مشروع تقني يمني (هل ممكن يتحقق؟)

الكاتب : almsaodi   المشاهدات : 656   الردود : 1    ‏2007-08-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-30
  1. almsaodi

    almsaodi عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-12-19
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    --------------------------------------------------------------------------------

    إن تجربة مدينة بانجلور الهندية تشكل حجر الأساس لقسم جديد من الاقتصاد الدولي يقع تحت مظلة العولمة. فبالرغم من أن الهند دولة فقيرة بالمقارنة للدول الغربية، ونظامها الحكومي والإداري لا يختلف كثيراً عن النظام الضعيف القائم في بلدنا، إلا أن الثروة البشرية الهندية استطاعت اكتساح السوق الدولي بكوادر مؤهلة ومتميزة. فهذه الثروة المستوردة إلى الغرب تنقسم إلى نوعين: كوادر يتم استقطابها للعمل في الدول الغربية، وغالبية هذه الكوادر تعمل في المجال الطبي أو في مجال الأيدي العاملة الرخيصة، وكوادر أخرى تقوم بالأعمال الموكلة إليها من داخل الهند ومعظمها في المجال التقني والمحاسبي وخدمة العملاء. وهذا النوع الذي يعمل في الهند دون حاجة للإنتقال إلى الدول المستقطبه له هو موضع نقاشنا هنا، نظراً لملائمته وقابلية تطبيقه في السوق اليمني. والجدير بالذكر هنا، أن هذا النوع من التصدير لم يكن ليحصل لولا التطورات السريعة التي لحقت ثورة الإنترنت التقنية في التسعينات، وهذا هو السبب ذاته الذي قد يسمح لليمن وكوادرها في دخول مثل السوق بدون مواجهة مشاكل كبيرة، نظراً لمواكبة بلادنا للتقنيات الحديثة في مجال الإنترنت والاتصالات اللاسلكية.

    قبل أن نتطرق إلى مدى قدرة السوق اليمني على تغطية طلبات السوق الدولي في مجال تصدير الثروة البشرية، يجب علينا أن نتعرف على دوافع الشركات الغربية إلى نقل أعمالها ووظائفها إلى البلدان الفقيرة. إن متوسط دخل الخريج الجامعي في الدول الغربية هو 3000 دولار شهرياً، بينما متوسط دخل نفس الخريج في الدول الفقيرة قد لا يزيد على 100 دولار شهرياً. هذا الفارق المالي الهائل يسمح لهذه الشركات بتخفيض تكاليف الموظفين بنسبة عالية، ولكن هذا الدافع ليس الوحيد. إن الشركات المتفوقة تحاول دائماً التركيز على مهامها الأساسية المدرية للأرباح، فمثلاً لو أن هنالك شركة هندسة معامرية بريطانية لديها 100 موظف، منهم 40 مهندس معامري ومدير والبقية محاسبين وخدمة عملاء ومصممي مشاريع... إلخ، فيمكن لهذه الشركة أن تقوم بنقل الوظائف الجانبية إلى دولة لديها كوادر على نفس المستوى من التأهيل. بهذه الطريقة، يستطيع فريق الإدارة البريطاني التركيز على إدارة الفريق الهندسي وزيادة إنتاجه ومشاريعه، والاعتماد على الشركة المصدرة في إدارة الوظائف الأخرى. ففي بعض الأحيان، تعمد الشركات الغربية إلى إرسال مشاريعها ووظائفها إلى الخارج نظراً لوجود كوادر على مستوى أعلى من التأهيل في الدول المصدرة، وبهذا يكون إنتاج الشركة ذي جودة أفضل. هنالك دوافع أخرى جانبية، ولكن من وجهة نظري، هذه هي الأسباب الرئيسية التي تجعل فكرة استيراد الثروة البشرية مناسبة للشركات الأجنبية.

    إذا أردنا أن نأخذ موضوع تصدير الكوادر اليمنية مأخذ الجدية، يجب أن نتعرف على الأسس التي تم استخدامها لإنجاح هذه النقلة النوعية في الاقتصاد الهندي. يبدو أن أي شركة تود أن تقوم بتقليد هذا النهج، يجب أن تتوفر فيها العوامل الثلاثة التالية:
    1. إدارة متمكنة تستطيع أن تقوم بفهم متطلبات الشركات وتوجيه الموظفين لإنجازها بالمدة والدقة المطلوبة.
    2. طاقم عمل يجيد اللغة الإنجليزي والكمبيوتر والإنترنت التي تسهل التواصل بينهم وبين الشركة الأمز
    3. فريق عمل مؤهل ومتخصص يجيد المجال الذي يعمل فيه.

    وبالنظر إلى هذه العوامل، نجد أن الثروة البشرية اليمنية تستطيع أن تتأهل لمثل هذه الأعمال، إلا أنها ستجد صعوبة في إجادة اللغة الإنجليزية إجادة تامة. قد تكون هناك شريحة متخصصة في السوق اليمني لديها جميع هذه المؤهلات، إلا أن الطلب عليها محلياً قد يوفر لها فرص أنسب بدلاً من العمل في مجال تصدير الثروة البشرية. إذا، نستنتج من هذا التحليل أنه يصعب على الشركات الغربية الاعتماد على الكوادر اليمنية للقيام بأعمالها من داخل اليمن.

    ما دامت اليمن غير قادرة على مواكبة ومنافسة الدول الأخرى في السوق الدولي، فما الذي يمنعها من أن تصبح هند الدول العربية؟ قد يخطر على بال القارئ بأن الدول العربية تعتمد على الكودار الأسيوية لتنفيذ أعمالها برواتب منخفضة، ولكن الحقيقة أن هذه الكوادر تبقى عاجزة نظراً لعدم كفائتها في تحدث اللغة العربية وفهمها. إذا فإن اليمن اليوم، لديها عامل يميزها على بقية الدول المصدرة للثروة البشرية دولياً. وليست اللغة العربية هي العامل الوحيد فحسب، ولكن الثروة البشرية اليمنية لديها موقع جغرافي يسهل عملية التواصل بينها وبين الدول الخليجية المستوردة. فتكلفة الإتصالات الدولية أرخص، وإرسال الملفات عبر البريد تكون أسرع وأوفر. وقد يغيب على القارئ مدى أهمية وقوع اليمن على نفس الخطوط الطولية الخليجية، مما يجعل فارق الوقت مناسب جداً، بحيث يبدأ دوام الموظفين المصدرين مع دوام الدول المستوردة. هذا بالإضافة إلى فهم الكوادر اليمنية للعادات والتقاليد العربية، مما يجعلها قادرة على تقديم خدمة عملاء أرفع وأنسب مما قد تقدمها الكوادر الأسيوية أو الغير عربية.

    لكي نعطي موضوع النقاش حقه، يجب أن نشير إلى أن اليمن ليست الدولة الوحيدة المؤهلة لمثل هذا العمل، بل إن هنالك عملاقان قادران على اكتساح هذا السوق بكل سهولة: مصر والأدرن. فكلا هاتين الدولتين لديها كوادر مؤهلة تبحث عن الفرص الوظيفية. ولكن الفرصة الذهبية خيال لا أساس لها في الواقع، وكل فكرة أو مشروع يجب أن تواجه مصاعب ومشاكل. إلا أني أرى مستقبل للكوادر اليمنية في هذا المجال، لأن الأبحاث والدراسات على المستوى الدولي تؤكد بأن الشركات ستحاول دائماً خفض تكاليفها لكي تزيد أرباحها، والمسألة مسألة وقت حتى تبدأ الشركات العربية إتباع النهج الأجنبي وإرسال وظائفها إلى دول ذات دخل أصغر. فياحبذا لو استعدت اليمن لمثل ذلك الوقت.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-30
  3. almsaodi

    almsaodi عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-12-19
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    --------------------------------------------------------------------------------

