العروش والكروش

الكاتب : spectrum   المشاهدات : 342   الردود : 0    ‏2002-11-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-12
  1. spectrum

    spectrum عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-02
    المشاركات:
    122
    الإعجاب :
    0
    1 - هذه الأمة وأحوالها:

    بعد انغماس الاحتلال الصهيوني في وحشية دموية، من هدم للبيوت، واقتلاع للأشجار، وقتل للأبرياء، بعد كل هذا لا نرى صوتاً يرتفع من الدول العربية لوضع حد لهذا التوحش (وهذا متوقع) ولكن لا صوت أيضاً من الشارع العربي، إلا ما يقوله المشاهدون للبرامج المخصصة للقدس أو فلسطين في بعض المحطات الفضائية، وظهر السؤال الكبير: ماذا حلَّ بالأمة، هل ماتت؟!، ما هذا الصمت العجيب؟ وهو سؤال صحيح، وظاهرة محيرة، ولكن لو تعمقنا قليلاً في الواقع العربي فسوف نرى إنـها ظاهرة طبيعية، فهذه الشعوب لم تمت بل فيها خير كثير، خير مذخور، ولكن طريقة الحكام ومواقفهم تجاه فلسطين، أو صلتهم إلى درجة من اليأس لا نظير لها بل إلى درجة من الاشمئزاز من أوضاعنا وحالنا، فهذه الشعوب قدمت التضحيات، وساهمت بتسليح الجيوش العربية، وظنت أن هذه الجيوش ستدافع عنها، وسترد الاعتداء الأجنبي، ولكن خاب ظنها وفوجئت بأن هذه الجيوش وجدت لحماية (العروش والكروش). لقد كذب السياسيون المأفونون على هذه الأمة، ومارسوا الدجل كثيراً، حتى أصبحت تتصرف بحذر، فهي مشلولة العمل، بل ربما التفكير.

    إن الزعماء الذين جثموا على صدر هذه الأمة وجعلوها تعيش في ليل دامس هؤلاء الزعماء نحار في وصفهم وفي أي موضع يوضعون، فهذا مسؤول سياسي يظن أنه لا حول له ولا قوة، وأنه لا يستطيع حراكاً أمام الغرب، وأن السقف سيخر عليه إن فعل كذا أو تكلم بكذا (والواقع غير ذلك) ولكنه الانحطاط وسوء المنبت والمرعى، والقلوب المريضة التي لا تستمد العزة من صلتها بالله، فالهوة كبيرة، وكبيرة جداً بينه وبين شعبه فلابد أن يلجأ إلى الأعداء ليحمي نفسه، لقد وسوس الشيطان لهؤلاء الحكام أنـهم إذا لم يحاربوا الإسلام وأهله فسوف تحاسبهم أمريكا حساباً عسيراً، فعاشوا وهم خائفون من خطبة الجمعة ومن الصلاة.. ومن الحجاب..

    يتذكر الشيخ رشيد رضا رحمه الله أنه عندما قدم مشروعه (جمعية الدعوة والإرشاد) ليأخذ الإذن من السلطات في العاصمة استانبول لم يتجرأ الموظفون الكبار على إعطاء الرخصة لهذه الجمعية، وقال المستشار لحقي باشا (رئيس الوزراء): إذا نفذنا هذا المشروع، ألا نلقى مقاومة من الدول العظمى؟! فأجاب حقي باشا: إن لدولة البلغار - مدرسة عندنا لتخريج الدعاة إلى النصرانية، أفتكون دولة الخلافة في عاصمتها دون دولة البلغار حرية في دينها.

    أرأيت إلى هذا المستشار، هل الدول العظمى تعلم عن مشروع الشيخ رشيد رضا، وهو مشروع متواضع، ولكنه الهلع والخيانة هي التي أملت هذا الكلام على حضرة المستشار.

    هذه الأمة بحاجة إلى قيادات صادقة، لا كذب عندها ولا التواء ولا مراوغة، صارمة تفعل ما تقول، وتحمل هموم الناس.

    2 - قرار الكونغرس:

    لم يثر قرار الكونغرس أي غضب أو حمية لدى المسؤولين العرب. هذا القرار الذي يجعل القدس عاصمة لإسرائيل، ومتى كانت دولة تقرر عاصمة دولة أخرى إلا في هذا الزمن؟ هذا القرار أثار لدى الحكام العرب (القلق) وبعضهم (الأسف) ولم يرق إلى أكثر من ذلك، وفي الحقيقة لا يرجى منهم غير ذلك. فقد تبلد الإحساس، وماتت الشهامة والكرامة، ثم ماذا يربطهم بالقدس والمسجد الأقصى، لا شيء، إنـهم في واد والأمة في واد آخر.

    3 - موقف إيران:

    إن موقف إيران من ضرب أمريكا للعراق موقف متوقع عند ذوي الألباب الذين لا يثقون أبداً بالنظام الإيراني، ولكنه موقف يعسر فهمه على الذين لا يدركون أحابيل السياسة الإيرانية فمرة يقولون: نحن على الحياد، ومرة: لا نؤيد ضرب العراق، ومرة: لا نؤيد ضرب العراق ولكن لا نساعد أمريكا، ومرة: إذا دخلت الطائرات الأمريكية أجواء إيران خطأ، فلن نضربـها ولو تكرر الخطأ؟!! فهل يعقل أو يتدبر المغفلون الذين يثقون بإيران الخميني.

    4 - أمريكا مجنونة:

    قال بوش في أحد خطبه: إنه يحارب صدام لأن الأخير يكره إسرائيل ويكره أمريكا، ولم يصل إلى علم بوش بعد أن كل المسلمين يكرهون إسرائيل، فهل يقاتل كل المسلمين (يبدو أن هذا من أهدافه) ويوجد من غير المسلمين من يكره أمريكا، فهل سيتهيأ للنـزال لكل هذه الشعوب، ربما لأنه يجهل العالم ويظن أن أمريكا بلغت من القوة ما تستطيع أن تحارب العالم كله.

    5 - الهدف الحقيقي:

    لاشك أن الهدف الحقيقي لهذه الحرب التي تدق لها الطبول، وتتهيأ لها المطارات والطائرات، والأساطيل الجرارة، هذه الحرب هي لإضعاف الأمة الإسلامية بالكامل، وشل حركتها وإرادتـها ولكن هل يعني هذا أن نستسلم، فليست المرة الأولى التي تتعرض فيها الأمة لغزو كبير، والأمة تتشوق لقيامة من المخلصين من العلماء والمفكرين وأصحاب الشأن. فهذا هو الطريق الوحيد الممكن...
    ---------------------
    منقول عن مجلة السنه
     

مشاركة هذه الصفحة