التجمع اليمني للإصلاح النشأة والمسار

الكاتب : Good Doer   المشاهدات : 3,203   الردود : 0    ‏2001-05-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-05-09
  1. Good Doer

    Good Doer عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-26
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    التجمع اليمني للإصلاح كما جاء في المادة الأولى من نظامه الأساسي تنظيم شعبي سياسي يسعى للإصلاح في جميع جوانب الحياة على أساس مبادئ الإسلام وأحكامه ويأخذ بكل الوسائل المشروعة لتحقيق أهدافه ، وهو كما تذكر مقدمة النظام الأساسي حركة إصلاحية يمينية جامعة تشكل امتداداً حياً لحركة التجديد والإصلاح الناهضة في تأريخنا الحديث والتي قامت لتزيل عن الفكر الإسلامي غبار عصور الانحطاط … وعن المسلمين روح السلبية والتوكل … وأنه يشكل الوعاء التنظيمي لتيار الصحوة الإسلامية المتنامي بما يضم من جماهير واسعة ورموز وأعلام لهم سابقتهم في العمل الوطني والثورة اليمنية ولهم دور ريادي في حركة الإحياء الإسلامي والحفاظ على هوية اليمن العربية الإسلامية … تيار تأكد جسور الثقة بين أقطابه وجمهوره خلال عمر من النضال المشترك نصرة لقضية وطنية أو حفاظ عل المسيرة اليمنية من أن ينحرف بها موروث فاسد أو وافد دخيل .

    في هذه الورقة العجولة سوف أحاول التمهيد للحديث عن " الإصلاح " بإلقاء نظرة سريعة عن :

    ظهور وتطور دعوات وحركات التجديد والإصلاح في الوطن العربي .
    ظهور وتطور الحركة الوطنية الإصلاحية في اليمن .
    سأتناول وبصورة موجزة التجمع اليمني للإصلاح في نشأته ومساره .


    حركات ودعوات التجديد والإصلاح في الوطن العربي


    يمكن الحديث عنها من خلال الأطوار التي مرت بها والتي نرى أنها تتمثل في ثلاثة أطوار رئيسية هي :

    الطور الأول


    الإصلاح والتحديد في مواجهة موروث الجمود والابتداع وتتمثل في الدعوات والحركات التي انبعثت في أوائل ومنتصف القرن الثامن عشر من أطراف العالم الإسلامي بعيداً عن منطقة القلب حيث ظهر في الهند ولي الله الدهلوي وفي العراق الشهاب الألوسي وفي نجد محمد بن عبد الوهاب وفي اليمن تبلورت مدرسة إصلاحية تجديدية كانت قد بدأت بمحمد بن إبراهيم الوزير ثم المقبلي واستكملت قسماتها بالإمام الشوكاني وابن الأمير .

    وبالرغم من الفروق التي تميز بعض تلك الدعوات والحركات كان الإصلاح والتحديد هو القاسم المشترك بينها جميعاً ، فقد أحدثت صدوعاً في جدار الجمود والتكلس الذي عشعش في العقول فدعت إلى فتح باب الاجتهاد ونبذ التقليد والعودة إلى أصل الشريعة المتمثل بنصوص الوحي كتاباً وسنة وأسهمت من تخليص الناس من آصار وأغلال التعصب المقيت والاجتهادات وآراء الفقهاء السابقين .



    الطور الثاني


    الإصلاح والتجديد في مواجهة الموروثات الفاسدة والوافد الدخيل ويتمثل في الدعوات والحركات التي انبعثت من منطقة القلب الإسلامي بعد أن تعرض للاختراق والغزو من قبل المستعمرين وكان الشيخ جمال الدين الأفغاني هو الرائد الذي شق بكلماته جدار السكون والاستكانة والتخاذل وتتابعه من بعده الأعلام من الإمام محمد عبده إلى خير الدين التونسي إلى رشيد رضا إلى الشيخ عبد الحميد بن باديس .

