دعوة للتفكير و العمل لأبناء الجنوب في الداخل والخارج

الكاتب : yameni   المشاهدات : 472   الردود : 3    ‏2007-09-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-09-01
  1. yameni

    yameni عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-11-26
    المشاركات:
    801
    الإعجاب :
    0
    دعوة للتفكير و العمل
    لأبناء الجنوب في الداخل والخارج



    يؤمن الكثير من الجنوبيين بشرعية النضال ضد الاحتلال اليمني الواقع على بلدهم منذ 7 يوليو 1994م، على يد قوات الاحتلال اليمنية، وتحالف نظام صنعاء مع بعض الجنوبيين بقيادة الفريق عبدربة منصور هادي في تلك الحرب، ويعلم القاصي والداني أنه لولا ما هذا التحالف ما تجاوزت القوات الغازية اليمنية الحدود السابقة بين البلدين, وعلى أثر ذلك شرعت قوات الاحتلال في عملية سلب ونهب واسعة ومنظمة, أستباحت من خلالها أراضي الجنوب (كغنيمة حرب), وضمتها إلى أراضي الجمهورية العربية اليمنية, تحت دعوى عودة الفرع للأصل _على حد تعبير نظام صنعاء_.
    ويؤمن العديد من الجنوبيين بتبني أسلوب المقاومة الشعبية والعسكرية للسياسة نظام صنعاء، على أنها أحتلال وتستهدف الأرض والشعب والتاريخ على حد سواء، من خلال طمس الهوية الجنوبية ونهب ثروات الجنوب, وطالب هذا التيار بالتحرر من الاحتلال اليمني, وأعلانه بعدم شرعية الوحدة القائمة, وطالب بأستعادة الجنوب لكافة حقوقه التاريخية والوطنية, وعبر عن أستعداده لخوض صراع طويل مع الاحتلال, حتى تحقيق الاستقلال، وخير مثال على ذلك حركة العقيد الثأر سعيد صالح الشحتور وأنصاره في جبال ال باكازم, ويمتاز هذا التيار بأزدياد شعبيته يوم عن يوم, والتفاف الجماهير حوله وأنضمام العديد من أبناء الجنوب في صفوفه, لانه يعبر عما يشعر به أبناء الجنوب من ظلم وقهر, ورفضه الوضع القائم, ومطالبته برد الاعتبار للجنوب وأبناؤه من هذا الاحتلال البغيض.
    بينما نجد جماعات أخرى من الجنوبيين، قررت أن تكون معتدلة بعض الشيء في مطالبها التي حسرتها في التأكيد على الحق في تقرير المصير للجنوب العربي, واعتمدت النضال السلمي, من خلال الاعتصامات والمظاهرات في جميع المحافظات الجنوبية، والتي يأكد هذا التيار أن قضيتهم سياسية, ولن تحل الا بقرار سياسي, وقد ظهر جلياً هذا التيار في جمعيات المتقاعدين العسكريين والامنيين والمدنيين والمسرحين قسراً, في أعتصامات 7 يوليو 2007م و 2 أغسطس 2007م, ويومها قامت سلطات الاحتلال بأستخدم القوة العسكرية ضد التظاهرة السلمية التي حدثت في ساحة الحرية في مدينة عدن عاصمة الجنوب الابدية, وما كان لهذا اليوم من أنعكاسات أيجابية, في كسر حاجز الخوف, الذي لازم الجنوبيين طيلة (13) سنة,
    وتيار ثالث من الجنوبيين، الذين يشغلون بعض المراكز القيادية الصورية, كوزراء ومحافظين وقادة الوية, يروا بأنه من الممكن الحصول على حقوق أبناء الجنوب الوطنية المسلوبة من قبل نظام الاحتلال اليمني، من خلال النظام والقانون و دون المطالبة بالاستقلال, أنطلاقاً من مصالحهم الشخصية المرتبطة بالنظام.. مما يجعلنا نؤكد بأن قلوبهم معانا وسيوفهم علينا.
    ومن الملاحظ أن التيار الاول, المطالب بالتحرير, على قناعة كاملة, بما سوف تكون عليه النتائج جراء ما ينادون و يقومون به, وهم على أستعداد لتقديم التضحيات الجسيمة, في سبيل تحقيق غاية أبناء الجنوب في التحرر والاستقلال من هذا الاحتلال, وهم على دراية تامة عما سوف ينعكس سلباً على أسرهم وبيوتهم وأبنائهم من تبني مبدأ الثورات الشعبية والاحتجاجات العارمة، وتأسيس حركة تحرر وتنظيمات في مختلف محافظات الجنوب، تنوعت مهامها ونشاطاتها على عدة مستويات، وبررت الكفاح المسلح ضد الاحتلال اليمني، مستمدة شرعية كفاحها من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينبذ العنف بكافة أشكاله، إلا في حالة واحدة، والمتعلقة بالشعوب الرازحة تحت الاحتلال، التي يتيح لها الميثاق استخدام كافة الوسائل للتخلص من الاحتلال.
    ولا تقل تضحيات التيار الثاني عن الأول، إذ طالته عمليات الضرب و الاعتقال والخطف، نتيجة مطالبته بالحق في تقرير المصير، وقد استخدم الاحتلال اليمني القوة العسكرية لقمع الأعتصامات السلمية للمتقاعدين العسكريين والأمنيين والمدنيين والمسرحين قسراً في محافظات الجنوب, وما حدث في تظاهرات 7 يوليو 2007م و 2 أغسطس 2007م, في ساحة الحرية في خورمكسر في مدينة عدن عاصمة الجنوب الابدية خير مثال على ذلك.
    وبالمقابل، فان نظام صنعاء منذ أنتهاء حرب صيف 1994م حتى ألان، يرى بان أبناء الجنوب، البالغ عددهم أكثر من 3 ملايين نسمة، يشكلون مجرد أقلية, حيث يرى الاحتلال اليمني أن الحل في ترحيل أبناء الجنوب عن أرضهم ووطنهم, هو توزيعهم على مختلف مناطق الجمهورية العربية اليمنية, ويتم أستيعابهم وذلك ليسهل أذابتهم بين عشرات الملايين من اليمنيين, ومن جهة أخرى يرى الاحتلال أن توطين أبناء اليمن (الجمهورية العربية اليمنية) في أراضي الجنوب العربي كفيل لاذابة وطمس تاريخ وهوية الجنوب.. وينتظر نظام صنعاء الفرصة المناسبة من أجل تنفيذ مخططه الجهنمي, الذي أشار اليه السفير أحمد عبدالله الحسني الامين العام للتجمع الديمقراطي الجنوبي (تاج) في موضوع تحت عنوان المخطط الجهنمي للأحتلال اليمني,
    ولكن كيف ما كان الأسلوب الذي يتبناه أبناء الجنوب من اجل الخلاص من وضعهم المأساوي، سلميا كان أو غير ذلك، فان الرد اليمني جاء عنيفا وقاسيا، دون تمييز بين هذا وذاك، إذ أن عناصر النظام تلاحق وتطارد مناصري التيار الأول والثاني، وتلفق لهم التهم التي من شانها أن تؤدي إلى زجهم في السجون وربما أكثر من ذلك يؤدي الى الاغتيالات الممنهجة, وفقا للقوانين والدساتير التي يشرعها أو يبطلها النظام كما يشاء, إذ لا توجد في اليمن أية حرمات, لا للقانون ولا للدستور، إلى الدرجة التي أصبح فيها كل جنوبي أنفصالي, بما في ذلك الجنوبيين المشاركين في السلطة.
    ومن هنا يتبين لنا كيف أن نظام صنعاء يميز ويفرق بين أبناء الجنوب من خلال سياسة (فرق تسد), ناهيك عن المعاملات الدالة على مدى كراهية هذا النظام لأبناء الجنوب، والتي سنبين البعض منها ضمن هذا السياق. وتجدر الإشارة إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الذين تحالفوا مع رئيس الاحتلال اليمني المشير علي عبدالله صالح من أبناء الجنوب, ممن قاتلوا أثناء حرب صيف 1994م في صفوف جيش الاحتلال اليمني, يتمتعوا بكافة حقوقها الوطنية داخل اليمن التي لا يوجد فيها أدنى احترام لحقوق الإنسان بشكل عام, إذ أن اعتداءات النظام وبطشه طال الكثيرون منهم.
    واتسمت معاملة الاحتلال اليمني لأبناء الجنوب، بالقمع الشديد والتقتيل والتشريد والتهجير القسري والتجويع والإفقار الاقتصادي الواسع النطاق في صفوفهم، الى حد تفييد ونهب الوظيفة العامة لابناء الجنوب بالكامل, وكذلك عمل نظام صنعاء, على تسريح الجيش الجنوبي وقوى الامن والكوادر المدنية.. ويمكن القول من أن أبناء الجنوب, قد غدوا غرباء ولاجئين في وطنهم, إضافة إلى السجون والاعتقالات وأعمال السلب والنهب والتهديد والترهيب، كما صعد من الفتن والمشاكل, وزرع الدسائس القبلية, الامر الذي أدى الى الاقتتال القبلي بين القبائل في الجنوب, وزرع المستوطنات اليمنية في أراضي الجنوب، والرامية إلى (يمننت) الجنوب ومحو هويته وطمس معالمه.
    وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار، جميع هذه الممارسات وغيرها تجاه أبناء الجنوب، فمن الممكن أن تأخذ ردة الفعل الجنوبية، طابع المقاومة وليس المعارضة التي يقصد بها الأحزاب والجماعات السياسية التي تناضل للاستيلاء على الحكم، وتمارس في الإطار الشرعي وضمن المؤسسات الثابتة, والمعروف انه لا يوجد أدنى تشريع للمعارضة في اليمن، عدى هامش الحرية والديمقراطية التي هتف بها الرئيس اليمني علي عبدالله صالح, ولكن دون التطبيق على ارض الواقع.
    أما المقاومة، فهناك نوعان:
    (Oppression Resistance) مقاومة للطغيان والاضطهاد
    (Resistance to change) والمقاومة من اجل التغيير
    ويعني النوع الأول (مقاومة للطغيان والاضطهاد)، الحق الذي يتمتع به الأفراد أو الجماعات، الذي يتيح لهم التصدي لكل التصرفات غير القانونية والجائرة، التي تصدر عمن هم في موقع المسؤولية، وقد أقرت العديد من العقائد والمذاهب السياسية مثل هذا الحق، (إعلان الحقوق الصادرة في فرنسا) ـ يوليو 1793م.
    أما النوع الثاني من المقاومة (المقاومة من اجل التغيير)، والذي يستهدف التغيير بكافة وجوهه، فيعني تلك المقاومة الفاعلة أو المعارضة الإرادية أو غير الإرادية التي يعتمدها جماعة من الناس بغية تغيير شامل يتناول الأفكار والسلوك وقواعد التنظيم.
    وفي الحقيقة يصعب الفصل بين هاتين النوعين من المقاومة بالنسبة إلى القضية الجنوبية بشكل عام، إذ اعتمد نضال الجنوبيين كلتا الحالتين، والتي تحاول تجسيدها على أرض الواقع القوى السياسية الجنوبية بمختلف أطيافها.
    ومن ناحية أخرى قبلت بعض من القيادات الجنوبية بسياسة الأمر الواقع المفروض على بلدهم، وتحاول الحصول على حقوقها المسلوبة في أطار النظام والقانون.
    لعل المثال الذي قدمناه، يعد جزءاً بسيطاً من آلاف الأمثلة والأحداث الوخيمة التي وقعت ولازالت تقع في الجنوب منذ أن ضمتها اليمن إلى سيادتها قسرا، حتى يومنا هذا. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار كيفية معاملة الاحتلال اليمني لأبناء الجنوب، ومدى شراسته وقسوته وبشاعته، ومدى الكراهية والحقد الدفين الذي يكنه نظام صنعاء لهؤلاء، يمكن لنا أن نتذكر الطريقة المثلى عند (ماكيافل)، لاحتلال الشعوب، وبذلك تكون اليمن قد اختارت أن تتصرف مع أبناء الجنوب على أنها دولة أحتلال، فأجبرتهم على انتهاج المقاومة لا المعارضة، وعلى النظام أن يتحمل مسؤولية كافة ردود الفعل لأبناء الجنوب، سواء كانت سلمية أو غير سلمية.
    إذا، هناك صراع حول مفهوم القضية الجنوبية بين الطرفان اليمني من جهة، والجنوبيين من الجهة الأخرى، وإذا كانت اليمن تريد من الجنوبيين الامتثال لشروطها ومفاهيمها للوحدة، فعليها أن لا ترفض الجلوس معهم والاستماع إلى مطالبهم، وان تكف عن سلسلة اعتداءاتها عليهم. والمثير للانتباه في تصرفات الاحتلال اليمني تجاه أبناء الجنوب، هو تسمية المطالبين بحقوقهم الوطنية والتاريخية وفقا للمعايير الدولية، بالانفصاليين والعملاء والخونة، و تعد هذه التسمية تهمة كافية للاختطاف أو الاعتقال أو الاغتيال.
    هذا هو مفهوم الاحتلال للوحدة، أما مفهوم غالبية أبناء الجنوب، فهو مختلف تماما عن أدعاءات الاحتلال اليمني، إذ يرى أبناء الجنوب بأنهم أصحاب قضية، وتتجاوز قضيتهم حدود الحقوق القانونية ضمن السيادة اليمنية، خاصة انه لم يسبق الاعتراف بهذه الحقوق من قبل نظام صنعاء منذ أحتلال الجنوب في 7 يوليو 1994م، ويستند أصحاب هذا الرأي على الواقع التاريخي والسياسي والحضاري والاخلاقي الذي استطاع أن يفرض نفسه في الحقبة الزمنية ما قبل الوحدة، ويرون أن الجنوب كان يتمتع بكافة المقومات التي من شانها إثبات حقوقهم ضمن جغرافيته وتاريخه وتحت سيادته, والقراءة الدقيقة لتاريخ الجنوب، تبين بوضوح أن حكام الجنوب قد استطاعوا فعلا الحفاظ على سيادته ووحدة ترابه، منذ الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م, حتى خدعة 22 مايو 1990م.
    ففي بداية الأربعينات، إذ شهد العالم حربا عالمية ضروس، انتهت بانتصار الأقوياء وقضت على أحلام الضعفاء والشعوب الصغيرة, فبشاعة تلك الحرب وانتهاك المحرمات فيها، أدت إلى إنشاء المنظمة الدولية فور انتهائها، إلا أن ما يعيب المنظمة هو عدم التأكيد على قضايا القوميات بسبب المفاهيم والأوضاع الدولية السائدة في الفترة تلك. ولاحظنا كيف تحالفت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وأوروبا لهزيمة ألمانيا النازية واليابان العسكرية، فعقدت الصفقة بين المعسكرين الشرقي والغربي، ليعترف الغرب بكافة جمهوريات ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي على أنها قوميات هذا الاتحاد وليست بدول مستقلة ذات سيادة كما هي الآن، وبالمقابل يلتزم الاتحاد السوفيتي الصمت وان لا يثير قضايا القوميات التي كانت ولازالت تعاني أوروبا من قضاياها, كما هي الحال بالنسبة إلى القوميات في البلقان أو بريطانيا والنور مندي، أو فرنسا وجزيرة كورسيكا، أو أسبانيا وإقليم إلباسك.
    وبعد انتهاء الاتحاد السوفيتي، رأينا كيف تدخلت اكبر دولة في العالم (أمريكا) لتقود أقوى آلة عسكرية واكبر تحالف (الناتو)، بغية تحرير إحدى قوميات البلقان (الكوسوفو)، فأمطرت يوغسلافيا (جمهورية صربيا والجبل الأسود) بالقنابل والصواريخ وأسقطت نظام الحكم فيها وقادت رئيسها إلى محكمة العدل الدولية بلاهاي، على انه ارتكب جرائم شنيعة في حق أبناء القوميات، في الوقت الذي لم تكن فيه الكوسوفو معروفة حتى من قبل بعض الشعوب المجاورة لها في أوروبا، والقصد هنا، ليس إسقاط حق مسلمي (الكوسوفو) ولا إنكار كون الرئيس اليوغسلافي (سلوبودان ميلوزوفيتش) قد ارتكب جرائم فظيعة في حق أبناء القوميات، يستحق تهمة مجرم حرب المنسوبة إليه ومحاكمته لينال جزائه من قبل العدالة الدوليةّ، بل المقصود بذلك هو كيف أن التطورات الدولية تغير المفاهيم والمعايير، وكيف أن العلاقات الدولية والقانون الدولي تحكمها موازين القوى الدولية والاستحقاقات السياسية في العالم، وكيف تبدلت المعطيات والأوضاع الدولية بعد انهيار المعسكر الشرقي وتفكيكه بسقوط جدار برلين عام 1989، لتصبح هناك حقوقا للقوميات وصارت مطالبة أبنائها بالانفصال والاستقلال وتحقيق السيادة، أمرا مشروعا ومدعوما من قبل ما تسمى بالأسرة الدولية التي أسسها الأقوياء المنتصرون في الحرب العالمية الثانية على حساب الضعفاء.
    ومن هنا يتبين لنا كيف أن مقاومة أبناء القوميات من اجل الحصول على حقوقهم يمكن لها أن تكون شرعية أو غير شرعية أي تمرد، وذلك حسب التطورات الدولية، إذ لو قاوم مسلمو (الكوسوفو) وناضلوا من اجل الاعتراف بحقوقهم القومية ودخلوا في صراع مع الحكومة المركزية اليوغسلافية قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، لوصفهم العالم بالمتمردين، ولأباح للحكومة المركزية معاقبتهم وربما قتلهم على أن ذلك شانا يوغسلافيا داخليا وليس من حق الآخرين التدخل فيه.
    وكذلك هي الحال بالنسبة إلى مناطق أخرى مثل تيمور الشرقية ذات القومية المسيحية التي انسلخت من اندونيسيا بدعم وتأييد دولي بشكل عام وغربي بشكل خاص، أو نمور التاميل في سريلانكا الذين عرفوا بأنهم متمردين على الحكم، والآن نلاحظ كيف أن الحكومة السريلانكية قد جلست معهم على طاولة المفاوضات، وما يعرف بمتمردي جنوب السودان المسيحي بزعامة جون قرنق، حيث تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية للوساطة بينهم وبين الحكومة السودانية والضغط عليها للاعتراف بهم ومشاركتهم في الحكم في السودان، أو الجيش الجمهوري الايرلندي المعروف بالشين فين، وقد لاحظنا كيف أن أمريكا استضافت جيري آدامز، زعيم الجناح العسكري للتنظيم، في عهد الرئيس كلينتون، والتي كانتا بريطانيا والحكومة الايرلندية تعتبرهم على أنهم متمردين.
    إذ تبدو الفترة الحالية هي الأفضل بالنسبة للشعوب والاقليات للمطالبة في حقها في تقرير المصير وفقا للأعراف الدولية حتى وان كانت هذه الأعراف مرهونة بموازين القوى الدولية. وبالعودة إلى القضية الجنوبية فأننا نلاحظ انه تم طرح هذا الحق في تقرير المصير من قبل التجمع الديمقراطي الجنوبي (تاج), وجمعيات المتقاعدين العسكريين والامنيين والمدنيين والمسرحين قسراً في بيانهم الاول والثاني، وتيار أصلاح مسار الوحدة في الحزب الاشتراكي اليمني, ومنظمات المجتمع المدني من الكتاب والمثقفين والوجاهات الاجتماعية الجنوبية وبالذات المفكر ورجل المواقف الصعبة الدكتور أبوبكر السقاف والدكتور محمد علي السقاف والمناضل الكبير صالح باقيس والمحامي بدر باسنيد ونقيب المحامين السابق المحامي المعروف محمد محمود ناصر و ناشري صحفية الايام العدنية والكاتب المرموق أحمد عمر بن فريد و الكاتب علي هيثم الغريب وغيرهم الكثير الذي لا يتسع المجال لذكرهم.. ولكن يبدو أن هذا الحق له مقوماته وشروطه من وجهة نظر القانون الدولي، ولا يناله إلا الشعوب المطالبة به، ومن اجل الحصول عليه فلابد من توفر عاملي الشعب والإقليم، وهذا ما نجده في الحالة الجنوبية لسببين، هما:
    أولا: الشعب:
    إذا كان حق تقرير المصير يشمل كل الشعوب التي حرمت من ممارسة مظاهر سيادتها على إقليمها بالقوة غير المشروعة، فان شعب الجنوب مشمول بهذا الحق:
    1ـ يخضع هذا الشعب حاليا لسيادة الدولة اليمنية الفعلية كدولة أحتلال، وقد التزمت هذه الدولة بحق تقرير المصير واحترام تطبيقه باعتبارها دولة عضو في الأمم المتحدة.
    2ـ باشر شعب الجنوب مظاهر سيادته على دولته بكل حرية حتى عام 1990، وحرم من ذلك على اثر الاحتلال اليمني للجنوب نتيجة لحرب غير مشروعة في صيف 1994م.
    ثانيا: الإقليم:
    هو تلك الدولة ولها حدودها المعترف بها دوليا ومساحتها 330 الف كم مربع وعاصمتها عدن ويقطن هذه البلاد شعب عربي مسلم, دولة حرة مستقلة وباشرت في داخل حدودها مظاهر سيادتها حتى عام 1990م, تتمتع بكامل العضوية في منظمة الامم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وغيرها من المنظمات الدولية, إلى أن قامت الاحتلال اليمني باحتلال الجنوب وتغيير مركزه القانوني خلافا لقواعد القانون الدولي العام.
    وإذا كان الاحتلال اليمني يعامل الجنوبيين على أنهم أقلية، فان واقع المجتمع الدولي في الوقت الحاضر يؤكد أن الأقلية ترغب دائما في الانفصال عندما تواجه باضطهاد الأغلبية, ففي الهند نرى بعض الولايات الهندية تقوم بمحاولات للانفصال عنها، وفي المملكة المتحدة (بريطانيا) نرى إصرار الكاثوليك الايرلنديين على الانفصال عنها والانضمام إلى الجمهورية الايرلندية، وفي الباكستان رأينا أن البنغاليين رفضوا العيش ضمن دولة واحدة (الباكستان) مع البنجابيين فانفصلوا عنهم بدولة البنغلادش وأستقلال أريتريا عن أثيوبيا. وبالتالي فان الاضطهاد اليمني الشديد لأبناء الجنوب يبرر لهم مطالبهم المتمثلة في الحق في تقرير المصير أو الانفصال. وإذا كان القانون الدولي يحمي الشعوب وحقها في الحرية والاستقلال، تقرير المصير، ويعادي القومية كسياسة عدوانية، إذا كانت تهدف إلى إخضاع القوميات الأخرى لسيطرتها، فان معنى ذلك أن القانون الدولي يرفض ـ كمبدأ عام ـ تطبيق فكرة الدولة متعددة القوميات حينما يقصد بها حرمان الشعوب من شخصيتها الوطنية وإخضاع الأقلية لاضطهاد الأغلبية في تلك الدولة.
    هناك من يرى بان الحق في تقرير المصير ينطبق على المناطق المتنازع عليها بين دولتين أو أكثر، كما هي الحال بالنسبة إلى الصحراء الغربية المتنازع عليها بين كل من الجزائر والمغرب منذ عقود عدة، أو إقليم الكشمير المتنازع عليه بين كل من الباكستان والهند، ولحل مثل هذه القضايا يطرح مبدأ الحق في تقرير المصير لإنهائها وبالتالي التوصل إلى حل سلمي، يرضي سكان الأقاليم قيد النزاع، وكذلك الأطراف المتنازعة عليها. ولكننا نرى أن مثل هذه الرؤية، وبالرغم من جدواها، إلا أنها لا يمكن أن تقتصر على مثل هذه الأقاليم دون سواها من المناطق والأقاليم والشعوب التي كانت تتمتع بالسيادة ضمن محيطها الجغرافي كما هي الحال بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني مثلا، والذي يطالب بالحق في تقرير المصير. إذ لا تتنازع الدول على ارض فلسطين بقدر ما يتنازع عليها شعبين، الأول هو الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والسيادة الفعلي قبل الاحتلال، والثاني هو الشعب اليهودي المحتل لأرض فلسطين، والقادم من أوروبا واسيا وأفريقيا وأمريكا، وقد فرض وجوده بالقوة، بعد أن شن حربا عدوانية تفتقر للشرعية ومخالفة تماما للقوانين الدولية.
    وهنا يمكن الإشارة إلى الجزائر التي احتلتها فرنسا عام 1830، والتي كانت مستقلة قبل هذا التاريخ. وحين طرحت القضية الجزائرية على مجلس الأمن من قبل 14 دولة عضو في الأمم المتحدة لأول مرة عام 1955، عارض المندوب الفرنسي ذلك على أن هذه المسالة تقع ضمن الاختصاص الداخلي لفرنسا، باعتبار أن كل جزائري يعتبر مواطنا فرنسيا له كافة حقوق المواطنة الفرنسية. إلا أن عدد الدول المعارضة للقرار الفرنسي والمؤيدة لحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره، اخذ يتزايد يوما تلو الآخر، بسبب الممارسات العنصرية الفرنسية تجاه الشعب الجزائري واعتماد سياسة الإفقار الاقتصادي والثقافي، وهي نفس السياسة التي تمارسها اليمن تجاه أبناء الجنوب بعد الاحتلال. وبعد مفاوضات طويلة اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا تعترف فيه بحق الشعب الجزائري في تقرير المصير والاستقلال في عام 1957، وأكدت هذا الحق مرة أخرى عام 1961، إلى أن توصل ممثلو جبهة التحرير الوطنية الجزائرية إلى اتفاق مع الحكومة الفرنسية في 21/02/1962، وتم إعلان حق الجزائر في تقرير مصيرها وطلب من الشعب الجزائري الإجابة على سؤال: "تريد للجزائر أن تصبح مستقلة".. وكانت نتيجة الاستفتاء أن 99% من الأصوات الصالحة أجابت بالإيجاب، وعلى هذا الأساس وقع ديغول، في العام ذاته، تصريحا رسميا يعترف فيه بالجزائر كدولة مستقلة ذات سيادة.
    وبناء على ما تقدم، فان ليس لنظام صنعاء الحق في أن يرفض السماح لأبناء الجنوب من تقرير المصير، بحجة أن ذلك يعتبر من شؤونها الداخلية، لان الوجود اليمني في الجنوب يعود بالأساس إلى خرق متعمد للقانون الدولي العام، وعليه، فان استمرار بقاء القضية الجنوبية دون حل، يعد خرقا واضحا لميثاق الأمم المتحدة الذي يعترف بحق تقرير المصير لكل الشعوب, والاسراع في منح الاستقلال للبلاد والشعوب المستعمرة الوارد في قرار الجمعية العامة رقم 1514 (د-15) المؤرخ 14 كانون الأول / ديسمبر1960, من اهمية لضمان حقوق الإنسان و مراعاتها على الوجه الفعال، وأيضاً عدم تطبيق نظام صنعاء قراري مجلس الأمن الدولي رقمي 924 و931 بتاريخ 1 و 29 يونيو 1994م،, واللذان يؤكدان بعدم شرعية الاتحاد بالقوة, وهذان القراران يشكلان حجر الزاوية في نضال أبناء الجنوب لاستعادة حقوقهم الوطنية والتاريخية, كما يعتبر إنكارا لحقوق الإنسان الأساسية وإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة الصادر من الجمعية العامة عام 1960، ويقف عائقا أمام تقدم السلام والتعاون الدولي,
    لعل ما يعيب المعارضة الجنوبية في السابق، كونها لم توحد صفوفها، وقد تعددت الحركات والتنظيمات السياسية المطالبة باسترجاع حقوقها، فحتى وان كانت هذه التنظيمات نشطة وفاعلة، إلا أنها لم تكن موحدة وظلت تفتقرالى التنظيم أو الزعيم, حتى جاءت جمعيات المتقاعدين العسكريين والامنيين والمدنيين والمسرحين قسراً, بقيادة العميد ناصر علي نوبة ورفاق دربه من العسكريين, الذي يجب عليهم مواصلة النضال دون هوادة ومهما كانت التضحيات, لتحويل الهزيمة الى أنتصار.
    وتكمن المشكلة عند الجنوبيين، في عدم تبني قضيتهم في المحافل الدولية أو الإقليمية أو الإسلامية، ولا حتى في المحافل العربية، وبالرغم من أنهم علقوا الكثير من الآمال على أشقائهم العرب في تبني قضيتهم الجديرة بالاهتمام، إلا انه لا يوجد بلدا عربيا واحدا حاول الأخذ بأياديهم، وطرح قضيتهم على أي من المحافل المذكورة، فحالت الأوضاع العربية المتردية، والغطرسة اليمنية المشبعة بالأفكار العنصرية والشوفينية والقبلية المتخلفة، إلى أن الملايين من أبناء الجنوب، منذ تاريخ الاحتلال حتى يومنا هذا، تحت رحمة نظام صنعاء القمعي، وعلى الرغم من ذلك، فان تشبثهم بهويتهم الجنوبية، وإصرارهم على مقاومة سياسة الاحتلال اليمني الجائرة، يزداد يوما بعد يوم. وبالتالي فان هذا الشعب، يمتلك كافة المقومات الحضارية والثقافية، والمقاييس الوطنية والإقليمية والتاريخية والجغرافية والقانونية، التي تأهله إلى أن يختار وضعه الدولي دون تدخل جهة أجنبية، وان هذا الاختيار، يبرر له الأساليب والوسائل المعتمدة في مواجهة الحكم العنصري القبلي المتخلف اليمني، وذلك من خلال كافة الاشكال المشروعة المشارة سلفاً.
    والمفارقة العجيبة، هي أن بعض القيادات الجنوبية فشلت في قيادة الجنوب قبل خدعة 22 مايو 1990م, ووجدت أبواب المؤتمر الشعبي العام, مفتوحة على مصرعيها لاستقبال وترتيب أوضاعهم, ليمارسوا تجديد نشاطهم السياسي, من خلال المشاركة في تشكيل لجان, بهدف تأديب الجنوب والجنوبيين على خلفية فشلهم.
    لذلك نقول, أن من فشل بالامس لن يحرز نجاح اليوم, فالقطار الجنوبي تحرك, ولن تجدي نفعاً أية قوة في أيقافه حتى وصوله أخر محطة له, وعلم الجنوب يرفع مجدداً محل علم خدعة 22 مايو 1990م المزور في دار الرئاسة في عدن.






    الدكتور فارس سالم الشقاع
    الامارات العربية المتحدة / أبوظبي
    26-8-2007



    تم أعداد وكتابة هذا الموضوع بأستشارة:
    1- اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار
    2- مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية
    3- شخصية دولية قانونية مرموقة نحتفظ بالاسم



    نشر على الرابط التالي

    http://www.adenpress.com/modules.php?name=News&file=article&sid=762&mode=thread&order=0&thold=0

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-09-01
  3. جبران العدني

    جبران العدني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-06-01
    المشاركات:
    498
    الإعجاب :
    0
    كيف تتكلمون بااسمائنا

    ومن منحكم الحق

    الجنوب والجنوبيين ابرياء منكم

    ياحثالة
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-09-01
  5. ابن يعرب

    ابن يعرب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-06-01
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0


    هذا خبر والا اسهال
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-09-01
  7. revolutionist

    revolutionist عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-30
    المشاركات:
    91
    الإعجاب :
    0
    المرتزقة صحت من النوم !!!!
     

مشاركة هذه الصفحة