه ، حتى أحسن الظن فيه.
    وهذا مما جعل الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ أن يقول:
    ( جبلت القلوب على حب من أحسن إليها ، وكان هذا باراً بيحيى ، ونحن نسمع من يحيى دائماً ، ونحتج بقوله في الرجال ، ما لم يتبرهن لنا وهن رجل انفرد بتقويته ، أو قوة من وَهّـاه ).
    وبهذا يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن ابن معين لم يعرف حال أبي الصلت جيداً كما عرفه الأئمة ، وإنما جاء توثيقه لـه بمتابعة الفيدي ، وهذا لا يكفي ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، فيقدم الجرح هنا على التعديل ، ولا يلتفت إلى توثيق ابن معين له !!!.
    ومـما يدل على أن أبا الصـلت كان يكذب ما ذكره العلامـة المعلمي ـ رحمه الله ـ قال: ( وأبو الصلت فيما يظهر لي كان داهية ، من جهة خدم علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وتظاهر بالتشيع ، ورواية الأخبار التي تدخل في التشيع ، ومن جهة كان وجيهاً عند بني العباس ، ومن جهة تقرب إلى أهل السنة برده على الجهمية ، واستطاع أن يتجمل لابن معين حتى أحسن الظن به ووثقه ، وأحسبه كان مخلصاً لبني العباس وتظاهر بالتشيع لأهل البيت مكراً منه لكي يصدق فيما يرويه عنهم ، فروى عن علي بن موسى عن آبائه الموضوعات الفاحشة كما ترى بعضها في ترجمة علي بن موسى من التهذيب ، وغرضه من ذلك حط درجة علي بن موسى وأهل بيته عند الناس ، وأتعجب من الحافظ ابن حجر: يذكر في ترجمة علي بن موسى من التهـذيب تلك البلايـا وأنـه تـفرد بـها عنه أبو الصلت ، ثم يقول في ترجمة علي من التقريب: صدوق والخلل ممن روى عنه ، والذي روى عنه هو أبو الصلت، ومع ذلك يقول في ترجمة أبي الصلت من التقريب: صـدوق له مناكير ، وكان يتشيع ، وأفرط العقيلي فقال: كذّاب ).
    وقال أيضاً: ( وتبين مما هناك أن من يأبى أن يكذبه يلزمه أن يكذب علي بن موسى الرضا وحاشاه ).
    وأذكر هنا كلمة سديدة للحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ بما يناسب المقام فقد قال في مقدمة كتابه النفيس: ( معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد ) ، عند ذكر تضعيف ابن مـعين للإمام لشافعي:
    ( قد آذى ابن معين نفسه بذلك ، ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعي ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات ، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس ، فإنا نقبل قوله دائماً في الجرح والتعديل ونقدمه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده ، فإذا انفرد بتوثيق من ليّنه الجمهور أو بتضعيف من وثقه الجمهور وقبلوه فالحكم لعموم أقوال الأئمة ، لا لمن شذ ، فإن أبا زكريا من أحد أئمة هذا الشأن وكلامه كثير إلى الغاية في الرجال وغالبه صواب وجيد وقد ينفرد بالكلام في بعد الرحيل فيلوح خطأه في اجتهاده بما قلنا ، فإنه بشر من البشر وليس بمعصوم ، بل هو في نفسه يوثق الشيخ تارة ويلينه تارة، يختلف اجتهاده في الرجل الواحد فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت ).
    فانظر إلى هذا الكلام الجميل النفيس ، وتأمـله ثم قارنه بمن تمسك بتوثيق ابن معين لأبي الصلت ولم يلتفت إلى تضعيف الحفاظ لـه !!
    وأمّـا ما ذكره الغماري: أن عبد الله بن أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ وثقه بروايته عنه ، وذلك يدل على أنه ثقة عند أبيه أيضاً ،لأن عبد الله كان لا يروي إلاّ عمن يأمره أبوه بالرواية عنه ممن هو عنده ثقة ، وقد قال الحافظ ابن حجر: ( من عرف من حاله أنه لا يروي إلاّ عن ثقة ، فإنّه إذا روى عن رجل وُصِف بكونه ثقة عنده كمالك ، وشعبة والقطان ، وابن مهدي ، وطائفة ممن بعدهم ).
    فالجواب عن هذا ، ما يلي:
    إنّ هذا مبني على الغالب ، وإلاّ فمالك ـ رحمه الله ـ روى عن عبـد الكـريم بن أبي المخارق ، وعبد الكريم هذا قال عنه الحافظ ابن حجر: ( ضعيف ).
    وشـعبة ـ رحمه الله ـ روى عن جابر الجعفي ، وهو ضـعيف عنـد الحافظ ابن حجر أيضاً.
    والإمام أحمد ـ رحـمه الله ـ روى عـن عـامر بن صـالح الزبـيري ، وهـو: ( متروك الحديث ) ، وهكذا.
    وقد قال الحافظ ابن حجر: ( قد كان عبد الله بن أحمد لا يكتب إلاّ عمّن يأذن له أبوه في الكتابة عنه ، ولهذا كان معظم شيوخه ثقات ).
    وهناك فرق بين: ( معظم ) و( كل ).
    وقال أيضاً: ( حكم شيوخ عبد الله القبول ، إلاّ أن يثبت فيه جرح مفسر ، لأنه كان لا يكتب إلاّ عمن أذن له أبوه فيه ).
    ولاحظ قول الحافظ ابن حجر: ( إلاّ أن يثبت فيه جرح مفسر ).
    ولا يشك أحدٌ أنّ أبا الصلت قد ثبت فيه جرح مفسر!!!!
    فهذا حكم شيوخ عبد الله بن الإمام أحمد لا من أطلق القبول فيهم ،
    والله أعلم.

    الوجه الثاني: مـحمد بن جـعفر بن أبي مُـواتية الكلبي ، أبو عبد الله ، وقيل: أبو جعفر الكوفي ، ويقال: البغدادي العَلاّف ، المعروف: بالفَيْدِي ، نزل فَيْد ، توفي سنة: 231 ، أو 236.
    أخـرجه الحاكم في: ( مـستدركه ) ، عن أبي الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ، حدثنا: الحسين بن فهم ، حدثنا: محمد بن يحيى الضريس ، حدثنا: محمد بن جعفر الفَيْدي ، ثنا: أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ، مرفوعاً: ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب ).
    قال الحاكم: ( ليعلم المستفيد لهذا العلم أن الحـسين بن فهم بن عبد الرحمن ثقة مأمون حافظ ).

    أقـول: محمد بن جعفر الفـيدي هذا ، وثـقه ابن مـعين ، وقال الحافظ أبو بكر البزار: ( صالح ).
    وهل هو من شيوخ البخاري أو لا ؟
    على خلاف بين العلماء ، ورجح الحافظ ابن حجر أنه ليس من شيوخـه ، والله أعلم.
    ومحمد بـن أحمـد بن تـميم القنطري ، قال فيه ابن أبي الفوارس: ( كان فيه لين ).
    والحسين بن فهم ، قال عـنه الدارقطني ، والحاكم: ( ليس بالقوي ) ، لكن قال الحاكم في: ( المستدرك ): ( ثقة مأمون حافظ ).

    وأخرجه ابن محرز في: ( معرفة الرجال ) ، وابن المغازلي في: ( المناقب ).
    عن محمد بن جعفر العلاّف ـ الذي كان ينـزل بـفيد كوفي ـ، قال: حدثنا محمد بن الطفيل ، قال: حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن مـجاهد ، عن ابن عباس بنحوه مرفوعاً.
    أقول: محمد بن الطفيل النَخَـعي ، ذكره ابـن حبان في: ( الثقات ) ، وقال الحافظ ابن حجر: ( صـدوق ).
    والحديث معلولة بما سبق:
    1. من تدليس الأعمش.
    2. وتفرد أبي معاوية به ، والرجوع عن التحديث به.

    الوجه الثالث: القاسم بن سلام أبو عبيد ـ رحمه الله تعالى ـ:
    أخـرجه ابن حـِبان في: ( المـجروحين ) ، ومـن طـريقه ابن الجوزي في: ( الموضوعات ) ، عن الحـسين بن إسحاق الأصبهاني ، قال: ثنـا: أبو هارون إسماعيل بن محمد بن يوسف ، قال: حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلاّم ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مـجاهد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ، مرفوعاً: ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد الدار فليأتها من قبل بابها ).

    أقـول: هذا إسـناد واه جـداً ، فيه: إسماعيل بن محمد بن يوسف الجبريني أبو هارون.
    قال ابن أبي حاتم: ( كتب إليَّ بجزء فنظرت في حديثه فلم أجد حديثه حديث أهل الصدق ).
    وقـال ابن حـبان: ( يـقلب الأسانيد ، ويسرق الحديث ، لا يجوز الاحتجاج به ).
    وقال الحاكم: ( روى عن سـنيد ، وأبي عبيد ، وعمرو بن أبي سلمة أحاديث موضوعة ).
    وقال ابن طاهر: ( وإسماعيل هذا من أهل بيت جبرين ، كذّاب ).

