أمومَـةٌ, و أحرفٌ تذروها الرّياح

الكاتب : جيان   المشاهدات : 2,045   الردود : 45    ‏2007-09-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-01
  1. جيان

    جيان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-02-12
    المشاركات:
    1,651
    الإعجاب :
    0
    .


    و جعلني الحرفُ أكبرَ من عمري خمسمئة سنة ضوئية
    و أتاح لي فرصة ممارسة أمومةٍ لا آلامَ مخاضٍ فيها و لا تقيؤاتِ حمل !​



    خمسة أعوامٍ رُبما .. هيَ المسافة الممتدة بين عمري و عمر ابنتي الجميلة,
    كنتُ قد فقدتُ الأمل في أن أكون, في أنْ ينجز حرفي نصرًا, أو يهديَ بشرًا,
    أو أن يبنيَ بُرجًا من ذهب أُسكن فيه كل المغلوبين و المسحوقين في هذه الحياة !
    و لم أكن أملك إلا حرفًا .. أو ثمانية و عشرين حرفًا ..,
    كنتُ معدمةً إلا من قلمٍ و أوراق, و قلب يحاول أن يحافظ على نبضه قدر المُستطاع !
    وَ كنتُ أمتلكُ كلماتٍ أقتنصها كلما سموتُ قليلًا عن الواقعِ و تحررتُ من قيوده الذليلة,
    و كانت ابنتي,
    ابنة حرفي,
    ابنة قلبي الصغير !
    لم أخبرها من قبلُ أنّ الرّيح لا تُحسن تجفيف دمعي, لكنها تستطيع أن تحرّكني ـ ورقةً خريفيّة ـ من مكانٍ لآخر !
    لم أخبرها أنّني منذُ ثلاثة و عشرينَ شتاءً أتغرّبُ عن رُوحي و عن وطني و عن الحياةِ كلها دونَ أن يكون لي وُجهة ما !
    لم أعترف لها بأن أمها الصاخبةُ بالصمتِ .. يخترم الشقاءُ روحها ليلَ نهار, أو نهار ليلَ ـ لا فرقَ ـ
    دون أن تنبجس ينابيع عينيها !
    بالأمسِ, بالأمسِ فقط ..
    كنتُ على موعدٍ مع رحلة طويلة, كليالي أرقي ..
    أسدلتُ الخمار علي وجهي,
    و انفرطتُ في بكاءٍ صامت .., ثم باغتتني رسالتها البريئة :

    الانتظار ملني !
    تعبتُ يا ماما تعبتْ
    لا أريد سوى حضنك
    للمرة الأخيرة يدفئني !
    ماما أنا أبكي دحين



    و أنا أبكي الآن يا صغيرة !
    قالوا لنا ذات كذبٍ أنّ الأمل سيّد الموقف, و أن الظلام يعقبه فجر, و لا زلنا ننتظر هذا الفجر
    الذي لن يجيء, لا زلنا أمام النافذة نترقب خيوطه الفضيّة,
    و ناموا همْ .. و نحنُ أرِقنا العمرَ كله !
    قالوا لنا يا صغيرتي أن الوطن سيكون أجمل, و سيلمّ الشعثَ يومًا,
    و لم يأتِ اليومَ و لم أرَ الوطن و ارتحلوا .. و التهمتنا الغربة !
    قالوا ستتفتق عن ثنايانا ابتسامة فرحٍ طويلة, و طال الزمنُ وَ لم نبتسم, و انتشرتِ التجاعيد في أرواحنا
    , هرِمنا و ما ارتسم على شفاهنا شبحُ ابتسامة !
    و لا زال أبناؤهم يقولون إن الحياة جميلة,
    و لم أرَ هذا الجمال فيها منذ أدركني الوعيَ أو أدركته, كانت الحياة التي يمتدحونها عاهرة قبيحة ..,
    تتراقصُ بنشوةٍ و فجور على جراحنا ..
    و قالوا الكثيرَ,
    فـ وضعتُ أصابعي في أذاني و استغشيتُ ثيابي و غافلني النسيانُ إلا قليلًا .. !
    ثم قالوا إن الكَدَرَ حاجةٌ و ضرورة !
    و قالوا إن الأخلاقَ لا تستقيم إلا بهذا الوجع, و لا تسمو إلا بهذا الألم ..
    و كنتُ أريد أن أصرخ في وجوههم :
    كفى .. اهترأنا, قلوبنا هذه تتوجع,
    ما عاد نبضها نبض, و ما عاد ضخها لـ الدمِ ضخ
    إنها تئن, تصطرخ .. و أنتم تراوغوننا : بـ فسحةِ الأملِ ؟!
    تبًا للأملِ, ضاع العمر و نحنُ نترقبه, خلف الأبواب و أمام النوافذ .. و من شقوقِ الجدران نتلصص !
    و لكنّ الصمت خذلني أيضًا هذه المرة,
    الصمتُ .. خطيئتنا الكبرى, الجرم الذي كان من المُفترضِ أن يخصص له عقابٌ كي نكفّ عن ممارسته
    نحن نخشى العقاب, نخشى تبعات كل شيء, لذلك كان سهلًا جدًا أن نجرع كؤوس الذلّ
    و نردد بكذبٍ فاضح :
    يااه, كم هو لذيذ !
    صرنا نُصفع على الخدّ الأيمن فـ ندير الأيسر كي نُصفع ثانيةً .. دونما اعتراض,
    أن تعترضَ يعني أن تُسحق, أو أنْ تموتَ غيلةً في أفضلِ الأحوال !
    و نحن قومٌ نخشى الموت, رغم أننا غارقون حتى الثمالة في مستنقعاته النتنة .. !
    و أيّ حياةٍ هذه التي تستحق ؟!
    سيصادرون يومًا الهواءَ .. و أشعة الشمس الدافئة
    كما صادروا الحب و باعوه بثمنٍ بخس في أسواق النخاسة
    و سنموت, لأننا ببساطة لا نملك شيئًا .. غير أني لا أعلم كيف سيكون الموت
    اختناقًا أم جوعًا أم عطشًا أم قهرًا ؟!
    هل لأن صغيرتي جزءٌ منّي .. بكينا في ذات الوقت ؟!
    هل لأنني كنتُ بحاجة إلى أن أضمها و أمسح بأناملي دمعها وَ أسمو .. وَ أسمو .. وَ أسمو ؟
    استطاع الألم أن ينهش روحي, استطاع أن يجعلني أبكي
    تحسستُ وجنتيّ, دمع .. إنني أبكي فعلًا,
    أرأيتِ جبلًا يتهاوى يا صغيرتي ؟
    بالأمس تهاويتُ, تمامًا كالجبالِ .. ت م ا م ـًا !
    كنتُ على وشكِ كتابة رسالة سريعةٍ لها :

    أنا لستُ أمكِ, أنا لستُ كما تتخيلي,
    أنا مُنهكة و دفئي صقيع .. صقيع !
    ابتعدي عنّي أرجوكِ !

    فباغتتني رسالتها :

    ماما
    صغيرتك يخيفها كابوس فقدكِ
    ترتجف ذعرًا لأن دفئها ستمضي لحياة جديدة
    و تتركها للريح
    ماما
    أحبكِ كثيرًا
    لا تتركيني خاوية هكذا من دونك !



    آاه,
    إنني أكثر خواء منها,
    إن الجهات الأربع تطبق ظلامها عليّ .. تخنقني, و الرّيح تحركني يمنة و يسرة
    البشر يا صغيرتي يفقدون أشياء كبيرة, كثيرة ربما
    يبكون عليها .. يتحسرون
    لكن حياتهم تُشرق بأمور أخرى فلا تعثرّهم العتمة
    و يبقى لديهم ما يستحثهم على الحياة,
    بينما أمكِ تفقد كلّ شيء
    بينما أمكِ تتمنى الموت و الله, و الله
    الأقدار المتمردة لاكتني فتفردتُ بين شعابِ الخيبة .. وحيدة
    هل تتخيلين هذا ؟
    هل تتخيلين بشرًا لا يملك أملًا و لا حلمًا و لا شيء و يمضي في دروبه المظلمة وحيدًا أشعثًا أغبرًا ؟!
    كنتُ أريد أن أقول لها :
    ابتعدي عن قلبي, لا تقرعي بابه كثيرًا .. إنه خاوٍ
    إنّ الخناجر لا زالت فيه مغروزة, و أخشى عليكِ منها

    لكنني أخرستُ رغبتي
    لم أرد لبراكيني أن تنفجرَ و تحرق قلبها الصغير !
    لم أردْ أن أغلق في وجهها الباب .. فتُلجئها الحاجة لغيري, ثم يُغدر بقلبها الصغير
    و تهوي !
    كنتُ خائفة عليها, خائفة كثيرًا
    غير أنّي نمتُ دون أن أكتب لها :
    تُصبحين على حُبٍّ يا طفلتي



    رُوح ​

    .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-02
  3. جيان

    جيان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-02-12
    المشاركات:
    1,651
    الإعجاب :
    0
    .


    صباحكِ ياسمينة بيضاء شقيقتي,,
    صباحكِ فرح و جنة دفء

    أتنفس الصبح هذا بروح غير التي كنتُ بها ليلاً

    سعيدة جدًا لأني أتذكر جيدًا كيف هطلتْ ماما دالي على فقدي,
    و علمتني كثيرًا كيف أعيش الحياة دون أن ألتفت للكدر !
    دالي كانت لي أمًا و معلمة و صديقة و أختًا أجادت احتوائي جيدًا
    دالي من الأشخاص النادرين الذي يهطلون على حياتنا مرة واحدة
    لكنهم خلال فترة وجيزة يستطيعون أن يُحدثوا تغييرًا مميزًا قبل أن يرحلوا .

    صحيح لا أحد يستحق أن أعيره مكان دالي في قلبي
    سأعمره بذكرياتنا الجميلة و بالدفء و بالطيف الذي رسمته لشكل ماما دالي بدقة

    سأتذكر بحّة صوتكِ جيدًا
    و بالدفء الذي يفيض منه و صوتك الذي يجعل من دالي شيئًا مميزًا
    أنا ممتنة لمامتي كثيرًا و يجب ألا أعبر عن ذلك إلا بسعادة !
    سعيدة لأن ماما دالي ستجرب لونًا جديدًا من ألوان الحياة و تضيفه إلى مرسمها ,
    لعلها ستخبرني عن ذلك إذا أقبلتُ على ما أقبلتْ عليه

    ماما دالي
    سأخبرك أن صغيرتك تكبر بسرعة
    لكنها تبقى صغيرتك مهما كبرتْ !

    أتصدقين
    انتبهتُ بالأمس إلى ذلك المسمى ضرس العقل و أنه انتهى من ولادته و ظهر للنور !
    أنا كبيرة خلاص, صح ماما ؟
    أحبكِ كثيرًا
    فكوني بخير لأجل حبي =')



    تم الاستلام :
    05:48:31


    .

    نعم, كبيرة جدًا ..
    كبيرةٌ إلى حدٍّ يجعلكِ تستيقظين قبل أن تتكئ الشمس على أرداف السماءِ و توقظيني بأملكِ الذي تجاسر أمام الحياة و لم يمت ..
    ابتسمتُ بكسلٍ حزين,
    أأكون شقيقتكِ ثم أكون مامتك ؟
    ما عدتُ أعرف من أنا, و لا ضيرَ إن أنختُ ريعان شبابي للعدم و انسلختُ من دالي الطفلة, مُرتديةً جلباب الأمومةِ .. معكِ فقط
    سأغدو أمًا رؤومًا و سيعشوشبُ حضني بكِ فرحًا أخضر, سيزهرُ بالأفراح حالما يندلقُ فيه عطركِ, سأضمكِ كالأمهاتِ تمامًا و أنا أتمتم :
    هكذا أنتِ أجمل, حينما تتقوس شفاهكِ عن ابتسامة !
    ابتسمـي الآن, ابتسمي
    و أعدكِ أن أبوح لكِ بأشياء تجعلكِ ترقصين فراشة رقيقة و أنتِ تشنفين أذاني شدوًا عذبًا :

    قلبُ الأمّ لؤلؤةٌ
    و قلبكِ بحره الدافي
    أرخيتِ لي سفني
    لتبحر فيكِ أعطافي
    و كشفتِ سرّ النجم لي
    حتى أسير على الهدى
    في نزهة المُصطافِ
    لولا دعاؤكِ لي و حفظ الله
    ما وصلتْ خطايَ و لا جنيتُ قِطافِي
    ماذا أقدم كي أردّ لك الجميل
    و كيف أُحصي بعض خيركِ أو أوافي
    و هو الجزيلُ الكثيرُ الكثير
    بحجم أسرار الحياة
    و طول أبعادِ المرابعِ و المنافي
    و هل الذي يدكِ الجميلة فوقه كالنور
    يقدر أن يَسدّ و أن يُكافي
    فلكم سهرتِ مع النجوم
    لكي أنام
    و على لسان الطيرِ ..
    كم غنيتِ لي أحلى القوافي
    كانت تموج الأرض
    حتى ترتخي مثلي على قدميكِ
    تمسحُ دمعكِ الصافي !


    لن ترحّلني الحياة عنكِ إلا إلى القبرِ, و لن تغيّبني الأفراح الموعودة بها قريبًا عن عالمكِ الورديّ
    ستوقظكِ بحة صوتي كلّ صباح, سأزعجكِ كي لا تتأخري عن المدرسة
    سأحاول أن أرتبَ هندامك, و أصنع لكِ ضفيرتين من وردٍ تنثالُ على جيدكِ ..
    سأفعل
    ربما أفعل
    كنتُ أكتبُ حرفًا و أنام قليلًا ثم أكتب و أنام
    في السابعة تمامًا كتبتُ لها :
    صباحُ نديٌّ عاطر صغيرتي
    أشتاقكِ كثيرًا, و أحبكِ أكثر
    و أتوق لثرثرتكِ ..!


    .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-09-02
  5. ناصر البنا

    ناصر البنا شاعـر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-06-11
    المشاركات:
    7,641
    الإعجاب :
    0
    مررت

    لأثبت
    هذا النص الجميل والرصين
    وأصحافح أحرفك ياروح أسير بعد أن شط بك ماشط عن المجلس الأدبي

    ودمت بتألقك المعهود على الدوام
    ولاعدمناك
    ولك خالص تحيتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-09-03
  7. جيان

    جيان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-02-12
    المشاركات:
    1,651
    الإعجاب :
    0
    .

    أنا ممتنة لمروركَ أستاذي الكريم, و سعيدة بـ مصافحتك العطرة
    كـ عادتك دائمًا, حاتميّ الكرمِ مع هذاءاتي ..
    جزاكَ الله خيرًا
    لكنني
    أرجوكَ وَ أرجوكَ و أرجوكَ أن تُزيح حبل التثبيتِ عن عنق هذا المتصفح ):
    دعِ الرّيح تطوّح به إلى الصفحات التالية,
    و متى ما جدّ معي جديد سأرفعه بـ ردّ

    هي رسائل لا أكثر,
    و حِملٌ حطمَ قوتي .. فـ التهيتُ عن آلامه بالكلمات

    أرجوكَ أخي

    .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-09-03
  9. البكيان

    البكيان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-02-18
    المشاركات:
    1,377
    الإعجاب :
    0
    تبدأ المعاناه بآهات الم مخفية

    اشبة بكرة ثلجية صغيرة تتدحرج من علو جبل ثلجي شاهق

    وكلما طال الفراق ،

    طالة المعاناه
    و تدحرجت الكرة الثلجية ،،

    وازداد حجمها اتساعا ..

    فتبدو مرعبة ، مخيفة ..

    تحطم وتهمش كل ما يقف امامها

    لتصل أخيراً الى نهاية التل وترتطم بأسفلة

    فتتناثر في ارجاء المكان "


    وكأن شيئاً لم يكن ..!

    وهكذا هي المعاناة ، والالم ، والفراق
    تبدأ اليمة ولكنها تنتهى وتستكين مع مرورك الوقت

    *
    *



    الاخت روح اسير

    تملكين اسلوب جميل في التنظير التراجيدي لواقع ماساوي
    قد يكون من صنع الخيال ، ولكنه يبدو كالحقيقة ، مما يجعل القارىء
    يقف أمام الحدث منغصاً متألماً لواقع نسمع عنه ولكنه يتجسد امامنا
    هنا في هذا المتصفح وبقلم وخيال كاتبته البريئة والتي تحمل قلب طفلة
    تبحث عن صندوق العابها

    *
    *



    تحيااااااااااتي​
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-09-03
  11. نبيله الحكيمي

    نبيله الحكيمي كاتبة صحفية

    التسجيل :
    ‏2004-08-05
    المشاركات:
    1,646
    الإعجاب :
    0
    لاااااااااااااندري ان نبحر معك لنرى نهاية الشااااااطى
    ام نقول عظيمه مكللة بابداع فذ

    روح اسير

    اختك
    بنت الحكيمي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-09-05
  13. صمت الوداع

    صمت الوداع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-01-01
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0

    انا مدوخ

    ما فهمت شيىء

    بس روعه


    دمتي بود​
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-09-05
  15. ليلى ناصر

    ليلى ناصر عضو

    التسجيل :
    ‏2007-01-25
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    بذخ وروعة يمتلئ بها بوحك العميق الرائع

    تحياتي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-09-06
  17. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    منتظرين ما يبثة قلمك يا اسيرة الحرف الراقي....

    لك التحية
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-09-06
  19. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    منتظرين ما يبثة قلمك يا اسيرة الحرف الراقي....

    لك التحية
     

مشاركة هذه الصفحة