    إن تجربة مدينة بانجلور الهندية تشكل حجر الأساس لقسم جديد من الاقتصاد الدولي يقع تحت مظلة العولمة. فبالرغم من أن الهند دولة فقيرة بالمقارنة للدول الغربية، ونظامها الحكومي والإداري لا يختلف كثيراً عن النظام الضعيف القائم في بلدنا، إلا أن الثروة البشرية الهندية استطاعت اكتساح السوق الدولي بكوادر مؤهلة ومتميزة. فهذه الثروة المستوردة إلى الغرب تنقسم إلى نوعين: كوادر يتم استقطابها للعمل في الدول الغربية، وغالبية هذه الكوادر تعمل في المجال الطبي أو في مجال الأيدي العاملة الرخيصة، وكوادر أخرى تقوم بالأعمال الموكلة إليها من داخل الهند ومعظمها في المجال التقني والمحاسبي وخدمة العملاء. وهذا النوع الذي يعمل في الهند دون حاجة للإنتقال إلى الدول المستقطبه له هو موضع نقاشنا هنا، نظراً لملائمته وقابلية تطبيقه في السوق اليمني. والجدير بالذكر هنا، أن هذا النوع من التصدير لم يكن ليحصل لولا التطورات السريعة التي لحقت ثورة الإنترنت التقنية في التسعينات، وهذا هو السبب ذاته الذي قد يسمح لليمن وكوادرها في دخول مثل السوق بدون مواجهة مشاكل كبيرة، نظراً لمواكبة بلادنا للتقنيات الحديثة في مجال الإنترنت والاتصالات اللاسلكية.

    قبل أن نتطرق إلى مدى قدرة السوق اليمني على تغطية طلبات السوق الدولي في مجال تصدير الثروة البشرية، يجب علينا أن نتعرف على دوافع الشركات الغربية إلى نقل أعمالها ووظائفها إلى البلدان الفقيرة. إن متوسط دخل الخريج الجامعي في الدول الغربية هو 3000 دولار شهرياً، بينما متوسط دخل نفس الخريج في الدول الفقيرة قد لا يزيد على 100 دولار شهرياً. هذا الفارق المالي الهائل يسمح لهذه الشركات بتخفيض تكاليف الموظفين بنسبة عالية، ولكن هذا الدافع ليس الوحيد. إن الشركات المتفوقة تحاول دائماً التركيز على مهامها الأساسية المدرية للأرباح، فمثلاً لو أن هنالك شركة هندسة معامرية بريطانية لديها 100 موظف، منهم 40 مهندس معامري ومدير والبقية محاسبين وخدمة عملاء ومصممي مشاريع... إلخ، فيمكن لهذه الشركة أن تقوم بنقل الوظائف الجانبية إلى دولة لديها كوادر على نفس المستوى من التأهيل. بهذه الطريقة، يستطيع فريق الإدارة البريطاني التركيز على إدارة الفريق الهندسي وزيادة إنتاجه ومشاريعه، والاعتماد على الشركة المصدرة في إدارة الوظائف الأخرى. ففي بعض الأحيان، تعمد الشركات الغربية إلى إرسال مشاريعها ووظائفها إلى الخارج نظراً لوجود كوادر على مستوى أعلى من التأهيل في الدول المصدرة، وبهذا يكون إنتاج الشركة ذي جودة أفضل. هنالك دوافع أخرى جانبية، ولكن من وجهة نظري، هذه هي الأسباب الرئيسية التي تجعل فكرة استيراد الثروة البشرية مناسبة للشركات الأجنبية.

    إذا أردنا أن نأخذ موضوع تصدير الكوادر اليمنية مأخذ الجدية، يجب أن نتعرف على الأسس التي تم استخدامها لإنجاح هذه النقلة النوعية في الاقتصاد الهندي. يبدو أن أي شركة تود أن تقوم بتقليد هذا النهج، يجب أن تتوفر فيها العوامل الثلاثة التالية:
    1. إدارة متمكنة تستطيع أن تقوم بفهم متطلبات الشركات وتوجيه الموظفين لإنجازها بالمدة والدقة المطلوبة.
    2. طاقم عمل يجيد اللغة الإنجليزي والكمبيوتر والإنترنت التي تسهل التواصل بينهم وبين الشركة الأمز
    3. فريق عمل مؤهل ومتخصص يجيد المجال الذي يعمل فيه.

    وبالنظر إلى هذه العوامل، نجد أن الثروة البشرية اليمنية تستطيع أن تتأهل لمثل هذه الأعمال، إلا أنها ستجد صعوبة في إجادة اللغة الإنجليزية إجادة تامة. قد تكون هناك شريحة متخصصة في السوق اليمني لديها جميع هذه المؤهلات، إلا أن الطلب عليها محلياً قد يوفر لها فرص أنسب بدلاً من العمل في مجال تصدير الثروة البشرية. إذا، نستنتج من هذا التحليل أنه يصعب على الشركات الغربية الاعتماد على الكوادر اليمنية للقيام بأعمالها من داخل اليمن.

    ما دامت اليمن غير قادرة على مواكبة ومنافسة الدول الأخرى في السوق الدولي، فما الذي يمنعها من أن تصبح هند الدول العربية؟ قد يخطر على بال القارئ بأن الدول العربية تعتمد على الكودار الأسيوية لتنفيذ أعمالها برواتب منخفضة، ولكن الحقيقة أن هذه الكوادر تبقى عاجزة نظراً لعدم كفائتها في تحدث اللغة العربية وفهمها. إذا فإن اليمن اليوم، لديها عامل يميزها على بقية الدول المصدرة للثروة البشرية دولياً. وليست اللغة العربية هي العامل الوحيد فحسب، ولكن الثروة البشرية اليمنية لديها موقع جغرافي يسهل عملية التواصل بينها وبين الدول الخليجية المستوردة. فتكلفة الإتصالات الدولية أرخص، وإرسال الملفات عبر البريد تكون أسرع وأوفر. وقد يغيب على القارئ مدى أهمية وقوع اليمن على نفس الخطوط الطولية الخليجية، مما يجعل فارق الوقت مناسب جداً، بحيث يبدأ دوام الموظفين المصدرين مع دوام الدول المستوردة. هذا بالإضافة إلى فهم الكوادر اليمنية للعادات والتقاليد العربية، مما يجعلها قادرة على تقديم خدمة عملاء أرفع وأنسب مما قد تقدمها الكوادر الأسيوية أو الغير عربية.

    لكي نعطي موضوع النقاش حقه، يجب أن نشير إلى أن اليمن ليست الدولة الوحيدة المؤهلة لمثل هذا العمل، بل إن هنالك عملاقان قادران على اكتساح هذا السوق بكل سهولة: مصر والأدرن. فكلا هاتين الدولتين لديها كوادر مؤهلة تبحث عن الفرص الوظيفية. ولكن الفرصة الذهبية خيال لا أساس لها في الواقع، وكل فكرة أو مشروع يجب أن تواجه مصاعب ومشاكل. إلا أني أرى مستقبل للكوادر اليمنية في هذا المجال، لأن الأبحاث والدراسات على المستوى الدولي تؤكد بأن الشركات ستحاول دائماً خفض تكاليفها لكي تزيد أرباحها، والمسألة مسألة وقت حتى تبدأ الشركات العربية إتباع النهج الأجنبي وإرسال وظائفها إلى دول ذات دخل أصغر. فياحبذا لو استعدت اليمن لمثل ذلك الوقت.
     

مشاركة هذه الصفحة