الرهان القويم في حكم الأحتفال بالمولد القديم

الكاتب : ناصر الوهابية   المشاهدات : 954   الردود : 13    ‏2002-11-12
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-12
  1. ناصر الوهابية

    ناصر الوهابية عضو

    التسجيل :
    ‏2002-11-08
    المشاركات:
    36
    الإعجاب :
    0
    حكم الاحتفال بالمولد النبوي

    للشيخ صالح بن فوزان الفوزان ناصر الوهابية وكاشف البدع المضلة حفظه الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

    فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر باتباع ما شرعه الله ورسوله، والنهي عن الابتداع في الدين، قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ( آل عمران: 31 ) ، وقال تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ولا)، وقال - تعالى -: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)، وقال صلى الله عليه وسلم: (أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها الله)، وقال صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وفي رواية لمسلم: (من عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).

    وإن من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولد النبوي في شهر ربيع الأول ؛ وهم في هذا الاحتفال على أنواع :

    فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تُقرأ فيه قصة المولد ، أو تُقدَّم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة.

    ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك ويقدمه لمن حضر.

    ومنهم من يقيمه في المساجد ، ومنهم من يقيمه في البيوت.

    ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر ، فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء، أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وندائه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك ، وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مقاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة بعد القرون المفضلة بأزمان طويلة ؛ فأول من أحدثه الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري ، كما ذكره المؤرخون كابن كثير وابن خلكان وغيرهما .

    وقال أبو شامة : وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين ، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره .

    قال الحافظ ابن كثير في " البداية وانهاية " ( 13 / 137 ) في ترجمة أبي سعيد كوكبوري : ( وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاً هائلاً... إلى أن قال : قال السبط : حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد أنه كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي ، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية ، وثلاثين ألف صحن حلوىقال : ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم ) اهـ ... إلى أن .

    وقال ابن خلكان في " وفيات الأعيان " ( 3 / 274 ) : فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة ، وقعد في كل قبة جوق من الأغاني ، وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي ، ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات ( طبقات القباب ) حتى رتبوا فيها جوقاً .

    وتبطل معايش الناس في تلك المدة ، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم... إلى أن قال : فإذا كان قبل يوم المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً كثيراً زائداً عن الوصف وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي، حتى يأتي بها إلى الميدان... إلى أن قال فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة . اهـ .

    : فهذا مبدأ حدوث الاحتفال بمناسبة ذكرى المولد، حدث متأخراً ومقترناً باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات ، وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان .

    والذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع ، وأن لا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه.

    هذا ؛ وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيت العنكبوت ، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :

    1 - دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم .

    والجواب عن ذلك أن نقول : إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم ، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي ، والاحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم ؛ لأنه معصية وسلم هم . وأشد الناس تعظيماً للنبي صلى الله عليه الصحابة لقد - رضي الله عنهم ـ ، كما قال عروة بن مسعود لقريش : ( يا قوم ! والله وفدت على كسرى وقيصر والملوك ، فما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً صلى الله عليه وسلم ، والله ما يمدون النظر إليه تعظيماً له ) ، ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً ، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه.

    2 - الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان.

    والجواب عن ذلك أن نقول : الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم . والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عموماً ، وهذا منها. وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة ، وإن كثروا : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( الأنعام بطلانها : 116) ، مع أنه لا يزال ـ بحمد الله ـ في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين ، فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق .

    فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " ، والإمام الشاطبي في عمر " الاعتصام " ، وابن الحاج في " المدخل " ، والشيخ تاج الدين علي بن اللخمي ألَّف في إنكاره كتاباً مستقلاً ، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه " صيانة الإنسان " ، والسيد محمد رشيد رضا ألَّف فيه رسالة مستقلة ، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة ، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة في صفحات الجرائد والمجلات ، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة .

    3 ـ يقولون : إن في إقامة المولد إحياء لذكر النبي صلى الله عليه وسلم .

    والجواب عن ذلك أن نقول ذكره : إحياء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يكون بما شرعه الله من في الأذان والإقامة والخطب والصلوات وفي التشهد والصلاة عليه وقراءة سنته واتباع ما جاء به ؛ وهذا شيء مستمر يتكرر في اليوم والليلة دائماً ، لا في السنة مرة .

    4 ـ قد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم ، قصد به التقرب إلى الله !

    والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تُقبل من أي أحد كان ، وحسْن القصد لا يسوِّغ العمل السيئ ، وكونه عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته .

    5 ـ قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة ؛ لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم !

    ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر ـ على زعمكم ـ إلى آخر القرن السادس ، فلم يقم به أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر ؛ فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراً لله - عز وجل - ؟ حاشا وكلاَّ .

    6 ـ قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم ينبئ عن محبته ؛ فهو مظهر من مظاهرها وإظهار محبته صلى الله عليه وسلم مشروع !

    والجواب أن نقول : لا شك أن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين ـ بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه ـ ، ولكن ليس معنى ذلك أن نبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا ، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه ؛ فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته ، كما قيل :

    لو كان حبك صادقاً لأطعته

    إن المحـبّ لمــن يحــب مطيع

    فمحبته صلى الله عليه وسلم تقتضي إحياء سنته والعض عليها بالنواجذ ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال ، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة ، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع . وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين ؛ فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص ، والمتابعة ، قال تعالى : ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( البقرة : 112 ) ، فإسلام الوجه هو الإخلاص لله ، والإحسان هو المتابعة للرسول وإصابة السنة .

    وخلاصة القول: أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي بأنواعه واختلاف أشكاله بدعة منكرة على المسلمين منعها ومنع غيرها من البدع ، والاشتغال بإحياء السنن والتمسك بها ، ولا يغتر بمن يروِّج هذه البدعة ويدافع عنها ؛ فإن هذا الصنف يكون اهتمامهم بإحياء البدع أكثر من اهتمامهم بإحياء السنن ، بل ربما لا يهتمون بالسنن أصلاً ، ومن كان هذا شأنه فلا يجوز تقليده والاقتداء به ، وإن كان هذا الصنف هم أكثر الناس ، وإنما يقتدي بمن سار على نهج السنة من السلف الصالح وأتباعهم وإن كانوا قليلاً ؛ فالحق لا يُعْرف بالرجال ، وإنما يُعْرف الرجال بالحق .

    قال صلى الله عليه وسلم : ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) ، فبين لنا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف ، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة وكل بدعة ضلالة .

    وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا في سنة خلفائه الراشدين ، إذاً فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة ، وهذا الأصل الذي تضمنه هذا الحديث قد دل عليه قوله تعالى والرسول إن : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) ( النساء : 59 ) .

    والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم ، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته ؛ فالكتاب والسنة هما المرجع عند التنازع ، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي ؟ فالواجب على من يفعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله ـ تعالى ـ منه ومن غيره من البدع ؛ فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه .

    هذا ؛ ونسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يرزقنا التمسك بكتابه وسنة رسوله إلى يوم نلقاه ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ) انتهى
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-11-12
  3. فايع

    فايع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-13
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    إنا لله وإنا اليه راجعون

    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-11-12
  5. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    يقول العبد الفقير/ المؤيد الأشعري

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وبه نستعين

    وبعد

    http://forum.rayaheen.net/showthread.php?s=&threadid=3282

    هذا الرابط فيه جواب على الشبهات التي أتى بها الشيخ صالح الفوزان، ونقول لكل عالم هفوة، نسأل الله السلامة.

    إليكم الموضوع:

    سأل أحد الأشخاص فضيلة الإمام العارف بالله شيخنا الجليل السيد / طارق بن محمد السعدي الحسني - حفظه الله ورعاه بهذا السؤال وهو:

    فضيلة الشيخ طارق السعدي، السلام عليكم ورحمة الله .

    لقد كنت في موقع على الإنترنت قرأت فيه نصيحة لك في شأن المولد النبوي الذي شارف على الحلول علينا، وسرني ما نصحت به، ولكني رأيت تعليقا لمن يسمي نفسه ( شارد ) يقول فيه ( المولد بدعة ) فرددت عليه ببعض ما أعلم، فبعث لي ردا على ردي هو ذا:

    حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي فضيلة الشيخ: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ( عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية )

    أن نص الرسالة فيها نقل كلمات صالح الفوزان الذي نقلها الأخ ناصر الوهابية تماما.

    فكان جواب الإمام السيد طارق السعدي بما يلي.

    عزيزي .. ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيباته

    وبعد: فقد وصلتني صرختك على المنكَر الذي يدعو إليه حشويّة هذا الزمان المدعين اتباع السلف الصالح وهو منهم بريء. وقد طلبت مني تحرير نص مَنْ نُعِت بفضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ، وأنه ( عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية )!!

    فأقول مستعينا بالله تعالى استعانة من لا حول له ولا قوة إلا به: أن هذا المدعو ( صالح ) وغيرَه من الخلق، إنما يُعْرَفون بالحقّ، ولا يُعرف الحقّ بهم.

    وقد افتتح المدعي دعواه حرمة الاحتفال بمولد سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بتهويلات تجذب الجاهل إليه بحيث يظن أنه لن ينطق بعد ذلك إلا بالحق!! وليتستر بها في نشر البدعة التي يدعو إليها، فقال: ( وبعد: فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر باتباع ما شرعه الله ورسوله، والنهي عن الابتداع في الدين، قال تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } [ آل عمران: 31 ] ، وقال تعالى: { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون } [ الأعراف: 3 ]، وقال تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } [ الأنعام: 153 ] وقال صلى الله عليه وسلم: { إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشـر الأمور محدثاتها }، وقال صلى الله عليه وسلم: { من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد } وفي رواية لمسلم: { من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد } ) اهـ.

    والمعلوم عند مَنْ له أدنى حظ من العلم أن الشارع قد وضع أصولا وفروعا في شريعته للعمل بها ورد المحدثات إليها بحيث يكون المندرج منها في أصل واجب واجبا .. وهكذا. وستعلم بعد صدق دعوانا على هذا المدّعي بما تقدّم.

    ثم زعم:
    " أن من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولد النبوي في شهر ربيع الأول ". وقال في مواضع أخرى من رُسَيْلَتِه: أن إحياء المولد النبوي الشريف :" بدعة محرّمة "!! و:" بدعة ما أنزل الله بها من سلطان "!! و:" من البدع المضلة "!! وأنه من قبيل البدع والخرافات والمعاصي المذمومة!! وأنه:" إذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في سنة خلفائه الراشدين، إذا فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلّة "!! وغير ذلك من التلبيس والإفك الذي نعق به للتهويل وزرع الرّيب في نفوس القارئين والسامعين، لنشر فساده وتكثير سواده. حتى ختم بقوله:" فأين في الكتاب والسنّة ما يدلّ على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي؟ "اهـ!!

    والأحكام التي أطلقها منه جرأة لا يقدم عليها إلا الصمّ البكم الذين لا يعقلون، لِخَتْمِ اللهِ على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة: إذ لم يكتف المدّعي بتحريم ما أحل اللهُ تعالى وردّ عفوه سبحانه ـ كما ستعلم ـ حتى سماه منكراً ومضلاً!!

    وقد حصر لنا حجته على دعواه الفاسدة بثلاثة وجوه:
    الأول: دعواه عدم دلالة الكتاب والسنة على مشروعية ذلك!!
    الثاني: أنه بدعة، وكل بدعة عنده ضلالة!!
    الثالث: أن الأولين لم يفعلوه!!


    وهي كما لا يخفى: مبنيّة على الوجه الأول الذي هو أصل التشـريع، لأن الحكم الثابت في الشـرع لا يتغير بالعمل به أو تركه، ولا يُعتبر ما دل عليه بدعة ولا ضلالة. وإنمـا فرّقها المدّعي وبعثرها في رُسَـيْلَتِه إيهاما للجهال بكثرة الأدلة، وإظهارا لجهله عند أهل الفقه والاستنباط.

    فإن علمت ذلك، بقي أن تعلم الدليل من الكتاب والسنّة على مشروعيّة إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف وسنّيّته، لتعلم جهل المدّعي وفسادَه، واستحقاقه لِمَا رَمَى به أسيادَه:

    فالدليل الأول: وهو ما تغافل عنه المدعي وسـتره بتهويلاته، هو : ( عدم وجود دليل على التحريم، والأصل الإباحة إن لم يدل الدليل على غيرها )، كما أخبر سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في قوله:{ ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته ، فإن الله لم يكن لينسى شيئا { وما كان ربك نسيا } }[ أخرجه البزار والحاكم وغيرهما، وهو صحيح ]، والمقصود بقوله ( أحل ): أوجب، كما هو ظاهر. وقوله:{ إن الله فـرض فرائض فلا تضيّعوهـا، وحـدّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرّم أشـياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها }[ أخرجه الدارقطني وغيره ]، وقوله:{ ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنـه فاجتنبوه }.

    وذلك جميعاً تأويـل قول الله تعالى:{ وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }؛ إذ لم يَقُل سبحانه: ( وما سكت عنه أو تركه مما له مستند من الشّرع يدل عليه ). فتنبه لهذا فإنه مهم جداً.

    فإحياء المولـد النبوي الشـريف لو لم يكن مستندُ محييه إلا عدمَ ورود النهي عن إحيائـه لقَهَرَ به عدوّ الله هذا ودعوتـه، فكيف وهو يسـتند على أدلـة صريحة في إحيائـه ـ كما ستعلم بعد هذا ـ؟

    الدليل الثاني : أن الله تعالى أمرنا في غير موضع من كتابه العزيز بذكر نعمته ، ثم بيّن أن من طرق ذكر تلك النعم : ( إحياء مناسباتها بالتحدّث بها والشكر عليها ) ، فقال الله تعالى : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ } [ ابراهيم : 6 ]

    مبيّناً : أن المطالبة بذكر النعمة يكونُ بشكر الله تعالى عليها ، الذي منه التحدّث بها كما قال سبحانه : { وأما بنعمة ربك فحدّث } [ الضحى : 11 ] ؛ وأن ذلك آكد ما يكون عند حلول موسمها : كما بينه سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بسنّه صوم ذلك اليوم الذي هو يوم عاشوراء، بعد أن علم أن اليهود تصومه لذلك، إذ الخطاب فيه للمؤمنين، وهم أمة واحدة وإن اختلفت شرائعهم. ومن هذا أيضاً: قول الله تعالى: { لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } [ الزخرف : 13 ] . ]

    يتبع
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-11-13
  7. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    يقول العبد الفقير/ المؤيد الأشعري

    نتابع.

    وهو واضح في المطالبة بالذكر عند مباشرة النعمة كلما تكررت ، ومنه مع الذي قبله يُقوى الدليل ويزيد ، عند من كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد .

    والدليل الثالث ، وهو صريح : سَنُّ سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إحياء ذكرى مولده الشريف . كما في الحديث الصحيح : أنه سئل عن سبب صيامه يوم الاثنين ؟ فقال :" ذاك يوم ولدت فيه " [ أخرجه البخاري وغيره ] . فنحن إذ نفرح بيوم مولده من كل عام في غاية التقصير بين يدي ما سنّه هو صلى الله عليه وسلم . ولولا ما مرّ في الليل الأول وما سنذكره في الدليل الرابع من الاعتداد بمثل ذلك لاستحققنا التعنيف على هذا التقصير . ومع ذلك : فأنا لا أحب أن يُفوّت المسلم شكر الله تعالى في كل يوم اثنين على المولد الشريف .

    والدليل الرابع ، وهو مع الثاني متحد و متداخل : سَنّ سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إحياء ذكرى نجاة سيدنا موسى عليه السلام ومن تبعه يوم عاشوراء من كل عام وهو يبين صحّة إحياء المناسبات السنويّة . بل إن ما ورد في فضل هذا اليوم والترغيب في إحيائه بمظاهر الشكر من الصيام والتوسعة على العيال ـ التي رد الإمام الحافظ العراقي على ابن تيمية الحراني في زعمه عدم ثبوتها أيما رد : أسند فيه روايات صحيحة بذلك ، وكشف جهله وضلاله ـ لأدلّ دليل على تفضيل الله تعالى للأيام التي يفيض فيها الخير والإنعام والندب لإحياء ذكراها .

    وإذا كان ذلك كذلك ، وكان بلا منازع يوم مولد سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من تلك الأيام ، بل على رأسها ، كان الداعي أقوى لإحياء يوم مولده والفرح به سيّما والله تعالى يقول : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } [ يونس : 58 ] ، وهو الرحمة المهداة للعالمين كما قال تعالى { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [ الأنبياء : 107 ] .

    تنبيه: إنما عاودت ذكر عاشوراء هنا لكوني أوردته في الدليل الأول من باب البيان والتأكيد لدلالته، وأما هنا فلكونه دليلا مستقلا.

    وهذه أدلة صحيحة صريحة ، تقمع شبهات المدعي ومن سبقه من الحشوية .

    وقول المدّعي :" وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيت العنكبوت ، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي .."اهـ ، زيادة في الفجور : حيث جعل الثابت من نصوص الشرع عبارة ودلالة أوْهَى من بيت العنكبوت ، وذلك كفر صريح .

    وما أورده بعد ذلك زاعماً أنه حجتنا في هذا الشأن ، إنما ذكره استخفافا بعقول أتباعه وثقة منه بصممهم وعماهم ، ليُغريهم ويغبنهم فيه ، فزعم أن من حجتنا :

    • وكونه عمل كثير من الناس في كثير من البلدان .
    والحق : أن هذا ليس بحجة ولا عبرة فيه عند الجاهل الأغر من الناس فضلا عن العلماء . ولكن لما كان يليق بمذهبه الرّقيق الخالي من الحكمة والتوفيق ، زعم أنه دليل لنا لينقل الرد عليه فيظهر بمظهر البطل ، ويحكم ستار اللبس والتغرير . ولا أستطيع أن أصف عنجهيته وهو يذكر ذلك ثم يُتبعه مباشرة بالاستدلال برجال وأشباه رجال !! ولو كان ذلك حجة لعددنا له من أئمة الإسلام وحماته عشرات مقابل كل فرد ممن عدهم ، قد ألفوا وصنفوا في مشروعية إحياء المولد النبوي الشريف وفضائله .

    • وكونه إحياء لذكر النبي صلى الله عليه وسلم .
    والحق : أن هذا كلام من لا عقل له !! فمن ذا الذي يظن أن سيدنا رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم يموت ذكره حتى يُحيا ؟!! والصحيح : أن ( ذكره ) صلى الله عليه وسلم من أعظم القربات ، فيكون وسيلة تعبّدية وأثراً مطلوباً في إحياء المولد النبوي الشريف ، لا حجة على إثبات مشروعيته .

    • وكونه أحدثه ملك عادل عالم قصد به التقرّب إلى الله.
    والحق : أن هذا من نسيج خياله ؛ أو لعله يناظر ويسمع من جهال ، فيعلن سماعه منهم على أنه حجتنا ليقوى تغريره وتدليسه ، ويستحوذ على أتباعه وأمثالهم من الحمقى والمغفلين !!

    • وكونه من قبيل البدعة الحسنة ، لأنه ينبئ عن الشكر لله تعالى .
    والحق : أن شكر الله تعالى مطلوب ، وآكد ما يكون عند تجدد النعمة وحلول موسمها ، كما في الاثنين وعاشوراء . فلو لم يكن لإحياء المولد كل عام إلا كونه من ذلك ، لصحّ إحياؤه ، لعدم وجود النهي عنه وحصول الزيادة في المصالح الشرعية به . ولكن الصحيح : أن ( الشكر ) وسيلة تعبّدية وأثر مطلوب في إحياء المولد النبوي الشريف ، لا حجة على إثبات مشروعيته .

    يتبع
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-11-13
  9. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    يقول العبد الفقير/ المؤيد الأشعري

    نتابع

    وقوله بعد ذلك:" ليس في البدع شيء حسن؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) "اهـ، قد أوجب علينا الشروع في بيان هذه المسألة التي كررها مرارا بالتصريح والتلميح، سيما وهي الركن الأعظم الذي يرجع إليه المدعي وأهل نحلته عندما لا يناسب الأمر أهواءهم.

    فأقول مستعينا بالله تعالى : أن الناس في هذه المسألة قسمان :
    القسم الأول : ( متبعـون ) : وهم متفقون على أن ما له مستند من الشّرع يدل عليه ليس ببدعة ضلالة . ولكنهم اختلفوا : هل يُعتبر محدثا ؟ وهل يُسمى ( بدعة ) ؟

    فذهب الجمهور إلى اعتباره محدثا ، وسموه بدعة؛ وقالوا أن ( البدعة الضلالة ) المذمومة على لسان الشرع هي: المحدثات التي لا مستند لها فيه، أو كان فيه مستند يمنع منها ، فانتهوا أن البدعة تدور على الأحكام الشرعيّة الخمسة. وهو الصحيح : لقول الله تعالى: { مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ }[ الأنبياء : 2 ]، { وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ }[ الشعراء : 5 ]، فاعتبر الذِّكْر الآتي محدثاً مع أنه يدعوا إلى التوحيد الذي دعت إليه الكتب السابقة، لأنه اختلف عنها في الشريعة التي هي طريقة تحقيق التوحيد، يعني لاختلاف الفرع دون الأصل .

    يوضّح ذلك: قول الله تعالى:{ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ }[ الأحقاف: 9 ]، رغم أن شريعته مختلفة، ولكن لأنه يدعو إلى نفس الأصل الذي هو التوحيد. وقال الله تعالى: { وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا }[ الحديد: 27 ]، فسمى المُحْدث المستمد من الشرع المستند عليه بدعة. يوضّح ذلك: قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم:{ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد }، لأنه يُعْلِم بقَبول المُحدث الذي هو من الإسلام، لأنك إن قلت لشخص: إن أحضرت معك ما لا أحب فلن أدخلك داري، فإنه إن أحضر ما تحب لم يكن لك أن تلومه وتمنعه من الدخول .

    هذا، ولمّا لم يوجد النصّ العَيني على المحدث الشّرعي، صحّ أن يُعتبر مُحْدثاً ويُسمّى بدعة. يهديك لذلك: قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في حديث ( السنن ) الصحيح:{ من سـن في الإسـلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده لا ينقص من أجورهم شـيء } والسنة هي: البدعة ( الكليّة أو الجزئيّة ) المُتَّبَعَة، كما أخبر سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في قوله:{ ما من نفس تموت إلا وعلى ابن آدم الأول كفل منها لأنه أول من سنّ القتل }[ أخرجه مسلم وغيره ].

    فائدة: ولقد حشا هؤلاء المبتدعة في حديث ( السّنن ) ما حرّف مدلوله ، وضيّع معقوله، ليَغُرّوا به أذيالهم!! فزعموا:

    • أن لفظ ( السنة ) في الحديث لغويّ!!
    وهذا عجيب!! إذ القرآن والسـنة لغويان، بمعنى أنهما نزلا باللغة العربية. واللغة العربية على كل أحوالها تطلِق لفظ ( السنة ) على ما ذكرنا.

    • أن المقصود: من أحيا سنة حسنة!!
    وهذا فضلا عن كونه عجيباً ، فإنه قبيح مهلك لقائله، لأن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وسـلم قال:{ في الإسلام }، وتمام الحديث:{ ومن سـنّ في الإسلام سـنّة سيّئة .. } ، فهل في الإسلام سيّئ يُحيى؟!!

    فإن قيل: فهل في الإسلام سنة سيّئة تُنْشَأ؟!!
    قلنا: قطعاً لا، وإنما أضيفت إلى الإسلام لكون المبتدع يدّعيها فيه، ويسـتند غالباً على متشـابهه كما قال الله تعالى: { وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله } يعني: تحريفه.

    فإن قيل: فما منعك أن تعتبر الإحياء من هذا الوجه؟!!
    قلنا: لأنّ الإحياء يدلّ على الوجود ويُبنى عليه، بخلاف الإضافة، وليس يوجد في الإسلام شيء سيئ.

    وكون سبب الحديث صَدَقَة، لا يعني: أحيا، بل يدل على مستند الفعل.

    • أن هذا الحديث خاص بالصّدقة!!
    وهذا فضلا عن كونه عجيبـاً أيضاً، فإنـه يدلّ على جهلهم ويَفضح بعضَ ضلالِهم وحشوِهم: إذ تقرّر في الأصول: أن ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب )، وعلى ذلك شواهد من القرآن والسنّة لا تُحصى، بل إنّ هذا الحديث نفسه دليل على هذه القاعدة: لأن في إتْبَاعِه صلى الله عليه وسـلم ( السنة الحسنة ) بـ ( السنة السيئة ) خروجاً عن سبب الحديث، فدلّ على أنه قاعدة عامّة. فتنبه

    وحديث:{ شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة } ونحوه، إنما يُراد به: ما يتناوله اسم المحدث والبدعة على التحقيق، وهو ما ليس له مستند شرعي، أو كان في الشرع ما يمنع منه. وهذا التفسير لازم؛ لما علمت مما تقـدّم، وإلا كان ضرباً للشرع بعضه ببعض، وتحريفاً له، وكذباً على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك مما نُهِيَ عنه؛ بما أورَد المُدّعي نفسه من النصوص، وبقول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم:{ إنما هلك مَنْ كان قبلكم بهذا: ضربوا كتاب الله بعضَه ببعض وإنما نزل كتابُ الله عز وجـل يُصَدّق بعضه بعضـاً، فلا تكذّبوا بعضه ببعض، فما علمتم فقولوه، وما جهلتم فَكِلوه إلى عالِمِه }[ أخرجه عبد الرّزّاق وأحمد وابنُ ماجة وغيرهم، وهو صحيح ].

    وإلى ذلك أشـار الإمام الشـافعي رضي الله عنه بقوله:" المُحْدثات من الأمور ضربان:
    أحدُهما: ما أحْدِث ممّا يُخالف كتاباً أو سُنّةً أو أثراً أو إجماعاً، فهذه البِدعة الضّلالة. والثّاني: ما أحْدِثَ منَ الخَير لا خلاف فيه لواحد من المَذْكُوْرَات، فهذه مُحدثَةٌ غير مذمومة "اهـ [ أخرجه البيهقيّ في مناقب الإمام رضي الله عنه ].


    يتبع
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-11-13
  11. الشريف ادريس

    الشريف ادريس عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-20
    المشاركات:
    427
    الإعجاب :
    0
    أسألك بالله يا رجل ماذا تريد الجدل والشتم والسباب أم تريد الفائدة قلنا لكم يا أخي هذا الموضوع أشبع بحثاَ ودراسة ونقاش وكل انسان له وجهة نظر فيه لايمكن تغيرها كفانا فرقة وشتات يا أخي المسلم وهذا من المواضيع الخلافية والمنهج في مثل هذه المواضيع اما التوقف وكف اللسان أو أن تذهب للفريق الذي ترتاح اليه .

    كف كف يا أخي هدانا وهداك الله عن هذا لم يبقى من مواضيع الأمة سوى المولد النبوي الشريف تطرحه لنا .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-11-13
  13. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    يقول العبد الفقير/ المؤيد الأشعري

    نكمل الجواب:

    لقد انتهينا عند ذكر الإمام الشافعي رحمه الله:

    وإلى ذلك أشـار الإمام الشـافعي رضي الله عنه بقوله:" المُحْدثات من الأمور ضربان:
    أحدُهما: ما أحْدِث ممّا يُخالف كتاباً أو سُنّةً أو أثراً أو إجماعاً، فهذه البِدعة الضّلالة.والثّاني: ما أحْدِثَ منَ الخَير لا خلاف فيه لواحد من المَذْكُوْرَات، فهذه مُحدثَةٌ غير مذمومة "اهـ [ أخرجه البيهقيّ في مناقب الإمام رضي الله عنه ].وفي معناه قول سيدنا عمر رضي الله عنه:" نِعمت البِدعة "اهـ، وابنه رضي الله عنه:" ونِعمَ البِدعةِ هي "اهـ.


    وذهب البعض إلى عدم اعتباره محدثا، ومنعوا من تسميته بدعة. متمسِّكين بألفاظ حديث ( كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ). وهو خطأ مردود بما تقدّم، غير أنه يَحْصر الخِلافَ في الاسم دون المسمّى، فلا يمسّ جوهر المسألة.


    القسم الثاني: ( مبتدعون ): زعموا أن كل ما لا دليل عينيّ عليه هو بدعة ضلالة. وانتصروا لمذهبهم الفاسـد هذا: بتأويل الحديث المتقدم بما يناسب أهواءهم، دون التفات منهم لما عطّلوه من الأدلة المبيّنة للمراد به، وبالعبارات التي أطلقها أصحاب الرأي الثاني من القسم الأوّل، إيهاماً للناس بأن هؤلاء على رأيهم، ومبالغة في الإفك. والعياذ بالله تعالى.


    وهذا المذهب باطل مردود بما تقدّم ـ وهو كافٍ ـ، وغيرِه مما توسعنا به في كتابنا ( فتح المعين ).

    ومِن مفاسده: ـ فضلا عن تغيير دين الله تعالى وتحريفـه والكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسـلم .. الخ ـ: تضليلُ الصحابة ومَن بعدهم، ودعوى قلة الورع والفهم عندهم!!

    فأما الأول: فلأن فضلاء الصحابة وعلمائهم رضي الله عنهم ومن بعدهم أحدثوا أموراً بعد وفاة سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ليس لها أعيانٌ في الشرع، ولو في اعتقادهم، كالأذان الأول للجمعة.

    وأما الثاني: فلأن الصحابة رضي الله عنهم سمعوا ما يتمسك به هؤلاء المبتدعة، ثم أحدثوا ما أحدثوا.

    بل إن ما أحدثه الصحابة رضي الله عنهم زمن حياة سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الدنيويّة وأقرّهم عليه، يُلْزِم هؤلاء العنجهيّين بأحد أمرين: إما القدح بسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ـ وقد فعلوا في غير هذا بالتنقيص من قدره وإنكار فضله، والعياذ بالله تعالى ـ؛ إذ أقرّ أصحابَه على ما أحدثوه. أو اعتبار ذلك دليلاً على مذهبنا، وهو الصّحيح.

    وقولهم: ولكن النبي صلى الله عليه أقرّهم عليه فصار من سنّته!! قول **** لا اعتبار له عند من فاز بحظٍّ من العلم فضلاً عمّن كان من أهل الاستنباط والذّكْر؛ لأنّ الحكم على الشيء حكم على جنسه إلا إنْ دل الدّليل على خلافه. ولم يَرِدْ فيما ورد من ذلك دليل على التخصيص والتقييد، فكان الحكم مطلقاً مستغرقا لأصل تلك الأفعال: وهو جواز إحداث ما له مستند من الشرع ولا يتعارض مع مانع. وذلك ما نصّ عليه أهل الاستنباط والفقه المعوّل عليهم.

    ولو نظرت في حديث أبي بكرة رضي الله عنه ـ ( الذي دخـل في الصلاة دون الصف ثم سًـعى إليه ليـدرك الرّكعة ) ـ، وتَمَعّنْتَ إقرارَ سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم له على حرص الإدراك والمتابعة دون السعي في الصلاة؛ لِمَانعِ عدم صلاح شيء من العادات فيها، لَتَجَلى لك هذا الأمر.

    فإن علمت هذا، فقد اسـتيقنت ما ذكرته لك: من كون المدّعي أورد ما قـدم به دعواه وختمها للتهويل والتستّر، ليتسنى لـه ترويج بدعته وبدعة آبائه الأوليين من سلف هذه الأمة الطالح، الذين ـ للأسف ـ أغروا بعض العلماء وغبنوهم ، فسكت البعض عنهم، وسارع آخرون لتأييدهم فيما ظنوه علماً من بدع هؤلاء، والعياذ بالله تعالى.


    • وكونه مظهراً من مظاهر محبّته صلى الله عليه وسلم .
    والحق : أن محبته صلى الله عليه وسلم مطلوبة في كل وقت ، بل لا يؤمن العبدُ حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من أهله وولده وماله وكل شيء . ولكن لا يخفى : أن للمحبّة كما هو الإيمان ـ لأنها شُعبة منه ـ مظاهرَ عمليّة من تعبير اللسان وفعل الأركان ، وذلك قول الله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ آل عمران : 31 ] .

    وأن آكد ما يكون ذلك: عند وجود الباعث : ألا ترى أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وسلم ذمّ من ذُكر أمامه ولم يُصلّ عليه ، وقد تقدّم أن مباشرة النعمة وحلول ما يُذكّر بها يدعو إلى شكرها . وحلول موسم المولد النبوي الشريف من البواعث على إظهار محبّته صلى الله عليه وسلّم.

    وعليه : فلو لم يكن لإحياء المولد النبوي الشريف كل عام إلا كونه كذلك، لصحّ إحياؤه لعدم وجود النهي عنه وحصول الزيادة في المصالح الشرعية به. ولكن الصحيح: أن ( إظهار المحبة ) وسيلة تعبّدية وأثر مطلوب في إحياء المولد النبوي الشريف، لا حجة على إثبات مشروعيته. كما قال الله تعالى: { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } [ الضحى : 11 ].

    وأما عدم فعل سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والسلف الصّالح لعينِ ذلك !! فإنه ليس دليلا على التحريم إلا عند من جهل الأدلّة وطرق الاستدلال بها ، أمثال هؤلاء المتفيقهين الزائغين ومن زلت قدمه من علماء المسلمين . فقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه ـ وهو أحد أعيان السلف من تابعي التابعين في القرون الأولى الفاضلة ـ :" كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السّلف "اهـ


    يتبع
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-11-13
  15. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    يقول العبد الفقير/ المؤيد الأشعري

    نبدأ في ذكر عدم الفعل:

    وأما عدم فعل سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والسلف الصّالح لعينِ ذلك !! فإنه ليس دليلا على التحريم إلا عند من جهل الأدلّة وطرق الاستدلال بها ، أمثال هؤلاء المتفيقهين الزائغين ومن زلت قدمه من علماء المسلمين . فقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه ـ وهو أحد أعيان السلف من تابعي التابعين في القرون الأولى الفاضلة ـ :" كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السّلف "اهـ

    وذلك : أن ( عدم الفعل ) على ثلاثة أقسام :

    1. ( الانتهاء ) وهو : عدم الفعل لـوجـود النّهي .

    2. ( التـرك ) وهو : عدم الفعل مع وجود الطلب .

    3. ( السكوت ) وهو : عدم الفعل للعفـو والإباحة .


    ودليل هذا التقسيم : ما تقدّم في الدّليل الأوّل ، مع ما ثبت في السنن من ترك سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم بعض ما طلبه من أمّته وشرع له فعله ؛ وترك الأمة لبعض ما طلبه أو فعله هو صلى الله عليه وسلم مما لم يفرضه عليها . وقد ذكرنا ذلك مفصّلا في كتابنا ( فتح المعين بحكم السنة والبدعة في الدين ) ولله تعالى الحمد .

    والذي يدل على التحريم منه : هو القسم الأول إن كان النهي للتحريم وإلا كان مكروها . يهديك لذلك أمثلةٌ كثيرة أوردناها في كتابنا ( فتح المعين ) ، منها : قول جابر بن زيد :" سألت البحر ( وكان يُسمّي سيدنا بن عباس رضي الله عنهما البحر ) عن لحوم الحُمُر ؟ فقرأ هذه الآية : { قل لا أجد فيما أوحي إليّ مُحرّما على طاعم يطعمه .. } إلى آخر الآية "اهـ

    وسيدنا ابن عباس رضي الله عنهما وجابر بن زيد هما مَن هما من علماء السّلف الصّالح . وكون لحوم الحمر حرام لثبوت حديث فيها فليس يضعف استدلالنا ، بل يُقَوّيه : إذ لمّا لم يسمعا بالتحريم حملاه على مطلق الأدلة التي تفيد ما تقدّم من كون المسكوت عنه ولو مع وجود المقتضي ليس حراما . فتنبه لهذا فإنه مهم جداً .

    وقد ثبت أن عدم فعلهم لم يكن لوجود النهي ، فلم يكن حجة على التحريم . بل لمّا ثبت مشروعية ذلك وسنيّته ـ كما علمت ـ لم يبق للاستدلال بعدم الفعل باقية .


    فائدة : قال الإمام الحافظ أبو الفضل الغُمَاري :" قال عبد الله بن المبارك : أخبرنا سلام بن أبي مطيع عن ابن أبي دخيلة عن أبيه قال : كنت عند ابن عمر [ رضي الله عنهما ] فقال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزّبيب والتّمر ، يعني : أن يُخْلَطا ) .

    فقال لي رجلٌ من خلفي : ما قال ؟

    فقلت : ( حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر والزّبيب ) .

    فقال عبد الله ابن عمر [ رضي الله عنهما ] : ( كذبت ) .

    فقلت : ألم تقل : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ؟ فهو حرام .

    فقال : ( أنت تشهد بذلك ) ؟!!

    قال سلام : كأنه يقول : ما نهى النبيّ صلى الله عليه وسلم فهو أدب .

    قلت [ يعني : الغُمَاري ] : أنظر إلى ابن عمر ـ وهو من فقهاء الصّحابة ـ كذَّبَ الذي فسّر ( نهى ) بلفظ ( حرّم ) . وإن كان ( النهيُ ) يُفيد ( التحريم ) ، لكن ليس صريحا فيه ، بل يفيد ( الكراهة ) أيضا ، وهي المراد بقول سلام : ( فهو أدب ) [ إذ مصطلح الأحكام الخمسة وغيرها لم يكن مقررا متداولا بعد . فتتوقف دلالة ( النهي ) على التحريم أو الكراهة على القرائن المحتفّة به ] .

    ومعنى كلام ابن عمر [ رضي الله عنهما ] : أن المسلم لا يجوز له أن يتجرّأ على الحُكم بالتحريم إلا بدليل صريح من الكتاب والسنّة [ يعني : قطعي ، لا يدخله الشّك والاحتمال لذاته أو بغيره ] ، وعلى هذا دَرَج الصّحابة والتّابعون والأئمّة.

    قال إبراهيم النّخعي ـ وهو تابعي ـ : ( كانوا يكرهون أشياء لا يُحرّمونها )، [ بل في السنّة: أن سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كان يدع الفعل وهو أحب إليه خشية أن يُفرض على الناس، كما في الصحيحين وغيرهما ].

    وكذلك كان مالك والشافعي وأحمد كانوا يتوقون إطلاق لفظ ( الحرام ) على ما لم يُتَيَقّن تحريمه لنوع شبهة فيه، أو اختلاف ، أو نحو ذلك، [ فضلا عما جاء التصريح والدليل على إباحته أو ندبه ]، بل كان أحدُهم يقول: ( أكره كذا )، لا يزيد على ذلك.

    ويقول الإمام الشافعي تارة: ( أخشى أن يكون حراما )، ولا يَجزم بالتحريم ، يخاف أحدهم إذا جزم بالتحريم أن يشمله قول الله تعالى : { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب } .

    فما لهؤلاء المتزمّتين اليوم يجزمون بتحريم أشياء مع المبالغة في ذمّها بلا دليل إلا دعواهم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها ، وهذا لا يُفيد تحريما ولا كراهة ، فهم داخلون في عموم الآية المذكورة ..

    ولا يُقال : إباحة هذه الأشياء ونحوها داخلة في عموم الآية ، لأنا نقول : ما لم يرد نهي عنه يُفيد تحريمه أو كراهته ، فالأصل فيه الإباحة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" وما سكت عنه فهو عفو "، أي : مباح "اهـ [ حسن التفهّم ] وما بين المعقوفتين [ ] من زيادتي .

    فإن قيل : فما الحكمة إذا من إدخال الحكم بالإباحة في جملة الذّم المذكور ؟
    قلنا : لأن عدم وجود النهي شرط للإباحة ، فلا يصح أن يسارع الناس إلى الإباحة قبل التحقّق من دليلها : بعدم وجود النهي أو تعيين الإباحة . فمن بادر قبل ذلك فقد استحق الذّم .

    فانظر رعاك الله هذه الفائدة إلى فظاعة جريمة المدّعي وبشاعتها .

    وأزيدك : من خلال تأمّلك قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم:" أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيءٍ لم يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ "[ متفق عليه ]

    فكيف بمن حرّم على المسلمين ما أُحِلّ لهم فضلا عما نُدِب ؟!!

    فليته إذ أنطقه الله تعالى بضرورة الاتباع دون الابتداع، والرّد إلى الكتاب والسّنّة عند التنازع، وعدم الإقدام على الأمر قبل معرفة الحكم، عمل بذلك، ولكنه أبى إلا أن يتبع سنّة أسلافه الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا من السّمعة فما فوقها !! فله وأهل نحلته من الله تعالى ما يستحقّون .

    هذا، وإن مذهب هؤلاء المبتدعة في هذا الوجه سيّما ما كان مقتضاه موجود زمن التّشريع، يلزم منه ردّ كلّ ما لم يَرِدْ على لسان الشّارع نفسه مطلقاً، سواءٌ أكان من فعل الأوّلين أو الآخرين، وذلك: أن التشريع اكتمل، فما جاز للأولين فعله جاز للآخرين؛ وتجويز إحداث فعل في وجه من الوجوه تجويز في الكل بلا دليل على التّخصيص.

    فيترتّب على مذهب هؤلاء إذاً: عدم قَبُول شيء من تأويل النّصوص ـ ( يعني : بيان مراد الشارع بها معنى أو حكماً ) ـ من أحد لم يرفع ذلك لسيّدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. وذلك لم يَقُل به أحدٌ، لِما لا يخفى مما يلزم منه من الجمود والجهالة، إذ لم يؤول الشّارع كل خطابه، لاكتفائه بما قرّر من أصول.

    ويتبيّن بما ذكرنا: فساد الاستدلال بفعل السّلف سيّما فيما خالف حكما ثابتاً لم يبلغهم على الأرجح. وهو ما يُستفاد من عدم اعتبار الأصوليون له دليلا شرعياً.

    تنبيه: وعلى ما تقدّم فإن ما أذاعه المدّعي من التهويلات في هذا الشأن، نحو قوله :" وأشد الناس تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصّحابة رضي الله عنهم .. ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيدا واحتفالا، ولو كان ذلك مشروعا ما تركوه "

    وقوله:" ويُقال أيضا: لماذا تأخّر القيام بهذا الشكر .. فلم يقم به أفضل القرون من الصّحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشدّ محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشّكر؟ فهل كان مَن أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكرا لله عز وجل؟ حاشا وكلا "اهـ الخ ، نفخٌ في غير ضَرم، واستسمانٌ لذي ورم، لا يُسمن ولا يُغني من جوع . فتنبّه!!

    ومع ذلك: فإنه يقرّر بهذا أن زيادة المفضول على الفاضل ممنوعة، بل بهذا اعتبر أنها تعني أفضلية المفضول على الفاضل!! وهذا جهل مركب قد نادى به على نفسه، إذ لا يخفى على أحدٍ ما ورد في الشرع من قصص عن مفضوليين أنجزوا ما لم ينجزه الفاضلون وزادوا عليهم. وفي الخبر الصحيح عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:" أنتم أكثر صلاة، وأكثر صياما، وأكثر جهادا من أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وهم كانوا خيرا منكم "اهـ.

    ثم، إن بالغ عنجهيّ فسأل عن سبب عدم فعل السابقين لذلك!! قلنا له ـ مع أن ذلك مما لا يعنينا بعد ثبوت مشروعيّته والحث عليه، وما علمت من كون فعلهم لا يُثبت الحكم ـ : كان بين أيديهم واجبات أذهلتهم عن مثل هذه المندوبات المتوقفة على النظر والاستنباط ، إذ كان الهمّ حينئذ جمع الشريعة من الكتاب والسنّة ؛ ومع ذلك فلا يشك عاقل بصيام السلف الصالح ليوم الاثنين الذي بيّن سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم سببه . بل ربّما بناء على هذا لم يخطر ببالهم ـ فيما علِمْنَا ـ الموسم السّنوي . وهذا أقوى من الذي قبله ، والله تعالى أعلم .

    يتبع
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-11-13
  17. الشريف ادريس

    الشريف ادريس عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-10-20
    المشاركات:
    427
    الإعجاب :
    0
    ياسيدي الكريم يا أشعري أنت والله تتعب نفسك أذا أردت أن تناقش فيجب أن يكون من تناقشه في مستواك وعلمك وأن يكون نداَ لك وهذا رجل لا يريد الاستفاده بل يريد الجدل واللغط فاتركه وشأنه فلن يقتنع .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2002-11-13
  19. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    يقول العبد الفقير/ المؤيد الأشعري

    يا سيدي فإنين أنا العبد الفقير لا أنزل هذه المواضيع له فقط بل له ولغيره من المشاركين والزائرين للمنتدى حتى يروا الحق والصواب أين هو.

    هذا هو الغرض من مذل جهدي في هذا الموضوع.

    زيادة على ذلك فإن لي مشاركات في برنامج البالتوك أيضا في غرفة التصوف والصوفية التي قد أنشأتها قبل عدة أيام.. أسأل الله التوفيق لنا ولكم.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة