*** الزيدية والمعتزلة .. ( والتأثّر ) .. قراءة مُتأنيّة ! ***

الكاتب : ابوهاشم   المشاهدات : 2,454   الردود : 42    ‏2007-08-23
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-08-23
  1. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    ما يلي .. بحث لأخي وأستاذي العزيز : الشريف ابو الحسن اليحيوي الرسي
    الكاتب في مجالس آل محمد بإسم ( الكاظم )
    ورأيت أن أطرح هنا .. لتعم الفائدة .. ولمن يهمه الأمر .


    -----------
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الزيدية والمعتزلة .. ( والتأثّر ) .. قراءة مُتأنيّة !

    والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمُرسلين ، سيدنا محمد النبي الأمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوانه على الصحابة الراشدين والتابعين لهم بخيرٍ وإحسانٍ إلى يوم الدّين .

    وبعد :


    الزيدية فرقةٌ من فرق المسلمين ، تنتمي إلى أهل البيت عليهم السلام عموماً ، وإلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين السبط عليه وعلى آبائه السلام خصوصاً ، حيثُ أنّ الزيدية تنظرُ إلى الإمام زيد بن علي (ع) على أنّه فاتِحُ باب الجهاد والإجتهاد بعد جدّه أبي الأحرار الحسين السبط (ع) ، فجَعَلَتْ من حَرَكَته رمزاً لها حتى قالَ شيخ آل الرسول في زمانه عبدالله المحض بن الحسن المثنى : ( العَلَمُ بيننا وبين الناس علي بن أبي طالب ، والعَلَمُ بيننا وبين الشيعة زيد بن علي ) ، فقامَت الزيدية وعلى رأسها سادات أهل البيت من بني الحسن والحسين اقتداءً منهم بعلَم الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر زيد بن علي (ع)، ومِن قبلهِ اقتداءً بجدّهم رسول الله صلوات الله عليه وآله ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وأبي محمد الحسن وأبي عبدالله الحسين عليهم السلام ، وكانَ شعارُ هؤلاء الدعوة إلى إحياء السنن وإماتة البدع ورفعُ من رفَعَهم الله وأعزهم ، من خلال الدعوة إلى الرضا من آل محمد والذي هو شعارُ أئمة وثُوار الزيدية عليهم السلام ، مع الأخذ في الإعتبار أنّهم يقومون بأخذ البيعات لأنفسهم لا لغيرهم كما يحاول البعض أن يُوهمَ بذلك والتاريخ شاهدٌ على ذلك .

    [ بماذا تميّزت الزيدية ؟ ]

    لعلّه من المُلفِت للنظر أن الزيدية هي الفرقة الوحيدة التي احتوى مَذهَبهَا على سادات أهل البيت من أبناء الحسن والحسين (ع) ، حيث أنّهم مُمَهّدي مسالكها ومؤصلي قواعدها وناقلي أخبارها ، فبينما نجد أنّ مذهب الشيعة الجعفرية قامَ على أكتاف سليم بن قيس - إن صحَّّ كتابه الموسوم بالسقيفة - ، وعلى أكتاف الحافظ محمد بن يعقوب الكليني ، وعلى أكتاف مشائخ القميين ، وعلى أكتاف الشيخ المفيد ، و مذاهب أهل السنة والجماعة قامت على أكتاف الأئمة الأربعة أحمد ومالك وأنس والشافعي رحمهم الله تعالى ، والمتأخرين من أهل السنة والجماعة على أكتاف ابن تيمية وتلميذه المخلص ابن القيم ، وأيضاَ نجد الأشاعرة قامَ مذهبهم على أكتاف أبي الحسن الأشعري والجيلاني والجويني ، والكل من هؤلاء يدّعي المتابعة لأهل البيت (ع) !! بينما نجد مذهب الزيدية قامَ على أكتاف أئمة أهل البيت أنفُسهم ( تأمّل ) ومنهُم ، الإمام فقيه آل محمد أحمد بن عيسى بن زيد بن علي الحسيني ، و الإمام زاهد الآل عبدالله بن موسى الجون بن عبدالله المحض الحسني ، و الإمام نجم آل الرسول وترجمان الدين القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا الحسني ، و إمام أهل البيت وسيدهم علي الرضا ابن موسى الكاظم الحسيني ، و الإمام الخضم محمد بن القاسم الرسي الحسني ، و ابن أخيه الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي ، وإمام طبرستان الإمام الناصر للحق الحسن بن علي بن الحسن الأطروش الحسيني ، وعلى أكتاف أشراف وسادة الجيل والديلم السادة الهارونيين أسباط الحسن بن زيد ، وعلى أكتاف مسند أهل الكوفة ومُحدثهم الشريف الحافظ أبي عبدالله محمد بن علي العلوي الحسني ، وعلى أكتاف تلميذه المُخلص الثَبْتْ المُتابع الشريف عمر بن إبراهيم الكوفي الحسني ، وعلى أكتاف الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني الرسي الحسني ، وعلى أكتاف علي بن محمد بن عبيدالله العباسي العلوي - صاحب الإمام الهادي وراوي سيرته - ، وعلى أكتاف أشراف الحجاز أبناء موسى الجون السليمانيين منهم والقتادات - أبناء الأمير الشريف أبو عزيز قتادة بن إدريس بن مطاعن - وغيرهم الكثير كسادة اليمن أبناء الحسن والحسين ، تركنا ذكرهم اختصاراً ، وإلاّ فسيرهم مبسوطة في مظانها .

    [ الزيدية والمعتزلة ]


    للأسف أنّ الكثير من المؤرخين والنُقّاد عُلماءَ و مُثقفين ، خَلَطوا بين الزيدية والمعتزلة ، وجَعَلوا من الأخيرة دخيلةً على الإسلام والمسلمين ، والأُولى تابعةً لها !! إذاً فالكل فِكرٌ مُنحرفٌ عن العقيدة المحمدية الصحيحة !! . وهذا وَهْمٌ سنُنبهُ عنه باختصار ، بعد أن نذكرَ خمسةَ أقوالٍ لا سادسَ لها ، يحتجُ بها مَن وَهِمَ أن الزيدية معتزلةٌ في الأصول ، ومُقلّدةٌ لها .


    القول الأول :


    أنَّ الزيدية تأثّرَت وبدَّلَت مسارَ سلفها من أهل البيت (ع) بمسار الإعتزال بعدَ أن أحضرَ القاضي جعفر بن أحمد بن عبدالسلام ( ت576 هـ ) كُتُبَ المعتزلة من العراق بعدَ أن كادَت تُحرَقُ على أيدي العباسيين ، وذلكَ بأمرٍ من الإمام الحسني أحمد بن سليمان عليه السلام ( ت 556هـ ) ، فَمن هنا تتلمذَ عُلماء الزيدية على هذه الكتب فَدَرَسُوهَا ودَرَّسُوها .


    والجواب على صاحب هذا القول :


    أنَّ من يحتجُ بهذا القول فإنّه في الحقيقة لا يُريدُ إلاّ التهويل والتضخيم!! لهذه المسألة وإعطاءها أكبر من حجمها ، كيفَ لا وفِكرُ الزيدية قد أُصِّلَ وتُحُدِّدَ اتجاهه أصولاً وفروعاً من قبل أن يقوم القاضي جعفر رحمه الله بإنقاذ الفكر المعتزلي من الإندثار والتحريق ، وجلبِ الكُتب إلى اليمن ، فهذا الإمام الهادي إلى الحق (ع) ( 246-298هـ ) قد كَتبَ وألّفَ المجلدات الضخام مُبيناً مذهب أهل البيت (ع) وبينَه وبينَ حادثة نقل الكتب ثلاثة قرون تقريباً ‍‍ وكذلك مؤلفات ابنيه الإمامين المرتضى والناصر ، ومؤلفات إمام طبرستان الناصر الأطروش ( ت 303 هـ ) ، ومؤلفات الإمام المنصور بالله القاسم العياني وابنه المهدي لدين الله الحسين بن القاسم (ع) ، وكذلك مؤلفات سادة الجيل والديلم ، وهُم جميعاً قبل هذه الحادثة!! . ويجدر بنا أن نَذكُرَ أن عقيدةَ أئمة الزيدية فيما بعدَ حادثة نقل الكتب المعتزلية موافقة لعقيدة سلفهم المعاصرون لما قبلَ حادثة نقل هذه الكتب .

    قارن بين :

    عقيدة الإمام الزيدي المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ت614هـ) ، المُعاصر لحقبَة ما بَعد نقل الكُتب.

    http://www.azzaidiah.com/aqeedah/zubad aladellah/themain.htm

    وعقيدة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ت298هـ) ، المُعاصِر لحقبَة ما قبلَ نقل الكُتب.

    http://hamidaddin.net/ebooks/Majmou.chm

    وعليه فإنّ جُهودَ مَن يُحاولُ أن يَعزي انجراف زيدية اليوم عن زيدية الأمس إلى حادِثَة نقل الكُتُب المعتزلية إلى البلاد اليمَانيّة ، آيلةٌ إلى الفَشل ( بالعقل قبل النقل ) ، فعقيدةُ الزيدية ثابتةٌ و مُدوّنةٌ قبل نقل الكُتُب ! .

    القول الثاني :


    أنَّ الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) قَد تَتَلمَذَ ‍‍ على أيدي مشائخ أهل الإعتزال والذي منهم أبو القاسم البلخي ، فَمِن هُنا بدأ التحول يدبُّ في مذهب أهل البيت ، ويُغيّر مسارَه إلى الإعتزال .


    والجواب على صاحب هذا القول :


    أنّه لا يَخفى على الجميع ، أنّ للإمام الهادي إلى الحق (ع) دورٌ بارزٌ في فكّ متون كلام سلفه من أهل البيت (ع) ، ومِن توطيدٍ ظاهرٍ للمذهب الزيدي أصولاً وأحكاماً . إلاَّ أنّهُ معَ ذلك لمْ يأتِ بعقائدَ دخيلةٍ على مذهبِ سَلَفِهِ من أهل البيت (ع) ، وسيتّضحَ قولنا هذا عندما تعرف أنّ مذهب الزيدية قد أُصِّلَ وحُدِّدَ مساره واتجاهه مِن قبل الهادي إلى الحق (ع) على يد عمّه في المدينة المنورة الإمام وشيبة الحمد محمد بن القاسم الرسي (ع) ، وعلى يد جدّه الإمام ترجمان الدين القاسم الرسي (ع) ، فمَن اطَّلَعَ على تُراثِ مَن ذَكَرنا ، وقَارَنَهُ بُتراثِ الهادي إلى الحق الفكري وَجَدَهُ تُراثاً واحداً ، ومذهباً واحداً .

    قارن بين :

    عقيدة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ت298هـ ) ، المُتهم بأنّه أوّل من غيّر وحرّف دين أهل البيت (ع) .

    http://hamidaddin.net/ebooks/Majmou.chm

    وعقيدة جدّه الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ت246هـ ) ، والذي تُوفّيَ وعُمرُ حفيده الهادي سنةٌ واحِدة ! .

    http://hamidaddin.net/ebooks/Alrassi.chm

    ومنه فإنّ جُهودَ مَن يُحاولُ أن يُعزيَ انحراف زيدية اليوم عن زيدية الأمس إلى الإمام الهادي إلى الحق (ع) آيلَةٌ إلى الفَشل ، فعقيدة الزيدية ( التي هيَ عليها الآن ) مُدوّنةٌ قبلَ ولادَةِ الهادي (ع) ! على يد جدّه القاسم وعمّه محمد بن القاسم (ع) .


    القول الثالث :


    أنّ ترجمان الدين ونجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) ( 169 ‍‍ -246هـ ) ، قد تأثّر بأبي الهذيل العلاّف المعتزلي ( ت 235هـ ) ، وذلكَ عندما قابلَه في مصر ، ومِن هُنا بدأت الزيدية طور التحول إلى مذهب الإعتزال .


    والجواب على صاحب هذا القول من أربعة وجوه :


    الوجه الأول :


    أنَّ هذا الكلام ممجوجٌ عقلاً ، تَرفُضُه الفِطَرُ السليمة ، فالإمام القاسم (ع) كانَ قد عاصرَ سادات آل محمد في أوقاتهم ، ورَبَى بينهم ، وتنَقَّلَ في دورهم ، وتعلَّمَ مِن عِلمِهِم ، وانتهَلَ مما انتهلوا منه ، فأجْمَعت الأمة الإسلامية قاطبةً - وبدون مبالغة - على جلالته وعلى عظيم مَنزِلَته . ( لَن يعيَ هذا الاستبعاد في حق القاسم بن إبراهيم إلاَّ مَن عَرفَ مَن هُوَ القاسم بن إبراهيم! )


    ثم أضف إلى معلوماتك أنَّ الإمام القاسم (ع) خرجَ إلى مصر داعياً بالإمامة لأخيه محمد بن إبراهيم طباطبا ، وعُمرُه - القاسم - آنذاك ستٌ وعشرن سنة ‍ ، فبالله عليكَ يا مُدّعي السوء في هذا الإمام ، هل عَسَيتَ أن يكونَ قدْ خرجَ من مدينة جده الرسول وهُوَ بهذا العمر خالي الصدر من عقيدة أهل بيته المُعاصِرِ لهم فضلاً عن الماضين؟ ‍‍ أم أنّه من الذين ضَلّوا على عِلْم ، وبدّلوا دينَ أهل البيت عناداً واغتراراً ؟ ثم يجب ألاّ يفوتُك أخي طالب الحق والنجاة أن الإمام محمد بن إبراهيم كانَ قد استُشهِد وأخوه القاسم الرسي يدعو له في مصر ، فما إن سَمِعَ القاسم بخبر استشهاد أخيه حتّى دعا لنفسه بالإمامة باسم الرضا من آل محمد ، وأخذَ البيعاتَ لنفسه ‍‍، والإمام لا يكونُ إماماً إلاّ وهُو ذا علمٍ وقاد وعزيمةٍ قوية ولعلّ في هذا جوابُ على من يُريدُ أن يقولَ بأن الإمام القاسم (ع) ذهبَ إلى مصر وهُو غير مُسلحٍ بعلومِ آباءه وأهل بيته (ع) ، ثمّ لا يفوتك أيضاً أنّ سادات أهل البيت قد اجتمعوا حولَه وبايعوه أمثال عبدالله بن موسى الجون وأحمد بن عيسى بن زيد ، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد عليهم السلام ، وكان الحسن بن يحيى فقيه أهل الكوفة قَد سُئِلَ عن القاسم الرسي فأجاب : (( سيّدُنا وكَبيرُنَا، والمَنظورُ إليهِ مِن أهلِنَا، ومَا فِي زَمَانِنَا هَذا أعلَمُ مِنه، )) ، ثمّ لا يفوتك أيضاً تأمّلَ ما قالَهُ الإمام القاسم الرسي (ع) : ( أدركتُ مشيخةَ آل محمد من بني الحسن والحسين وما بينهم اختلاف ) وفي هذا فتأمّل ، ثمَّ لا يفوتُك أيضاً أن تتأمّل تاريخَ مولِد القاسم الرسي (ع) (169 - 246 هـ) وأن تجعلَ فِطرَتكَ السليمة الخالية من التمذهب والأحكام المُسبَقة تَحكُمُ على مَن مِثلُه وفي زَمَنِه وفي بيئته .

    الوجه الثاني :


    وإضافةً إلى أنَّ هذا القول مرفوضٌ عقلاً ، فإنّه سقيمٌ يتيمٌ تاريخياً !! ، إذ ليسَ عليه دلالاتٌ قوية تُؤيد حُصولَ هذا التأثر بأبي الهذيل رحمه الله ، ومَن ذكرَ هذه العلاقَة أشارَ إليها إشارةً عابرَة ، لا تكادُ تصمدُ هذه الإشارة أمامَ الحقائق العقلية قبل النقلية ، التي تُفيدُ بأنَّ مذهب الإمام القاسم الرسي (ع) هُوَ مذهبُ مُعاصريه وسابقيه من أهل البيت (ع) .


    ثُمَّ فلنفرض أنه قد ثبتَ أن الإمام القاسم (ع) قد التقا بأبي الهذيل في مصر ، فهل هذا الإلتقاء دلالةٌ كافيةٌ على أن القاسم تأثّر بمذهب العلاف ؟ ثُمّ لماذا لا تكون مجالسة القاسم لأبي الهذيل كمجالسة الإمام زيد بن علي (ع) لواصل بن عطاء - رأس المعتزلة - ، مُجالسَةَ عالمٍ لِعالِم ، ائتلفا لمّا التقت أفكارهم في العدل والتوحيد الذي هو أساس مذهب أهل البيت والمعتزلة ، كما التقت أفكارُ الإمام زيد مع أفكار واصل بن عطاء ، بدون أن يتتلمذَ زيدٌ على واصل ، ولا القاسم على العلاف. وسنتعرّف قريباً ما سبب تقارب الفكر الزيدي وأئمته والفكر المعتزلي وقُضاته .


    الوجه الثالث :


    أنّ الزيدية تروي كُتُباً ورَسائلَ للإمام الحسيني زيد بن علي (ع) ، تَحكي عقيدَته الزيدية ، والمُتأمّلُ لهذه الرسائل ولرسائل الإمام القاسم(ع) يجد أن عقيدتهما في الله واحدة ، فليسَ الإمام القاسم (ع) أولَ من أدخلَ هذه العلوم والمعتقدات على مذهب أهل البيت ، فقد كانَ يدينُ الله بها مِن قبلِه زيد بن علي (ع) ، وهذه العقائد نفسها هي ما يدينُ الله به الزيدية اليوم .

    قارن بين :

    عقيدة الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ت264هـ) ، المُتهم بتغيير وتبديل وتحريف! دين أهل البيت (ع) .

    http://hamidaddin.net/ebooks/Alrassi.chm

    وعقيدة الإمام زيد بن علي زين العابدين (ت122هـ) ، المُدوّنَة قبلَ ولادَة القاسم بنصف قرن تقريباً!! .

    http://hamidaddin.net/ebooks/Rasael.chm


    الوجه الرابع :


    وهو عبارةٌ عن استنتاجٍ عقلي يَحكي تديّنَ أهل البيت (ع) بما زعَم البعض أن القاسم الرسي(ع) أتى بِهِ من الإغريق وفلسفات اليونان !! ، وهُو أنّ الدولة العباسية بعموم - في الغالب - كانت تنصُرُ مذهب الإعتزال الذي هُو قريبٌ من مذهب الزيدية ، وخصوصاً المأمون العباسي صاحبُ محنة خلق القرآن مع الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، والكل يعلم أن المأمون العباسي كانَ قد أدنى أمير المؤمنين وإمام أهل البيت علي بن موسى الرضا (ع) منه ، وَزوّجَه ابنته ، وضربَ السكّة بإسمه ، وخَطَبَ له على المنابر ، فَمِن هذهِ المنزلة التي أظهرها المأمون لعلي الرضا (ع) يَستنتجُ العقل أنّ علي الرضا (ع) كانَ ذا كَلِمَةٍ نافِذة ومسموعةٍ لدى المأمون ، ومعَ هذا فإنَّ مذهب أهل العدل والتوحيد الذي هُو دين الزيدية والمعتزلة لَم يَبلُغ أوْجَهُ إلاّ في عهد المأمون العباسي !! ، فهَل عسى العاقِل أن يقول بأنّ علي بن موسى الرضا (ع) سكتَ عن المنكر !! أم أنّهُ سيقول بأنّ الرضا (ع) لم يسكت على أمرٍ كهذا في الأهمية والإرتباط بالدين المحمدي إلاَّ وهُوَ راضٍ تمامَ الرضا عن هذا الإظهار لمذهب أهل العدل والتوحيد !! ، أضف إلى ذلكَ أن المأمون كانَ يُسمّي الإمام علي بن موسى (ع) بـ " الرضا من آل محمد " ، وهذا شِعارُ الزيدية وأئمتها ، الذي خرجَ يدعو به زيد بن علي (ع) ، والذي خرجَ يدعو به القاسم الرسي (ع) .


    القول الرابع :


    أنَّ الإمام زيد بن علي زين العابدين (ع) هُوَ أولُ مَن بدَّلَ وتأثّر بالإعتزال وأهله ، وذلك عن طريق تتلمذه على يد واصل بن عطاء شيخ المعتزلة في وقته ، فبدأت الزيدية مِن هُنا بالإنحراف عن مذهب أهل البيت الصحيح إلى مذهب الإعتزال واليونان .


    والجواب على صاحب هذا القول من وجهين اثنين :


    الوجه الأول :


    أنَّ هذا الكلام - وقوع التتلمذ من جناب سيدنا زيد بن علي - قد رَفضَهُ غيرُ واحدٍ من عُلماء السنة قبل الشيعة ، إذ فيه تشكيكٌ ظاهرٌ في جلالة سيدنا زيد بن علي (ع) ، تشكيكٌ في عِلمِه الذي أطبقَ أعلامُ الأمّة من السنة والشيعة على تبحرّه فيه ، وأنّه كانَ أحد أفضل أهل زمانه علماً وعَملاً . كيفَ لا وهُو خرّيج مدرسةٍ لا يُحتاجُ بعدها إلى مدرسةٍ غيرها ، مدرسةُ زين العابدين وسيدهم (ع)، ومدرسةُ باقر علم الأنبياء (ع) .


    وإنْ كانَ التاريخُ قد أثبتَ علاقةً جمَعَت بين زيد بن علي (ع) وبين واصل بن عطاء ، فإنّه ليسَ من الضروري أن تكون هذه العلاقة علاقة تتلمذ - اربط هذا مع ما تكلمنا عنه سابقاً حولَ علاقة القاسم الرسي (ع) مع أبي الهذيل العلاف المعتزلي - ، بل إنّهما قد اجتمعا على فكرٍ مُتقاربٍ ، فكرُ أهل العدل والتوحيد فكر أهل البيت (ع) ، فزيدٌ عن أهلِ بيته أخذَ عِلمَهُ وفِكْرَه ، وواصلٌ عن أبي هاشم عبدالله بن محمد ( ابن الحنفية ) بن علي بن أبي طالب أخَذَ عِلمَهُ وفِكرَه ، فاجتمعَ هذين العَلَمين من هذا المُنطلق - مُنطلق تقارب الأفكار في الدين - ، وكذلكَ جمَعهم عاملٌ مُهمٌ وهُو حُب الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تغاظى عنه كثيرٌ من المسلمين في زمنهم فانتشر الفساد والظُلم والجور ، إذ كانَ واصلُ بن عطاء أحدَ أعوان الإمام ومُناصريه .


    الوجه الثاني :


    أنّه في الحقيقة لم يَضطر مَن كتبَ عن تتلمذ الإمام زيد على يد واصل بن عطاء المعتزلي ، إلاَّ عندما ظهرَ لهَم عقيدة الإمام زيد بن علي (ع) تقتربُ منَ المُعتزلَة ، فكانَ هذا معَ عاملِ ثبوت التقاءه (ع) بواصل بن عطاء رحمه الله في الكوفة ، دليلٌ عندَهُم على التتلمُذ ، أعني بدليل التقارب في الفكر والالتقاء ، ونحنُ هُنا لا يَهُمّنا مُناقشَة علاقَة التتلمذ ( لوضوح بطلانها ) ، ولكنّا نَسألُ وننُاقِش لِماذا نُسِبَ زيد بن علي (ع) إلى الاعتزال ؟! . ففي الجَواب تبرئةٌ لساحَة الزيدية اليوم عن التبديل ، بَل إنّه يُؤكّد المُتابعة منهم لإمامهم زيد (ع) .

    فرع : أيضاً ننبه على أنَّ جناب الإمام زيد بن علي (ع) أُثِرَ عنْهُ تقديم وتفضيل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على مَنْ تقدَّمَه من الثلاثة - أبو بكر وعمر وعثمان غفر الله لهم - مِن غير سبٍ ولا براءة صدرَت منه عليه السلام منهم ، وهذا القول هُو قولُ الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) ، وقولُ الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، وقولُ الإمام الناصر للحق الحسن بن علي الأطروش (ع) ، وهُوَ أيضاً قولُ ساداتِ أهل البيت الزيدية عليهم السلام إلى اليوم .


    القول الخامس :


    أنّ العلاقة الوطيدة بين أئمة الزيدية وشيعتهم وبينَ قُضاة المعتزلة وحُفاظها ، يَجعَلُنا نشك في توجهات الزيدية!! فمثلاً بعض أئمة الزيدية المتأخرون تلامذةٌ للمعتزلة بطريقةٍ مُباشرةٍ كالتعلم والأخذِ عنهم حضورياً ، أو بطريقةٍ غير مُباشرةٍ كالإطلاع على كتبهم وتدريسها .


    والجواب على صاحب هذا القول :


    أنّه قد يكونُ هُناكَ ُمبالغةٌ نوعاً ما في وصف أئمة الزيدية المتأخرون بالتلمَذَة على المعتزلة ، ونحنُ لا ننفي العلاقة والدراسة من بعض المتأخرين على أيدي المعتزلة - لتقارب الفِكرَين كما ذكرنا سابقاً ، وكما سنذكر -، وإنّما ننفي أن يُعمَّم القول على صيغة التهويل والتضخيم !! ، لأنَّ مُجرّد الدراسة على أيدي مشائخَ من طائفةٍ أُخرى ليسَ دليلاً كافياً على الموافقة لهُم ، هذا من جانب ، ومن جانبٍ آخر فإن من ثبتَ أنّه درسَ على أيدي قُضاة المعتزلة من مُتأخري الزيدية لم يَثبت عنهُ أنّهُ خالَفَ في أصوله سابقيه من الأئمة الكرام ، فعقيدة إمام الزيدية في القرن الخامس هي عقيدة زيد بن علي في القرن الثاني ، وعقيدة إمام الزيدية في القرن التاسع هي عقيدة القاسم الرسي في القرن الثالث ، وعقيدة إمام الزيدية اليوم هي عقيدة الهادي إلى الحق في القرن الثالث .


    ويجبُ أيضاً أن نُسلّطَ الضوء على علاقة الزيدية بالمعتزلة ، وعنَ مدى صحّة ما يُذكَر مِن أن الزيدية مُقلّدونَ للمعتزلة ، ومُتأثرون بهم ، حتى وصفهم الشهرستاني ومن نهج نهجه بالإحتذاء بالمعتزلة القذة بالقذة!! . فالحق أنَّ علاقةَ الزيدية والمعتزلة واضحةٌ وضوحَ الشمس رابعة النهار - كما قد تقدّم - لا يُنكرها مُنكر ، وإنّما أساءَ فهْمَ هذه العلاقة أُناسٌ لم يعرفوا الإنصاف فنسبوا الجميع إلى اليونان والإغريق !!، وأمّا عن مدى صحّة مُتابعَة وتقليد الزيدية للمعتزلة فسنَدعُ شيخ المعتزلة الحاكم الجشمي والذي تزيّدَ!! فيما بعَد ، يتكلّم في كتابه (شرح عيون المسائل ) فيقول : [ ومن أصحابنا البغدادية من يقول نحن زيدية، لأنهم كانوا مع أئمة الزيدية، والمبايعين لهم، والمجاهدين تحت رايتهم، ولاختلاطهم قديماً وحديثاً، ولاتفاقهم في المذهب] اهـ . وأيضاً مما يجدرُ التنبيه عليه أنَّ المعتزلة تجعل أئمة الزيدية زيد بن علي (ع) وحمد النفس الزكية وغيرهما من الأئمة ، من رجالهم ومن ضمن طبقاتهم .

    المعتزلَة تتأثر بالزيديّة :

    ثم أضفِ إلى ذلك أخي الباحث عن الحقيقة أنّ المعتزلة قد تأثرت بالفكر الزيدي وذلكَ ظاهرٌ عندما تجدُ أسماءً عديدة من أعلامهم قد قدّموا وفضّلوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على المشائخ الثلاثة ، وفضلوا زيدَ بن علي إمام الزيدية على غيره ، كأبي عبدالله البصري ، والقاضي عبدالجبار ، وأبو علي الجبائي ، معَ العلم أنّ المعتزلة في الأصل يُفضلون أبو بكر ثم عمر ثمّ عثمان ثمّ علي ، وفي هذا فليتأمل الباحث ، وفي الجانب الآخر لا نكادُ نرى أحداً من أئمة الزيدية - المُدّعى عليهم التقليد والتأثر - قد تأثرّ بالمعتزلة في هذا الجانب فالجميع وعلى رأسهم زيد بن علي (ع) مُفضّلون ومقدّمون للإمام علي (ع) على غيره من الصحابة الكرام .


    علاقَة أئمة أهل البيت الأوائل! بالمعُتزلَة :

    نعم ! نعودُ ونقولُ أنَّ العلاقة بينَ الزيدية والمعتزلة ليسَت وليدَة عهد الهادي إلى الحق (ع) فما بَعدَه !! ، بل إننا نجدها قد كانَت متمثلة في :

    1] - علاقة الإمام زيد بن علي زين العابدين (ع) (ت122هـ) ، بواصل بن عطاء .

    2] - علاقة الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية (ع) (ت145هـ) ، بواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد المعتزلي .

    3] - علاقة الإمام إبراهيم بن عبدالله النفس الرضية (ع) (ت145هـ) ، بسواد معتزلة البصرَة ، بل إن سوادَ سوادَ جيشه عليه السلام كان من المُعتزلَة .

    4] - علاقة الإمام إدريس بن عبدالله المحض (ع) (ت177هـ) ، بكبير المعتزلة في المغرب إسحاق بن عبدالحميد الأوربي ، وعبدالحميد هذا من غرس دُعاة واصل بن عطاء المبعوثين إلى المغرب ، وناصرَ عبدالحمدي إدريس بن عبدالله ، بَل وزوّجَهُ ابنته كَنزَة ( وهيَ أمّ إدريس بن إدريس (ع) ) .

    5] - الإمام إدريس بن إدريس بن عبدالله (ع) (ت213هـ) ، ونشأته في حِجر أمّه كنزة بنت إسحاق بن عبدالحميد المعتزلي ، ( قل في بيئة عَدليّة ) ، حتى بلغَ أشدّه وواصل مشوارَ سلفهِ من أهل البيت (ع) في الدّعوة إلى الله .

    6] - الإمام محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي زين العابدين (ع) (ت بعد 229هـ ) ، وهُوَ الطالقاني ، وفيه يقول عباد بن يعقوب أنّه ويحيى بن الحسن الحريري ظهرَ لهُما مِن مذهبه شيء من الاعتزال!! فَتركُوه !! ، ومن اللافت للنظر هُنا أنّ محمد هذا هُو ابن عم علي بن الحسن ( والد الناصر الأطروش ) ، أيضاً تأمّل أنّ محمد بن القاسم وعلي بن الحسن من أقران القاسم الرسي (ع) ، ومعَ هذا فعقيدَة الاعتزال ( والأصل عقيدة أهل البيت ) فاشيَةٌ ظاهرةٌ عليهِم ، وكيفَ لا تظَهر ! ، وتأمّل هُنا بُعدِ الدّيار بينهم وبين القاسم الرسي ، وكذلك عاملُ العُمُر ، ( إلاّ أن يقول القائل أنّ محمّد بن القاسم الطالقاني تتلمذَ على يد القاسم الرّسي !! ، ولهذاً وُصِمَ بالاعتزال! ، وهذا مُحال ) .

    7] - الإمام علي بن موسى الرضا (ع) (ت 203هـ) ،وعَدم تصريحهُ أو تلميحهُ للمأمون العباسي بإزالَة المُنكَر المُتمثّل في تبنيّه - أي المأمون - لفكر أهل العدل والتوحيد . وهُوَ دليلٌ على الرّضا ، ولوَ طلبَ علي الرّضا إزالة هذا الفِكر ما أُهمِلَ طَلبُه .

    8] - الإمام عبدالله بن موسى الجون (ع) (ت247هـ) ، واحتواء دُعاته وخاصّته على عدد من المعتزلَة .


    نعم ! اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين ، نرجُو أن تكون غمامة الاستحداث والتحريف والتبديل وحصرُ هذه العلاقَة بالسادة الرسيّة ، قَد بدأت بالانقشاع ، يُساعدُ على ذلك البحث المتواصل الدؤوب عن مَعرفة مذهب أهل البيت ( على ما اجتمعَ سواد سوادهم ) ، أعان الله الجميع ، وسلّحهُم بسلاح الإنصاف ، وعدم التعاطف مع النتائج قدرَ المُستطاع ، ولعلّنا نُسهِم بإثراء معلوماتك أخي الباحث بطرحِ عقيدة الزيدية من غير طريق السادة الرسيّة ، وعليكَ المُقارنَة ، بين زيدية أهل البيت (ع) وبين زيدية القاسم وحفيده الهادي .

    عقيدة أهل البيت (ع) من غير طريق السادة الرسيّة :

    هُنا أردنا قطعَ الشكّ باليقين ، وإزالَة العكارَة عن نقيّ المشارِب ، فعمَدنا إلى إيراد مذهب الزيدية عن غير طريق السادة الرسيّة ، ليكون هذا أبلغَ في المحجّة ، وأوضحَ لأهل الدرايَة ، وألزَم على أهل التفتيش والتدقيق ، فنقول وعلى الله التكلان ، مُعتمدين على ما رواهُ لنا نجم العترة وحافظها الشريف أبو عبدالله محمد بن علي العلوي الكوفي في كتابه الجامع ، عن سادات أهل البيت (ع) ، على اختصارٍ منّا فيما ننقله ، معَ الحِرص عَلى إبراز الشّاهد ، ومع وجود العَزم بإذن الله على تفصيله ( بتناول غوامضه ) في مقامٍ أفضَل ، وهُنا نَذكُر بعض الأعلام التي قَد تمرّ مَعنا ، فعندمَا نقول :

    * قال الشريف الحسني : هُوَ الشريف الحافظ مُسند أهل الكوفة ومُحدّثها أبو عبدالله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد البطحاني بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ( 376 - 445 هـ ) .