    الوجه الرابع: عمر بن إسماعيل بن مجالد.
    أخرجه العقيلي في: ( الضعفاء ) ، والخطيب البغدادي في: ( تاريخه ) ،
    وابن الجوزي في: ( الموضوعات ) ، من طريقين ، عن عمر بن إسماعيل بن مجالد ، حـدّثـنا: أبـو مـعاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ، مرفوعاً: ( أنا مدينة الحكمة ، وعلي بابها ، فمن أراد الحـكمة فليأت الباب ).
    وعـند العقيلي ، وابن الجوزي بلفظ: ( مدينة العلم ) بدل من: ( مدينة الحكمة ).

    أقـول: هذا إسناد ضعيف جداً ، من أجل عمر بن إسماعيل بن مجالد.
    قال أبو حاتم: ( ضـعيف الحديث ).
    وقال ابن مـعين: ( كذّاب ، يحدث أيضاً بحديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مـجاهد ، عن ابن عباس ، عن النبي ـ  ـ: أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، وهذا حديث كذب ، ليس له أصل ).
    وقال أبو زرعة: ( أتينا شيخاً ـ ببغداد ـ يقال: له عمر بن إسماعيل بن مجالد ، فأخرج إلينا كراسة لأبيه فيها أحاديث جياد ، عن مجالد ، وبيان ، والناس فكنا نكتب إلى العصر ، وقرأ علينا فلما أردنا أن نقوم قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الحديث فقلت له: ولا كل هذا بمرة ، فأتيت يحيى بن معين فذكرت ذلك له ، فقال: قل له يا عدو الله متى كتبت أنت هذا عن أبي معاوية إنما كتبت أنت عن أبي معاوية ببغداد ، متى روى هذا الحديث ببغداد ؟ ).
    وقال ابن مـعين: (قد كنت أرى ابنه هذا عمر بن إسماعيل بن مجالد شويطراً ، ليس بشيء ، كذاب ، رجل سوء ، خبيث ، حدّث عن أبي معاوية بحديث ، ليس لـه أصل ، كَذِبٌ ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن النبي ـ  ـ: علي مدينة العلم ، أو كلام هذا معناه ).
    وقال الحافظ ابن حجر عن عمر بن إسماعيل هذا: ( مـتروك ).

    الوجه الخامس: إبراهيم بن موسى الرازي
    أخرجه ابن جرير الطبري في: ( تهذيب الآثار ).
    قال: حدثني إبراهيم بن موسى الرازي ـ وليس بالفراء ـ، قال: حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مـجاهد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ، مرفوعاً: ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ).
    قـال أبـو جعفر الطـبري: ( هذا الشيخ لا أعرفه ، ولا سـمعت منه غير هذا الحديث ).
    أقـول: ولعله سرقه من أبـي الصلت ، فقد قال أبو زرعة الرازي: ( حديث المعلى بن عرفان كم من قوم قد افتضحوا فيه ، وحديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس: أنا مدينة الحكمة ، وعلي بابها ، كم من خلق قد افتضحوا فيه ) .
    وقال ابن عـدي: ( وهذا حديث أبي الصلت الهروي ، عن أبي معاوية ، على أنه قد حدّث بـه غيره وسرق منه من الضعفاء ) .
    وهو معلول أيضاً بما سبق.

    الوجه السادس: أحـمد بن سلمة أبو عمرو الكوفي.
    أخرجه ابن عدي في: ( الكامل ) ، وعنه السهمي في: ( تاريخ جرجان ) ، وعن السهمي ابن الجوزي في: ( الموضوعات ).
    قال ابن عـدي: حدّثنا عـبد الرحمن بن سليمان بـن موسى بن عدي
    الجرجاني ـ بمكة ـ، حدّثنا: أحمد بن سلمة أبو عمرو الجرجاني ، حدثنا: أبو معاوية، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ، مرفوعاً: ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأتها من قبل بابها ).

    أقول: في إسناده أحمد بن سلمة الكوفي ، وهو كذاب.
    قال ابن عدي: ( حدّث عن الثقات بالبواطيل ، ويسرق الحديث ).
    وقال الذهبي: ( كذّاب ).

    الوجه السابع: الحسن بن علي بن راشد.
    أخرجه ابن عدي في: ( الكامل ).
    قال: حدثنا: الحسن بن علي العدوي ـ وهو ضعيف ـ، عن الحسن بن علي بـن راشد ، حدثنا: أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مـجاهد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ، مرفوعاً:
    ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد مدينة العلم فليأتها من بابها ).

    أقول: هذا إسناد ضعيف جداً ، فيه: الحسن بن علي العدوي ، وهو هالك.
    قال ابن عـدي: ( وهذا حديث أبي الصلت الهروي ، عن أبي معاوية ، على أنه قد حدّث بـه غيره وسرق منه من الضعفاء ، وليس أحد ممن رواه عـن أبي معاوية خير وأصدق من الحسن بن علي بن راشد ، والذي ألزقه العدوي عليه ).
    وللعـدوي ترجمة طويلة تجدها في: ( لسان الميزان ) ، للحافظ ابن حجر ، وخلاصـة أمره أنه هـالك.

    الوجـه التاسع: موسى بن محمد الأنصاري الكوفي.
    أخرجه خيثـمة بن سليمان.
    قال: حدثنا ابن عوف ، حدّثنا مـحفوظ بن بَحْر ، ثنا: موسى بن محمد الأنصاري الكوفي ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مـجاهد ، عن ابن عبـاس ـ رضـي الله عنهما ـ ، مـرفوعاً: ( أنا مدينة الحكمة ، وعلي بابها ).

    أقول: في إسناده : محفوظ بن بَحْر ، وهو الأنطاكي.
    قال الذهبي: ( كَذّبَـه أَبو عَرُوبَة ).
    وقال برهان الدين العجمي بعد ما ذكـر له هـذا الحـديث: ( من وضـعه وأكاذيبه ).


    الوجه الثامن: رجل من أهل الشام عن هشام.
    قال الدارقطني في حديث أبي الصلت هذا عن أبي مـعاوية:
    ( إنَّ أبا الصلت وضـعه على أبي مـعاوية ، وسرقه منه جماعة ، فحدثوا به عن أبي مـعاوية ، منهم: … ، ورجل كذّاب من أهل الشام ، حـدّث به عن هشام ، عن أبي معاوية ).
    أقـول: لم أقف على إسناده ، ويكفينا قول الدارقطني فيه.
    تنبيهان:
    الأول: قول الدارقطني : ( أن أبا الصلت وضعه ) ، فيه نظر ، وقد عرفت فيما سبق أنه قد تابعه الفيدي عن أبي معاوية.
    الثاني: لم أقف على اسم الرجل ، وليس هذا بضار لأنه كذّاب ، كما قال الدارقطني.

    الوجه العاشر: جـعفر بن محمد أبو محمد الفقيه البغدادي.
    أخرجه الخطيب البغدادي في: ( تاريخه ) ، ومن طريقه ابن الجوزي في: (الموضوعات ) ، عن محمد بن عبد الله أبي جعفر الحضرمي ، حدثنا: جعفر بن محمد البغدادي ، أبو محمد ، الفقيه ـ وكان في لسانه شيء ـ، حدثنا: أبو معاوية ،عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ـ  ـ ، يقول: ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب ).
    قال أبو جعفر مـطين: (لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد ، رواه أبو الصلت فكذبوه ).
    وقال الذهبي: ( جعفر بن محمد الفقيه ، فيه جهالة ).
    وحكم على الحديث بأنه موضوع.
    أقول: قد جاء في إسناد الخطيب البغدادي بأن جعفر بن محمد الفقيه كان في لسانه شيء ، فلعل في هذه اللفظة إشارة إلى أنه كان يكذب ، وإلاّ فقول أبي جعفر مطين بعد ذكر الحديث ، فيه إشارة إلى عدم صحة الإسناد ، وجعفر بن محمد الفقيه متهم فيه ، ولعله سرقه من أبـي الصلت ، وقد سبق من قول أبي زرعة الرازي ـ قريباً ـ أنَّ: ( حديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس: أنا مدينة الحكمة ، وعلي بابها ، كم من خلق قد افتضحوا فيه ) .
    وقال ابن عـدي: ( وهذا حديث أبي الصلت الهروي ، عن أبي معاوية ، على أنه قد حدّث بـه غيره وسرق منه من الضعفاء ) ، والله أعلم.
    والحديث معلول بما سبق.

    الوجه الحادي عشر: رجـاء بن سلمة.
    أخرجه الخطيب البغدادي في: ( تاريخه ) ، ومن طريقه ابن الجـوزي في: (الموضوعات ).
    قال الخطيب البغدادي: أخبرني أحمد بن محمد العتيقي ، حدثنا: عبد الله بن محمد بن عبد الله ـ الشاهد ـ، حدثنا: أبو بكر أحمد بن فاذويه بن عزرة الطحان ، حـدثنا: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم ، حدثني: رجـاء بن سلمة ، حـدثنا: أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ـ  ـ:
    ( أنا مدينة العلم ، وعلى بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب ).

    أقـول: في إسناده رجاء بن سلمة ، اتهمه ابن الجوزي بسرقة الأحاديث ، وقد افتضح أقوام بسرقة هذا الحديث من أبي الصلت ، كما ذكر ذلك أبو زرعة الرازي ، وابن عـدي كما سبق عنهما قريباً.

    الوجه الثاني عشر: محمود بن خداش.
    أخرجه أبو بكر ابن مردويـة ، من حديث الحسن بن عثمان ، عن مـحمود بن خداش ، عن أبي معاوية.

    أقـول: هذا إسناد معلول بالحسن بن عثمان ، وهو التستري ، كان يضع الحديث.
    قال ابن عـدي: ( كان عندي يضع ويسرق حديث الناس ).
    وقال عبدان الأهوازي: ( كذّاب ).

    الطـريق الثانية: طريق عيسى بن يونس ، عن الأعمش.
    أخرجها ابن عـدي في: ( الكامل ) ، والآجري في: ( الشريعة ) ، من طريق عـثمان بن عبد الله العثماني ، قال: حدّثنا عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً:
    ( أنا مدينة الحكمة ، وعلي بابها ).
    قال ابن عـدي: ( وهذا الحديث لا أعلم رواه أحد عن عيسى بن يونس غير عثمان بن عبد الله ، وهذا الحديث في الجملة معضل عن الأعمش ، ويروي عن أبي معاوية ، عن الأعمش ويرويه عن أبي معاوية أبو الصلت الهروي ، وقد سـرقه من أبي الصلت جماعة ضعفاء ).
    وذكر ابن حبان هذه الطريق في ترجمة: عثمان بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان العثماني ، أبي عثمان.
    وقال: ( كان ممن يروي المقلوبات عن الثقات ، ويروي عن الأثبات أسانيد ليس من رواياتهم ، كأنّه كان يقلب الأسانيد ، لا يـحل الاحتجاج بخبره ، روى عن عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس أن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال: أنا مدينة العلم وعلى بابها ).
    لكن قال الدارقطني: ( هذا وهم ، لم يرو عـثمان بن خالد ، عن عيسى بن يونس شيئاً ، وإنّما روى هذا الحديث عن عيسى بن يونس ، عثمان بن عبد الله القرشي ، الشامي ).
    أقـول: وعثمان بن عبد الله القرشي الشامي هو الأموي ، وقد فَرَّق الخطـيب البغدادي ، وابن الجوزي بينه ، وبين عثمان بن عبد الله الأموي ، والصحيح أنهما واحد.
    قال العراقي: ( فَرَّق الخطيب ، وابن الجوزي بينه وبين عثمان بن عبد الله الأمـوي ، وكلاهما يروي عن مـالك …، وجـمع الذهبي بينهما في ترجمة واحدة ).
    قال الحافظ ابن حجر: ( فأصاب ).
    أقـول: وعثمان هذا كذّاب وضّاع.

    الطريق الثالثة: طريق أبي الفتح سـعيد بن عقبة الكوفي ، عن الأعمش.
    أخرجها ابن عدي في: ( الكامل ) ، ومن طـريقه ابن الجوزي في:
    ( الموضوعات ).
    قال ابن عدي: حدثنا: أحمد بن حفص ، حدثنا: سعيد بن عقبة أبو الفتح الكوفي ، حدثنا : سليمان الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ  ـ:
    ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم ، فليأت الباب ).

    أقـول: هذا الإسناد معلول بعلتين:
    الأولى: أحمد بن حفص السعدي.
    قال ابن عدي: ( حدّث بأحاديث منكرة ، لم يتابع عليه ).
    وقال أيضاً: ( وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب ، وممن يشبه عليه فيغلط فيحدث به من حفظه ).
    أقـول: وسبب غلطه هو ما أشار إليه الإسماعيلي حيث قال: ( يعرف بحمدان، جرجاني ، ممرور يكون أحياناً أشبه ).
    قال الحافظ ابن حجر: ( فأشار إلى أنه كان أحياناً يغيب عقله ، والممرور هو الذي يصيبه الخَلطُ ، من المِرّة فيخلط ).
    وقال الذهبي: ( صاحب مناكير ).
    وقـال في: ( الديوان ) ( واهٍ ، ليس بشيء ) ، واتـهمه بوضـع هذا
    الحديث ،كما في : ( الميزان ).
    والظاهر أنه كان يخلط تخليطاً فاحشاً حتى وصل إلى حد الترك ، وإلاّ فهو صـدوق في نفسه ، ولا يتعمد الكذب كما قال ابن عدي ، وحمزة السهمي ، وقال الإسماعيلي: ( كان يعرف الحديث ، وهو صدوق ).
    الثانية: سعيد بن عقبة الكوفي.
    قال ابن عدي: ( مجهول ، غير ثقة ).
    وأمّا الغماري اكتفى بقول ( مجهول ) ولم يذكر باقي كلام ابن عدي:
    ( غير ثقة ).

    وأمّا رواية: سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.
    أخرجها ابن شاذان في: ( مائة منقبة ).
    قال: حدثني محمد بن سعيد أبو الفرج ، قال: حدثني أحمد بن محمد بن سعيد ، قال: حدثني سعد بن طريف الخفاف ، قال: حدثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: رسول الله ـ صلى الله عليه وآلـه ـ لعلي:
    ( يا علي أنا مـدينة الحكمة وأنت بابها ، ولن تؤتى المدينة إلاّ من قبل الباب وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ، لأنك مني وأنا منك ، لحمك من لحمي ، ودمك من دمي ، وروحك من روحي ، وسريرتك من رسريرتي ، وعلانيتك من علانيتي وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي ، سعد من أطاعك ، وشقي من عصاك ، وربح من تولاك ، وخسر من عاداك ، وفاز من لزمك ، وخسر من فارقك فمثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح ـ عليه السلام ـ من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ).

    أقـول: هذا حديث موضوع ، وعلامات الوضع ظاهرة جداً ، والإسناد معلول بما يلي:
    الأولى: سعد بن طريف الإسكافي الخفاف.
    قال الحافظ ابن حجر: ( مـتروك ، ورماه ابن حبان بالوضع ، وكان رافضياً ).
    الثانية: الانقطاع بين سعد بن طريف وسعيد بن جبير ، فإن سعداً يروي عمن روى عن سعيد بن جبير.
    الثالثة: ابن شاذان.
    وهو محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شـاذان ، دجال كذاب.
    اتهمـه الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ بالوضع ، فقال: ( ولقد ساق الخطيب أخطب خُوَارزم من طريق هذا الدَّجَّال ابن شاذان أحاديث كثيرة باطلة سـمجة ركيكة في مناقب السيد علي ـ  ـ، .... ).
    وهذا الحديث من تلك الأحاديث الباطلة.
    وذكرت هذه العلل من أجل أن يقف الباحث على حقيقة هذا الإسناد ، وإلاّ فإني أرى هذا الإسناد من صنع هذا الكذّاب ، والله أعلم.

    أقـول: إذا عرفت عدم صحة حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ، تبين لك بطلان قول الغماري حين قال: ( ... فكيف بانضمامه إلى حديث ابن عباس الذي هو من أصح الصحيح كما عرفت ). !!!
    ثانياً: حـديث علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ:
    روي عنـه من عـدة طرق:
    الطريق الأولى: سلمة بن كهيل ، عن سويد بن غفلة ، عن الصُّنـَّابحي ، عن علي ـ  ـ.
    وقد روي عن سلمة بن كهيل من وجهين:
    الوجه الأول: يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه:
    رواه يـحيى بن سـلمة بن كـهيل ، عن أبـيه ، عن سويد بن غفلة ، عن الصُّـنَّابحي.
    ذكره الدارقطني في: ( العلل ).
    ويحيى بن سـلمة بن كـهيل ، هو الحضـرمي ، أبو جعفر الكوفي ، توفي سنة: 179.
    قال عنه الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: ( متروك ، وكان شيعياً ).

    وأمّـا قول حسن الشيرازي: ( وقد صحح حـديثه الذهبي أيضاً في تلخيص الـمستدرك ، وقـال: ترك حـديث يحيى بن سلمة من المحالات التي يردها العقل ).
    فإن هـذا من أوهامه !!
    بل الحافظ الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ ضعّفه جـداً ، في موضعين من تلخيص المستدرك ، والثالث ما ذكره الشيرازي.
    فأمّا الموضع الأول: فقال متعقباً على قول الحاكم حين قال: ( صحيح الإسـناد ولم يخرجاه ).
    قال: ( بل يحيى متروك ، قاله النسائي ).
    والموضع الثاني: قال: ( إسـماعيل وأبوه متروكان ).
    وإسماعيل هذا هو: ابن يحيى بن سلمة بن كهيل ، وأبو هو يحيى بن سلمة.
    وأمّا الموضع الثالث: فهو ما ذكره الشيرازي ، وكأنه لم يتنبه لقول الذهبي:
    ( قال النسائي متروك ، وقال أبو حاتم منكر الحديث ).
    فهو أخذ الجملة الأولى وهي: ( ترك حديث يحيى بن سلمة من المحالات التي يردها العقل ) ، وترك باقي كلام الذهبي ، وعبارة الذهبي ـ رحمه الله ـ كما في التلخيص هكذا: ( صحيح ، ترك حديث يحيى بن سلمة من المحالات التي يردها العقل، قال النسائي متروك ، وقال أبو حاتم منكر الحديث ).

    أقول: فالجملة الأخيرة تناقض الجملة الأولى ، فالذي يبدو أن هناك سقط لكلمة: ( قلت ) وأن موضعها يأتي قبل: ( قال النسائي...) لكي تصبح الجملة هكذا: ( قلت: قال النسائي...) ، وتكون الجملة الأولى وهي: ( صحيح ، ترك حديث...) هي عبارة الحاكم ، ورجحنا هذا لأن الذهبي قد ضعف يحيى جداً في الموضعين السابقين ، وطريقتة في: ( تلخيص المستدرك ) كما هي معروفة ، أنه يأتي بطرف من كلام الحاكم ثم يتبعه بكلامه إمّا مؤيداً أو متعقباً ، أو يسكت أحياناً ، والله أعلم.

    الوجه الثاني: شريك ، عن سلمة بن كهيل.
    وقد روي عن شريك من عدة طرق:
    الطريق الأولى: محمد بن عمر الرومي ، عن شريك.
    أخرجها الترمذي ، وابن جرير الطبري في: ( تهذيب الآثار ) ، من طريق إسـماعيل بن موسى الفِزَاري ، حدّثنا: محمد بن عمر بن الرومي ، حدّثنا: شريك ، عن سلمة بن كهيل ، عن سويد بن غَفَلة ، عن الصُّـنَّابحي ، عن علي ـ  ـ، مرفوعاً: ( أنا دار الحكمة ، وعلي بابها ).
    أقـول: هذا إسـناد معلول بعلتين:
    الأولى: ضـعف محمد بن عمر الرومي الباهلي.
    قال ابن أبي حاتم الرازي سألت أبي عنه ؟ فقال: ( هو قديم ، روى عن شريك حديثاً منكراً ) ، قلت: ما حـاله ؟ فقال: ( فيه ضـعف ).
    وقال أبو زرعة : ( شيخ لين ).
    وقال أبو داود: ( ضـعيف ).
    وقال ابن حبان: ( عمر بن عبد الله الرومي ، شيخ ، يروي عن شريك ، يقلب الأخبار ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به بحال ، روى عن شريك ، عن سلمة بن كهيل ، عن الصنابحي ، عن علي قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أنا دار الحكمة ، وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة ، فليأتها من بابها ، رواه عنه أبو مسلم الكجي ، وهذا خبر لا أصل له عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ، ولا شريك حدّث به ، ولا سلمة بن كهيل رواه ، ولا الصنابحي أسنده ، ولعل هذا الشيخ بلغه حديث أبي الصلت ، عن أبي معاوية ، فحفظه ثم أقلبه على شريك ، وحدث بهذا الإسناد ).
    ذكره في ترجمة: عمر بن عبد الله بن الرومي ، فوهم ـ رحمه الله تعالى ـ، لأن عمر بن عبد الله الرومي هو والد محمد بن عمر بن عبد الله الرومي.
    قال الدارقطني: ( قول أبي حاتم هاهنا : عمر بن عبد الله الرومي ، إنما هو محمد بن عبد الله بن عمر الرومي ، الذي روى عنه أبو مسلم ، ونظراؤه ، وأبوه عمر بن عبد الله ثقة ، حدّث عنه قتيبة بن سعيد ، والأكابر ، يحدث عن أبيه ، عن أبي هريرة، وأبو عبد الله الرومي حدّث عنه حماد بن زيد ، وهو ثقة ).
    قال الذهبي: ( عمر بن عبد الله الرومي عن شريك كذا قال ابن حبان فَوهِم ، وقال: يأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم .
    قلت: بل الراوي عن شريك هو محمد بن عمر الرومي ، وهو وَلَدُ المذكور ، فـأمـا الأبُ فثقة ، حدّث عنه قتيبة بن سعيد ، والكبار ، لـه عن أبيه عبد الله ).
    ولخص الحافظ ابن حجر القول فيه فقال: ( لين الحديث ).
    أقـول: وقد عدّ حديثه هذا من منكراته.
    قال الترمـذي بعد أن ذكر الحديث: ( هذا حديث غريب منكر ، وروى بعضهم هذا الحديث عن شريك ، ولم يذكروا فيه عن الصُّـنَّابحي ، ولا نعرف هذا الحديث عن واحدٍ من الثقات عن شريك ).
    وقد سأل الترمذي الإمام البخاري عن هذا الحديث فأنكره.
    ثم قال أبو عيسى الترمذي: (لم يرو عن أحد من الثقات من أصحاب شريك ، ولا نعرف هذا من حديث سلمة بن كهيل من غير حديث شريك ).
    وقد قال أبو حاتم الرازي: ( هو قديم روى عن شريك حديثاً منكراً ).
    يعني: هذا الحديث.

    الثانية: شريك بن عبد الله النخعي ، ساء حفظه منذ ولي القضاء.
    قال الحـافظ ابن حجر: ( صـدوق يخطئ كثيراً ، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ، وكان عدلاً ، فاضلاً ، عابداً ، شـديداً على أهل البدع ).
    فسماع المتقدمين الذين سـمعوا مـنه بـواسط ، خال من التخليط ، قال ابن حبان: (كان في آخر أمره يخطئ فيما يروى ، تغير عليه حفظه ، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط ، مثل: يزيد بن هارون ، وإسحاق الأزرق، وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة ).

    أقـول: شريك بن عبد الله ولد سنة: ( 95 ) ، وتوفي سنة: ( 177 ) ، وولي القضاء بواسط سـنة: ( 150 ) ، ثم ولي قضـاء الكوفة بـعد ذلك في زمن أبي جعفر المنصور حتى مات أبو جعفر سنة: ( 158 ).
    وبما أن محمد بن عمر بن الرومي ، بصري ، وبقي إلي قرب سنة: ( 220 ) ، فيكون بين وفاة أبي جعفر المنصور إلى سنة ( 220 ) ، ( 62 ) سنة تقريباً ، فيكون محمد بن عمر غالباً سمع من شريك بن عبد الله بعد القضاء ، والله أعلم.
    وأمّا قول حسن الحسيني الشيرازي: ( وقد تشبّث بعض الأغمار للطعن في حديث شريك هذا بأمور:
    الأول: اختلاط شريك وسـوء حفظه.
    وجوابه: أنّ ذلك إنّما عرض له في آخر أمره ، فسماع المتقدمين منه ليس فيه تخليط كما قال ابن حبان في الثقات ، ...) إلى أن قال: ( ولا نـعلم أحـداً ادّعى أنّ ابن الرومي سـمع من شريك بعد اختلاطه ، فالأصل عدمـه ، والله أعلم ).
    أقول: كلا ، لعمري أن كلامـه هذا خال من التحقيق لما يلي:
    أولاً: قولـه: ( ولا نعلم أحـداً ادّعى أنّ ابن الرومي سـمع من شريك بعد اختلاطه ).
    نعم ، لا نعلم أحداً ادعى ذلك ، وإنما يعرف ذلك بالتاريخ وقد بينت ذلك ، وكما أننا عرفنا بعـض الرواة سـمعوا من شريك قبل تولي القضاء بالتاريخ ـ أيضاً ـ، منهم: أبان بن تغلب ، وابن إسحاق ، وسلمة بن تمام ، فهولاء ـ مثلاً ـ ماتوا قبل توليه القضاء ، وكان على الشيرازي أن يتتبع ذلك ، لا أن يقول: ( ولا نعلم أحداً ادّعى أنّ ابن الرومي سـمع من شريك بعد اختلاطه ).
    ثانياً: على فرض التسليم أن الأصـل عدم سـماعه في حالة الاختلاط ، لكن ابن الرومي ضعيف ، وقد أنكر الأئمة حديثه هذا.
    تنبيه: قال العلائي: ( شريك هذا احتج به مـسلم ، وعلق لـه البخاري )
    أقـول: هذا وهم مـنه ـ رحمه الله تعالى ـ ، وتابعه على هذا الوهم الشيرازي فقد نقل قول العلائي وسكت عنه .
    والصحيح أن مسلماً لم يخرج له في الأصول ولم يحتج به ، بل روى لـه في المتابعات.
    قال الحافظ المزي: ( روى لـه مسلم في المتابعات ) .
    وقال الحافظ الذهبي: ( وقد أخرج مسلمٌ لشريك متابعة ) .

    وقول الشيرازي أيضاً: ( قد قرر الحافظ العلائي أن تفرد شريك حسن ).
    أقـول: بل مازال العلماء يتوقفون في ما يتفرد به ، وهذا هو دأبهم ، إلاّ ما ثبت أنه رواه قبل توليه القضاء ، قال الحافظ البيهقي: ( أهل العلم بالحديث لا يحتجون بما تفرد به شريك لكثرة أوهامـه ).
    وصـنيع الإمام مسلم في إخراج أحاديثه في المتابعات أكبر دليل على ذلك.
    وقد طعن بعضهم بتشيع شريك ، والصحيح أنه كان يقدم عثمان بن عفان ا ، والله أعلم.