    لقد واجهت حركة الإصلاح والتجديد في طورها الثاني قضية السيطرة الاستعمارية على ديار المسلمين وبسط هيمنته السياسية والاقتصادية والثقافية بالإضافة إلى موجات من التبشير وهجمات التشكيك بالدين الإسلامي وتشجيع أنماط السلوك الغربي في مختلف جوانب الحياة فكان عليها أن تنبري لدفع تلك الهجمة حفاظاً على الدين والهوية بالإضافة إلى القيام بواجب الجهاد ضد المحتل وتحقيق الاستقلال وهو الهم في بلورة فيما يمكن أن يسمى تيار الوطنية الإسلامية الذي خاض أتون العمل الوطني مقاومة للاستعمار وسعياً لتحقيق النهضة المنشودة في إطار دعوة الجامعة الإسلامية .

    وفي هذا السياق لا ينبغي أن نغفل الإشارة إلى حركة عبد القادر الجزائري ومحمد بن علي التونسي في المغرب العربي ومحمد بن أحمد المهدي في السودان إلا أنها في الأساس كانت حركات إحياء وجهاد ولم تعن كثيراً بالاجتهاد والتجديد .



    الطور الثالث


    مع بداية الدخول في العقد الثالث من القرن العشرين كانت نتائج الحرب العالمية قد حددت أوضاع المنطقة وبدت رابطة الجامعة الإسلامية حلماً بعيد المنازل وفي نفس الوقت كان كهول المدرسة الإصلاحية والحركة الوطنية الإسلامية يسلمون رايات الكفاح والجهاد والاجتهاد لجيل الشباب الذي كان معظمهم من خريجي البعثات الأوروبية والمدارس الحديثة الذين تولوا قيادة العمل الوطني ورسم معالم النهضة المرجوة في معزل عن مرجعية الإسلام ونزوع في ممارستهم العملية نحو المواجهة العلمانية أو قل إن شئت النزعة الوطنية العلمانية التي وإن كانت لا تعلن رفضها للإسلام ولكنها تتبنى الأنماط الغربية في البناء الاجتماعي والأخلاقي ناهيك عن الأبنية السياسية والاقتصادية وقد أثمر هذا الاتجاه تقليص دور الدين في المجتمع وتحجيم دور المؤسسات الإسلامية التقليدية التي كانت هي الأخرى قد ضمرت ولم تعد تمتلك أهلية المواجهة للتحديات .

    وفي هذه الظروف كان لا بد لحركة الإصلاح والتحديد ولإحياء الديني أن تأخذ شكل المؤسسات البديلة والقائمة على أنماط النظم الحديثة في هياكلها وأوعيتها الإدارية ، وكانت جمعية الشبان المسلمين التي تأسست في مصر بداية واضحة في هذا الاتجاه .

    وقد أعقبها قيام جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها الاستاذ البناء رحمه الله التي كانت الاستجابة الأكثر وضوحاً وتبلوراً لمواجهة التحديات المستجدة من خلال صفة مؤسسيه تعتمد في مشروعها بالإضافة إلى الكلمة والدعوة بالحسنى وانتهاج أسلوب التربية والتوجيه وإعداد الشباب .



    الحركة الوطنية الإصلاحية في اليمن


    ويمكن أن نشير إلى مراحل تطورها على النحو التالي :

    المرحلة الأولى : من 1933م – 1948م


    وهي تبدأ مع بدايات تشكيل حركة المعارضة لحكم الإمام يحيى في الثلاثينات من هذا القرن والتي كانت مكوناتها الأساسية محصلة لتلاقي وتفاعل أفكار المدرسة الإصلاحية التي كان الإمام الشوكاني أبرز تجلياتها والمدرسة الإصلاحية الحديثة التي كان الشيخ / جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده التجسيد الأبرز لها وحركة الإخوان المسلمين في تطورها الأول أي طور ما قبل الصدام مع النظام الناصري وتنتهي هذه المرحلة بانتهاء حركة 48 .

    المرحلة الثانية : 1948م – 1968م


    وتتميز هذه المرحلة بالاتساع في مكوناتها حيث أصبح البعثيون والقوميون العرب ضمن مكوناتها بالإضافة إلى مكونات المرحلة الأولى لكن مع تقلص حجم المكون الاخواني وتنامي حجم المكون الاجتماعي ممثلاُ بمشائخ القبائل وبالرغم من ذلك فقد ظل العمل الوطني محتفظاً بإطاره الجامع في مواجهة الاستعمار والملكية المستبدة .

    المرحلة الثالثة : 1967م – 1974م


    مثلت حركة نوفمبر البيضاء انتصاراً للتيار الإصلاحي داخل الحركة الوطنية بكل مكوناته وروافده كما كان إنجاز الدستور الدائم للبلاد وقيام الانتخابات النيابية إضافة توعية إلى رصيده الوطني .

    ما يميز هذه المرحلة أن الحركة الوطنية فيها أخذت تتجه إلى التمايز الذي أفضى إلى الصراع ولعل أحد أسباب ذلك أن الاتجاهات اليسارية خاصة بعد أن تسلمت مقاليد الحكم في الشطر الجنوبي من الوطن أخذت تتجه في نشاطها إلى ما يمكن تسميته المفاصلة الإيدلوجية ذات البعد الطبقي فالنظرة الراديكالية التي تشبعت بها لا تقبل التعايش مع أنصاف الحلول وفق رؤيتها ولكن الأمر المؤسف أن هذا التمايز داخل الحركة الوطنية بدأ يأخذ بعداً ضاراً بالوحدة الوطنية حيث تمفصلت التباينات الأيدلوجية في مفاصل التركيب الاجتماعي وتمايزاته وزج بها في الصراع السياسي بشكل مؤسف ومقرف في نفس الوقت .. وكان قيام جمهورية اليمن الديمقراطية دولة مستقلة ثم الحرب الشطرية هي التعبير الأوضح عن هذه المأساة ، وفي هذه المرحلة اتجه المكون الاخواني داخل الحركة الإصلاحية إلى البناء التنظيمي والعمل التربوي الذي أخذ أولوية على العمل السياسي إضافة إلى محاولة إعادة ترتيب في الشطر الجنوبي من الوطن بما يواكب المتغيرات الحاصلة خاصة بعد تصفية الاتجاه الإسلامي داخل الجبهة القومية مع ملاحظة أن هذا الأمر تم في فترة كانت قيادة الإخوان المسلمين في الحركة الأم داخل سجون مصر وهو ما يعني أن المبادرة اليمنية قد عملت ملكاتها الاجتهادية في إيجاد الصيغة التنظيمية المناسبة لبيئتها فالأوضاع لا تسمح بأن تكون تجربتها مجرد استدعاء ومحاكاة للنموذج المصري .



    المرحلة الرابعة : 1974م – 1983م


    وأهم ما يميز هذه المرحلة هو انتقال البلاد من الحكم المدني إلى الحكم العسكري ومحاولة العسكر التقليص والإضمار المتدرج لكل مكونات الحركة الوطنية بصورة عامة وطرح أنفسهم كمعبرين وحيدين عن الحركة الوطنية ماضياً وحاضراً .

    وبالرغم من ذلك فقد استطاعت الحركة الإصلاحية بأن تعزز مواقفها خاصة في بداية حكم الرئيس الحمدي التي في عهدة تم إنشاء مكتب التوجيه والإرشاد ورئاسة المعاهد العلمية والهيئة العلمية التربوية ، وكلها كما نلاحظ تصب في اتجاه العمل التربوي التعليمي ,

    لقد عبر الحمدي عن استيائه لأنه لم يلمس أي عمل سياسي يكافئ لحكمه تشجيعه للإصلاحيين وإنشاء تلك المؤسسات . وفي أخر مطافه ومع استكماله حلقات الصدام مع أغلب مكونات الحركة الوطنية ظهر أنه يزيد إعادة ترتيب الأوراق مع الحاكمين في الشطر الجنوبي من الوطن لكن نهايتها الدامية حالت بينه وبين مراده كما يبدوا .

    لم يكن هناك ما يلفت النظر في فترة حكم الغشمي إلا أن مقتله قد أشعل حرب شطرية ثانية في بداية عهد الرئيس علي عبد الله صالح الذي اتجه عقبها إلى التعايش مع مكونات الحركة الوطنية وخاصة المكون الإصلاحي فيها ، عمل على إعادة الاعتبار لبعض رموزها وكان إعلان عن تشكيل لجنة الحوار الوطني وقيام المؤتمر الشعبي مؤشر عملي في هذا الاتجاه .

    المرحلة الخامسة : 1983م – 1990م


    تميزت هذه المرحلة بوجود وعاء للعمل السياسي يضم كل مكونات الحركة الوطنية من الناحية النظرية أما الجانب العملي فقد كانت محصلة الممارسة العملية ليست في مستوى التنظير هذا في الشطر الشمالي أما في الشطر الجنوبي فقد اشتعل الصراع داخل أجنحة الحزب الاشتراكي حيث سادت فكرة الإقصاء بدلاً عن فكرة التعايش ، لقد أدت تجربة الرئيس علي عبد الله صالح في إدارة مختلف الفصائل والتوجيهات السياسية عبر المؤتمر الشعبي إلى تقوية ثقته بالمقدرة على استيعاب التوجه الوحدوي لدى الفصيل الحاكم في الحزب الاشتراكي الذي كانت مرارة الصراع بالإضافة إلى ظروف دولية وإقليمية قد جعلته يراجع العديد من حساباته ومسلماته وفي هذا الجو تم إعلان قيام الجمهورية اليمنية وإنهاء حالة التشطير ، واعتماد الحزبية أساساً للنظام السياسي للجمهورية اليمنية .



    التجمع اليمني للإصلاح : 1990م – 1998م


    لقد ظل تيار الحركة الإصلاحية يعمل في الساحة بتكيف مع الأوضاع والأشكال القانونية المسموحة ومع مزاج وظروف كل مكون من مكوناته التي لم تحل من حالات اقترفت فيها مواقفها لكنا تجاه القضايا المصيرية ظلت متناغمة ، ومع قيام الجمهورية اليمنية وإعلان التعددية السياسية وما فتحته من آفاق وطرحته من تحديات تنادي رجال الحركة الإصلاحية من مختلف المكونات للتباحث حول هذا الأمر فتوصلوا بعد نقاش وتفكير إلى إعلان التجمع اليمني للإصلاح كوعاء تنظيمي يستوعب تيار الحركة الإصلاحية على أساس العضوية الفردية انسجاماً مع جسور الثقة التي تم بناؤها وتوطدت بين أقطاب وقواعد مكونات هذا التيار الإصلاحي خلال عمر من النضال المشترك ، في 13 سبتمبر 1990م سوى حلقة في سلسلة مترابطة موصولة من العمل والنضال جاء في تقرير الأمين العام المقدم إلى المؤتمر العام الأول .

    لقد جاء الإعلان عن قيام التجمع اليمني للإصلاح الامتداد التاريخي الأصيل لحركة الإصلاح اليمنية الحديثة ، منذ الثلاثينات والتي قادها دعاة الإصلاح والتجديد من أحرار اليمن ورجاله المخلصين من العلماء والمشائخ المثقفين والتجار ومن استجاب لهم من أبناء اليمن من مختلف المناطق الذين تحملوا مهمة الدعوة إلى إصلاح الأوضاع والتغيير المتدرج لأحوال البلاد منطلقين في ذلك من فهمهم لمبادئ الإسلام وشريعته التي ترفض الظلم والاستبداد والجمود وتدعو إلى الحرية والعدل والعلم والنهوض الحضاري وعملوا من أجل تحقيق ذلك بمختلف الوسائل المتاحة لهم وقدموا تضحيات جسيمة وكبيرة في سبيل تلك الأهداف العظيمة ولم يترددوا في تقديم أرواحهم وأموالهم ابتغاء مرضاة الله طوال مراحل النضال الوطني الذي امتدت حلقاته من التاريخ اليمني الحديث .

    وعندما أذن الله بتحقيق وحدة اليمن أرضاً وإنساناً في 22 مايو 1990م واقترنت بالتعددية السياسية والحزبية والإعلان عن المنهج الديمقراطي بادر دعاة الإصلاح تمن العلماء والمشائخ والمثقفين والتجار ومن كل فئات المجتمع وشرائحه إلى الدعوة إلى إنشاء تنظيم سياسي يقوم على منهج الإسلام يستمد منه فكره ومنهجه وعلى الثوابت الوطنية يحرص عليها ويتمسك بها .. ليكون إطاراً معبراً عن القاعدة الشعبية الواسعة تمارس من خلاله دورها وحقها في العمل السياسي لدولة الوحدة حتى لا تظل هذه القاعدة الشعبية الكبيرة مبعدة عن ساحة العمل السياسي .

    ولذلك فقد كان الإعلان عن التجمع اليمني للإصلاح استجابة لضرورات شرعية ووطنية تحتم على دعاة الإصلاح المسارعة إليها ليكون في مقدورهم الإسهام في الحياة السياسية في البلاد وأداء دورهم الريادي من خلالها .

    هذا عن حديث النشأة وفي الحديث عن المسار سوف نشير إلى الخصائص العامة للإصلاح وتطوره التنظيمي والسياسي ثم نختتم بشيء من الاستخلاصات والعبر .



    أولاً الخصائص العامة للإصلاح


    لقد جاءت صيغة التجمع اليمني للإصلاح أقرب ما تكون إلى صيغة الحزب السياسي بمفهومه الحديث مع الأخذ ببعض خصائص ووظائف الحركة الإسلامية في التربية والتزكية والتهذيب السلوكي وإبلاء وظيفة الدعوة والإرشاد في المجتمع والاهتمام المميز وهو ما نلحظه بوضوح في مقدمة النظام الأساسي التي تحددت أهم قسمات وملامح الإصلاح بالآتي :

    أنه يقوم على أساس منهج الإسلام الشامل لكل جوانب الحياة فهو حركة إصلاحية إجتماعية ودعوة إحياء وتحديد فكري ومحض تزكية وتهذيب فردي وهو تنظيم سياسي شعبي مفتوح لكل المؤمنين بمنطلقاته وأهدافه الملتزمين بنظمه ولوائحه .
    إنه لم يقم استجابة لدواعي الأهواء والعصبية ولا تمثيلاً لفئة أو طبقة وإنما هو اجتمع على الخير وتعاون على البر وتعاهد على التناصر في الحق والتواصي بالصبر وتعاقد على إحياء شعب الإيمان وإقامتها في الواقع وجمع الكلمة على ذلك لقوله تعالى : (( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه )) الشورى 13 . بعيداً عن التعصب الحزبي الضيق فلا تنسيه حقوق العقد والعهد الخاص " لأعضائه " حقوق الولاء لسائر المسلمين .
    إنه يقوم على مبدأ الشورى الملزمة أساساً في اتخاذ القرار وإيجاب النصيحة طريقاً لإشاعة المعروف والتواصي بالحق والصبر ويعتبر ذلك مقوماً أساسياً من المقومات الشخصية يعمل على تأصيلها والتربية عليها وإشاعتها وبسطها للتعليم والثقافة والممارسة .
    إنه يأخذ بمنهج اليسر ويدعوا إلى التسامح وينأى عن مواطن الخلاف ويقدر علماء المسلمين حق قدرهم ويعتبر المدارس " المذاهب " الفقهية المعتبرة معلماً من معالم النهضة الحضارية وأنها كانت الاستجابة الزمانية والمكانية لمقتضيات التدين والتعبد ديناً ودنياً .. ويرى أن الاجتهاد الفقهي المنضبط بالقواعد والمناهج الشرعية سبيل مفتوح لكل من تحققت فيه الشروط ليتخلص من الشريعة ونصوصها الثابتة مناهج مرنة تلائم العصر الذي تعيش فيه .
    إنه يجمع بين الأصالة والمعاصرة فلا ينقطع عن جذوره أو يتنكر لها ، ولا ينغلق على نفسه أو يهمل الأخذ لكل جديد نافع .. يسعى للحاق بالعصر والاستفادة من وسائله في إطار ضوابط الشرع وأحكامه .
    يؤمن بالحوار الإيجابي البناء ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، وسيلة أساسية للتعارف والتلاقي والتعاون ، وأن أول سبيل للقاء بين المتحاورين ، الاستعداد والاستماع وقبول الحق .. قال تعالى : (( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه )) الزمر18.
    فإن الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، في أطرها الشرعية ، جوهر عمل ( الإصلاح ) وأساسه .. (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )) آل عمران 104.
    وعموماً فسوف أشير في هذه العجالة إلى :



    ثانياً : التطور التنظيمي


    تم الإعلان عن ميلاد التجمع اليمني للإصلاح في الثالث عشر من سبتمبر 1990م أي بعد إعلان الجمهورية اليمنية بأشهر واختار المؤسسون في مختلف المحافظات لجنة تحضيرية عليا من سبعين عضواً برئاسة الشيخ / عبد الله بن حسين الأحمر ووكل إليها مهمة ترتيب اللجان القيادية لفترة التحضير والإعداد لعقد المؤتمر العام وقد اختارت اللجنة هيئة عليا وأمانة عامة وبادرت بإقرار أهداف الإصلاح وشروط وواجبات حقوق العضوية ليتم النزول بها إلى صفوف المواطنين بهدف المسارعة في كسب الأعضاء فالإقبال الذي أظهره رجل الشارع العادي نحو الانتماء للأحزاب كان يفوق كل توقع ولم يكن من الحكمة الانتظار حتى ينعقد المؤتمر العام الأول . فإنجاز أدبيات المؤتمر كانت محل نقاش واسع مختلف الأطر التحضيرية واستغرقت وقتاً طويلاً حتى تم إنجازها كمشروع مقر نم الهيئات التحضيرية فالتعددية الحزبية تجربة جديدة وعملية التكيف مع هذا اللون الجديد في العمل السياسي يقتضي جهداً كبيراً وواعياً عالياً واجتهادً جديداً يستوعب النص الشرعي كما يستوعب الواقع بكل معطياته والأهم من هذه كله ما كانت تمر به الساحة في تلك الفترة من الأحداث والمتغيرات ابتداء من قضايا الدستور والاستفتاء عليه ، والأزمات السياسية وأحداث الشغب وتأجيل الانتخابات ومحاولة تمديد الفترة الانتقالية ومتطلبات الإعداد لخوض الانتخابات النيابية وغير ذلك من الأمور التي وجدت قيادة الإصلاح التحضيرية نفسها مضـطرة لتوجيه تلك الأحداث والمواقف والأزمات المتلاحقة والمتسارعة ومن ثم لم يتمكن الإصلاح من تأسيس مشروعيته التنظيمية وتجاوز مرحلة التحضير إلى بعد أن وضعت حرب الانفصال أوزارها فبادر إلى عقد مؤتمره العام الأول في سبتمبر 94م وتم إقرار النظام الأساسي وانتخاب الهيئات القيادية على المستوى المركزي تم عقد المؤتمرات وانتخاب هيئاتها القيادية وهو ما مثل انتقالاً فعلياً إلى العمل المؤسسي الذي أكدته الدورة الثانية للمؤتمر العام الأول في نوفمبر 96م ورسخته وجذرته في 6 اكتوبر 98م الدورة الأولى للمؤتمر العام الثاني فالإصلاح طالما أكد في خطابه السياسي على أهمية العمل المؤسسي سواء على صعيد أبنية السلطة أو المجتمع وباعتماده النهج المؤسسي في أبنيته التنظيمية يقدم دليلاً على صدق الخطاب وجدية التوجيه . فبدون أن تطبق الأحزاب والتنظيمات السياسية في حياتها الداخلية ما تدعو إليه على المستوى الوطني يفقد خطابها وبرامجها بعده التغييري مهما كان حصيفاً في الصياغة في التعبير .

    إن بناء المؤسسات وإرساء تقاليد للممارسة سليمة ومستقرة لا تتم بين عشية أو ضحاها وتحتاج إلى الزمن ومن ثم فنحن ندرك أن ما تم إرساؤه من تقاليد الممارسة المؤسسية داخل الإصلاح الذي انبثقت مؤسساته القيادية قدرة جيدة على الاطراد التكيف البيئي والوظيفي والانتقال من المعارضة إلى السلطة ومن السلطة إلى المعارضة وتحقيق التوسع مع الاستيعاب وبالتالي تحقيق مستوى جيد من التفاعل والانباط كان محصلة تراكمية لعقود من العمل الجماعي المنظبط .

    وتتجلى أبرز مظاهر المؤسسية داخل الإصلاح في الآتي :

    الالتزام الكامل بالنظام الأساسي واللوائح المنبثقة عنه وممارسة المسئوليات والصلاحيات لها والمهام طبقا ووجود رقابة تنظيمية سواء عبر القضاء التنظيمي وغيرها من الوسائل المعتمدة في النظام واللوائح وقد أثمر ذلك الالتزام بالهيئات والأجهزة القيادية مسئولياتها المحددة بدقة وتكاملها في أدائها إضافة إلى انتظامه في مواعيدها .
    آلية اتخاذ القرار فعندما تريد الهيئة العليا أن تتخذ قراراً مهماً يتعين على الفنيين في الأمانة العامة وضع اللمسات الأخيرة عليه وبالتالي رفعه إلى الهيئة العليا .. كما أن بعض المسائل والتوجيهات يتعين على الهيئة العليا دراستها وعرضها على مجلس الشورى وقد يتطلب الأمر رفع ذلك إلى المؤتمر العام في دورته الاعتيادية أو دعوته لدورة استثنائية .
    الشورى في اتخاذ القرار ففي كل هيئات وأجهزة التنظيم يتم اتخاذ القرار بالتصويت والحصول على الأغلبية المطلوبة .
    اتساع وتعدد الهياكل والأطر التنظيمية لتغطية مختلف الوظائف رأسياً وأفقياً .
    الأخذ بمبدأ اللامركزية في إدارة النشاط والعلائق التنظيمية من خلال الهيئات والأجهزة التنظيمية المحلية المناظرة لما هو موجود في المركز في كل محافظة .


    ثالثاً : التطور السياسي


    جاءت لحظة ميلاد الاصلاح في أخطر فترة مرت بها الأمة خلال النصف الثاني من القرن العشرين فالفعاليات السياسية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي تسارعت وتلاحقت بشكل كبير وكان على الإصلاح أن يحسن التكيف مع المستجدات في الساحة وفي مقدمتها التعددية الحزبية ومتطلبات بناء الدولة الجديدة بكل ما تطرحه من إشكاليات سواءً على مستوى التنظير الدستوري أو على مستوى الممارسة العلمية ومسألة التقاسم السياسي والوظيفي والعسكري وأحياناً الاقتصادي والمالي ، كما كان على الإصلاح أن يحسن التعاطي مع المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية الهائلة ونعتقد أن الإصلاح أمكنه أن يقدم نموذجاً للتعامل العقلاني لدى قياداته ودون أن يعني هذ1 بالطبع خلو التجربة من القصور أو الإخفاق في بعض الأحيان .

    إن ما أظهرت قيادات الإصلاح من المقدرة السريعة في استيعاب التجربة الديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والالتزام الكامل على صعيد الممارسة يعكس القناعة لدى الإصلاح بالعلم الديمقراطي الشوروي وأن هذا هو طريق بناء الدولة اليمنية الحديثة ، وتمتين عرى الوحدة الوطنية وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة والنهضة المرجوة .

    وعموماً فنستطيع أن نلتقط مؤشرات الالتزام الكامل بالديمقراطية الشوروية من قبل الإصلاح والتي تعكس في نفس الوقت مدى التطور السياسي في ممارسته وخطابه من خلال الآتي :

    1. الاصلاحات الدستورية :

    طالب الإصلاح في وقت مبكر بالإصلاحات الدستورية التي كانت تعكس رؤيته لأسس بناء الدولة الجديدة ، وقد شملت مطالبته ورؤيته للإصلاحات الدستورية الأسس السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولم تكن المادة الثالثة وحدها هي محل اعتراضه كما يحلوا للبعض أن يطرح .

    كان الإصلاح يرى أن تتم الإصلاحات الدستورية عبر حوار يسبق الاستفتاء الشعبي على الدستور لتكون مقترحات الإصلاح هي الأخرى محل استفتاء .. ومن ثم عارض الإصلاح أسلوب الاستفتاء على الدستور ومن خلال الموافقة عليه كما هو بـ(( نعم )) أو رفضه جملة وتفصيلاً بـ(( لا )) وبلغت معارضة الإصلاح ذروتها بإخراج المسيرة المليونية في 11 مايو 1991م التي تعكس التزام الإصلاح بقواعد العمل الديمقراطي السلمي .

    أثبتت الأيام سلامة رؤية الإصلاح فبعد شهور قليلة من الاستفتاء على الدستور بدأ الحزبان الحاكمان في ذلك الوقت يطرحان مسألة التعديلات الدستورية وشخصياً ، أجزم الحزب الاشتراكي اليوم يشعر أن الإصلاحات الدستورية لو تمت في 91م وطرحت على الاستفتاء كما يطرح الإصلاح لكان ذلك أفضل من تفرد مجلس النواب وحده إجراءها أواخر عام 94م .

    2. الحوار وسياسة النوافذ المفتوحة .

    انتهج الإصلاح أسلوب الحوار مع جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية في الساحة عبر السنوات الثمان من عمر الجمهورية اليمنية ، ولم يتخلف عن أي حوار جرى وبادر إلى تبني العديد من الحوارات ، لم ينغلق على نفسه ولم يرفض الآخر في أي لحظة من اللحظات وكانت نوافذه مفتوحة على الجميع بلا استثناء .. ففي الفترة الانتقالية وقع الإصلاح على اتفاق تنسيق وتعاون مع حزب البعث العربي الاشتراكي ووقع على صيغة لميثاق الشرف مع كل من الوحدوي الناصري والبعث العربي الاشتراكي ، وبعد ذلك شارك في ائتلاف حكومي مع الحزب الاشتراكي والمؤتمر الشعبي ووقع عدة اتفاقات للتعاون والتنسيق مع المؤتمر الشعبي العام ولا ننسى في هذا الصدد البرنامج المشترك الذي كان توقيعه محصلة لحوار الإصلاح مع أحزاب مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة وكذلك وثيقة مبادئ العمل النقابي .. إلخ .

    3. الانتخابات النيابية :

    شارك الإصلاح في الانتخابات النيابية الأولى والثانية 93 – 97م وعمل بكل جهده لضمانة إجرائها في مواعيدها القانونية حرص على توفير الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات بحرية ونزاهة ، وقدم نموذجاً في الالتزام بنتائج الانتخابات فقبل المشاركة في السلطة عقب الانتخابات الثانية حتى تأخذ نتائج الانتخابات مسارها الطبيعي .

    4. الخطاب السياسي :

    أما على صعيد خطاب الإصلاح السياسي فقد حصل فيه تطور ملحوظ فلقد كان إبان الفترة الانتقالية ما يزال فيه شيء من التأثر بمفردات خطاب ما قبل التعددية الحزبية كما شأن كل الأحزاب والتنظيمات السياسية تقريباً فإن القراءة المنصفة لبيان الدورة الثانية للمؤتمر العام الأول والدورة الأولى للمؤتمر ورؤيته التي تعكس تطوراً في الوعي والممارسة والخطاب السياسي .

    5. القضايا العربية والإسلامية :

    أبدى الإصلاح تفاعلاً إيجابياً مع القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ومسألة التطبيع مع العدو الصهيوني ولا ننسى ما أبداه إزاء قضية البوسنة وإزاء العديد من القضايا القومية لعل آخرها هو التهديدات العسكرية أللامسئولة للقطر السوري العربي الشقيق .
     

مشاركة هذه الصفحة