    وهُوَ الذي قال فيه الذهبي في سير أعلام النبلاء : (( العلوي الإمام المُحدّث الثّقَة العَالِم الفَقِيه مسند الكوفة أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الكوفي .... قال ابن النرسي .. قالَ .. مَا رَأيتُ مَن كَان يَفهَمُ فِقه الحَديث مِثله ، قال وكانَ حَافظا خَرّج عَنه الحَافظ الصوري وأفَاد عَنه وكانَ يفتَخِرُ بِه )

    * قال أحمد : هُوَ أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) .

    * قال الحسن : هُو الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب (ع) (ت247هـ) .

    * قال عبدالله : هُوَ عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت247هـ) .

    * قال القاسم : هُوَ القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت246هـ)

    * قال محمد : هُو الحافظ مُحدّث الآل محمد بن منصور بن يزيد المرادي الكوفي ( صَاحَب ولازَم عدد من أئمة أهل البيت (ع) ) .

    أصول الزيدية من غير طريق السادة الرسيّة :

    التوحيد :

    [ مسألة الأسماء والصفات ]

    1- قال الشريف الحسني : قالَ الحسن بن يحيى: (( أجَمَعَ عُلماءُ آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عَلى نَفي التّشبيه عَن الله سبحانه، وأنّه الواحِد الذي لَيسَ كَمِثله شَيء، ولا تُدركُه الأبصَار، تَعالَى عَن الصّفَات، والأشبَاه والأندَاد، والنّظَرَاء ))

    تعليق : الإجماع على نفي التشبيه عن الله سبحانه وتعالى الذي يعنيه إمام أهل البيت الحسن بن يحيى (ع) ، هَوَ عدم إمرار آيات الصفات ( على ظاهِرها ) بما يقتضي التشبيه ، بل تأوّلها بما يُناسب سياقَها ، ويدلّ على هذا الآتي من أقواله ، وأقوال عمّه فقيه آل البيت أحمد بن عيسى (ع) ، أشرنا إلى هذا لتستحضِرَهُ متى ذُكِرَ لَك ، ( فالكلّ يُؤمن بِعَدَم التّشبيه ، لِكن على طَريقتِه ومَذهَبِِه ، المُثبتُ منهُم والنّافي !! ) فتعرِفَ قصدَ أهل البيت (ع) ، ولا تتشابه عليكَ الأقوال .

    2- روَى الشريف الحسني بسندهِ إلى محمد بن منصور أنّه قال : سَألتُ أحمد بن عيسى عمّا رُويَ وكِلتَا يَديهِ يَمِين ؟ ، فَقَال: (( مُلكُ الله وقُدرَتُه )) .

    3- قال الشريف الحسني : قال محمد : قُلتُ لأحمد ، مَا مَعنَى قولُه: إن الصدقة تَقَعُ بِيمِينِ الله ؟ قال : (( بقبول الله )) .

    4- قال الشريف الحسني : قال محمد في الجملة: سألتُ أحمد بن عيسى عَن هذا الحديث، - يعني قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عَشيّة عَرفة : (( إنّه إذَا كَان فِي هذِه العشيّة هَبَطَ الله سبحانه إلى سَماءِ الدّنيَا)) ؟- فَقَال أحمد: (( إنَّ اللهَ سُبحانَه أعْظمُ مِن أن يَزولَ مِن مَكَانِه، وهُبوطُه نَظَرُهُ إلى الشّيء )) .

    تعليق : انظر الإمام فقيه آل محمد أحمد بن عيسى (ع) ، يُركّز على نفي صفة الانتقال على الله سبحانه وتعالى ، ومنهُ ، فلا يُفهَم من كلامه السابق إثبات المكان لله عزّ وجَل ( فلفظَة المكان أتَتَ مع الكلام على صفة الانتقال للتبيين ، لا غير ) ، وعليه تأمّل هذا المثال :

    كأن يقول شخص : الله ينزل إلى السماء الدنيا ، فيرد عليه الآخَر قائلاً : الله لا يجوز عليه الانتقال من مَكان إلى مَكان . ( انظُر هُنا المُجيب ( على ظَاهِر قوله ) : تَجِدهُ أثبتَ لله مَكاناً ! ، ولَو دقّقنا في العبارَة ، نجدهُ ما ذكرَ هذا وقَصْدُهُ إثباتُ المَكَان لله ، بَقَدْرِ مَا كَانَ يَقصِدُ إثباتَ عَدَم جَواز صِفَة الانتقَال عَلى الله سبحانه وتعالى . والله أعلم . أيضاً يُستحال أن يُنكرَ أحمد (ع) اليد والرؤيَة ، ثمّ يُؤمنُ بالمكان ( بمعنى الحيّز في الفراغ ) والله المُستعان . ومنه فإنّ الله خالق المكان والزّمان ، وهُوَ غنيّ عن المكان والحلول فيه ، وهُوَ موجودٌ معنا بعلمِهِ ، لا نُجاوزُ هذا إلى غيرِه .

    [ مسألة الرؤية في حق الله سبحانه وتعالى ]

    5- قال الشريف الحسني : قال أحمد والقاسم والحسن ومحمد: (( ليسَ نَرى الله فِي الدّنيا ولا فِي الآخرَة )) .

    تعليق : تأمّل .

    6- قال الشريف الحسني : قال الحسن : (( إنَّ الله سُبحَانَهُ مَدَحَ نَفسَه فِي كِتَابِه بِمَدحِه وهُوَ حَقيق ، لا تَنقَطِعُ مِدحَتَهُ فِي الدّنيا ولا فِي الآخِرَة، فقال: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ، وقَالَ مُوسَى: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي} ، ومَا قَالَ الله فَهُوَ كَمَا قَالْ )) .

    7- قال الشريف الحسني : قَال أحمَد ومحمد في قوله: (( { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ } قَالا: ناعِمَة ، { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، تنتظرُ الثواب مِن ربّهَا )). وقال الحسن بن يحيى : (( نَاظِرَة ، تَنتَظِرُ ثَوابَ ربّهَا )).

    العدل :

    [ مسألة أفعال العباد ، ومَعَاصِيهِم ]

    8- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت122هـ) ، في رسالةٍ لهُ إلى المُجبرَة : ( ... سُبَحَانَه وتَعالَى عَمّا تَقُولُ المُجْبِرةُ والمشبِّهةُ عُلواً كبيراً. إذ زَعَمُوا أنّ اللّه سُبحَانَهُ وتَعَالَى خَلَقَ الكُفْرَ بنفسهِ، والجُحودَ والفِرْيَةَ عَلَيه ، ...... ، فَقَالُوا: مِنهُ جَمِيْعُ تَقَلُّبِنَا فِي الحَرَكَات، التِي هِيَ: المَعَاصِي، والطّاعَات، وإنّه مُحَاسِبُنَا يومَ القِيامَة عَلى أفعَالِه التِي فَعَلَهَا، إذْ خَلَقَ: الكُفر، والزِّنا، والسَّرقة، والشِّرك، والقَتل، والظّلم، والجُور، والسَّفَه. ولَولا أنّه خَلَقَها - زعموا - ثم أجْبَرَنا عليها، ما قَدَرْنَا على أن نَّكْفُرَ، وأن نُشْرِكَ، أو نُكَذِّب أنبياءه، أو نَجحَد بِآيَاته، أو نَقتُلَ أوليَاءَه، أو رُسُلَه، فلمّا خَلَقَهَا وجَبَرَنا عَليها، وقَدَّرَها لنَا، لَم نَخرُج مِن قَضائِهِ وقَدَرِه، فَغَضِبَ عَلينَا، وعذَّبنا بالنّار طُولَ الأبَد. .... كَلاّ وبَاعِثِ المُرسَلين، مَاهَذِه صِِفَةُ أحكَم الحَاكِمِين، بَل خَلقَهُم مُكَلَّفِين مُستطيعِين مَحْجُوْجِيْنَ مَأمورين مَنهيين، أمَرَنا بالَخْيرِ ولَم يمْنَعْ مِنه، ونَهى عن الشَّر ولم يُغْرِ عليه، .... فنفتِ المُجبرَةُ والمُشبّهَة عَن أنفُسِهِم جَميعَ المَذَمَّات، والظّلم، والجور، والسَّفَه، ونَسَبُوها إلى اللّه عزّ وجل مِن جَميع الجِهَات. فَقَالوا: خَلقَنَا اللّه أشقياء، ثم عَذَّبنا بالنار، ولَم يَظلِمنَا. فأيّ استهزَاءٍ أعظَمُ مِن هَذا، وأيّ ظًلمٍ أوضح، أو جُور أبْيَن مّمَا وصَفوا بِه اللّه عزوجل؟! ، كَلاَّ ومَالِكِ يومِ الدّين مَا هذهِ صِفَة أرحَمِ الرّاحِمِين، مَن يَأمُر بالعَدلِ والإحسان، ويَنهَى عَن الفَحشَاء والمُنكَر، كَمَا قال سبحانه: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّه نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَاو وُسعها : طاَقَتها. بَل كَلّفَهُم أقلّ مِمّا يُطيقُون، وأعطَاهُم أكثرَ ممّا يَسْتَأهلون، لَم يَلتَمِس بِذلِكَ مِنهُم عِلَّة، ولَم يَغتَنِم مِنهُم زَلَّة، ولَم يُخَالِف قَضَاءَهُ بِقَضَائِه، ولا قََدَرَه بِقَدَرِه، ولا حُكمَهُ بِحُكمِه، تَعالى عمّا تَقول المُجبَرة والمُشبّهة عُلواً كبيراً، إذ شبَّهوا اللّه سبحانه بالجِنِّ والإنس؛ لأنّ الظُلمَ، والجَهلَ، والفُسوق، والفُجورَ، والكُفر، والسَّفَه لا تَكونُ إلا مِنَ الجِنِّ والإنس )) اهـ ، من مجموع رسائله (ع) .

    تعليق : كلام حليف القرآن زيد بن علي (ع) ، بخصوص خلق الأفعال وبطلان هذه العقيدَة ظاهر ، وكذلك كلامهُ في التكليف لنا من الله بأقلّ من طاقتنا ، وكذلكَ كلامهُ في القضاء والقدر ، وأنّ الله تعالى لَن يُعارضَ قضائهُ بقضائِه ، ولا قدرَهُ بقدَرِه ، بأن يُريدَ ويَرضى للعباد ، بل ويَخلُقُ فيهِم ( يقضي عليهم ويُقدّر ) المعاصي والشرور ، من الكُفر والفجور وأمثالها ، ثمّ يأمرهُم بعدَ هذا الرّضى منهُ والإرادة والخلق لأفعالهم ومعَاصيهِم ، أن يؤمنوا به ويوحدّوه ، وألاّ يتعدّوا حُدودَه!! ، فيكون سبحانه وتعالى بهذا ، قَد عارضَ قضائهُ بقضائه ، وقدرَهُ بِقَدرِه ، تعالى الله عن هذا السّفَه ( وفيه أن يُريدَ منهُم ما نَهاهُم عنه !! ، وهيَ المُصادَمَة ) .

    - هُناك روايَة ، أُثرَت عن الإمام أحمد بن عيسى (ع) يرويها عن أمير المؤمنين علي (ع) ، مَفادها " أنّ أفعال العباد من الله خلق ، ومنَ الإنسان فِعل " ، وهذه الرّوايَة ظاهرةُ الوَضع على أحمد بن عيسى (ع) ، لا تصحّ ، ذكرهَا ابن الوزير محمد بن إبراهيم الحسني (ع) ( 775 - 845 هـ ) ، في بعض كتبه كالعواصم والقواصم ، وإيثار الحق على الخلق ، واستنكرَ صدورها عن أمير المؤمنين علي (ع) ، الجدير بالذّكر أنّ ابن الوزير رحمه الله كان مُتشدّداً على الزيدية ، ليّنَ الجانب مع السنة والجماعَة ، ومعَ ذلِك فقد أنكَر هذه الرّواية وقال : (( قُلتُ : رَواهُ مُنقطعاً بغيرِ إسناد ولَو صحَّ مثلُ هذا عن عليٍ عليه السلام ، أو عَن غَيرِه مِنَ الصّحابَة ، مَا غفلَ عَن تدوينهِ أهلُ الحَديث قَاطِبَة )) اهـ من إيثار الحق على الخلق ص 319 . بَل إنّ ابن الوزير رحمه الله مع اطّلاعَه على ما جاء ( دُسَّ ) عن أحمد بن عيسى والحسن بن يحيى (ع) في خلق الأفعال ، فإنّه لَم يعتَبِر أقوالَهُم في هذا أدلّةً على خلق الأفعال ، وهذا دليلٌ على أن الحافظ ابن الوزير كانَ قد اطّلعَ عليها وأنكرَها ( وإنكارهُ يُستَشَفّ من إنكاره لعقيدَة خلق أفعال العباد ، وأنّ هذه العقيدَة لَم يصحّ فيها قولٌ ولا أثَر ، ولا صحّ فيها إجماع ) ، فنجدهُ رحمه الله يقول عن هذه العقيدَة : (( اعلَم أنَّا قَد بيَّنا فيما تقدَّم أنَّ السُنّة هيَ ما صحَّ واشتهر واستفاض في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ، وأصحابُه رضي الله عنهُم ، وتابعيهم وبَلَغَنا مُتواتراً أو مشهوراً من غير مُعارَضة ولا شُبهَة ، مثل الإيمان بالأقدار لتواتره في الأخبار والآثار ، فليسَ خلقُ أفعال العباد مِن هذا ولا هُوَ قريبٌ منه ، فلا وجهَ لكونِه مِن السُنة ، لأنًّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم حينَ علَّمَ أركانَ الإسلام والإيمان والإحسان لَمْ يَذكُرْه ، ثمَّ لَم يصِحْ فيه حديث واحِد ولا أثَرْ . وأمّا أخْذُهُ مِن { خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } فهُوَ خِلافُ الاحتياط في مواضع الخطر )) اهـ من إيثار الحق ص 340 -341 .

    وخلاصته ، أنَّ هذه الرّوايَة لا تصحّ عن أهل البيت (ع) .


    الوعد والوعيد :

    9- قال الشريف الحسني : سُئِلَ الحسن بن يحيى عن الوعد والوعيد ؟ فقال : (( الوعد لأهل الجنة، والوعيد لأهل النار، والله عز وجل لا يخلف الميعاد، وحقاً عليه أن يصدق وعده ووعيده، وأن يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، قال الله سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً }،وقال: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ}، وقال: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً، حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً} ،وقال: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} )) .

    [ مسألة الخلود ]

    10- قال الشريف الحسني : قال محمد في كتاب أحمد: قُلتُ لأحمد بن عيسى : يَخرجُ مِنَ النّارِ أحَدُ ممّن يَدخُلُهَا؟ فقال: (( هَيهَات، وأنّى لهُ الخُروج )) .

    11- قال الشريف الحسني : قَال الحسن بن يحيى: (( وسَألتَ عَمّن دَخَلَ النّار ، أيُخرِجُهُ الله مِنَ النّار أمْ لا ؟، فَالجَوابُ : أنّا نَشهَدُ عَلى أهلِ النّار كَمَا يَشهَد اللهُ عَليهِم ، فَمَن قَالَ الله خَالداً فِيها شَهِدنَا عَليه بِمَا شَهِدَ الله عَليه، وقَالَ الله عز وجل: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} ، يَعني غيرَ مَقطوع ، فَنحنُ نَشهَدُ عليهِم بِمَا شَهِدَ اللهُ عليهِم فِي كِتَابِه مِنَ الخُلود فِيهَا أبَداً، والمشيئةُ مَردُودةً إلى الله، كَمَا قَال إنّه فَعّالٌ لمَا يُريد )) .


    [ مسألة الشفاعَة ]

    12- قال الشريف الحسني : قال الحسن : (( وسألتَ عَن شَفَاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لِمَن هِيَ ؟ ، فَإنّ شَفَاعَتَهُ لأهل بَيتِه ، ولِمَن وَدّهُم، ولَيسَ لأحدٍ حَادَّ رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بَيته فِيها نَصيب )) .

    تعليق : قوله (ع) واضح ، في أنّ الشفاعَة ليسَت لأهل المعاصِي ، بدليل ذكرهِ لأهل البيت (ع) مع الرّسول (ص) ، وهُو بهذا يتكلّم عن أهل القِبلَة من المُسلمين . وأعظِم بها من معصية ( مُحادّة الرسول (ص) وأهل البيت (ع) ) .

    الإمامَة :

    [ الوصيّة من الرسول (ص) إلى أمير المؤمنين (ع) ]

    13- روى الشريف الحسني بسنده ، أنّ أحمد بن عيسى (ع) قال : (( أوصَى رَسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أولَى النّاس به وأفْضَلُهم عِندَ الله وعِنده ، وأعلَم النّاس مِن بَعدِه ، عَلي بن أبي طالب -صلى الله عليه- )) . وقال الحسن بن يحيى : (( الإمام المفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- )) .