    ومن طريق محمد بن عمر بن الرومي عن شريك:
    أخرجها القطيعي في: ( جزء الألف دينار ) ، وفي زوائـده على: ( فضائل الصحابة ، للإمام أحمد ) ، والآجـري في: ( الشـريعة ) ، وأبـو نـعيم في: ( معرفة الصحابة ) ، وابن عساكر في: ( تاريخه ) ، والسلفي في: ( المشيخة البغدادية ) ، وابن الجوزي في: ( الموضوعات ).
    من طريق محمد بن عمر بن عبد الله الرومي ، عن شريك ، عن سلمة بن
    كـهيل ، عـن الصنابحي ، عن علي ـ  ـ مرفوعاً: ( أنا دار الحكمة ، وعلي بابها ).
    زاد الآجري: ( فمن أرادها آتاها من بابها ) ، قال: وكان علي ـ  ـ يقول: إن بين أضلاعي لعلماً كثيراً.

    أقـول: هكذا جاء الإسناد بإسقاط سويد بن غفلة بين سلمة والصنابحي.
    وهذا الإسناد معلول بثلاث علل:
    الأولى: ضـعف محمد بن عمر الرومي.
    وقد تقدم الكلام عليه.
    الثانية: قد عَدّ الأئمـة حديثه هذا من منكراته ، كما تقدم أيضاً.
    الثالثة: لـم يسمع سلمة بن كهيل من الصُّنَّابحي ، قاله الدارقطنـي ، أقول: بينهما سويد بن غفلة .

    الطريق الثانية: سـويد بن سـعيد الحدثاني عن شريك.
    أخرجها ابن المغازلي في: ( المناقب ) ، وابن عساكر في: ( تاريخه ) ، من طريق سويد بن سعيد ، نا: شريك ، عن سلمة بن كهيل ، عن الصُّـنَّابحي ، عن علي ـ  ـ مرفوعاً: ( أنا مـدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة ).

    أقـول: هذا الإسناد معلول بعلتين:
    الأولى: لم يسمع سلمة بن كهيل من الصُّـنَّابحي ، كما سبق.
    الثانية: سويد بن سـعيد الحدثاني.
    قال الحافظ ابن حجر: ( صـدوق في نفسه إلاّ أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن مـعين القول ).
    وقال في: ( طبقات المدلسين ) في الطبقة الرابعة: ( مـوصوف بالتدليس وصفه به الدارقطني ، والإسماعيلي وغيرهما ، وقد تغير في آخر عمره بسبب العمى فضعف بـسبب ذلك ).


    الطريق الثالثة: عبد الحميد بن بحر البصري عن شريك.
    أخرجها الآجري في: ( الشريعة ) ، وأبو نـعيم في: ( الحلية ) ، ومن طريقه ابن الجوزي في: ( الموضوعات ) ، وشمس الدين الجزري ، عن عبد الحميد بن بحر البصري ، قال: حدثنا شريك ، قال: حدثنا سلمة بن كهيل ، عن الصُّنَّابحي ، عن علي ـ t ـ مرفوعاً: ( أنا مدينة الفقه ، وعلي بابها ).
    ولفظ أبي نعيم: ( أنا دار الحكمة ، وعلي بابها ).

    أقـول: هذا إسناد ضعيف جداً ، وهو معلول بعلتين:
    الأولى: عبد الحميد بن بحر البصري ، كان يسرق الحديث.
    قال ابن حبان: ( يروي عن مالك وشريك ، والكوفيين مما ليس من أحاديثهم ، كان يسرق الحديث ، لا يّحِل الاحتجاج به بحال ).
    واتهمـه ابن عدي بالسرقة أيضاً.
    وقال الحاكم ، وأبو سـعيد النقاش: ( يروي عن مالك بن مغول ، وشريك أحاديث مقلوبة ).
    وقال أبو نعيم: ( يروي عن مالك ، وشريك أحاديث منكرة ).
    الثانية: لم يسمع سلمة من الصنابحي ، كما سبق.

    تنبيه: وقع في إسناد الآجري: ( سلمة بن كهيل عن أبي عبد الرحمن ).
    وهذا يحتمل ما يلي:
    أولاً: إن زيادة : ( أبي ) خطأ من الناسخ ، وأن الصحيح حذفها ، لأن اسم الصُّـنَّابحي هو: عبد الرحمن ، وهـذا هو الصـواب ، وقد جـاء عـند أبي نعيم: ( الصُّـنَّابحي ) بدل: ( أبي عبد الرحمن ).
    ثانياً: أن يكون للصُّنابحي كنيتان ، والمشهور بها هي: أبو عبد الله ، وهذا ضعيف.
    ثالثاً: أن يكون رجلاً غيره ، وهذا بعيد.
    وعلى كل فالحديث مداره على عبد الحميد بن بحر ، وقد عرفت أنه كان يسرق الحديث ، والله أعلم.
    وبهذا يتبين أن جميع الطرق التي رويت عن شريك لا تصح ، وقد قال الترمذي:
    ( لا نعرف هذا الحديث عن واحد من الثقات عن شريك ).
    وقال في: ( العلل الكبير ): (لم يرو عن أحد من الثقات من أصحاب شريك ، ولا نعرف هذا من حديث سلمة بن كهيل من غير حديث: شريك ).
    وقد أنكره هو والبخاري ، كما تقدم.
    ولقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فحكم عليه بالاضطراب ، وأنه غير
    ثابت ، فقد قال في: ( العلل ): ( هو حديث يرويه سلمة بن كهيل ، واختلف عنه ، فرواه شريك عن سلمة عن الصُّنَّابحي ، عن علي ، واختلف عن شريك ، فقيل: عنه ، عن سلمة ، عن رجل ، عن الصُّنابحي.
    ورواه يحـيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن سويد بن غفلة ، عن الصنابحي ، ولم يسنده ).
    وقال العلامة المعلمي ـ رحمه الله ـ: ( … وأن المروي عن شريك لا يثبت عنه ، ولو ثبت لم يتحصل مـنه على شيء ، لتدليس شريك وخطئه والاضطراب الذي لا يوثق مـنه على شيء ).

    الطريق الثانية : الأصـبغ بن نُبَاته ، عن علي بن أبي طالب ـ t ـ.
    أخرجها أبو الحـسن علي بن عمر الحربي في: ( أماليه ) ، ومن طريقه ابن عساكر في: ( تاريخـه ).
    قال: حدّثنا إسحاق بن مروان ، حدّثنا: أبي ، حدثنا: عامر بن كثير السراج ، عن أبي خالد ، سـعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نُبَاته ، عن علي ـ t ـ مرفوعاً: ( أنا مـدينة الجنة ، وأنت بابـها يا علي ، كـذب مـن زعم أنـه يـدخلها من غير بابها ).
    قال ابن عساكر: ( كذا قال ، والمحفوظ: مدينة الحكمة ).

    أقول: هذا إسناد واه جداً ، وهو معلول بعلتين:
    الأولى: سعد بن طريف الإسكافي.
    قال الحافظ ابن حجر: ( مـتروك ، ورماه ابن حبان بالوضع ، وكان
    رافضياً ).
    الثانية: أصـبغ بن نُـبَاته التميمي.
    قال الحافظ ابن حجر: ( مـتروك ، رمي بالرفض ).

    الطريق الثالثة: عاصم بن ضمرة ، والحارث الأعور ، عن علي ـ t ـ.
    أخرجها الخطيب البغدادي في: ( تلخيـص المتشابـه ) ، وابن عـساكر في: ( تاريخه ) ، من طريق أبي جعفر محمد بن الحسن الخثعمي ، نا: عباد بن يعقوب ، نا: يحيى بن بشار الكندي ، عـن إسـماعيل بن إبراهيم الهمداني ، عن أبي إسـحاق ، عن الحارث ، عن علي ـ t ـ ، وعن عاصم بن ضمرة ، عن علي ـ t ـ، قال: قال رسـول الله ـ  ـ: ( شجرة أنا أصلها ، وعلي فرعها ، والحسن والحسين من ثمرها ، والشيعة ورقها ، فهل يخرج من الطيب إلاّ الطيب ؟ وأنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أرادها فليأت الباب ).

    أقـول: هذا خبر باطل ، وعلامات الوضع عليه ظاهرة.
    قال الخطيب البغدادي: ( يحيى بن بشار الكندي الكوفي حدّث عن إسماعيل بن إبراهيم الهمداني ، وجميعاً مجهولان ).
    وقال الذهبي: ( يحيى بن بشار الكندي شيخ لعباد بن يعقوب الرواجني
    لا يعرف ، عن مـثله ، وأتى بخبر باطل ).
    وقال في: ( المغني ): ( شـيخ لعباد الرّواجني لا يعرف ، عن مجهول ).

    الطريق الرابعة: الحسين بن علي ، عن أبيه ـ t ـ:
    أخرجها أبو جعفر الطوسي الرافضي في: ( أماليه ).
    قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري ، قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسين بن بابوية القمّي ، قال: أخبرني أبي ، قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الليثي ، قال: حدّثنا أحمد بن محمد الهمداني ، قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد ، حدثنا أحمد بن حمّاد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر الباقر ـ عليه السلام ـ ، عن علي بن الحسين ـ عليه السلام ـ، عن الحسين بن علي ـ عليه السلام ـ ، عن علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ، قال: قال رسول الله  : ( أنا مدينة الحكمة ، وأنت يا علي بابها... الحديث ).
    أقول: هذا إسـناد واه جداً ، وهو معلول بما يلي:
    الأولى: جابر بن يزيد.
    وهو الجعفي ، قال الحافظ ابن حجر: ( ضـعيف رافضي ).
    الثانية: عمرو بن شمر.
    وهو الجعفي الكوفي ، أبو عبد الله ، واهي الحديث جداً ، ولا نشغل أنفسنا بنقل أقوال الأئمة فيه ، فأمره واضح.
    الثالثة: أحمد بن حماد الهمداني.
    ضعّفه الدارقطني ، ولم يعرفه الذهبي.
    الرابعة: شيخ الشيعة أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، صاحب
    ( الأمالي ) ، أعرض عنه الحفاظ لبدعته ، وكان يتنقص السلف ، قال ابن النجار:
    ( أحرقت كتبه عدة نوب بمحضر من الناس في رحبة جامع النصر ، واستتر هو خوفاً على نفسه بسبب ما يظهر عنه من انتقاص السلف ).
    قال الحافظ الذهبي: ( وكان يعد من الأذكياء ، لا من الأزكياء ).

    وذكر ابن الجوزي أن أبا بكر ابن مردويه أخرجها عن الحسين بن علي ، عن أبيه ـ t ـ مرفوعاً:
    ( أنا مـدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم ، فليأت الباب ).
    لكن لم يذكر ابن الجوزي إسـناد ابن مردويه إلى الحـسين بن علي ، والظاهر أن إسناده غير إسناد الطوسي لأن ابن الجوزي ذكر أن في إسناد ابن مردويه: ( مـجاهيل ) ، وأنا أستبعد أن يكون ابن الجوزي لم يعرف جابر الجعفي ، وابن شمر.
    وروي من طريق أخرى بإسنادٍ واه جداً ، أخرجـها ابن المغازلي في:
    ( المناقب ).
    قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي ـ رحمه الله ـ، فيما أذن لي في روايته عنه ، أنّ أبا طاهر إبراهيم بن عمر بن يحيى ، يحدثهم ، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن المطلب ، حدثنا: أحمد بن محمد بن عيسى ، سنة عشر وثلاث مائة ، حدثنا: محمد بن عبد الله بن عمر بن مسلم اللاحقي الصفار ، بالبصرة، سنة أربع وأربعين ومائتين ، حدثنا: أبو الحسن علي بن موسى الرضا ، قال: حدثني أبي ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ، قال: قال رسول الله ـ  ـ:
    ( يا علي أنا مدينة العلم ، وأنت الباب ، كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلاّ من الباب ).

    أقـول: وهذا إسـنادٌ واهٍ جداً ، وهو معلول بعلتين :
    الأولى: محمد بن عبد الله بن عمر اللاّحقي.
    ذكره الخطيب البغدادي في: ( تاريخـه ) ، ولم يذكر له جرحاً ولا تعديلاً.
    والظاهر أنه من رجال الشيعة ، له ترجمة عندهم ، وهو مذكور في: ( رجال النجاشي ).
    الثانية: محمد بن عبد الله بن المطلب.
    هو: محمد بن عبد الله بن محمد ، أبو المفضل الشيباني الكوفي ، كان كذّاباً دجالاً، وكان يضـع الأحاديث.

    الطريق الخامسة: علي بن موسى الرضى ، عن آبائه ، عن علي ـ t ـ.
    أخرجها ابن النجار في: ( تاريخه ).
    قال: أنبأتنا رقية بنت معمر بن عبد الواحد ، أنبأتنا: فاطمة بنت محمد بن أبي سعد البغدادي ، أنا: سعيد بن أحمد النيسابوري ، أنا: علي بن الحسن بن بندار بن المثنى ، أنا: علي بن محمد مهروية ، ثنا: داود بن سليمان الغازي ، ثنا: علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن علي مرفوعاً :
    ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب ).

    أقول: في إسـناده علتان:
    الأولى: داود بن سليمان الجرجاني الغازي.
    قال الذهبي: ( كذّبه يحيى بن مـعين ، ولم يعرفه أبو حاتم ، وبِكُلّ حال فهو شـيخ كَذّاب له نسخة موضوعة عن علي بن موسى الرضى ، رواها علي بن محمد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه ).
    الثانية: علي بن الحسن بن بندار بن المثنى الإسْتراباذِي.
    اتهمه ابن طاهر.
    وقال ابن النجار: ( ضعيف )
    وقال حمزة بن يوسف السهمي: ( تكلم فيه الناس ).

    تنبيه: علي بن الحسن بن بندار بن المثنى الإستراباذي هذا غير علي بن الحسين بن بندار الأذَني ، فإن الأول: اسم أبيه الحسن ، والثاني: الحسين ، وكثيراً ما تقع الأخطاء المطبعية في هذين الاسمين وكذا في المخطوطات ، وقد ذكر ابن النجار سنة وفاة الأول في حدود الثمانين وثلاث مائة ، والثاني توفي سنة: خمس وثمانين وثلاث مائة ، فهو في الطبقة نفسها ، والأول: متهم ، والثاني: قال عنه الحافظ الذهبي: ( ما علمت به بأساً ).

    الطريق السادسة: الشـعبي ، عن علي بن أبي طالب ـ t ـ.
    رواها أبو بكر ابن مردويه ، من طريق الحسن بن محمد ، عن جرير ، عن محمد بن قيس ، عن الشعبي ، عن علي ـ t ـ مرفوعاً:
    ( أنا مـدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب ).
    أقول: هذا إسناد معلول بعلل:
    الأولى: الشعبي سمع من علي حرفاً ، لم يسمع غير هذا قالـه الدارقطني.
    قال الحافظ ابن حجر: ( كأنه عنى ما أخرجه البخاري في الرجم عنه عن علي حين رجم المرأة قال رجمتها بسنة النبي ـ  ـ ).
    الثانية: الحسن بن محمد ،لم أعرفه.
    الثالثة: جرير ، لم أعرفه.

    الطريق السابعة: عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي ـ  ـ.
    أقول: حديث عبيد الله بن أبي رافع لم أقف عليه إلاّ عند حسن الحسيني الشيرازي ذكره في جزئه: ( إتمام النعمة ) ، قال: ( أخرجـه الإمام الشريف محمد بن علي الـحسني في كتاب من روى عن زيد بن علي الشهيد من التابعين ، عن الحسن بن زيد ، عن زيد بن الحسن السبط ، عن زيد بن علي الشهيد ، عن علي بن الحسين، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي عليه السلام ).
    هكذا ذكره معلقاً ، ولم يسق إسناده لكي يتسنى لي دراسته.

    الطريق الثامنة: جرير الضبي ، عن علي ـ  ـ.
    أخـرجها ابن المغازلي في: ( المناقب ).
    قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان ، أنا: أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ البغدادي ، نا: الباغندي محمد بن محمد بن سليمان ، نا: محمد بن مُصَفَّى ، نا: حفص بن عمر العدني ، نا: علي بن عمر ، عن أبيه ، عن جرير، عن علي ، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
    ( أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، ولا تؤتى البيوت إلاّ من أبوابها ).

    أقـول: هذا إسناد معلول بأربع علل:
    الأولى: جرير.
    هو الضبي ، قال الحافظ الذهبي: ( لا يعرف ).
    وقال الحافظ ابن حجر: ( مـقبول ).
    أي: حيث يتابع ، وإلاّ فلين الحديث.
    الثانية: علي بن عمر.
    هو: علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، إن لم أكن مخطأً، قال الحافظ ابن حجر: ( مستور ).
    وأمّا أبوه فقد قال عنـه الحافظ ابن حجر: ( صدوقٌ ، فاضلٌ ).
    الثالثة: حفص بن عمر بن ميمون العَدَني الصنعاني ، أبو إسماعيل ، لقبه:
    ( الفَرْخ ).
    قال الحافظ ابن حجر: ( ضعيف ).
    الرابعة: محمد بن مُصَفَّى بن بُهْلُول القُرشِي.
    صدوق إلاّ أنه كان يدلس تدليس التسوية.
    أقول: إذا تبين لك أن جميع الطرق التي رويت عن علي ـ  ـ ، لم تصح ، عرفت بطلان قول الشيخ الغماري: ( فإذا ضم إلى هذه الطريق التي هي صـحيحة تلك الطرق الأربعة من رواية الشعبي ، والحسن ، والأصـبغ ، والحـارث ، كان حـديث علي ـ عليه السلام ـ بمفرده صحيحاً جزماً فكيف بانضمامه إلى حـديث ابن عباس الذي هو من أصح الصحيح كما عرفت ). !!!!!


    ثالثاً: حـديث جابر ـ رضي الله تعالى عنـه.
    روي عنه من طرق:
    الطريق الأولى: عبد الرحمن بن بَـهْمان ، عن جابر بن عبد الله ـ t ـ.
    أخرجها ابن حِبان في: ( المجروحين ) ، وابن عدي في: ( الكامل ) ، والحاكم في: ( المستدرك ) ، والخطيب البغدادي في: ( تاريخه ) ، وابن المغازلي في: ( المناقب ) ، وابن المقرئ في: ( المعجم ) .
    ومن طريق ابن عدي والخطيب البغدادي ، ابن الجوزي في: ( الموضوعات ) ، وابن عساكر في: ( تاريـخه ) ، عن أحمد بن عبد الله بن يزيد الهُشَـيْمِي المُـؤدّب ، عن عبد الرزاق ، عن سفيان الثوري ، عن عبد الله بن عثمان بن خُـثَيم ، عن عبد الرحمن بن بَـهْمان ، قال: سـمعت جابر بن عبد الله ـ t ـ يقول: سـمعت رسول الله ـ  ـ يقول يوم الحديبية وهو آخذ بضَبْع علي بن أبي طالب: ( هذا أمير البَرَرة ، وقاتل الفَجَـرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذلـه ) ، مـد بها صوته ، ثم قال: ( أنا مـدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد الحكم فليأت الباب ) .
    اللفظ لابن حبان ، والبقية بألفاظ متقاربه.

    أقـول: في إسناده أحمد بن عبد الله بن يزيد الهُشَـيْمِي المُؤدّب ، وهـو كذّاب وضّـاع.
    قال ابن عدي: ( يضع الحديث ).
    وقال ابن حبان: ( يروي عن عبد الرزاق والثقات الأوابد والطامات ).
    وقال الدارقطني: ( يحدّث عن عبد الرزاق وغيره بالمناكير ، يترك حديثه ).
    وقال الذهبي: ( كذّاب ).
    وقد حكم ابن عدي على الحديث بالوضع قال: ( هذا حديث منكر موضوع ، لا أعلم رواه عن عبد الرزاق إلاّ أحمد بن عبد الله المؤدب هذا ).
    وقال ابن حبان: ( وهذا شيء مقلوب إسناده ومتنه معاً ).
    ونقل الخطيب عن أبي الفتح الأزدي قوله: ( تفرد به عبد الرزاق وحـده ).
    ثم قال الخطيب البغدادي: ( ولم يروه عن عبد الرزاق غير أحمد بن عبد الله
    هذا ، وهو أنكر ما حفظ عليه ، والله أعلم ).
    أقـول: وعلى رغم ما تقدم صحح إسناده الحاكم ـ عفا الله عنه ـ، وتعقبه الـذهبي قائلاً: ( العجب من الحاكم وجرأته في تصـحيحه هذا وأمثالـه من البواطيل ، وأحـمد هذا دجال كذّاب ).
    وقال في موضع آخر من: ( تلخيص المستدرك ): ( بل والله موضوع ، وأحمد كذّاب فما أجهلك على سـعة معرفتك ).
    لكن أقول: لم يتفرد الهُشَـيْمي بهذا الإسـناد بل تابعه ، أحمد بن طاهر بن حرمله التُجِـيي المصري ، عن عبد الرزاق مثله.
    ذكره ابن الجوزي في: ( الموضوعات ) ، وقال: ( لا يصـح من جميع الوجوه ) ، والتُـجِيبي كذّاب أيضاً.

    الطريق الثانية: جعفر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده ، عن جابر بن عبد الله ـ t ـ.
    أخرجها أبو الحسن ابن شاذان في: ( خصائص علي  ) ـ لم يذكر القصة ـ والدارقطني ـ رحمه الله تعالى ـ في: ( المؤتلف والمختلف ) ، ومن طريقه الخطيب البغدادي في: ( تلخيص المتشابـه ) ، وابن عساكر أيضاً في: ( تاريـخه ) ، عن محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي ، حدثنا: الحسين بن عبد الله التميمي ، حدثنا: حُـبَيْب بن النعمان ، قال: أتيتُ المدينة لأجاور بها ، فسألت عن خير أهلها ؟ فأشاروا إلى جعفر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، قال: فأتيتهُ فسلمت عليه ، فقال: أنت الأعرابي الذي سـمعت من أنس بن مالك خمس عشرة حديثاً ؟
    قال: قلتُ: نعم.
    قال: فأملها عَلَيّ ، قال: فأمليتُ على ابنه وهو يسمع ، فقلت لـه: ألا تحدثني عن جدك بحديث أخبركَ به أبوك ؟
    قال: يا أعرابي تُريد أن يُبغضكَ الناس ، وينسبونك إلى الرفض ؟
    قال: قلت: لا.
    قال: حدّثني أبي ، عن جدي ، قال: حدّثني جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله ـ  ـ: ( أبو بكر ، وعمر سـَيّدا أهل الجنة ).
    قال: فجعلتُ ، فعرف الذي أردته ، قال: وحـدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله ـ  ـ: ( أنا مـدينة الحكم ، أو الحكمة ، وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت بابها ).

    أقـول: هذا إسـناد معلول بعلتين:
    الأولى: حُـبَيْب بن النعمان.
    قال أبو الفتـح الأزدي: ( له مناكير ).
    وقال الخطيب البغدادي: ( ليس بالمعروف ).
    الثانية: الحسين بن عبد الله التـميمي.
    قال الخطيب البغدادي: ( في عـداد المـجهولـين ).
    الطريق الثالثة: عبيد بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله ـ t ـ.
    أقـول: لم أقـف عليها إلاّ عند حسن الحسيني الشيرازي ذكرها في جزئه:
    ( إتمام النعمة ) ولم يتكلم على إسنادها كعادته ، قال: ( ولحديث جابر طريق آخر أخرجه العاصمي في زين الفتى ، قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن نصر ، قال: أخبرنا الشـيخ إبراهيم بن أحمد الحلواني ، عن محمود بن محمد بن رجاء، عن المأمون بن أحمد ، وعمار بن عبد الحميد ، وسليمان بن خميرويه ، عن محـمد بن كرّام ، عن أحمد بن محمد بن فضيل ، عن زياد بن زياد ، عن عبيد أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله ، قال: سمعت رسول الله  يقول: أنا دار الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة فليأت الباب ).

    أقول: هذا إسناد واه جداً ، فيه شيخ الكرامية ، محمد بن كرّام السجستاني ، وهو **** الحديث على بدعته ، أكثر عن أحمد الجُوَيْباري ، ومحمد بن تميم السَّعْدِي، وكانا كَذَّابَين.
    تنبيه:وقع خطأ في اسم الراوي عن عبيد بن أبي الجعد ، والصحيح يزيد بن زياد بن أبي الجعد ، ولم يتنبه له الشيرازي.

    حديث: أبي سعيد الخدري ـ  ـ.
    أخـرجه ابن شاذان في: ( مائة منقبة ).
    قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن البهلول الموالي ـ رحمه الله ـ، قال: حدثني محمد بن الحسين ، قال: حدثني عيسى بن مهران ، قال: حدثني عبيد الله بن موسى ، قال: حدثني خالد بن طهمان الخفاف ، قال: سمعت سعد بن جنادة العوفي يذكر أنه سمع زيد بن أرقم يقول: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله ، يقول:
    ( علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ سيد العرب ).
    فقيل: ألست أنت سيد العرب ؟
    فقال: ( أنا سيد ولد آدم ، وعلي سيد العرب ، من أحبه وتولاه أحبه الله وهداه ، ومن أبغضه وعاداه أصمه الله وأعماه ، علي حقه كحقي ، وطاعته كطاعتي ، غير أنه لا نبي بعدي ، من فارقـه فارقني ، ومن فارقني فارق الله ، أنا مدينة الحكمة ـ وهي الجنة ـ ، وعلي بابها ، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة إلاّ من بابها ، علي ـ عليه السلام ـ خير البشر من أبى فقد كفر ).

    أقـول: وهذا أيضاً حديث موضوع ، وهو معلول بما يلي:
    الأولى: خالد بن طهمان الكوفي أبو العلاء الخفاف.
    محله الصدق إلاّ أنـه اختلط قبل مـوته بعشر سنين ، قال ابن أبي مريم عن ابن معين: ( ضعيف خلط قبل موته بعشر سنين ، وكان قبل ذلك ثقة ، وكان في تخليطه كل ما جاءوا بـه يقرأه ).
    وقال الحافظ ابن حجر: ( صـدوق رُمِيَ بالتشيع ثم اختلط ).
    الثانية: عيسى بن مهران ، أبو موسى المستعطف ، كذّاب.
    قال ابن عدي: ( حدّث بأحاديث مـوضوعة مناكير ، محترق في الرفض ).
    قال الخطيب البغدادي: ( كان عيسى بن مهران المستعطف من شياطين الرافضة ومردتهم ، ووقع إليّ كتاب من تصنيفه في الطعن على الصحابة وتضليلهم وإكفارهم ، وتفسيقهم فوالله لقد قَفّ شعري عند نظري فيه ، وعظم تعجبي مما أودع ذلك الكتاب من الأحاديث الموضوعة ، والأقاصيص المختلفة ، والأنباء المفتعلة بالأسانيد المظلمة عن سقاط الكوفيين ، من المعروفين بالكذب ، ومن المجهولين ، ودلني ذلك على عمى بصيرة واضعه ، وخبث سريرة جامعه ، وخيبة سعي طالبه ، واحتقاب ذرار كاتبه ،  فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون  ،  وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون  ).
    قال الحافظ الذهبي: ( رافضي ، كذّاب جَبَل ).
    الثالثة: محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن البهلول.
    هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله الشيباني الكوفي ، أبو الفضل ، وبعضهم قال: أبو المفضل ، مات سنة: ( 387 ) ، كان دجالاً كذاباً ، يضع الأحاديث. ، وقد تقدم.
    الرابعة: ابن شاذان مؤلف المناقب ، كان دجالاّ كذّاباً ، وقد تقدم أيضاً.

    هذا آخر ما وقفت عليه ، والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آلـه وسلم.

    الـخاتـمة
    الحـمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آلـه وصحبه ومن والاه ، أمّا بعد .
    فإني أختم هذا البحث بعرض خلاصة ما توصلت إليه ، فأقول:
    أولاً: حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.
    وهـو حديث معلول: بتدليس الأعمش ، وخاصة إذا روى عن مجاهد ، وتـفرد أبي معاوية بالحديث مع وجود الحفاظ من طبقته ، ثم رجوعه عن التحديث به ، دليل على وهن الخبر كما قال العلامة المعلمي ـ يرحمه الله ـ.
    ثانياً: حديث علي بن أبي طالب ـ  ـ.
    أقول: هو بجميع طرقه إلى علي بن أبي طالب لا تصح ، و ذلك أكبر دليل على صحة قول الترمذي حين قال:
    ( هذا حديث غريب منكر ، وروى بعضهم هذا الحديث عن شريك ، ولم يذكروا فيه عـن الصُّـنَّابحي ، ولا نعـرف هذا الحديث عـن واحدٍ من الثقات عن شريك ).
    وأما ما جاء عن محمد بن عمر بن الرومي فهو منكر ، والذي تبين لي أنه من الذين رووا عن شريك بعد الاختلاط ، ولو ثبت أنه روى قبل الاختلاط ما نفع ذلك لأن روايته هذه قد أنكرها الإمام البخاري ، والإمام أبو حاتم الرازي ، والإمام الترمذي.
    ثالثاً: حديث جابر بن عبد الله ـ  ـ.
    وهو حديث ضعيف جداً ، فلا يصلح للاعتبار.
    رابعاً: حديث أبي سعيد الخدري ـ  ـ.
    وهو حديثٌ موضوعٌ.

    وأمّا نكارة متن الحديث فقد بينها شيخ الإسلام والمسلمين ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ بياناً شافياً حيث قال:
    ( و حديث: أنا مدينة العلم و علي بابها ، أضعف ، وأوهى ، ولهذا إنما يعد في الموضوعات ، و إن رواه الترمذي ، وذكره ابن الجوزي ، و بين أن سائر طرقه موضوعة ، و الكذب يعرف من نفس متنه ، فإن النبي  إذا كان مدينة العلم ولم يكن لها إلا باب واحد ، ولم يبلغ عنه العلم إلا واحد ، فسد أمر الإسلام ، و لهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحداً ، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر ؛ الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب ، وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن ، وتلك قد تكون منتفية أو خفية عن أكثر الناس فلا يحصل لهم العلم بالقران ، والسنن المتواترة ، وإذا قالوا ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبرة ، قيل: لهم فلا بد من العلم بعصمته أولاً ، وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن يعلم عصمته ، فانه دور ولا تثبت بالإجماع ، فإنه لا إجماع فيها ، وعند الإمامية إنما يكون الإجماع حجة لأن فيهم الإمام المعصوم ، فيعود الأمر إلى إثبات عصمته بمجرد دعواه ، فعلم أن عصمته لو كانت حقاً لا بد أن تعلم بطريق آخر غير خبره ، فلو لم يكن لمدينة العلم باب إلا هو ،لم يثبت لا عصمته ، ولا غير ذلك من أمور الدين فعلم أن هذا الحديث إنما افتراه زنديق ، جاهل ، ظنه مدحاً ، وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في دين الإسلام إذ لم يبلغه إلا واحد.
    ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر ، فإن جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير علي ، أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهما ظاهر ، وكذلك الشام ، والبصرة فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئاً قليلاً ، وإنما كان غالب علمه في الكوفة ومع هذا فأهل الكوفة كانوا يعلمون القران والسنة قبل أن يتولى عثمان ، فضلاً عن علي.
    وفقهاء أهل المدينة تعلموا الدين في خلافة عمر ، وتعليم معاذ لأهل اليمن ومقامه فيهم أكثر من علي ، ولهذا روى أهل اليمن عن معاذ بن جبل أكثر مما رووا عن علي ، وشريح ، وغيره من أكابر التابعين ، إنما تفقهوا على معاذ بن جبل ، ولما قدم علي الكوفة كان شريح فيها قاضياً ، وهو وعبيدة السلماني نفقها على غيره ، فانتشر علم الإسلام في المدائن قبل أن يقدم علي الكوفة....) ، إلى آخر كلامـه ـ رحمه الله ـ.
    فالحديث إذاً لا يصح إسناداً ولا متناً ، وهو منكر جداً ، ومن كان لديه أي استدراك أو تعقب وجيه علمي على ما كتبته وحققته فليتفضل ، فإني صائر إليه طيبة بذلك نفسي ، وأنا لـه شاكر.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصـحبه وسلم.
    أبو عبد العزيز خـليفة الـكـواري
    11 من ذي الحجة, 1420
    kalkuwari@hotmail.com
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-08
  3. Umar_almukhtar

    Umar_almukhtar قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-05-28
    المشاركات:
    6,564
    الإعجاب :
    0
    هم يدندنون على قولة لأحد ائمة آل البيت وفحواها " اعرضوا لرواياتنا على كتاب الله فما وافقه فخذوا به وما خالفه فاضربوا به عرض الحائظ

    وسنعرض هذا الحديث على كتاب الله وسنرى هل يصمد ؟


    {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ }البقرة119


    {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107

    {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الفرقان56

    {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً }الأحزاب45

    {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }سبأ28

    {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً }الفتح8

    طبعا هذه الأيات غيض من فيض وغيرها كثير
    ونلاحظ من هذه الايات

    ان الله قد ذكر ان الرسول أرسل للناس كافة ولكن في الحديث الموضوع المذكور أعلاه فإن رسول الله ارسل لعلي بن ابي طالب فقط . فكيف يكون للمدينة باب واحد وهو علي بن ابي طالب رضي الله عنه . فهذا يخالف القاعدة التي تنسب لائمة آل البيت . عندها يكون رسول الله قد بعث لعلي بن أبي طالب وعلي بن أبي طالب قد بعث للناس من بعد ذلك وهذا ما يخالف صريح القرآن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-09-08
  5. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    لأهل العلم شأن في هذا الخصوص , وللمذهبية اعتبار أيضاً
    فغير المتشيع لا يؤمن بما يرويه المتشيع غالباً في حين يؤمن المتشيع بما يروية أهل السنة - أحياناً -

    سبحان الله . ربما سيصبح للفريقين قرآنين مختلفين .. (غير المكذوب قرآن فاطمة ) والأيام كفيلة بهذا !
    وربما سيتجه أحدهما لبيت المقدس ويتجه الآخر للبيت الحرام !
    إلى أين يتجه هؤلاء .. اللهم اهد قومي .. عدونا يقتلنا ونحن نقتل بعضنا
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-09-08
  7. ابوعبدالرحمن2005

    ابوعبدالرحمن2005 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    3,643
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً ايها الشامخ
    ونسأل الله ان يجزك خيراً عن اهل السنة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-09-08
  9. ابوعبدالرحمن2005

    ابوعبدالرحمن2005 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    3,643
    الإعجاب :
    0
    يا اخي
    هذا الحديث رواه اهل السنة وصححه اهل السنة وحسنه اهل السنة وضعفه اهل السنة..

    ولكن الرافضة تمسكوا به ولم يتركوه ولم يعلموا اكذباً هو ام حق
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-09-08
  11. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    صدق الله العظيم
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-09-09
  13. Umar_almukhtar

    Umar_almukhtar قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-05-28
    المشاركات:
    6,564
    الإعجاب :
    0
    إقرار ضمني ؟؟!!!!
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-09-09
  15. الاسد التعزي

    الاسد التعزي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-29
    المشاركات:
    1,887
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس الإسلامي 2007
    جزاك الله خيرا اخي ابو عبدالرحمن


    وهذة هي حقيقة الفرق الضالة


    يتمسكون بالضعيف ويتركون الصحيح
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-09-09
  17. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    طيـــب :D
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-09-12
  19. فواز مصلح

    فواز مصلح قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-04-01
    المشاركات:
    15,363
    الإعجاب :
    4
    طيب موت بغيظك
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة