سابقة خطيرة يخشى معها على استقرار بلد يعتز بكرامته

الكاتب : المهاجر   المشاهدات : 443   الردود : 0    ‏2002-11-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-11-09
  1. المهاجر

    المهاجر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2000-07-11
    المشاركات:
    311
    الإعجاب :
    0
    صنعاء - خدمة قدس برس (8/11/02)
    (سعيد ثابت)

    بات من المؤكد أن عملية اغتيال ستة يمنيين، بينهم علي قائد سنيان الحارثي، في منطقة النقعة، في جبل الفلج، بمحافظة مأرب، شرق العاصمة صنعاء، عصر الأحد الماضي، تمت باستخدام صاروخين موجهين من مقاتلة أمريكية.

    وتأكدت العملية الأمريكية من التزام الحكومة اليمنية الصمت تجاه الأنباء، التي رددتها وسائل الإعلام عن مشاركة أمريكية كاملة في عملية تصفية، من تعده واشنطن أهم المطلوبين من تنظيم "القاعدة" في اليمن، ومن المتهمين بالتخطيط والتمويل والإشراف على ضرب المدمرة الأمريكية كول، في تشرين أول (أكتوبر) عام 2000 في ميناء عدن.

    وبدت تصريحات المسؤول الأمني بوزارة الداخلية اليمنية مرتبكة وغير مقنعة للمراقبين، الذين رأوا التصريح ناقصا، عندما برر انفجار السيارة، التي أقلت الأشخاص الستة، وبينهم أبو علي الحارثي، بأنه ناجم عن تحميل السيارة لمواد متفجرة، بينما أكد شهود عيان في المنطقة أنهم رأوا مقاتلة غريبة تحلق في الأجواء، ثم سمعوا دوي انفجار، ووجدوا في مكان الحادث بقايا صاروخ أمريكي، إضافة إلى تفحم الجثث بصورة لا تظهر أن الحادث كان نتيجة انفجار من داخل السيارة.

    وتزامنت عملية اغتيال الأشخاص الستة بزيارة كان يقوم بها أدموند هول السفير الأمريكي في اليمن، والخبير في مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية، إلى محافظة مأرب، مما أثار أسئلة كثيرة حول التزامن الغريب بين الزيارة والعملية، دفع بعض المراقبين إلى التكهن بأنه كان يشرف على العملية مباشرة، بعيدا عن المسؤولين اليمنيين.

    لكن أين كانت الحكومة اليمنية أثناء تنفيذ العملية؟ هذا هو السؤال الكبير والخطير بالنسبة لبلد ظل طوال التاريخ الماضي يفتخر بسيادته الوطنية، إلا أن السؤال لا يصبح بهذه الأهمية عندما نعرف أن أحداث أيلول ( سبتمبر) 2001 فرضت على كثير من الدول، وبينها اليمن، أن تتراجع عن كثير من الخطوط الحمراء بالنسبة لها، لصالح القوة الدولية الأولى في العالم.

    وبإعلان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أثناء زيارته الوقائية إلى واشنطن في تشرين ثاني (نوفمبر) عام 2001، بعد أقل من ثلاثة أشهر من الأحداث في أمريكا، عن شراكة اليمن في الحملة الأمريكية ضد ما تسميه واشنطن بالإرهاب، تكون صنعاء ملزمة بتذليل كل العقبات والعوائق، التي تواجه عناصر الاستخبارات المركزية الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالية، وقيادة البنتاجون، من أجل تنفيذ ما يرونه خطرا على أمنهم.

    ويعتقد محللون سياسيون أنه لا يوجد ما يبرر النفي المتكرر من المصادر الرسمية في اليمن عن اضطلاع الحكومة بمكافحة الإرهاب، من دون مشاركة للقوات الأمريكية. فقد اعتبرت أوساط سياسية وإعلامية أمريكية العملية، التي نفذتها واشنطن في اليمن، "الضربة الأولى والمباشرة لتنظيم القاعدة خارج أفغانستان" منذ إعلان واشنطن الحرب عليه، على حد تعبير شبكة (سي إن إن) الأمريكية.

    ويرى محللون سياسيون في اليمن أن هذه العملية كانت تتويجا لسلسلة من الأحداث المترابطة، وإن بدت أنها غير ذلك، مهدت لنجاحها، إذ يعتقدون أن نجاح المخابرات الأمريكية والباكستانية في إلقاء القبض على المطارد اليمني رمزي بن الشيبة، نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي، أسهم في كشف كثير من الحلقات الغامضة لتحركات عناصر قيادية في القاعدة في العالم.

    ويذهب هؤلاء إلى الاعتقاد أن ثمة علاقة بين اختفاء من تصفه الحكومة اليمنية بأنه رجل الأعمال عبد السلام الحيلة في مصر، وهو من أهم الأسماء، التي وردت على لسان مسؤولين أمنيين إيطاليين، بعد اعتقال "خلية ميلانو"، باعتباره كان مطلعا على تفاصيل عملية الهجوم على الولايات المتحدة، وبين العملية الأخيرة. ولا يستبعد هؤلاء أن يكون قد تم تسليمه للولايات المتحدة، التي انتزعت منه معلومات بالغة الأهمية عن تحركات وأرقام هاتف أبو علي الحارثي.

    وترددت أخبار عن وصول 400 جندي أمريكي إلى جيبوتي لتدريب قوات خاصة يمنية يقودها نجل الرئيس اليمني، ونفت صنعاء هذه الأنباء. وقال مصدر رسمي إن هناك عددا من الخبراء الأمريكيين يقومن بتدريب القوات الخاصة على الأراضي اليمنية، وليس على أي أرض أخرى.

    وكانت اليمن قد شهدت عددا من الحوادث الأمنية المتسارعة خلال الأسابيع الماضية، فمن تفجير ناقلة النفط الفرنسية في المكلا بحضرموت، وتبني تنظيم القاعدة مسؤولية العملية، واتهام أحد المشايخ اليمنيين لعناصر في القاعدة بالهجوم على منزله بالأسلحة، بسبب إسهامه في كشف تحركاتهم وتسليمهم للحكومة، رغم أن مصدرا أمنيا نفى تلك الاتهامات، واعتبر الحادث جنائيا على خلفية صراعات قبلية.

    وفي تطور دراماتيكي مثير للاهتمام تعرضت مروحية تابعة لشركة "هنت" النفطية الأمريكية السبت الماضي لإطلاق نار من قبل عناصر مجهولة، بالقرب من مطار صنعاء، وإصابة شخصين أمريكيين بجروح طفيفة. ولم تصدر الحكومة أي توضيح للحادث، ولكنها أعلنت بعد يومين من وقوع الحادث عن تمكن الأجهزة الأمنية من القبض على المتهمين بإطلاق النار على المروحية الأمريكية، في محافظة صعدة شمال صنعاء.

    وقد سبق ذلك، وبالتحديد في 25 تشرين أول (أكتوبر) الماضي نفي لمصدر رسمي يمني لأنباء نشرتها صحيفة /نيويورك تايمز/ عن قيام طائرات استطلاع أمريكية بالتحليق في المناطق الواقعة بين الحدود اليمنية السعودية، للبحث عناصر من تنظيم القاعدة.

    وأكد المصدر "أن مهمة مطاردة من يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة أو غيره من المطلوبين للعدالة في الأراضي اليمنية تقوم بها الأجهزة الأمنية اليمنية دون غيرها". وكانت صحيفة /نيويورك تايمز/ قد ذكرت الأربعاء أن مقاتلات أميركية تبحث في "الربع الخالي" في المنطقة الحدودية اليمنية السعودية عن عناصر في تنظيم القاعدة.

    ونسبت الصحيفة إلى عبد الكريم الأرياني، مستشار الرئيس اليمني في صنعاء قوله "إن عناصر تنظيم القاعدة يتنقلون في شاحنة صغيرة مع خيمة بسيطة وبرفقة بدوي على الأرجح يعرف الربع الخالي غيبا"، وأضاف أنهم "بهذه الطريقة يتجنبون الحكومة والطائرات الأميركية".

    واعتبر مراقبون ومحللون سياسيون أن النفي اليمني كان بمثابة تأكيد للأنباء، التي تتحدث عن وجود أمريكي مهمته مطاردة من يوصفون بعناصر القاعدة في اليمن.

    ويعتقد مراقبون سياسيون أن العملية الأمريكية في اليمن، التي تمثلت في اغتيال ستة يمنيين بينهم أحد الأشخاص المطلوبين، تعد سابقة في العلاقات الأمنية بين صنعاء وواشنطن، وهي جديدة بالنسبة لليمنيين، إذ يتم قتل أشخاص غير يمنيين على الأرض اليمنية، ومن دون إجراء محاكمات لهم، مما يعني أن اليمن قد دخلت مرحلة جديدة، على صعيد مكافحة ما يسمى أمريكيا بالإرهاب.
     

مشاركة هذه الصفحة