    [ إمامة علي والحسنين وذريتهم (ع) ]

    14- قال الشريف الحسني : قال الحسن : (( أجمَعَ عُلمَاء آل رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّ عَلي بن أبي طالب كَانَ أفْضَلَ النّاس بَعدَ رَسولِ الله، وأعلَمَهُم وأولاهُم بِمَقَامِه، ثمّ مِن بَعدِ أميرِ المؤمنين الحَسَن والحُسين ، أولَى النّاس بِمَقَامِ أمِيرِ المُؤمنين، ثمّ مِن بَعدِ ذَلكَ عُلمَاء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأتقِيَائهُم، وأبرَارهم أئمة المسلمين في حلالِهِم وحَرامهم وسُنَنِ نبيّهِم، فَمَن أمَرَ مِنهُم بالمَعروف ونَهَى عَن المُنكَر، وجَبَت عَلى المُسلمينَ مُعاوَنَتُه ونُصرَتُه، وأنّ القَائِمَ مِنهُم بالمَعروفِ والجِهَاد أفضَلُ عِندَهُم مِن القَاعِد، وكُلُّ مُصيبٍ قُدوَة )).

    [ الإمامَة في أهل البيت (ع) ، بني فاطمة ، أبناء البطنين ]

    15- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى ( في كلام طويل ، نختصره هُنا ) : (( ... ثم بيَّنَ الله لنَا أنَّ الإمَامَةَ فِي أهلِ بَيتِ الصّفَوة والطّهَارَة مِن ذُريّة إبرَاهيم ، فَقال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ .... وقال سبحانه: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} ، وهَذِهِ الآيَة لأهِل بَيتِ رَسولِ الله صلّى الله عَليه وآله وسلّم خَاصّة، فالظَالِم لِنَفسِه : الذي يَقتَرِفُ مِنَ الذّنُوبِ مَا يَقتَرِفُ النّاس، والمُقتَصِد : الرّجُلُ الصّالِح الذي يَعبُدُ اللهَ فِي مَنزِلِه، والسّابِقُ بالخَيرَات : الشّاهِرُ سَيفَهُ، الدّاعِي إلى سَبيلِ رَبّه بِالحِكمَة والمَوعِظَة الحَسَنَة، الآمِرُ بالمَعروفِ والنّاهِي عَن المُنكَر، ، ..... ، فَلا تَصلُحُ الإمَامَةُ إلاَّ فِي أهلِ بَيتِ الصّفوَة والطّهَارَة مِن ذُريّة إبرَاهيم، وذُريّة مُحمّد -صلى الله عليهما- ومِنَ الشّجَرة التِي خَلقَ الله مِنهَا إبراهيم ومحمداً -صلى الله عليهما- لأنَّ الله يقول: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} )) .


    [ حال من تقدّم على أمير المؤمنين (ع) ]

    16- روَى الشريف الحسني بالسند ، عن محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى أنه قال: (( ليسَ يَخلو أنْ يَكونَ القَوم سَمِعُوا مِنَ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم مَا قَالَ فِي عَليّ فَعانَدوا، أو لَم يَسمَعُوه مِنَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فَتَأوّلُوا فَلم يُصيبُوا )) .

    تعليق : لعلّ فقيه آل محمد أحمد بن عيسى (ع) يَقصدُ بالسّماع ، الفَهم من المشائخ لَما قالهُ الرّسول (ص) في أمير المؤمنين (ع) ، وأمّا السّماع فقَد سَمِعُوه . ( وهُوَ الظّاهر من كلامه).

    [ أهلُ البيت لا يُصحّحون إمامة المشائخ ( بطلان إمامَة المفضول على الفاضِل ) ]

    17- قال الشريف الحسني : قَال الحَسن بن يحيى : (( وَلم يَعرِف أهلُ الإسلام مُؤمِناً مُهاجِراً لَهُ مِن رَسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم رَحم أولَى بهِ مِن عَلي -صلى الله عليه- ، فَكَانَت الفَريضَةُ عَلى النّاس أن يَأتوهُ ويَنقَادُوا لهُ بالطّاعَة، كَمَا قَدّمَهُ اللهُ ورَسُولُه، ويَجعَلُوهُ مَتبُوعَاً غَيرَ تَابع؛ لأنّه أقدَمهُم سِلماً ، وأكثرهم عِلمَاً، وأعظمهُم حِلمَاً، وقَد قَال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((عليٌّ أقضَاكُم)) ، فَلم يَنقَادُوا لَه بِالطّاعَة ، كَمَا أمَرَهُم الله، واستحَالَ أنْ يكونَ المَفضُولُ إمَامَاً للفَاضِل؛ لأنَّ اللهَ قَدَّمَ الفَاضِلَ بِفَضلِه، ورَسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم قَد قَدَّمَ مَن قَدَّمَ الله، فَمَن قَدَّمَ مَن أخَّرَ اللهُ ورسُولُه ، وأخَّرَ مَن قَدَّمَ الله ورَسولُه فَقَد خَالَفَ سُنّة الله التِي قَد خَلَت مِن قَبل ، ولَن تَجِدَ لِسُنّة الله تَبدِيلا، وقَد رُوي عَن عَليٍّ -صلى الله عليه- أنّه قَال عَلى المِنبَر: " والله لَقَد قُبِضَ رَسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنَا أولَى بِالنّاس به بقميصي هذا " )) .

    [ مسألة إجماع أهل البيت (ع) ، وحُجيّتهم على الأمّة ولزوم اتّباعهم ]

    18- قال الشريف الحسني : قال محمد: حدثنا عباد، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه قال: قُلتُ لأبي جَعفَر [ محمد الباقر ] إنّكُم تَختَلِفُون، قًال: (( إنّا نَختَلِف ونَجتَمِع، ولَن يَجمَعَنَا الله على ضَلالَة )) .

    19- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( الحُجّة مِنَ الله عَلى الخَلق آيةٌ مُحكَمَة تَدُلّ عَلى هُدى ، أو تَرُدّ عَن رَدَى، أو سُنّةٌ مِن رَسول الله مَشهُورةٌ مُتسِقٌ بِهَا الخَبر عَن غيرِ تَواطئ ، أو عَن عَلي، أو عَن الحَسَن أو عَن الحُسين -عليهم السلام-، أو عَن أبرارِ العِترَة العُلمَاء الأتقِيَاء المُتمَسّكِينَ بالكِتَابِ والسنّة، الذينَ دّلَّ عَليهِم رَسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبرَ أنّ الهُدى فِيهِم ، ... )) .

    20- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( مَا اجَتمَعَت الأمّة عليه مِنَ الفَرائض فَإجمَاعُهُم هُو الحجّة عَلى اختِلافِهِم؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مَا كانَ الله ليجمَعَ أمّتي عَلى ضَلالَة)) ، ومَا اختَلفُوا فِيه مِن حَلالٍ أو حَرام، أو حُكمٍ أو سُنّة ، فَدلالَةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذلكَ قَائمَةٌ بقوله: (( إنّي تَاركٌ فِيكُم الثّقلين كِتابُ الله وعِترتِي أهلُ بَيتِي ولَن يَتفرقّا حَتّى يَردَا عليَّ الحَوض)) ، فَهذَا مَوضعُ الحُجّة مِنهُ عَليهِم، وهَذَا خَبرٌ مَشهُور، ونَقلتهُ الأمّة عَن غيرِ تَواطئ، فَأبرارُ آل رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رُؤسَاء الأمّة وقَادَتُهَا وسَادَتُها، الذينَ قالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنّ الهُدى فِي التّمسكِ بِهِم، وإنّما هَذا خَاصٌّ لهُم دونَ غَيرِهِم، وهُم الذينَ أورِثُوا الكِتَاب، وأمُرَ بِرَدِّ الأمُور إليهِم، فَقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ))

    ------------------

    فروع الزيدية من غير طريق السادة الرسيّة :

    [ إرسال اليد في الصّلاة ]

    21- قال الشريف الحسني : كانَ أحمد بن عيسى (ع) إذَا كَبّرَ فَي أوّل الصّلاة ، أرسَل يَديه عَلى فَخِذَيه وهُو قَائم ، لايَضَعُ وَاحِدة عَلى الأخرى .

    22- قال الشريف الحسني : قال محمد: (( إذا كَبَّرتَ فَأرسِل يَديك ، حَتّى تَقَع كَفّاكَ عَلى فَخِذَيك )).

    [ الجهر بالبسملَة في الصلوات الجهريّة ]

    23- قال الشريف الحسني : سُئِلَ الحسن و محمد ، عَمَّن لايَجهَرُ ، ولا يَقنُت فِي الفَجر ، ويقول: هَذِه بِدعَة ؟ فَقَالا: (( نَقولُ إنَّ آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجمَعُوا عَلى الجَهر بِبسمِ الله الرّحمن الرّحيم فِي السّورَتين ، وعَلى القُنوت فِي الفَجر ، فَمَن زَعَمَ أنّ آلَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجمَعُوا عَلى بِدعَة فَقد أسَاءَ القَول ، وخَالفَ مَاروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واعتَدى فِي القَول )) .

    تعليق : الجهر في السورتين ، يعني سورة الفاتحة ، والسورة التي يقرأها المُصلّي بعدَها .

    24- قال الشريف الحسني : قال محمد: (( كَانَ أحمد بن عيسَى، وعبدالله بن موسى (ع) يَجهَران بِبسمِ الله الرّحمن الرّحيم فِي السّورَتَين ، وكَذَلِكَ كَانَ وَلَدُ عَليّ صلى الله عليهم جميعاً )) .


    25- قال الشريف الحسني : رَوى محمد الجهر عن : عَلي ، وعبدالله بن الحسن، ومحمد، وإبراهيم ابني عبدالله بن الحسن عليهم السلام، وعن جعفر بن محمد، وعمر بن علي بن الحسين، وأحمد بن عيسى، وعبدالله بن موسى بن عبدالله عليهم السلام .

    [ لفظة " آمين " ، في الصّلاة ]

    26- قال الشريف الحسني : أجمَعَ أحمد ، والقاسم، ومحمد عَلى أن لايَقُولوا فِي الصّلاة آمين .

    [ صلاة التراويح ، جماعة في المسجد ]

    27- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى (ع) : (( أجمَعَ آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّ صَلاةَ التّراويح لَيسَت بِسُنّةٍ مِن رَسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا مِن أميرِ المُؤمنين ، وأنَّ عَلي بن أبي طالب قَد نَهى عَن ذَلك ، وأنّ الصَلاة عِندَهُم وُحدَاناً أفضَل ، وكَذَلِكَ السّنّة )).

    [ لفظَة " حيّ على خير العمل " ، في الأذان والإقامَة وتثنية الإقامة ]

    28- قال الشريف الحسني : (( كان أحمد بن عيسى، والحسن بن يحيى (ع) يَقولان فِي الأذان: حيّ عَلى خَيرِ العَمَل ، مَرّتَين )).

    29- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى: (( أجمَعَ آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنْ يَقُولوا فِي الأذَان والإقَامَة: " حَيّ عَلى خَير العَمَل وأنَّ ذَلِكَ عِندَهُم السُنّة )) .

    30- قال الشريف الحسني : روَى محمد بأسأنيده عن : عَلي بن الحسين [ زين العابدين ] ، ومُحمد بن علي [ الباقر ] ، ويحيى بن زيد (ع) ، أنّهُم كَانوا يَقولونَ فِي الأذَان: " حيّ عَلى خَيرِ العَمَل " .

    31- قال الشريف الحسني : قال أحمد ، وعبدالله بن موسى ، والحسن ، ومحمد: (( الأذَانُ والإقَامَة مَثنَى مَثنَى )) .

    إلى هُنا ، ننتهي من استعراضٍ سريع لعقائد سادات أهل البيت أصولاً وفروعاً من غير طريق القاسم الرسي وحفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين سلام الله عليهما وعلى آبائهما ، فماذا تَرى أخي الباحِث عَن مَذهَب أهل البيت ؟ القولُ لك ، والحكمُ عليك ، وحَسبي هُنا أن أقمتُ الحُجّة عليك ، بإلزامِكَ البَحث والتفتيش ، وعَدم التعاطف ، والتحيّز ، أو البحث وأنتَ مُعبّاٌ بالأحكام المُسبَقة المُبرمَجة آلياً في أمّ رأسك ، فإن كانَ كَذَا ، فلا تُجهِد نفسَك بالبَحث ، وإن لَم يكَن ، فأنت فارسُ الميدان ، وثِق بأنّ كتاباتك عن نتائجك حولَ هذه الدّراسَة ستكون الأقرب إلى القبول ، أيّاً كانَت النتيجَة . وهُنا يجدرُ بي التذكير بعبارَة القاسم الرسي (ع) ، لكي يستلهِمَ صِدقَهَا من كانَ ذا لُبّ سَليم : (( أدركتُ مَشيخَةَ آل مُحمّد مِن بَني الحَسَن والحُسين ومَا بَينَهُم اختلاف )) . وهُنا نعود للكلام عن المعتزلة .

    مُفارقَات :

    نعم ! المعتزلة قد خاضت في علومٍ فلسفية بحتة ، وهُوَ الأمر الذي لم تُسايرهم فيه الزيدية التي جَعلَت جُلَّ اهتمامها على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واكتفَت بحميدِ علم الكلام المؤدي إلى الهدف المنشود بن توحيد الله وتنزيهه عن الأضداد والأنداد وعن نسبة القبيح إليه .ولكنَّ هذا - التبحر في علم الكلام - ليسَ مُسوّغاً لكثيرٍ من المؤرخين والكُتّاب والنُقّاد أن يتهموا المعتزلة بجلبِ الفلسفات اليونانية والإغريقية والكلاسيكية!! ، وأنّها على هذا الأساس بَنَت مذهبَ الاعتزال ، لأنّ في هذا الكلام مُجازفة واضحة ، فبينما اتفقَ المؤرخون أنَّ المعتزلة ما لمعَ نجمها ، واشتُهِرت بهذا الإسم إلاَّ في عهد واصل بن عطاء (80 -131هـ )، فيا تُرى أيُ فلسفات في ذلك العصر الأموي العباسي ؟! وأيُ إغريقيات ويونانيات ؟! .


    * أيضاً يجدرُ بنا أن نذكر أن الإباضية والجعفرية والإسماعيلية والأشاعرة والزيدية قد اتفقت مع المعتزلة في بعض أصولها ، والكل لهم سلفٌ ورجالٌ يعولون عليهم ويُعزونَ إليهم ، فهل يصحُ لنا أن نقول : أن الخوارج مُقلدة للمعتزلة ؟! وأنَّ الجعفرية مُقلّدة للمعتزلة ؟! وأن الأشاعرة مُقلّدة للمعتزلة ؟! وأنّ الزيدية مُقلّدة للمعتزلة ؟! ، فإن قالَ بهذا عاقلٌ - ولا أعتقد أنّه أحداً سيقول بهذا - فإنّ المعتزلة هي جمهور الأمة وسوادها ، وأنَّ التقسيمات التي قسمّها أصحاب الملل والنحل كالشيعة بتيارتها والخوارج بتياراتها والأشاعرة بطرائقها جميعا في الأصل باطلة ، فإنّه لا يوجد إلاّ سنة ومعتزلة !! وفقط . وهذا قولٌ شاذ ، ومن المؤكد أنّه غير مرضي . أليس كذلك ؟ .

    خاتمة :

    من جميع ما استعرضناه سابقاً ، نجدُ أنّ البعض هداه الله ، في هذا المجال ، أعني مجال قصّ الأثَر ! وتَتَبّع موافقات الزيدية للمعتزلة عقائداً ورجالاً ، يبدأ من مُنتصف الطريق !! لا من بدايتِه!! ، فتجده من هذا المُنتصَف لا يَعرفُ كمَ بَعُدَ عن البداية ولا يدري أينَ النهايَة ، والمقصدَ أنّ هُناك سياسةٌ غيرُ عادِلَة وغيرُ مُنصِفَة يتّبعها البعض للأسف لمجرّد التغرير على العامّة وفوق هذا لخداع النّفس ، وسأضربُ لكَ على هذا مثالاً :

    يقول صاحب المستطاب : (( وكان شيخ الهادي في الأصول الشيخ أبا القاسم البلخي المعتزلي فعليه أخذ الأصول وعلم الكلام, فلذلك ترى أقواله في الأصول متابعة لأبي القاسم في الغالب )) ، فيأتي هذا الباحث! ويُضخّم ويُهوّل الأمر ، ويقول انظر مؤرّخ الزيدية في زمانه يقول هكذا مقال ! ، فيبني الأصول ويُفرّع ويُحقّق . ويأتيه بُويحثُ صغير ويقول : هَل أصول الهادي مُختلفَة عن أصول جدّه القاسِم ؟! ، فإن قال : لا ، قالَ له : فاضرب بفهمِكَ من نصّ صاحبِ المُستطاب أقربَ حائط تجدهُ أمامَك ، فإذا وُجِدَ الماء بَطُلَ التيمّم ، تُريدُني أن أصُدّق أنّ الهادي غيّر أصول أهل البيت وهذا جدّه من قبلهِ يرددّها ويكرّرها على أسماع الملاحدَة قبل المسلمين ! ، وقِس عليه من يُحاولُ أن يبدأ السلسة بحادثة نقل الكُتُب ومنها يستنتج الاستنتاجات . ( حقّاً هذه مُصيبة إذا ما تخلّصنا منِها ، خصوصاً أنّ الكاتب يجب أن يضع نصب عينيه أن يكتب ما يُنجيه وما يُنجي غيرَه ، ويضع نصب عينيه أنّ أقلام النقّاد ستطوله ولَو بعدَ حين ) ، وفي ختام هذه الأطروحة الغير مكتملة ( المسودّة ) ....

    أصلّي وأسلّم على خير البشر محمد بن عبدالله النبي الأمين ، وعلى آله خير آل ، العترة المُطهّرين ، ورضوانه على الصحابة المتقين معاقل الدّين ، والتابعين لهم بخيرٍ وإحسانٍ إلى يوم الدّين .​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-23
  3. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرّحمن الرّحيم

    [ تَعِضيد لأصل البَحث ]

    وهُو الذي نُنبّه فيه على أصل الموضوع ، وهي الردّ على مَن ادّعَى على زيدية اليَمَن تَبدِيل أصول سلفِها من آل بيت رسول الله (ص) :

    [ عَقيدَة الإمام الشّهيد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت122هـ) ]

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمُرسلين ، وعلى آله الطّيبين الطّاهرين ، ورضوانُه على الصّحابَة الرّاشدين ، والتّابعين لهُم بخيرٍ وإحسانٍ إلى يوم الدّين .

    [ أولاً : التّوحيد ]

    الإمَام زَيد بن عَلي بن الحُسين و تأويلِ مُتشَابَهِ آيَات الصّفات :

    1- قال الله تعالى : ((وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ)) [البقرة:255] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : أي وَسِعَ عِلْمُهُ السَّماوات والأرْض[1].

    2- قال الله تعالى : ((هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ)) [الأنعام:158] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : ((هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ)) ، أي بالمَوت ، ((أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ)) ، أي بالقِيامَة ، ((أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ)) ، أي طلوع الشّمس مِن مَغرِبِهَا[2] .

    3- قال الله تعالى : ((وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء)) [هود:07] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، العِزّ والسُّلطان[3] . قُلتُ : كمَا أنَّ السماء اليَوم مكانُ مَن أعزّهُم الله وشرَّفَهُم بسُلطانه ، مِن ملائكةٍ وأنبياء .

    4- قال الله تعالى : ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)) [طه:05] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، عَلا وقَهَر ، والعَرشُ : العِزّةُ والسّلطان[4] .

    5- قال الله تعالى : ((مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)) [الحج:74] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، مَا عَظَّموهُ حقَّ عَظَمَتِه ، ولا عَرَفوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِه ، ولا وَصَفوهُ حقّ وَصْفِه[5] .

    6- قال الله تعالى : ((كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)) [القصص:88] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، إلاَّ هُوَ[6] . قُلتُ : أي كلّ شيءٍ هالِكٌ إلاَّ الله .

    7- قال الله تعالى : ((وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)) [الزمر:67] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، مَفنِيَّاتٌ بِقُدرَتِه[7] .

    8- قال الله تعالى : ((وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ)) [الذاريات:47] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، بِقُوَّة[8] .

    9- قال الله تعالى : ((وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)) [الطور:48] وقول الله تعالى : ((تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا)) [القمر:14] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، بِحِفْظِنَا ، وكَلائَتِنا[9] .

    10- قال الله تعالى : ((يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ)) [ن:42] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، عَن شِدَّةٍ وكَرْب[10] .

    11- قال الله تعالى : ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)) [القيامة:22-23] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، مُشْرِقَة ، ونَاضِرَةٌ : مُنْتَظِرَةٌ للثَواب ، قال الإمام (ع) : إنّمَا قَولُهُ نَاضِرَةٌ : إلى أَمْرِ رَبِّهَا ، نَاظِرَةٌ مِنَ النَّعِيمِ والثّواب[11] .

    12- قال الله تعالى : ((كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ)) [المطفّفين:15] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، عَن رَحْمَتِهِ مَمْنُوعُون[12] .

    13- قال الله تعالى : ((وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء)) [المائدة:64] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَجازُ الآيَة ، النِّعمَة منهُ والفَضل ، وقولُه تعالى : ((يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء)) يَدُلّ على ذلِك ، وقَد يَقول الرّجُلُ مِنَ العَرب : لِفُلانٍ عَليَّ يَد ، أي نِعمَة[13] .

    14- قال الله تعالى : ((وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) [الزمر:67] .

    قَالَ الإمَام زَيد (ع) : وكَذلِكَ قَبضَتُه يومَ القيامَة ، أي في قَبضَتِهِ ومُلكِه[14] .

    [ ثانياً : العَدل ]

    15- قال الإمام زيد بن علي (ع) : (( ... سُبَحَانَه وتَعالَى عَمّا تَقُولُ المُجْبِرةُ والمشبِّهةُ عُلواً كبيراً. إذ زَعَمُوا أنّ اللّه سُبحَانَهُ وتَعَالَى خَلَقَ الكُفْرَ بنفسهِ، والجُحودَ والفِرْيَةَ عَلَيه ، ...... ، فَقَالُوا: مِنهُ جَمِيْعُ تَقَلُّبِنَا فِي الحَرَكَات، التِي هِيَ: المَعَاصِي، والطّاعَات، وإنّه مُحَاسِبُنَا يومَ القِيامَة عَلى أفعَالِه التِي فَعَلَهَا، إذْ خَلَقَ: الكُفر، والزِّنا، والسَّرقة، والشِّرك، والقَتل، والظّلم، والجُور، والسَّفَه. ولَولا أنّه خَلَقَها - زعموا - ثم أجْبَرَنا عليها، ما قَدَرْنَا على أن نَّكْفُرَ، وأن نُشْرِكَ، أو نُكَذِّب أنبياءه، أو نَجحَد بِآيَاته، أو نَقتُلَ أوليَاءَه، أو رُسُلَه، فلمّا خَلَقَهَا وجَبَرَنا عَليها، وقَدَّرَها لنَا، لَم نَخرُج مِن قَضائِهِ وقَدَرِه، فَغَضِبَ عَلينَا، وعذَّبنا بالنّار طُولَ الأبَد. .... كَلاّ وبَاعِثِ المُرسَلين، مَاهَذِه صِِفَةُ أحكَم الحَاكِمِين، بَل خَلقَهُم مُكَلَّفِين مُستطيعِين مَحْجُوْجِيْنَ مَأمورين مَنهيين، أمَرَنا بالَخْيرِ ولَم يمْنَعْ مِنه، ونَهى عن الشَّر ولم يُغْرِ عليه، .... فنفتِ المُجبرَةُ والمُشبّهَة عَن أنفُسِهِم جَميعَ المَذَمَّات، والظّلم، والجور، والسَّفَه، ونَسَبُوها إلى اللّه عزّ وجل مِن جَميع الجِهَات. فَقَالوا: خَلقَنَا اللّه أشقياء، ثم عَذَّبنا بالنار، ولَم يَظلِمنَا. فأيّ استهزَاءٍ أعظَمُ مِن هَذا، وأيّ ظًلمٍ أوضح، أو جُور أبْيَن مّمَا وصَفوا بِه اللّه عزوجل؟! ، كَلاَّ ومَالِكِ يومِ الدّين مَا هذهِ صِفَة أرحَمِ الرّاحِمِين، مَن يَأمُر بالعَدلِ والإحسان، ويَنهَى عَن الفَحشَاء والمُنكَر، كَمَا قال سبحانه: (( لاَ يُكَلِّفُ اللّه نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)) و وُسعها : طاَقَتها. بَل كَلّفَهُم أقلّ مِمّا يُطيقُون، وأعطَاهُم أكثرَ ممّا يَسْتَأهلون، لَم يَلتَمِس بِذلِكَ مِنهُم عِلَّة، ولَم يَغتَنِم مِنهُم زَلَّة، ولَم يُخَالِف قَضَاءَهُ بِقَضَائِه، ولا قََدَرَه بِقَدَرِه، ولا حُكمَهُ بِحُكمِه، تَعالى عمّا تَقول المُجبَرة والمُشبّهة عُلواً كبيراً، إذ شبَّهوا اللّه سبحانه بالجِنِّ والإنس؛ لأنّ الظُلمَ، والجَهلَ، والفُسوق، والفُجورَ، والكُفر، والسَّفَه لا تَكونُ إلا مِنَ الجِنِّ والإنس)) [15] .

    16- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُبيّناً أنّ إرادَة الله ليسَت إلاّ فيما يُرضيه ، دونَ ما يُسخطُه من أفعال العِباد ، والله لا يَرضى إلاّ بإيمان دون العِصيان والفِسق والفجور ، فالله غير مُريدٍ لمعاصي العِباد ، فيقول الإمام زيد (ع) : ((وَذَكَرْتَ أنَّ قَومَاً قَدْ أقَامُوا على سَخَطِ اللّه تعالى وعِصيانِه، ومُخَالَفَته، وأنّهُم إذَا نُهُو عَن ذَلك ، قَالوا: اللّه أرادَ هَذا ، اللّه قَدَّرَ هَذا ، فَأرْسَلُوا أنْفُسَهُم فِي الذّنوب ، ولَجّوا فِي المَعَاصِي ، فَأحْبَبْتَ أنْ أكْتُبَ إليكَ مَا أرَى فِي ذَلك. والذي أقولُ في ذَلك وأرْضَاهُ : أنْ تَقْرَأَ القُرآنَ وَتَدَّبَرَه، فَتَنْظُرَ مَا أرَادَهُ اللّه، وَأوْجَبَهُ فَتُضِيفَهُ إلى اللّه ، ومَا كَرِهَهُ فَتُضِيفَهُ إلى صَانِعِه . أرَأيتَ قَولَه فِي كِتابِه: ((وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)) ، أرَأيتَ قَولَه: ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ)) ، أرَأيتَ قَولَه تعالى: ((وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)) ، هَذا كلّه قَول اللّه عزّ وجَلّ ، وهُو أصْدَقُ مِنْ قَولِهِم))[16] .

    17- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((مَن يَقول : إنَّ الله يُريدُ كُفرَ المنَافِقِين ، فَهُو كَافر)) [17] .

    18- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُبيّناً أنّ الله لا يُغوي العِباد ، ولا يُزيِّنُ لهُم المعاصي ، قال (ع) : ((وَأمَّا الضَّلال مِنَ الآدَمِيِّ لِمِثْلِهِ ، وَمِنَ الشّيطَان ، فَهُو الدّعَاءُ والتّزْيِين لِلْمَعْصِيَة ، فَإذَا دَعَوْتَهُ إلى مَعْصِيَةٍ وَزَيّنْتَهَا لَهُ فَقَدْ أغْوَيْتَهُ وأضْلَلْتَه ، وهَذا المعنَى مَنْفِيٌّ عَن الله جَلّ اسمُه)) [18] .

    [ ثالثاً : الوَعد والوعيد ]

    [ الوَعيدُ على أهل الكَبائر ، والمَنزِلَة بين الَمنزِلَتين ، والخُلودُ ] :

    19- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((قَال تَعَالى: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ))، فَإن زَعَمُوا أنّ هَذَا مُشْرِك فَقَد كَذَبُوا، لأنَّ اللّه تعالى يَقُول: ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)) ، فَصَارَ حَربَ اللّه حِينَ أقَامَ عَلى الرّبَا مِنْ غَيرِ شِركٍ بالرّحمَن، وَلا شَكّ فِيمَا جَاءَ بِه النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم))[19] .

    قُلتُ : يُريدُ الإمام (ع) ، أنّ الوَعيد لاحِقٌ بأصحابِ الرّبا ، وأنّ اسم الإيمان والشّرك لا يَنطَبِقُ عليهِم ، فأمّا الإيمان فلأنّهم لَم يأتُوا بشروطِه ، وكيفَ يكونُ مُؤمناً مَن كانَ حَرباً لله ولِرسُولِه؟! ، وأمّا الشّرك فلأنّهم لازالوا داخلين في حظيرةِ أهل القِبلَة ، فهُم إذاً فُسّاقٌ عُصاة ، ويُريدُ (ع) أنّ الله مُصرِّحٌ بالخلود في النّيران ، لأولئكَ العاملون بالرّبا ، والله أعلم .

    20- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُحتجّا ومُثبتاً أنّ العُصَاة لَيسوا مُؤمنين ، بَل فُسّاق ، فقال (ع) : ((فَمَنْ كَانَ مِنَ الفُسَّاقِ الذينَ انْتَهَكُوا مَحَارِمَ اللّه كُلّهَا فَليَأتِ أهْلَ البِدَعِ وَالبَاطِل ، [يُريد (ع) أولئكَ المُثبتين لهم صَفة الإيمان] ، فَإنّهُم سَيشْهَدونَ لَهُ أنَّ لَيسَ أحَدٌ ـ مِنَ الملائكَةِ المقَرّبين وَالنّبيين ـ أفْضَلُ إيماناً مِنهُ عِندَ اللّه. فَإنّهُم قَدْ ضَعّفُوا دِينَ اللّه، وَخَالَفُوا دِينَ الله تَعَالى، وَخَالَفُوا قَولَه، وَقَالوا عَلى اللّه غَيرَ الحقّ ، وَجَادَلُوا عَنْ أهْل المعَاصِي والْخَوَنة، وَقَدْ نَهَى اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالى نَبيّهُ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يُجَادِل عَنِ الذينَ يَخْتَانُونَ أنْفُسَهُم إنّ اللّه لا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانَاً أثِيمَاً. فَزَعَمُوا أنَّ هَؤلاء مُؤمِنِين، فَعَادَونَا مِنْ أجْلِ هَؤلاء، وأدْخَلوهُم فِي وِلايَة المؤمِنين، فَمَنْ يَعِقِلُ يَعْلَمُ أنّا أولَى بِالحقّ مِنهُم، بِالحُبّ لِلمُسلِمِين عَامّة، إلاّ أهَلَ الفُسوقِ مِنهُم، الذِينَ أوْجَبَ اللّه تَبَارَك وَتَعَالى فِي كِتَابِه لَهُم النّار، فَهِي لَهُم. [احتِجَاج] فَسَلْهُم هَل يَدخُلُ الجنّة إلاّ مَنْ يُحِبّ اللّه؟ أو يَشُكّونَ فِيمَن لا يُحِبّهُ اللّه تَعَالى، لا يَدْرونَ أيَدْخُل الجنّة أمِ النّار؟ وَقَدْ قَال اللّه تعالى: ((لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ)). وَقَال تبارَك وتَعَالى: ((لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ*وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ*وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ)). [احتِجاج] فَسَلْهُم عَنْ خَمْسَةِ رَهْطٍ مِنْ أهْلِ القِبلَة، وَافَقُوا عَشْرَةَ رَهْطٍ مِنْ تُجّارِ المُسلِمِين، فَأرَادُوا أنْ يَأخْذ[وا] أمْوالَهُم، فَلَم يَستَطِيعُوا، فَذَهَبَ الخَمَسَةُ إلى عَشَرَةٍ مِنَ الأكْرادِ فَوالَوْهُم ، فَشَارَكُوهُم على قِتَالِ المُسلِمِين فَيَأخُذُوا أمْوالَهُم، فَدَعَاهُم المُسلِمونَ إلى اللّه تَعَالى وَرَسولَه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإلى كِتَابه الكَريم ، وإلى أنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ عَلى قِتَال الأكْراد، فَأبَوا عَلَيهِم وَقَاتَلوا ـ مَعَ الأكْرَاد ـ المسلِمين ، حَتّى قَتَلُوهُم وأخَذُوا أمْوَالَهُم فَاقْتَسَمُوهَا هَمْ والأكْرَاد. فَسَلَهُم عَنْ هَؤلاءِ الخَمْسَةِ الرّهْط حِينَ تَوَلّوا عَن طَاعَة اللّه تعالى، وَقَتَلُوا المُسْلِمِين مَعَ الأكْرَاد، أمِنَ المؤمِنينَ هُمْ، أمْ هُمْ [لَيسُوا] مِنَ اللّه فِي شَيء؟! ، فَإن قَالوا: نَعَم، كَانوا مِنَ الذين سَعَوا فِي آيَاتِ اللّه مُعَاجِزين، والمُعَاجِزونَ: المُشَاقّون؛ لأنّهُم تَرَكُوا قَولَ اللّه تبارك وتعالى وَأخَذَوا بِالظّنّ والشُبُهَات))[20] .

