أهلاً باليمنيين في سوق العمل... ولكن!

الكاتب : الطائر المتشرد   المشاهدات : 520   الردود : 0    ‏2007-09-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-03
  1. الطائر المتشرد

    الطائر المتشرد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-01-14
    المشاركات:
    2,826
    الإعجاب :
    0
    شفت الجو صار مكهرب كثير في المجلس, قلت أطرح موضوع خارج السياسة حتى نخفف التوتر :cool:

    أهلاً باليمنيين في سوق العمل... ولكن!
    جمال بنون الحياة - 03/09/07//

    العلاقــــة الحميمة بيـن اليمـــن والسعودية لا أحد ينكر عمقها وجذورها، والروابط الأسرية والاجتماعية التي يرتبط بها الشعبان منذ قيام السعودية، ومنذ أن كانت اليمن يمنين، شمالي وجنوبي، إلى أن توحدت، وأسهمت السعودية بثقلها ومركزها السياسي والاقتصادي في دعم اقتصادها والإسهام في النهضة التنموية والإنمائية لما فيه مصلحة البلدين، وعمقت جذور العلاقة بين الشعبين لقرب المسافة بينهما على الحدود، التي تشكل منها نسيجاً سكانياً وإنسانياً، وعرف السعوديون العمال ورجال الأعمال والتجار اليمنيين قبل غزو العراق، بطريقة أفضل، وكان اليمني يتميز بشطارته في بيع بضاعته وخدمة عملائه، والتنازل عن الكثير من الأرباح في مقابل أن يكسب عميلاً مستديماً، وعرف عن المواطن اليمني في السعودية انه مجتهد ونشط في عمله، خصوصاً في الأعمال المهنية، فاكتسب سمعة طيبة وخبرة جيدة مكنته من الحصول على ثقة العملاء في التعامل معه، خصوصاً في مجال بيع أدوات التجزئة والمطاعم والمقاهي والمقاولات والبناء وغيرها من المهن الحرة.
    وربما أسهمت التسهيلات التي منحتها السعودية للجالية اليمنية حينها مثل الحصول على تصريح الإقامة من إدارة الجوازات وعدم وجود كفيل، مكنتهم كل هذه التسهيلات من إبراز مواهبهم التجارية وفن التعامل مع العملاء، ما أكسبهم ثقة واحترام سوق العمل... هذه الفسحة في التعاملات والتسهيلات، أسهمت بشكل كبير في أن تنعش حركة اقتصادية في البلاد حينها، فالتاجر السعودي كان يتعامل مع البائع اليمني أو التاجر اليمني، بثقة مفرطة، بمنحه بضائع بقيمة آجلة، لكونه يعرف كيف يستطيع تصريف تلك البضائع، وشهد قطاع العقار والإسكان نشاطاً ملاحظاً، فانتعشت العقارات السكنية العائلية، نتيجة الأسر الكثيرة والكبيرة التي كانت تستفيد من هذه المساكن، ونشط قطاع المواصلات، والخدمات وغيرها من الأنشطة، في الواقع كان العمال اليمنيون، في تلك الفترة بالفعل، يسيطرون على سوق العمل بشكل لافت مقارنة بالجنسيات الأخرى، وبالتأكيد مع هذا النشاط، برزت العلاقات الأسرية الاجتماعية بين الشعبين، وحصل تراحم وتقارب بين الكثير من اليمنيين والسعوديين.
    وحينما وقعت أحداث غزو الكويت، كان المتضرر الوحيد من مغادرة اليمنيين، هو الاقتصاد الخدماتي، وبرزت عمالة أخرى غير مدربة أو مؤهلة، وأسهم في ذلك جشع تلك العمالة في الكسب المادي من دون النظر في تجويد الخدمة، وانعكس سلباً على أداء الخدمات بشكل مختلف وبسعر أعلى، وخلال السنوات الماضية التي غابت فيها العمالة اليمنية عن السوق، استعاض الناس بعمالة من جنسيات أخرى لا تجد في مطابخ المندي والمظبي سوى عمالة آسيوية، التي تعلمت الطبخ هنا، والحال كذلك في المقاهي، ومحال الفول والمطاعم الشعبية، ومهن أخرى كان يتميز بها العامل اليمني، ونتيجة تلك الأحداث، انتكس النشاط العقاري السكني، وساءت الخدمات المهنية، وغاب التاجر اليمني من السوق، بعد أن كان يتسيد المحال التجارية بأسعاره المخفضة وأسلوبه في التفاوض مع العملاء.
    وعلى رغم السنوات الطويلة التي غاب خلالها العمال اليمنيون، لم تستطع الجنسيات الأخرى الموجودة في البلاد كسب ثقة الناس في القطاع الخدماتي، ولم يستطع القطاع العقاري السكني استعادة عافيته، فجميع العمالة الموجودة كانت تستغل البيوت الشعبية أو أسطح المنازل أو حتى المحال التجارية التي يعملون فيها للنوم والإعاشة، وعلى رغم وجود ما يقارب خمسة ملايين عامل، لم تشفع الأنظمة والقوانين الخاصة بالعمل والعمال، بأن يتمكن الموظف أو العامل الأجنبي من استقدام أسرته، وتشغيل قطاع كبير كان من الممكن أن ينشط بشكل واضح وبالدرجة الأولى القطاع العقاري السكني، ولهذا بقيت جميع مدخرات العمالة الموجودة لدينا تخرج إلى بلدان أخرى، وعلى رغم أن المسؤولين السعوديين يرون أن تحويلات العمالة الأجنبية في السعودية قد تراجعت إلى النصف منذ الـ 15 عاماً الماضية إلى النصف من الناتج الإجمالي المحلي، إذ انخفضت التحويلات من 9.6 في المئة إلى 5.4 في المئة.
    ولم يؤكد لنا احد من المسؤولين كيف انخفضت أو تراجعت التحويلات، هل انخفض عدد العمالة لدينا، أم تحول ما يزيد على 7 ملايين عامل إلى مستثمرين وقد استهوتهم أو سال لعابهم لسوق الأسهم والمحافظ الاستثمارية، أو أن هناك طرقاً غير مشروعة يتبعها هؤلاء العمال في تحويل أموالهم، يكفي فخراً، وفق تقارير البنك الدولي للإنشاء والتعمير، أن السعودية تعد ثاني أكبر مصدر للتحويلات في العالم بعد الولايات المتحدة، ويحول الأجانب سنوياً ما يزيد على 16 بليون دولار.
    لست في صدد حصر مراكز تحويلات العملات أو البنوك أو الأشخاص الذين يتولون هذه العملية، أو حتى تلك العمالة التي تكد وتتعب من اجل أن تجمع المال لأسرتها لتعيش حياة كريمة بجهد وعرق.
    المراقبون لسوق العمالة منذ عام وأكثر يلاحظون عودة اليمنيين وبقوة إلى سوق الخدمات، وبعض المهن التي كانوا قد برزوا فيها، إلا أن هذا التحرك ضعيف وغير منظم، وعشوائي، ولا يعكس رغبة العمال اليمنيين في أخذ مواقعهم السابقة التي كانون يعملون فيها قبل أحداث الكويت، والعمالة اليمنية الحالية غير مؤهلة، والواحد منهم يرضى بأن يعمل أي شيء ولا يهم أن يجيد العمل، بقدر ما هو مهم لديه كيف يستطيع أن يكسب المال، وهاجسه الأول هو جمع المال بكل وسيلة، فمثلاً مرة تراه يعمل سباكاً، ومرة أخرى تراه يعمل مبلطاً، وإن قابلته مرة ثالثة تجده جالساً في محل.
    في الواقع أن العمالة اليمنية عادت إلى السوق السعودية بعد فترة من الزمن، بعد أن تعود الناس على نمط معين من الخدمات والمستوى، على رغم ما يجده من صعوبة في توفير العمالة الماهرة أو المدربة، فليس من المعقول أن يرضى بمستوى متدنٍ من الخبرة والدراية في التعامل مع العملاء، وليس من المعقول، أن تعود إلى الشوارع مناظر بائعي البليلة والترمس وبائعي الفاكهة المتجولين وعمالة منتشرة في كل مكان من اليمنيين، بحثاً عن العمل، ولكن من الواضح ربما يعتقد اليمنيون أن أحوالنا أفضل منهم اقتصادياً، مع أننا لا نختلف كثيراً كمواطنين عنهم... فسوق الأسهم عصفت بمدخرات الأفراد، وقصم الإيجار وزيادة الأسعار ظهر كل مواطن، وحفيت أقدام الشباب السعودي بحثاً عن عمل، إضافة إلى منافسة عمالة هاربة، وأخرى متسترة بطريقة غير نظامية، لا أريد أن أحبط من آمال وتطلعات العمالة اليمنية في نظرتهم المستقبلية في سوق العمل، إلا أنني أرى انه من الضروري إذا أراد العامل اليمني أن يستعيد مكانته العملية والمهنية، أن يتم التعامل معه وفق الأنظمة والقوانين.
    كنت قرأت في تصريحات سابقة أن ما يقارب 50 ألف طفل يمني دخلوا البلاد بطريقة غير مشروعة، فضلاً عن تسلل الكثير منهم عبر الحدود، وبقاء معظمهم بعد انتهاء تأشيرة العمرة، وقليلون فقط الذين لديهم إقامة نظامية، لقد بدأنا نلاحظ انتشار بيع «الشمة» أو «النشوق».
    لن أقول إن الجهات الرسمية تغض الطرف عن العمالة اليمنية العشوائية، ولكن هل لاحظت هذا التدفق الكبير للصبيان والفتيان ومختلف الأعمار من الإخوة اليمنيين؟ إذا كان ما يحدث ضمن إسهامات السعودية للإخوة اليمنيين في توفير فرص عمل لهم، أو ضمن مشاريع اللجنة السعودية اليمنية المشتركة، أو الصندوق السعودي للتنمية، فأرجوكم اخبرونا، حتى ندعم هذا التوجه، في التعامل معهم، سواء كانوا عمالاً يجلسون على الرصيف في انتظار فرصة عمـــل، أو بائعين جائلين أو عربـــات البليلة.
    نريد عودة اليمنيين بالطريقة التي كانوا عليها في السابق... خبرة وتجربة وكسب ثقة العملاء، وليس كما يحدث الآن، مثل معظم العمالة الموجودة لدينا همها الأكبر أن تحصـــــل على المال في مقابل خدمة سيئة.

    * إعلامي وصحافي اقتصادي
    jamalbanoon@jmail.com
     

مشاركة هذه الصفحة