    قُلتُ : وهذا مِنَ الإمام إثباتٌ للمنزلَة بين الَمنزلتين ، وأنّ العاصي لا يَعصي الله وهُو مُؤمن ، فمَن أعانَ كافراً على مُؤمنٍ ، فليسَ قطعاً من أهل الإيمان ، بل من أهل الوعيد الفَاسقين ، ومَن قَتَل نَفساً مؤمنةً بغير وجه حقّ ، فليسَ قطعاً مِن أهل الإيمان ، بَل هُو من الفَسقَة المَقبوحين ، وهُو فِمن أهل الخلود في الجحيم الذين قال الله تعالى فيهِم : ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)) ، ومَن خالفَ حُدودَ الله التي حدّها وبيّنَها في كتابه، وعلى لسان رسوله (ص) ، فإنّه ليسَ من أهل الإيمان ، بَل من الفُسّاق ، وهُم (الفُسّاق) المُتعدّون لحدود الله ، فمِنَ العُصاة ، والعُصاة فَكلّ من ارتكبَ المُحرّمات ، فهُم من أهل الخلود في النّيران ، والله تعالى فيقول : ((وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ)) ، والمُنافقون والمُنافقات من أهل القِبلَة فلَيسوا من أهل الإيمان ، بَل من أهل الفِسق والتجرّئ والعِصيان ، وهُم فخالدون مخُلدّون في النّار ، يقول الله تعالى : ((وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)) . نعم ! وهذا فواضحٌ وجههُ والحمد لله ربّ العالمين .

    21- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُخاطباً أولئك الذين يَزعمون أنّ العُصاة سيدخلونَ الجنّة مَعَ إصرَارِِهم وموتهِم بلا توبَة ، فيقول (ع) : ((وَمَنْ قَرَأ القُرآنَ فَزَعَمَ أنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ [صاحب المَعصيَة] أو لِأحَدٍٍ مِنْ أهلِ القِبلَة كَبيرةً مِنَ الموجِبَـات أتَـاهَا بِغَير تَوبَةٍ، وأنّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُدْخِلُه الجنّةَ بِغيرِ عَمَلٍ يُرضِى بِهِ اللّه تَعَالى، فَقَدْ افْتَرَى عَلى اللّه عَزّ وَجلّ، وَقَال غَير الحقّ، وَشَكّ فِي قَولِ اللّه تَعَـالى، وَاعْتَلَجَ الحقّ وَالبَاِطِلَ فِي قَلبِه، فَلَمْ يَدْرِ أيّهُمَا يَتْبَع، فَهُو فِي لَبْسِ مِن دِينِه يَتَرَدَّدُ فِي ضَلالِِه))[21] .

    22- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُصرّحاً بالخلود في حقّ العُلماء الغير مُظهرين للحق ، والمُحابين في الله ، يقول (ع) : ((فَيَا عُلَمَاءَ السّوء، هَذَا مِهَادُكُم الذِي مَهَدْتمُوه لِلظّالِمِين، وَهَذا أمَانُكُم الذي ائتُمنتُمُوه لِلخَائنين، وَهَذِهِ شَهَادَتُكُم لِلْمُبطِلِين، فَأنْتُم مَعَهُم فِي النّار غَدَاً خَالِدون: ((ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ))[22] .

    23- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُفسّراً لوجه آيَة المشيئة الوعيديّة التي يتشبّث بها البعض الكثير في إثبات عقيدة غفران الذّنوب بدون تَوبَة ، قال (ع) : ((وَاحْتَجّوا بِقَولِه تَعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)). ثُمّ أُنِزلَ بَعدها: ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)). فَبَيّنَتْ كُلُّ آيَةٍ فِيمَا أُنْزِلَت ، أَنّهَا مِنْ وَعْدِ اللـه ، إنّ اللّهَ لا يُخْلِفُ الميعَاد، وَهِيَ سَديدَةٌ وَلَيسَت لَهُم بِحُجّة، هِيَ بَيِّنَةٌ لِمَنَ شَفَاهُ اللّه تَعَالى بِالقُرآن ، ... ، وَسُأُبَيّنُ لِمَنْ ضَلّ عَنْ هَذِه الآيَة كَيفَ تَفْسيرهَا: إنّ قَول اللّه تَعَالى: ((وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)) ، [فا]الذين يَشَاءُ لَهُم [الله] المَغْفِرَة الذِينَ أنْزَلَ فِيهِم: ((إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا)) ، فَمَنْ وَعَد اللّهُ مِنْ أهْلِ القِبلَةِ النّارَ بِكَبِيرَةٍ أتَاهَا ، فَإنّ اللّه تَعَالى قَال: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ))، وَقَال تَعَالى: ((إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا)) ، وَقَال تعَالى: ((مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)) . [احتِجاج] فَسَلْهُم عَنْ أصْحَابِ المُوجِبَات هَلْ وَعَدَهُم اللّه تَعَالى النّار عَليهَا أمْ لا؟! ، فَإنْ شَهِدُوا أنَّ اللّه تَعَالى قَدْ وَعَدَهُمُ النّار عَليهَا، فَقُل: أتَشْهَدُونَ أنَّ اللّه سُبْحَانَهُ وتَعَالَى سَيُنْجِزُ وَعْدَه، أمْ فِي شَكٍّ أنْتُم ، لا تَدْرُونَ هَلْ يُنْجِزُ اللّه وَعْدَهُ أمْ لا؟! ، وَسَلْهُم عَمَّنْ شَهِدَ اللّه عَليه والمَلائِكَة، فَإنّ اللّه عَزّ وَجَل قَال: ((لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)) ، فَارْضَوا بِمَا شَهِدَ اللّه بِهِ وأشْهَدُوا عَليهِ ، وَلا تَرْتَابُوا، فَإنّ اللّه جَلّ وعَلا قَال: ((وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا)) ، فَمَنْ حَدَّثَكُم حَدِيثَاً بِخِلافِ القُرآنِ فَلا تُصَدِّقُوهُ وَاتّهِمُوه، وَلْيَكُنْ قَولُ اللّه عَزّ وَجَلّ أشْفَى لِقُلُوبِكُم مِنْ قَولِهِم: إنَّ أصْحَابَ المُوجِبَاتِ فِي المَشِيئَة))[23] .

    [ الشّفاعَة ليسَت لأهل المَعاصِي والكَبائر ] :

    24- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وَسَلْهُم عَنْ رَجُلٍ رَكِبَ فَرَسَهُ وَتَقَلّدَ سَيْفَهُ ، ثُمّ ذَهَبَ فَقَطَعَ الطّريقَ على المُسلمِين، فَقَتَل المؤمِنين وَأخَذَ أمْوالَهُم، وأخَذَ بِالرّبَا، وَشُربِ الخَمْر، وَقَذَفَ المحصَنَة، وَتَرَكَ الصّلاة ، فَإذَا قِيلَ له: أرَأيتكَ هَذا الذي تَعْمَلُ حَلالاً هُو أمْ حَرَاماً؟ ، فَيقُول: لا، بَلْ حَرامٌ مِنَ اللّه تَعَالى . فَسَلْهُم : أهُوَ مِمَّنْ يَشْفَعُ لَهُ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَالملائِكَة؟، فَإن قَالوا: لانَدْرِي، شَكّوا فِيمَا أنْزَلَ اللّه تَبَارَك وتَعَالى. وإنْ قَالوا: نَعَم، كَذَبُوا على اللّه تَعَالى؛ لأنَّ اللّه تَبَارَك وَتعَالَى يَقُول فِي كِتَابِه: ((وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ))[24] .

    [ نُطق الشّهادَة ، مع الإخلاص ، والخَتمُ بالصّالحات شَرْطُ الجنّة ] :

    25- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((ثُمَّ بَعَثَ [الله] الأنْبياءَ عَليهِم السّلام ، إلى قَومِهِم عَلى شَهَادَةِ أنَّ لا إلَهَ إلاَّ اللّه ، والإقْرَارِ بِمَا جَاءَ مِنْ عِندِ اللّه ، فَمَنْ كَانَ مِنهُم مُخْلِصَاً، وَمَاتَ عَلى ذَلِكَ أدْخَلَهُ اللّه الجَنَّةَ بِذَلِك))[25] .

    26- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((اللّهُمّ إنّا نَعُوذُ بِكَ أنْ نَفْتَرِي عَلى اللّه الكَذِب، أوَ القَول خِلافَ مَا أنْزَلْتَ مِنْ وَحْيِكَ عَلى نَبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم، أو نَزْعُم أنَّ الإسْلامَ قَولٌ بِغَيرِ عَمَل ، ..))[26] .

    27- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وَإنَّ التّقْوَى لَيسَ هُوَ قَولاً بِغَيرِ عَمَل، إنّمَا التّقوى: الإيِمَانُ وَالعَمَلُ بِحَقِيقَةِ الإيمَان، قَال اللّه تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ))، وَقَدْ سَمّاهُم اللّه تبارَكَ وَتعَالَى مُؤمِنينَ حِينَ أسْلمُوا وأخْبَتُوا وَصَدّقُوا بِمَا جَاءَ بِهِ نَبيّهُم صلّى اللّه عليه وآله وسلم، مَنْ أمَرَهُمْ بِالتّقوَى وَالعَمَل))[27] .

    28- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((فأبَى اللهُ أنْ يَقْبَلَ العَمَل الصّالح إلاّ بالإيمان، ولا يَقبل الإيمان إلاّ بالعَملِ الصّالح))[28] .

    [ رابعاً : الأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكَر ]

    29- روى الإمام النّاطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زَيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ، قال: قَال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ((أفْضَلُ الأعمَالِ بَعد الصّلاةِ المفرُوضَة، وَالزّكَاة الوَاجِبَة، وحجّة الإسلام، وَصَوم شهر رَمَضَان، وَالجهِاد فِي سَبيلِ الله، والدّعاء إلى دين الله، والأمْرِ بالمعروف، والنّهي عن المنكر، عَدْلُ الأمْرِ بِالمعرُوف الدّعَاء إلى دِين الله في سُلطَانِ الكُفر، وَعَدْل النّهي عَن المنكَر الجِهَادُ فِي سَبيلِ الله، لَرَوْحَةٌ فِي سَبيلِ الله ، أو غَدْوةٌ خَيرٌ مِنَ الدّنيا وَمَا فِيهَا))[29] .

    30- روى الإمام النّاطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زَيد بن علي ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي ، قَال: قَالَ رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لَتَأمُرُنَّ بِالمَعرُوفِ ، وَلَتَنْهُنَّ عَنِ المُنكَرِ ، أو لَيُسَلِّطَنَّ الله عَليكُم شِرَارَكُم ، ثمّ يَدْعُوا خِيارَكُم فَلا يُستَجَابُ لَهُم))[30] .

    31- روى الإمام النّاطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زَيد بن علي ، أنّ زَيد بن علي (ع) ، قال: ((مَنْ أمَرَ بِمَعروفٍ ، وَنَهَى عَن مُنكَرٍ ، أُطِيعَ أو عُصِي ، كَانَ لَهُ بِمَنزِلَةِ المجَاهِدِ فِي سَبيلِ الله))[31] .

    [ خامساً : الإمامَة ]

    [ عَلي (ع) ، إمامَتُه ، ومَناقِبُه ] :

    32- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُثبتاً أحقيّة أمير المؤمنين بالإمامة بعد رسول الله (ص) : ((وقد بَيَّنَ اللّهُ تَبَارَكَ وَتعَالَى الفَضْلَ فِي كِتَابِه ، فأفْضَلُهُم عِندَ رَسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسـلّم مَنْ فضَّلَه اللّه فِي كِتَابِه ، وَهُوَ وَصِيّه؛ لأنَّ رَسولَ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لَمْ يَكُنْ لِيَخْتَارَ غَير الذي اختَارَهُ اللّه، فَهَلُمّوا فَلْنَنْظُرْ فِي كِتَابِ اللّه ، مَنْ أهْلُ صَفْوَتِه، وَأهْل خِيرَتِه ؟! ، ... ، فَكَانَ عَلّي صلّى اللّه عليه أحَقُّ النّاس بالله وَبِرَسُولِه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وَكَانَ إمَامَهُم بَعْدَ نَبيِّهم))[32] .

    33- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُتكلّماً على خَبَرِ المَنزلة : ((عَليٌّ منّي بمنزلَة هارونَ مِن مُوسى إلاّ انّه لا نبيّ بَعدي)) ، فقال (ع) : ((قَدْ شَبّهَهُ [الرّسول (ص)] بِهَارُون فِي مَنزلته، فَلا بُدّ مِنْ مَنْزِلَةٍ مَعْلُومَةٍ لَنَا دُونَ مَنْزِلَةٍ مَجْهُولَة، وَلَيسَ لِهَارون مَنَازِل مَعلومَة إلا ثّلاث: مَنْزِلَةُ الأخُوّةِ، وَمَنْزِلَةُ الشّركَة ـ أي فِي النّبوّة-، وَمَنْزِلَةُ الخِلافَة، وَالعَقْل قَد اسْتَثْنَى الأخُوّةَ بِالنّسَب، وَالنّبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ قَد اسْتَثنَى النّبوّة ، فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ الإمَامَة))[33] .

    34- روى الإمام النّاطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زَيد بن علي، عن أبيه، عن آبائه ، عن علي(ع) ، قَال: ((كَانَ لِي عَشْرٌ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسَلّم، مَا أُحِبُّ أنّ لِي بِإحْدَاهُنَّ مَا طَلَعَتْ عَليهِ الشّمْس، قَالَ لِي:((يَا عَلِي ، أنْتَ أخِي فِي الدّنيَا والآخِرَة، وَأقْرَبُ الخَلائِقِ مِنّي فِي المَوقِفِ يَوم القِيامَة، مَنْزِلِي يُواجِهُ مَنْزِلَكَ فِي الجَنّة كَمَا يَتَواجَهُ مَنْزِلُ الأخَوَينِ فِي الله، وَأنْتَ الوَليّ، وَالوَزِيرُ، وَالوَصِيّ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأهْلِ والمَالِ وفِي المُسْلِمِين فِي كُلّ غَيبَة، وأنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدّنيَا وَالآخِرَة، وَلِيُّكَ وِلِيّي ، وَوَلِيّي وَلِيُّ الله، وَعَدُوُّكَ عَدُوّي ، وَعَدُوِّي عَدُوّ الله تَعَالى))[34] .

    35- روى الإمام زيد بن علي (ع) ، عَن أبيه، عَن جَده، عَن عَلي (ع) ، قَال: ((قَالَ لِي رَسُولُ الله صلّى الله عَليهِ وآلِه وسلّم: ((أَنْتَ أخِي ، وَوَزِيرِي ، وَخَيرُ مَنْ أخلفه بَعَدِي، بِحُبِّكَ يُعرَفُ المؤمنون، وَبِبُغْضِكَ يُعرَفُ المنَافِقُون، مَنْ أحَبَّكَ مِنْ أمّتِي فَقَد بَرِيء مِنَ النّفَاق، وَمَنْ أبْغَضَكَ لَقِي الله عَزّ وَجَلّ مُنَافِقاً))[35] .

    36- روى الحافظ محمد بن علي العلوي (ع) ، بسنده ، عن شُعبَة بن الحجّاج أبو بسطَام ، قَال: سَمِعْتُ زَيدَ بن علَي بِالمَدينَة بِالرّوضَة ، يَقول: حَدَّثَنِي أخِي محمّد بن علي ، أنّهُ سَمِعَ جَابر بن عَبدالله ، يَقول: قَالَ رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((سُدّوا الأبْوابَ كُلَّهَا إلاَّ بَابَ عَلِي)) ، وَأوْمَأَ بِيَدِه إلى بَابِ أمِيرِ المؤمِنين عَلي)) [36] .

    37- روى الحافظ محمد بن علي العلوي (ع) ، بسنده ، عن إسمَاعِيل بن الحسَن بن زَيد، عَن أبيه ، عَن الإمام أبي الحسين زَيد بن علي ، عَن عُبيدالله بن أبي رَافع، عَن أميرِ المؤمنين عَلِي، قَال: قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ((أنَا دَارُ الحِكمَةِ ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا ))[37] .

    38- روى الإمام النّاطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زَيد بن علي، عَن أبيه عن آبائه ، عَن عَلي ، قَال: ((مَا دَخَلَ عَينِي نَومٌ وَلا غَمَض ، حَتّى عَلِمْتُ فِي ذَلِكَ اليَوم مَا نَزَلَ بِهِ جِبرِيِل عليه السلام حَلالٌ أو حَرامٌ، أو سُنّةٌ أو كِتابٌ، أو أمرٌ أو نَهيٌ، وَفِيَمن نَزَل ، أو فِيمَا نَزل))[38] .

    39- روى الحافظ محمد بن علي العلوي (ع) ، بسنده ، عن عُبيدالله العمري ، عن الإمَام زَيد بن عَلي ، عَن أبيه ، عَن أميرِ المؤمنين (ع) ، قَال: ((أمَرَنِي رَسُولُ الله صلّى الله عَلَيهِ وَآلِه وَسَلّم ، بِقِتَالِ النّاكِثينَ وَالقَاسِطِينَ وَالمَارِقِين، فَأمّا النّاكِثونَ فَأهلُ الجَمَل، وأمّا القَاسِطُونَ فَمُعَاويَةٌ وَأصْحَابٌه، وَأمّا المَارِقُونَ فَالحَرُورِيّة)). قَال الإمام أبو الحسين زَيد بن علي (ع) : ((واللهِ لَوْ أَمَرَهُ [الرّسول(ص)] بِقِتَالِ الرّابِعَةِ لَقَاتَلَهُم))[39] .

    40- روى الإمام زيد بن علي (ع) ، عَن أبيه، عَن جَده، عَن عَلي (ع) ، قَال: قَال رَسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: ((يَا عَلِي ، لَعْنَتُكَ مِنْ لَعْنَتِي ، وَلَعْنَتِي مِنْ لَعْنَةِ الله، وَمَنْ يَلْعَنِ الله فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً))[40] .

    41- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وَكَتَبْتَ تَسْألُنِي عَن رُوَاةِ الصّحَابَة للأثَار عَن الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وَقُلتَ : إنّكَ قَدْ نَظَرْتَ فِي رِوَايَتِهِم، فَرَأيتَ فِيهَا مَا يُخَالِفُ الحقّ . فَاعْلَم يَرْحَمُكَ اللّه أنّهُ مَا ذَهَبَ نَبِيٌّ قَطّ مِن بَين أمّتِه إلاَّ وَقَد أثبَتَ اللّه حُجَجَهُ عَليهِم ، لِئلاَّ تَبْطُلَ حُجَجُ اللّه وبَيِّناته ، فَمَا كَانَ مِن بِدْعَةٍ وضَلالَة فَإنّمَا هُوَ مِن الحَدَث الذي كانَ مِن بَعدِه ، وإنّهُ يُكذَبُ على الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسَلامه ، وقَد قَال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: (( اعرِضُوا الحَدِيثَ إذَا سَمِعتمُوه على القُرآن ، فَمَا كَانَ مِنَ القُرآن فَهُو عنّي وأنَا قُلتُه ، ومَالَمْ يَكُن على القُرآن فَليسَ عنّي ولَمْ أقُلْه ، وأنَا بَرىءٌ مِنه)) ، وعَليكَ بِعَلِيّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه وسلامه ، فَإنّهُ كَانَ باب حِكمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وَكانَ وَصيُّة في أمّته ، وخَليفَته على شَريعَتِه ، فَإذَا ثَبَتَ عَنهُ شَيءٌ فَاشْدُدْ يَدَكَ بِه ، فَإنّكَ لَنْ تَضِلَّ مَا اتّبَعْتَ عَليّاً صَلوات اللّه عليه وسلامه))[41] .

    [ الحَسَن والحُسين (ع) ، وأهلُ البيت إمامَتُهم ، وَمَناقِبُهم ] :

    42- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُبيّنا فَضْل ومكان الحَسن والحُسين من الإمامة بعد علي (ع) ، قال (ع) : ((وأحَقُّ النّاسِ بِالنّاسِ وَأَوْلاهُمْ بِهِم الحسنُ والحسينُ ، لأنّهُمَا ذُرّيَةُ رَسُولِ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعَقِبُه، وَليسَ لِلحَسَن فَضْلٌ على الحُسين إلاَّ دَرَجة الكِبَر، وَكانَ القَـول مِنْ رَسولِ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فِيهِمَا وَاحِداً، فَهُمَا ذُرّيَة رَسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم، وَهُمَا أولَى بِهِ مِنْ سَائرِ النّاس، وَأولَى النّاس بِعَلِي)) [42] .

    43- روى الإمام النّاطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زَيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه ، عن علي عليه السلام، قَال: ((لَمّا ثَقل رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فِي مَرَضِه ، وَالبَيتُ غَاصّ بِمَنْ فِيه ، قال: ((أٌدعُوا الحسَن والحسين)) ، قَال: فَجَعَلَ يَلثُمُهُمَا حَتّى أُغمِيَ عَليه، قَال: فَجَعَلَ عَلي (ع) يَرْفَعْهُمَا عَنْ وَجْهِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلّم، قَال: فَفَتَحَ عَينَيه ، فَقَال: ((دَعْهُمَا يَتَمَتَّعَانِ مِنّي ، وَأتَمَتّعُ مِنهُمَا ، فَإنّهُمَا سَيُصِيبُهُمَا بَعْدِي أثَرَةٍ)) ، ثمّ قَال: ((أيّهَا النّاس إنّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُم كِتَابَ الله وسُنّتِي، وَعِتْرَتِي أهل بَيتِي، فَالمُضَيّعُ لِكِتَابِ الله كَالمُضَيّعُ لِسُنّتِي، وَالمضَيّعُ لِسُنّتِي كَالمُضَيّعُ لِعِترَتِي، أمَا إنّ ذَلِكَ لَنْ يَفْترقَ حّتّى اللّقَاء عَلى الحَوض))[43] .

    44- روى الإمام المُرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري (ع) ، بسنده ، عن زيد بن علي (ع) ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، من خبر طويل ، أنّ فاطمة الزهراء (ع) ، قَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللَّهِ انْحَلْ ابْنَي. فَقَالَ: ((قَدْ نَحِلَتْهُ الْمَهَابَةَ وَالْحَيَاءَ، وَنَحِلَتُ حُسَيْناً الشَّجَاعَةَ وَالْجُوْدَ، وَهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، مَنْ أَحَبَّهُمَا فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمَا، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا أَوْ بَغَى عَلَيْهِمَا فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمَا))[44] .

    45- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((فَإنْ قَالُوا: فَمَنْ أولى النّاس بعد الحسين؟ ، فَقولوا: آل محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أولادُهمَا ، أفَضَلهُم أعلَمُهم بالدِّين، الدَّاعي إلى كتاب اللّه، الشَّاهر سَيفه في سبيل اللّه.))[45] .

    46- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((فَعَرَفنَا أنّ الفَضل والخِيْرة لأهل هذا البيت، الذي فضَّله اللّه على جميع البيوت، لأنّهم جمعـوا السَّبْق والتَّطهير، فَينبغي أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خيرُهم، لأنّه خير الناس، وأفضلهم عند اللّه، وينبغي أن يكونوا قادَة الناس إلى يوم القيامـة؛ لأن اللّه عز وجلّ يقـول: ((أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ))[46] .

    47- قال الإمام علي بن أبي طالب (ع) ، مُحدَّدَاً طَريقَة تعيين الإمَام فيمَن لَم يثبُت عليهِم نصّ ، (أي أنّه يخصّ بني فاطمة بعد الحسين (ع) ) : ((أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللهِ فِيهِ، فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ ، فَإِنْ أَبَى قُوتِلَ. وَلَعَمْرِي، لَئِنْ كَانَتِ الْإَمَامَةُ لاَ تَنْعَقِدُ (تأمّل) حَتَّى يَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ، فمَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، وَلكِنْ أَهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا، ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ))[47] ، هذا ولَم يكُن الإمام علي (ع) يَرى وُلاة الأمّة ، الصّالحون للإمامة إلاَّ في بطن بني فاطِمَة ، فقال (ع) : ((إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيشٍ غُرِسُوا فِي هذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِمٍ، لاَ تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَلاَ تَصْلُحُ الْوُلاَةُ مِنْ غَيْرِهمْ))[48] ، وكذلكَ قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((الإمَامَةُ والشّورَى لا تَصلُح إلاّ فينَا))[49] .

    [ إجمَاع أهل البيت (ع) حُجّةٌ على العِباد ] :

    48- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((فإنْ قَالوا: فَمَا بَالُ آل محمّدٍ يَختلفون ، وإنّما الأمر والحقّ واحِد فِيما تزعمُون؟ فَقُولوا: فَإنّ دَاوُد وسليمان اختلفا : ((إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ)) ، وقَد قَـال اللّه تبارك وتعالى: ((وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا))، أفَيَجوز أن نردَّ قول اللّه عزّ وجل، فَنقول: إنّ دَاود حكم بغير الحقِّ ، أو أخطأ؟ ، فَاختِلافنا لكُم رحمَة، فَإذا نَحنُ أجْمَعْنَا على أمرٍ لَم يَكُن للنّاس أن يَعْدُوه ، .... ، فمَنْ كَذَّب آل محمّد في شَيءٍ وضَلَّلَهُم ، فَإنّمَا يُكذِّبُ اللّه، لأنَّ اللّه قَد اصطَفَاهُم ، وأذهبَ عنهم الرِّجس، وطهَّرهم تطهيراً))[50] .

    49- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وَكَتَبْتَ تَسْألُنِي عَن أهل بَيتي ، وعَن اختِلافِهِم. فَاعلَم يَرحَمُك اللّه تعالى أنّ أهلَ بيتي فِيهِم المُصيب ، وفِيهِم المُخطئ، غَيرَ أنّه لا تَكونُ هُدَاةُ الأمّة إلاَّ مِنهُم ، فَلا يَصْرِفْكَ عَنهُمُ الجاهِلون ، ولا يُزَهِّدْكَ فِيهِمُ الذي لا يَعْلمُون، وإذَا رَأيتَ الرّجُلَ مُنصرِفاً عَن هَـديِنَا ، زَاهداً في عِلمِنَا، رَاغباً عن مَوَدّتِنَا ، فَقَد ضَلَّ ولا شَكّ عَن الحق ، وَهُوَ مِنَ المبطِلين الضّالين ، وإذَا ضَلّ النّاس عن الحق ، لَم تَكن الهُدَاةُ إلاَّ مِنَّا ، فَهَذَا قَولِي يَرْحَمُكَ اللّه تعالى فِي أهلِ بَيتي))[51] .

    50- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُتكلِّما عن أولئك الذين لا ينظرونَ إلى سادات أهل البيت (ع) ، ولا يأبَهونَ بهِم ، إلاّ إذا اتّبعوا مَسلَكهُم ، ومَشربَهُم ، وكأنّهم المتبوعين وسادات الآل الأتباع ، والله المُستعان ، فيقول الإمام زيد (ع) : ((وَقَد رأيتَ مَا وَقَعَ النّاسُ فِيهِ مِنَ الاختلاف، تَبرّأوا مِنْ بَعضِهِم، وتَأوّلوا القُرآن بِرأيهِم على أهْوائِهِم، واعْتَقَدَتْ كُلّ فِرقَةٍ مِنهُم هَوى، ثمّ تَولّوا عَليه، وتَأوّلوا القُرآن على رأيهِم ذَلك ، بِخِلافِ مَا تَأوّلَهُ عليه غَيرُهم ، ثمّ بَرِئ بَعْضُهُم مِنْ بَعْض، وكُلّهم يَزعم فيما يُزَيَّنُ لـهُ أنّه عَلى هُدىً فِي رَأيهِ وتَأوُّلِه، وأنَّ مَنْ خَالَفَه على ضَلالَةٍ أو كُفْرٍ أو شِرْك، لابُدَّ لكلّ أهل هوىً مِنهُم أن يَقولوا بَعض ذَلك. وكلّ أهل هوى مِن أهل هِذه القِبلة يَزعمون أنّهم أولَى النّاس بالنبي صلى اللّه عليه وآله، وأعْلَمهُم بالكتَاب الذي جَاء بِه، وأنّهم أحقّ النّاس بكلّ آيَةٍ ذَكَر اللّه فيهَا صَفْوَةً أو حَبْوَةً ، أو هُدىً لأمّة محمّد صلى اللّه عليه وآله، وكُلّهم يَزعُمُ أنّ مَن خَالَفَهُم ـ فِي رأيهِـم وتَأويلِهِم ـ مِن أهل بَيتِ نَبيّهم بَرِؤا مِنه، وأنَّ أهلَ بيت نَبيّهِم صلى اللّه عليه وآله لَنْ يَهتَدُوا إلاَّ بِمُتَابَعَتِهِم إيّاهُم!!))[52] .

    [ سادساً : فِتنَة الصّحابة بعد موت الرّسول (ص) ]

    [ عَلِيّ بن أبي طَالب (ع) أفْضَلُ مِنْ أبي بَكْر وعُمَر ] :

    51- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((فَلَمّا اجْتَمَعَ عَلى ذَلِكَ الفَرِيقَان قَبِلْنَا مِنهُم، وَشَهِدْنَا أنّ عَليَّ بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه ـ خَيرٌ مِنْ أبي بَكْر، بِمَا دَلّ عَليه الكِتَابُ والسّنّة ـ فِيمَا اجْتَمَعُوا عَليهِ ـ مِنْ فَضْلِه فِي كِتَابِ اللّه الذِي لا خِلافَ فِيه ، ... ، فَدَلَّ مَا أجْمَعَتْ عَليهِ الأمّة مِنْ كِتَابِ اللّه الذِي لا اخْتِلافَ فِيه ، عَلى أنَّ عَليَّ بن أبي طَالِب صَلـوات اللّه وسَلامُه عَليه ، خَيرُ هَذِه الأمّة، وأنَّهُ أتْقَى الأمّة، وَأنّهُ إذَا صَارَ أتْقَى الأمّةِ صَارَ أخْشَاهَا، لأنّه صَارَ أعْلَمَ الأمّة، وإذَا صَارَ أعْلمَ الأمّة، صَارَ أدَلَّ الأمّةِ عَلى العَدْل، وَإذَا صَارَ أدَلَّ الأمّةِ عَلى العَدْلِ، صَارَ أهْدَى الأمّةِ إلى الحَقّ، وَصَارَ أحَقّ الأمَّةِ أنْ يَكونَ مَتْبوعَاً وَلا يَكونُ تَابِعاً، وَأنْ يَكونَ حَاكِمَاً وَلا يَكونُ مَحْكُومَاً عَليه، لأنَّ اللّه تَبَارَك وَتعَالى قَال فِي كِتَابه: ((أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ))[53] .

    52- روى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ع) ، بسنده ، عن الحُسين بن زيد بن علي ، قَال: حَدّثنِي سَالِم مَولانَا، قَال: كُنتُ مَعَ الإمَام زيد بن علي بِوَاسِطْ ، وَمَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ قُرَيش ، فَذَكَرُوا أمْرَ أبي بَكرٍ وعُمَر، فَكَان القُرَشّيون قدّموا أبَا بَكر وعُمَر، فَلمّا قَامُوا ، قَال لِي زَيـدٌ: قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَهُم، فَكَرِهْتُ أنْ أجَارِيَهُم، وَلِكنْ قَدْ قُلتُ كَلِمَاتٍ ، فَاذْهَبْ بِهَا إليهِم:


    ومن فَضَّل الأقوامَ يوماً برأيهِ ****** فإنّ عَلياً فَضّلَتهُ المَنَاقِبُ
    وقَولُ رَسول اللّه والحَقُّ قولُه ****** وإن رَغِمَتْ مِنْهُ الأنوفُ الكَوَاذِبُ
    فإنك مِنِّي ياعليُّ بِمَنزل ********** كَهَارونَ مِن مُوسَى أخ لي وصَاحبُ
    دعاه بِبَدرٍ فاستجاب لأمرهِ ******* وبارَزَ فِي ذَاتِ الإله يُضَارِبُ[54]

    [ الرّسول (ص) لَم يأمُر أبا بَكر بالصّلاة ] :

    53- روى الحافِظ أبو العبّاس الحسني أحمد بن إبراهيم (ع) ، بسنده ، أنّ زيدَ بن علي (ع) سُئلَ عَنْ صَلاةِ أبي بَكر فِي مَرَض رَسولِ الله؟! ، فَقال: ((مَا أمَرَ النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم أبَا بَكْر أنْ يُصَلِّيَ بِالنّاس))[55] .

    [ رَأي الإمام زيد بن علي (ع) في عُثمان بن عفّان ] :

    54- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((إنّكَ زَعَمْتَ أنّ عُثمَان إنّمَا قَتَـلَه خَاصٌ، وأنَّ الجمَاعَة كَانَتْ مَعَه، وأنْتَ تَقول: إنّهُ قُتِلَ مَظلومَاً، واللهِ مَا قَتَلَهُ إلاَّ جَمَاعَةُ المسلِمِين مِنَ المهَاجِرينَ والأنْصَار الذينَ اتّبعُوهُم بإحسَان ،....، أوّلُ النّاكِثينَ على نَفسِه، وَأوّلُ مَنْ خَالَف أحكَام القُرآن، آوَى طَريـد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الحكَمُ بن أبي العَاص ، ومَروانٌ ابنُه ، مَع نَفْيِه أبَا ذَرٍّ رَحِمَه اللّه تعَالى مِنَ المدينَة إلى الرَّبذَة ، وإنّمَا يُنفَى عَن مَدينة رَسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الفُسَّاق والمخنّثُون ، ومَع ضَربِه ابن مَسعود رضي اللّه عنه حتّى مَات ، ومَع مَشيِهِ عَلى بَطن عَمَّار بن يَاسر رَحْمَةُ اللّه تعَالى عليهِمَا حتى سَدِمَ مِن ذلك دَهراً طَويلا ، وَمَع أخْذِهِ مَفَاتِيحَ بَيت مَال المسلمين مِن عبدالله بن الأرقَم ، وإنفَاقِه المالَ على مَنْ أحَبَّ مِنْ أقَارِبِه))[56] .

    [ رَأي الإمام زيد بن علي (ع) في المُعتزِلين لِعَلِي (ع) ] :

    55- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وَكَتَبْتَ تَسْألُنِي : عَن الذِينَ اعْتَزَلُوا عَن أميرِ المؤمِنينَ عَلي بن أبي طَالب عليه السّلام، وَلَمْ يُقَاتِلُوا مَعَه، وَلَمْ يُقَاتِلُوه. وَالذِي أخْتَارُهُ لِنَفْسِي وَمَنْ أطَاعَنِي فِيهِم مِنْ أمّتِنَا، أنَّ القَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الحقّ بَصِيرَةٌ فَارْتَابُوا فِيه، فَتَرَكَهُم أمِيرُ المؤمنين عليه السّلام فِي رَيْبِهِم يَتَرَدّدُون، وَعَلى شَكّهِم يُقِيمُون، وَحَرَمَهُم عَطَاءَ المُحِقّينَ فِي الدّنيَا أيّامَ حَيَاتِه، فَهَذَا عَافَاكَ اللّه تَعَالى قَولِي فِي المُرتَابِين، الشّاكّين، الذينَ قَعَدُوا عَن أمير المؤمنين سَلامُ اللّه عليه ، فَأمّا حِزبُ أمِيرِ المؤمنين ، فَلا شَكَّ فِي أمْرِهِم، هُمْ حِزبُ اللّه، وَحِزْبُ رَسولِ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم))[57] .

    [ رَأي الإمام زيد بن علي (ع) في مُعاوية وابنه يَزيد ] :

    56- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((أمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أنّهَا لَمْ تَكُن جَمَاعَةٌ قَطّ ، إلاَّ كَانوا أهَلَ حَقّ . فَإنّهُم وَلَّوا مُعاويَة بن أبي سفيـان فَاستَأثَرَ بِفَيء المسلمِين ، واضطرّ أهلَ الشام إلى خِدْمَةِ اليهود والنّصَارى ، وأعطَى الأمـوال مَنْ أحَبَّ مِنَ الفُسَّاق ، فأَيْتمَ الأطفال ، وأَرْمَلَ الأزوَاج ، وسَلَبَ الفُقَراء والمسَاكِين ، ثم قَدَّموا بَعدَهُ ابنَهُ يَزيد ، فَقَتل الحسين بن فَاطمِة صلوات اللّه عليهما، وسَاروا إليه بِبَنَاتِه حُسَّراً على نُوْقٍ صِعَابٍ، وأقْتَابٍ عَارِيـةٍ ، كمَا يُفْعَلُ بِسَبي الرّوم ، فَلو أنّ اليَهود أبْصَرَت ابنَاً لموسى بن عمران لأكْرَمَتهُ وأجَلَّتهُ وأجَلَّت قَدْرَه ، وَعَرَفَتْ حَقّه . فَكيفَ زَعَمْتَ أنَّ جَمَاعَةً قَدَّموا رَجُلاً على أمَانَتِهِم فَقَتلَ ولدَ نَبِيّهِم ثمّ سَكَتُوا على ذَلك ، ولَم يَكُن عَليه في ذَلك مِنهُم نَكير ، فَكيفَ زَعَمْتَ أنَّ هَؤلاء جَمَاعَة ، أو هُمْ عَلى حَقّ ؟!))[58] .

    [ سابِعاً : أبرَز فُروع الشريعَة ]

    [ الأذَان والإقَامَة مَثنى مَثنَى ] :

    57- روى الإمام زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عَن عَلي (ع) ، قال: ((الأذَانُ مَثنَى مَثنَى، والإقَامَةُ مَثنَى مَثنَى، وَيُرتّلُ فِي الأذَان ، ويحدَرُ فِي الإقَامَة))[59] .

    [ الجَهْر بالبَسمَلة في الصّلاة ] :

    58- روى الحافظ محمد بن منصور ، بسنده ، عن عبد الله بن الزّبير ، قال: ((سَمِعْتُ زَيد بن عَليّ ، يَجْهَرُ بِبِسْمِ الله الرّحمَن الرّحيم ، فِي الفَجْر))[60] .

    59- روى الإمام زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالبٍ ، ((أنّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ الله الرّحمَنِ الرّحِيم)) [61] .

    [ التّأمين بعدَ الفَاتحَة في الصّلاة ] :

    60- سُئلَ الإمام زيد بن علي (ع) ، عَن قَولِ الرَّجُل : آمين ، بعدَ الفاتحَة . فقال (ع): إنّا أهل البَيت لا نَقولُهَا ، وأنكرَ ذلِك[62] .

    [ المَسْح على الخُفَّين ] :

    61- رَوى الإمام زيد بن علي (ع) ، عن أبيه ، عن الحسين السبط ، أنّهُ قَال : (( إنّا وَلَدُ فَاطِمَة لا نَمسحُ على الخفّين ، ولاعِمَامَة ، ولا كمة ، ولا خِمَار ، ولا جِهَاز)) [63] .

    62- روى الحافظ محمد بن علي العلوي (ع) ، بسنده ، عن نَصْرَ البَارِقِي ، قَال: سَألْتُ زَيدَ بن علي عَن المَسْحِ عَلى الخُفّين . فقَال (ع) : ((نَحْنُ أهلُ البَيتِ لا نَمْسَحْ ، وَكَانَ أبُونَا لا يَمْسَحْ ، وَمَا رَأيْتُ أحَداً مِنْ أهلِ بَيتِي يَمْسَحُ عَلى خُفٍّ قَطْ)). وَسَألْتُهُ عَن الجِرِّي[64] ، فَقَال: ((نَحنُ أهلُ البَيتِ نَعَافُه))[65] .

    وصلّى الله وسلّم على محمّد وآل محمّد الطّيبين الطاهرين .

    ===========================

    [1] تفسير غريب القرآن ، للإمام زيد بن علي (ع) : 103
    [2] تفسير غريب القرآن : 137
    [3] تفسير غريب القرآن : 157
    [4] تفسير غريب القرآن : 203
    [5] تفسير غريب القرآن : 219
    [6] تفسير غريب القرآن : 244
    [7] تفسير غريب القرآن : 275
    [8] تفسير غريب القرآن : 305
    [9] تفسير غريب القرآن : 308 ، 313
    [10] تفسير غريب القرآن : 341
    [11] تفسير غريب القرآن : 359
    [12] تفسير غريب القرآن : 378
    [13] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : 337
    [14] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : 338
    [15] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : الجواب على المُجبرَة : 214-216
    [16] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : الرّسالَة المدنيّة : 319
    [17] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : من مقالات وكلام الإمام زيد : 388
    [18] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : جوابات وفتاوى الإمام زيد بن علي (ع) : 343
    [19] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 139
    [20] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 160
    [21] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 163
    [22] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : رسالة الإمام زيد على عُلماء الأمّة : 302
    [23] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 142
    [24] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 168
    [25] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 124
    [26] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب مَدح القِلّة وذمّ الكثرَة : 280
    [27] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 138

    ===​
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-08-23
  5. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم

    الاخ ابوهاشم في مسئلة (الوعد والوعيد) لم توضح موقف الزيديه من عصاة المسلمين من اهل الكبائر هل يخلدون في النار ؟
    واصحاب المعاصي ممن دخل النار هل تشملهم الشفاعه في الخروج منها ؟

    وما صفة عصاة المسلمين في الدنيا هل يعتبرون مؤمنين ام كفار ام منزلة بين المنزلتين ؟


    لقد كان كلامك عاماً وقد يفهم منه ان (الوعيد) (والخلود) المذكور للكفار ؟ فهل هو خاص بالكفار فقط ؟

    وشكراً لك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-08-25
  7. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    اهلاً بالأخ الكريم / يمن

    بخصوص خلود أهل الكبائر في النار .. نقول : هم خالدون في النار كما أخبر به الله تعالى .. وراجع ما ورد في الموضوع أعلاه من آيات صريحه .

    وبخصوص الشفاعه : فهي للمؤمنين حقاً ، الذين وعدهم الله تعالى بالجنه ، وليست لأيٍ ممن دخل النار ، قال تعالى : ( رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) .



    أما بخصوص المنزلة بين المنزلتين :-
    التي قلتَ أنتَ في تعقيبكَ على موضوعنا ( القرآن في الفكر الإسلامي هل هو مخلوق أم قديم ) ... ما يلي :-

    فنقول وبالله التوفيق :-

    المنزلة بين المنزلتين : يقصد بها منزلة الفاسق ، بين منزلة المؤمن ومنزلة الكافر .
    قال تعالى : ( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ ) .
    وقال تعالى : ( بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ ) .

    والدليل على أن مرتكب الكبائر لا يسمى مؤمناً .. ما قاله الله تعالى في أوصاف المؤمنين .. كالتالي :-
    قال تعالى : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) .

    وقال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ، أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) .


    فحجتنا على المرجئة : أن مرتكبي الكبائر .. لا يجوز تبجيلهم وموالاتهم كالمؤمنين حقاً الذي وصفهم الله تعالى .
    وحجتنا على الخوارج : أن مرتكبي الكبائر .. يرثون ويورّثون ، ويقبرون في مقابر المسلمين .. بخلاف الكفار .

    وأظن .. أننا لا نختلف على ذلك .

    ورحم الله الصاحب بن عباد .. إذ قال :-
    وقاتل النفس لدينا فاسق *** لا مؤمن حقاً ولا منافق
    والكل في تفسيقه موافق *** قولي إجماع وخصمي خارق



    تحياتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-08-26
  9. friend-meet

    friend-meet قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2007-04-15
    المشاركات:
    5,636
    الإعجاب :
    1
    بارك الله فيكم أخي وسيدي أبو هاشم

    على ما تطرحونه من مواضيع

    وأود لفت إنتباه الأخوة القراء فيما يخص علاقة الزيدية بالمعتزلة

    فقد أوضح السيد الشهيد حميدان في كتابه الموسوم بـ
    "مجموع الشهيد حميدان" كما أذكر

    بتوضيح الفروق الواضحة بين أصول الزيدية وبين المعتزلة في عدة مسائل

    ليتضح براءة الزيدية من التهم التي بحاول البعض إلصاقها بها

    وجعل الزيدية عالة على المعتزلة بل ومنسجمة تماماً معها فيما عدا مسألة الامامة



    مع تحياتي وخالص مودتي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-08-26
  11. أبو تميم

    أبو تميم علي الأحمدي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    9,843
    الإعجاب :
    0
    الأخ أبو هاشم ..

    شكراً لفتحك مثل هذا الموضوع النقاشي الماتع والذي سيفيدنا جداً في معرفة
    عقيدة الزيدية عن قرب ..

    أخي الفاضل ليست المشكلة في من الذي أتى أولاً هل هي البيضة ام الدجاجة !!
    فلا يهم إن كان زيد بن علي رحمه الله قد أخذ العقيدة عن واصل بن عطاء أم ان
    العكس هو الصحيح ..
    ما يهمنا هو مدى صحة ما يقوله الإمام زيد وقربه من الحق ومن الأصول المعتبرة
    في ديننا الحنيف ..

    في هذا البحث لم نر إسناداً يتعدى زيد بن علي في نسبة هذه العقائد للآل فضلاً عن
    نسبتها الى الصحب الكرام أو الى جناب المصطفى صلى الله عليه وسلم ..

    وكما تعرف أن استنادنا في مثل هذه العقائد يعود الى نصوص الكتاب والسنة على
    فهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان ولا عصمة عندنا لقول أحد حتى وإن كان من آل
    البيت الكرام ..

    الأمر الآخر أرجو توضيح نقطة وهي كونكم لاتكفرون مرتكب الكبيرة لكنكم تحكمون
    بخلوده في النار !! الا ترى أن في هذا شيء من التناقض لأن تخليدكم له في النار
    يحمل نفس معنى التكفير ..

    هذا ما تيسر على عجالة ولي عودة ان شاء الله

    تحياتي لك
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-08-26
  13. العبش

    العبش عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-10-18
    المشاركات:
    1,017
    الإعجاب :
    0
    اذا الزيود يقولون في الصحابة هذا فما الفرق بينهم وبين الجعافرة الا في الزيادة والنقصان
    الرّسول (ص) لَم يأمُر أبا بَكر بالصّلاة ] :


    53- روى الحافِظ أبو العبّاس الحسني أحمد بن إبراهيم (ع) ، بسنده ، أنّ زيدَ بن علي (ع) سُئلَ عَنْ صَلاةِ أبي بَكر فِي مَرَض رَسولِ الله؟! ، فَقال: ((مَا أمَرَ النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم أبَا بَكْر أنْ يُصَلِّيَ بِالنّاس))[55] .

    [ رَأي الإمام زيد بن علي (ع) في عُثمان بن عفّان ] :

    54- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((إنّكَ زَعَمْتَ أنّ عُثمَان إنّمَا قَتَـلَه خَاصٌ، وأنَّ الجمَاعَة كَانَتْ مَعَه، وأنْتَ تَقول: إنّهُ قُتِلَ مَظلومَاً، واللهِ مَا قَتَلَهُ إلاَّ جَمَاعَةُ المسلِمِين مِنَ المهَاجِرينَ والأنْصَار الذينَ اتّبعُوهُم بإحسَان ،....، أوّلُ النّاكِثينَ على نَفسِه، وَأوّلُ مَنْ خَالَف أحكَام القُرآن، آوَى طَريـد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الحكَمُ بن أبي العَاص ، ومَروانٌ ابنُه ، مَع نَفْيِه أبَا ذَرٍّ رَحِمَه اللّه تعَالى مِنَ المدينَة إلى الرَّبذَة ، وإنّمَا يُنفَى عَن مَدينة رَسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الفُسَّاق والمخنّثُون ، ومَع ضَربِه ابن مَسعود رضي اللّه عنه حتّى مَات ، ومَع مَشيِهِ عَلى بَطن عَمَّار بن يَاسر رَحْمَةُ اللّه تعَالى عليهِمَا حتى سَدِمَ مِن ذلك دَهراً طَويلا ، وَمَع أخْذِهِ مَفَاتِيحَ بَيت مَال المسلمين مِن عبدالله بن الأرقَم ، وإنفَاقِه المالَ على مَنْ أحَبَّ مِنْ أقَارِبِه))[56] .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-08-26
  15. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    حياكم الله سيدي وأخي العزيز / friend-meet
    وبارك الله فيكم

    بخصوص مجموع السيد حميدان .. فهو مطبوع بإسم ( مجموع كتب ورسائل السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي )
    وكما تفضلتم : فأغلب الكتاب رد على المعتزلة التالين لعصر " أبي هاشم الجبائي المعتزلي " المتوفي سنة 321 هـ تقريباً . لأن عقيدة المعتزلة من أقوال " أبي هاشم الجبائي المعتزلي " ومن أتى من بعده .. خالفت عقيدة متقدمي المعتزلة .. ومسّها بعض أقوال الفلاسفه ..


    لكم خالص التحايا والود
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-08-26
  17. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    اهلاً ومرحباً بك أخي الكريم / ابو تميم

    ما تفضلت به .. يحتاج منك قراءة متمعنه بتمهل للبحث اعلاه كاملاً .. مع الإطلاع على الكتب التي وضعت روابطها ..

    ومن ثم تحديد ما قد تراه من نقاط إشكاليه بشكل دقيق
    لنتحاور عليها إن شاء الله تعالى .






    أخي الكريم

    الحكم بخلود أهل الكبائر في النار .. هو حكم الله تعالى كما جاء في آياته المحكمه .. وليست حكماً منّا .

    وليس في ذلك تناقض مع عدم تكفيرهم .. كما تفضلت
    فالخلود .. جزاءٌ من الله تعالى لهم يوم القيامه
    وأما التكفير والتفسيق فهو .. أحكامٌ خاصة بكل منهما في الدنيا .

    وكلانا متفقان على أن الكافر والفاسق جزائهم النار .. بنصوص كتاب الله تعالى .
    ولكننا اختفنا في خروج الفاسق من النار .

    وهذا ما يحتاج للبحث حوله ببصيرة ويقين


    هذا تعقيب لي على عجاله
    ولك خالص التحايا والود
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-08-26
  19. أبو تميم

    أبو تميم علي الأحمدي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    9,843
    الإعجاب :
    0
    أخي أبو هاشم .. لاأخفي عليك سروري بهذا الموضوع على الرغم من انشغالي
    لكني قرأت الجزء الأول منه ولا أظن أن في الكتب ما يخالف ما ذكر فأرجو أن
    تخبرني ان كان فيها ما يوضح استشكالي التالي :

    ما يهمنا هو مدى صحة ما يقوله الإمام زيد وقربه من الحق ومن الأصول المعتبرة
    في ديننا الحنيف ..

    في هذا البحث لم نر إسناداً يتعدى زيد بن علي في نسبة هذه العقائد للآل فضلاً عن
    نسبتها الى الصحب الكرام أو الى جناب المصطفى صلى الله عليه وسلم ..

    وكما تعرف أن استنادنا في مثل هذه العقائد يعود الى نصوص الكتاب والسنة على
    فهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان ولا عصمة عندنا لقول أحد حتى وإن كان من آل
    البيت الكرام ..


    أيضا هذا ماتيسر على عجالة وتقبل تحياتي لشخصك الكريم
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة